يروج المتصهينون المغاربة لمغالطة مفادها أن كل من يعارض العدوان الإسرائيلي ـ الأمريكي الغاشم على إيران ولبنان هو بالضرورة مناصر لإيران وللشيعة، وبالتالي معادٍ لمصالح المغرب، على اعتبار أن إيران و«حزب الله»، بحسب زعمهم، يدعمان جبهة البوليساريو. وهذه فرية كبيرة لا أساس لها، ولا وجود لأدلة تثبتها، فهي مجرد تصريحات أطلقها بوريطة والخلفي، من دون أن يقدما أي أدلة أو حجج تؤكد مزاعمهما أو مزاعم من أملى عليهما تلك التصريحات.
إن الوقوف اليوم ضد العدوان الغاشم على إيران ولبنان، وقبل ذلك الوقوف ضد حرب الإبادة المستمرة في غزة، وضد الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين التاريخية، ومعارضة قوى التجبر والغطرسة والإمبريالية الصهيو ـ أمريكية، هو انتصار للقانون الدولي وللحق في مواجهة الظلم والطغيان ولقيم السلم والعدل، وهو في نهاية المطاف وقوف في الجانب الصحيح من التاريخ. وهذا موقف عدد من الحكومات الشجاعة في العالم، من بينها حكومات دول حليفة للولايات المتحدة وصديقة لإسرائيل، كما أنه موقف كثير من الساسة والمفكرين الأحرار والفنانين والممثلين المستقلين، ومئات الآلاف من المتظاهرين الذين خرجوا إلى شوارع كبرى المدن في الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروب للاحتجاج ضد هذه الحرب المجنونة.
غير أن ضعف حجة المتصهينين المغاربة سرعان ما تنقلب عليهم، فلو استُخدمنا المنطق نفسه، لاعتبرنا الذين يهللون لقصف المدن الإيرانية واللبنانية، ويفرحون لتدميرها وحرقها وتهجير سكانها، إنما يصطفون مع العدوان ذاته، ومع قتل الأطفال والنساء والأبرياء، ومع تشريد مئات الآلاف، كما يحدث في لبنان حيث تجاوز عدد المهجرين من بيوتهم أكثر من 816 ألف شخص يفترشون الأرض ويلتحفون السماء. وهم، في نهاية المطاف، وفق المنطق نفسه، يقفون مع الفاشيين ومجرمي الحرب في إسرائيل، ومع مخبول بيدوفيلي مجنون بالعظمة اسمه ترامب، وفريقه من المجانين المهووسين بالقتل والدم.
كما أن المتصهينين المغاربة الذين يتصدرون اليوم الاصطفاف وراء العدوان ليسوا سوى مجموعة من المتملقين والمنبطحين والمتمسحين بأعتاب السلطة ومحترفي لعق أحذيتها. وهؤلاء لا رأي لهم ولا موقف، لأنهم مثل «عباد الشمس» يولّون وجوههم حيثما ولّت السلطة وجهها تزلفاً وتملقاً لها. وإذا غيّرت السلطة موقفها غداً، وفق ما تمليه مصالحها، لوجدتموهم أول من يهلل ويصفق لها.
إن الاصطفاف اليوم حاسم: إما أن نكون مع القانون والعدل والحق، أو نكون مع الهمجية والظلم والعدوان. أما التدثر بالوطنية الزائفة لتبرير القتل والعدوان وإعدام الأطفال والاصطفاف مع المجرمين، فليس سوى جبن ونفاق وخبث وانحطاط أخلاقي وقيمي. كما أن تبرير هذا الاصطفاف بأنه الموقف الرسمي للمغرب، فهو عذر أكبر من الزلة، لأن الموقف الرسمي المغربي لم يكن مشرفاً طوال حرب الإبادة في غزة، وهو غير مشرف اليوم تجاه العدوان على إيران ولبنان. والنزاهة الأخلاقية والشجاعة الأدبية تفرضان انتقاده وشجبه، لا مساندته والوقوف خلفه، لأنه موقف يضع المغرب إلى جانب عصابة من المجرمين والقتلة والعنصريين المهووسين بالقتل والدمار، وهؤلاء سوف يأتي اليوم الذي يحاكمهم فيه التاريخ كما فعل مع النازيين والفاشيين وغيرهم من القتلة والمجرمين عبر التاريخ.
#تعليق_الكاريكاتير
الرسم للفنانة إيلا بارون، المنشور اليوم في صحيفة "ذي غارديان"، يستعير رمزية إحدى أشهر الصور في تاريخ الحروب، وهي صورة الطفلة الفيتنامية المعروفة باسم "فتاة النابالم".
في الجزء العلوي من الرسم تظهر صور نتنياهو وترامب ووزير حربه وهم يمسكون أجهزة تحكم لألعاب الفيديو، كما لو أن الحرب بالنسبة إليهم مجرد لعبة إلكترونية.
وفي النصف السفلي من الرسم تظهر صورة بالأبيض والأسود لفتاة مذعورة تركض وسط الدمار، في مشهد يحاكي صورة فتاة النابالم الفيتنامية التي أصبحت رمزاً لمعاناة المدنيين في الحروب، وتحولت في الذاكرة العالمية إلى أيقونة أخلاقية ضد الحروب.
وفي أسفل الرسم تعليق يقول: “After Napalm Girl”، أي “استلهاماً من فتاة النابالم”، في إشارة إلى أن ما يحدث اليوم يعيد إنتاج مآسي حرب فيتنام نفسها.
إن الوقوف اليوم ضد العدوان الغاشم على إيران ولبنان، وقبل ذلك الوقوف ضد حرب الإبادة المستمرة في غزة، وضد الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين التاريخية، ومعارضة قوى التجبر والغطرسة والإمبريالية الصهيو ـ أمريكية، هو انتصار للقانون الدولي وللحق في مواجهة الظلم والطغيان ولقيم السلم والعدل، وهو في نهاية المطاف وقوف في الجانب الصحيح من التاريخ. وهذا موقف عدد من الحكومات الشجاعة في العالم، من بينها حكومات دول حليفة للولايات المتحدة وصديقة لإسرائيل، كما أنه موقف كثير من الساسة والمفكرين الأحرار والفنانين والممثلين المستقلين، ومئات الآلاف من المتظاهرين الذين خرجوا إلى شوارع كبرى المدن في الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروب للاحتجاج ضد هذه الحرب المجنونة.
غير أن ضعف حجة المتصهينين المغاربة سرعان ما تنقلب عليهم، فلو استُخدمنا المنطق نفسه، لاعتبرنا الذين يهللون لقصف المدن الإيرانية واللبنانية، ويفرحون لتدميرها وحرقها وتهجير سكانها، إنما يصطفون مع العدوان ذاته، ومع قتل الأطفال والنساء والأبرياء، ومع تشريد مئات الآلاف، كما يحدث في لبنان حيث تجاوز عدد المهجرين من بيوتهم أكثر من 816 ألف شخص يفترشون الأرض ويلتحفون السماء. وهم، في نهاية المطاف، وفق المنطق نفسه، يقفون مع الفاشيين ومجرمي الحرب في إسرائيل، ومع مخبول بيدوفيلي مجنون بالعظمة اسمه ترامب، وفريقه من المجانين المهووسين بالقتل والدم.
كما أن المتصهينين المغاربة الذين يتصدرون اليوم الاصطفاف وراء العدوان ليسوا سوى مجموعة من المتملقين والمنبطحين والمتمسحين بأعتاب السلطة ومحترفي لعق أحذيتها. وهؤلاء لا رأي لهم ولا موقف، لأنهم مثل «عباد الشمس» يولّون وجوههم حيثما ولّت السلطة وجهها تزلفاً وتملقاً لها. وإذا غيّرت السلطة موقفها غداً، وفق ما تمليه مصالحها، لوجدتموهم أول من يهلل ويصفق لها.
إن الاصطفاف اليوم حاسم: إما أن نكون مع القانون والعدل والحق، أو نكون مع الهمجية والظلم والعدوان. أما التدثر بالوطنية الزائفة لتبرير القتل والعدوان وإعدام الأطفال والاصطفاف مع المجرمين، فليس سوى جبن ونفاق وخبث وانحطاط أخلاقي وقيمي. كما أن تبرير هذا الاصطفاف بأنه الموقف الرسمي للمغرب، فهو عذر أكبر من الزلة، لأن الموقف الرسمي المغربي لم يكن مشرفاً طوال حرب الإبادة في غزة، وهو غير مشرف اليوم تجاه العدوان على إيران ولبنان. والنزاهة الأخلاقية والشجاعة الأدبية تفرضان انتقاده وشجبه، لا مساندته والوقوف خلفه، لأنه موقف يضع المغرب إلى جانب عصابة من المجرمين والقتلة والعنصريين المهووسين بالقتل والدمار، وهؤلاء سوف يأتي اليوم الذي يحاكمهم فيه التاريخ كما فعل مع النازيين والفاشيين وغيرهم من القتلة والمجرمين عبر التاريخ.
#تعليق_الكاريكاتير
الرسم للفنانة إيلا بارون، المنشور اليوم في صحيفة "ذي غارديان"، يستعير رمزية إحدى أشهر الصور في تاريخ الحروب، وهي صورة الطفلة الفيتنامية المعروفة باسم "فتاة النابالم".
في الجزء العلوي من الرسم تظهر صور نتنياهو وترامب ووزير حربه وهم يمسكون أجهزة تحكم لألعاب الفيديو، كما لو أن الحرب بالنسبة إليهم مجرد لعبة إلكترونية.
وفي النصف السفلي من الرسم تظهر صورة بالأبيض والأسود لفتاة مذعورة تركض وسط الدمار، في مشهد يحاكي صورة فتاة النابالم الفيتنامية التي أصبحت رمزاً لمعاناة المدنيين في الحروب، وتحولت في الذاكرة العالمية إلى أيقونة أخلاقية ضد الحروب.
وفي أسفل الرسم تعليق يقول: “After Napalm Girl”، أي “استلهاماً من فتاة النابالم”، في إشارة إلى أن ما يحدث اليوم يعيد إنتاج مآسي حرب فيتنام نفسها.