عبدالغني حسني - تحـولات التجربـة الشعريـة عنـد بوعـلام دخيسـي مـن "هديـل السحـر" إلى "الحـرف الثامـن"

أصدر الشاعر بوعلام دخيسي ديوانه الأول (هديل السَّحَر) سنة 2012 عن مطبعة الجسور بوجدة، فكان هذا الديوان إيذانا بقدوم شاعر مفتون بالشعر، قد تمكن منه شيطانه، كما كان أشبه بالميثاق الذي يعلن الشاعر من خلاله هويته الشعرية ويرسم حدود تجربته وموقفَه من الحياة ومن أدوات الإبداع. ففيه تظهر ملامح تجربة شعرية تتشكل على أساس الالتزام الموضوعي والفني، إذ يصبح الشعر مظهرا من مظاهر العذاب الفردي والجماعي الذي يكابده الشاعر. هذا ما نلمسه في عدد من عناوين القصائد، مثل: الحزن النفيس - مناجاة - عذبٌ عذابك - مرثية الفراق - كدتُ أهجرني... على الرغم من إحجامه عن البوح أحيانا واحتمائه بجدار الصمت أمام وطأة هذه المعاناة، فجاء عدد من عناوين قصائده مؤْثِرا للصمت، باعتباره أقصى درجات العذاب، حين يعجز الكلام عن استيعابه، مثلما نجد في قصيدتي: "ساعة للصمت" و"الصمت أبلغ".
ويعلن الشاعر في (هديل السحر) التزاما فنيا من خلال انحيازه لموسيقى الشعر وإيثاره للوزن، فجاءت معظم قصائده محافظة على الشكل العمودي بأوزانه وقوافيه الموحدة (خمس وعشرون قصيدة عمودية مقابل خمس قصائد تفعيلية)، كما يعلن هذا الالتزام من خلال لغة شعرية شفافة تتوسل بغموض مبدع لا تضيع المعاني في دروبه المنفتحة على تعدد القراءات، فلا يكاد القارئ يجد ما يصدمه في موسيقى الشعر ولا في لغته.
وقد مر على"الهديل"عامان كاملان قبل أن يواصل الشاعر رحلته في بحور الشعر بإصدار ديوانه الثاني (الحرف الثامن). وإذا كانت مسافة العامين في عمر الشعر شيئا يسيرا لا يمكن الحديث معه عما يمكن اعتباره تطورا في التجربة الشعرية الناشئة، إذ يحتاج ذلك إلى سنوات طويلة من معاناة الكتابة، فإن بإمكاننا أن نتلمس فيها بعض ملامح التحول التي تبشر بسير هذه التجربة في طريق النضج وتَشَكُّل موقف من الشعر والوجود. وسوف نحاول مقاربة هذا التحول من خلال عنصرين: ينصب أولهما على مضمون الرسالة الشعرية، ويهتم الثاني بطبيعة اللغة الشعرية.

1771092675450.png

1- وقـت للشعـر... وقت للعشـق:
تتكدس في (هديل السحر) مظاهر المعاناة وأسبابها، فلا نكاد نجد قصيدة تخلو من نغمة الحزن. يظهر ذلك من عناوين بعض القصائد مثل: "الحزن النفيس"، و"عذبٌ عذابك"، و"مرثية الفراق"... وهي عناوين تعكس ما تتضمنه هذه القصائد من تماهٍ بين الشعر والمعاناة، إذ لا يجد الشاعر غير الحزن موضوعا للبوح في قصيدة "الحزن النفيس" (البسيط):
أُرَدِّدُ اللّحْنَ مَرّاتٍ بلا مَلَـلٍ
ألَـمْلِمُ الحينَ بعْدَ الحينِ أحزاني

فَوَحْدَهُ اللّحْنُ لَحْنُ الحُزْن يَحْضُرُني
ولا سِواهُ شَذًا يَحْنو لِتحْناني[ - بوعلام دخيسي، "هديل السحر"، مطبعة الجسور، وجدة، ط 1، 2012م، ص 27.]

وفي قصيدة "هكذا عُلّمتُ شعرا" أيضا يتوحد الحزن بالشعر (الرمل):
لَيْسَ شِعْرًا ما أبـــوحُ
إنَّما أضغاثُ جُرْحـــي

ليسَ لَحْنًا ليس مَغْنًى

ليسَ إلّا بعض نَوْحــي[- نفسه، ص 93.]

وتخترق هذه النغمة قصائد الديوان في مجملها، فيصبح كل شيء مثيرا للحزن وداعيا إليه: يصبغ الحزن استرجاع الشاعر لطفولته، فيحوله إلى تأمل في الحياة أمام وطأة العمر وزحفه الحثيث نحو نهايته في قصيدة "رقص الطفولة" التي نقرأ في آخرها (البسيط):
العُمْرُ سَيِّدتي طِفْلٌ أُعاوِدُهُ

لكنْ على مَضَضٍ في دَرْبه القاسي[- نفسه، ص 20.]

ويستولي هاجس مرور العمر بشكل أوضح على قصيدة ذات عنوان دال هي قصيدة "قطار العمر" التي يقول في أولها (الطويل):
تَمَهَّلْ قِطارَ العُمْرِ واجْبُرْ فُؤادِيا

فلا زادَ عِندي إنْ أتيْتُ حِسابِيا[- نفسه، ص 24.]

غير أن الشاعر لا يقف عند حدود همومه الفردية، بل يحاول مزجها بهموم الجماعة التي يبدو مسكونا بها في عدد من القصائد مثل: "كدت أهجرني" و"ضع لها عنوانا" و"لا تعذرينا" و"هرمنا"، حين يصبح الانتماء إلى الأمة مظهرا آخر من مظاهر المعاناة التي يزيد انسداد الآفاق أمام الشاعر من مرارتها. ففي قصيدة "حوار في المنتصف" يدور حوار بين الشاعر وأبيه الذي يحاول إيقاظ الأمل في نفسه المنكسرة. يجري الحوار في منتصف الرحلة، فيقر الأب بدايةً بفداحة الخطب الذي تعانيه الأمة من فقدان للهوية والكرامة وتوالي النوائب والانكسارات والهزائم النفسية (المتقارب):
نَعَمْ لسْتُ أنْكِرُ أنّا جُرِفْنا
وصِرْنا معَ السَّيْلِ سَيْلًا ثقيلَا

نَعَمْ يا بُنيَّ السّهولُ تهَاوَتْ
وأدْمَى ارتفاعُ الجبالِ السّهولا


تكبّدَتِ الشّمسُ بَرْدًا وصَبّتْ
علينا انتِقامًا وموْتًا ظَليلا

وأنجبتِ الأرضُ حُزنًا ومُزْنًا
وألقَتْ علينا بكاءً خَجولا[- نفسه، ص 76.]

ثم يحاول زرع الأمل في نفسه مبشرا إياه بمستقبل واعد بانفراج الغمة (المتقارب):
تواطَأَ كُلّ الحَوَالَيْكَ فاصْبِرْ
وَعُدَّ مَعي يا بُنَيَّ الحُلولا[- نفسه، ص 77.]

يبتلع الشاعر آلامه ويحاول الإصغاء وتصديق البشرى، فيتطلع إلى "عدّ الحلول" رغم الدمع، لكنه يفاجأ بانتهاء الرحلة، فلا يجد أمامه سوى أفق من الأحزان التي لا تنتهي (المتقارب):
تجرَّعتُ دَمْعي ومِلْتُ لأُصغِـــي

حديثَ الحُلولِ أريدُ الوُصــولا

فقال وَصَلْنا عزيزي تَفَضَّلْ
يُشيرُ إلى البابِ يُوحي النّزولا[- نفسه.]

وتكبر هذه الأحزان في نفس الشاعر، فلا تدع فيها مساحة للعشق.
ففي قصيدة "مالي والعشق؟"، وهي آخر قصيدة في الديوان، يعلن الشاعر ألا مكان في شعره للغزل والتغني بالهوى والجمال، إذ تنشر الهموم غيومها السوداء، ويصير الغزل زورا وزيفا وخداعا (الوافر):
بلى لا أنْحَني وأقولُ زُورًا
أَدُوس الجُرْحَ أجْتَرِحَ الخِداعَا

أأكْتُبُ في ثَنايا الشِّعْر أنّي
شُغِفتُ وحَسْرَتي تَكْسو البقاعا

وكلُّ الشِّعْر تَنْسِجُهُ همومي
رثاءً أو هجاءً أو نِزاعا

فأَهجو خائِنًا وأَرُدُّ ضَيْمًا
وأرْثِي غابةً تَنْعى الضِّباعا[- نفسه، ص 105.]

وعندما يكبر الحزن ويصير حجمه أكبر من قدرة الشعر على التغيير يرتد الشاعر إلى نفسه لائذا بالصمت، إذ يحتل الصمت مساحة من الديوان تشمل قصيدتي: "ساعة للصمت" و"الصمت أبلغ"، كما تشمل قصائد أخرى تتخذ الشعر موضوعا لها كقصيدتي "الفراشة" و"أين الغاوون"، حيث نقرأ في قصيدة "ساعة للصمت" ما يدل على عجز الشاعر عن القول واحتمائه بالصمت، ففي مطلعها تعبير واضح عن العجز (الخفيف):
أيّها السّامعونَ قولي تَوَارَوْا
ساعةً، لا يُطيقُ طَوقي الكَلاما

ضاع منّي فمي، يَدِي وفؤادي
تاه شِعري يُفَسِّرُ الأحْلاما[- نفسه، ص 80.]

وفي أبياتها الأخيرة يولّد هذا العجز تعبيرا عن الخيبة وعن ضياع أعوام في قول الشعر (الخفيف):
ويحَ شِعري أرى القصائدَ تَتْرى
وأنا لمْ أزَلْ أنا أعوامَا

أكتبُ الشِّعر أبذُرُ الحُبَّ لكِنْ
خافقي ما بَذَرْتُ إلّا ضِرَاما[- نفسه، ص 81.]

ويتكرر هذا المعنى في قصيدة "أين الغاوون"، حيث لا تفضي معاناة الشعر ومكابدة آلامه إلا إلى معاناة أشد منها حين تصطدم بغياب المخاطب، فيصبح الشاعر كمن يناجي نفسه ولا يجد من يصغي إلى شعره رغم "احتراقه بنيران الحرف"، كما جاء في مطلع القصيدة (الخبب):
يا صانعَ شِعري والألحانْ
في أيّ كمانٍ تَعزِفُ
في أيّ كمانْ؟
النّاسُ عُزوفٌ وصُنوفٌ
في أفضل حالٍ تُخفي الكَـيْلَ
تُطَفِّفُ في الميزانْ[- نفسه، ص 84 - 85 ]
وفي ديوان (الحرف الثامن) تتراجع الأحزان قليلا لتفسح المجال لنغمة من الأمل تخترق قصائده. يبدو ذلك من العنوان الذي يحيل في إحدى دلالاته المحتملة إلى أنغام الموسيقى[- تقدم صورة الغلاف التي تمثل عازفا على آلة القيثار مؤشرا على حروف الموسيقى السبعة، ليكون الحرف الثامن هو الديوان باعتباره ملحقا بهذه الحروف السبعة.]، كما يبدو من عناوين القصائد التي تكاد تغيب عنها دلالات الحزن والمعاناة التي حضرت بشكل بارز في (هديل السحر)، لتحل محلها دلالات الأمل، كما في عناوين القصائد التالية: خير الشعر عاجله - استمارة عاشق - العودة - لا تبكي - ملاذ - طفل يحررنا...
ومن القصائد التي تحل فيها نغمة الأمل محل الحزن: قصيدة "إن شقّ الفهم" التي تستعين برمزي الليل والنهار، لتجسيد الصراع بين معاني الظلم والمعاناة وبين معاني الأمل، حيث ينشر الليل ظلمته التي تزيد الرياحُ الهوجاء والسحب من وطأتها شتاء، لكن نور الشمس يَعِد بمحو آثاره وبنشر الخصب (الخبب):
لكنّ الّليلَ هو الّليلْ
ونهار الشّمسِ مَزارٌ للتربة والماءْ
وهو الموعدُ والموردُ والمعبَدُ...
لا فرصةَ للظّلمةِ
لا فرصةَ إلّا للقصص المقطوعةِ مِنْ شَجَر المَعْمورْ[- بوعلام دخيسي، "الحرف الثامن"، مطبعة الجسور، وجدة، ط 1، 2014م، ص 75.]
ويفتح الأمل أمام الشاعر آفاقا شاسعة للحب، فتعود المرأة التي كانت مُغَيَّبة في (هديل السحر) لتحتل مساحة من قصائد الديوان، ومنها: "خير الشعر عاجله" و"استمارة عاشق" و"لكِ حين تغيبين" و"إلا أنت" و"صدق" و"كالنفاق". ثم يحل البوح محل الصمت منذ القصيدة الثانية في الديوان وهي قصيدة "أ ب ج د"، حيث يقول (الخبب):
أمّا بعدُ:
فباءُ البوحِ تباركُ هذي البيداءَ الأبديَّهْ[- نفسه، ص 16.]
وتمثل قصيدة "خير الشعر عاجله" مثالا لصراع الشاعر من أجل البوح، حين تدعوه إليه المرأة فيأبى الشعرُ مطاوعتَه. لكن القصيدة نفسها بَوحٌ من نوع آخر: إنه بوح المرأة بحبها حين تخاطب الشاعر قائلة (الطويل):
وكُنْ لي كما يدعو الجَميل بثينةً
بِلا خبَلٍ في السَّطْر حينَ يُغازلُ[- نفسه، ص 11.]

وهو أيضا بوح الشاعر، حين تنطق عيناه بما يعجز عنه لسانه، فتخاطبه المرأة قائلة أيضا (الطويل):
سألتكَ، فانظُرْ ما تريدُ وإنّنـي
على ثقةٍ أنّ المتيَّـمَ فاعـلُ

أراني على عينيْكَ بعضَ قصيدةٍ
فقُلْها، فخيرُ الشِّعر كالبِرّ عاجلُ[- نفسه، ص 15.]

1771092912355.png

وتعلن قصيدة "استمارة عاشق" بشكل صريح عن هوية الشاعر العاشق الذي يتغلغل الحب في أوصاله حتى يُلحقه بطائفة المجانين (الخبب):
أحيانًا أدعى قيْسًا وأكنّى بـ "المجنونْ"[- نفسه، ص 25.]
فيصير العشق حرفته الوحيدة التي لا يتقن غيرها. ويقدم الشاعر نفسه موزعا بين عشق الأم وعشق الحبيبة وعشق الله. أو لنقل إنها درجات يرتقيها في مدارج العمر: من براءة الطفولة إلى زهد الشيخوخة وتصوّفها مرورا بمعاناة حُب الشباب (الخبب):
لي في العشقِ ثلاثُ شَواهدْ:
- عشقُ الطّفل بريءِ الذّمّهْ
لا يعَرِف محبوبًا إلا أمّهْ
- عشقُ القادرِ يبحثُ عن أُنْس العِشقِ
يُداري الحُبَّ ويلعنُ حربَهْ
- حبُّ الشّيخِ...
هو آخرُ ما حُزتُ
فقيرٌ في زاويةٍ يذكر ربَّهْ...[- نفسه، ص 27.]
لكن حب المرأة لدى الشاعر ليس مقتصرا على حب المجانين في فترة الشباب وعذابها، بل يظل ملازما له في مرحلة نضجه أيضا، حيث ترتقي نظرته للمرأة وينضج حبه لها مستعيرا من القرآن الكريم قوله تعالى في سورة الأعراف: ﴿هُوَ الذِي خَلَقَكُم مِّنْ نَّفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إلَيْها﴾[- سورة الأعراف، الآية 189.]. هذا ما نجده في قصيدة "لكِ حين تغيبين" إذ يقول (الخبب):
أيّتها المقطوعةُ مِنْ ضِلعي
اليومَ عَلِمتُ يقينًا
أنّي أعوجُ فِعلًا
حين تغيبينْ[- "الحرف الثامن"، م س، ص 49.]
تلك هي شواهد العشق التي يبوح بها الشاعر في قصيدة "استمارة عاشق". لكننا نعثر له في قصيدة "الفرشاة" على شهادة حب رابعة هي شهادة حب الوطن (الخبب):
قَدَري أنْ أحيا دونكَ يا وطَني
قَدَري أنْ أطْلُبَ عَيْشَكَ في كفَني
وبقايا حُلْمٍ وقصيدٍ
في حُبّكَ منشورهْ[- نفسه، ص 69.]
كما نعثر في قصائد أخرى من الديوان على شهادة خامسة هي شهادة حُب الإنسان. تلك التي تمثلها القصيدتان اللتان أهداهما إلى كل من الشاعرين: الطيب هلو وسعيد ساجد الكرواني، والتي تعد امتدادا لما ابتدأه في ديوان (هديل السحر) بقصيدة "أنت لها" المهداة إلى الشاعر محمد علي الرباوي.
وبهذا تمثل قصائد ديوان (الحرف الثامن) تحولا في رؤية الشاعر، إذ يصير الصمت بوحا، وتنقشع بعض غيوم الحزن التي خيمت على ديوان (هديل السحر)، لتنفتح أمام الشاعر مساحة للعشق والأمل. وإذ ترتسم معالم الأمل في الأفق يصبح للشعر جدوى. يصير محررا، فلا يعود عذابا خالصا. يقول الشاعر في قصيدة "أخبرني العشاق" (الخبب):
نَكْتُبُ بالرّمز نَعمْ... نكتب بالإيحاءْ...
نَقلِبُ معنى المعنى
نرسمُ هذا الكونَ غريبَ الأطوارِ...
كثيرَ الأخطاءِ... نعمْ
لكنْ لنراهُ سَليمَ الخُطوةِ
مُختلِفَ الطَّلعةِ...
لا نرغبُ في عَوْلمةِ الأشعارْ.[- نفسه، ص 66.]
وعلى الرغم من نغمة التفاؤل التي تنشر ظلالها على ديوان (الحرف الثامن)، فإن بعض قصائده ما تزال تحمل بقايا من آلام (هديل السحر) التي لم يتخلص منها الشاعر بعد. نقصد بذلك عددا من القصائد التي لا تحمل شيئا غير الحزن كقصيدتي: "جيم" و"ملاذ". ففي قصيدة "جيم" يتوحد الشعر بالحزن فلا يركب مركبا سواه. يقول الشاعر في مطلع القصيدة (الخبب):
في الحُزْنِ يطيب لشِعري الرّقصْ
أبكي ليُقطّعَني أوزانَا
يَستلم الشِّعرُ دموعي
ثم يُبَلِّلني
فأكونَ الحبرَ
وتُملأَ بي حاشيةُ الدّيوانْ
لستُ أنمّقُ شِعرًا
لست أرصِّعُ بحرًا
لست أشاغبُ، لست أداعبُ...
إني أشكو حُزني للأحزانْ[- نفسه، ص 55 - 56.]
وفي قصيدة "استقالة شاعر" يرفض الشاعر أن يكون صوتا لغيره، فينقطع حبل التواصل بينه وبين المجتمع، ليكتب بيانا يعلن فيه استقالته من نظم الشعر (الخبب):
ما عدتُ لأرسم شعرًا
كُنْ أنتَ كما ترجو
كن أنتَ الشّاعرَ...
بُحْ بَوحي وجروحي
وصِفِ الحُرقةَ والأحزانا...
كن أنتَ الشّاعرَ
واتركْ لي أنْ أصبِح إنسانا.[- نفسه، ص 102.]
2- شفافيـة اللغـة الشعريـة:
يختار الشاعر منذ ديوانه الأول لغة شعرية تتكشف المعاني من خلف غموضها الشفاف. لغة لا تبوح دوما بكل أسرارها من القراءة الأولى، إلا أنها ليست مراوغة إلى الحد الذي يصدم القارئ ويدهشه. أحيانا تمزق ستار الغموض فتبدو المعاني ناصعة مشرقة لا تحتمل كثرة التأويل، كما في قصيدتي "مع الله" و"استقالة شاعر"، وكما في هذه الأبيات من قصيدة "خير الشعر عاجله" (الطويل):
وليلَى على البحر الطّويلِ تُطاوِلُ
قصيدي وتُخفي حِلمَها وتُجــــادِلُ

تقول إذا شئتَ القصيدةَ أَلقِـــها
كما كان يُلقي في النّوادي الأوائِلُ

وكنْ لي كما يدعو الجميلُ بثينةً
بلا خَبَلٍ في السّطر حين يُغــــازِلُ[- نفسه، ص 11.]

وأحيانا كثيرة تتوسل هذه اللغة بالصورة البيانية البسيطة القائمة على التشبيه أو الاستعارة، فتبدو غير متمنعة على التأويل، إذ تعتمد صورا مألوفة وأخرى يبدو فيها التشبيه واضحا، كما في قوله من قصيدة "أول شِعري" (الخبب):
وَحدي مَنْ أذرِفُ ما أرجو من شِعرٍ ودموعْ...[- نفسه، ص 10.]
وكما في تشبيهه للمحبوب بالقمر والنجم في قصيدة "السحاب"، ومنها (المتقارب):
وحين تواريتَ عنّي سألتُ السّحابَ:
أمَرَّ حواليكَ طيفٌ يَشُدُّ النّظرْ؟
كثيرُ الحياءِ
كثيرُ البهاءِ...
كهذا القمرْ[- نفسه، ص 59.]
ويرتقي المجاز في هذه اللغة أحيانا أخرى ليصير رمزا يحتمل تعدد التأويلات، غير أن سياق القصيدة سرعان ما يحوّل هذا الرمز إلى استعارة تعكس حرص الشاعر على وضوح المعنى. ففي مطلع قصيدة "عد أبي" نقرأ (الرمل):
عَلَّموني أنها الأوراقُ مَنْ تَهْوِي
إذا جاء الخريفْ
كيف يَهْوي يا أبي جِذعُ الشّجَرْ...؟![- نفسه، ص 41.]
حيث يوظف الشاعر رمزين طبيعيين هما: الأوراق وجذع الشجر، مع ما بينهما من تقابل في الدلالة، إذ تموت الأوراق فتتساقط كلَّ خريف، بينما يظل الجذع ثابتا صامدا لا يؤثر فيه تتابع الفصول، ومع ما يتضمنه المقطع الشعري من مفارقة، جاءت على شكل تساؤل، تتمثل في فقدان الجذع لصموده، وسقوطه كما تتساقط الأوراق، مما يزيد من غموض الصورة الشعرية ويفتح المجال أمام تعدد القراءات. لكن سياق القصيدة يتدخل للحد من هذا الغموض، فيوجه القارئ نحو دلالتي الجذع والأوراق لتنتفي السمة الرمزية عن هذه الصورة وتتحول إلى استعارة لا يصعب على القارئ بعدها كشف طرفيها، إذ نجد بعد تلك الأبيات (الرمل):
كيف تخبو الشّمسُ دونَ النّجمِ كيف؟
كيفَ لي أنْ أرْتقي
أشفي غليلي مِنْ مُحَيّاك الّذي
لم أصطحبْهُ في السّفَرْ؟[- نفسه.]
لنكتشف أن المقصود بالجذع هو الأب وأن النجم هو الشاعر، وأن المقطع تعبير عن شوق الشاعر لأبيه وحزنٌ على فراقه، ولتقدم الصورة الشعرية بذلك إجابات للقارئ أكثر مما تدفعه إلى الحيرة والتساؤل.
وأحيانا يتعمد الشاعر تقديم إجابة للقارئ عما يَعُدّه غموضا في شعره، فيفسّر صورته الشعرية، مثلما نجد في قصيدة "إن شق الفهم" التي يوظف فيها رموزا طبيعية محورها صراع النور مع الظلام، يبدأ بهيمنة الظلام في مطلع القصيدة واستعانته بوسائل التدمير من ريح وعواصف هوجاء (الخبب):
تعِبَ اللّيلْ
لم يَبلُغ بعدُ مدى النورْ
يتراجعُ صَيْفًا ويَطولُ شِتاءً
يُلقي أحيانًا بالسُّحبِ الهوجاءْ[- نفسه، ص 74.]
وينتهي بانتصار النور وانزياح الظلام وتراجعه ليفسح المجال أمام عناصر الخصب لتحل محل عناصر الخراب والدمار:
لكنّ الّليلَ هو الّليلْ
ونهار الشّمس مَزارٌ للتّربة والماءْ
وهو الموعدُ والموردُ والمَعبَدُ...
لا فرصةَ للظّلمةِ...[- نفسه، ص 75.]
وهي صورة رمزية غنية بالدلالات التي يختار الشاعر الحدَّ منها بتفسير رمز الظلمة في آخر القصيدة، لِمَا عدَّه غموضا يشق على القارئ فهمه، ليصير لهذا الرمز معنى واحد منحصر في الظلم، إذ ينهي القصيدة بقوله (الخبب):
لا فرصةَ للظّلمةِ
أو قُلْ: لا فرصةَ للظُّلمْ
إنْ شقّ عليكَ الفهمُ...
وشِعري المهجورْ...[- نفسه.]
وبهذا تقدم الصورة الشعرية في (الحرف الثامن) إجابات للقارئ أكثر مما تحمله على التساؤل والحيرة والاختلاف، فكأن الشاعر يخشى المغامرة في رمزية اللغة، أو يخشى على معانيها الضياع في دروب التأويل، فيجنح بها نحو الوضوح.
وتؤكد مصادر اللغة الشعرية في ديواني (هديل السحر) و(الحرف الثامن) جنوحها نحو الوضوح، باستمدادها من مصادر الثقافة العربية الإسلامية التي تشمل القرآن الكريم والحديث النبوي والشعر العربي قديمَه وحديثَه. ويأخذ استلهام هذه اللغة في كثير من الأحيان شكل التناص الذي تمثل اللغة القرآنية ونصوص القرآن الكريم أهم مصادره. وقد وفق الشاعر في بعض قصائده في جعل التناص مع القرآن الكريم وسيلة للتعبير عن رؤية شعرية عميقة، مثلما نجد في قصيدة "طفل يحررنا" التي تعد من القصائد القليلة التي تتوسل بشعرية الغموض وتستعمل لغة رمزية تغني دلالاتها، إذ يستلهم الشاعر قصة النبي يوسف عليه السلام استلهاما رمزيا، ويبث في القصيدة بعض الإشارات التي تقود القارئ إلى تلمس خيوط تلك الدلالات، دون أن يجزم بترجيح إحداها على الأخرى، فكأنها أطياف، ما تكاد تمسك بأحدها حتى ينفلت من بين أصابعك ويظهر أمام عينيك طيف دلالة جديد، إذ قد يكون يوسف رمزا للطفل الفلسطيني الذي خذلته العروبة التي يغرق شيوخها في الملذات (الخبب):
طفلٌ يبكي ليبلّلَ بمدامعه الأشياخُ
خمورًا تَتَرَنَّح عِنبًا ودَما[- نفسه، ص 86.]
وقد يكون رمزا للإنسان العربي المقهور تحت وطأة الفقر والتشرد والاستبداد (الخبب):
طفلٌ خرج اليوم ويخرجُ كلَّ غدٍ
في كل الأرجاءْ
يَسأل عن خاتمةٍ
لا تُكتَبُ في قصر عزيزٍ أو قيصرْ[- نفسه، ص 84 - 85.]
كما قد يكون رمزا لثورة هذا الإنسان على الظلم والاستعباد وتوقه للحرية، مستمدا من تراثه ومن هويته الراسخة ما يعينه على ذلك (الخبب):
لن يسجدَ يا يوسفُ أبواكَ ولا إخوتُكَ اليومْ...
اِرفع رأسكَ وانسَ الرُّؤيا
واضربْ بعصا الجَدّ حجارتَهم
وعصا القادم شاطئَهم...
واضربْ بعصا المكّيِّ
مماليكَ الأقنانْ...[- نفسه، ص 86.]

1771092984891.png

ومما يزيد من غنى هذا الرمز أن الشاعر يعيد رسم ملامحه داخل القصيدة، حيث تتشكل دلالاته، ولا يكتفي باستلهامها من الصورة الجاهزة لشخصية النبي يوسف عليه السلام.
ويجسد الشاعر هذا الأسلوب أيضا في قصيدة "صحبة" من ديوان (هديل السحر). وهي قصيدة تستمد مفرداتها من اللغة الصوفية، حيث تحاول ذات الشاعر الارتقاء في مدارج النور الإلهي والتعلق بحبه، فتجعله غاية لما دونه من حب الناس، إذ لا دوام لصحبة لا تجللها التقوى، ما دام الله تعالى يقول: ﴿الاَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا المـُتَّـقِينَ﴾[- سورة الزخرف، الآية 67.].
(الخفيف):
حُبُّنا هاهنا وبعْدَ رحيلٍ
دائمُ الوَصْلِ لا يُطيق فِكاكا

الأخلّاء نحن يومئذ، لا
صاحبٌ غيرُنا يَرُدُّ هَلاكا

الأخِلاّءُ وحدَنا لِملاذٍ
فالتحقْ هاهنا بنا لهناكا[- "هديل السحر"، م س، ص 40 - 41.]

فالشاعر يستمد مفهوم المحبة من هذه الآية، كما يستمده من الحديث النبوي الشريف الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّهُ...) منهم (رَجُلانِ تَحابّا في اللهِ، اجْتَمَعا عَلْيْهِ وَتَفَرَّقا عَلَيْهِ)[- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ الله فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إمَامُ عَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي الله، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ الله، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بصَدَقَةٍ فأَخْفَاها حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ ا الله خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ."متفق عليه. انظر: "صحيح مسلم"، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 2 / 715، وصحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط1، دار طوق النجاة 1422هـ، 1 / 133.] (فالتحقْ ها هنا بنا لهُناكا).
وللحب الإلهي تجلٍّ في قصيدة أخرى من ديوان (الحرف الثامن) هي قصيدة "استنكار" التي يخوض فيها الشاعر صراعا مع قلبه من أجل تطويعه لهذا الحب، إذ يفتتحها بقوله (الخبب):
أَعلَمُ أنك يا قلبي تُنكرني
حين أقُضّ مضاجِعَ ليلِك بالعشقِ
وأقرَعُ بابكَ فَجْرًا للهِجرهْ...[- "الحرف الثامن"،م س، ص 98.]
وفي آخرها يجعل حبه متعلقا بمعنى التوحيد، بحيث لا يعرف قلبُه غيرَ محبوب واحد هو الله عز وجل (الخبب):
لو أنّكَ يا قلبُ
سَمِعتَ كلامي
لَتَوحّدَ فينا حبٌّ نَعرفه منذ الأزلِ
مُذْ قيل: ألَمْ أعهدْ...
مذ كان الواحدُ فالاثنانْ...[- نفسه، ص 99.]
وفيه استلهام لمعنى التوحيد الذي يتضمنه قوله تعالى: ﴿ألَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَني آدَمَ ألَّا تَعْبُدوا الشَّيْطانَ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبينٌ، وأَنِ اعْبُدوني هَذا صِراطٌ مُسْتَقيمٌ﴾[- سورة يس، الآيتان 59 - 60.].
ولا تمثل اللغة الدينية المصدر الوحيد للغة الشعرية في هذه القصيدة وفي غيرها من قصائد الديوانين، إذ يتسلل إليها المعجم السياسي أيضا. ففي هذه القصيدة نفسها يقول (الخبب):
أعرِف أنّك تستنكرني
وتُنَكِّلُ بي في كل بيانْ[- "الحرف الثامن"، م س، ص 98.]
كما يستمد الشاعر من لغة الربيع العربي في قصيدة بعنوان "هرمنا" من ديوان (هديل السحر)، وتتخذ من الثورات العربية موضوعا لها، إذ يقول في مطلعها (المتقارب):
نُصِرنا بكُمْ واستَعَدْنا الحياهْ
هَرِمْنا لنَشْهَدَ يومَ النّجاهْ[- "هديل السحر"، م س، ص 69.]

1771094054489.png 1771094088651.png

وتتسلل النصوص الشعرية إلى قصائد الشاعر خفية، فتبدو على شكل ظلال أو آثار نصوص. من ذلك قصيدة "قطار العمر" من ديوان (هديل السحر) التي تستحضر رثائيتي عبد يغوث الحارثي ومالك بن الريب وزْنًا ورويا وموضوعا، حيث يقول الأول في مطلعها (الطويل):
ألا لا تلوماني كفى اللَّومَ ما بيا
وما لكما في اللّوم خيرٌ ولا ليِا[ - انظر الخبر كاملا في "المفضليات"، تحقيق وشرح: أحمد شاكر وعبد السلام محمد هارون، ط 6، دار المعارف القاهرة، المفضلية 30، ص 155.]

وفيها:
فيا راكبًا إمّا عرضْتَ فبَلِّغَنْ

نَدامايَ مِنْ نَجْرانَ أنْ لا تَلاقِيا[ - نفسه، ص 156.]

ويقول مالك بن الريب:
ألا ليتَ شِعري هل أبيتَنَّ ليلةً

بجَنْبِ الغَضا أُزجي القِلاصَ النَّواجِيا[ - "ديوان مالك بن الريب"، تحقيق الدكتور نوري حمودي القيسي، نسخة مستلة من مجلة معهد المخطوطات العربية، مج15، ج1، ص 88. وقد جاء الخبر في جمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي، تحقيق علي محمد البجاوي، دار نهضة مصر1981م، ص607. ووردت في الديوان رواية أخرى بأنه قال القصيدة يرثي نفسه بسنة قبل موته. انظر الديوان، ص 88.]

وفيها:
صريعٌ على أيدي الرّجال بقَفْرَةٍ

يُسَوّون لَحْدي حيث حُمَّ قضائيا[ - "ديوان مالك بن الريب"، تحقيق الدكتور نوري حمودي القيسي، نسخة مستلة من مجلة معهد المخطوطات العربية، مج15، ج1، ص 88. وقد جاء الخبر في جمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي، تحقيق علي محمد البجاوي، دار نهضة مصر1981م، ص607. ووردت في الديوان رواية أخرى بأنه قال القصيدة يرثي نفسه بسنة قبل موته. انظر الديوان، ص88.]

وكلتاهما قصيدتان مشهورتان في رثاء النفس. وفي الموضوع نفسه يقول الشاعر تحت وطأة الإحساس بسرعة مرور العمر (الطويل):
تمَهَّلْ قِطارَ العُمرِ واجْبُرْ فُؤادِيَا
فلا زادَ عندي إنْ أتيتُ حِسابيَا[- "هديل السحر"،م س، ص 24. ]

وخلاصة القول إن اللغة الشعرية في ديواني (هديل السحر) و(الحرف الثامن) تبدو كفسيفساء من النصوص المتداخلة والمتقاطعة. وهي نصوص تشترك في انتمائها إلى مصادر الثقافة العربية الأساسية: القرآن الكريم والحديث النبوي والشعر. لكن الأثر الديني يبدو أوضح من غيره، بحيث يطبع هذا الشعرَ بطابع ديني يعلن الشاعر من خلاله انحيازه إلى تيار الشعر الإسلامي الذي نما في شرق المغرب على يد الشاعرين محمد علي الرباوي وحسن الأمراني. وإذا كان الشاعر قد جسد درجة من التحول في رؤيته الشعرية ما بين ديواني (هديل السَّحر) و(الحرف الثامن)، فإن لغته الشعرية ظلت فيهما معا وفية لوظيفتها التبليغية التي هيمنت أحيانا على شعرية الغموض، مع الإقرار بأن التجربة الشعرية التي يقدمها لنا الشاعر بوعلام دخيسي تسير بخطى ثابتة نحو النضج لأنها تجربة نابعة من ذات تفيض شاعرية وتبذل جهدا في تطوير أدواتها الإبداعية.

عبدالغني حسني[ - باحث، الكلية متعددة التخصصات الناظور.]


* [- نشرت الدراسة في العدد 62 من مجلة "طنجة الأدبية"، بتاريخ 09 فبراير 2017م.]

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى