أ. د. عادل الأسطة - خربشات ١٢ آذار من كل عام

١
هل بدأت الحرب؟

الأخبار تتحدث عن صواريخ تتساقط على فلسطين المحتلة في العام 1948 ، واسرائيل تتوعد برد قاس .
ماذا تخبيء لنا الأيام القادمة ، ومنطقتنا على كف عفريت أو على قلق كأن الريح تحتها تحركها يمينا أو شمالا .
لقد بدأت التهديدات ولا مكان لصوت أم كلثوم .
هل ستتساقط الصواريخ أيضا من جنوب لبنان ؟
والله لا أحد يعرف رأسه من رجليه ، و"الأوضاع بالصلاة على النبي" .
مساؤكم صواريخ ، ولا رغبة في فعل أي شيء .
٢٠١٢

٢
حديث الرصيف :
"الطلاب يطلقون الرصاص اللفظي على أساتذتهم "

أمس ظهرا كنت أغادر مبنى الجامعة إلى شقتي .
كعادتي كنت أسير ببطء ، كما لو أنني سلحفاة - أتذكر أياما كنت فيها بطيئا كسلحفاة في اشياء خاصة ..اشياء خاصة جدا -
وأنا أسير ترامى إلى مسمعي حديث ثلاثة طلاب عن الامتحانات . ماذا قال أحد الطلبة ؟
هؤلاء الأساتذة يمارسون عقدهم على الطلاب . يأتون إلى الجامعة ويرون أنفسهم علينا ويعاملوننا بتعال .
لماذا قال الطالب ما قال؟
يبدو أن علامته في أحد الامتحانات كانت على غير ما ينشد .
انا قلت له :
-لا تثقل على أساتذة الجامعة في تعاملهم مع الطلاب وفي العلامات التي يضعونها . إنهم يصححون أوراقكم ويضعون العلامة التي يستحقها الطالب . لماذا نضع لمن يستحق24 العلامة 24 ؟ ولماذا نضع لمن يستحق12 العلامة12؟ القضية ليست مزاجية . غدا إن شاء الله تصبح دكتورا في الجامعة وسترى هذا بأم عينك.
أتدرون بم اجابني ؟
قال لي :
- حينها سأضع لهم العلامة1000.
انا ضحكت بدوري و أجبت:
- أنت أستاذ جامعي فاشل .
وسرنا كل في طريق .
هل نحن نمارس عقدنا على الطلاب؟
حسنا فعلت الجامعة حين أخذت تطلب منا الإجابة النموذجية ونموذج أعلى علامة في الامتحان ونموذج أقل علامة وصورة الورقتين .
إجابات الطلبة تكذب الطلاب .
٢٠١٣

٣
مقالي اليوم في الأيام الفلسطينية / أيام الثقافة عنوانه "القراءة واساءة القراءة"
"جدارية محمود درويش ثانية"
وهو مهدى إلى الشاعر في عيد ميلاده .
لعل مقالي القادم في دفاتر الأيام عن تجربة السجن في أشعار محمود درويش حيث سألقي ورقة قصيرة عن الموضوع في ندوة ينظمها قسم اللغة العربية في جامعة النجاح الوطنية يوم الأحد 17\3\2013 بمناسبة يوم الثقافة الوطنية احتفالا بدعم الأسرى أيضا .
ماذا سأقول الأحد ؟
ماذا سأكتب للأحد أو للثلاثاء القادم ؟
صباح الخير يا محمود درويش..

٤
توفيق زياد "هنا باقون " ٤:

هل يلخص العنوان الفكرة كلها في القصيدة ؟
علينا ألا نغفل ونحن نقرأ القصيدة اللحظة التاريخية لكتابتها وللموقع الذي كان فيه وعليه صاحبها .
كتب زياد هذه القصيدة في 60 ق 20 في فلسطين المحتلة العام 1948 - إذا أردنا استخدام الرواية الإسرائيلية في إسرائيل - وكان هو واحدا من 200 الف مواطن عربي يعيشون تحت حكم عسكري اسرائيلي يلجأ إلى التمييز بين مواطنيه ، فيعامل العرب معاملة عنصرية ويرغب في أن يتخلص منهم فهم يشكلون عبئا عليه-سنعرف فيما بعد ، بعد كتابة القصيدة ، سنعرف أن قادة الدولة الإسرائيلية عبروا عن أسفهم لأنهم لم يرحلوا الفلسطينيين كلهم ، فقد غدوا عبئا على إسرائيل وشعبها اليهودي الصهيوني تحديدا - . هنا يتحدث زياد باسم الشعب العربي لا باسمه الشخصي ، وبالتالي فإنه حين يقول " هنا باقون " فإنه بقصد الفلسطينيين الذين ظلوا مقيمين في أرضهم ، الفلسطينيين الذين لم تعد الحكومات الإسرائيلية العنصرية ترغب في وجودهم . زياد هنا ينطق باسم هؤلاء المرفوضين ويعلن عن تحديه لمن لا يرغب في وجودهم . إنه يتمسك بالبقاء في الأرض ، وهذه فكرة محورية من أفكار الأدب الفلسطيني الذي كتب في فلسطين المحتلة العام 1948 .
كم مرة عبر محمود درويش عن رفضه الهجرة - قبل أن يهاجر ولا يتمسك ويلتزم بما قاله ؟
زياد ظل يلتزم بما يقول به حتى اللحظة الأخيرة ، وكان حقا كاتب ملتزما .
إن العنوان هنا يلخص فكرة القصيدة . هل يقول متن القصيدة هذا أم أنه يقول شيئا آخر ؟ربما يتساءل قاريء ما ويقف عند الرقم عشرين . فمن هم هؤلاء ال 20 الذين يرد ذكرهم في القصيدة
؟

٥
توفيق زياد " هنا باقون " ٥:

كما ذهبت سابقا ، لا ينطق زياد باسمه الشخصي ، وإنما باسم شعبه الفلسطيني ، فهل الشعب الفلسطيني عشرون شخصا فقط ؟قلت إن عدد الفلسطينيين في فلسطين المحتلة العام 1948 كان حوالي 200 الف ، فلماذا الرقم 20 إذن ؟
إن عدنا إلى الأوضاع السياسية التي كانت سائدة في حينه ، وإلى اللحظة التاريخية التي كتبت فيها القصيدة وما ألم بزياد فيها ، عرفنا الإجابة ، فلقد كان زياد واحدا من 20 مثقفا فلسطينيا اعتقلتهم السلطات الإسرائيلية بحجة أنهم يحرضون الشعب ضدها ، ظانة أنها ، باعتقالهم ، قد تسكت العرب الباقين ولا تجعلهم يثورون عليها ، وظانة أنها تجعل منهم مواطنين راضين قانعين بما هم عليه ، ومقنعة العالم بأن كل شيء في إسرائيل على ما يرام .
هل نتذكر رواية ( ثيودور هرتسل ) " أرض قديمة - جديدة " وصورة رشيد بك فيها . أراد هرتسل أن يطرح حلا لعرب فلسطين ، بعد أن يقيم اليهود فيها ، فجعل رشيد بك يوافق على قدوم الصهيونية إلى فلسطين ، بل ويمدح هذا ويعجب به ، فاليهود هم من سيجلبون المدنية لهذه البلاد .
زياد كان يرى التمييز العنصري في فلسطين ، وكان يرى أن الأحزاب الصهيونية تهدف من وراء ذلك إلى تهجير العرب من خلال التضييق عليهم ، حتى يرحلوا ، ومن هنا نجد رفضه هذا ونجد سمة التحدي بارزة . إنه يرفض الهجرة ويدعو إلى البقاء والصمود حتى لو كان ثمن ذلك ممارسة مهن يرفض اليهود ممارستها . العشرون مثقفا كانوا في اللد والرملة والجليل .
سيمارس الفلسطينيون مهنا في نظر الاسرائيليين حقيرة . فالعرب ، عدا أنهم يمارسون ما هو متاح لهم في دولة عنصرية ، لايملكون خيارا آخر . إن خيرنا بين المهن المحتقرة وبين الرحيل فسنختار المهن هذه لأننا سنختار البقاء .

٦
توفيق زياد :" هنا باقون " ٦

هل في النص ما يشبر إلى أن العشرين هم المثقفون ؟
كان زياد يكتب عن مثقفين أغلبهم من اليسار . هؤلاء الذين لا يكتبون لمجرد الكتابة ، فهذه ليست ترفا . إنها وسيلة من وسائل النضال قد تكلف صاحبها الملاحقة والاضطهاد والسجن والفصل من الوظيفة ، وقد تكلفه الفصل من الوظيفة . هكذا سجن زياد ودرويش والقاسم ، بل إن الأخير فصل من عمله معلما ، فهل جعلت هذه العقوبات هؤلاء يكفون عن نشاطهم ؟
كم من مرة شارك زياد في المظاهرات ؟ وكم من مرة اعتقل واعتدي عليه في بيته ؟ ومثله بقية المثقفين .
سيملأ الشاعر ورفاقه السجون كبرياء وسيصنعون الأطفال جيلا وراء جيل ، جيلا ثائرا ، وهم أيضا سيزرعون الأفكار في العجين . هكذا كان المثقف اليساري يوم كتب زياد قصيدته ، ولم يكن كما يبدو عليه الآن يساريون كثر . إنهم الآن يقفون زرافات ووحدانا على أبواب أوروبا الغربية يتسولون الصدقات .
العشرون في القصيدة ملمون بالفكر الماركسي وينطلقون منه ، فهم قرأوا الكتاب ، كتاب ماركس " لكل فعل ..أقرأوا ما جاء في الكتاب " لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه . إن القصيدة كلها معقودة على ثنائية النحن / الشاعر وشعبه ، والهم / الاحتلال ممثلا في الأحزاب الصهيونية الحاكمة ومن يتبعها من مواطني دولة اسرائيل ، ويستطيع دارس القصيدة أن يعقد مقارنة بين النحن التي يتكلم الشاعر باسمها والهم التي يقف موقفا مضادا منها ، ليرى وجهي الصورة ، صورة النحن وصورة الهم .

٧
توفيق زياد " هنا باقون " ٧ :

وماذا عن لغة الشاعر وصوره وتشابيهه ؟
من منا لا يذكر قول محمود درويش في تلك الفترة عن طبيعة القصائد من حيث الوضوح والغموض ؟ بل من منا لا يذكر موقف رفاق درويش من أشعاره التي بدأ فيها يميل إلى الرمز والغموض ، وتحديدا في ديوان " اخر الليل " ؟
زياد يكتب للشعب ويكتب شعرا سياسيا يخاطب فيه الجماهير ، وبالتالي فلا بد من أن يحصل التفاعل بينه وبين جماهيره ؟
هل يمكن أن يتم هذا إذا ما لجا إلى الرمز ؟وماذا تقول الواقعية الاشتراكية التي كتب بوحي من مفاهيمها ؟ربما وجب أن نتذكر هنا الشاعر ابراهيم طوقان في أشعاره السياسية وفي موقفه من لغة الشعر .
آمن طوقان بأن أفضل الشعر ما كان في لغته قريبا من اللغة الدارجة ، وحين كتب أشعاره السياسية والوطنية كتبها بلغة قريبة من اللغة الدارجة .
هل اختلف زياد في أشعاره بعامة وقصيدته هذه بخاصة عن أشعار طوقان الوطنية والسياسية وعن رأي طوقان في لغة الشعر ؟لا أظن ذلك .
القصيدة لا تخلو من تعابير قريبة من التعابير الدارجة " فلتشربوا البحر ، من قبل أن ينفتل الدولاب ، نأكل التراب إن جعنا ، بالدم الزكي لا نبخل .. الخ .. الخ ) ، وأما صوره فهي واضحة جد واضحة . المشبه والمشبه به لا يحتاجان في فهمهما إلى كبير عناء ، بل إنه ليس في القصيدة من صورة واحدة غامضة ، بل وليس فيها من مفردة واحدة تدفع بقارئها إلى الاستعانة بالمعجم .
ويلاحظ أن زياد ، مثله مثل درويش والقاسم ، متأثر بالقصيدة العربية التي تعتمد التفعيلة ، وتبدو أشعاره كلها قصائد بنيت على هذا الأساس ، فلم يكن منقطعا عن الحركة الشعرية العربية ، على الرغم من الحصار الذي كان مفروضا على عرب الارض المحتلة .
بقي أن أشير إلى نقطتين هما ، أولا ظاهرة التكرار التي تبدو في القصيدة ، وثانيا سمة التفاؤل التي تغلب عليها على الرغم من الواقع الصعب الذي عاشه الشاعر وشعبه . إن التكرار خاصية أساسية من خصائص القصيدة العربية المعاصرة كانت نازك الملائكة اتت عليه في كتابها " قضايا الشعر المعاصر " ، وأما التفاؤل فلا غرابة به ، فزياد شاعر يؤمن بالفكر الاشتراكي وبالواقعية الاشتراكية التي من أبرز خصائصها النزعة التفاؤلية كما كتب منظرها ( جورج لوكاتش ) في كتابه " معنى الواقعية المعاصرة " .

٨
العتب ع السوق يا فراولة :

وأنا في الحافلة جاءتني رسالة من بلدية نابلس تطلب مني مراجعة صندوق الجباية ، لتسوية فاتورة احتججت عليها وقدمت بشأنها طلب مراجعة .
عندما راجعت عرفت أن البلدية التي تابعت الموضوع خصمت لي مبلغ ٤٠ بالمائة ، ولم يرق الأمر لي ، فأنا لا استهلك هذا الكم من المياه ، وهو ما تأكدت منه البلدية التي ركبت عدادا لفحص الساعة .
الفرق ببن الفاتورتين لافت . من استهلاك ١٠٠ م٣ إلى استهلاك ٧ م٣ ، ومن ١٠٠٠ شيكل إلى ٣٠ شيكل .
عندما راجعت الموظف الذي اقترحت السكرتيرة علي مراجعته عرفت سر الحكاية :
- قاريء العدادات .
وليست هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها أخطاء .
تعاني بلدية نابلس ، كما عرفت في المرة الأولى ، من قلة عدد قراء العدادات ، وهكذا لا تتم القراءة شهريا وإنما كل ستة سبعة ثمانية أشهر ، ما يزيد عدد الأمتار المستهلكة التي يتضاعف سعرها كلما ازدادت .
لماذا إذن هناك بطالة بين شبابنا ؟
ما علينا !
أسواق مدينة نابلس في هذا النهار كاسدة وحركة الناس تبدو قليلة ، وهو ما لاحظته ، فلا ازدحام ولا اكتظاظ ، بل ولا أزمة مواصلات .
ما زالت عربات البائعين تمتليء بالفراولة ، والبائعون ينادون . بعشرة شيكل يا فراولة . بثمانية شيكل يا فراولة ، وقليلون يبيعونها ب ١٢ شيكلا ، وأطرف ما سمعته هو العبارة الآتية :
- العتب ع السوق يا فراولة !
ما سبق يعني أن رخص الأسعار ليس سببه الفراولة بل السوق ، وعندنا مثل يقول :
- م لقيوش في الورد عيب قالوا : يا أحمر الخدين !
في غزة ما زالت معاناة الناس في رمضان قائمة . الدكتور محمود عبد المجيد عساف كتب عن معاناته ومعاناة أبنائه ، لليوم الثالث ، فلم يحصلوا على الخبز والماء ، ولخص اكرم الصوراني الحالة :
- رمضان جانة
والناس جوعانة .
١٢ / ٣ / ٢٠٢٥

٩
عبدالله إبراهيم والسينما " أبي فوق الشجرة " :

عندما تقرأ الصفحات التي كتبها عبدالله إبراهيم في سيرته الذاتية " أمواج " عن السينما في حياته " أن تعيش لتتخيل " ، ويبدو لي أنه في اختيار العنوان هذا متأثر يقراءته سيرة الكاتب الكولومبي ( غابرييل غارسيا ماركيز ) " نعيش لنروي " وأمس كتب عبدالله عنه ، عندما تقرأ الصفحات عن السينما تذهب إلى أنه كتب قصة جيله كله مع السينما . كأنه كتب قصتي أنا ، وأنا من جيله تقريبا ، فهو من مواليد ١٩٥٧ وأنا من مواليد ١٩٥٤ .
يكتب عبدالله عن سينما الستينيات ودور السينما ، ثم موجات الأفلام المتلاحقة : العربية فالهندية فأفلام رعاة البقر / الكاوبوي ، ولا يغفل الإشارة إلى الأفلام الرخيصة التي كان جيلنا يسعى إليها . لا ينسى عناوين أفلام لافتة ويذكر أسماء الممثلين وأدوارهم وإعجابه ببعض الأدوار دون غيرها ، وتغبطه على ذاكرته الحديدية في الاسترجاع .
يكتب عبدالله أيضا عن شغفه بالسينما وتلاشي هذا الشغف وذبوله وانقطاعه عن التردد على دور السينما إلا ما ندر ، ويكتب عما ألم بدور السينما في العقود الثلاثة الأخيرة . دور سينما تغلق وتحل محلها دور جديدة في المجمعات التجارية . تغيب طقوس السينما التي نشأنا عليها وتحل محلها طقوس خافتة .
هل نجا كاتب من كتاب جيلنا ، ممن يكتبون يومياتهم أو مقالات يومية أو أسبوعية ، من الكتابة عن السينما ودورها ؟
هل نجا أيضا كاتب من الكتاب الذين كتبوا عن المكان في قصصهم ورواياتهم والتطورات التي حدثت فيه من الكتابة عن دور السينما ومآلاتها ؟
في أدبنا الفلسطيني اقرأ ما كتبه محمود شقير عن القدس وما كتبه أكرم هنية عن رام الله ، في قصته / النوفيلا " شارع فرعي في رام الله " ، ولاحظ ما ورد فيها عن دور السينما .
ما لفت انتباهي في ما كتبه عبدالله إبراهيم أنه لم يكتب عن فيلم عبد الحليم حافظ وميرفت أمين " أبي فوق الشجرة " ، هذا الفيلم الذي وصف بفيلم القبلة ، وقد أحصاها بعض مشاهديه ممن حضروه مرات عديدة .
في بداية سبعينيات القرن العشرين تم عرض الفيلم الذي مدد عرضه كما لم يمدد عرض فيلم سينمائي آخر ، وأظن أنه شكل حالة فريدة ، ويتذكره مراهقو تلك الأيام ، وكنا منهم ،جيدا .
ماذا غاب عن ذهن الكاتب الذي أذهلتني التفاصيل التي أوردها ؟
غاب عن ذهنه الإشارة إلى أفلام الكارتيه التي انتشرت في الأعوام ١٩٧٤ و ١٩٧٥ و ١٩٧٦ ، وشكلت تهديدا أخلاقيا لأبناء جيلنا من ناحيتين ؛ الأولى محاولة تقليد أبطالها ، ونجم عن ذلك حالات قتل ، والثانية مشاهدتها من أجل منظر العلاقة الحميمية بين بطلها والفتاة الجميلة ، وأعرف أصدقاء لي لم يكونوا يشترون تذكرة لمشاهدة الفيلم إلا ان احتوى المشهد .
ما لا ينبغي أن أنساه هو أننا في منتصف سبعينيات القرن العشرين صرنا نركز على مشاهدة الأفلام السينمائية المسونمة عن روايات كتاب الكبار ، بخاصة روايات نجيب محفوظ .
Abdullah Ibrahim
١٢ / ٣ / ٢٠٢٥

١٠
صباح اليوم ( ١٥٨ ) للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة :
" أمس تذكرت ابنة عمي في غزة "

في بداية الحرب كتبت ٨ حلقات تحت عنوان " في غزة لي أصدقاء ولي ذكريات " أتيت فيها على زياراتي قطاع غزة وأقاربي هناك ، وكتبت عن ابنة عمي أبو زكي " فريال " التي ولدت ، في العام ١٩٥٠ ، في مدارس إيواء اللاجئين في نابلس أو في الخيام في مخيم عسكر القديم ، وتزوجت في العام ١٩٧١ من السيد صلاح رزق وأنجبت منه ثلاثة أبناء وثلاث أو أربع بنات - لم أعد متأكدا - .
أمس قلت أسأل من جديد عما ألم بها بعد أن صار الواحد منا يتابع أخبار المعارك ونسي نفسه وأقاربه ، فالموت في غزة صار بالجملة وعائلات بأكملها دفنت تحت أنقاض بيوتها .
أمس مساء عرفت من ابنتها التي تقيم في المنفى ، ولابنة عمي ثلاثة أبناء ذكور وابنتان في المنافي ، أمس عرفت أن أوضاعها مع ابنتها لا تختلف عن أوضاع لاجئي شمال قطاع غزة إلى جنوبها : الإقامة في الخيام .
لم تستوعب ابنة عمي أنها تقيم ، وهي في الرابعة والسبعين من عمرها ، في خيمة . هبط السكر معها وساءت حالتها الصحية وفقدت وعيها ولم تعد تعرف بناتها ، ولم تتحسن أحوالها إلا بعد أن أحضروا لها الدواء وأنبوبة أكسجين لتتمكن من التنفس .
وأنا أقرأ ما كتبته ابنتها لي ترحمت على زوجها صلاح ابن النعمة الذي كان بيته وبيت أبيه في حي الرمال وكانوا ذوي نعمة ، وأنا أترحم عليه تذكرت عبارة " أبو قيس " في رواية غسان كنفاني " رجال في الشمس " ( ١٩٦٣ ) وهو في صحراء الكويت يتذكر الأستاذ سليم ويخاطبه ؛ الأستاذ سليم الذي توفي قبل سقوط قريته بليلة واحدة ودفن فيها :
" يا إلهي أتوجد ثمة نعمة إلهية أكبر من هذه ! "
وأنت يا صلاح رزق الذي عرفناه كريما شهما مرحا أخاطبك بعد سنوات ومن بعيد بعبارة " أبو قيس " نفسها :
" يا إلهي أتوجد ثمة نعمة إلهية أكبر من هذه " وأضيف :
- أنك دفنت معززا مكرما في مقبرة من مقابر مدينتك .
وأمس قرأت نعي مواطن غزاوي يقيم في القاهرة لأبنائه ، وقد أدرج صورتهم :
"تم تأكيد خبر استشهاد جميع أبنائي . ربي يرحمكم يابا ويصبر قلبي . حسبنا الله ونعم الوكيل"
فأدرجت ما كتبه في صفحتي متسائلا :
- بالله عليك ، ما هي مشاعرك حين تقرأ ما كتبه أب غزي في هذا المنشور / ينعى أبناءه ؟!!
وأمس تذكرت أيضا ما ألم بأبناء الشاعرة د.آلاء القطراوي وقد كتبت عن هذا .
١٢ / ٣ / ٢٠٢٤ .

١٠
من مسرحية ( برتولد بربخت ) " محاكمة لوكللوس " ولوكللوس قائد خاض الحرب :

"
- لوكللوس : يا له من سؤال ؟
هل كان علي أن أزحف بجيوشي
لكي أقتنص كرسيا جديدا
لبائعة السمك ؟
- بائعة السمك : إن كنت لم تجلب لنا شيئا إلى سوق السمك
فقد أخذت من سوق السمك أبناءنا " .
" لوكللوس : أنا أعترض على هذا الكلام
كيف يحكم على الحرب
من لا يعرف شيئا عنها ؟
- بائعة السمك : ولدي سقط في الحرب صريعا .

كنت بائعة سمك في السوق عند " الفوروم "
وذات يوم
قيل لنا إن السفن التي تحمل العائدين
من الحرب في آسيا
قد دخلت الميناء
أسرعت أجري من السوق
ووقفت على شاطيء التيبر ساعات عديدة
حيث كانوا يفرغونها
وفي المساء
كانت السفن كلها خاوية
ولم يظهر ولدي على سطحها... " .

١٢ / ٣ / ٢٠٢٣
عادل الاسطة

١١
الوطن في ثلاثية الجزائري محمد ديب



في حزيران وتموز ٢٠٠٣ أعادت " دار الهلال " المصرية طباعة ثلاثية الروائي الجزائري محمد ديب " الدار الكبيرة والحريق والنول " التي نقلها الدكتور السوري سامي الدروبي من الفرنسية إلى العربية ، وعندما قرأتها وجدتني أدون على صفحاتها ملاحظات كثيرة عن تقاطع الأدب الفلسطيني مع كثير من الأفكار التي وردت فيها .
فكرة التشابه بين الواقعين الجزائري والفلسطيني وانعكاسها في الأدب شغلت المثقفين الفلسطينيين في ٧٠ القرن ٢٠ عندما أعادت منشورات صلاح الدين في القدس طباعة رواية الطاهر وطار " اللاز " فعقدوا اجتماعا في مكتبة رام الله وناقشوها - أي الرواية .
في العقد الأول من القرن ٢١ أشرفت على رسالة ماجستير عنوانها " تأثير الرواية الجزائرية على الرواية الفلسطينية : أحلام مستغانمي ويوسف العيلة نموذجا " وفي تلك الأيام انتهيت من قراءة ثلاثية ديب ، وكان يفترض أن أنجز دراسة أقارن فيها بينها وبين نماذج من الأدب الفلسطيني ( أستخدم كلمة أقارن لا أوازن اعتمادا على معيار اللغة ) .
شغلتني مشاغل الدنيا فلم أكتب ، ولكن ثمة فكرة لم تغب عن ذهني أبدا هي فكرة الوطن وتعريفه ، وهي فكرة ظهرت في أدبنا في قصة إميل حبيبي " بوابة مندلباوم " ورواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " وفي قصتي سميح القاسم " إلى الجحيم أيها الليلك " و" الصورة الأخيرة في الألبوم " ولدى آخرين أشرت إليهم في مقالي الأسبوع الماضي " هل تأثرغسان كنفاني بمحمود درويش ؟ " ( الأيام الفلسطينية ٧ آذار ٢٠٢١ ).
ظل دال الوطن يلح على ذهني ، وكنت في العام ١٩٩٤ كتبت بحثا عنه في أشعار ابراهيم طوقان والنصوص المذكورة أعلاه ، وكتبت فيما بعد مقالا عنوانه " هل تأثر غسان كنفاني باميل حبيبي ؟ " فالأخير عرف الوطن في قصته الوارد ذكرها ، وكان كنفاني قرأها ( لمعرفة معنى دال الوطن في الأدب الفلسطيني ينظر دراستي حول أشعار ابراهيم طوقان ومقالي عن كنفاني وحبيبي ) .
عندما كتب ديب ثلاثيته لم تكن الجزائر تحررت . يومها كان على معلمي المدارس أن يعلموا الطلاب المناهج الفرنسية .
ما هو الوطن للجزائري الذي خضعت بلاده لاستعمار استيطاني نظر إلى الجزائر على أنها قطعة من فرنسا ؟
في الصف يعلم الأستاذ حسن الذي ينتمي إلى البرجوازية الجزائرية أبناء الفقراء ويسألهم :
- من منكم يعرف معنى كلمة " الوطن " ؟
فيبحث التلاميذ فيما حولهم " وتطوف نظراتهم بين المناضد ، ومن خلال النوافذ ، وفي السقف ، وفي وجه المعلم ، ولم يجدوا الوطن في الغرفة " ولا يجيب إلا ابراهيم الذي يعيد سنته الدراسية :
" - فرنسا هي أمنا الوطن " .
كان المعلم حسن يعلم الطلاب نصوصا من البيئة والحياة الفرنسية ، وهي تختلف عن بيئة الجزائر وحياة أكثر سكانها اختلافا كليا ، ولكي يحافظ المعلم البرجوازي على وظيفته فعليه الالتزام بالمناهج المقررة ، وحتى يحصل الطلبة على علامة النجاح يجب عليهم أن يكذبوا - أي أن يكتبوا ما يعلمون لا ما يشاهدون أو يعيشون ، فحين يطلب المعلم منهم الكتابة في موضوع إنشاء عنوانه " صف سهرة إلى جانب الموقد " ، يجب أن يكتبوا عن حياة الفرنسيين جانب الموقد لا عن حياتهم . يعني يجب أن يكذبوا ويكتبوا " نور الصباح ينصب على المنضدة .. بابا غارقا في أريكة يقرأ جريدته ، وماما تطرز " علما بأن والد عمر ميت وتعيش أسرته في حوش اسبيطار مع عائلات عديدة حياة ضنكة ، وحين يطلب منهم أن يكتبوا تحت عنوان " صف البيت الريفي الذي تقضي فيه إجازة الصيف " يجب أن يكتبوا " نبات اللبلاب يتسلق على جدران واجهة البيت . الماء يزقزق في الساقية عند المرج القريب . الهواء نقي . ما أسعد المرء باستنشاق الهواء ملء رئتيه " وحين يطلب منهم أن يكتبوا عن " الفلاح " يجب أن يكتبوا " ها هو ذا يدفع محراثه فرحا وهو يغني فترافقه في الغناء عصفورة تغرد .. المطبخ : هذه آنية الطهو مصفوفة منظفة ملمعة كأنها المرايا . عيد الميلاد : شجرة عيد الميلاد المزروعة في البيت ، خيوط الذهب والفضة " ... الخ الخ مما ليس له في عالمهم حضور ، وعليه فقد كان الطلبة يقولون :" أحسن تلاميذ الفصل من يعرف كيف يكذب خبرا عن غيره ، من يعرف كيف يرتب كذبه " .
أعود إلى تعريف الوطن . يعرف المعلم الوطن بأنه " أرض الآباء الذي نسكنه من أجيال " وهو " ليس الأرض التي نعيش فوقها فحسب ، بل هو كذلك كل ما على هذه الأرض من سكان ، وكل ما فيها بوجه الإجمال " .
وعمر يفكر إن كان الوطن يشمل الفقراء ممن لا يأكلون إلا الخبز ولا يلبسون إلا الرث من الملابس ، ويتساءل إن كان يضم السادة الفرنسيين الذين يأتون من وراء البحر ليتنعموا بخيرات الجزائر ، كما يتساءل إن كان الوطن يشمل صاحبه صاحب القميص الكاكي . " إنه لأمر غريب مع ذلك أن يكون المقمط بالقميص الكاكي .. ثم أمه ؟ وعيوشة ؟ ومريم ؟ وسكان دار اسبيطار ؟ هل هؤلاء جميعا يعدون من الوطن ؟ "
ويلاحظ عمر أن الأجانب يأتون من خارج الوطن ويدعون أنهم هم السادة . هنا يرى أن الوطن يكون في خطر " هؤلاء الأجانب أعداء يجب على جميع الأهالي أن يدافعوا عن الوطن ، وأن يقدموا حياتهم ثمن ذلك " .
" أي بلد هو بلده " إن عمر يود لو يسأل المعلم ذلك كي يعلم أن اولئك الخبثاء الذين يدعون أنهم هم السادة .. من هم أعداء بلده ، من هم أعداء وطنه ، ولم يكن عمر يجرؤ على أن يفتح فمه لطرح هذه الأسئلة ، بسبب طعم الخبز " .
ولأن عمر يرى فرقا بين معلمه الذي ترضى عنه السلطات وبين حميد سراج الذي تلاحقه الشرطة ، فإنه يتساءل :
"- هل الأستاذ حسن وطني ؟ .. هل حميد سراج وطني أيضا ؟"
والمعلم الجزائري يقول للطلاب بصوت خافت :
"- ليس صحيحا ما يقال لكم من أن فرنسا هي وطنكم "
وأحيانا يتكلم العربية هو الذي يحظر عليهم أن يتكلموا بها . إنه حين يفصح عن مشاعره يبدو مضطربا لدقائق . لقد كان أيضا يهم أن يقول لهم شيئا آخر ، " ولكن ثمة قوة أكبر منه تمنعه من أن يقول ما يريد قوله " وهكذا لم يعلم الصبية ما هو وطنهم " .
وعموما فثمة تقاطعات بين ثلاثية ديب وكثير من نصوصنا الأدبية ، ولم يختلف حال آلاف المعلمين الفلسطينيين بين ١٩٦٧ و١٩٩٤ ، بل والمعلمين الفلسطينيين في المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ ، عن حال المعلم الجزائري . لقد فرض على هؤلاء أيضا أن يعلموا المناهج التي تقرها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ، لأن من لا يفعل ذلك سيفصل من وظيفته .
الجمعة والسبت
١٢ و ١٣ آذار ٢٠٢١

١٢
ذاكرة أمس ١٧ : نابلس مغلقة تماما مثل يوم عيد

أمس الخميس كان الإغلاق في يومه السادس . ذهبت إلى المدينة للحصول على دواء السكر وشراء شرائح فحص . كانت الصيدليات والمخابز مفتوحة وبقية المتاجر مغلقة تماما ، وفي سوق الخضار الشرقي كان بعض الباعة يبيعون .
حين أوقفت حافلة العمومي لأصعد سألت السائق إن كان ذاهبا إلى وسط المدينة ، فأول أمس توقف سائق ليقلني وحين صعدت سألني :
- إلى أين ؟
- إلى المدينة .
واعتذر فالشرطة تلاحق السيارات .
أعتقد أن السائق أراد أن أدفع له أجرة طلب لا أجرة راكب ، ولو طلب لدفعت له ، فسائق أمس أفصح عن مطلبه ولم أمانع ، وهو ما أفصح عنه السائق في أثناء العودة أيضا . السواقون يخاطرون ويريدون أن يرزقوا .
لم تكن الصيدلية مكتظة كما هو الحال في الأيام العادية . ثمة زبون زبونان ليس أكثر .
سرت في شوارع المدينة وكان السائرون يعدون على الأصابع ، وكانت الأجواء تشبه أجواء أيام الأعياد . إغلاق تام . وكان أمس عمومآ يوم عطلة رسمية بمناسبة الإسراء والمعراج .
تصورت من جديد المدينة وقد قضت الكورونا على سكانها كلهم . مبان مقفرة مثل مدينة النحاس في " ألف ليلة وليلة " ومثل ملاعب كرة القدم في أوروبا منذ آذار الماضي . اللاعبون يلعبون ولا جماهير ، فلماذا ظل قانون احتساب الهدف في ملعب الخصم يحسم النتيجة إن تعادل الفريقان ؟
في المساء تابعت حوارا مع نائبة محافظ المدينة تتحدث فيه عن الأوضاع في الأيام الستة الماضية وإمكانية تمديد الإغلاق ، وشاهدت تقريرا تلفازيا عن حالة المشافي في الضفة الغربية . لقد قالت معدة التقرير المدعوم بالصور واللقاءات إن الوضع كارثي ، فلا أسرة فارغة والمصابون يجلسون في غرفة الطواريء وفي الممرات ينتظرون ، والصديق بسام الكعبي أرسل إلي عبر الواتس اب ما أسفر عنه حفل زفاف من إصابات .
ماذا لو أسهم من لديهم رصيد نصف مليون دينار بواحد بالمائة لشراء اللقاح لمن يريده ، بدلا من مد اليد للدول المحسنة ؟ وماذا لو تبرع البنك العربي بالمبلغ كله ؟
على دوار المدينة لم يكن سوى الشرطة وبعض العربات التي تبيع البليلة والترمس والفول ، ولم يكن هناك مشترون ، والطقس أخذ يميل إلى البرودة .
إلى أين تأخذنا الكورونا ؟
لا أحد يملك حتى اللحظة إجابة دقيقة حازمة جازمة .
أمس قرأت بضع ملخصات لأبحاث عن صورة اليهود في الرواية العربية وعقبت عليها ، ولم أقرأ إلا بضع مقالات ، ويبدو أنني ، بمناسبة يوم الثقافة الوطنية في فلسطين الذي يصادف السبت ، الثالث عشر من آذار ، وهو عيد ميلاد الشاعر محمود درويش ، يبدو أنني سأكتب عن دال الوطن أيضا .
ماذا كان الوطن يعني للجزائريين أيام الاستعمار الفرنسي ؟
هل قرأ أي منكم ثلاثية الكاتب الجزائري محمد ديب : البيت الكبير والنول والحريق ؟
١٢ آذار ٢٠٢١ .

١٣
أنا والجامعة 24 :

أدب عربي في ألمانيا :

لو كنت في القاهرة وسألني شخص متعلم عن مكان دراستي وتخصصي لأجبت بأريحية :
- أدب عربي في ألمانيا .
والصحيح أنني لم أتردد ، وأنا في نابلس ، في الإجابة نفسها بتلقائية ، فأنا حقا درست الأدب العربي في ألمانيا . ولما كانت نابلس غير القاهرة ، ولما كانت جامعتها حديثة التأسيس في مدينة وقعت تحت الاحتلال منذ العام ١٩٦٧ ، ودرس أبناؤها الأدب العربي في القاهرة ودمشق ، ولم يدرس أي منهم في دولة غربية إلا الأدب الإنجليزي أو علم الاجتماع أو الهندسة والطب والاقتصاد ، فقد استغرب كثيرون أن أكون سافرت إلى ألمانيا لدراسة الدكتوراه في الأدب العربي ، وغالبا ما كنت أصغي إلى المستمعين وهم يعبرون عن دهشتهم قائلين :
- أدب عربي في ألمانيا !؟
في الجامعات المصرية والسورية واللبنانية ، ولاحقا الجامعات الأردنية ، تخرج عشرات ، إن لم يكن مئات ، من جامعات غربية متخصصين في الأدب العربي .
وكان يتبع السؤال سؤال آخر متعلق به هو :
- بأية لغة درست الأدب العربي ؟
وكنت أذكر السائلين بطه حسين ولويس عوض ومحمد مندور وآخرين ممن قدموا للأدب العربي خدمات جليلة وكانوا حصلوا على شهاداتهم من جامعات غربية عريقة .
مشكلة جامعة النجاح الوطنية الكبرى ، كما ذكرت من قبل ، تكمن في أن أهل المدينة يتدخلون فيما يجري فيها ويتابعون أخبارها ويعرفون ما يجري فيها ، وإن كان لهذا وجه إيجابي فله في الوقت نفسه وجه سلبي .
كيف أشرح لكثيرين أنه ما من جامعة غربية عريقة إلا كانت العلوم الإسلامية تخصصا من تخصصاتها ؟
كنت أتيت من قبل على تخصصي وكيف حصلت على البعثة والموضوع الذي كتبت الأطروحة فيه ، ولا بأس بقليل من التكرار .
تختلف دراسة الدكتوراه في الجامعات الألمانية عنها في الجامعات المصرية وبعض الجامعات العربية ، فكثيرون ممن حصلوا على الدكتوراه من جامعات عربية في ستينات وسبعينات وثمانينات القرن العشرين لم يدرسوا مساقات واكتفوا بأن كتبوا الأطروحة ، وكانت هذه هي ما يحدد تخصصهم .
في ألمانيا الأطروحة مهمة ولكنها جزء من دراسة الدكتوراه ، فأنت حين تدرس العلوم العربية يجب أن تتخصص في فرعين آخرين ، ويجب أن تكتب في كل تخصص بحثا وتناقشه ، وبعد أن تنحز هذا وتنجز رسالة الدكتوراه في الموضوع الذي خضت فيه تتقدم لامتحان شفوي في التخصصات الثلاثة .
تذهب إلى الأساتذة الذين كتبت معهم الأبحاث والرسالة وتتفقون معا على أفكار معينة غير التي كتبت فيها ، وتقرأ حول هذه الأفكار ثم تتقدم ، بعد أن يجيز المشرف والمناقش الخارجي أطروحتك ، إلى امتحان شفوي يجلس فيه الممتحنون الثلاثة وعميد الكلية معك ويسجلون على " شريط تسجيل " وقائع الجلسة .
لقد كتبت في موضوع صورة اليهود في الأدب الفلسطيني ، واخترت لامتحان التخصص الرئيس الأفكار الآتية :
- أدب السجون في الرواية العربية ، رواية عبد الرحمن منيف " شرق المتوسط " نموذجا ، وكتاب د.سمر روحي الفيصل " السجن السياسي في الرواية العربية "
- مسرح توفيق الحكيم بأنواعه وحددت المسرحيات الآتية مثالا : يا طالع الشجرة ، نماذج من المسرح الاجتماعي ، السلطان الحائر ، بجماليون أو شهرزاد ولم أعد أتذكر أيهما تماما .
- أبو نواس ، واخترت كتاب أستاذ ألماني أشرف على زميلي الدكتور زياد الزعبي ، والكتاب هو كتاب الأستاذية لصاحبه ، و أرجح أنه بروفيسور Ewald Wagner ولا يقل حجمه عن ٥٠٠ صفحة .
وهكذا لم أكن مقتصرا على الأدب الفلسطيني أو الأدب العربي الحديث ، عدا ما سبق فقد أنفقت فصولا في قراءة قصص وروايات نجيب محفوظ ومسرحيات صلاح عبد الصبور ، وتعلمت تحليل النص الشعري فأنفقت فصلا كاملا مع الدكتورة ( انجليكا نويفرت ) ندرس معا قصيدة محمود درويش " عابرون في كلام عابر " وترجماتها إلى العبرية والتوقف أمام إشكاليات أنا المتكلم فيها ( سوف أترجم بعد عودتي دراسة نويفرت ودراسات أخرى عديدة ) .
حين طبع اتحاد الكتاب الفلسطينيين لي رسالة الدكتوراه كتب أحد أعضاء الاتحاد محددا تحصصي " دكتوراه في الأدب الفلسطيني " ، وذهب المرحوم عزت الغزاوي إلى ما هو أبعد من ذلك ، فكتب في معجم الأدباء الفلسطينيين في القرن العشرين إلى أن الكتاب رسالة ماجستير مترجمة . كل ما سبق لم يصدر عن متخصصين يعرفون طبيعة الدراسة في ألمانيا ، وإنما صدر عن أشخاص يحركهم الفصيل الذي ينتمون إليه . ( أنجز أحد أعضاء الاتحاد لاحقا رسالة دكتوراه قلد فيها رسالتي ولخص الكثير منها وكتب أطروحته وهو في الضفة دون أن يتلقى العلم على يد أستاذ ) .
بقدر من النرجسية أكتب إنني أنجزت ما لم ينجزه أي أكاديمي فلسطيني في الأرض المحتلة في التخصصات الآتية :
- النقد الأدبي
- الأدب العربي الحديث
- الأدب المقارن .
وعلى الرغم مما سبق ، وعلى الرغم من إنهائي عملي في الجامعة إلا أن الجامعة قيادة وشعبا ؛ متخصصين وغير متخصصين ، منجزين وغير منجزين ،
ما زالوا يتساءلون عن تخصصي .
لعبد الحليم حافظ أغنية تقول كلماتها إن رفاق أنا المتكلم فيها حائرون في حبيبته من تكون ، وأنهم ما زالوا يتساءلون .
الرفاق حائرون .
الإدارة حائرة .
وأنا أكتب مقالاتي على مهلي ، وحين أنظر في أبحاث زملاء كثر أجد نفسي ألقي بها في سلة المهملات .

١٢ آذار ٢٠٢٠ .

١٤
احترنا يا ( كورونا ) من نصدق ٧ ؟!

لكثرة الأشرطة التي تحول إلي عبر الماسنجر ولتناقضها اللافت ، فقد تذكرت المثل الشعبي " احترنا يا قرعة من وين نبوسك " .
ماذا لو قام قاص مثل أكرم هنية أو روائي مثل عاطف أبو سيف بجمع هذه الأشرطة والكتابات وكتب قصة طويلة أو رواية عنوانها " الكورونا " على غرار رواية ( ألبير كامو ) " الطاعون " .
مرة شاهدت مسلسلا عن مدينة ألم بها الطاعون ، والصديق Zuhair Jawan التقط فقرة من مسرحية ( صوفوكليس ) " اوديب " وأدرجها على صفحته وكان التقاطه ذكيا ومناسبا .
إنما اخترت الكاتبين هنية وأبو سيف ، دون غيرهما ، لأنهما مغرمان بالكتابة التي تقوم على التقصي ووجهات النظر

١٢ آذار ٢٠٢٠

١٥
الست كورونا وسائق الحافلة ٦ :

فصاحات بعض سائقي الحافلات ينقصها الذكاء ، فهل حان الوقت للقول لهم إنهم فيروسات كورونا بشرية .
أمس قال لي ابن خالتي إن شعبنا فضولي بشكل عجيب ولو خيرت الواحد منا بين ١٠٠٠ دينار ودس أنفه في أمر لا يعنيه لفضل حشر نفسه ، فيما لا يخصه ، على الألف دينار .
في الحافلة حدث السائق عن فعل الخير وفقر الناس ، وقص ما جرى معه حين أقل امرأة من المقاطعة إلى مفرق شارع عمان .
سألته المرأة إن كان مستعدا ليقلها ولكنها قبل ان تصعد أخبرته أنها لا تملك الأجرة ، وكادت الدمعة تتساقط من عينها .
قال السائق إنه لم يتردد في إيصالها إلى المكان الذي قصدته ، وواصل الحديث عما جرى معه ، فقد رزقه الله من حيث لا يحتسب .
كل ما سبق لا صلة له بالست كورونا .
حين لاحظ السائق أن الطرق خالية تقريبا من الحافلات أتى على ما فعلته الكورونا بالمدينة وأوضح أن الاكتظاظ قائم فقط في سوق الخضار .
- ماذا جرى للناس ؟
تساءل السائق .
- هل انفجعوا ؟
ظل السائق يتحدث بأدب جم ، ثم فجأة أراد أن يحشر أنفه في موضوع شخصي ويوصل لي رسالة ولم يكتف بلسانه فمد يده ملامسا بنطالي .
أنا ابتسمت وقلت له :
- انتبه فثمة كورونا بشرية تنتقل باللمس .
وتابعت كلامي :
- لو كنت أنا أنثى لشكوتك إلى الشرطة ودفعتك ما فوقك وما تحتك . هل تفعل هذا مع الركاب ؟
هل أصيب السائق بالكورونا وارتعب ؟
دائما أكرر على مسامع الذين يرفسون بأيديهم إنهم لا يختلفون عن الحمير ولا علاج لحيونة الإنسان الحيوان حتى لو كانت عباراتك وكتاباتك أنكى من جرح السنان .
هل الكورونا قليلة بحق هؤلاء البشر ؟
يبدو أنني سأرفع القبعة للست كورونا .
١٢ شباط ٢٠٢٠

١٦
مقالات أدبية في موقع رمان / من وحي الأيام

1 - الياس خوري وادوارد سعيد 25/10/2016
2 - احمد دحبور: طموح الشاعر 1/11/2016
3 - بدايات سؤال الهوية في الأدب الفلسطيني 14/ 11/2016
4 - صادق جلال العظم: الكتاب كمعلم 26/11/2016
5 - الكتابة عن اليهود في الأدبيات الفلسطينية 17/12/2016
6 - صورة اليهود في الأدب الفلسطيني 23/ 12/2016
7 - تأثير الخطاب السياسي الفلسطيني في تشكل صورة اليهود 6/1/2017
8 - الخطاب الإسلامي ثانية: ظهور حماس وتأثيره على تشكل صورة اليهود 23/1/2017
9 - الحضور الفلسطيني في رواية رشاد أبو شاور: " سارى.. " 6/2/2017
10.- تجربة المنع والرقيب في الضفة الغربية 11/2/2017
11 - زوبعة في رام الله 17/2/2017
12 - رسائل جهة مجهولة 2/3/2017
13 - كأنني أعرفها جيدا : حيفا 22/3/2017
14 - عبد الرحمن منيف: كلام متأخر عن انتحال مفترض 6/4/2017
15 - أحمد دحبور وراوية المخيم 10/4/2017
16 - السجن في رواية عبد الرحمن منيف "شرق المتوسط " 21/4/2017
17 - عن أدب النكبة المستمرة 5/5/2017
18 - الماء وجيل الذبيحة 16/ 5/2017
19 - أحمد دحبور يكتب لأنه يحيا 29/ 5/2017
20 - أسرة تبحث عن بينها 6/6/2017
21 - أحمد دحبور: حياة فلسطيني 15/6/2017
22 - مع لاجئة في العيد ، مع لاجيء في العيد 25/6/2017
23 - غسان كنفاني والأدب الفلسطيني الآخر 6/7/2017
24 - عن شارع فرعي في رام الله 20/ 7/2017
25 - صورة اليهود في القصة القصيرة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة 3/6/2017
26 - لا القوة انتصرت ولا العدل الشريد/ درويش 11/6/2017
27 - ثلاثة سواقين لهم اربعة أبناء 23/6/2017
28 - الصحافة الأدبية في فلسطين في الضفة 2/6/2017
29 - شيطنة رام الله..تسويق رام الله 31/ 10/ 2017
30 - فدوى طوقان وموشيه دايان 15/11/2017
31 - كما في حياته هو في مماته : اميل حبيبي 25/11/2017
32 - القدس ونبوءة الشاعر الشهيد 9/12/2017
33 - القدس ثانية..وماذا بعد/ درويش 18/12/2017
34 - بنيان المدينة: القدس/البكري 26/12/2017
35 - محمود درويش والقدس وسؤال المجندة 11/1/2018
36 - خالد خليفة ورواية العار 22/1/2018
37 - كما لو أنني بطل قصة 13/2/2018
38 - الناقد وكاتبه-3/3/2018
39 - الكتابة عن المرأة بين شيراز عناب ومحمود شقير 21/1/3/2018
40 - يوم الأرض شعرا 30/3/2018
41 - العشق المر لبسام أبو غزالة 13/4/2018
42 - نابلس في الأدبيات الفلسطينية 4/5/2018
43 - حيفا في ذكرى النكبة 19/5/2018
44 - جمال أبو غيداء وروايته " خابية الحنين" 1/6/2018
45 - حمالة الحطب 25/6/2018
46 - هل قرأ محمود درويش سميرة عزام 6/8/2018
47 - ما تبقى لنا...ما تبقى منا 19/ 8/2018
48 - يتذكر يوهان 30/ 8/2018
49 - سليم البيك وروايته " تذكرتان إلى صفورية " 6/9/2018
50 - الدراسات حول الرواية الفلسطينية قبل العام 1948 / 5/11/2018
51 - علي الخليلي ورواية " على سكة الحجاز " 3/12/2018
52 - تذاكي سائق الصباح 19/ 12/2018
53 - سهيل كيوان في "بلد المنحوس " 7/1/2019
54 - رواية القدس بين الداخل والخارج . كانون الأول ٢٠١٩
55 - محمد الماغوط وشارع الضباب والنقد الأدبي ، كانون الثاني ٢٠٢٠ .
56 - معين بسيسو : نماذج من الرواية الإسرائيلية المعاصرة المعاصرة ،
شباط ٢٠٢٠ .
57 - سيسموغرافيا الهوية:منار مخول ، ١١ آذار ٢٠٢٠
58 - صورة الفلسطيني في الرواية العربية : غرباء في " مملكة الغرباء " لالياس خوري
٥٩ - في ذكرى النكبة النكبة والرواية ١٥ ايار ٢٠٢٠ .
٦٠ - في رحيل الشاعر عز الدين المناصرة ، نيسان ٢٠٢١ .
٦١ - طه محمد علي قاصا ، ٢٩ تموز ٢٠٢١
٦٢ - أدب السبعينيات الفلسطيني : بدايات زمن الرواية ٢٩ / ٤ / ٢٠٢٢ .
٦٣ - غسان كنفاني : أثر قراءاته في تشكيل نصوصه ، ١٠ / ٧ / ٢٠٢٢ .

١٧
رسائل ماجستير أشرفت عليها :

ثمانية من طلابي هؤلاء حصلوا على رتبة دكتور وهم رمضان ومعاذ وكمال وبسمات ويوسف وأمل وحسني وطارق ، واثنان يدرسان الآن الدكتوراه وهما عمر ومؤيد .
هذه رسائل ماجستير أشرفت عليها في جامعة النجاح الوطنية ، وهي غير تلك التي ناقشتها ، وكثيرون لا يحبون أن أكون مناقشا لرسائلهم :

1 - عناصر الإبداع الفني في شعر أحمد مطر (كمال غنيم) (العراق)
2 - السخرية في الشعر الفلسطيني . (فراس عمر)
3 - يحيى يخلف أديبا(بسمات السلمان)
4 - أكرم هنية قاصا (عبدالله ملحم)
5 - حنا ابراهيم أديبا (أحمد أبو بكر)
6 - الرموز التراثية في قصص زكريا تامر(سامر القط ) (سورية)
7 - التناص في رواية الياس خوري باب الشمس (امل عبد اللطيف ) (لبنان)
8 - تأثير الرواية الجزائرية في الرواية الفلسطينية : أحلام مستغانني ويوسف العيلة (رائدة ياسين ) (الجزائر/فلسطين)
9 - الرواية في الضفة والقطاع بعد 19671967 (يوسف شحادة )
10- عتبة العنوان في الرواية الفلسطينية (فرج المالكي )
11- سميح القاسم : دراسة في قصائده المحذوفة(باسل بزراوي )
12- التناص الذاتي في نص محمود درويش "في حضرة الغياب "(طارق الصيرفي )
13- البيت اﻷندلسي لواسيني اﻷعرج : دراسة نقدية تحليلية (حسني مليطات )
14 رواية القدس في اﻷدب العربي في القرن الحادي والعشرين . (محمد الطحل )(ادب عربي)
15- سرديات رام الله : مريد البرغوثي وفاروق وادي نموذجا . (آلاء قرمان )
16- التفاحة النهرية لمحمد نفاع وصلتها بأعماله القصصية . (فتحي زيدان جوابرة )
17 - السيرة الذاتية لفدوى طوقان وأهميتها في دراسة شعرها .(رمضان عمر )
18- اﻷعمال الكاملة لمظفر النواب : التلقي النقدي والتغييرات (مؤيد عودة)(العراق)
19 - محمد البيتاوي قاصا وروائيا(سعيد سعادة )
20 - سلمان ناطور : ستون:رحلة التيه والصحراء(ياسر جوابرة)
21 - خالد خليفة : "لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة" (أسيد جرادات)(سورية) - لم يكمل .
22- عبد اللطيف عقل شاعرا (معاذ اشتية )
23 - الوقوف على الاطلال في الأدب الفلسطيني.(سجود جبر) - لم أكمل الإشراف عليها .
24 - المدينة في شعر محمود درويش . (محمد جرادات) لم يكمل الدراسة .
25 - دراسة في النص الموازي في روايات عبد الرحمن منيف (محمد دريدي) (ادب نجد/العراق)
26 - الرواية التاريخية في أدب ابراهيم نصرالله ، (ابراهيم ابو تحفة) (الأدب الأردني / الفلسطيني)
27 - الشعراء الروائيون في فلسطين المحتلة ،(عمر القزق) .
28 - عاطف ابو سيف، حياة معلقة( سليمى عبد الدايم)...؟ لم تكمل الدراسة.
29 - كامل ياسين عن رثاء الأقارب في الشعر الفلسطيني
30 - روان البزور عن رواية واسيني الأعرج "مي "
31 - نوال الستيتي الياس خوري : " سينالكول : دراسة نقدية تحليلية " .

١٨
بدر شاكر السياب
" قافلة الضياع " :

" هذا لكل اللاجئين وكل هذا لليهود "

في توزيع الثروة في العالم :
" هذا لكل الفقراء وكل هذا لﻷغنياء "
وفي حالة السلطة الفلسطينية :
" 50 ،/، للعسكريين و .. و .. وكل هذا للمعلمين " .

***
١٩
أنا غير قادر على استيعاب أشياء كثيرة . ما ذنبي إذا كان الله خلقني كما خلقني :
- ما معنى أن يتقاضى شخص راتبا طيلة عمره ﻷنه عين بضعة أشهر ويعود إلى عمله ؟
- ما معنى ازدواجية الوظيفة ؟
- ما معنى أن يحتفظ د. رامي الحمد الله بمنصب رئيس الجامعة وهو رئيس وزراء ؟
- ما معنى أن أسجن 5 سنوات وآخذ راتبا طيلة عمري ؟
- ما معنى أن أبلع ال 65 وأظل أزاحم على فرص العمل وأمنع الشباب منها ؟
- ما معنى ... ما معنى المعنى ؟
يجب الدفاع عن الغلط ، كما كتب محمود درويش .
12 / 3 / 2016

٢٠
ازدواجية معايير :

بعض المسؤولين في الجامعات العربية يطلبون من أعضاء هيئة التدريس أن يكتبوا سيرتهم الذاتية وملخصات أبحاثهم باللغتين العربية والانجليزية .
اﻷمر عادي ، ولكن ماذا إذا لم يكن عضو هيئة التدريس درس في بريطانيا أو في الولايات المتحدة أو في دولة لا تدرس بالانجليزية ؟
هل يستطيع أعضاء هيئة التدريس ممن درسوا غير اﻷدب العربي أن يكتبوا صفحة واحدة بلغتهم اﻷم دون أخطاء عديدة ودون أن نراجعها لهم ؟
أحيانا يطلبون منا أن نكون ك ( شكسبير ) ولا يطلبون من أنفسهم أن يكونوا الجاحظ .
لغتنا اﻷم ليست الانجليزية في حين أن لغتهم اﻷم هي العربية ، ومع ذلك لا يجيدون الكتابة فيها .
أنا كنت أعيد كتابة محاضرات بعض المستشرقين حتى يلقوها في العالم العربي ، وكان هؤلاء يدركون صعوبة تعلم لغة على كبر .
أرى أنه لا يجدر بالمسؤولين أن يطالبوا غيرهم بإتقان اﻷنجليزية والكتابة فيها وهم لا يتقنون لغتهم اﻷم قراءة وكتابة أيضا .

٢١
قصيدة القدس
" هل تختلف من شاعر لآخر " :

في محاضرة أمس عن القدس في شعر عبد اللطيف عقل وسميح القاسم خطر ببالي السؤال الآتي :
هل ثمة اختلافات جوهرية في القصائد التي كتبت عن القدس منذ الحروب الصليبة حتى الآن ؟
وأيضا خطر ببالي سؤال آخر هو :
لولا القصة الفصيرة والرواية وأدب السيرة والرحلات هل يستحق شعر القدس أن يدرس في مساق خاص ؟
أفكر في الكتابة في الموضوع .

٢٢

( وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا ) .
من سورة " الكهف "
( فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما ، فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا ) .

عبد الباسط ، هذا الصباح من إذاعة النجاح وأجيال أيضا ،
وأوراق كثيرين من الأساتذة في الجامعات مثل أوراق أهل الكهف ،
كلما أصغيت إلى الآيات تذكرت أوراقا كثيرة لأساتذة كثر ، بل ورسائل ماجستير أيضا ، و .. و ..

٢٣
نبيه القاسم

إميل حبيبي المثقف الإشكالي 2014 عن دار الهدى في كفر قرع .
اليوم وصلني كتاب د . نبيه القاسم . وهو كتاب ضم فيه الناقد مجموعة من الدراسات السابقة التي كان أنجزها عن الراحل ونشرها في كتب ومجلات ، ودليلي على هذا إشارته إلى زمن كتابة الدراسات .
وهناك دليل آخر هو أنه حين كتب عن تلقي المتشائل نقديا لم يقف أمام دراسات كثيرة أنجزت عنها وشكلت إضافات نوعية متميزة وعالجت قضايا لم تعالجها الدراسات والمقالات التي أشار إليها ، وهذا يعني أن على قاريء الكتاب أن يلتفت إلى هذا .
د . القاسم عكف في الفترة اﻷخيرة على فعل هذا فقد فعل الشيء نفسه بخصوص سميح القاسم وسحر خليفة ، إذ جمع ما كتبه عنهما في كتابين .
أبارك للدكتور نبيه نشاطه وأشد على يديه
خربشات أدبية .

٢٤
ماذا سأكتب لﻷحد ؟

( ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا ، إلا أن يشاء الله ) .
أنا واحد ممن يعلنون عن شيء فلا ينجز . غالبا ما أقول إنني سأفعل كذا وكذا ولا يتحقق .
كنت في الشتاء شبه موقن أنني سأزور عمان وعممت هذا ، ثم ... ثم لم أسافر .
هل خفت من السفر أو من البرد أو من الموت بحادث ما ؟
تسألني ( نتاشا ) عن مكان نشر دراستي عن ديوان المتوكل طه " الخروج إلى الحمراء " وأنا أفضل البقاء وعدم الخروج من فلسطين ، علما بأن كثيرين يحثونني على الرحيل ، وأكثر هؤلاء يرغبون في التخلص مني ، ﻷنني مزعج ، أو رغبة في التعيين في وظيفتي .
قلة الشواغر تدفع بعض باحثيها لتمني الجنة لي أو الجحيم ، سيان . مثل أقارب يتمنون أن أفصل من وظيفتي عل الله يفرجها عليهم ، ولهذا يخاطبونني ب " يا أستاذ " .
ما علينا !
إنني لست أبا عبد الله الصغير ولا أبا عبد الله الكبير ولا أبا الحسين أيضا ، لأقيم في الحمراء والحمر وما أدراك .
إنني أرغب في زيارة يافا وحيفا والقدس أكثر من زيارة مكة وروما أيضا .
ماذا سأكتب للأحد ؟
هل سأكتب عن رواية " طشاري" أم سأكتب عن مصطلح أدب المقاومة أم سأطلب من أكرم مسلم أن يختار بعض خربشاتي ؟

٢٥
في أيلول زرت بيت لحم وكتبت عن لقائي بعراقيين قدموا من لندن . تذكرتهم وأنا أنهي قراءة أنعام كججي " طشاري " .
هل هناك متخصص قي الرواية مثلي ؟
هناك أساتذة أدب فلسطيني ولم يكتبوا بحثا واحدا في الرواية أوفي القصة القصيرة أو في فن السيرة . هل هم متخصصون حقا ؟

١٢ آذار ٢٠٢٦

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى