رضا المريني - ألف شذرة وشذرة... المائة الخامسة

( الجزء الخامس )

.
ـــ في باب الأنا ـــ
ـــ 400 ـــ
وجهي ..
تجاعيد كتاب .. قسمات قراءة .. عيون شِعر
ـــ 401 ـــ
قال :
صورتك .. هويتك
قلت :
لا .. صورة تطابقني ، تتأمّلني ، تتكلّم باسْمي
ـــ 402 ـــ
قال :
ها قد بلغتَ من العمر عُسِيّا
قلت :
وما القديم / الجديد في ذلك ؟
قال :
سلْ عمرك
قلت :
سألتُه فارْتَدَّ على كأسَيْه
قال :
كأساه ؟
قلت :
الحياة و الموت
ـــ 403 ـــ
ساءلني كلامْ
استثار فيَ كلامْ
وليس أيّ كلامْ
ـــ 404 ـــ
إذَا أنا أقرأ .. ربّما سأكتب
.
ـــ 405 ـــ
في الحلم
ولجت رحِم أمّي
فرأيت ما لمْ أرَ
مِن قبْلُ
.
رأيتُني نطفة .. بين الصّلب و التّرائب
ماءَيْن .. مزيجَ لونيْن
أبيض ثخين .. ماء أبي
أصفر رقيق .. ماء أمّي
ـــ 406 ـــ
في انْسداد الأنا غُربة الذات
في انْفتاحها اسْتجابة لنداء الآخر
ـــ 407 ـــ
ذات كتابة
اِختفت يداي في شبق الظلمة
بحثًا عن تفاصيل جملة
ـــ 408 ـــ
إذَا أنا كتبت .. فليكن صدًى لصمتي
ـــ 409 ـــ
الذات مشروطة بين الجواني و البراني ، بين الأنا
و الغير، بين الزمان والمكان ، بين التفرّد و التعدّد
، بين الفرداني و الاجتماعي (....) وبين الحياة و الموت
ـــ 410 ـــ
قال : الجحيم ، هو الآخر *
قلت : وكأنّ الأنا ، هو النّعيم
قال : الغير ، ليس فقط من أشاهده بل من يشاهدني أيضا *
.
* ج . ب . سارتر
ـــ 411 ـــ
هل الأنا سبيّ الآخر أم سجّان ذاته ؟
ـــ 412 ـــ
أنانية ..
٠ أنْ تعصم ذاتك ، المُبلّلة ، من الماء
٠ أن ترى فيك ما لا يراه الآخرون
٠ أن يرى الآخرون ما لا تراه فيك
ـــ 413 ـــ
نرجسية ..
٠ عشق الذات في مرآة الفناء
٠ أنْ ترى وجهك على صفحة القمر
٠ أن تتأمّل صورتك ثمّ يربو الولع بها شغفًا فتسقط في عشق المحال
ـــ 414 ـــ
الكوجيطو ..
٠ علاقة أحادية الجانب بين تفكير الأنا و وجوده
٠ حالة مفكّر / مثقف .. خرج ولم يعد
ـــ 415 ـــ
الأنا ــ وحدي ..
٠ الابن اللاشرعي للكوجيطو
٠ أن تفكر عوض الآخرين كي توجد و ينعدمون
ـــ 416 ـــ
مركزية الذات ..
٠ حيث تشكّل الأنا مركز دائرة
٠ حيث الأنا مركز اهتمام قرص دائرة
ـــ 417 ـــ
الأنا الأعلى ..
الرقيب .. الموجّه .. الكابح .. الضمير.. السّجّان ..
المُخلّص .. المؤنّب .. المُتوعّد .. المُنظّر .. المثالي ( ... )
ـــ 418 ـــ
الفرد ..
مولود يُلقى به في حوض سباحة .. إمّا يطفو أو يغرق
ـــ 419 ـــ
الفردانية ..
الحداثة تمشي بقدميْ الفرد
.
ـــ 420 ـــ
الشخص ..
تتجذّر كلمة شخص داخل النحو الاغريقي من
مفهوم " الوجه "و " وجها لوجه " ؛ تتخذ الكلمة
معنى " القناع " في اللاتينية و معنى " الدّور" عند
الرومان . وفي لسان العرب الشَّخْصُ : سوادُ
الإِنسان و غيره تراه من بعيد ، و كلّ شيء رأَيت
جُسْمانَه ، فقد رأَيتَ شَخْصَه . كلُّ جسم له ارتفاع
وظهور ، والمرادُ به إِثباتُ الذات فاسْتُعير لها
لفظُ الشَّخْص .
وبالتالي ، وهنا المفارقة ، تحيل الكلمة على أربعة
استعمالات متداخلة ← حضور .. غياب .. إثبات .. تقمُّص .
ـــ 421 ـــ
الشخصية ..
ليست بربطة العنق أو الهندام أو المنصب أو
النسب أو الجاه أو السلطة ( ... )
هي بالجواني وليس بالبراني ، بالتمكين قوية
و فاعلة و بالتلوين ضعيفة و تافهة
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ أحاديث شذرية عن الهُوية ـــ
ـــ 422 ـــ
ــ قالت : ما هويتك ؟
ــ قلت : أتقصدين ما أُريدَ لي أم ما اخْترْتُ ؟
ــ قالت : وما الفرق ؟
ــ قلت : بيْن ما أنا عليه ، دون إرادتي و مَنْ أكون ، بإرادتي
ـــ 423 ـــ
ــ قال : هويتك هي أنت ، قبلْت أم رفضت
ــ قالت : فيها ، أنا هي أنا و لستُ أنا
ــ قلت : الهوية هي نحن ، في تشابهنا و اختلافنا
ـــ 424 ـــ
ــ قال : الهوية ، في الأصل ، تفيد المُطابقة و الوحدة
و تنفي الاختلاف و التعدّد
ــ قالت : بأيّ معنى ؟
ــ قلت : في الهوية الفردية ادّعاء بأنّ الفرد يبقى مطابقا
لذاته عبر الزمن ( الجسد ، التفكير ، الشعور ،
الذاكرة ، الإرادة ، الطّبع ... ) مع العلم أنّ هذه الأسس قابلة للتغي
ـــ 425 ـــ
ــ قال : ماذا عن الهوية الجمعية ؟
ــ قالت : في الهوية الجمعية نزعم أنها الأنقى
و الأبقى ( العقيدة ، المذهب ، الطائفة ، اللغة ،
اللهجة ، القبيلة ، الأمة ، الثقافة ، التقاليد ..... )
وقد يترتّب عن ذلك انغلاق ، تعالٍ ، إقصاء ، عنصرية ، تطرّف ....
ــ قلت : و تهديد حتّى للذات
ـــ 426 ـــ
ــ قال : يمكننا الحديث عن هوية ذاتية حيث الأنا هُوَ هُو
ــ قلت : وهوية جماعية حيث الأنا هُوَ نحن
ــ قالت : في الهوية ، الجمْعي يبتلع الفردي ،
فيحصل التشابه و يزول الاختلاف و يصبح كل فرد
هو غير ولا أحدَ هُوَ هُوَ ( استلاب ، تشييء ، اغتراب
، تهديد ، صراع .... )
ـــ 427 ـــ
ــ قال : أنا هوَ هوَ
ــ قالت : هامشيّتي هُويّتي
أنا هيَ هي ، سيّدة ذاتي
أنا هيَ غيْر ، حسب نظرة المركز
ــ قلت : هُويتي .. أصوات
صداها .. إنسانيتي
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ـــ الشذرة الفريدة ـــ
ـــ 428 ـــ
ح ٠ ر ٠ ب
.
حجّةُ رجلٍ باغٍ
.
و الحُجّة هنا ..
وجه الظَّفَر
وقناع التّبرير
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ـــ في باب الغير ـــ
ـــ 429 ـــ
الغير ..
نفي و إثبات
ـــ 430 ـــ
الغير ..
ليس فكرة مسبقة بل وجود مشترك
ـــ 431 ـــ
الغير..
الأنا الذي ليس أنا
ـــ 432 ــ
بين الأنا و الغير مسافات ، تساؤلات ومفارقات ، من اللامفكر فيه
ـــ 433 ـــ
الغير ــ كالأنا ــ .. حمّال أوجه
بصوته وصداه .. بصمته وأثره .. بصداقته
و عداوته .. بحبّه وكراهيته .. بحضوره وغيابه (...)
ـــ 434 ـــ
يسائلنا الغير..
يستدعينا ، يستفزّنا ، يهدّدنا ، يُقحمنا و يُفحمنا
ـــ 435 ـــ
في أعماقنا ، صوت الغير ينادينا .
ـــ 436 ـــ
حين يكون الغير جحيما ، هل يسهل الهروب منه
كحلّ ؟
لكن حين تكون ذاتي هي الجحيم ، أين ولمن المفر ؟
ـــ 437 ـــ
تستعصي العلاقة مع الغير فهو :
القريب / البعيد .. الحاضر / الغائب .. الشبيه /
المختلف .. المشارك / المنافس .. الحاجز / الوسيط
.. الصديق / العدو .. اللّغز / الفَكَاك .. الجحيم / النعيم (....)
ـــ 438 ـــ
لا مناص للأنا من الغير .. رغم أنّ لكل منهما كينونته
ـــ 439 ـــ
الأنا و الغير مختلفان
و يتشابهان في اختلافهما
ـــ 440 ـــ
الغيرية ..
٠ أن تعترف بفضل الآخر عليك
٠ أن تعترف بكينونته المغايرة
٠ أسمى درجات الغيرية : الحب و الصداقة و الإيثار
ـــ 441 ـــ
من بين معضلات البشرية ، التصوّر الدّونيّ الذي
تتبنّاه الذات عن الغير مع ما يترتّب عن ذلك من :
عنصرية ، كراهية ، مظالم ، عبودية ، استعمار ،
صراعات ، حروب (...)
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ـــ 442 ـــ
كلّما خَلَتْ يدي من الكلمات
اِستقرّ بي صمت شفيف
يراني لا أَراه يطوّقني
ــ 443 ـــ
الشعر .. يحبّ الفراغ
ـــ 444 ـــ
الفراغ .. لا يحب العدم
ـــ 445 ـــ
العدم .. لا يحب الوجود
ـــ 446 ـــ
الوجود .. يحب الشعر
ـــ 447 ـــ
كلّما قيّدني الصمت بسحره
ضاقت المسافة بيني والكلمات
رقّت يدي تنسج
أصداء ما لا يُسمَع
ـــ 448 ـــ
كأس شِعريَ .. فارغه
لِمَ الشعر؟ إنْ مملوءه
ـــ 449 ـــ
أنسى الكلام الذي أقوله
أكتبه كي أتذكره
ـــ 450 ـــ
وأنا أكتب
أقارب لغةَ إضْماري
أفارِق لغةَ الآخر
ـــ 451 ـــ
في سُهْد عيون الشعر
أغيب عنّي
ـــ 452 ـــ
في الختم يكون السؤال ..
لِمَ أمة إقرأ لا تقرأ ؟
ـــ 453 ـــ
في المفترق تفرّع السؤال ..
هل " وطني " .. وطن .. وطنان .. أوطان ؟
ـــ 454 ـــ
في سيرورة الصيرورة يأتي السؤال ..
ما القول .. في " مُدن " لا محلّ لها من التّمدّن ؟
ـــ 455 ـــ
في التيه يختفي السؤال ..
إيّاكم تسألوني هويّتي
فلا زمكان يطابق ذاتي
ـــ 456 ـــ
في المدى قلق الجواب ..
دهشتي غربة أسئلتي
في غير زمكان وحشتي
ـــ 457 ـــ
رفقة حميمية الصمت / أَمضي للغة /
أَرهف السمع للكلمات / وهي تنزع عنّي القيود
ـــ 458 ـــ
هل أنا ..
فضَلة حَيّزَ كُمون .. حثالة كأسِ حَلاَق .. بقيّة أرْمِدَةِ
لظى .. هسهسة قطراتِ ندى .. عسعسة سحابٍ
ممطر .. ضربة شمسٍ لافِحة .. قعْدة مَهَبِّ الرّيح ..
آخر القصائد المُتناثِرة .. مُسْتَهَلّ الرّمق الأخير .. أمْ
مشية هوينى الصمت إلى المنون ..
يا عمْرُ ؟
ـــ 459 ـــ
لن تخدعني خيمياء صورة .. وقد
جاوزتُ .. رميتُ .. زاحمتُ .. تعدّيتُ .. قاربتُ العُتِيّا
ـــ 460 ـــ
سخيّان على لسان يدي
ترسم الكلمة صوتي
يصوت الصدى صمتي
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ في باب 8 مارس ـــ
ـــ 461 ـــ
المرأة .. لا تُخْتَزَل في العابر
ـــ 462 ـــ
ــ قالت : ماذا يعني لك يوم 8 مارس من كلّ سنة
ــ قلت : لاشيء و كلّ شيء
ــ قالت : موقف وسط
ــ قلت : بل على طرفَيْ الوسط
ــ قالت : هاتِ برهانك
ــ قلت : لاشيء .. لأنني لا أكتفي بالمرأة في يوم
بعينه ولا أجعلها موضوعَ تفكير طارئ أو نزوة عابرة (....)
كلّ شيء .. لأنها رفيقة دربي ، عشقي ، تطلّعاتي ،
غربتي ، عزلتي ، حنيني ، مِحَني ، أشجاني ، أفراحي ، أنسي ، وحشتي ( ... )
ـــ 463 ـــ
النساء لسن بملائكة معصومات .. كالرجال تمامًا
ـــ 464 ـــ
المرأة ..
كشمس منتصف الليل ، لا تَغرب
كأيقونة تفكير وجود حرية عشق ، لا تُقْتَضَب
ـــ 465 ـــ
لنتسامى بكينونة المرأة من عوالم الرّقّ ، الحِجر ،
الدّونية ، العنف ، المعتقدات المتكلّسة و الرجولة
الزائفة إلى عوالم الإمكانات المضادة .
ـــ 466 ـــ
الرجل .. يُخْتَزَل في حرب
ـــ 467 ـــ
الحرب .. رجل
الحب .. امرأة و رجل
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ـــ 468 ـــ
قالت : لِمَ أنت قلق ؟
قلت : قَلِقٌ على قلقك
ـــ 469 ـــ
قلت : أرغب الإصغاءَ لِحَفْحَفة فُسْتانك .. تَلَهُّبَ نار ..
وأنتِ تَتَأوّدين في مشيتك .. مرورَ نسيم على شجر
قالت :
مجرّد جاذبية و شوق
ـــ 470 ـــ
قلت :
أرغب في سيْل جارف .. أتْعبني شُحّ مائك ..
المُنْساب قطرًا قطْرا
قالت :
ربّما .. قصور و طموح
ـــ 471 ـــ
قلت :
أرغب في النوم .. شرطَ رؤيتك في الحلم
قالت :
لقاء الحاجة بالوهم
ـــ 472 ـــ
قالت :
أنا في انتظارك ..
قلت :
حدّ وسط بين الأمل والرغبة
ثمّ تماديْتُ :
" اِنتظري القصيدة و لا تنتظري الشاعر " ( م . درويش )
قالت :
تناص و يأس
ثمّ أردفتْ :
" اليائسون هم المبدعون " ( م . درويش )
ـــ 473 ـــ
قلت :
رغباتنا كأحلامنا قابلة للتأويل أو التبخر
قالت :
بين ..
الإمكان و الاستحالة / الأمل و اليأس / الحرمان
و الإشباع / الخيال و الواقع
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ـــ 474 ـــ
حُلمٌ بلا كلامْ .. جُملةٌ شعريّه
ـــ 475 ـــ
دعيني ..
أغمض عينيّ
كي أراكِ
ـــ 476 ـــ
هو ..
مجنون بدُجْنة عينيها و شَعْرها
هي ..
مهووسة بقدرته كتابةَ وجهها
ـــ 477 ـــ
الحلم مِرْآة ..
تعكس استيهامات المُفرَد
صيغةَ جمع
ـــ 478 ـــ
ــ قلت :
أنتِ عين القصيد
حضرْتِ أم غِبْتِ
خيرَةَ الليالي
ــ قالت :
أنا نشْوة السّمراء
أجيء الشعراء
على خَمَر
ـــ 479 ـــ
دعيني ..
يا بنْتَ الشّفة
أحلم أنك لست بِ " حلم "
ـــ 480 ـــ
مرآة الحلم ..
لغة أخرى فينا
تملأ فراغات ليلنا
ـــ 481 ـــ
ماء الشعر
ينْسلّ معنًى غائبًا

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ـــ 482 ـــ
جسد " أمّتي " ..
أسطورة من أساطير الآخِرين ..
أمّة اقرأ .. لا تقرأ / أمّة الخير .. ليست بخير /
أمّة الوسط .. عِقدها انْفرط /
أمّة الاعتدال .. ترهْبنت و تطرّفت /
أمّة لغة القرآن .. تعجّمت و تهجّنت /
أمّة الصّراط المستقيم .. زاغت إلى الهاوية /
أمّة الاعتصام بحبل الله .. باعت الحبل للشيطان /
أمّة الأمر و النهي .. لا درأت المفاسد .. لا جلبت المصالح
ـــ 483 ـــ
جسد " وطني " ..
أصوات بلا أصداء ..
الرئيس : أنا الراعي .. أنا الوطن
الشعب : نحن الرعية المرعية .. نحن القطيع
الوزراء : نحن الدولة .. نبلّط البَر البحر السماء .. بكم
البرلمانيون : نحن الديموقراطية .. مواطنو الدرجة الممتازة
ـــ 484 ـــ
جسد ” مدينتي “ ..
أخطبوط بعشْر أرواح ..
القطط جائعة على الدّوام / الكلاب تُشرف على
حركة المرور / رجال الأمن يُؤَمِّنون دخْلهم / على
سرير العُمدة ترقد المدينة غانية .. لتستفيق مواخيرَ من ورق فوق مكتبه
ـــ 485 ـــ
زمن " أمتي " .. طيَران
قال : شهر رمضان .. طار
قلت : أبجناحيْه أم صيته .. طَوْرًا أمِ اسْتِطارة ؟
قال : عَنَيْتُ .. رحل عنّا مسرعًا .. عجّل .. فطار
قلت : نحن مَن نرحل .. يُطْوى عمرنا .. زمننا موهوم ..
رمضان دَوّار .. يمتدّ أجله .. زمنه متجدّد .. وإذا قُرِن
مجهول بمعلوم .. دون بيّنة .. طَرَأ الطّيران
ـــ 486 ـــ
زمن "وطني" .. مفارقات
كي أقارن .. بين قربي و بعدي
رأيتُ ..
مَن يدور و يشكو / الهلعَ و الجوع / أطفالَ " بَرْد
العجوز " /
حارِقي البَر .. بالبحر / وطنًا عميقا .. في مُنحدرات
ثمّ رأيت ..
وطنا آخر .. في مُرتقيات / أصحاب " البَرْدَيْن " /
ظلّهم غنى .. عافيتهم فَيْء /
وزبانية / يجولون .. بين سَمّ اﻹبرة و الخيط /
يحْبِسون الأنفاس / يحْسُبون الأنفال و الرؤوس اليانعة /
وساسة / يلوكون عِلْكَ البذاءة و السماجة /
يبيعون الريح الفاسدة / يشترون معاطف جديدة /
كلّما تغيّر لون الريح الموسمية
ـــ 487 ـــ
زمن "مدينتي " .. إكراهات
لكلّ عيد في " مدينتي " قداسته
في الفِطر تُخمة .. في الأضحى غثيان
في الهجري أمداح .. في الميلادي أقداح

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ـــ 488 ـــ
علّق على صورة لي :
وجهك / مريح صامت / أشبه بحمرة الشفق /
ليس بدافئ و لا بارد / بل شفيف / مثل صمت الغروب
.
عقّبت على تعليقه :
ذاك تأويلك / لا صورة / لا وصف / لا تشبيه /
يعكس حقيقة الوجه / ينفذ لجوّانيّه
ـــ 489 ـــ
ضوء ماقبل الربيع
يطارد هيولى انزياحات العناصر
ألوانًا .. ظلالا .. إيقاعًا
ـــ 490 ـــ
الوجود كتاب و نحن أشباه قراء
ـــ 491 ـــ
قُبَيْلَ سفر لي ..
فتحتُ أبواب المدى / أغلقتُ نوافذ السُّدى /
طمسْتُ حدود الصّدى / ثمّ فكّرتُ في اللامنتهى /
مسافرٌ أزْوِدَتُهُ الكُتُبُ
ـــ 492 ـــ
الحرب .. مَسْلخ .. مُتَجَدّد التقنيات
ــ 493 ـــ
للمرآة صفحة .. وللوجه على المرآة أكثر من صفحة
ـــ 494 ـــ
المؤثّر (ة) .. في ما يسمى مواقع التواصل الاجتماعي ..
حالة بيع الفراغ للذين لديهم فراغ .. سوق بالصورة والصوت ..
المؤثر ينتج الوهم والمتتبع يستهلك الميتاوهم
ــ 495 ـــ
الاهتمام المفرط بالتقاط الصور الشخصية
Egoportrait / Selfie .. عُصاب .. مخاطره أن يتحوّل إلى قهري
ـــ 496 ـــ
يوم جديد .. بأيّ معنى ؟
هل الغد سيكون جديدا ـ هو أيضا ـ ؟
أيّهما جديد وقد كان الأمس ـــ أيضا ـــ جديدا ؟
مع الرّتابة و العادة ، يصير الزمن قديما
ـــ 497 ـــ
في السّفر عبر السّماء ..
الصمت هيْبَة الصعود ـ النزول / الحروف بياضُ
سُحُب / الأسماء ـ الأفعال جناحَا طائر / الجُمَل آفاق
رحلة / النّثر قياس مسافة / الشّعر سِفر الزمن /
و الكتاب عابر الحدود واللغات
ـــ 498 ـــ
الحرب ..
قديمة قِدَمَ الكراهية
قبل القانون .. الدولة .. الاسراتيجيا
وقبل الحب
ـــ 499 ـــ
كَتَبَ بالمقتضب الجامع المانع :
للكتابة هَبَّتُها وهِبَتُها وهَيْبتُها *
.
فتدبّرتُ عسايَ أكتب :
هيهات منّا الألفباء / كَثُرَ اللّغا و الهُراء
نَزُرَ الارْتقاء و الجلاء / فانحسرتِ المِرَّة وفاض الغُثاء
.
* الشاعر / الكاتب .. بالقوّة و الفعل .. مصطفى الشليح

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى