سؤال الهوية في قصيدة د. أحمد سماحة «يا أحمد قم»

نحن أمام قصيدة تنبع من مناجاة داخلية صافية، وتتحرك في أفق روحي واضح، جامع بين الحس الصوفي والقلق الوجودي. ينتمي النص إلى الشعر الحر، غير أن حريته الحقيقية تتجلى في قدرته على مساءلة الذات، لا في شكله فحسب.

تقوم الخريطة البنائية للقصيدة على محورين متقابلين: نداء يتكرر بإلحاح «يا أحمد قم»، وسؤال يتردد بعمق «من أنت؟». بين النداء والسؤال تتشكل الحركة الدرامية للنص؛ بين رغبة في النهوض وثقلٍ خفيّ يشد الروح إلى التأمل. ومن هذا التوتر يولد التحول، إذ يرتقي الخطاب من حالة انكسار عابر إلى أفق نبوئي يتوج بتحقق رمزي في صورة «يوسف»؛ رمز الرؤيا والجمال والاصطفاء.

يعتمد الشاعر على التكرار بوصفه إيقاعًا داخليًا ينساب في جسد القصيدة. فالنداء يمنح النص نبرة إنشادية قريبة من الدعاء، بينما يعمّق السؤال الوجودي الإحساس بالبحث عن المعنى. التكرار هنا أشبه بخفقٍ متواصل، يذكّر القارئ بأن الرحلة ليست خارجية، بل في أعماق الذات.

تتجلى حساسية الصورة الشعرية في عبارات لافتة مثل: «يصففن شعر الوقت» و«كيف يجرح الموج صوت النوارس». الطبيعة في هذا النص ليست إطارًا، بل مرآة شعورية تعكس اضطراب الداخل وسكونه. كما أن حضور مفردات البحر والمنارات والنوارس يمنح القصيدة فضاءً مفتوحًا على الأفق، كأن الذات تتحرك دائمًا نحو ضوء بعيد.

أما لحظة استدعاء «يوسف» فتمثل الذروة الدلالية؛ إذ يتحول الاسم إلى مقام روحي، وإلى وعد بالخلاص عبر الحلم والتأويل. الرمز هنا يضيء التجربة ويمنحها بعدًا إنسانيًا يتجاوز حدود السيرة الفردية.

في مجملها، قصيدة «يا أحمد قم» نص صادق النبرة، متماسك البناء، يكتب سؤال الهوية بلغة شفيفة، ويجعل من القيام فعلًا شعريًا وروحيًا معًا؛ قيامًا من الخوف إلى المعنى، ومن التيه إلى الرؤيا.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى