نصيف الناصري - لا عَطاء وَلا نوال أيّ شيء والجَنائز تُرَدُّ الى الجَنائز.

"1".
حِقَب شَديدة الوَطْأة مَررنا بها في تأزّم العلاقة بَين الله والدولة
واستَرْعَت مَذابحنا لبَعضنا البَعض انتباه المَلائكة. زُمَر النبلاء
والميليشيات والأرقّاء في معازلهم، رَغَبوا كلّهم في الغَرق ولم
ينصتوا الى المؤلَّهين بأرضنا. جامع التَبرَّعات في المساجد
وبائع السَكاكين والمُهرّب والذين يَتَزوّجون الفَتيات غير
البالغات واللصوص والسوقي والمُحرّض على قَتل الزهرة.
اجتَمَعوا كلّهم في البالوعة المظلمة للتاريخ واستَعادوا ارث
طوائفهم وَتَسبَّبوا بتَدْمير قَفائر النحل المعلَّقة بَين دجلة والفرات.
يَسْتَعين الطائفي الأخْرق على مناوئيه بسِّفْلة مثله وَيَزْحَفون
باتجاه الشمس التي أُنيطَت بها مهمّة اغراق الجثث الفائضة
عَن الحاجة في الطَبيعة.
"2".
رابطة شاذَّة نَفَدَت فيها طاقتي على فعل الخير، رَبَطتْني بهم
وَخَرقْتُ الهدْنة مَعَ الإلهي بداخلي. يَتَذوَّقون طعم لَحم الغَزال
في تَخبَّطه بدمه وَيَسْتَعيضون عَن غناء جُباة الضَرائب بكلّ
ما تطْلقه غوَّاصات أحْزمتهم البائرة مِن طوربيدات لا تَنْفَجر.
عانَيتُ في أزْمان الحَرب مِن ركود أَيّ فعل وَتَمتَّعتُ بالديون
التي تَراكَمت عليّ، لكنّي لَم أظْهر التَجاعيد في خَسارتي الأكثر
فَداحة مِن تَقهْقر الأراذل أمام مَن يُسمَّون أنْفسهم سراة القوم.
امثولة اشتُقَّت مِن خنوع الذين يَنْحنون حين يمرّ الإعصار ولا
ولا يَتَحسَّبون لغَرق المخ في بحيرات براز المُجْتَمع. هل تَنْبت
نَباتات فطر الدكتاتورية السامَّة مِن تلقاء نَفْسها في العراق؟
عادات وَمَناهج يَسْتَعيرها القاتل مِن المَقْتول وَيَعْهدان بتدمير
الشَعب وشَمس الوَطن الى ميليشيات طوائفهم وقَبائلهم، والله
والشَيْطان يؤديان الباليه المسْتمر منذ عَهد جلجامش،
وطغْيانهما كونشرتو المعضلة الدكتاتورية في أرض المقابر
الجَماعية.
"3".
قلَّلتُ إنْفاقي على ما يَتَجاذب الرَغْبة واشتَركْتُ مَع الذينَ
يَتَصوَّرون الله بوصفه شَيْخاً وقوراً عادلاً. الكفر والايمان
لَهما مَنْبع واحد في صَميم الالوهة وَنحنُ البَشر التعساء
تَنْجم عَن خَسارتنا المتوقَّعة مِن خوف النزول الى الأرض
غير المَغْزوّة، رائحة أفْواه كَريهة. الشامان والمتَصوّف
والراهب عَبروا نَصل حلمهم الفاحش وارتَكَبوا الحَماقة
بمطالبهم غير العادلة. سواهم أشْبَعوا أيَّامهم غبطة وَتَقبَّلوا
غبار وجودهم، والله في تَجْربته مَعهم أقْصى ذاته فاستَحالوا
أصدقاء لَه في عزلته الضيَّقة. الرابية التي يَحْتلَّها الصعلوك
والكحولي والفَقير واللص في الفردوس. عَطية مِن لدن الله
الذي يَتَدرَّب وَيَتأهَّل لمصافحته كلّ واحد منهم بَعد موته.
"4".
افتَرَضوا بي مناصرَتهم وشدّ ازرهم للخَلاص مِن ما يعكِّر عَليهم
رقودهم الى جانب القبور، لكنَّ الشوائع بَيْنهم فَظيعة وأنا مثلهم لا
إيمان لي وأمضيتُ حَياتي وفْقاً للعادات التي وَرثْتها عَن آبائي. هَل
أزيَّنُ قَبْري بالفسيفساء بانتظار ما يَتَجنَّبه الأشْرار وأنسى المُشْتَرك
بَيْني وَبَين الله؟ بَعد الموت اصطَبَغت أيَّامي بكواكب مَرايا مَحْجوزة
وَرَأيتُ الجحافل تَضْطَرب وَتَذْعن الى اللافَزَع في ما يحلّ بالقَبر.
"5".
تَوافَرَت لي إمكانية خارقة في الماضي والحاضر لوصف الأشْياء
المُبَعْثرة واللامَفْهومة في حلمي. الآخَرون يَلْجَأون الى النَبيذ الذي
نَضَب وَيَتَوسّلون مِن الماريّن في ظَهيرة العالم أن يسْعفونهم على
تَحمَّلهم السَهر. الإسْتيثاق مِن المُخلَّدين في صلتهم بالله، يَتَطلَّب منِّي
أن أثبِّت حكاية موتي وأنْزَع عَن المَلائكة عَباءاتها التي تحاكي فيها
أكْفان الموتى، والصعود الى ما أظنُّ به الأمل صَعب وتعوزني فيه
التَجْربة. كلّ الذينَ دَمَجوا الحلم بالخبرة استَوْثَقوا مِن ضوء ذواتهم
وانفَصَلوا عَنها ببهاء إلزامي للعَيش في لازوَرد الزَمن. صَيْرورة
لَحظة مَعْمورة في الأزل أفْرَطوا فيها بالخصام مَعَ الحجارة وَتَنبأوا
في القابلية على مشاركة الله وَحْدته.
"6".
مَنْهَج مغاير حاوَلْنا فيه تَلْطيف شعورهم بالانحطاط والتَفاهة
وَهُم ينغّصون عَلى أنْفسهم عَيْشهم بَين الحُفَر. هَل يصْلح
الجنس لرَدع عواء الصَخْرة الهاجعة في البلعوم؟ مضاعَفَتنا
للسرْعة في الاندفاع صوب اللاشيء، تُخفّف مِن اصطدامنا
بالجنازات والفَجْوة كَبيرة بَيننا وَبَين الذين رَقدوا يَنْتَظرون
التَحايل على الطَبيعة. التَصدّع والأورام المَصْحوبة باللاشفاء
خُلِقَت مِن أجْلنا منذ أن انْهَمَرت الأمطار على ظهيرة آدم
الفَتى.
"7".
اجتازَ الكَهَنَة أرْضنا واصطفَّوا بالبرّية متلاصقين يُبشِّرون
بديانَتهم. الصيَّادون بَعد مَجيئهم مِن القَنص آثروا التَرْويح
عَن أنفسهم باطلاق الشَتائم ضدّ الآلهة. العُمر بُحيرة مُغطَّاة
بحشَرَات عمْلاقة وفي نوم القَيْلولة قشْعَريرة يَتَوجَّبُ عَلَيْنا
تَجْريمها. إحساس خائب أن يُبشِّرُ هؤلاء وَيُعظِّمون إلههم
الذي قَتَلوه عارياً بائساً وألَبَسوه تاج الشوك. المصارعون
والملاكمون ومدراء المصارف زُعَماء أرْهاطنا، احتَفَظوا
بالغَنائم التي اسْتَوْلوا عَليها في حروبهم مَعَ الملوك والآلهة
وَجَعَلوا مِن الإيمان اضْحوكة. يَتَبَرَّمُ الحيّ في تَجْفيفه لثياب
أيَّامه طوال العام وَتَفْلت مِن بَين يَديه الثَمَرَة التي يَشْتَهيها.
الالتزام الأهَّم هوَ الهروب مِن كلّ وَظيفة واذا صَعُبَ عَلَيْنا
رَمي الرَئيس في بالوعة المرحاض، فَلَن نلْحق بأولئك الذين
قَعَدوا على شَواطىء الفردوس يَصْطادون القَمل. العضو
الجنْسي عَطية عَظيمة، لكنَّ النساء اللواتي يَتمّ أسْرَهنَّ في
الحَرب لا تَتَعاظم لَديْهنَّ الرَغْبة. مَنْصَب إيْلاد الذرّيِّة
شاغر والملكات النحلات لا يَحْضَرْنَ المآتم وَلا يَبْرَعْنَ
في الرَقص. التَقَزُّز والفَزَع مِن الإثم وهبوب النَسيم الدائم
للمَوْت العادل، حَوائج حَظايا الكَهَنَة. أمَضى آدم حَياته في
البَراري هائماً يَتَضَرَّعُ الى الله مِن أجل الغُفْران وَسَبَقَه
خصومه الى الأفْياء المَضَمَّدة في القَبْر. الأوْبَة الى العَدَم
مِن دون إيْمان مُعيّن، تسْعفنا في الحصول على الميرة
بحَياة ما بَعد الموت. يَتَوفَّر لَدى المَوْتى الكَثير مِن
الشحوب. للسحلية أن تُكحِّل عَيْن المَيْت وَتَحْنث اليَمين.
"8".
نَحْيا في التاريخ والله يوافينا في الخير والشرّ بإحسانه
مُزْدَج الجنس. فئة منِّا مَنَحها ما يديم الذكرى والكلمة
المَرْوية وَلَم تَذْعن لعنف العَوالم في اللاوجود. النُخَب
تَتَحلَّى اذا أُلْزِمَت مواجهة الفَناء بالعَقيق المُخْتَمر للأُخُوَّة
الانسانية وَتَضمّ شَملنا بالموتى الأحْياء، لكنَّ الاعتقاد
بالتَفاوت بَين البَشر والمَلائكة يُدنِّس خلوص النيِّة لَدى
الذين يُعاينون الصَلابة في ليل الميلاد قَبل قدومهم الى
العالم. لماذا تَظْطَرنا الفاقة في الحلم الى أن نقشط مِن
حَياتنا الفقيرة ما يُسمّيه الملوك العَيب والحرام؟ أشْياء
فَظيعة تَتَربَّص بنا وَتَتَسلَّق هاماتنا والذينَ يَفوقوننا عَدْلاً،
انْزَووا وَكسَّروا مَباضِعهم والتَمَسوا الخلاص لأنفسهم
وَحْدهم. حَياة مُماثلة نَنْتَظرها في الميلاد الثاني، يلْغي
الله فيها الديون المُتَرتِّبة عَلينا وَيَشْملنا بغفرانه مَعَ الذين
افْتَقروا الى تَولّي زعامة صَلاتهم. حَصيلة يوم الفاني
تُضيِّق الأفق على الزَمَن والرَغبة لا تزيد ولا تنقص
في عَجْزنا عَن نوم القَيْلولة في التاريخ.
"9".
سَمعْنا طوال الليل تَساقط الأنْقاض عَلى جيّف الذين
كان خَطَأهم وجودهم في العالم. فَوق الأشْجار يَشْحَذُ
النَيْزَك مِدْيَته وَيُخفِّفُ عَن المَوْتى الذين عاشوا في بابل
المَناحات. لكلِّ عُصْبَة مزاحها حين الوصول الى ضفّة،
والطوفان يَقْتَربُ مِن الجَمْرَة التي حازها جلجامش.
هَل يَهْتَمُّ الغَرْقى بالمغريات؟ الحيّ كَتومٌ وَيضْمر ما
يفْزعه. عالم مُدَنَّسٌ اُنتكهِكَتْ فيه الكَرامة الآدمية منذ
البداية، والعَدَم يَحْشو الهاوية بغبار الصَعاليك والملوك.
أيَّةُ حَياة هذه التي قَدَّرَتْها طروادة عَلَيْنا؟ لماذا يَغْدقُ
الله الوَحْشَة المَريرَة عَلَيْنا؟ خَلاء وَثيرٌ نَتَرَقَّبُ بلهْفَة
الاصطفاف فيه، والفوضى تَتَكَرَّرُ مِن الميلاد الى
المَوْت. كلّ وَعْد بكسرة خبز مُلْغى، والعَيْش في
الفَناء وارتياد قاع البئر. مُعاوَدة دائمة للقانطين مِن
مَجيء الغَوَّاص. المَلامَة في المَجيء الى العالَم.
"10".
تَظارَف البَعْض مِنْهم، واعْتَبَروا شَعائر نَحيْبنا على المَقْتولين
وَتَوجّعنا. وَسيْلة نَهْدفُ مِن ورائها الدَعْوة الى ضَمان معالجة
زَماننا مِن نَوْبات الصَرع التي تَعْتَريه. شاطَرْناهم الغبْطَة وَلَم
نشْفق على الذين لَهُم القُدْرَة في الانْتقال مِن اثْم الى اثْم،
ولإثْناء الحَيّ عَن قَذف نَفْسه بالحُفْرة، وإتْمامه صَقْل عَلامة قَبْره.
عَجَزْنا عَن كلّ شيء، ولَم نظْفر بنَصْر، وتَضاعَفَت الشرور عنْدنا
وَعنْدهم. في بداية العام الماضي رَأيْت الأطْفال الذين يَموتون بَعْد
الولادة مباشَرة، والأَطبَّاء في أَخْذهم للرشْوة، لا يَتَنكَّبون الطَريق
التي أَمَر الله عَدَم السَيْر فيها. هؤلاء الذين اعْتدْنا تَسْميتهم أَصْحاب
المهْنَة الشَريفة، طالَعوا كُتُب الأساتذة الخَوَنة وَدَمَّروا صحّتنا بأضاليلهم.
"11".
بَعَثوا الى عرَّافنا تُرْجمانهم وانطَلقْنا لاستقباله على طَريق
البرَّية. ميثاقهم الذي أبْرَموه مَعَنا السنة الماضية أُهْمِلَت أغْلب
مواده وإلهنا اغتَبط في تَنصّله مِن ما يَلْزمه مَعهم. كلّ فِرْيَة
لَها إشارتها وللأزْواج في الحرب أن يَجْبروا القبور على
الامتثال لرَغباتهم. بَعد أن جَلَس التُرْجمان 5 ساعات لأخذ
قسط مِن الراحة، تَكاثَرَت حوله الملائكة وأبْعَدَت عَنه نساء
أرْهاطنا اللواتي ضايَقْنَه بمعانقاتهنَّ وَغَسْلهن أثْدائهن في
يَنْبوعه. لَم يَتَأثَّر أيّ منّا بشَبق نسْوَتنا وظنَّهن أن الرَسول
هوَ المُسْتراح الأخير لَهنَّ. :"يَكْمن السَبب في شيوع
التَعصّب القَومي بَيننا" قال العرَّاف ووافقه الإله.
"12".
أوْعَز الله الى جنودهم في الحامية المُنْعَزلة بالمَفازة
أن يَصطفَّوا بَعد أن جَرَت العادة عندهم، سَلب الغَريق
قَلَنْسوته وجعْبة سهامه. تباطىء أحدهم في الاصطفاف
واقتَدى به أغْلب الذين لَهُم الحقّ بإعارة خَناجرهم الى
مَن تَلِدُ أشْجارهم بشقّ البَطن. استَمَر اصطفافهم يَتَكرَّر
طوال الخَريف والله في معاقبته لَهُم لا يَنْزع قناعه.هَل
كانَت لَهُم الجرأة في الانفلات مِن طاعته وَتَحدّي
إرادته؟ تَفقَّد الاسكندر في أنهار بابل الغَرقى وأعْجَبتْه
الضَغائن التي تُرصّع تروسهم، لكنّه أمَرَ كلّ فَيْلق في
جَيْشه أن لا يَسْتأثر بأسلاب الشهداء. أزاحوا عَنهم
عَدَم مساواتهم بَين الشعوب واقتَرَضوا مِن الغَرقى
الخبز وسامَحهم الله على هَزيمتهم أمام أنفسهم مِن
دون إيعاز.
"13".
أقِمنا بأرضهم الصَيف كلّه وَصاهَرْناهم، لكنّهم قطَاع طرق
ولا يَتَكهَّنون. بَناتنا بَعد طلاقهنَّ تَجرَّدنَ مِن كلّ حقّ في
المَحْصول والإرث. هنَّ نادلات وَخيَّاطات وَحلاَّقات ولكلّ
واحدة مِنْهنَّ أكثر مِن مهنة. تَضرَّعنا الى آلهتهم فَبدَّدَت
شكوكنا وأعلَمَتْنا انهم يَسْتَردّون مِن الميت موته وَيَبْتاعون
الإثم مِن الهانئين بغرقهم. امكانية تَجْسيد الريبة التي أحسَّ
بها الغَريق قَبل تأليفه وَصيته، صعوبة كبيرة عانيناها في
مناورتنا للحظة الغَرق.
"14".
اجْتَنَبَت عرَّافة القَبيلة التي تجاورنا بصفتها عَنْقاء الغَرق
أثناء فَترات حَيْضها وَزَعَمَت أن لَها مَعَ الله ميْثاقاً يلْزمها
بعَدَم اقْحام نَفسها في إرشاد الزمر التي تَنتهك حُرمة الغَرق
الى البرَّية الموصلة للفَردوس. فَتياتنا مَعْروف عَنهنَّ تَبذّلهنَّ
الجنسي في أيَّام الحَصاد ولا يبالين بإساءة تَصرَّفهنَّ
اذا مرَّ الربّ بَين حزم القَمح يَتَلمَّس الدفء والنوم في أسرّة مَن
غَرَق ومِن أقْصَته دراهمه عَن رَغبة الاقتران بالطوفان.
حُماة فروج النجوم بالبَراري تَلوَّثوا وَتَحوَّل زَعيمهم الى أضْأل
مِن زبّ قنفذ وَلَم يرضه وَعد العرَّافة بتَعْيينه قاضياً
في حَديقة النَيك.
"15".
اتَّخذْنا مَعهم الاحتياطات خشية الوقوع في الأسر وَتقدَّمْنا بمهابة
لمباغَتَة الغَرقى. الملوك في التاريخ عَجَزوا عَن أن يصبحوا أو
أن يَتَشبّهوا بالملائكة. رَفَعَت الشعوب البغضاء ضدّهم وانضمَّوا
الى الذين مِن شيَمهم تَقْريع الآلهة للطفها بالحَشرات التي لا تأبه
لَها. في كلّ مُجْتَمع عصْبة تَسْتَبْدل الالوهية بالاقتصاد وَتَحْتَجز
الشَمس أثْناء لوذ الغَرقى بالفرار مِن النساء اللواتي يطرّزنَ على
عاناتهنَّ النجوم، لكن مما يُحمد للزُعماء في نَسْجهم الأكْفان الى
الحشود، تَعدَّيهم الجَريء على فلاسفة الدين وإسعافهم الغَرقى
في انفلاتهم مِن يأسهم وَتحْطيمهم ما تَقدَّس دائماً في مراحيض
المُجْتَمع. كلّ مقدَّس مرحاض لقطعان الأبالسة الناعقة في الليل
والنَهار، والله في جَلاله اجْتَنب منذ بداية العالم الخَليقة وأناط
بالملوك مهمّة تَنْفيذ أوامره الى الغَرقى الفُهَماء.
"16".
أنْبَأنا الله قَبل الطوفان أن نَتَجَنَّب الذين فَحَّموا إيمانهم
وَبَحَثوا عَن العلل. عثورنا على عَظْمَة في الأرض لا
يَجيز لَنا أن نَحوز الغبطة. العالَم كلّه نَمل وَطَحالب،
وَجثث تَتَكَدَّسُ فوقها الجثث. هاوية أخصَبَت مِن حِمم
البركان وأنْجَبَت الرَماد. لَم نَرَ في المَناقع إلاّ البعوض
والاستخْفاف بالمَحْرومين مِن النيلوفر والغيوم. اسداء
الخير الى الذي يحلم بالراحة بَعد المَوْت خَطَر كَبير
عَلى حَياته. حَقل الشَعير يَنقره طائر العَويل ولا مَجد
للمُحبِّين الذين يَزْعَمون انَّهم يَتَجافون الغَرقى في أولّ
الغَرَق.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى