د. سيد شعبان - انتظار!...

تبقت ساعة على موعد مغادرة القطار؛ هذا وقت كاف لأدير حوارا مع أحد أصدقائي الذين شاء القدر أن ألتقيه؛ تحيرت كيف أبدأ الحديث معه، تذكرت كم كان طيب القلب!
يحتفظ بأوراق قديمة تحتوي على أسرار حان وقت كشفها، تبدو مهترئة؛؛ حرص ألا تقع في يد أحد ممن تمت إليهم بصلة.
تدور عيناه في فراغ، يبحث عن شيء يفتقده، رأسه أشبه بصحراء؛ نظرت إليه فإذا وجهه مليء بالتجاعيد تحسبها خيوط الزمن!
ناولته شطيرة مما آكل، كم كانت آيام!
حين أخبرته عن فتاته التي أمضى عمره يجري وراءها، ابتسم في مرارة!
لقد مضت بعيدا؛ سألته إلى أين؟ صمت كما لو أنه يبحث عن إجابة
ثم قال: تزوجت، أشار إلى القطار القادم من المنصورة، أدركت أنه يخبرني عن جمالها، حاولت أن أصرفه عنها، بدأ يسرد من خياله حكايات أشبه بهلاوس المجانين، بين يديه صورة لها رسمها بقلمه الرصاص، أخرجت صورة ضوئية من جيب سترتي، بدأ ينظر إليها في دهشة، ترى مالذي جعله يتمعن فيها؟
قدمت إليه كوبا من الشاي أعدته لي زوجتي في حافظ ساخن؛ تناوله في لهفة؛ يتساقط المطر، نحن الآن في منتصف الشتاء!
تضرب الرياح أشجار الكافور، قال لي:
تتعارك إبل السماء منتصف الليل؛ ثمة سحابة غريبة تسكنها عروس النيل، تفرد جناحيها ثم تطير بعيدا؛ إنها هناك، أخذ يدور كما الحمامة!
تدوي صافرة القطار؛ يهتز الرصيف، أغمضت عيني تحسبا للغبار؛ يبدو أنه يأتي حاملا أثر معركة خرج منها مثخن بالجراح، في غمضة عين تسلل من جواري.
وضعت يدي في جيب معطفي ملتمسا الدفء؛ ثمة ورقة مطوية، فتحتها فإذا بها رسالة بخط يده:
أرجو لكما السعادة!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى