عنوان هذه المقالة يفرض علينا توضيح مفهوم الإيديولوجيا، وماذا تنتِجه هذه الإيديولوجيا، ثم، في الأخير، ما المقصود بكلمة "فالصو" التي ليست كلمة عربية.
ولهذا، فمفهوم الإيديولوجيا، عبارة عن نظام منسجِمٍ cohérent, يحتوي على أفكارٍ des idées ومُعتقدات des croyances وعلى تمثُّلات des représentations، وقيم des ،valeurs الهدفُ الأول منه، هو فهمُ وإدراكُ وتحليل ماهية العالم المحيط بالإنسان. والهدف الثاني للإيديولوجيا، هو تغيير المجتمع البشري، انطلاقا من هذه الأفكار والمعتقدات والتًّمتُّلاث والقيم.
وما تتميز به الإيديولوجيا، هو أنها إفرازٌ تكون وراء نشأتِه الشغوف les passions والأحاسيس les sentiments. بمعنى أن الإيديولوجيا ليست إنتاجا علميا n'est pas une production scientifique يخضع لمنهجيةٍ معيَّنة.
بعد هذه التَّوضيحات حول مفهوم "الإيديولوجيا"، أنتقِل إلى الإجابة عن السؤال الثاني، أي "وماذا تنتِجه هذه الإيديولوجيا؟"
لكن قبل الجواب على هذا السؤال، هناك توضيحٌ لا يجب إغفالُه. كلنا نعرف أن الأحزابَ السياسيةَ لها إيديولوجيا خاصة بها. وكل حزبٍ سياسي يبني أفكارَه وعملَه الميداني، على هذه الإيديولوجيا، ألهادفة إلى إدخال تغييرات إيجابية على المجتمع. بمعنى أن كل حزبٍ سياسي يبني أفكارَه وعملَه الميداني على محتوى هذه الإيديولوجيا. وكما سبق الذكرُ، الإيديولوجيا ليست إنتاجا علميا. بل إنها إفرازٌ تكون وراءه الشغوف والأحاسيس. إذن، الإيديولوجيا التي يتبنَّاها حزبٌ سياسي ما، يجب أن تتلاءمَ مع تطلُّعات المجتمع les aspirations de la société. السؤال الذي يتبادر إلى ذهني، في هذا الصدد، هو الآتي : "هل الإيديولوجيات التي تبنَّتها أحزابنا السياسية تتلاءم مع تطلعات المجتمع؟".
الإيديولوجيات التي تبنَّتها أحزابنا السياسية لا تتلاءم، أولا، مع تسمياتِها. فكيف تتلاءم مع تطلعات المجتمع، وهي تتناقض، أولاً وقبل كل شيء، مع التّسميات التي تطلٍقها الأحزاب على نفسِها. كيف ذلك؟
أحزابُنا السياسية، عندما تصل إلى كراسي السلطة، تصطف مع الحزب الذي تصدَّر الانتخابات التَّشريعية، والذي يرأس الحكومة، أو لنقول إن هذه الأحزاب مُجبَرة، بحٌكم تشكيل أغلبية برلمانية مريحة، أن تصطفَّ مع الحزب الذي يرأس الحكومة، ولو أدى هذا الائتلاف البرلماني والحكومي إلى تناقضات صارخة des contradictions criantes.
وهذا هو ما حدث فعلاً لما كان حزب العدالة والتَّنمية يرأس حكومة 2011-2016 في شخص عبد الإله بنكيران. في هذا الصدد، تحالف حزب التّقدُّم والاشتراكية الذي كان شِيوعيا وأصبح تقدُّميا واشتراكيا، مع حزب العدالة والتَّنمية، علما أن إيديولوجيا الحزبين متناقضتين، أو لنقول بعيدتين، الأولى عن الثانية، بُعد الأرض عن الشمس.
إذن، أحزابنا السياسية، إما تتناقض مع تسمياتِها، إلى درجة أن متتبِّعَ الشأن السياسي يصعب عليه التمييز بين اليسار واليمين والوسط. وإما تنسى إيديولوجياتِها لما يُطلَب منها أن تشارك في الائتِلاف البرلماني والحكومي.
والآن، باستطاعتي أن أجيب على السؤال الثاني، أي "وماذا تنتِجه هذه الإيديولوجيا؟" إيديولوجيا أحزابنا السياسية لا تُنتِج أي شيء. لماذا؟ لعدة أسباب، أذكر من بينها، ما يلي :
1.كيف لأحزابٍ سياسية، هاجِسها الأول والأخير ليس تطبيق مضامين الإيديولوجيا على أرض الواقع، لإدخال تغييراتٍ على المجتمع، طِبقا لتطلعات المواطنين، ولكن الوصول إلى كراسي السلطة من أجل السلطة.
2.الوصول إلى السلطة من أجل السلطة، ولو كانت إيديولوجيات الأحزاب تتناقض فيما بينها، عندما يتعلَّق الأمر بتشكيل أغلبِيةٍ برلمانية مريحة. ولا داعيَ للقول أن الإيديولوجيا هي التي تُعطي للحزب السياسي هويةً خاصة به une identité spécifique، وتجعلُه مختلفا عن الأحزاب الأخرى. غيرً أن أحزابنا السياسية تتشابه من حيث الهوية، إذ أنها مستعدة لنسيان مبادئها الإيديولوجية، كلما تبادر لها في الأفق مشاركةً في الائتلاف البرلماني والحكومي. والإيديولوجيا هي التي، من المفروض، أن توجِّهَ العمل السياسي الميداني الذي يتطلب إصلاحات وإعادةَ النظر في كثير من الأمور…
ولهذا، أحزابنا السياسية ضائعةٌ بين الهوية l'identité وهاجس obsession الوصول إلى كراسي السلطة. فلا يُرجى منها أي خيرٍ. والدليل على ذلك فشلُها، منذ استقلال البلاد، في التصدي للفساد والأمية والفقر وتوزيع الثروة التي تُنتِجها البلاد توزيعاً عادلاً ومُنصِفاً وإصلاح التعليم…
بقي أن ألقِيَ الضوءَ على كلمة "فالصو" التي، كما أشرتُ إلى ذلك أعلاه، ليست كلمة عربية.
كلمة "فالصو" falso كلمة إسبانية أو إيطالية أو برتغالية، وتعني خاطئ، كاذب أو مزيَّف. وقد تُطلق، أحياناً، على شخصٍ منافقٍ أو لاقيمةَ له. وعندما أقول، في عنوان هذه المقالة إن "ما تُنتِجه، عندنا، إيديولوجيا الأحزاب السياسية، فَالْصُو"، فالمقصود هو أن هذه الإيديولوجيا خاطئة أو كاذبة أو مزيَّفة أو صادرة عن أشخاصٍ مُنافقين.
فكلمة "فالصو" التي انتقلت أثناء الاستِعمار الإسباني أو الإيطالي أو البرتغالي من اللغة الأصلية إلى الدارجة أو لغة التواصل الاجتماعي، المُتداولة، تعني أن أقوالَ الأشخاص يمكن أن تكونَ خاطئة، كاذبة أو مُزيَّفة، أي مُنحرِفة عن الأصل.
لو كانت أحزابُنا السياسية متشبِّتةً بهويتِها التي ترسُمها لها إيديولوجياها، لكانت في أحسن حالٍ، ولكانت مُنسجِمةً مع تسمياتها، أي الحزبُ اليساري، يساريُّ الهوية، والحرب اليميني، يمينيُّ الهوية، والحزب الوسطي، وسطِيُّ الهوية، والحزب المحافظ، محافِظ الهوية، والحزب الليبرالي، ليبراليُّ الهوية… لكن، عندما تلتقي أحزابنا السياسية لتشكيل أغلبية برلمانية مريحة ثم حكومية، تذوب الهوية وتتبخَّر. حينها، تصبح الأحزاب السياسية ذات الهوية الوحيدة والمتشابِهة. والسبب الرئيسي، هو أن هاجس الوصول إلى كراسي السلطة، يتغلَّب على الهوية، فتضيع هذه الهوية، وتضيع معها أدوار الحزبِ داخل المجتمع.
ولهذا، فمفهوم الإيديولوجيا، عبارة عن نظام منسجِمٍ cohérent, يحتوي على أفكارٍ des idées ومُعتقدات des croyances وعلى تمثُّلات des représentations، وقيم des ،valeurs الهدفُ الأول منه، هو فهمُ وإدراكُ وتحليل ماهية العالم المحيط بالإنسان. والهدف الثاني للإيديولوجيا، هو تغيير المجتمع البشري، انطلاقا من هذه الأفكار والمعتقدات والتًّمتُّلاث والقيم.
وما تتميز به الإيديولوجيا، هو أنها إفرازٌ تكون وراء نشأتِه الشغوف les passions والأحاسيس les sentiments. بمعنى أن الإيديولوجيا ليست إنتاجا علميا n'est pas une production scientifique يخضع لمنهجيةٍ معيَّنة.
بعد هذه التَّوضيحات حول مفهوم "الإيديولوجيا"، أنتقِل إلى الإجابة عن السؤال الثاني، أي "وماذا تنتِجه هذه الإيديولوجيا؟"
لكن قبل الجواب على هذا السؤال، هناك توضيحٌ لا يجب إغفالُه. كلنا نعرف أن الأحزابَ السياسيةَ لها إيديولوجيا خاصة بها. وكل حزبٍ سياسي يبني أفكارَه وعملَه الميداني، على هذه الإيديولوجيا، ألهادفة إلى إدخال تغييرات إيجابية على المجتمع. بمعنى أن كل حزبٍ سياسي يبني أفكارَه وعملَه الميداني على محتوى هذه الإيديولوجيا. وكما سبق الذكرُ، الإيديولوجيا ليست إنتاجا علميا. بل إنها إفرازٌ تكون وراءه الشغوف والأحاسيس. إذن، الإيديولوجيا التي يتبنَّاها حزبٌ سياسي ما، يجب أن تتلاءمَ مع تطلُّعات المجتمع les aspirations de la société. السؤال الذي يتبادر إلى ذهني، في هذا الصدد، هو الآتي : "هل الإيديولوجيات التي تبنَّتها أحزابنا السياسية تتلاءم مع تطلعات المجتمع؟".
الإيديولوجيات التي تبنَّتها أحزابنا السياسية لا تتلاءم، أولا، مع تسمياتِها. فكيف تتلاءم مع تطلعات المجتمع، وهي تتناقض، أولاً وقبل كل شيء، مع التّسميات التي تطلٍقها الأحزاب على نفسِها. كيف ذلك؟
أحزابُنا السياسية، عندما تصل إلى كراسي السلطة، تصطف مع الحزب الذي تصدَّر الانتخابات التَّشريعية، والذي يرأس الحكومة، أو لنقول إن هذه الأحزاب مُجبَرة، بحٌكم تشكيل أغلبية برلمانية مريحة، أن تصطفَّ مع الحزب الذي يرأس الحكومة، ولو أدى هذا الائتلاف البرلماني والحكومي إلى تناقضات صارخة des contradictions criantes.
وهذا هو ما حدث فعلاً لما كان حزب العدالة والتَّنمية يرأس حكومة 2011-2016 في شخص عبد الإله بنكيران. في هذا الصدد، تحالف حزب التّقدُّم والاشتراكية الذي كان شِيوعيا وأصبح تقدُّميا واشتراكيا، مع حزب العدالة والتَّنمية، علما أن إيديولوجيا الحزبين متناقضتين، أو لنقول بعيدتين، الأولى عن الثانية، بُعد الأرض عن الشمس.
إذن، أحزابنا السياسية، إما تتناقض مع تسمياتِها، إلى درجة أن متتبِّعَ الشأن السياسي يصعب عليه التمييز بين اليسار واليمين والوسط. وإما تنسى إيديولوجياتِها لما يُطلَب منها أن تشارك في الائتِلاف البرلماني والحكومي.
والآن، باستطاعتي أن أجيب على السؤال الثاني، أي "وماذا تنتِجه هذه الإيديولوجيا؟" إيديولوجيا أحزابنا السياسية لا تُنتِج أي شيء. لماذا؟ لعدة أسباب، أذكر من بينها، ما يلي :
1.كيف لأحزابٍ سياسية، هاجِسها الأول والأخير ليس تطبيق مضامين الإيديولوجيا على أرض الواقع، لإدخال تغييراتٍ على المجتمع، طِبقا لتطلعات المواطنين، ولكن الوصول إلى كراسي السلطة من أجل السلطة.
2.الوصول إلى السلطة من أجل السلطة، ولو كانت إيديولوجيات الأحزاب تتناقض فيما بينها، عندما يتعلَّق الأمر بتشكيل أغلبِيةٍ برلمانية مريحة. ولا داعيَ للقول أن الإيديولوجيا هي التي تُعطي للحزب السياسي هويةً خاصة به une identité spécifique، وتجعلُه مختلفا عن الأحزاب الأخرى. غيرً أن أحزابنا السياسية تتشابه من حيث الهوية، إذ أنها مستعدة لنسيان مبادئها الإيديولوجية، كلما تبادر لها في الأفق مشاركةً في الائتلاف البرلماني والحكومي. والإيديولوجيا هي التي، من المفروض، أن توجِّهَ العمل السياسي الميداني الذي يتطلب إصلاحات وإعادةَ النظر في كثير من الأمور…
ولهذا، أحزابنا السياسية ضائعةٌ بين الهوية l'identité وهاجس obsession الوصول إلى كراسي السلطة. فلا يُرجى منها أي خيرٍ. والدليل على ذلك فشلُها، منذ استقلال البلاد، في التصدي للفساد والأمية والفقر وتوزيع الثروة التي تُنتِجها البلاد توزيعاً عادلاً ومُنصِفاً وإصلاح التعليم…
بقي أن ألقِيَ الضوءَ على كلمة "فالصو" التي، كما أشرتُ إلى ذلك أعلاه، ليست كلمة عربية.
كلمة "فالصو" falso كلمة إسبانية أو إيطالية أو برتغالية، وتعني خاطئ، كاذب أو مزيَّف. وقد تُطلق، أحياناً، على شخصٍ منافقٍ أو لاقيمةَ له. وعندما أقول، في عنوان هذه المقالة إن "ما تُنتِجه، عندنا، إيديولوجيا الأحزاب السياسية، فَالْصُو"، فالمقصود هو أن هذه الإيديولوجيا خاطئة أو كاذبة أو مزيَّفة أو صادرة عن أشخاصٍ مُنافقين.
فكلمة "فالصو" التي انتقلت أثناء الاستِعمار الإسباني أو الإيطالي أو البرتغالي من اللغة الأصلية إلى الدارجة أو لغة التواصل الاجتماعي، المُتداولة، تعني أن أقوالَ الأشخاص يمكن أن تكونَ خاطئة، كاذبة أو مُزيَّفة، أي مُنحرِفة عن الأصل.
لو كانت أحزابُنا السياسية متشبِّتةً بهويتِها التي ترسُمها لها إيديولوجياها، لكانت في أحسن حالٍ، ولكانت مُنسجِمةً مع تسمياتها، أي الحزبُ اليساري، يساريُّ الهوية، والحرب اليميني، يمينيُّ الهوية، والحزب الوسطي، وسطِيُّ الهوية، والحزب المحافظ، محافِظ الهوية، والحزب الليبرالي، ليبراليُّ الهوية… لكن، عندما تلتقي أحزابنا السياسية لتشكيل أغلبية برلمانية مريحة ثم حكومية، تذوب الهوية وتتبخَّر. حينها، تصبح الأحزاب السياسية ذات الهوية الوحيدة والمتشابِهة. والسبب الرئيسي، هو أن هاجس الوصول إلى كراسي السلطة، يتغلَّب على الهوية، فتضيع هذه الهوية، وتضيع معها أدوار الحزبِ داخل المجتمع.