يحيى بركات - إسرائيل أمام المرآة... هل تستطيع استعادة العالم من دون فلسطين؟

ليلة السابع والعشرين من تشرين الأول.
ستنطفئ الحملة الانتخابية.
وتبدأ الحكاية.
ستُفتح الصناديق في كيان الاحتلال الإسرائيلي، وتخرج منها أوراق صغيرة حمل كل منها اسم حزب.
سيجلس بنيامين نتنياهو أمام شاشة.
وغادي آيزنكوت أمام شاشة أخرى.
وفي مكان ما، سيجلس بن غفير وسموتريتش وبنيت وليبرمان وغولان ينتظرون الرقم نفسه.
واحد وستون.
لكن هناك شيئًا لن يظهر على شاشة النتائج.
العالم.
ذلك العالم الذي كان، قبل سنوات قليلة، جزءًا من قوة إسرائيل، أصبح اليوم جزءًا من أزمتها.
وهنا تبدأ الانتخابات الحقيقية.
ليس السؤال فقط:
من سيحكم إسرائيل؟
بل:
أي إسرائيل تستطيع أن تعيش في العالم الذي خرج من حرب غزة مختلفًا عمّا دخلها؟
قبل السابع من أكتوبر كانت هناك صورة جاهزة.
إسرائيل حليف الغرب.
واشنطن خلفها.
أوروبا إلى جانبها.
والاحتلال، مهما طال، بقي في الخطاب الغربي ملفًا مؤجلًا اسمه «عملية السلام».
ثم جاءت غزة.
ولم تبق غزة في غزة.
خرجت الصور من تحت الركام.
عبرت البحر.
دخلت الجامعات الأميركية.
مشت في شوارع لندن وباريس ومدريد.
وصلت إلى الفنانين والكتاب والممثلين والطلاب.
ثم دخلت مكانًا كان يبدو أكثر صعوبة:
الرأي العام الأميركي.
وللمرة الأولى في القياسات الطويلة لاستطلاعات غالوب، أصبح التعاطف الأميركي مع الفلسطينيين أعلى من التعاطف مع الإسرائيليين.
لم تصبح أميركا فلسطينية.
ولم يسقط التحالف الأميركي الإسرائيلي.
لكن شيئًا تحرك.
وهذا يكفي أحيانًا لكي يبدأ التاريخ.
في سلسلة «حين استدار العالم» حاولت أن ألاحق هذه الحركة.
أما الآن فقد انتقلت الكاميرا إلى مكان آخر.
إلى داخل إسرائيل.
والسؤال:
هل رأى الإسرائيلي الاستدارة نفسها؟
نتنياهو رآها.
لكنه قرأها بطريقة مختلفة.
قال، عمليًا، إن المشكلة ليست في الطريق.
المشكلة في العالم الذي يعترض الطريق.
ولهذا لم يتراجع.
غزة.
الضفة.
الاستيطان.
لبنان.
إيران.
الدولة الفلسطينية.
في كل مرة يقف الرجل أمام الكاميرا بالطريقة نفسها تقريبًا:
إسرائيل تعرف ماذا تفعل.
وإسرائيل ستفعل ما تراه ضروريًا.
حتى عندما يكون الرجل الجالس في البيت الأبيض هو دونالد ترامب.
ترامب بدوره يريد إسرائيل قوية.
لكنه يريدها داخل مشروعه.
لا يريد أن يصبح مشروعه داخل حرب نتنياهو.
ولهذا ظهرت المسافة بين الرجلين في غزة.
وفي لبنان.
وفي إيران.
لكن ترامب، حتى عندما اختلف، ترك لنتنياهو مساحة واسعة.
وهكذا استطاع نتنياهو أن يفعل شيئًا غريبًا:
أن يقول لأميركا «لا»...
ويبقى محميًا بأميركا.
وسيذهب بهذه الصورة إلى الانتخابات.
لكن إذا سقط نتنياهو؟
هنا تبدأ الحكاية الأصعب.
من يقف أمام نتنياهو ليس السلام.
هذه أول خدعة يجب أن نخرج منها.
فاليمين في إسرائيل لم يعد رجلًا واحدًا.
هناك يمين نتنياهو.
وحوله بن غفير وسموتريتش.
يمين يريد المزيد من الأرض، والمزيد من الاستيطان، والمزيد من السيطرة، ولا يرى في الدولة الفلسطينية حلًا، بل خطرًا يجب منعه.
لكن في الجهة المقابلة يوجد يمين آخر.
نفتالي بنيت يريد إسقاط نتنياهو.
أفيغدور ليبرمان يريد إسقاط نتنياهو.
لكن سقوط نتنياهو عندهما لا يعني ولادة فلسطين.
ثم يدخل إلى المشهد رجل بملابس مدنية، لكن ظله ما زال يرتدي الزي العسكري.
غادي آيزنكوت.
رئيس أركان سابق.
ابن المؤسسة العسكرية والأمنية.
لا يأتي ليقول للإسرائيلي:
تخلَّ عن القوة.
بل ليقول له:
لا تترك نتنياهو يبددها.
وهذا فرق كبير.
نتنياهو يريد أن يجبر العالم على التكيف مع إسرائيل.
آيزنكوت يستطيع أن يعرض على الإسرائيلي شيئًا آخر:
دعوني أعيد العالم إلى إسرائيل.
واشنطن.
أوروبا.
المؤسسات.
الجيش.
العلاقة مع السلطة الفلسطينية إذا كانت مصلحة إسرائيل تحتاج بقاءها.
لغة أقل صخبًا.
وجوه أقل استفزازًا.
ودولة تبدو من جديد كما أحب الغرب أن يراها.
لكن فلسطين؟
هنا تصبح الصورة أقل وضوحًا.
لأن آيزنكوت ليس غولان.
يائير غولان يقف أبعد قليلًا.
هناك، حيث بقي شيء من اليسار الصهيوني.
يتحدث عن وقف الضم.
عن الاستيطان.
عن التسوية.
وعن دولة فلسطينية.
لكن المسافة بينه وبين مركز الخريطة أصبحت أكبر مما كانت عليه يوم كان اليسار الإسرائيلي ينافس على قيادة الدولة.
وهذه هي الحقيقة التي يجب أن ننظر إليها من دون أوهام:
قد يسقط نتنياهو... ويبقى اليمين.
فالرجل يستطيع أن يغادر المكتب.
لكن الأفكار لا تجمع حقائبها معه.
مرت سنوات طويلة.
بل عقود.
كبر خلالها أطفال داخل الاحتلال.
ذهبوا إلى الجيش.
عادوا.
أنجبوا أطفالًا.
ثم ذهب أطفالهم إلى الجيش.
وأصبحت الحرب جزءًا من الذاكرة.
والأمن جزءًا من اللغة.
والاستيطان جزءًا من الخريطة.
والاحتلال شيئًا يعيش إلى جوار الحياة اليومية حتى يكاد يبدو لمن يعيش داخله طبيعيًا.
وهنا انقلب السؤال في رأسي:
هل الاحتلال نتيجة الانتخابات الإسرائيلية فقط؟
أم أن الاحتلال، بعد كل هذه العقود، أصبح هو نفسه يدخل صندوق الاقتراع؟
أصبح يصنع الخوف.
والخوف يصنع الناخب.
والناخب يصنع الحكومة.
ثم تصنع الحكومة مزيدًا من الاحتلال.
دائرة مغلقة.
ولهذا لا يكفي أن نسأل لماذا تراجع اليسار.
ربما علينا أن نسأل:
ماذا فعل الاحتلال بالمجتمع الذي كان يفترض أن ينهيه؟
لكن هناك فلسطينيًا يدخل هذا الصندوق أيضًا.
ليس الفلسطيني الذي يعيش خلف الحاجز في رام الله أو نابلس أو الخليل.
بل الفلسطيني المواطن في دولة الاحتلال.
يدخل مركز الاقتراع.
يحمل بطاقة الهوية.
ويصوت.
وعندما توحدت القوائم الفلسطينية عام 2020، دخل خمسة عشر نائبًا إلى الكنيست.
خمسة عشر مقعدًا.
في برلمان يحتاج من يريد حكمه إلى واحد وستين.
وهنا قد تأتي ليلة غريبة في أكتوبر.
نتنياهو لا يملك واحدًا وستين.
وخصوم نتنياهو لا يملكون واحدًا وستين.
وتبدأ الشاشات في الحساب.
مقعد هنا.
مقعد هناك.
ثم تتحرك الأنظار نحو المقاعد الفلسطينية.
وفجأة يصبح الذي عاش طويلًا على هامش اللعبة في قلبها.
وهنا كتب صبري جريس، الفلسطيني ابن الداخل الذي عرف إسرائيل ودرسها وعاش داخل نظامها السياسي، كلامًا يستحق التوقف.
قال، بمعنى ما كتبه:
إذا كانت أصوات الفلسطينيين تستطيع أن تسقط حكومة نتنياهو وسموتريتش وبن غفير، فلماذا تبقى خارج اللعبة؟
استخدموا أصواتكم.
خذوا لمجتمعكم ما تستطيعون.
وحتى مجرد التخلص من هذه الحكومة يستحق أن يكون هدفًا.
أفهم منطقه.
فمن يعيش داخل دولة الاحتلال لا يرى بن غفير على شاشة التلفزيون فقط.
يراه في القانون.
وفي البلدية.
وفي الأرض.
وفي المدرسة.
وفي ميزانية بلدته.
وفي حياته.
لكنني توقفت عند السؤال التالي.
إذا أصبح صوتك هو الصوت الذي يحتاجه الآخر لكي يحكم...
لماذا تعطيه مجانًا؟
هنا لا تصبح المشاركة تنازلًا عن الوطنية.
ولا يصبح الامتناع عنها بطولة.
تصبح السياسة سؤالًا بسيطًا وصعبًا:
ماذا تستطيع أن تحقق؟
حقوقًا كاملة للمواطن الفلسطيني.
وقف الضم.
وقف الاستيطان.
وقف عنف المستوطنين.
وفتح طريق سياسي حقيقي أمام إنهاء الاحتلال.
ليس لأن آيزنكوت أصبح فلسطينيًا.
بل لأنه يحتاج إلى أصوات فلسطينية.
وهنا تنقلب المعادلة الصغيرة داخل الكنيست.
من يحتاج إلى من؟
لكن بينما كنت أفكر في ذلك، ظهرت أمامي صورة أخرى.
صباح اليوم التالي لسقوط نتنياهو.
لا صراخ.
لا بن غفير في الوزارة.
لا سموتريتش على طاولة الحكومة.
آيزنكوت ينزل من الطائرة في واشنطن.
يمد يده.
ترامب يصافحه.
الكاميرات تومض.
ثم باريس.
ولندن.
وبرلين.
ويبدأ الكلام القديم يعود:
إسرائيل الديمقراطية.
إسرائيل المعتدلة.
إسرائيل الحليف.
إسرائيل التي تريد السلام ولكن...
توقفت عند كلمة:
ولكن.
ماذا لو تغير كل شيء في الصورة...
وبقي الفلسطيني خارجها؟
ماذا لو رحل نتنياهو وبقي الاحتلال؟
ماذا لو رحل بن غفير وبقي الاستيطان؟
ماذا لو اختفى سموتريتش من الشاشة وبقي الفلسطيني بلا دولة؟
عندها تكون إسرائيل قد نجحت في أكبر عملية استعادة لصورتها:
استعادت العالم... من دون فلسطين.
وهنا يصبح آيزنكوت فرصة وخطرًا في اللحظة نفسها.
فرصة لإبعاد اليمين الديني الاستيطاني عن مركز القرار.
وخطر إذا اكتفى العالم بتغيير الوجه وترك الواقع كما هو.
وهنا لم يعد السؤال:
هل نتنياهو سيئ وآيزنكوت أفضل؟
السؤال أصبح:
هل المشكلة نتنياهو... أم أن نتنياهو مجرد الوجه الذي كشف المشكلة؟
وهذا السؤال لا يقلق الإسرائيلي وحده.
في واشنطن ونيويورك ولندن وباريس توجد مؤسسات صهيونية ومنظمات يهودية ومؤسسات مؤيدة لإسرائيل بنت طوال عقود جسورًا هائلة بين إسرائيل والغرب.
ليست كلها واحدة.
وبينها خلافات كبيرة.
لكنها تنظر اليوم إلى شيء يتغير.
الطالب الأميركي الذي كان من السهل أن تروي له قصة إسرائيل القديمة لم يعد الطالب نفسه.
والجامعة ليست الجامعة نفسها.
والحزب الديمقراطي ليس الحزب نفسه.
حتى اليهود الأميركيون ليسوا كتلة واحدة تقف حيث كانت تقف قبل عقود.
وهنا قد يتغير السؤال داخل المؤسسات التي دافعت طويلًا عن إسرائيل.
من:
كيف ندافع عن إسرائيل؟
إلى:
أي إسرائيل نستطيع الدفاع عنها؟
وهذا فرق هائل.
لأن الدفاع عن حليف غربي شيء.
والدفاع عن بن غفير وسموتريتش والضم والاستيطان والحرب المفتوحة شيء آخر.
وقد يأتي الضغط على إسرائيل هذه المرة من أصدقاء يخافون عليها.
لا يريدون فلسطين.
ولا يريدون نهاية إسرائيل.
بل يريدون إنقاذ إسرائيل من الصورة التي أصبحت عليها.
وهنا يصبح رحيل نتنياهو مفيدًا.
ويصبح آيزنكوت مفيدًا.
يعود الجنرال المقبول.
تعود المؤسسات.
تعود اللغة القديمة.
ويعود الغرب.
لكن...
ماذا لو لم يعد الغرب نفسه كما كان؟
هنا، في رأيي، توجد عقدة الانتخابات كلها.
هل يستطيع تغيير رئيس الحكومة أن يعيد عقارب الساعة؟
هل تمحى غزة عندما يخرج نتنياهو من مكتبه؟
هل تختفي المستوطنات عندما يختفي سموتريتش من الحكومة؟
هل ينسى الجيل الأميركي الجديد ما شاهده؟
إذا كان العالم قد استدار عن نتنياهو وحده، فإن آيزنكوت يستطيع استعادته.
أما إذا كان العالم قد بدأ يستدير عن شيء أعمق...
عن الاحتلال نفسه...
فإن تغيير الوجه لن يكفي.
وعندها تصبح أمام إسرائيل ثلاث إجابات.
نتنياهو يقول:
سأجبر العالم على قبولنا.
آيزنكوت قد يقول:
سأعيد العالم إلينا.
وغولان يقول، بصورة أو بأخرى:
علينا أن نغير شيئًا في الطريق كي يعود العالم.
ومن بين هذه الإجابات خرج السؤال الذي أراه أهم من اسم الفائز:
هل تستطيع إسرائيل استعادة أميركا من دون فلسطين؟
هناك شيء آخر يحدث بعيدًا عن صناديق الاقتراع.
هادئ.
لا يحمل لافتة.
ولا يظهر كل مساء في الأخبار.
الناس يغادرون.
لا يعني ذلك أن إسرائيل تفرغ من سكانها.
ولا أن كل من يغادر يفعل ذلك بسبب نتنياهو.
ولا أن فوز اليمين سيخلق غدًا هجرة جماعية.
لكن أعداد المغادرين ارتفعت في السنوات الأخيرة.
ومع الرقم يظهر سؤال إنساني صغير.
يسأله أب أو أم:
هل أريد أن يكبر أولادي هنا؟
هذا السؤال، مهما كان عدد الذين يطرحونه، يحمل مفارقة تاريخية.
فالمشروع الصهيوني قام على سؤال:
كيف نجعل اليهود يأتون إلى فلسطين؟
وماذا لو بدأ بعض الذين جاءوا، أو أبناء الذين جاءوا، يسألون:
هل نبقى؟
يستطيع اليمين أن يضم تلة.
ويستطيع أن يبني ألف وحدة استيطانية.
ويستطيع أن يرسم حدودًا جديدة على الخريطة.
لكن الأرض وحدها لا تصنع دولة.
تحتاج إلى إنسان يريد أن يعيش عليها.
وهكذا قد يصل اليمين إلى مفارقة لم يتوقعها:
يربح الأرض... ويخسر بعض من يريد أن يسكنها.
عند هذه النقطة فقط تبدأ الدولة الفلسطينية في الظهور بصورة مختلفة.
ليس كهدية يقدمها الإسرائيلي للفلسطيني.
ولا كصحوة ضمير.
ولا لأن جنرالًا أصبح فجأة حمامة سلام.
بل لأن استمرار الاحتلال قد يصبح مكلفًا على من يمارسه أيضًا.
فالتاريخ لا يتغير دائمًا عندما يقتنع خصمك أنك على حق.
أحيانًا يتغير عندما يكتشف أن استمرار الخطأ أصبح يهدده هو.
وطوال عقود كان الفلسطيني واقفًا أمام سؤال واحد:
ماذا عليك أن تقدم حتى تقبلك إسرائيل؟
اعترف.
تفاوض.
تنازل.
انتظر.
أثبت أنك شريك.
لكن ماذا لو استدارت الجملة؟
ماذا لو أصبح السؤال:
ماذا على إسرائيل أن تقدم حتى يستطيع العالم أن يستمر في قبولها؟
هنا قد لا تصبح الدولة الفلسطينية مطلبًا فلسطينيًا فقط.
قد تصبح مخرجًا تحتاجه إسرائيل نفسها.
وهذه، ربما، هي الاستدارة التي لم تكتمل بعد.
بعد الانتخابات الإسرائيلية بنحو شهر سيأتي صندوقنا نحن.
سيعرف الفلسطيني قبل أن يضع ورقته فيه من فاز هناك.
نتنياهو؟
آيزنكوت؟
يمين جديد؟
حكومة احتاجت إلى أصوات الفلسطينيين في الداخل؟
لكن أخطر ما يمكن أن نفعله هو أن ندخل صندوقنا ونحن ننظر إلى صندوقهم.
السؤال ليس:
من فاز عندهم؟
السؤال:
ماذا نريد نحن؟
إذا كان العالم يستدير، فعلينا ألا نكتفي بمشاهدته.
وإذا كانت إسرائيل تبحث عن طريق لاستعادة العالم، فعلينا ألا نساعدها على استعادته مجانًا.
وإذا أصبح الاحتلال عبئًا عليها، فعلينا ألا نخفف عنها العبء قبل أن ينتهي الاحتلال.
لا نحتاج إلى أن يصبح آيزنكوت غولان.
ولا أن يصبح غولان فلسطينيًا.
ولا أن تستيقظ واشنطن ذات صباح على ضمير جديد.
نحتاج إلى شيء أبسط وأصعب:
أن نجعل استمرار الاحتلال أكثر كلفة من إنهائه.
ليلة السابع والعشرين من أكتوبر ستضاء الشاشات.
ستخرج الأرقام من الصناديق.
سيبتسم رجل.
ويصمت آخر.
وقد يسقط نتنياهو.
وقد يبقى.
ثم ستنطفئ الاستوديوهات واحدًا بعد الآخر.
لكن الكاميرا في رأسي لن تبقى هناك.
ستخرج من القاعة.
تعبر الشارع.
تعبر البحر.
تمر بواشنطن.
وبالجامعات.
وبالشوارع التي رفعت أعلام فلسطين.
ثم تعود بعد شهر إلى صندوق آخر.
إلى يد فلسطينية تحمل ورقة صغيرة.
وهناك...
قبل أن تدخل الورقة الصندوق...
يبقى السؤال معلقًا:
إذا كان العالم قد بدأ يستدير،
وإذا كانت إسرائيل تستعد لانتخاب الطريقة التي ستستعيده بها...
فهل نكون نحن قد عرفنا أخيرًا كيف نجعل الاستدارة تصل إلى فلسطين؟

يحيى بركات
12/8/2026




1786509775858.png

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى