إبراهيم محمود - لا أعتذر عما أكتب بعد الآن... "أنا كُردي وليس سواه"

وبعد الذي رأيتُ ما رأيت، وبعد الذي أرى وما لم أره بعد، وهو قياساً على الجاري أكثر فظاعة ورعباً دموياً، في سوريا التي اُعتبِرَت حتى الأمس القريب بلد التعدديات الاثنية ، بغضّ النظر عن الأنظمة التي توارثتها، وسعت إلى طحنها على طريقتها بلون واحد، والنظام البعثي العروبي الأسديّ العلامة، كان أسوأ أنموذج يمثل هذا الدور ويقوم به، انطلاقاً من ذهنية تصفوية تاريخية، دينية، ومذهبية، لا تعرف الآخر، إلا على طريقتها، وليجري تحديثها تجاوباً مع مغذيات العولمة بنسختها العربية" العروبية": المقرفة، وتغييب المختلف، ولتمتد هذه الذهنية إلى النسخة الأكثر تمثيلاً لها عملياً، في بُعدها التطهيري التصفوي والدموي الداعشي ممثلاً بالجولاني الذي لم يكتف باختزال سوريا وتلغيمها على طريقته الداعشية المتأسلمة، بقدر ما جسّد كل ما هو مرغوب فيه ظلامية ودموية، بنسخة عروبية من نوع استئصالي إجمالاً، ويأخذ من الدين: الإسلامي " ما يجعل الأرض فيها مستعمَرة سماوية" جحيمية " فاتحاً أبواب الاشتراكات الرغبية والتطهيرية العرقية دينياً ومذهبياً من خارج الحدود، عبر أنظمة لا تفكر بالمستقبل ومحاذيره في جناية الإقدام هذه، وهي تتقدم دون حساب بالمال والإعلام العربي الذي يبدو أنه انتظر فرصة الظهور لإبراز المستنقع النتن بتاريخيته، وعنف الذاكرة الجماعية الموحدة بكارثيتها، وفي الخارج الأبعد، بدءاً من النسخة الترامبية في أميركا مستعمرة العقاب المعولمة والرحالة إلى الأمكنة التي تريدها على طريقتها، وفي أوربا حيث نعايش فاشيات ونازيات مستحدثة وبمسميات مستحدثة، وهي تجد في سوريا منذ عقدين من الزمن ساحة مكشوفة لإفراغ وتفريغ شحنات الكراهية والقتل الجماعي والعنف الجماعي بالوكالة في من يكونون مستعدين لممارسة هذا العهر السياسي الفاضح، والمبارَك، باسم الجولاني النسخة الأكثر فظاعة وتوحيشاً من ابن لادن والزرقاوي والبغدادي، تبعاً للمستجداث، وإسنادات من الخارج، حيث التطهير العرقي، وعلى المكشوف،في مكوناته، والكرد الآن في الواجهة، الضحية الأكثر إثارة فتح شهية هؤلاء الأكثر من كونهم همجاً مدولنيين، معولمين، كوسموبيليتيين معرَّف بهم من جهات مختلفة، بأشكالهم ووجوههم الباعثة على القرف ، في تمثيلهم أعلى درجات الإرهاب، ليجدوا تحت راية الجولاني متزعم الإرهاب ومطارِده دولياً حتى الأمس القريب، والذي جرى تنصيبه قبل سنة، وفي أيام معدودات. يا للممفارقة!" رئيساً لعموم سوريا بمباركة محارِبة الإرهاب الأولى في العالم" أميركا " بداية ومعها أوربا " المتحضرة " وبتبريكات مباشرة ممن رأوا فيه وفصائله المرتزقه بعقيدتهم الداعشية الذبحية، في تركيا الأردوغانية، في الواجهة، لما يمثله الكرد من حضور ديموغرافي وجغرافي في المنطقة، ودون أي تقدير في حساب التضحيات في الحرب على داعش ودحره هنا وهناك، كما لو أن داعش الإرهابي هذا وجِد وجرى تدرييه وتحضره ضد الكرد في مجموعهم العددي، وليس من خلال " قسد " أي " قوات سوريا الديمقراطية " التسمية التي كان يجري اختزالها واقعاً في الكرد، تعبيراً عن كراهية وعنصرية ومعاداة شغب بكامله، بوصف الجميع كرداً، رغم التضحيات الجسام لهم، وليجري تسليط إعلام لا أقل منه إرهاباً في مفرداته، والميزانية الضخمة المسخرة في خدمته، في قنوات إعلامية: سمعية وبصرية، والكرد يجري التركيز عليهم باعتبارهم إرهابيين كما يريد ممثل الإرهاب الأول في العالم" الجولاني " ورموزه الأدنى قطّاعي الرؤوس بسكاكين مثلومة والتكبيرات المرعبة لشركائهم في الوطن حيث يعيش الكرد،/ ودون أي اعتبار لحقيقتهم تاريخاً وجغرافياً، ومن خلال مواقع مختلفة داعمة لغزواتهم الأ{ضية، والتيكتوكية واليوتوبية، وإظهار مدى إرهاب" ب ك ك " وليس " ب ي د:حزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا "لتهويل المشهد، ليكونوا الجلادين وليس الضحايا، ودون أي إشارة إلى مرتزقتهم المدربين على القتل والذبح والسلب المستقدمين من جهات مختلفة: إيغوراً، شيشانا، وعرباً وخلافهم بعشرات ألوفهم، وما بات يحضَّر له ضد الكرد، وفي مشاهد منتشرة، مروعة، عن كيفية النيل من الكرد، وبدءاً من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، ونشر فيديوات عن تلك الطريقة الدموية في النيل منهم، وحتى نحرهم داعشياً مع التكبير، مع صرغات مدوية، عن الكرد: الخنازير، الملاحدة، الكفار، وأنهم يحضرون لهم العدة حيثما كانوا، وليس في " الجزيرة السورية العليا وحدها " حيث ليس ممثلو الأنظمة وحدهم من يكونون في واجهة المساءلة، وهم لا يكفون عن إلصاق التهم وفبركتها في التخريب للأمكنة، وممارسة التطهير العرقي في الآخرين " العرب " دون وجود أي أساس لها من الصحة، ولتكتمل صورة الإرهاب عارياً مخزية، مع فتح سجون الدواعش،أمام سمع وبصر من كانوا يعتبرونهم إرهابيين في أميركا وأوروبا وغيرهما، وترْك الكرد وليس قسد وحدها لمواجهة مصير لا تكفي أي عبارة توصيفية عن رعب الدائر في تجسيد الجاري، حيث يندفع كتاب لا بل ومثقفون عرب، كانوا ينادون بالديمقراطية وتعرية الاستبداد ومن يمثله، إلى تبجيل مثل هذه الممارسات علانية أو صمتاً، أي ما يعني موافقة على ذلك، ولا يشفع الكردي اليوم، كما يظهر، أي تبرير باعتباره المختلف، فهو مسجل عنوة في خانة الإرهاب، كما يريد سدنة الهمجية الدموية في المنطقة، لأجل كل هذا، أعلن من هنا، وبكامل وعيي، وصراحة، أنني كردي، كردي، وليس أياً كان، ولا أعتذر عن أي كلمة ثبتها أنا، كردي فقط، وأنا أعيد إلى أذهان من كانوا يتابعون كتاباتي هنا أو في منابر أخرى، ومنذ عقود من الزمن، حيث يوضع تحت اسمي غالباً" مثقف عربي سوري "، وما كنت أحتد أو أتضايق من هذا التعريف، انطلاقاً من أنني كنت أكتب بالعربي، وأنتمي إلى بلد معروف باسمه جغرافياً ، وحدوده سياساً" سوريا " ليظهر تالياً، وإزاء الكثيرين من هؤلاء متزعمي مواقع ومنابر رسمية وغيرها داخل العالم العربي وخارجه، أنهم كانوا أبعد عما كنت أفكر فيه، أي بصفتي مثقفاً عربياً سورياً، وما يعنيه ذلك من نفي أي حضور كردي في دمي أو خصوصيتي ككري يعيش ضمن حدود معينة، كما الحال في دول تحفظ حقوقاً مكوناتها القومية المختلفة، مع ما يخصها من هوية خاصة، وثقافة ولغة .
نعم، إزاء الجاري بحق شعبي": الكردي" في سوريا، سوريا التي لا يمكنها مهما حاولت فصلي عنها، لأن لي امتداداً جغرافياً فيها، امتداد يمنحني براءة ذمة تاريخية وحقوقاً مشروعة لأن أتحدث الآن، الآن بكردية لا يفهما الكثيرون ممن أعرف لغتهم العربية، وأكتب بها، لأنهم غير مستعدين ليس لأن يكتبوا كلمات من لغي، وإنما حتى أن يتفوهوا بهعا، لدونيتها كما يظهر، كما تثبت الوقائع، ولديهم استعداد كامل لأن يتعلموا لغة ألد أعدائهم قراءة وكتابة" تركيا في الجوار، إسرائيل في الجوار، إيران في الجوار، وملؤهم حبور ونشوة، ما يعزز صواب قول ابن خلدون حول علاقة المغلوب بالغالب، الضعيف بالقوي عربياً"، أكثر من أي وقت مضى، على إعلان من أكون، وفي واعيتي نسبة قليلة/ قليلة جداً ممن أعتبرهم من أمثالي ممارسي الكتابة من العرب في وطني اللاوطن: سوريا راهناً بجلاء، بالصورة التي يظهر بها اليوم، أكثر من أفغانستان نفسها، إلا إذا تبين العكس سلوكياً في قائمة الأصوات التي تندد بمثل هذا التفريق، والكراهية المركَّزة، وشرعنة توصيف الكردي بأقذع الأوصاف، وبالصوت العالي، والنيل منه رجالا ونساء، كباراً وصغاراً، ثقافة ورموز ثقافة، وتحيل وجوه القتل المختلفة ضده، وعلى الملأ، والاحتفاء بها بنشرها هنا وهناك.
لا أتبرأ مما كتبت، وهو متنوع في موضوعاته، في أكثر من " 300 " كتاب، وآلاف المقالات المنشورة هنا وهناك عربياً، لأنه تاريخي، ويسمح لكل من لديه وعي دقيق بمفهوم المختلف، متابعة أو مكاشفة محرّك كتابة كهذه، وما يمكنه قوله بعد ذلك، لأنني اليوم، الآن، أكون في حالة وجود كردي أو نفيه.
ما عدا ذلك، ما عدا ذلك، لا يمكن البت فيه، طالما الوضع يزداد تأزماً واستفحال علاقة وانحدار إنسانية في عهدة العرب الذين يدخلون عصر انحطاط مثقل بالإرهاب على أشده عالمية، وفي تاريخ محو لكونهم من الشعوب الحية بإنسانيتها، وزعم إسلامها المعهود، وإلى إشعار آخر، لا تفاؤل فيه ، ولا بقعد ضوء في نفقه الشديد كتافة رطوبة وكربوناً وروائح الأخلاق المتفسخة وحصادها الوبيل..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى