د. محمد عبدالفتاح عمار - ابستين... وضمير الغرب الغائب

دائما ما نستعمل لفظ الحقيقة العارية دون ان نعرف مصدره وتتعدد التفسيرات ولكن اقربها الى إقتناعى ان الكذب تواعد مع الحقيقة وذهبا الى السباحة وما إن تعرت الحقيقة ونزلت الى الماء حتى سارع الكذب بسرقة ملابسها فلما فرغت من سباحتها وخرجت لم تجد ما يسترها فسارت عارية بين الناس فما ان شاهدوها حتى راحوا يقذفونها بالحجارة، لانها عارية ولايوجد مايسترها أما الكذب الذى ارتدى ملابسها فوجد كل الترحاب والقبول أينما حل أو إرتحل وقيل ان الحقيقة من يومها لازالت عارية تبحث عن ملابسها وتأمل فى أن تجد من وما يسترها حتى يومنا هذا

اما مناسبة ذلك فانه لأول مرة تكون الحقيقة العارية بالمعنى المجازى الذى تكلمنا عنه تتطابق مع كونها عارية بمعنى فاضحة تقذى العيون من فحشها ودنسها الذى فاق الحدود فقد كنت دائما أقول ان المجتمع الغربى وان لم يكن كله فعلى الاقل بعض من صفوته وكبار قادته الى جانب فصيل من مثقفيه وكثير من عامته لايعرفون القيم الانسانية والمثل الحضارية الا حينما يتعلق الامر بهم فحقوق الانسان والحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة فهى أغلفة لبضاعة يروج لها الغرب ويوليها اهتمامه البالغ فى اطار تحقيق مصلحته فاذا تقاطعت المصلحة مع تلك المبادئ لم يتردد الغرب ولو لحظة فى ان يلقى كل ذلك فى سلة المهملات من اجل تحقيق مصلحته التى فى الغالب ماتكون غير سوية وفقا لمعايير الغرب نفسه .

فالغرب الذى يساند الدكتاتوريات العسكرية لايعبأ بالاستقلال الحقيقى للشعوب بل يرسخ للتبعية السياسية له ، الغرب الذى يقلب الدنيا رأسا على عقب عند نقد من ينسوب انفسهم الى السامية دون اساءة للسامية لايعبأ بالدم الفلسطينى المهدر ولايهتزوجدانه لانتهاكات حقوق الانسان الغرب الذى يسمح باستخدام القنابل المحظورة لبقر بطون الحوامل وتشويه الاطفال لايهتز ضميره قيد انمله لمثل هذه الجرائم، اخيرا انكشفت ازدواجية قادته وتأكدت أكاذيب معايره الاخلاقية التى يتخذ منها سوطا يجلد به ظهر العالم الثالث .

أفاق العالم على فضائح السيد ابستين التى هى فضائح لصفوة الغرب وبعض لقادته واذنابه فى العالم، تجارة فى البشر ، جرائم جنسية ، تعذيب للاطفال ،غسيل اموال ، ربما اسقاط دول ، تجسس وإرهاب ، صفقات سلاح، جرائم متعدده الإشكال والانواع جرائم ضد الانسان، وجرائم ضد الدول ، انها جرائم ضد البشرية ،جرائم ضد الاخلاق ومن قبلها جرائم ضد الدين، وان كانت ليست المرة الاولى التى تحدث مثل هذه الفضائح لكن لعلها الاكبر والاشمل والاوسع سياسيون وفنانون وعلماء ورجال اعمال ، وصحفيون ، والأدهى والأمر دعاة حقوق الانسان ومحاربة جرائم الاتجار بالبشر بعضهم بلاحياء ولاأدنى خجل ضالع فى تلك الجرائم البشعة ، انها قمة المهازل وذروة الفضائح

وقد يقول قائل لقد وسعت من نطاق الجريمة وإسندتها الى المجتمع الغربى برمته وهذا نوع من التعميم الممقوت والاتهام المضلل بلا سند فالغرب لم يشترك جميعه فى تلك الجرائم لا من حيث الاشخاص ولا من حيث المنظمات ولاالكينات اى كانت مسميتها وعضويتها وتصنيفها .

وردى ان هذا الكلام صائب وصحيح ولكن الذى اخُذه على الغرب بقيمه المزدوجة موقفه من هذه الفضائح . فهل سيتم محاسبة من اشتركوا مع السيد ابستين فى تلك الجرائم هل سيتم التنديد بهم مهما كانت مكانتهم فى دولهم واين موقف المؤسسات الدينية والحقوقية من هذه الانتهاكات، هل ستجد هذه الوثائق المسربة طريقها الى محاكمات قضائية أو على الاقل تحظى بادانات رسمية وشعبية ام يكتفى الغرب صاحب المعايير المزدوجة بالمشاهدة والتسلية أمام شاشات التلفاز .

فاذا كان الغرب يدين انتهاكات حقوق الانسان فى العالم الثالث وهذا امر يحمد له سواء اكانت انتهاكات للحقوق السياسية او الاجتماعية فعليه ان يتخذ موقفا حازما من تلك الانتهاكات التى لحقت بالانسانية من وراء المساخر التى وصلت لحد الجرائم وشارك فيها مسئولون وشخصيات عامة وإلا على الغرب ان يسكت بمنظماته التى لاتجيد إلا الضجيج فى اتجاه واحد ووفق مصالحها ومصالح الاستعمار الغربى بمفهومه الجديد لانه ستواجه بشعار " اللى بيته من زجاج مايرميش الناس بالطوب "

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى