محمد بشكار - لن أكتب الافتتاحية اليوم..!

عَزَمتُ القَلَمَ اليوم أن لا أكتب افتتاحية هذا العدد، ليس لأني أُضْمِرُ موقفاً سياسياً من القبيلة التي تستدعي خُطَباً نارية؛ لن أكتب الافتتاحية،فقط لأن الأسى الشاحب يعتلي وجهي كلما مررت بالمكتبات، حين أجد نفس العناوين الورقية لأسماءلا تني تُكابد شظف الإبداع والتفكير، مازالت منذ قرن وغَزَالة، كاسدة في ذات الرفوف، ولا تنقصها إلا الحوافز لتغدو صافنة..!
أبداً لن أكتب الافتتاحية اليوم، وأنا أنظر لما يشبه غشاء أسود يمتد يوماً عن يوم كأنما يريد أن يعيدنا إلى الأرحام، ليحجب العقول عن الارتواء بقطرة حبر ضوئية تنبع من حياض المعرفة؛ أتساءل كأني أُصَعِّدُ بدل الأنفاس خنجراً من رئتي: ما الذي يحدث في بلدنا؟؛ لماذا عَزَف الجميع عن القراءة؛ أهو ترف الحياة أو بؤسها ما يصرف الناس عن التفكير؟.
لن أكتب حتى لا أحرم الورقة من خَرَس البياض، عسى بلاغته العدمية المستمدة من لون الكفن، تعوضنا شِعراً عن الإنسان الذي صار في زمننا أخيراً..!
لا تحسبن أني أكتب الآن افتتاحية، إنما أكشف بعض الأسباب التي جعلتني أفطمها عن كل ثدي ، فقد كنت سأكتب شيئاً آخر أجمل وأفيد من مجرد شكوى؛ أعلم أن الفِطام يفضي إلى صُراخ الرُّضع، وذلكم لعمري ما أتغيّاه ، عسى هذه الصرخات تكون أفصح تنقذ من هذا الإفلاس العقلاني والروحي الذي يجعلنا قطيعاً مَسُوقِين إلى أين...؟.
لن أكتب حتى أعرف من يحجب عن الناس ما نكتب، إذا كان الجهل حقاً، فلابد أن ثمة مَنْ يصنعه من خامنَا البسيط، ويُدبِّره من حُسن نوايانا بالعالم وليس غفلتنا؛ أولئك الذين يعتبرون معرفة الناس خطراً..!
لن أكتب الافتتاحية اليوم حتى أستعيد ظلي الذي يُناغِمُني ويُناسبني جسداً وروحاً، وليس ذلكم الظل الذي يُنَاشِزُني ليراقبني من مسافة ذئب ماكرة، كلما رفعت القلم ارْتفعَتْ معَهُ (في الظل طبعاً)، آلة قمع رمزية تحُضُّني على أن أكتب ما لاأريد أن أكتب..!
لن أكتب الافتتاحية اليوم حتى أستعيد ظلي وقلمي ويسترد الناس العقول..!

13/2/2014
محمد بشكار

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى