ما معنى دورة شمش واحدة ، ان لم تكن فكرة يونانية صرفة و بإمتياز فلن تكن لأحد في هذا الزمن المفقود ؛ و في زمن نفي اللحظة!؟
هي ساعة درامية لو اهديت لأحد في عصر الضعف الثقافي هذا لولى منها فرارا ورعبا ، شأنها شأن تلك الساعة التي اهداها هارون الرشيد لشارلومان القرن التاسع الميلادي !
كم أنت رائع أيها الفن النبيل ، الأخاذ ، الاخلاقي ، العريق ، الأصيل.
أيها الأدب التمثيلي اليوناتي الشهم الأشم التقليدي ، من يجدد فينا تكفير تطهير الروح و الذات من أدران انفعالات ما لحق بها من أوزار و حماقات الكبار.
أيها الفن المجدد تفكيرا و تغييرا. من يعود بنا الى أصالتنا وصفاء نبع خلقنا و اختلاقنا ، متى أوشك يصلنا الضيق بذات أنفسنا ، ان يمسنا نذر من خيبات الخيلاء و كِبر العنجهية الفارغة و ركب الرأس على جسد كائن خرافي يتغذى من جديد على طرح سؤال لغز الحياة ، و لعبة الإنسان ومدى تكيفه مع البيئة و الطبيعة.
كم أنت رائع و جميل يا أصيل ، كدنا لا نقبل عليك إلا و نحن على وضوء و طهارة ، كنت تشكل فينا تلك المصلى الأدبي و الفني و القربى الثقافية لجميع الصالحين.
هو الادب الوحيد عندما يتألم و يبكي البطل ، تتألم و تبكي الإنسانية جمعاء و العكس عندما يبتسم البطل و يسعد و يفرح . عندما يبكي المؤلف كان يبكي القارئ فينا ، و ان اختلف بيننا الزمان و المكان.
شكرا أبها الأدب العظيم و الفن السماوي ، منحتنا الحصانة الأدبية ، و أصبح كل ما هو أمامنا من حجر و شجر و بشر لا يخيفنا ، أصبح كل ما يلمع أمام اعيننا من أدب و ذهب ، و كل شيء لا شيء !
شكرا لأولئك الأسانذة الجهابذة الرعيل الأول ، حراس المعبد ، الأشاوس الأبطال الذين (عقدونا) عن أي أدب آحر ، و عن أي فن آخر ، و عن أي ثقافة أخرى دون ما صدر عن الاغريق ، لقد اغلقوا الأبواب و النوافذ عن أعيننا و مدونا بنور واحد أوحد ووحيد فيه كل شيئ بقدرة قادر :
في يوم واحد و مكان واحد يتم فعل واحد لحدث واحد !
من بعدك أيها اليوناني الصعب يحول هذه المعادلة الصعبة يكون قيها الواحد العنصر الحيادي لجميع العمليات الرياضية التجريدية منها و التجريبية.
كم كنت لوغوسا ولبوسا صعبا على الكسالى و أشباه المثقفين و الاقل موهبة و اقداما و عزيمة!
كم كنت المشكاة تنير من عتمة تلافيف متاهات كهوف مما قبل الميلاد.
لقد نسوا أن يسلموا مفاتيح الأقفال الى مشرفينا و قد اكتملت عهداتهم على أديم تبر الجزائر.
كنا فريقا من ثلاثة طلاب صاعقة ، فئة قليلة (كومندوس) لنكمل ايصال الرسالة الهوميرية الهزيودية الفرجيلية حفظناها على ظهر قلب.
شكرا ، اعدنا المفاهيم الكلاسيكية لغة و اصطلاحا و فيلولوجية ، أسطورة ، منحناها معان أخرى طبقا لكل عصر.
كم نحن ممنونين ، محظوظين حتى ان كنا لا ننتمي الى هذا العصر الذي قذف اليه الناس قذفا.
نحن ما تبقى من اصحاب الكهف ، و كلبنا رابعنا ، كل من أطلع علينا تجمد مكانه و استحال رؤى أحجام ! يولي عنا....
من درس و تعلم و قرأ صحّ صحيحا ، يستحيل أن يقنعه اليوم ما يعرض كرها من مسرح ، رسم ، نحث ، أشعار ، قصص ، روايات ، سينما ، و غيرها من الفنون الزمكانية..ميزة الأدب و الفن و الفكر اليوناني يَجُبُ ما بعده..يمنح دارسه و باحثه الوجاء الإستباقي ، الوقاية "الديونيسيوسية" "الأبولونية" ، حقن (التطعيم) Vaccination التي تجبر الساكنة على تطعيم مواليدها الجدد ضد امراض معدية ، أو حتى خشية انتشار داء معدي طارئ مما قد تنشره آلهة الشر (التيتانوس) Titanus.
يستحيل على من تشبع بأفكار بديعة يونانية أن يقنعه شيء مما يسرد اليوم على أذقان العجائز ! ما يعرض و ينشر من مسرد سرديات مريضة لا تراجع في أمر مما يهمواطن اليوم ، تحت أي مسمى كان (...) ! لا حديث و لا ما بعد الحداثة !
كل ما يعرض تمامنا كرونولوجيا و ينشر يشعرنا بتكرار المكرر و تجريب المجرب ، لا قديم يعاد و لا جديد يذكر..
يريد أن يذكرنا بعبث (سيزيف) أو بعقوبة (ميداس) أو واهب النار للبشر (بروميثوس)... و غيرهم كثيرا من عقبوا بالواقع أو ما وراء الواقع !
يشعروننا بجيل الواحد ، نتاج الحزب الواحد ، مسبقا وضع كلماته و معانيها على رهان مقاس مسطرة مليمترية لا يحيد عنها مثقال كلمة واحدة.
كم أنت سعيد أيها اليوناني القادم مما قبل التاريخ ، كونك أشرت اليهم الى (القمر) بأصبع (أفلاطون) ؛ لكن الحمقى لاحظت الأصبع !
كنت تعلم حجم التراجيديا ،حجم قتامة (الرداءة) و هي تتقدم تنخر في العظام صافرات الهشيم ، و لم يك أحدا يلتفت اليك ، كانوا منشغلين جمع شتات الأسلاب و الاتراب و الغنائم و الولائم .
كم أنت سعيد و لم تؤخذ أسيرا الى هذا العصر و لم تقذف اليه ، و انما وصلت اليه بجدك و كدك ، و ها أنت تعيشه و تعايشه متفهما ، و ليس تحت وطأة الجبر و الإنكسار.
مابهم هكذا...فأين افراحهم الكرتونية و زغاريدهم الباهتة ، انتصارهم ، نجاحهم الذين ادعونها !؟
وحده (اليوناني) في أعلى متكإ له عند مقهى المدينة العزلاء ، لا يظلم عندها أحدا ، يأخذ رجلا مترجلا ، مستريحا ، يرتشف قهوة الصباح ، متمثلا بيت الشعري المتنبي كان قد ألقاه شلعر السيف و القلم أبا الطيب المتنبي ، منذ ألف ألف سنة في فخر سيف الدولة الحمداني :
تمر بك الأبطال كلمى هزيمة ** ووجهك وضّاح و ثغرك باسم.
كان يقلب مذكرات وصايا أمه وهو يودعها الوداع الاخير قبل ألتحاقه بجبهات القتال :
"عُد بدرعك أو محمولا عليه " !
وحده اليوناني كان سعيدا ، وقق سذاجة البداية ، كان يعلم نهاية التراجيذيا ، المأساة التي آل اليها البطل ..كان يعلم مسبقا (المدخلات) خاطئة ، و الأسباب هي نفسها نفس النتائج و بالتالي لا مجال الحديث عن مخرجات ناجحة أو نتائج ايجابية !
المدينة أيضا تكلمت ، اشتكت لليوناني...!؟
لكن لا احد يملك مفتاح الحل ، المفتاح منذ ساعات الإفتتاح الأولى سُلِم الى من لا يملك الحل !
ما أشقى أدب و ما أتعس أديب أو فنان أو مثقف ليس في أدبه أو فنه أو فكره شيء مما قل أوكثر عن ما أبدعه الاغريق من أداب و فنون و افكار و ابداع و محاكمات.
"أتبعوا أمثلة الاغربق و اعكفوا على دراستها ليلا كما اعكفوا على دراستها نهارا"/(هوراس).
"يضيق كل أدب و كل فن بذات نفسيهما ، ان لم تلحقهما نفائس الأداب و الفنون من أجناس أخرى ، تهز الخلق من ديباجتهما" /(ألفريد فرج).
ثم يقول (فرانسوا كروازييه) François Croisille : " ان في خيال اليونان لفكرا ، و في شعوره روحا ، و في شهواته روية فأنتج أدبا انسانيا ، نشعر فيه بقوة و بقرب من حياتنا و بإمعان في تفهم مشاكلنا ، في نغم جميل محبب الى النفس له وقعه على القلوب الصادقة وقعا مباشرا".
ما أتعس كتابا أو ابداعا فنيا لا نلتمس فيه مما جادت به قرائح الاغارقة الأولين الميامين ، بل يسقط من أعين العديد مما تبقى من الجادين العابرين للزخرف.
أولئك الذين تشدهم النوستالجيا الى دورة الشمس الواحدة ، يوم كان العرض الواحد يدوم يوم وليلة ، أي (36 ساعة).
الوقت بالذهنية الاغريقية أهمية بمكان ، ألها مقدسا. و عندما لا يحترم الوقت ، يعود الزمن الى عليائه (كرونوس) يهز كأسه ، و ان الزمن لإله رحيم !.
هي ساعة درامية لو اهديت لأحد في عصر الضعف الثقافي هذا لولى منها فرارا ورعبا ، شأنها شأن تلك الساعة التي اهداها هارون الرشيد لشارلومان القرن التاسع الميلادي !
كم أنت رائع أيها الفن النبيل ، الأخاذ ، الاخلاقي ، العريق ، الأصيل.
أيها الأدب التمثيلي اليوناتي الشهم الأشم التقليدي ، من يجدد فينا تكفير تطهير الروح و الذات من أدران انفعالات ما لحق بها من أوزار و حماقات الكبار.
أيها الفن المجدد تفكيرا و تغييرا. من يعود بنا الى أصالتنا وصفاء نبع خلقنا و اختلاقنا ، متى أوشك يصلنا الضيق بذات أنفسنا ، ان يمسنا نذر من خيبات الخيلاء و كِبر العنجهية الفارغة و ركب الرأس على جسد كائن خرافي يتغذى من جديد على طرح سؤال لغز الحياة ، و لعبة الإنسان ومدى تكيفه مع البيئة و الطبيعة.
كم أنت رائع و جميل يا أصيل ، كدنا لا نقبل عليك إلا و نحن على وضوء و طهارة ، كنت تشكل فينا تلك المصلى الأدبي و الفني و القربى الثقافية لجميع الصالحين.
هو الادب الوحيد عندما يتألم و يبكي البطل ، تتألم و تبكي الإنسانية جمعاء و العكس عندما يبتسم البطل و يسعد و يفرح . عندما يبكي المؤلف كان يبكي القارئ فينا ، و ان اختلف بيننا الزمان و المكان.
شكرا أبها الأدب العظيم و الفن السماوي ، منحتنا الحصانة الأدبية ، و أصبح كل ما هو أمامنا من حجر و شجر و بشر لا يخيفنا ، أصبح كل ما يلمع أمام اعيننا من أدب و ذهب ، و كل شيء لا شيء !
شكرا لأولئك الأسانذة الجهابذة الرعيل الأول ، حراس المعبد ، الأشاوس الأبطال الذين (عقدونا) عن أي أدب آحر ، و عن أي فن آخر ، و عن أي ثقافة أخرى دون ما صدر عن الاغريق ، لقد اغلقوا الأبواب و النوافذ عن أعيننا و مدونا بنور واحد أوحد ووحيد فيه كل شيئ بقدرة قادر :
في يوم واحد و مكان واحد يتم فعل واحد لحدث واحد !
من بعدك أيها اليوناني الصعب يحول هذه المعادلة الصعبة يكون قيها الواحد العنصر الحيادي لجميع العمليات الرياضية التجريدية منها و التجريبية.
كم كنت لوغوسا ولبوسا صعبا على الكسالى و أشباه المثقفين و الاقل موهبة و اقداما و عزيمة!
كم كنت المشكاة تنير من عتمة تلافيف متاهات كهوف مما قبل الميلاد.
لقد نسوا أن يسلموا مفاتيح الأقفال الى مشرفينا و قد اكتملت عهداتهم على أديم تبر الجزائر.
كنا فريقا من ثلاثة طلاب صاعقة ، فئة قليلة (كومندوس) لنكمل ايصال الرسالة الهوميرية الهزيودية الفرجيلية حفظناها على ظهر قلب.
شكرا ، اعدنا المفاهيم الكلاسيكية لغة و اصطلاحا و فيلولوجية ، أسطورة ، منحناها معان أخرى طبقا لكل عصر.
كم نحن ممنونين ، محظوظين حتى ان كنا لا ننتمي الى هذا العصر الذي قذف اليه الناس قذفا.
نحن ما تبقى من اصحاب الكهف ، و كلبنا رابعنا ، كل من أطلع علينا تجمد مكانه و استحال رؤى أحجام ! يولي عنا....
من درس و تعلم و قرأ صحّ صحيحا ، يستحيل أن يقنعه اليوم ما يعرض كرها من مسرح ، رسم ، نحث ، أشعار ، قصص ، روايات ، سينما ، و غيرها من الفنون الزمكانية..ميزة الأدب و الفن و الفكر اليوناني يَجُبُ ما بعده..يمنح دارسه و باحثه الوجاء الإستباقي ، الوقاية "الديونيسيوسية" "الأبولونية" ، حقن (التطعيم) Vaccination التي تجبر الساكنة على تطعيم مواليدها الجدد ضد امراض معدية ، أو حتى خشية انتشار داء معدي طارئ مما قد تنشره آلهة الشر (التيتانوس) Titanus.
يستحيل على من تشبع بأفكار بديعة يونانية أن يقنعه شيء مما يسرد اليوم على أذقان العجائز ! ما يعرض و ينشر من مسرد سرديات مريضة لا تراجع في أمر مما يهمواطن اليوم ، تحت أي مسمى كان (...) ! لا حديث و لا ما بعد الحداثة !
كل ما يعرض تمامنا كرونولوجيا و ينشر يشعرنا بتكرار المكرر و تجريب المجرب ، لا قديم يعاد و لا جديد يذكر..
يريد أن يذكرنا بعبث (سيزيف) أو بعقوبة (ميداس) أو واهب النار للبشر (بروميثوس)... و غيرهم كثيرا من عقبوا بالواقع أو ما وراء الواقع !
يشعروننا بجيل الواحد ، نتاج الحزب الواحد ، مسبقا وضع كلماته و معانيها على رهان مقاس مسطرة مليمترية لا يحيد عنها مثقال كلمة واحدة.
كم أنت سعيد أيها اليوناني القادم مما قبل التاريخ ، كونك أشرت اليهم الى (القمر) بأصبع (أفلاطون) ؛ لكن الحمقى لاحظت الأصبع !
كنت تعلم حجم التراجيديا ،حجم قتامة (الرداءة) و هي تتقدم تنخر في العظام صافرات الهشيم ، و لم يك أحدا يلتفت اليك ، كانوا منشغلين جمع شتات الأسلاب و الاتراب و الغنائم و الولائم .
كم أنت سعيد و لم تؤخذ أسيرا الى هذا العصر و لم تقذف اليه ، و انما وصلت اليه بجدك و كدك ، و ها أنت تعيشه و تعايشه متفهما ، و ليس تحت وطأة الجبر و الإنكسار.
مابهم هكذا...فأين افراحهم الكرتونية و زغاريدهم الباهتة ، انتصارهم ، نجاحهم الذين ادعونها !؟
وحده (اليوناني) في أعلى متكإ له عند مقهى المدينة العزلاء ، لا يظلم عندها أحدا ، يأخذ رجلا مترجلا ، مستريحا ، يرتشف قهوة الصباح ، متمثلا بيت الشعري المتنبي كان قد ألقاه شلعر السيف و القلم أبا الطيب المتنبي ، منذ ألف ألف سنة في فخر سيف الدولة الحمداني :
تمر بك الأبطال كلمى هزيمة ** ووجهك وضّاح و ثغرك باسم.
كان يقلب مذكرات وصايا أمه وهو يودعها الوداع الاخير قبل ألتحاقه بجبهات القتال :
"عُد بدرعك أو محمولا عليه " !
وحده اليوناني كان سعيدا ، وقق سذاجة البداية ، كان يعلم نهاية التراجيذيا ، المأساة التي آل اليها البطل ..كان يعلم مسبقا (المدخلات) خاطئة ، و الأسباب هي نفسها نفس النتائج و بالتالي لا مجال الحديث عن مخرجات ناجحة أو نتائج ايجابية !
المدينة أيضا تكلمت ، اشتكت لليوناني...!؟
لكن لا احد يملك مفتاح الحل ، المفتاح منذ ساعات الإفتتاح الأولى سُلِم الى من لا يملك الحل !
ما أشقى أدب و ما أتعس أديب أو فنان أو مثقف ليس في أدبه أو فنه أو فكره شيء مما قل أوكثر عن ما أبدعه الاغريق من أداب و فنون و افكار و ابداع و محاكمات.
"أتبعوا أمثلة الاغربق و اعكفوا على دراستها ليلا كما اعكفوا على دراستها نهارا"/(هوراس).
"يضيق كل أدب و كل فن بذات نفسيهما ، ان لم تلحقهما نفائس الأداب و الفنون من أجناس أخرى ، تهز الخلق من ديباجتهما" /(ألفريد فرج).
ثم يقول (فرانسوا كروازييه) François Croisille : " ان في خيال اليونان لفكرا ، و في شعوره روحا ، و في شهواته روية فأنتج أدبا انسانيا ، نشعر فيه بقوة و بقرب من حياتنا و بإمعان في تفهم مشاكلنا ، في نغم جميل محبب الى النفس له وقعه على القلوب الصادقة وقعا مباشرا".
ما أتعس كتابا أو ابداعا فنيا لا نلتمس فيه مما جادت به قرائح الاغارقة الأولين الميامين ، بل يسقط من أعين العديد مما تبقى من الجادين العابرين للزخرف.
أولئك الذين تشدهم النوستالجيا الى دورة الشمس الواحدة ، يوم كان العرض الواحد يدوم يوم وليلة ، أي (36 ساعة).
الوقت بالذهنية الاغريقية أهمية بمكان ، ألها مقدسا. و عندما لا يحترم الوقت ، يعود الزمن الى عليائه (كرونوس) يهز كأسه ، و ان الزمن لإله رحيم !.