د/محمد عباس محمد عرابي - الواسطى أسيوط وأبرز حكمائها وشيوخها في القرن العشرين الشيخ مختار علي حسانين أبو غدير أنموذجًا

عرض /محمد عباس محمد عرابي



1768896623508.png

قرية الواسطى أسيوط قرية عظيمة مشهورة على مستوى محافظة أسيوط، وعلى مستوى مصر كافة برجالها العظماء؛ حيث الرجولة والحكمة والمهابة والرزانة؛ ففي كل جيل من أجيال الزمان نشهد ونرى في هذه القرية العظيمة أفواجًا من الرجال العظماء – كشأن أهل الواسطى وعائلاتها - كافة يشهد لهم القاصي والداني بحسن أخلاقهم، وسماتهم الشخصية العظيمة.

1768896666029.png
(ملامح من قرية الواسطى من صفحة مؤرخ تاريخ الواسطى )

وقد شهد جيلي جيل (النصف الثاني القرن العشرين) رجالًا عظماءَ في قرية الواسطى في مقدمتهم شيخ مشايخ قرية الواسطى، وأبرز أعيانها الشيخ /مختار علي حسانين أبو غدير لمدة أكثر من نصف قرن، الذي عرفته (رحمه الله) عن قرب حيث كنت أسكن في المربع السكني، والمنطقة التي كان يعيش فيها معظم آل أبو غدير الكرام.
فهو أبرز مشايخ قرية الوسطى أسيوط في النصف الثاني من القرن العشرين، وقد كان (رحمه الله) يتسم بحسن خلقه وسماته الشخصية العظيمة كآل أبو غدير الكرام ؛حيث كان قمة في الأدب والاحترام والأخلاق والذوق تراه فتحترمه حيث كان ذا مهابة نابعة مما يتحلى به من سمات شخصية؛ أبرزها سمة الصمت والحكمة فهو بحق (رحمه الله )حكيم زمانه .

1768896762209.png
(ملامح من قرية الواسطى من صفحة مؤرخ تاريخ الواسطى )

ويحاول هذا المقال في عجالة بيان بعض من سماته الشخصية وصفاته الخلقيه؛ فقد كان (رحمه الله) رجلَ صلحٍ اجتماعيًّا مرحًا غير عابث الوجه مبتسمًا يحب الفكاهة ذا تواضع صبورًا.
ولمن لم يشهد عصره (رحمه الله) نعرض نبذة موجزة للغاية عنه فنقول: الشيخ /مختار علي حسانين أبو غدير (رحمه الله وأسكنه فسيح جناته) من كبار عائلة أبو غدير، ومن أبرز مشاهير شيوخ البلد لقرية الواسطى -أسيوط ؛حيث تولى هذا المنصب قرابةَ أكثر من نصف قرن من الزمان.
سماته الشخصية:
كان (رحمه الله) يتسم بسماتٍ شخصية؛ أبرزها الذوق الرفيع والاحترام والتواضع وكثرة الصمت، والصبر والتروي، وهي سمات جعلته يقودُ جلسات الصلح التي كان يَفْصِلْ فيها بنجاح ورضا تامٍ من جميع المتنازعين.
*جلسات صلح:
كان الشيخ /مختار علي حسانين أبو غدير (رحمه الله) يتولى الصلح بين المتنازعين، والذين بينهم أي خلافات، وكان أبرز رجال المصالحات على مستوى أسيوط وأبنوب والفتح وغيرها من بلدان، وقد أجبر عدله وإنصافه في الحكم الجميع على أن يحترمه ويقدره ويأخذ بحكمه عن رضا واقتناع.
وقد حضرت ،وأنا في العقد الأول من عمري كثيرًا من مجالس وجلسات صلح الشيخ مختار(رحمه الله ) في فض المنازعات والقيام بالصلح بين الناس، حيث لاحظت- وأنا صغير- أنه كان يحرص (رحمه الله) في حكمه على عدم التسرع، وكان يحرص على استماع جميع أطراف النزاع والشهود؛ حتى لو كان الشهود على الخلاف والمنازعات الأطفال ؛فهو يقدر الجميع- صغارا وكبارا - على حد سواء.
ولاحظت أيضًا أنه كان لا ينصرف المختلفان من عنده إلا وهم متصالحون راضون بالحكم عن قناعه.
وقد حضرت أيضًا بنفسي لجلسات الصلح العرفي بين أفرادٍ من أقاربي رحم الله الجميع، ولاحظت وأنا الصغيرُ سماتِه الشخصيةَ أثناء حكمه في المنازعات فوجدت فيه الثقة بالنفس والرزانة، وإعطاء كل موقف ما يستحقه (رحمه الله وأسكنه فسيح جناته)
فقد كان الشيخ مختار (رحمه الله) ماهرًا في حل المشكلات بأيسر الطرق وأبسطها وأسهلها وأيسرها ، وفق طبيعة كل مشكلة، ووفق الظروف والملابسات المحيطة بها، حيث كان حكيمًا في حلوله مراعيَّا ظروف الناس وأحوالهم وما يحقق مصالحهم.
حيث كان يستمع لكل أطراف النزاع ،ويسمح لكل فردٍ أن يدلي برأيه وحجته ويعرض أدلته وشواهده - و كان يتحلى بالصبر، وإتقان مهارات الاستماع حيث كان (رحمه الله) يتقن مهارات الاستماع أيما إتقان ؛ لذا كان متحدثا جيدًا، وإن كان في الجلسات مُقلًا من الكلام إلا عند الضرورة، وما تستدعيه الحاجة فيما يقول.
*ذرية بعضها من بعض:
وقد ورث ابنه الأستاذ أحمد مختار (بارك الله وحفظه ووفقه) هذه الصفات من تواضعٍ واحترامٍ وأدب جم، وحكمة وحسن سمت، وهدوءٍ ورزانه.
وهو ما شاهدته منه (حفظه الله ) خلال العمل معه في مجال التدريس هو الزملاء الأفاضل ، وإن كانت هذه الزمالة جاءت في فترة هي من أصعب فترات حياتي على الإطلاق (الفترة التي انتابني فيها المرض، واستمر معي المرض ردحًا من الزمن) شفى الله كل مريض، اللهم آمين
حيث رأيت منه (وفقه الله)، ومن خلال المواقف العملية الشهامة والحكمة في التصرفات والرزانة والأدب والاحترام والذوق الرفيع، والفن الراقي، واحترام الآخر وتقديره؛ فجزاه الله خيرًا.
وختامًا: نقول رحم الله شيخ مشايخ قرية الواسطى في القرن العشرين وأبرز أعيانها الشيخ /مختار علي حسانين أبو غدير (أبو أحمد)، وأسكنه فسيح جناته، وبارك سبحانه في ذريته، اللهم آمين.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى