علجية عيش.. الحرب الباديسية على المذهبية و الصحافة الإندماجية

لهذه الأسباب هناك من يكن العداء لإبن باديس

كثيرة هي الاصوات التي تنزعج كلما ذكر اسم الشيخ عبد الجميد ابن باديس وهم على دراية بعطاءات هذا العلامة الذي واجه كل المحن و هو ينتصر لفسلام و كتاب الله المقدس و محاربة التغريب و التجنيس و ملاحقة الإستعمار له و كيف تم التخطيط لإغتياله، و خيانة بعض العلماء له (جمعية علماء السنّة) ، لقد واجه الإمام عبد الحميد ابن باديس الإصتعمار الفرنسي و إحباط كل مخططتنه في تنصير الجزائريين و طمس هويتهم و محاربته للغة العربية، على كل المستوزيات ، و بخاصة الإعلام الغربي، أو الإعلام الإستطاني الأهلي، و قد اشار إلى هذه القضية بالذات الدكتور بشير بلاح في كتابه “مواقف الحركة الإصلاحية الجزائرية في الثقافة الفرنسية”، عندنا ذكر أساليب الإستعمار الفرنسي في تشويه الثقافة الجزائرية/ العربية الإسلامية و الحط من شأنها ، على غرار صحيفة “ رسالة قسنطينة” la depeche de constantine، التي كانت منبر المتطرف آندري سيرفيي، و صحيفة “رسالة الجزائر” la depeche algerienne و صحيفة “صوت المستوطنين” la voix des colons و مجلة افريقيا اللاتينية العنصرية و كانت هذه المجلة خاصة بالرجال البيض و كانت لسان جال الجمعيات التبشيرية التي اسسها لافيجري، و مساعيها في استقطاب ابناء منطقة القبائل و العمل على تنصيرهم بالقوة.

في المقابل كانت صحف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ترد على الأقلام الغربية و التغريبية التي تدعو إلى فرنسة الجزائريين و للإندماج، و صحف أخرى على غرار صحيفة “الصحوة/ اليقظة le reveil de setif ، و صحيف صوتُ المستضعفين la voix des humbles ( قسنطينة 1922-1939 الشهرية ثم النصف شهرية ، الناطقة باسم جمعية المدرسين من أصل أهلي بالجزائر و زانت هذه ايضا تدعو إلى ترقية الثقافة الفرنسية، و قد أدارها الإندماجي سعيد فاسي رفقة لفيف من الإشتراكيين و الماسون كرابح زناتي و طاهرات و ليشاني و بلحاج، و كان سعيد فاسي من الذين جعلوا من الإندماج مطلبا رئيسيا للدخول في الحضارة الفرنسية، و التمتع بحقوق المواطنة الفرنسية، و نشروا آراءهم و أفكارهم في صحيفة المكتورني اي المارق أو المرتد le M’tourni ، اسسها المدعو جوزيف زنتار، يقال انه طبيب ألماني ، و قد حظيت بعض الصحف و منها هذه الأخيرة بدعم الماسون بقيادة الماسوني مودوريس فيوليت و عملت أقلامها على محاربة جمعية العلماء المسلمين برئاسة عبد الحميد ابن باديس.

كان ردّ عبد الحميد ابن باديس حادا ، خاصة على فرحات عباس الذي قال و كتب فرنسا هي أنا la france c’est moi، و ذلك في صحيفته “الوفاق الفرنسي الإسلامي l’entente franco-musulmane، كما رد ابن باديس على صحف أخرى تدعو إلى الفرنسة و التغريب مثل صحيفة “التقدم” attaqaddoum بالفرنسية ( 1924-1931) التي حررها الدكتور بن التهامي و هو ابن مدينة مستغانم، و حاصل على شهادة طبيب العيون من فرنسا، و كانت سياسته الدفاع عن فكرة الإندماج مؤيدا في ذلك مطالب المؤتمر الإسلامي، في هذه الفترة ظهرت مذاهب وإيديولوجيات من ماسونية و سانسيمونية و إلحاد و“عدمية” (Nihilism) و هذه الأخيرة تبنت العداء لكل القيم و الأخلاق و المعتقدات القديمة، و كانت تطالب بالتجديد و محو الماضي، و كانت كلها أخطر من الخطر ذاته، تشير بعض التقارير و كما ورد في الكتاب السالف الذكر ( ص 88) أن الماسونية في الجزائر بدأت في عام 1832 ، أي بسنتين فقط من احتلال فرنسا الجزائر، و قد دجعت الماسونيسة إلى مكافحة الأديان و فرض العلمانية ز ترقية الكمرأة، و كان عدد الماسونيين كبيرا في الإدارة و الإعلام و موجودين في كل الأحزاب تقريبا و فيهم مثقفين و برلمانيين كانوا من الماسون، و شارك بعض الجزائريين في المحافل الماسونية منهم حاج حمو الذي كان يحلم بجزائ\ر فرنسية و عمر بن ضربة و بن تامي أو ابن اللتهامي و آخر اسمه صوالح و تامزاني ، لاكنهم ظلوا بمعزل عن الجماهير.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى