العقيد بن دحو - -الحب في الأدب الجزائري بين التلميح و التصريح

ورد في المدرسة أو في المذهب السيريالي ، سواء عند بيانات الشعراء ، او عند مذهب الحب ، أو اسطورة "هيرودياد" ، عند (رامبو) أو عند (بريتون) أو عند (إيلوار) أو (ملارميه) او (بيكاسو) الحب هو التلقائي المباشر ، الحب (وطن الحلول) و ما المرأة إلا رمز المدهش و الرجل إلا متأمل لهذا المدهش دون محاولة تفهمه !
أما اذا حاول الرجل تفهم المرأة و هي تغتسل سرعان ما تتحول الى شجرة كما هي في حالة اسطورة (أريادني) عندما فاجأها (أبولو) و هي تغتسل..أو كما هي في حالة (ميلوزين) عندما فاجأها (أورفيوس) و هي تنظر الى مرآتها ليلا و ومن خلال نافذة غرفتها فتحولت الى أفعى مجنحة و طارت الى السماء للتتحول فيما بعد الى نجمة صباح Stèlla.
كان الليل بالنسبة الى أسطورة ميلوزين ليل السحر ، أين يتحول الكائن البشري الى كائن آخر حيواني أو نباتي أو حتى انهارا مستحيلة العبور !.
و لو أن هذه اللمحة الأولى للنظرة الأولى ، الحلم الجمعي ، أو النفس الجماعية ؛ فكرة أولية عن (الحب) ، عن أسطورة الرجل (المرأة) ؛ ذاك إن عَلِمَ عنها شيء غابت عنه أشياء . ظلت المرأة كالماء الذي يشكل أسطورة عنصره ، منه و عنه و اليه ، تفسر المرأة بالجهد بالمرأة.
لطالما عاب الإخوة المشارقة أدباء و فنانون و مثقفون و نقاد على اخوانهم الجزائريين رغم طيبة عنصرهم و صفاء سريرتهم ، و أنفة رجولتهم ، إلا أن داخل جوف كل واحد منهم (قلب رامبو) أو لا يوجد أصلا. و هو القائل : " سبب تفوقي على الآخرين لأني دون قلب " !
La raison pour laquèlle je suis supèrieur aux autres , c'est par ce que vous êtes sans coeur !.
أو هو القائل : "قلبي عاريا" Mon coeur est nu
etait nu
و سواء كان الأدباء الجزائريين بدون قلب كما يقول رامبو أو كما يقول المشارقة العرب.
ذاك أن الجزائر التي عاشت و عانت ويلات المستعمر المستدمر الفرنسي طيلة قرن و نيّف (135) سنة بين مطرقة التنكيل و سندان التعذبب ، أي ما يعادل أربعة أجيال أدبية متلاحقة أفسد الزرع و الضرع ، عانت منه و مس شره الحجر و الشجر ناهيك عن البشر.
استعمار لم يكن يخطط تحطيم كل ما هو انساني جميل ، انما كان أيضا يخطط لتدمير الذائقة الفنية الجزائرية
كيما لا يفكرو في حريتهم . محاولة اظهارهم للعالم على أنهم مجرد شعب همج لا ثقافة و لا علم و لافن و لا جمال و لاحب.
واذا كانت هذه الأسباب التاريخية كافية طمس أسمى معالم تجليات آي (الحب) في الأدب الجزائري ، حب الرجل للمرأة و العكس ، و الإكتفاء بالتلميح دون التصريح ، له ما يبرره ، اليوم أيضا ورغم مرور 64 سنة عن الإستقلال مت يعادل جيلين أدبيين على الأقل ، لا يزال الحب (طابو) من طابوهات المجتمع ؛ خط أحمر لا يمكن التقرب منه أو تجاوزه لدى الجنسين معا . و حتى و لوعمد أولئك الأدباء الأكثر جرأة و الأكثر شجاعة أدبية.
لا يمكن لهم المرور مرور الكرام عن المكون البيئي ، اذ الجغرافيا تؤثر في الثقافة ، و لا يمكن فصل الظاهرة الأدبية عن الظاهرة الإجتماعية. فللمجتمع مساطره و بروبجنداته الرهيبة التي لا ترحم ، و توزع التهم و الحكم غيابيا شذر مدر !.
ومادام الواقع الملموس يكذب المحبين ، لايجرؤ فيه شاب أو شابة أو غيرهما من المراحل العمرية التصريح بحبهما علنية جهارا نهارا ، إلا اذا كان مغيبا عن الوعي أو إلا و أًتهم بالسفور ز الإسفاف و حتى في عرصه و فصله و أصله . هذا الوافع المر أنتقل الى الأدب أكثر مرارة ، حين يمارس الأديب مرافبة ذاتية أوتوماتيكية على نفسه ، يحاكم نفسه بتفسه حتى ان كانت الأدلة معه فهو مذنب وفق سذاجة البداية مادام أتحذ من الحب أجندة احدى مواضيعه الأدبية.
يكتفي بتلميح حب بطله نيابة عنه
لهذا تراه يستعير ناطقا رسميا على شاكلة (السيد كلام) ليتكلم عوضا عته. الجزائري على وجه العموم يموت هياما و عشقا عن امرأة دون أن يصرح بحبه لها ، يفضل الجنون و يتيه بالاودية و التلال و الصحاري وحيدا أشعثا أغبرا ؟ مثقلا بحبه على أن يعلنه صراحة !.
و حتى اذا ما تجرأ و شمر عن ساعديه ز اعلنها حربا على قلبه و عقله و ارثه الموروث السيكولوجي التاريخي و أعلنه حبا جما ، يُتهم بالضعف و الهوان و سقط متاع ، و يحاكمه المجتمع و كأنه أقترف وزرا دينيا و دنيويا لا يغتفر.
هذا بالنسية للرجل أما عن المرأة أذا ما اعلنت عن حبها أتهمت بخرقها كل المحرمات و صدرت في حقها احكاما أريد بها باطلا. احكاما ما لم تصدر في امرأة قبلها.
أنتقل هذا الكبث الى الأدب ، حتى ان تحايل الأديب على نفسه و لجأ الى التاريخ ليختفي تحت شخصياته ليتكلموا عن الحب نيابة عنه كقيس ، عبلة ، عنترة ، بثينة ، روميو ، جوليت....الخ. أو كأن يلجأ الى شخصيات من الثراث الشعبي هروبا عن المساءلة التي على أثرها سوف تنصب له خيمة محاكمة شعبية و يحاكم على حبه الصريح في زمن لا احد يحب الصراحة !.
بهذه الحيلة يكون الأديب قد مارس على نفسه و على مجتمعه فن الإقصاء ، حق الأفراد في الحب و الجهر به و حتى على من يحب و ليكن بعدها من يكون !.
من جهة أخرى يكون قد مارس على نفسه و على مجتمعه ما يسمى " بأدب الهروب" حين ينفصل الأدب عن المجتمع ، و حين لم يعد ما يميز الظاهرة الإجتماعية.
لهذا يولد الأديب عندنا ولادة مشوهة ، ينمو طفلا ، يافعا ، مراهقا ، شابا ، كهلا ، شيخا ثم يبلى و يموت و في قلبه حسرة حب لم و لن يستطبع البوح ، و حتى عندما يلجأ الى الكتابة ليعبر عن مدى حبه / حبها يكتبه / تكتبه بالحبر السري في دهاليز مخابرات نازية الحرب العالمية الثانية أو كأن ي يعبر به بلسان الآخرين ، أما هو منزها و معصوما عن ما يطيح بكبرياء الرجل.
الرجل يحب أمه فقظ حيث يعيد في أللاوعيه عقدة دفينة في نفسه ، عقدة أسطورة (أوديب ملكا)
الرجل يحب أخته ، حيث يعيد أسطورة أو / عقدة دفينة في نفسه (أوريست) عقدة (إلكترا) عقدة أوديب عند المرأة !
المهم لجأ الى الحيلة من جديد ، الى حب (الأم) و (الأخت) كونهما لا تتبعهما تبعات أو محاكمات اجتماعية و كبديل عن ذكر حبه امرأة اخرى بعيدا عن ......
هذه الحالة الخاصة و المرضية عبر عنها الكاتب الروائي (هاميل شاميث) في روايته العالمية "البوليس السري".
في مشهد أين يلقي البوليس النازي القبض على عسيقته متلبسة ، و في الطريق الى محاكمتها ، الى الكرسي الكهربائي سألته:
- ألم تعد تحبني!؟
- أجاب : و هل فهمها احدا قبل هذا اليوم !؟ و ماذا لو احبك اليوم و اقتيد بي الى السجن !؟
سوف يتأكد لي أتي قمت بجور الساذج ،أما اذا اخذتك انت حبيبتي الى السجن ، سوف أمضي أياما قلقة و ربما أبكي...لكنها سوف تمر....."!.
كان هذا عن الحب الميكانيكي ، أين يسعى المرأ الى النجاح و لو كلفه ثمن خسارة من يحب ، النجاح هو كل شيء و الحب لا شيء !
هذا و اذا كان رجل الدين على غرار رجل الأدب - من حيث اللغة و الدين طرفان في قضية واحدة - عرف كيف يجد فتوى ليعبر عن مدى حبه المكثوم اذ ربطه بالسماء ، حتى ان قال أحدهم : أشهد يا أخي أني أحبك في الله
- أجاب : أحبك الله الذي أحببتني فيه.
ظل رجل الأدب متأخرا و عاجزا عجزا اختياريا بالتراكم و الإضافات صار أمرا اجباريا ؛ عن أيجاد توليفة لغوية صريحة يعبر فيها عن حبه للطرف الآخر دون تبعات يعاقب غليها القانون الأدبي و قانون الاداب العامة.
خينها اذا ما شابه ادابنا و فنوننا شائبة ما ؛ ذاك مرده الى غياب اهم وحدة في الأداب و الفنون ، الحب (وطن الحلول) الذي يؤدي الى الإبداع (لعبة الله).

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى