سيناريو فيلم قصير تأليف الكاتب: أحمد عبدالله إسماعيل العنوان: الحذاء

سيناريو فيلم قصير
تأليف الكاتب: أحمد عبدالله إسماعيل
العنوان: الحذاء
النوع: دراما رمزية – اجتماعية
المدة التقديرية: 12 – 15 دقيقة




المشهد 1

خارجي – شارع جانبي قرب موقع العمل – عصر – شتاء – غائم

سماء رمادية. هواء بارد. قطرات مطر خفيفة تبدأ في السقوط.

شديد (منتصف الأربعينيات، ضخم الجثة، شارب كثيف، ملامح قاسية) يسير حافي القدمين فوق الأسفلت المبتل.
يتأبط حذاءً جديدًا لامعًا.

إلى جواره يسير زميله الراوي (أربعيني، هادئ الملامح).

ضحكات مكتومة من المارة. نظرات دهشة.

يتوقف الراوي فجأة.

الراوي
(مستغربًا)
لماذا تمشي حافي القدمين في هذا البرد العاصف؟

يتوقف شديد. ينظر إلى الحذاء بين ذراعيه كمن يحمل طفلًا.

شديد
(بقلق صادق)
أخشى أن يتلفه ماء المطر.

صمت قصير. يشتد المطر.

الراوي
حذاءٌ هو… مهما بلغت قيمته.

يرفع شديد رأسه بحدة.

شديد
(مستنكرًا)
ألا تعرف قيمته؟!



المشهد 2

خارجي – الشارع نفسه – استمرار

يستأنفان السير. المطر أوضح.

يحك شديد كفيه، كمن يستجمع شجاعة اعتراف.

شديد
إنه مصنوع من جلد طبيعي…
سميك البطانة…
ثابت الكعب…
خفيف… خفيف على نحوٍ عجيب.

يتوقف. يمسك الحذاء، يثنيه بيديه.

شديد (تابع)
ينثني… كأنه يفهم القدم قبل أن تلمسه.

ينظر إلى الراوي، ثم إلى نفسه.

شديد (بصوت أخفض)
طوال عمري… لم أفهم نفسي.



المشهد 3

خارجي – الشارع الطويل – عصر متأخر – المطر غزير

ضحكات الناس أعلى. الكاميرا تلتقط وجوهًا ساخرة.

يمشي شديد وسط الضحك، لكنه لا يراه. عيناه في الداخل.

شديد (مونولوج داخلي – صوت تعليق مسموع)
ولدت لأب فقير…
سبعة أولاد…
الخوف كان حذائي الوحيد…
حتى حين اتسعت الحياة…
ضاق صدري.

يتوقف فجأة. تتسارع أنفاسه.

شديد
(مهتز الصوت)
أذنبت في حق نفسي…
سأغيّر…
سأمنحها حقها…
من الغد… لا… من اليوم.

ينظر إليه الراوي بضيق.

الراوي
توقف… والبس الحذاء.
كفى فضائح.

يتجمد شديد.

شديد
(بدهشة جارحة)
فضائح؟
هل خنت؟
هل سرقت؟

الراوي
بل… تؤذي المجتمع.

ينظر شديد حوله إلى الوجوه المتفرجة.

شديد
(بتهكم مرّ)
سألبسه عند المحطة…
من أجل مشاعر المجتمع.



المشهد 4

خارجي – محطة القطار – مغرب – المطر مستمر

يضع شديد الحذاء في قدميه أخيرًا.
يفعلها بسرعة، دون أن ينظر إليه.

يتجه مباشرة إلى شباك التذاكر.

الراوي يراقبه بدهشة.

شديد
(بخجل صادق)
هذه المرة… أنا أدفع لك.

يمد يده بالنقود.
يرى طابورًا طويلًا.

تتغير ملامحه. يتراجع.

يعيد النقود إلى جيبه بارتياح.

شديد
(متنفسًا)
الانتظار… لا أطيقه.

يترك الراوي في الطابور، ويتجه إلى الرصيف، يقف تحت مظلة إسمنتية جافة.



المشهد 5

خارجي – رصيف القطار – ليل – المطر غزير

ينهمر المطر بغزارة.

ينظر شديد حوله.
يخلع الحذاء سريعًا.
يقفز إلى داخل القطار حافيًا.



المشهد 6

داخلي – عربة القطار – ليل – مزدحم

يجلس الراوي في أول مقعد فارغ.

يذوب شديد وسط الزحام، يحمل الحذاء.

يحاول ارتداءه خلسة.
يلتفت يمينًا ويسارًا.

شديد (مونولوج داخلي – متقطع)
قبل أن يراني…
قبل أن يحاسبني…

يرى المحصّل في أول العربة.

يرتعب.

ينطلق فجأة، بخفة، متجنبًا الأقدام الموحلة، إلى العربة التالية.

الكاميرا تتبعه.

هو…
مرة أخرى…
يتأبط حذاءه.



المشهد الأخير

داخلي – ممر بين العربات – ليل

يهتز القطار.
يقف شديد حافيًا، متشبثًا بالحذاء.

ينظر إليه طويلاً.

لقطة قريبة على وجهه:
لا ندم…
ولا شجاعة…
فقط خوف قديم.

قطع على صورة الحذاء.



نهاية

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى