١
اليهود في الرواية العربية 3
أدرس هذا الفصل مساق اليهود في الرواية العربية .
شغلني الموضوع منذ كنت طالب دكتوراه في جامعة بامبرغ في المانيا ، وما زال يشغلني . أشقانا الله باليهود ، أبناء العمومة ، منذ مولدي ، بل ومنذ مولد أبي ، بل ومنذ مولد جدي ، رحمهما الله ، وها أنا أشقى منهم واشقي نفسي بهم .
هل كتب علي أن أشقى مع أشقياء التاريخ ؟وأخشى أن تكون تعاستي قد انحدرت من تعاستهم ، عبر التاريخ . حقا ما لي ولهؤلاء ؟أليس تقشير البصل والبطاطا وتنظيف المنزل وجلي الصحون أكثر راحة من قراءة رواية عربية يخوض صاحبها في الصراع الفلسطيني / العربي والصراع الاسرائيلي ؟
حقا إن تشذيب الفاصوليا وتنظيف العكوب ارحم من قراءة رواية تحفل بالدم ، بل إن شطف الدرج وإلقاء القمامة في الزبالة أسهل بكثير .
سمك لبن تمر هندي .
عرب يهود انجليز .
مات أبي ومات جدي ومات جداي وجدتاي والصراع هو الصراع .
يوسف عبد العزيز ، حين راق له منظر من الطبيعة الفلسطينية علق :
هستيريا الطبيعة الفلسطينية .
ماذا لو رأى ألمانيا في الربيع ؟
ربما قال : والله العرب واليهود حمير من قبرص . علام يقتتلون ؟
هذا المساء مزاجي ليس على ما يرام . يبدو أن انحباس الأمطار أصابني بصداع . ويبدو أنني الليلة دادائي وسريالي ونفط ابن الكعبة على راي مظفر النواب :
" - صرح نفط بن الكعبة ، ماذا صرح نفط بن الكعبة ؟
نفط بن الكعبة سريالي " .
يبدو أنني الليلة سريالي .
المهم أفكر بكتابة مقال الأحد . عم سأكتب ؟
طبعا سأواصل الكتابة عن اليهود في الرواية العربية ، وسأكتب عن " شيكاجو " علاء الأسواني و " امريكانللي " صنع الله ابراهيم .
لعلني أوفق ، ولكني أظن أن مزاجي الليلة لن يساعدني . آمل أن يساعدني غدا
خربشات ساعة سريالية دادائية ، والله ما أنا عارف .
٢
هناك دائما ما يسم البدن :
هناك دائما ما يسم البدن :
مكان العمل
وأزمة الشوارع
والاحتلال
ووجود فتح وحماس وما هما عليه في الضفة وغزة
وسؤال يكرره كثيرون عليك :
- ألا تتزوج ؟
تزوير في التعيين
بطالة بين الشباب وجشع كبار لا يشبعون
و .. و ..
ولم يكن قصدي من الكتابة ما سبق :
كنت أتابع نشرات اﻷخبار
وكنت أقارن بين ما أنا عليه :
- شقة وتدفئة وكستناء
بطاطا حلوة وزلابية وأردية و .. و .. وكل شيء أحتاج إليه . كل شيء .
وهناك:في البلدان التي كنا في بعضها لاجئين،
هناك في سورية والعراق واليمن
هناك كانت مناظر اللاجئين العرب تعيدني إلى 1948 وما بعدها
إلى 1967 وإلى الجنوب اللبناني بعد 1967
وماذا كانت تقول المشاهد التي أرى؟
ثمة عقود لإصلاح سورية والعراق ستبرم عما قريب
وسنكرر:
على هذه اﻷرض ما يستحق الحياة.
أحيانا نكون........نكون حقا بلهاء،وربما هذه هي القاعدة
أبانا الذي في......الذي في السلطة!
إما بشار اﻷسد أو خراب البلد
أنا الدولة والدولة أنا
ومع كل ما سبق من خربشات :
لا بد من خربشات
12 / 2 / 2012
٣
كيف يتم معرفة رقمي السري ؟ :
لقد عرفت كيف يتم معرفة رقمي السري . كنت أرفض طباعة اﻷسئلة لدى السكرتيرات فاحتج العميد وقال إنني لا أثق بهن وعد هذا مدخلا لمعاقبتي تمهيدا لفصلي من الجامعة إن أمكن ، وهو ما يطمح إليه كثيرون ويتمنونه .
إذا استخدمت جهاز غيرك وكتبت الرقم السري فإن صاحب الجهاز يقوم بحركة ما يثبت من خلالها الرقم ويظل عالقا على جهازه ، وبعد مغادرتك يستطيع الدخول إلى حسابك ، وماذا ستفعل ؟
على الرغم من حرصي بمشاهدة الخروج من حسابي إلا أنني لم أنتبه للطابعين والطابعات حين يثبتون الرقم . لقد شاهدت اﻷرقام الثابتة ووجب علي تغييرها ، ولكن مع ذلك فلم أكن دائما لماحا .
أحيانا أكون ( ثور الله ببرسيمه ) أو ما شابه .
و
صباح الخير يا أبانا الذي في
المخابرات
أو
في السلطة
أو في المباحث ( كما في قصيدة أمل دنقل ) .
خربشات ( مهداة إلى العزيز الصديق رامي )
12 / 2 / 2016
٤
الهباش:
يمكن أن تكون الصفات كلها في المؤمن إلا أن يكون خائنا أو كذابا.الرسول (ص)توفرت فيه صفتان:الصدق واﻷمانة.
القيادات تلجأ إلى الكذب من أجل اﻷصوات.هنا يلمح الهباش إلى قيادة حماس التي تزعم أنها انتصرت في حين أن غزة كانت تدمر بيوتها.
الرسول لم يفعل هذا في مؤتة.لقد صارح المسلمين :إن الرائد لا يكذب أهله.في مؤتة قال:أخذ الراية زيد فقاتل فقتل،فأجذ الراية جعفر فقاتل حتى قتل وهكذا واصل قول الحقيقة.القيادة يجب أن تصدق شعبها.ارتفعت نغمة الهباش.ثانية يلمح إلى قيادة حماس ألتي لم تقل الحقيقة.يعني قيادة حماس لا تصلح،وبعبارتي:عرصات،مع المعذرة ﻷن هذه المفردة هي ما يخيل إلي أنه يريد قوله.
يشير الهباش إلى اختباء قيادة حماس في الحرب تحت اﻷرض تاركة شعبها يموت.يقارن الهباش بين قيادة الرسول وقيادة حماس التي تفرح كلما ارتفع عدد الشهداء وتقول:وما له....
يبدو أن فتح وحماس لم تتفقا في الدوحة.
الآن ينتقل الهباش إلى القسم الثاني وهو :نحن والاحتلال.
اليوم نحن في اشتباك صعب مع احتلال مجرم يريد تدمير مقدساتنا،فماذا علينا أن نفعل؟
أحد أوجه الضعف هو حالة الانقسام والتفكك والتشرذم.
-لم أر الرئيس أبا مازن في الصلاة -
اليوم علينا أن نبحث عن سبب الانقسام.إنه معروف هو الانقلاب المجرم قبل 8سنوات .إن كنا جادين في المصالحة فلا بد من العودة إلى ما قبل الانقسام.
-يخيل إلي أنا أن فتح وحماس لن تتفقا -
اذهبوا إلى لب المشكلة وعالجوها.....الخ
هباشيات 12/2/2016
٥
خليل توما و اﻷعمال الشعرية :
فاجأنا الشاعر خليل توما بإصدار أعماله الشعرية معا . ( بيت جالا 2015 ) ، وكان الشاعر أصدر ، حتى العام 1990 ، أربع مجموعات شعرية هي :
" النداء " 1990 و " تعالوا معا " 1983 ، و " نجمة فوق بيت لحم " 1977 و " أغنيات الليالي اﻷخيرة " 1975.
وقد ألحق الشاعر إلى هذه المجموعات اﻷربعة مجموعة من المقالات النقدية التي سطرها نقاد وكتاب مارسوا الكتابة قبل 1990. منهم من واصل الكتابة ، ومنهم من لم يعد ينشر .
غاب خليل توما عن كتابة الشعر ونشره منذ العام 1990 ، تاريخ صدور آخر مجموعاته ، وانخرط في مجال الترجمة حتى يحصل على قوته ، وبالكاد كان له حضور منذ ( أوسلو ) ، وبالكاد يذكر اسمه حين يؤتى ، الآن ، على الحركة الشعرية في فلسطين ، على أنه كان صوتا شعريا متميزا في 70 و 80 ق 20 ، وكان إلى جانب أصوات قليلة ، مثل عبد اللطيف عقل وفدوى طوقان وعلي الخليلي ، وبعض آخرين ، كان ذا حضور لافت ، ويكفي أن ديوانيه اﻷولين " أغنيات.. " و " نجمة..." صدرا عن دار نشر صلاح الدين التي تعد أبرز دار نشر في حينه ، وكانت منشوراتها تحقق انتشارا واسعا ، ويحظى من ينشر فيها بسمعة أدبية جيدة .
بقية المقال في اﻷيام الفلسطينية / اﻷحد 14 / 2 / 2016
٦
أهم مصادر كتاب "أدب العائدين:تساؤلات وقراءات"
- أحمد دحبور ، هناك..هنا . عمان ،1997.
- أكرم هنية ، أسرار الدوري ، عمان ،2001
- .........دروب جميلة ، عمان ،2007.
- تميم البرغوثي ، في القدس ، رام الله ،د.ت.
- حسن خضر ، أرض الغزالة ، عمان ، 2003 .
- خليل السواحري ، تحولات سلمان التايه ومكابداته ، عمان ، 1996.
- ربعي المدهون ، السيدة من تل أبيب ، بيروت ،2010 .ط2
-.........مصائر ، حيفا ،2015
- رشاد أبو شاور ، رائحة التمر حنة ، بيروت ، 1999.
- زكريا محمد ، العين المعتمة ، القدس ، 1996.
-.........عصا الراعي ، رام الله ، 2003 .
- زياد عبد الفتاح ، المعبر ، القاهرة ، 2004 .
- ........ما علينا ، القاهرة ،2003
- سامح خضر ، يعدو بساق واحدة ، عمان ، 2015 .
- غسان زقطان ، عربة قديمة بستائر ، عمان ،2011 .
- فاروق وادي ، منازل القلب ، بيروت ، 1997 .
- فيصل حوراني ، حكاية حنين ، رام الله ، 2004.
- ليانة بدر ، سماء واحدة ، بيروت ، 2007 .
- مايا أبو الحيات ، لا أحد يعرف زمرة دمه ، بيروت ،2013 .
- محمود درويش ، حالة حصار ، بيروت ، 2002.
- .......، لا تعتذر عما فعلت ، بيروت ، 2003
- ........حيرة العائد ، بيروت ، 2007 .
- .......في حضرة الغياب ، بيروت ، 2007
- محمود شقير ، مديح لنساء العائلة ، بيروت ،2015 .
- مريد البرغوثي ، رأيت رام الله ، بيروت ، 1998.
- .........ولدت هناك..ولدت هنا ، بيروت ، 2009.
- يحيى يخلف ، نهر يستحم في البحيرة ، عمان ،1997
٧
مطر :
أخرجني صوت هطول المطر من الصالون .
ثمة أمطار تهطل هذا النهار .
في بيوت الصفيح كان ثمة صوت لافت للمطر .
هل ثمة حنين إلى تلك الأيام ؟
إن كان ثمة حنين فهو حنين للنوم والصحة والعافية ليس أكثر .
خربشات 2017/2/12
٨
يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم :
خير الكلام أحيانا ما قل ودل ، فكيف إذا كانت العبارة من كتاب سماوي ؟
في المثل :
" أسمع كلامك اصدقك ، أشوف أفعالك أتعجب " .
في التفكيكية " تحتمل العبارة أكثر من تفسير " .
طيب ماذا عن مقولة بعض العلماء :
" ما من حرف من حروف كتاب الله إلا وله معنيان : ظاهر وباطن " ؟
وماذا عن شعر ابن عربي : " ترجمان الأشواق " ؟
ظاهره يقول شيئا وابن عربي قصد شيئا آخر .
12 / 1 / 2018
٩
نزار قباني :
لا يبوس السلاطين شعري
وأولى بالسلاطين أن يبوسوا يديه
من قصيدة " هجم النفط مثل ذئب علينا " .نزار قباني وأنا المتكلم في نصه :
ماذا لو فحصنا أنا المتكلم في ثلاث قصائد لنزار قباني هي
- الديك
- يوميات كلب مثقف .
- بلقيس أو دمشق ؟
١٠
مذيعة جامعة النجاح الوطنية :
يخيل إلي أن مذيعة جامعة النجاح الوطنية هذا الصباح تقيم في باريس لا في نابلس ، فلقد كان حديثها كله ، لربع ساعة ، عن الحب وعيد الحب القادم يوم الخميس القادم .
مرة كتب كاتب قصصي فلسطيني قصة عنوانها " الحب ممنوع " ليعبر عن مجتمعنا والحب فيه .
سبحان الله كم نحن منسجمون في حياتنا !
الحمد لله أن مجتمعنا يخلو من جرائم الشرف وإلا لتحملت المذيعة المسؤولية .
" الحب كده ؛ خصام و وئام " على رأي الحجة
خربشات 12 شباط 2019
١١
" مذكرات دجاجة " الرواية الإشكالية
تعد رواية اسحق موسى الحسيني " مذكرات دجاجة " أكثر رواية فلسطينية قبل العام 1948 حظيت بتلق نقدي ، بل إنها تعد الأكثر انتشارا من الروايات التي صدرت في تلك الفترة ، وقد حظيت بغير طبعة ، فبعد صدور طبعتها الأولى في سلسلة كتاب " اقرأ " المصرية أعيدت طباعتها عن السلسلة نفسها ثانية ، وفضلها القراء ، في حينه ، على غيرها من الكتب الصادرة عن السلسلة .
كتب الدكتور طه حسين مقدمة للرواية في طبعتها الأولى وأشار إلى أن أسلوبها يذكر ببعض كتب التراث العربي " فقد مضت سنة الشعراء من العرب أن يشاركوا الحمائم في الحب والحنين والأسى ، فيترجمون عنهن ،حينا ويزعمون أنهن يترجمن عنهن حينا آخر " ، وهكذا فإذا كان الحسيني أنطق الدجاجة ، فإن هناك من الشعراء العرب من أنطق الحمام :
" أبنات الهديل أسعد أو عدن
قليل العزاء بالإسعاد
إيه لله دركن فأنتن اللواتي تحسن حفظ الوداد ".
وأما الحسيني فكتب في مقدمته :
" فأنا - في الواقع - أترجم لك ما أوحت به إلي ".
وربط دارسون آخرون بين أسلوب الرواية وكتاب عبد الله بن المقفع " كليلة ودمنة " ، فالكتابان كلاهما يعبران من خلال الحيوان عما يعتمل في ذهن كاتبيهما من آراء و أفكار ، بل وفي ذهن الكثير من البشر ، وهذا ما دفع الناقد فاروق وادي إلى القول بأن ما هو حيواني في " مذكرات دجاجة " يتطابق وما هو انساني . (ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية ، ص 27 ).
ليس الأسلوب وحده هو ما لفت أنظار الدارسين في هذه الرواية ، فهو ، كما أشير ، أسلوب مطروق في الأدب العربي ، وإنما ما لفت النظر هو الطروحات التي جرت على لسان الدجاجة الحكيمة فيما يخص الصراع على " المأوى " .
تسرد الدجاجة قصة انتقالها من بيئة ريفية إلى بيئة جديدة مختلفة شروط الحياة فيها أسهل . وتأتي على مجموعة من الدوال ذات المدلولات الرمزية التي لا تخفى على أحد ، إذا ما قرئت الرواية دون إغفال زمن كتابتها وحياة مؤلفها ومكان إقامته والظروف التي سادت في حينه .
كتبت الرواية في بداية 40 القرن العشرين في القدس التي خضعت للانتداب البريطاني وشهدت ، مثل بقية أرجاء فلسطين ، صراعا عنيفا بين سكانها الفلسطينيين واليهود الصهيونيين القادمين من أوروبا ، ووقفت حكومة الانتداب إلى جانب الحركة الصهيونية .
أبرز الدوال التي أولت تأويلا رمزيا هي :
- المأوى
- الدجاج الغريب الذي حمل إلى المأوى
- العملاق
- الزعيم وأنصاره
- الدجاجة الحكيمة
وقد شهد المأوى صراعا عليه بين الزعيم وأنصاره وبين الدجاج الغريب الذي حمل إلى المأوى حملا ، وهذا الصراع بلا شك تعبير رمزي واضح عن الصراع الذي عاشته فلسطين في النصف الأول من القرن العشرين .
وفي حين اختار الزعيم وأنصاره القوة لمواجهة الدجاج الغريب وحل المشكلة ، ارتأت الدجاجة الحكيمة طريقا آخر يتمثل في عدم اللجوء إلى العنف . إن الحل الأفضل ، من وجهة نظرها ، هو أن يسيح الزعيم وأنصاره في العالم وأن يصلحوه ، حتى إذا ما أتموا مهمتهم و أصلحوا الآخرين حلت مشكلتهم .
يرد على لسان الدجاجة :
" ليس لكم إلا أن تنتشروا في هذه الأرض ،وتبشروا الخلق بالخضوع للحق وحده ، وتقنعوا الباغي أن بغيه يرديه ، وعندئذ تحلون قضية عامة إنما قضيتكم جزء منها " ( ص 153 )
في العام 1948 - أي بعد خمس سنوات من صدور الرواية طرد الفلسطينيون من بلدهم بالقوة وعاشوا مشردين عالة على العالم ، وقد تذكر بعض الكتاب رواية الحسيني وطروحاتها ، ورأوا أن الدجاجة ما كانت حكيمة في هذا العالم الذي إن لم تكن فيه ذئبا أكلتك الذئاب .
سيكتب عبد الحميد يس وهو قاص فلسطيني أصدر قبل 1948 مجموعة " أقاصيص " وعانى من النكبة ، سيكتب مقالات تحت عنوان " مذكرات ديك " رادا على الدجاجة و مذكراتها . وحين يهزم العرب ثانية في 1967 سيعود ويكتب تحت العنوان نفسه ثانية .
كما لو أن لسان يس هو : لا مكان في هذا العالم إلا للقوة ، وسيخسر الخانعون .( فكر وأدب ، رابطة الكتاب الأردنيين ،عمان 1978 ، ص 120 وما بعدها )
لم يكن عبد الحميد يس الكاتب الوحيد الذي رفض طروحات دجاجة الحسيني ، فثمة كتاب آخرون كتبوا عن الرواية كتابات لم تكن في صالحها ، بخاصة من النقاد الأيديولوجيين .
في بداية 80 القرن العشرين سيكتب فاروق وادي مقالة طويلة تحت عنوان " مدخل إلى الرواية الفلسطينية " وسيجعلها لاحقا مقدمة لكتابه ذائع الصيت " ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية : غسان كنفاني و اميل حبيبي و جبرا ابراهيم جبرا " 1985
، وسيتوقف أمام " مذكرات دجاجة " .
يرى وادي أن أسلوب الرواية مطروق في الأدب العربي القديم ، ويرى أن ما يلفت النظر في الرواية هو بحدة طروحات الدجاجة لحل الصراع حول المأوى .
لا يروق موقف الدجاجة الحكيمة للناقد الشاب الماركسي التوجه ، ويذهب إلى أن طروحات الدجاجة تعبر عن طروحات كاتبها وطبقته ويرى أن الدجاجة خانت فلسطين وقضيتها ، حين اقترحت التنازل عن المأوى .
عندما نشر فاروق وادي مقاله واطلع عليه الروائي لم يرق له ما اتهم به ورد عليه ، وبغض النظر عن رأي وادي ورأي المؤلف فإن الرواية لم تفقد بريقها والجدل حولها ، وما زال دارسو الأدب الفلسطيني يتوقفون أمامها وما زال القراء يتلقفونها ، فهي لبنة أساسية من لبنات الرواية الفلسطينية ، ولقد تركت أثرا في أعمال روائية فلسطينية لاحقة سارت في أسلوبها على منوالها ، فكتب عبد الرحمن عباد " مذكرات خروف " وكتب كتاب آخرون " يوميات حمار " و " يوميات حمار وطني " .
وأعتقد أن صدور طبعة جديدة من الرواية يعد حدثا مهما ومجزيا ، فمن الضروري أن يطلع الروائيون الجدد على النتاج الروائي الفلسطيني في مراحله الأولى .
١٢
نعي ناقد ونعي شاعر :
أمس رحل الناقد صبحي شحروري من بلعا/ طولكرم واليوم رحل الشاعر خليل توما من بيت لحم.
الناقد والشاعر من جيل الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين ،وكانت لهما إسهاماتهما في القرن الماضي .
لهما الرحمة ولذويهما الصبر والسلوان .
"مضى جيلنا وانقضى
١٣
"الياس خوري " نجمة البحر " 9 :
" عوز ويهوشع والأدباء اليهود العراقيون "
في الجزء الأول من " أولاد الغيتو اسمي آدم " حضرت أعمال أدبية عبرية حضورا مباشرا ، فقد ذكرها المؤلف الضمني وعقب عليها .
حضرت بعض روايات ( يزهار سميلانسكي ) ورواية ( عاموس عوز ) " ميخائيل الذي يخصني " ، وفي الجزء الثاني يرد الحديث عن نصوص جديدة منها ما يعود ل ( عوز ) ومنها ما يعود ل ( يهوشع ) ومنها ما يعود لكتاب يهود عراقيين . ويتكرر ذكر أسماء أدباء عبريين ذكروا في الجزء الأول ( يزهار. س ) و ( عجنون ) و ( بياليك ).
الحضور اللافت في " نجمة البحر " ل ( يهوشع ) ، وهو حضور خفي تارة وظاهر تارة أخرى ، وهذا ما أفصحت عنه وابنته .
يرد ذكر " أمام الغابات " وتشكل حراسة الغابة جزءا من الرواية ، وإن كان الحارس هذه المرة عربيا . ويكون التناص مع" العاشق " تناصا خفيا .
أما نص ( عوز ) الذي يحضر هنا فهو قصته " الأفعى والرحل " ولا يدخل الروائي في علاقة تناص معها إنما يكتفي بإبداء حكم نقدي عليها يرد على لسان آدم .
الأحكام النقدية التي تصدر حول الروايات تجعل من الرواية نصا نقديا ، ولكنه نص ذو حمولة معرفية .
اللافت هنا هو الكتابة عن الأدباء العراقيين الذين هاجروا إلى فلسطين .
تحتل الكتابة عن هؤلاء مساحة كبيرة من الرواية ، إذ يختار الروائي أستاذ أدب جامعي يدرس الأدب العربي في جامعة حيفا ليكون شخصية ليست ثانوية . إنه الأستاذ حسقيل قصاب الذي درس في باريس وعاد إلى حيفا ليدرس كما ذكرت ، في جامعتها ، وهو فوق ما ذكر يكتب الرواية وله رواية " المعبراه " عن يهود البلدان العربية الذين حشروا سنة قدومهم إلى فلسطين في معابر سيئة وعوملوا فيها معاملة سيئة جعلتهم ينقمون على اليهود الغربيين .
لعل أهم ما في استحضار الأدب العبري هنا هو كما ذكرت الأحكام النقدية التي تصدر حولها .
نعرف أن الياس خوري درس الأدب في جامعة نيويورك ومن النصوص الأدبية التي درسها الروايات العبرية التي ورد ذكرها .
هل ما صدر عن آدم حول هذه الروايات من أحكام ليس سوى آراء الياس نفسه ؟
رواية الياس خوري رواية يمكن أن تدرس ضمن النصوص الأدبية التي تتداخل فيها الأجناس الأدبية وهذا ما سوف أتحدث عنه في مؤتمر مجمع القاسمي في باقة الغربية
١٤
الست كورونا : سواد سواد سواد ( 189 )
ما كدت أغفو حتى وجدتني في وسط المدينة ولا أرى إلا السواد . ظلام ظلام ظلام والطريف أنني كنت أبصر الناس يسيرون مرعوبين والشرطة ترشدهم . وأنا كنت مثل الناس أسير مسرعا مادا يدي لتمسح الظلمة بحثا عن الطريق المؤدي إلى شقتي .
كنت منذ الصباح أفكر في أن أكتب عن رواية الكاتب أسعد الأسعد " دروب المراثي " ٢٠٢٠ التي بناها على حلم شخصيتها الرئيسة التي غفت على شاطيء يافا ، ووجدت نفسها تسير في القدس وبعض المدن ، بصحبة فتاة يهودية وحيدين والناس قد اختفوا .
قبل أن أغفو في العاشرة تابعت كتابة الصديقة Ibtissam Shakar عن سياسة الإغلاق في ألمانيا منذ ثلاثة أشهر وشاهدت شريط فيديو عن انتشار الوباء بين طائفة اليهود الحريديم الذين يرتدون الملابس السود . سواد سواد سواد .( في ألمانيا يتم الإغلاق لمدة أسبوعين تجدد أسبوعين فاسبوعين والحكاية قد تطول )
ماذا ورد في الفيديو ؟ وبم يعتقد هؤلاء وحاخاماتهم وما هو موقفهم من الكورونا واللقاح ؟ وماذا جر هذا الاعتقاد وذلك الموقف عليهم ؟
مات العديد من حاخاماتهم ومن أفراد الطائفة وسار أتباعهم في الجنازات بالمئات دون أدنى مراعاة للمخاطر فكانت نسبةانتشار الوباء بينهم ٤٢ ./. من مجموع الإصابات والوفيات في المجتمع الإسرائيلي .
الحسد والغيرة والغضب من الله والشيطان هي أسباب انتشار الفايروس ، واللقاحات مصنوعة من القردة والخنازير وهي تحول الناس إلى مثليين وتسبب العقم وتؤدي إلى إبادة البشر ، وكورونا هي مؤامرة لإبادة الشعب اليهودي .
" يجب فتح المدارس الدينية والكنس ، فتعلم التوراة أهم من الفايروس " .
والمعلومات السابقة أخذها الشريط عن المركز الإسرائيلي للديموقراطية وعن بعض الصحف العبرية مثل يديعوت احرونوت .
كنا بإخوان مسلمين وبشيعة ومزارات وعتبات و ... و ... وصرنا الآن بإخوان يهود ويا خوفي من الكورونا والقادم .
خربشات
١٢ شباط ٢٠٢١
١٥
بيروت والشعر ومظفر النواب
في تشرين ثان ١٩٩٩ نشرت مقالة عنوانها " تغييب مظفر النواب " استعرضت فيها كتبا أساسية درس مؤلفوها الشعر العربي الحديث ولاحظت عدم تناولهم أشعار مظفر التي شغلت كثيرين وشكلت ظاهرة لافتة في العقود الخمسة الأخيرة .
حاولت في مقالتي تلمس أسباب التجاهل أو عدم الالتفات .
بعد تفجير ميناء بيروت في ٤ آب ٢٠٢٠ كتبت مقالات عن بيروت في الشعر ونشرتها في هذه الزاوية ، ولاحظت أن مجلة الدراسات الفلسطينية خصصت ملفا للمدينة شغل الصفحات ٤٢ إلى ٢١٩ وكتب فيه سبعة وعشرون كاتبا وكاتبة من الأحياء والأموات ، فقد أدرج في الملف نصوص من كتب مات مؤلفوها مثل كتاب سمير قصير " بيروت " ( عدد ١٢٤ خريف ٢٠٢٠ ) .
شخصيا قرأت ثلاث دراسات ؛ واحدة لالياس خوري " مدينة الغرباء " وثانية لديمة الشكر " بيروت الشعر من بوابة المأساة " وثالثة لشوقي بزيع " مدينة الشعراء العصية على التحقق " ، وقد أتى الأخيران على صورة بيروت في الشعر العربي ، وتوقفا أمام أبرز الشعراء العرب الذين خصوا بيروت بقصائد ؛ خليل حاوي ونزار قباني وأدونيس ومحمد الماغوط ومحمود درويش ، بل إن ديمة الشكر عرجت على شاعرتين تكتبان الشعر بالفرنسية ( نادية تويني ) ، وهي لبنانية ، وبالفرنسية والإنجليزية معا ( ايتيل عدنان ) ، وهي سورية يونانية مولودة في بيروت .
وكان لقصيدتي درويش " بيروت " و " مديح الظل العالي " حضور لافت ، ولم يأت أي من ديمة وبزيع وخوري على قصائد في بيروت كتبها الشاعر العراقي مظفر النواب ، علما بأنه كان من أوائل الشعراء العرب الذين كتبوا غير قصيدة في المدينة ، ومن حق القاريء أن يتساءل عن السبب :
أيعود مثلا إلى عدم اطلاع الدارسين على شعر النواب ، أم يعود إلى موقفهم من شعره وشاعريته ؟
إن كان الإغفال يعود إلى السبب الأول فمن حقنا أن نذكرهما وأن نشير إلى ما أغفلا ، وإن كان يعود إلى السبب الثاني فإن دراسة موضوع المدينة في الشعر يركز بالدرجة الأولى على المحتوى ويكون التركيز على الشكل ثانويا ، وبالتالي فلا مبرر لعدم الالتفات إلى النواب .
أول قصيدة كتبها النواب بالفصيحة هي " قراءة في دفتر المطر " وكان ذلك عقب زيارة بيروت في العام ١٩٦٩ .
تمشى الشاعر القادم من بغداد في شارع الحمراء ولاحظ أنه أقرب إلى المدن الغربية منه إلى المدينة العربية ، فشعر بالغربة وتساءل :
" لماذا استأجرتم لغة أخرى / وأبحتم وجه مدينتنا لليل ؟ "
و " ومرت في قلبي طرقات مدينتنا تبكي
الدمع على أرصفتي يبكي / ومدينة أيامي باعوها في الساحة ، تبكي / يا امرأة الليل
أنا رجل باعوا الليل مدينة أيامي " .
و " وأخاف على أيام مدينتكم منكم / من لغة أخرى / في الطرقات المشبوهة بالإنسان "
و " لا تتركني فأنا وحدي / والناس هنا في غربة "
بعد هذه القصيدة كتب الشاعر قصيدة ثانية " كيف تبني السفينة في غياب المصابيح والقمر " وأتى فيها على بيروت في الحرب الأهلية التي بدأت في العام ١٩٧٥ ، وقارن بينها وبين العواصم ، وفي القصيدة تبدو بيروت مختلفة عن بقية المدن والعواصم العربية . إنها مدينة تغرد خارج السرب فهي " خرجت للبغاء مسلحة/ صبغت وجهها بكل اللغات " ويرى الشاعر أن " كل الأزقة قد راودتها عن نفسها " وأن " الملوك المواخير قد كتبوا نعيها في بياناتهم " وتركوها تعاني مخاضا دميما ، وفي علاقته بها " وبالعشق في بيت بيروت أوقد كل شموعي/ تبارك زيتك ، أما المدائن تلك / فلا زيت فيها ومطفأة / وتعاني فناء بطيئا " . إن بيروت هي مدينة النار الثائرة مقابل العواصم المستسلمة ، وعلى الرغم من تهديمها فإنها " الجمال المهدم " . إنها ما احترقت ولكنها أحرقت ، وهي تسلب وتنهب ، مع أنها في البداية بدت مثل امرأة تتوسل تحت البصاق . هنا يصب النواب جام غضبه على القمة العربية " اما تستحي القمة العربية من قاتل / يجهل اللغة العربية يحكي مطاليبها / أما يستحي الشعب من صمته " .
وأنا أعيد قراءة القصيدة تذكرت مقالات الروائي البيروتي الياس خوري التي يكتبها منذ عام وأكثر ، وفيها غضب واضح عما تتعرض له المدينة وعما يعيشه العالم العربي منذ عقود ، وحسب ما أعرف فإن هناك رسالة دكتوراه عنوانها " المدن العربية المقاتلة في الشعر العربي الحديث : القدس وبيروت والبصرة .
الجمعة والسبت ١٢ و ١٣ شباط ٢٠٢١
من صفحة :
عادل الأسطة عادل الاسطة
ماذا كنت أخربش في ١٢ شباط من كل عام
١
سلمان ناطور " خمارة البلد " :
( تتمة كتابة سابقة )
حقا لماذا لم أكتب عن قصص " خمارة البلد " ، علما بأنني كتبت عن مجموعات عديدة لكتاب آخرين لا يقل سلمان مكانة عنهم ، كتاب درستهم ودرستهم أيضا وأنجزت عنهم كتابا في نقد القصة الفصيرة ، وعلما بأنني كتبت عن كتاب سلمان " هل قتلتم أحدا هناك " ( 2000 ) وعن كتابه " ذاكرة " ، بل إنني نشرت في موقع " ديوان العرب " عن صورة الانجليز وصورة اليهود في أدبه ؟
مؤخرا اصدر سلمان رواية " هي ، أنا والخريف " وطلب مني أن أقرأها ، لأقدمها في المعهد الثقافي الفرنسي - كان أرسلها لي وهي مخطوطة فقرأتها وأبديت حولها ملاحظات ، ولاحظت أنه تقبل بعضها وأخذ به - ومؤخرا نشرت عنها في جريدة " الأيام " الفلسطينية (8 \ 1 \ 2012 ) مقالة أتيت فيها على كتابات سلمان الأولى .
يتبع لاحقا يتبع غدا .
٢
" عناق عند جسر بروكلين " آخر ما قرأت ، وما كتبت يخص رواية الروائي المصري عز الدين شكري فشير .
الرواية مرشحة لجائزة البوكر للرواية العربية هذا العام ، وهي من الروايات التي تأتي على البيئة الأمريكية وحياة العرب هناك .
د . درويش الكاره للعرب يريد أن يحتفل بعيد ميلاد حفيدته سلمى التي بلغت الحادية والعشرين .
سيدعو د . درويش الحفيدة المقيمة في مصر ومجموعة من معارفه منهم رامي وعدنان ورباب وابنه يوسف و ..و .. وسيعد ويستعد .
هل تقام الحفلة ؟
وهل تصل سلمى سالمة ؟
لا أحد تقريبا من المدعوين يصل إذ تفوتهم الطائرة أو يفوتهم القطار وتنتهي الرواية نهاية دموية .
هل غبنا نحن الفلسطينيين عن الرواية ؟
غبنا عن جائزة البوكر فلم ترشح لها سحر خليفة او يحيى يخلف ، ولكنا لم نغب عن الروايات المرشحة ومنها رواية المصري .
هل غدونا ملح الأرض ؟هل غدونا اليهود الجدد ؟
الأسبوع الماضي أنفقته في قراءة الرواية والكتابة عنها .
لعل هذا هو موضوع مقالتي القادمة وتعازينا الحارة لسحر خليفة وليحيى يخلف وأيضا لابراهيم نصرالله .
٣
هذا الصباح تلقيت هاتفا لأحضر أمام اللجنة بسبب شكوى رفعها أحد الطلاب ضدي ..
كنت جالسا في مكتبي أكتب على الحاسوب وفجأة انقطع التيار الكهربائي . ما السبب ؟
ألقيت نظرة على أمان الكهرباء ، وعرفت أن شخصا ما ، نكرة ، عبث به .
فتحت صندوق " الأمان " فلاحظت مقررات جامعية باللغة الانجليزية . رفعت " الأمان " وألقيت بالكتب على الأرض ، فليس مكانها صندوق " أم مان " الكهرباء ..
سيأتي الطالب ويسألني عما فعلته بالكتب ، وسأقول له :
- هناك صناديق أمانات ، فضعها فيها لا في صندوق الكهرباء .
الطالب تحداني وقال لي :
- سأضعها ثانية في الصندوق ، وإن كنت شجاعا فارمها على الأرض .
وقد كنت شجاعا ورميتها ثم خاطبته قائلا :
- إن كنت شجاعا فقل لي ما اسمك .
الطالب كان جبانا ولم يقل لي ما اسمه .
سيرفع الطالب شكوى ضدي وسأمكث اليوم أمام اللجنة .
صباح الخير يا وطن !
٤
ماجدة الرومي :
سأرى على شاشة الحاسوب صورة ماجدة الرومي وعبارة " مع الجريدة " .
كم أحب أن أستمع إلى ماجدة تغني هذه الأغنية ، ويكون الاستمتاع أجمل حين أشاهدها على " الفيديو كليب " .
ماجدة الرومي مطربة كبيرة ..
لو لم يحن موعد المثول أمام اللجنة لاستمعت إلى ماجدة .
دائما هناك بشر " خرى " يحولون بيننا وبين ما هو جميل ، فبدلا من الاستماع إلى أغنية رائعة علينا أن نشغل أنفسنا ب" خرينات " الآخرين .
صباح الخير يا ماجدة الرومي !
٥
الياس خوري :
الليلة وجدتني في المنام أحاور لجنة بوكر للرواية العربية عن سبب استبعادها رواية الياس خوري " سينالكول " من القائمة القصيرة .
أيعود السبب إلى أنني تحدثت أمس مع كاتب عن القائمة القصيرة لبوكر ؟
ربما !
هناك رواية قرأتها كانت مرشحة للقائمة الطويلة ولم ترق لي إطلاقا .
لعل الذائقة التي تحدث عنها محمود درويش كثيرا هي التي ترشح أعمالا وتستبعد أخرى .
سأقول إنني ارتحت كثيرا لاستبعاد ربيع جابر وابراهيم نصرالله ، ولم ارتح لاستبعاد الياس خوري ، فهو لا يستمني الكتابة مثل ابراهيم نصرالله وربيع جابر وأنور حامد وسحر خليفة في عمليها الأخيرين .
ماذا أقصد بالاستمناء ؟
ربما يسأل سائل ..
اعتقد أن ربيع جابر وسحر خليفة وابراهيم نصرالله كتبوا رواية أو روايتين ليس أكثر وباقي ما كتبوه هو مجرد خربشات لا طائل من ورائها . إنها استحضار عوالم أول من ينساها كتابها ، فلا هي تعلق بذهن القاريء ولا هي تعلق بذهن الكاتب . إنها استمناء وثمة فارق بين الاستمناء و...
هناك إسهال كتابي لدى كتاب عرب كثر ..
أيها الكتاب رأفة بنا وبجيوبنا وبوقتنا !
اليهود في الرواية العربية 3
أدرس هذا الفصل مساق اليهود في الرواية العربية .
شغلني الموضوع منذ كنت طالب دكتوراه في جامعة بامبرغ في المانيا ، وما زال يشغلني . أشقانا الله باليهود ، أبناء العمومة ، منذ مولدي ، بل ومنذ مولد أبي ، بل ومنذ مولد جدي ، رحمهما الله ، وها أنا أشقى منهم واشقي نفسي بهم .
هل كتب علي أن أشقى مع أشقياء التاريخ ؟وأخشى أن تكون تعاستي قد انحدرت من تعاستهم ، عبر التاريخ . حقا ما لي ولهؤلاء ؟أليس تقشير البصل والبطاطا وتنظيف المنزل وجلي الصحون أكثر راحة من قراءة رواية عربية يخوض صاحبها في الصراع الفلسطيني / العربي والصراع الاسرائيلي ؟
حقا إن تشذيب الفاصوليا وتنظيف العكوب ارحم من قراءة رواية تحفل بالدم ، بل إن شطف الدرج وإلقاء القمامة في الزبالة أسهل بكثير .
سمك لبن تمر هندي .
عرب يهود انجليز .
مات أبي ومات جدي ومات جداي وجدتاي والصراع هو الصراع .
يوسف عبد العزيز ، حين راق له منظر من الطبيعة الفلسطينية علق :
هستيريا الطبيعة الفلسطينية .
ماذا لو رأى ألمانيا في الربيع ؟
ربما قال : والله العرب واليهود حمير من قبرص . علام يقتتلون ؟
هذا المساء مزاجي ليس على ما يرام . يبدو أن انحباس الأمطار أصابني بصداع . ويبدو أنني الليلة دادائي وسريالي ونفط ابن الكعبة على راي مظفر النواب :
" - صرح نفط بن الكعبة ، ماذا صرح نفط بن الكعبة ؟
نفط بن الكعبة سريالي " .
يبدو أنني الليلة سريالي .
المهم أفكر بكتابة مقال الأحد . عم سأكتب ؟
طبعا سأواصل الكتابة عن اليهود في الرواية العربية ، وسأكتب عن " شيكاجو " علاء الأسواني و " امريكانللي " صنع الله ابراهيم .
لعلني أوفق ، ولكني أظن أن مزاجي الليلة لن يساعدني . آمل أن يساعدني غدا
خربشات ساعة سريالية دادائية ، والله ما أنا عارف .
٢
هناك دائما ما يسم البدن :
هناك دائما ما يسم البدن :
مكان العمل
وأزمة الشوارع
والاحتلال
ووجود فتح وحماس وما هما عليه في الضفة وغزة
وسؤال يكرره كثيرون عليك :
- ألا تتزوج ؟
تزوير في التعيين
بطالة بين الشباب وجشع كبار لا يشبعون
و .. و ..
ولم يكن قصدي من الكتابة ما سبق :
كنت أتابع نشرات اﻷخبار
وكنت أقارن بين ما أنا عليه :
- شقة وتدفئة وكستناء
بطاطا حلوة وزلابية وأردية و .. و .. وكل شيء أحتاج إليه . كل شيء .
وهناك:في البلدان التي كنا في بعضها لاجئين،
هناك في سورية والعراق واليمن
هناك كانت مناظر اللاجئين العرب تعيدني إلى 1948 وما بعدها
إلى 1967 وإلى الجنوب اللبناني بعد 1967
وماذا كانت تقول المشاهد التي أرى؟
ثمة عقود لإصلاح سورية والعراق ستبرم عما قريب
وسنكرر:
على هذه اﻷرض ما يستحق الحياة.
أحيانا نكون........نكون حقا بلهاء،وربما هذه هي القاعدة
أبانا الذي في......الذي في السلطة!
إما بشار اﻷسد أو خراب البلد
أنا الدولة والدولة أنا
ومع كل ما سبق من خربشات :
لا بد من خربشات
12 / 2 / 2012
٣
كيف يتم معرفة رقمي السري ؟ :
لقد عرفت كيف يتم معرفة رقمي السري . كنت أرفض طباعة اﻷسئلة لدى السكرتيرات فاحتج العميد وقال إنني لا أثق بهن وعد هذا مدخلا لمعاقبتي تمهيدا لفصلي من الجامعة إن أمكن ، وهو ما يطمح إليه كثيرون ويتمنونه .
إذا استخدمت جهاز غيرك وكتبت الرقم السري فإن صاحب الجهاز يقوم بحركة ما يثبت من خلالها الرقم ويظل عالقا على جهازه ، وبعد مغادرتك يستطيع الدخول إلى حسابك ، وماذا ستفعل ؟
على الرغم من حرصي بمشاهدة الخروج من حسابي إلا أنني لم أنتبه للطابعين والطابعات حين يثبتون الرقم . لقد شاهدت اﻷرقام الثابتة ووجب علي تغييرها ، ولكن مع ذلك فلم أكن دائما لماحا .
أحيانا أكون ( ثور الله ببرسيمه ) أو ما شابه .
و
صباح الخير يا أبانا الذي في
المخابرات
أو
في السلطة
أو في المباحث ( كما في قصيدة أمل دنقل ) .
خربشات ( مهداة إلى العزيز الصديق رامي )
12 / 2 / 2016
٤
الهباش:
يمكن أن تكون الصفات كلها في المؤمن إلا أن يكون خائنا أو كذابا.الرسول (ص)توفرت فيه صفتان:الصدق واﻷمانة.
القيادات تلجأ إلى الكذب من أجل اﻷصوات.هنا يلمح الهباش إلى قيادة حماس التي تزعم أنها انتصرت في حين أن غزة كانت تدمر بيوتها.
الرسول لم يفعل هذا في مؤتة.لقد صارح المسلمين :إن الرائد لا يكذب أهله.في مؤتة قال:أخذ الراية زيد فقاتل فقتل،فأجذ الراية جعفر فقاتل حتى قتل وهكذا واصل قول الحقيقة.القيادة يجب أن تصدق شعبها.ارتفعت نغمة الهباش.ثانية يلمح إلى قيادة حماس ألتي لم تقل الحقيقة.يعني قيادة حماس لا تصلح،وبعبارتي:عرصات،مع المعذرة ﻷن هذه المفردة هي ما يخيل إلي أنه يريد قوله.
يشير الهباش إلى اختباء قيادة حماس في الحرب تحت اﻷرض تاركة شعبها يموت.يقارن الهباش بين قيادة الرسول وقيادة حماس التي تفرح كلما ارتفع عدد الشهداء وتقول:وما له....
يبدو أن فتح وحماس لم تتفقا في الدوحة.
الآن ينتقل الهباش إلى القسم الثاني وهو :نحن والاحتلال.
اليوم نحن في اشتباك صعب مع احتلال مجرم يريد تدمير مقدساتنا،فماذا علينا أن نفعل؟
أحد أوجه الضعف هو حالة الانقسام والتفكك والتشرذم.
-لم أر الرئيس أبا مازن في الصلاة -
اليوم علينا أن نبحث عن سبب الانقسام.إنه معروف هو الانقلاب المجرم قبل 8سنوات .إن كنا جادين في المصالحة فلا بد من العودة إلى ما قبل الانقسام.
-يخيل إلي أنا أن فتح وحماس لن تتفقا -
اذهبوا إلى لب المشكلة وعالجوها.....الخ
هباشيات 12/2/2016
٥
خليل توما و اﻷعمال الشعرية :
فاجأنا الشاعر خليل توما بإصدار أعماله الشعرية معا . ( بيت جالا 2015 ) ، وكان الشاعر أصدر ، حتى العام 1990 ، أربع مجموعات شعرية هي :
" النداء " 1990 و " تعالوا معا " 1983 ، و " نجمة فوق بيت لحم " 1977 و " أغنيات الليالي اﻷخيرة " 1975.
وقد ألحق الشاعر إلى هذه المجموعات اﻷربعة مجموعة من المقالات النقدية التي سطرها نقاد وكتاب مارسوا الكتابة قبل 1990. منهم من واصل الكتابة ، ومنهم من لم يعد ينشر .
غاب خليل توما عن كتابة الشعر ونشره منذ العام 1990 ، تاريخ صدور آخر مجموعاته ، وانخرط في مجال الترجمة حتى يحصل على قوته ، وبالكاد كان له حضور منذ ( أوسلو ) ، وبالكاد يذكر اسمه حين يؤتى ، الآن ، على الحركة الشعرية في فلسطين ، على أنه كان صوتا شعريا متميزا في 70 و 80 ق 20 ، وكان إلى جانب أصوات قليلة ، مثل عبد اللطيف عقل وفدوى طوقان وعلي الخليلي ، وبعض آخرين ، كان ذا حضور لافت ، ويكفي أن ديوانيه اﻷولين " أغنيات.. " و " نجمة..." صدرا عن دار نشر صلاح الدين التي تعد أبرز دار نشر في حينه ، وكانت منشوراتها تحقق انتشارا واسعا ، ويحظى من ينشر فيها بسمعة أدبية جيدة .
بقية المقال في اﻷيام الفلسطينية / اﻷحد 14 / 2 / 2016
٦
أهم مصادر كتاب "أدب العائدين:تساؤلات وقراءات"
- أحمد دحبور ، هناك..هنا . عمان ،1997.
- أكرم هنية ، أسرار الدوري ، عمان ،2001
- .........دروب جميلة ، عمان ،2007.
- تميم البرغوثي ، في القدس ، رام الله ،د.ت.
- حسن خضر ، أرض الغزالة ، عمان ، 2003 .
- خليل السواحري ، تحولات سلمان التايه ومكابداته ، عمان ، 1996.
- ربعي المدهون ، السيدة من تل أبيب ، بيروت ،2010 .ط2
-.........مصائر ، حيفا ،2015
- رشاد أبو شاور ، رائحة التمر حنة ، بيروت ، 1999.
- زكريا محمد ، العين المعتمة ، القدس ، 1996.
-.........عصا الراعي ، رام الله ، 2003 .
- زياد عبد الفتاح ، المعبر ، القاهرة ، 2004 .
- ........ما علينا ، القاهرة ،2003
- سامح خضر ، يعدو بساق واحدة ، عمان ، 2015 .
- غسان زقطان ، عربة قديمة بستائر ، عمان ،2011 .
- فاروق وادي ، منازل القلب ، بيروت ، 1997 .
- فيصل حوراني ، حكاية حنين ، رام الله ، 2004.
- ليانة بدر ، سماء واحدة ، بيروت ، 2007 .
- مايا أبو الحيات ، لا أحد يعرف زمرة دمه ، بيروت ،2013 .
- محمود درويش ، حالة حصار ، بيروت ، 2002.
- .......، لا تعتذر عما فعلت ، بيروت ، 2003
- ........حيرة العائد ، بيروت ، 2007 .
- .......في حضرة الغياب ، بيروت ، 2007
- محمود شقير ، مديح لنساء العائلة ، بيروت ،2015 .
- مريد البرغوثي ، رأيت رام الله ، بيروت ، 1998.
- .........ولدت هناك..ولدت هنا ، بيروت ، 2009.
- يحيى يخلف ، نهر يستحم في البحيرة ، عمان ،1997
٧
مطر :
أخرجني صوت هطول المطر من الصالون .
ثمة أمطار تهطل هذا النهار .
في بيوت الصفيح كان ثمة صوت لافت للمطر .
هل ثمة حنين إلى تلك الأيام ؟
إن كان ثمة حنين فهو حنين للنوم والصحة والعافية ليس أكثر .
خربشات 2017/2/12
٨
يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم :
خير الكلام أحيانا ما قل ودل ، فكيف إذا كانت العبارة من كتاب سماوي ؟
في المثل :
" أسمع كلامك اصدقك ، أشوف أفعالك أتعجب " .
في التفكيكية " تحتمل العبارة أكثر من تفسير " .
طيب ماذا عن مقولة بعض العلماء :
" ما من حرف من حروف كتاب الله إلا وله معنيان : ظاهر وباطن " ؟
وماذا عن شعر ابن عربي : " ترجمان الأشواق " ؟
ظاهره يقول شيئا وابن عربي قصد شيئا آخر .
12 / 1 / 2018
٩
نزار قباني :
لا يبوس السلاطين شعري
وأولى بالسلاطين أن يبوسوا يديه
من قصيدة " هجم النفط مثل ذئب علينا " .نزار قباني وأنا المتكلم في نصه :
ماذا لو فحصنا أنا المتكلم في ثلاث قصائد لنزار قباني هي
- الديك
- يوميات كلب مثقف .
- بلقيس أو دمشق ؟
١٠
مذيعة جامعة النجاح الوطنية :
يخيل إلي أن مذيعة جامعة النجاح الوطنية هذا الصباح تقيم في باريس لا في نابلس ، فلقد كان حديثها كله ، لربع ساعة ، عن الحب وعيد الحب القادم يوم الخميس القادم .
مرة كتب كاتب قصصي فلسطيني قصة عنوانها " الحب ممنوع " ليعبر عن مجتمعنا والحب فيه .
سبحان الله كم نحن منسجمون في حياتنا !
الحمد لله أن مجتمعنا يخلو من جرائم الشرف وإلا لتحملت المذيعة المسؤولية .
" الحب كده ؛ خصام و وئام " على رأي الحجة
خربشات 12 شباط 2019
١١
" مذكرات دجاجة " الرواية الإشكالية
تعد رواية اسحق موسى الحسيني " مذكرات دجاجة " أكثر رواية فلسطينية قبل العام 1948 حظيت بتلق نقدي ، بل إنها تعد الأكثر انتشارا من الروايات التي صدرت في تلك الفترة ، وقد حظيت بغير طبعة ، فبعد صدور طبعتها الأولى في سلسلة كتاب " اقرأ " المصرية أعيدت طباعتها عن السلسلة نفسها ثانية ، وفضلها القراء ، في حينه ، على غيرها من الكتب الصادرة عن السلسلة .
كتب الدكتور طه حسين مقدمة للرواية في طبعتها الأولى وأشار إلى أن أسلوبها يذكر ببعض كتب التراث العربي " فقد مضت سنة الشعراء من العرب أن يشاركوا الحمائم في الحب والحنين والأسى ، فيترجمون عنهن ،حينا ويزعمون أنهن يترجمن عنهن حينا آخر " ، وهكذا فإذا كان الحسيني أنطق الدجاجة ، فإن هناك من الشعراء العرب من أنطق الحمام :
" أبنات الهديل أسعد أو عدن
قليل العزاء بالإسعاد
إيه لله دركن فأنتن اللواتي تحسن حفظ الوداد ".
وأما الحسيني فكتب في مقدمته :
" فأنا - في الواقع - أترجم لك ما أوحت به إلي ".
وربط دارسون آخرون بين أسلوب الرواية وكتاب عبد الله بن المقفع " كليلة ودمنة " ، فالكتابان كلاهما يعبران من خلال الحيوان عما يعتمل في ذهن كاتبيهما من آراء و أفكار ، بل وفي ذهن الكثير من البشر ، وهذا ما دفع الناقد فاروق وادي إلى القول بأن ما هو حيواني في " مذكرات دجاجة " يتطابق وما هو انساني . (ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية ، ص 27 ).
ليس الأسلوب وحده هو ما لفت أنظار الدارسين في هذه الرواية ، فهو ، كما أشير ، أسلوب مطروق في الأدب العربي ، وإنما ما لفت النظر هو الطروحات التي جرت على لسان الدجاجة الحكيمة فيما يخص الصراع على " المأوى " .
تسرد الدجاجة قصة انتقالها من بيئة ريفية إلى بيئة جديدة مختلفة شروط الحياة فيها أسهل . وتأتي على مجموعة من الدوال ذات المدلولات الرمزية التي لا تخفى على أحد ، إذا ما قرئت الرواية دون إغفال زمن كتابتها وحياة مؤلفها ومكان إقامته والظروف التي سادت في حينه .
كتبت الرواية في بداية 40 القرن العشرين في القدس التي خضعت للانتداب البريطاني وشهدت ، مثل بقية أرجاء فلسطين ، صراعا عنيفا بين سكانها الفلسطينيين واليهود الصهيونيين القادمين من أوروبا ، ووقفت حكومة الانتداب إلى جانب الحركة الصهيونية .
أبرز الدوال التي أولت تأويلا رمزيا هي :
- المأوى
- الدجاج الغريب الذي حمل إلى المأوى
- العملاق
- الزعيم وأنصاره
- الدجاجة الحكيمة
وقد شهد المأوى صراعا عليه بين الزعيم وأنصاره وبين الدجاج الغريب الذي حمل إلى المأوى حملا ، وهذا الصراع بلا شك تعبير رمزي واضح عن الصراع الذي عاشته فلسطين في النصف الأول من القرن العشرين .
وفي حين اختار الزعيم وأنصاره القوة لمواجهة الدجاج الغريب وحل المشكلة ، ارتأت الدجاجة الحكيمة طريقا آخر يتمثل في عدم اللجوء إلى العنف . إن الحل الأفضل ، من وجهة نظرها ، هو أن يسيح الزعيم وأنصاره في العالم وأن يصلحوه ، حتى إذا ما أتموا مهمتهم و أصلحوا الآخرين حلت مشكلتهم .
يرد على لسان الدجاجة :
" ليس لكم إلا أن تنتشروا في هذه الأرض ،وتبشروا الخلق بالخضوع للحق وحده ، وتقنعوا الباغي أن بغيه يرديه ، وعندئذ تحلون قضية عامة إنما قضيتكم جزء منها " ( ص 153 )
في العام 1948 - أي بعد خمس سنوات من صدور الرواية طرد الفلسطينيون من بلدهم بالقوة وعاشوا مشردين عالة على العالم ، وقد تذكر بعض الكتاب رواية الحسيني وطروحاتها ، ورأوا أن الدجاجة ما كانت حكيمة في هذا العالم الذي إن لم تكن فيه ذئبا أكلتك الذئاب .
سيكتب عبد الحميد يس وهو قاص فلسطيني أصدر قبل 1948 مجموعة " أقاصيص " وعانى من النكبة ، سيكتب مقالات تحت عنوان " مذكرات ديك " رادا على الدجاجة و مذكراتها . وحين يهزم العرب ثانية في 1967 سيعود ويكتب تحت العنوان نفسه ثانية .
كما لو أن لسان يس هو : لا مكان في هذا العالم إلا للقوة ، وسيخسر الخانعون .( فكر وأدب ، رابطة الكتاب الأردنيين ،عمان 1978 ، ص 120 وما بعدها )
لم يكن عبد الحميد يس الكاتب الوحيد الذي رفض طروحات دجاجة الحسيني ، فثمة كتاب آخرون كتبوا عن الرواية كتابات لم تكن في صالحها ، بخاصة من النقاد الأيديولوجيين .
في بداية 80 القرن العشرين سيكتب فاروق وادي مقالة طويلة تحت عنوان " مدخل إلى الرواية الفلسطينية " وسيجعلها لاحقا مقدمة لكتابه ذائع الصيت " ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية : غسان كنفاني و اميل حبيبي و جبرا ابراهيم جبرا " 1985
، وسيتوقف أمام " مذكرات دجاجة " .
يرى وادي أن أسلوب الرواية مطروق في الأدب العربي القديم ، ويرى أن ما يلفت النظر في الرواية هو بحدة طروحات الدجاجة لحل الصراع حول المأوى .
لا يروق موقف الدجاجة الحكيمة للناقد الشاب الماركسي التوجه ، ويذهب إلى أن طروحات الدجاجة تعبر عن طروحات كاتبها وطبقته ويرى أن الدجاجة خانت فلسطين وقضيتها ، حين اقترحت التنازل عن المأوى .
عندما نشر فاروق وادي مقاله واطلع عليه الروائي لم يرق له ما اتهم به ورد عليه ، وبغض النظر عن رأي وادي ورأي المؤلف فإن الرواية لم تفقد بريقها والجدل حولها ، وما زال دارسو الأدب الفلسطيني يتوقفون أمامها وما زال القراء يتلقفونها ، فهي لبنة أساسية من لبنات الرواية الفلسطينية ، ولقد تركت أثرا في أعمال روائية فلسطينية لاحقة سارت في أسلوبها على منوالها ، فكتب عبد الرحمن عباد " مذكرات خروف " وكتب كتاب آخرون " يوميات حمار " و " يوميات حمار وطني " .
وأعتقد أن صدور طبعة جديدة من الرواية يعد حدثا مهما ومجزيا ، فمن الضروري أن يطلع الروائيون الجدد على النتاج الروائي الفلسطيني في مراحله الأولى .
١٢
نعي ناقد ونعي شاعر :
أمس رحل الناقد صبحي شحروري من بلعا/ طولكرم واليوم رحل الشاعر خليل توما من بيت لحم.
الناقد والشاعر من جيل الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين ،وكانت لهما إسهاماتهما في القرن الماضي .
لهما الرحمة ولذويهما الصبر والسلوان .
"مضى جيلنا وانقضى
١٣
"الياس خوري " نجمة البحر " 9 :
" عوز ويهوشع والأدباء اليهود العراقيون "
في الجزء الأول من " أولاد الغيتو اسمي آدم " حضرت أعمال أدبية عبرية حضورا مباشرا ، فقد ذكرها المؤلف الضمني وعقب عليها .
حضرت بعض روايات ( يزهار سميلانسكي ) ورواية ( عاموس عوز ) " ميخائيل الذي يخصني " ، وفي الجزء الثاني يرد الحديث عن نصوص جديدة منها ما يعود ل ( عوز ) ومنها ما يعود ل ( يهوشع ) ومنها ما يعود لكتاب يهود عراقيين . ويتكرر ذكر أسماء أدباء عبريين ذكروا في الجزء الأول ( يزهار. س ) و ( عجنون ) و ( بياليك ).
الحضور اللافت في " نجمة البحر " ل ( يهوشع ) ، وهو حضور خفي تارة وظاهر تارة أخرى ، وهذا ما أفصحت عنه وابنته .
يرد ذكر " أمام الغابات " وتشكل حراسة الغابة جزءا من الرواية ، وإن كان الحارس هذه المرة عربيا . ويكون التناص مع" العاشق " تناصا خفيا .
أما نص ( عوز ) الذي يحضر هنا فهو قصته " الأفعى والرحل " ولا يدخل الروائي في علاقة تناص معها إنما يكتفي بإبداء حكم نقدي عليها يرد على لسان آدم .
الأحكام النقدية التي تصدر حول الروايات تجعل من الرواية نصا نقديا ، ولكنه نص ذو حمولة معرفية .
اللافت هنا هو الكتابة عن الأدباء العراقيين الذين هاجروا إلى فلسطين .
تحتل الكتابة عن هؤلاء مساحة كبيرة من الرواية ، إذ يختار الروائي أستاذ أدب جامعي يدرس الأدب العربي في جامعة حيفا ليكون شخصية ليست ثانوية . إنه الأستاذ حسقيل قصاب الذي درس في باريس وعاد إلى حيفا ليدرس كما ذكرت ، في جامعتها ، وهو فوق ما ذكر يكتب الرواية وله رواية " المعبراه " عن يهود البلدان العربية الذين حشروا سنة قدومهم إلى فلسطين في معابر سيئة وعوملوا فيها معاملة سيئة جعلتهم ينقمون على اليهود الغربيين .
لعل أهم ما في استحضار الأدب العبري هنا هو كما ذكرت الأحكام النقدية التي تصدر حولها .
نعرف أن الياس خوري درس الأدب في جامعة نيويورك ومن النصوص الأدبية التي درسها الروايات العبرية التي ورد ذكرها .
هل ما صدر عن آدم حول هذه الروايات من أحكام ليس سوى آراء الياس نفسه ؟
رواية الياس خوري رواية يمكن أن تدرس ضمن النصوص الأدبية التي تتداخل فيها الأجناس الأدبية وهذا ما سوف أتحدث عنه في مؤتمر مجمع القاسمي في باقة الغربية
١٤
الست كورونا : سواد سواد سواد ( 189 )
ما كدت أغفو حتى وجدتني في وسط المدينة ولا أرى إلا السواد . ظلام ظلام ظلام والطريف أنني كنت أبصر الناس يسيرون مرعوبين والشرطة ترشدهم . وأنا كنت مثل الناس أسير مسرعا مادا يدي لتمسح الظلمة بحثا عن الطريق المؤدي إلى شقتي .
كنت منذ الصباح أفكر في أن أكتب عن رواية الكاتب أسعد الأسعد " دروب المراثي " ٢٠٢٠ التي بناها على حلم شخصيتها الرئيسة التي غفت على شاطيء يافا ، ووجدت نفسها تسير في القدس وبعض المدن ، بصحبة فتاة يهودية وحيدين والناس قد اختفوا .
قبل أن أغفو في العاشرة تابعت كتابة الصديقة Ibtissam Shakar عن سياسة الإغلاق في ألمانيا منذ ثلاثة أشهر وشاهدت شريط فيديو عن انتشار الوباء بين طائفة اليهود الحريديم الذين يرتدون الملابس السود . سواد سواد سواد .( في ألمانيا يتم الإغلاق لمدة أسبوعين تجدد أسبوعين فاسبوعين والحكاية قد تطول )
ماذا ورد في الفيديو ؟ وبم يعتقد هؤلاء وحاخاماتهم وما هو موقفهم من الكورونا واللقاح ؟ وماذا جر هذا الاعتقاد وذلك الموقف عليهم ؟
مات العديد من حاخاماتهم ومن أفراد الطائفة وسار أتباعهم في الجنازات بالمئات دون أدنى مراعاة للمخاطر فكانت نسبةانتشار الوباء بينهم ٤٢ ./. من مجموع الإصابات والوفيات في المجتمع الإسرائيلي .
الحسد والغيرة والغضب من الله والشيطان هي أسباب انتشار الفايروس ، واللقاحات مصنوعة من القردة والخنازير وهي تحول الناس إلى مثليين وتسبب العقم وتؤدي إلى إبادة البشر ، وكورونا هي مؤامرة لإبادة الشعب اليهودي .
" يجب فتح المدارس الدينية والكنس ، فتعلم التوراة أهم من الفايروس " .
والمعلومات السابقة أخذها الشريط عن المركز الإسرائيلي للديموقراطية وعن بعض الصحف العبرية مثل يديعوت احرونوت .
كنا بإخوان مسلمين وبشيعة ومزارات وعتبات و ... و ... وصرنا الآن بإخوان يهود ويا خوفي من الكورونا والقادم .
خربشات
١٢ شباط ٢٠٢١
١٥
بيروت والشعر ومظفر النواب
في تشرين ثان ١٩٩٩ نشرت مقالة عنوانها " تغييب مظفر النواب " استعرضت فيها كتبا أساسية درس مؤلفوها الشعر العربي الحديث ولاحظت عدم تناولهم أشعار مظفر التي شغلت كثيرين وشكلت ظاهرة لافتة في العقود الخمسة الأخيرة .
حاولت في مقالتي تلمس أسباب التجاهل أو عدم الالتفات .
بعد تفجير ميناء بيروت في ٤ آب ٢٠٢٠ كتبت مقالات عن بيروت في الشعر ونشرتها في هذه الزاوية ، ولاحظت أن مجلة الدراسات الفلسطينية خصصت ملفا للمدينة شغل الصفحات ٤٢ إلى ٢١٩ وكتب فيه سبعة وعشرون كاتبا وكاتبة من الأحياء والأموات ، فقد أدرج في الملف نصوص من كتب مات مؤلفوها مثل كتاب سمير قصير " بيروت " ( عدد ١٢٤ خريف ٢٠٢٠ ) .
شخصيا قرأت ثلاث دراسات ؛ واحدة لالياس خوري " مدينة الغرباء " وثانية لديمة الشكر " بيروت الشعر من بوابة المأساة " وثالثة لشوقي بزيع " مدينة الشعراء العصية على التحقق " ، وقد أتى الأخيران على صورة بيروت في الشعر العربي ، وتوقفا أمام أبرز الشعراء العرب الذين خصوا بيروت بقصائد ؛ خليل حاوي ونزار قباني وأدونيس ومحمد الماغوط ومحمود درويش ، بل إن ديمة الشكر عرجت على شاعرتين تكتبان الشعر بالفرنسية ( نادية تويني ) ، وهي لبنانية ، وبالفرنسية والإنجليزية معا ( ايتيل عدنان ) ، وهي سورية يونانية مولودة في بيروت .
وكان لقصيدتي درويش " بيروت " و " مديح الظل العالي " حضور لافت ، ولم يأت أي من ديمة وبزيع وخوري على قصائد في بيروت كتبها الشاعر العراقي مظفر النواب ، علما بأنه كان من أوائل الشعراء العرب الذين كتبوا غير قصيدة في المدينة ، ومن حق القاريء أن يتساءل عن السبب :
أيعود مثلا إلى عدم اطلاع الدارسين على شعر النواب ، أم يعود إلى موقفهم من شعره وشاعريته ؟
إن كان الإغفال يعود إلى السبب الأول فمن حقنا أن نذكرهما وأن نشير إلى ما أغفلا ، وإن كان يعود إلى السبب الثاني فإن دراسة موضوع المدينة في الشعر يركز بالدرجة الأولى على المحتوى ويكون التركيز على الشكل ثانويا ، وبالتالي فلا مبرر لعدم الالتفات إلى النواب .
أول قصيدة كتبها النواب بالفصيحة هي " قراءة في دفتر المطر " وكان ذلك عقب زيارة بيروت في العام ١٩٦٩ .
تمشى الشاعر القادم من بغداد في شارع الحمراء ولاحظ أنه أقرب إلى المدن الغربية منه إلى المدينة العربية ، فشعر بالغربة وتساءل :
" لماذا استأجرتم لغة أخرى / وأبحتم وجه مدينتنا لليل ؟ "
و " ومرت في قلبي طرقات مدينتنا تبكي
الدمع على أرصفتي يبكي / ومدينة أيامي باعوها في الساحة ، تبكي / يا امرأة الليل
أنا رجل باعوا الليل مدينة أيامي " .
و " وأخاف على أيام مدينتكم منكم / من لغة أخرى / في الطرقات المشبوهة بالإنسان "
و " لا تتركني فأنا وحدي / والناس هنا في غربة "
بعد هذه القصيدة كتب الشاعر قصيدة ثانية " كيف تبني السفينة في غياب المصابيح والقمر " وأتى فيها على بيروت في الحرب الأهلية التي بدأت في العام ١٩٧٥ ، وقارن بينها وبين العواصم ، وفي القصيدة تبدو بيروت مختلفة عن بقية المدن والعواصم العربية . إنها مدينة تغرد خارج السرب فهي " خرجت للبغاء مسلحة/ صبغت وجهها بكل اللغات " ويرى الشاعر أن " كل الأزقة قد راودتها عن نفسها " وأن " الملوك المواخير قد كتبوا نعيها في بياناتهم " وتركوها تعاني مخاضا دميما ، وفي علاقته بها " وبالعشق في بيت بيروت أوقد كل شموعي/ تبارك زيتك ، أما المدائن تلك / فلا زيت فيها ومطفأة / وتعاني فناء بطيئا " . إن بيروت هي مدينة النار الثائرة مقابل العواصم المستسلمة ، وعلى الرغم من تهديمها فإنها " الجمال المهدم " . إنها ما احترقت ولكنها أحرقت ، وهي تسلب وتنهب ، مع أنها في البداية بدت مثل امرأة تتوسل تحت البصاق . هنا يصب النواب جام غضبه على القمة العربية " اما تستحي القمة العربية من قاتل / يجهل اللغة العربية يحكي مطاليبها / أما يستحي الشعب من صمته " .
وأنا أعيد قراءة القصيدة تذكرت مقالات الروائي البيروتي الياس خوري التي يكتبها منذ عام وأكثر ، وفيها غضب واضح عما تتعرض له المدينة وعما يعيشه العالم العربي منذ عقود ، وحسب ما أعرف فإن هناك رسالة دكتوراه عنوانها " المدن العربية المقاتلة في الشعر العربي الحديث : القدس وبيروت والبصرة .
الجمعة والسبت ١٢ و ١٣ شباط ٢٠٢١
من صفحة :
عادل الأسطة عادل الاسطة
ماذا كنت أخربش في ١٢ شباط من كل عام
١
سلمان ناطور " خمارة البلد " :
( تتمة كتابة سابقة )
حقا لماذا لم أكتب عن قصص " خمارة البلد " ، علما بأنني كتبت عن مجموعات عديدة لكتاب آخرين لا يقل سلمان مكانة عنهم ، كتاب درستهم ودرستهم أيضا وأنجزت عنهم كتابا في نقد القصة الفصيرة ، وعلما بأنني كتبت عن كتاب سلمان " هل قتلتم أحدا هناك " ( 2000 ) وعن كتابه " ذاكرة " ، بل إنني نشرت في موقع " ديوان العرب " عن صورة الانجليز وصورة اليهود في أدبه ؟
مؤخرا اصدر سلمان رواية " هي ، أنا والخريف " وطلب مني أن أقرأها ، لأقدمها في المعهد الثقافي الفرنسي - كان أرسلها لي وهي مخطوطة فقرأتها وأبديت حولها ملاحظات ، ولاحظت أنه تقبل بعضها وأخذ به - ومؤخرا نشرت عنها في جريدة " الأيام " الفلسطينية (8 \ 1 \ 2012 ) مقالة أتيت فيها على كتابات سلمان الأولى .
يتبع لاحقا يتبع غدا .
٢
" عناق عند جسر بروكلين " آخر ما قرأت ، وما كتبت يخص رواية الروائي المصري عز الدين شكري فشير .
الرواية مرشحة لجائزة البوكر للرواية العربية هذا العام ، وهي من الروايات التي تأتي على البيئة الأمريكية وحياة العرب هناك .
د . درويش الكاره للعرب يريد أن يحتفل بعيد ميلاد حفيدته سلمى التي بلغت الحادية والعشرين .
سيدعو د . درويش الحفيدة المقيمة في مصر ومجموعة من معارفه منهم رامي وعدنان ورباب وابنه يوسف و ..و .. وسيعد ويستعد .
هل تقام الحفلة ؟
وهل تصل سلمى سالمة ؟
لا أحد تقريبا من المدعوين يصل إذ تفوتهم الطائرة أو يفوتهم القطار وتنتهي الرواية نهاية دموية .
هل غبنا نحن الفلسطينيين عن الرواية ؟
غبنا عن جائزة البوكر فلم ترشح لها سحر خليفة او يحيى يخلف ، ولكنا لم نغب عن الروايات المرشحة ومنها رواية المصري .
هل غدونا ملح الأرض ؟هل غدونا اليهود الجدد ؟
الأسبوع الماضي أنفقته في قراءة الرواية والكتابة عنها .
لعل هذا هو موضوع مقالتي القادمة وتعازينا الحارة لسحر خليفة وليحيى يخلف وأيضا لابراهيم نصرالله .
٣
هذا الصباح تلقيت هاتفا لأحضر أمام اللجنة بسبب شكوى رفعها أحد الطلاب ضدي ..
كنت جالسا في مكتبي أكتب على الحاسوب وفجأة انقطع التيار الكهربائي . ما السبب ؟
ألقيت نظرة على أمان الكهرباء ، وعرفت أن شخصا ما ، نكرة ، عبث به .
فتحت صندوق " الأمان " فلاحظت مقررات جامعية باللغة الانجليزية . رفعت " الأمان " وألقيت بالكتب على الأرض ، فليس مكانها صندوق " أم مان " الكهرباء ..
سيأتي الطالب ويسألني عما فعلته بالكتب ، وسأقول له :
- هناك صناديق أمانات ، فضعها فيها لا في صندوق الكهرباء .
الطالب تحداني وقال لي :
- سأضعها ثانية في الصندوق ، وإن كنت شجاعا فارمها على الأرض .
وقد كنت شجاعا ورميتها ثم خاطبته قائلا :
- إن كنت شجاعا فقل لي ما اسمك .
الطالب كان جبانا ولم يقل لي ما اسمه .
سيرفع الطالب شكوى ضدي وسأمكث اليوم أمام اللجنة .
صباح الخير يا وطن !
٤
ماجدة الرومي :
سأرى على شاشة الحاسوب صورة ماجدة الرومي وعبارة " مع الجريدة " .
كم أحب أن أستمع إلى ماجدة تغني هذه الأغنية ، ويكون الاستمتاع أجمل حين أشاهدها على " الفيديو كليب " .
ماجدة الرومي مطربة كبيرة ..
لو لم يحن موعد المثول أمام اللجنة لاستمعت إلى ماجدة .
دائما هناك بشر " خرى " يحولون بيننا وبين ما هو جميل ، فبدلا من الاستماع إلى أغنية رائعة علينا أن نشغل أنفسنا ب" خرينات " الآخرين .
صباح الخير يا ماجدة الرومي !
٥
الياس خوري :
الليلة وجدتني في المنام أحاور لجنة بوكر للرواية العربية عن سبب استبعادها رواية الياس خوري " سينالكول " من القائمة القصيرة .
أيعود السبب إلى أنني تحدثت أمس مع كاتب عن القائمة القصيرة لبوكر ؟
ربما !
هناك رواية قرأتها كانت مرشحة للقائمة الطويلة ولم ترق لي إطلاقا .
لعل الذائقة التي تحدث عنها محمود درويش كثيرا هي التي ترشح أعمالا وتستبعد أخرى .
سأقول إنني ارتحت كثيرا لاستبعاد ربيع جابر وابراهيم نصرالله ، ولم ارتح لاستبعاد الياس خوري ، فهو لا يستمني الكتابة مثل ابراهيم نصرالله وربيع جابر وأنور حامد وسحر خليفة في عمليها الأخيرين .
ماذا أقصد بالاستمناء ؟
ربما يسأل سائل ..
اعتقد أن ربيع جابر وسحر خليفة وابراهيم نصرالله كتبوا رواية أو روايتين ليس أكثر وباقي ما كتبوه هو مجرد خربشات لا طائل من ورائها . إنها استحضار عوالم أول من ينساها كتابها ، فلا هي تعلق بذهن القاريء ولا هي تعلق بذهن الكاتب . إنها استمناء وثمة فارق بين الاستمناء و...
هناك إسهال كتابي لدى كتاب عرب كثر ..
أيها الكتاب رأفة بنا وبجيوبنا وبوقتنا !