أ. د. عادل الأسطة - خربشات ١٥ آذار من كل عام

١
سحر خليفة في " حبي الأول " : " الجديدوالقديم " .

في إحدى زياراتي لعمان في العام 2010 ، وأنا ألقي نظرة ، في المكتبة الأهلية ، على الكتب المعروضة ، لاحظت رواية سحر خليفة " حبي الأول " الصادرة عن دار الآداب في العام 2010 .
أشتريها أو لا أشتريها ؟كنت بعد قراءتي روايتها " أصل وفصل " ( دار الآداب ) ( 2009 ) كنت قررت ألا أقرأ لسحر ، ذلك أنني ، بعد قراءة أعمالها كلها ، خلصت إلى رأي ليس لصالحها روائية .
ها هي سحر تكرر أفكارها ، وها هي تعيد كتابة ما كتبه غيرها شعرا ، تعيد كتابته نثرا . كانت سحر في روايتها " أصل وفصل " اتكأت على أشعار ابراهيم طوقان . وإذا كان الشاعر شاهدا على عصره ، وقد عبر عما عاش وشاهد ورأى ، فإنها - أي سحر - تعيد كتابة ماض لم تكن شاهدة عليه . هل خلصت إلى آراء جديدة أو رأت الماضي بعين جديدة ؟
وأنا أرى " حبي الأول " تساءلت عم يمكن أن تكتب الكاتبة ؟
لقد صورت رواياتها الواقع الذي كانت هي شاهدة عليه منذ 60 ق 20 حتى ( أوسلو ) ، ولما سافرت وأقامت في عمان ، قبل انتفاضة الأقصى ( 28 \ 9 \ 2001) ، أرادت أن تواصل مشروعها الروائي .
عم تكتب سحر وهي في عمان ؟
ما صلتها بالواقع هناك ؟
هل ستكتب عن تجربتها الجديدة ؟
ستعود سحر إلى نابلس في انتفاضة الأقصى وستزور البلدة القديمة ، وستدون ما سمعته من نساء حوش العطعوط وستكتب روايتها " ربيع حار " ( 2004 ) عما عاشته البلدة القديمة إبان اجتياحها في ربيع 2002 .
هل أنجزت سحر عملا متميزا أم أنها كتبت نصا مفككا غير مترابط ؟
هل تسرعت في الكتابة لأنها ، منذ العام 1997 ، عام صدور روايتها " الميراث " لم تصدر إلا روايتها " صورة وايقونة وعهد قديم " ( 2002 ) ، وهي رواية تجري أحداثها في القدس ؟
كتبت سحر " لم نعد جواري لكم " ( 1974 ) عن فترة 60 ق 20 وانجزت " الصبار " ( 1976 ) عن فترة الاحتلال بعد العام 1967 واكملتها ب " عباد الشمس " ( 1979 ) مواصلة الكتابة عن الفترة نفسها , ثم اصدرت " مذكرات امرأة غير واقعية " ( 1986 ) مصورة تجربة امرأة أخفقت في زواجها ، وأرادت أن تتحرر من قيد الزواج ، ولعلها أفادت من تجربتها ثم واصلت مشروعها في التاريخ للواقع الفلسطيني تحت الاحتلال ، فكانت روايتها عن انتفاضة 1987 " باب الساحة " ( 1990 ) ، ولم تنس ( اوسلو ) فخصته برواية " الميراث " ( 1997 ) .
ترى ماذا بقي في جعبتها هي التي أتت على الواقع الفلسطيني منذ 60 ق 20 حتى العام 2004 ؟
يفترض المتابع لكتابات سحر ولزمان رواياتها ومكانها أنها إن كتبت فستكتب عن حياتها في عمان ، إذ أقامت فيها منذ 90 ق 20 ، ولكنها لم تنجز حتى اللحظة اية كتابة عنها ، وجل ما انجزته بعد إقامتها فيها , كما لاحظنا ، يدور حول الواقع الفلسطيني تحت الاحتلال " الميراث " و " صورة وايقونة " و " ربيع حار " ، وحين لم تبق فترة زمنية من ذلك الواقع لم تكتب عنها ، أخذت تعود إلى الواقع الفلسطيني قبل العام 1948، يوم لم تكن قد بلغت سن الرشد فقد ولدت في العام 1941. وهكذا أنجزت " أصل وفصل " و "حبي الأول "
قبل أن أقرأ " حبي الأول " لم أكن سمعت شيئا عن حياة الكاتبة الشخصية في مراهقتها وشبابها ، وقبل أن أقرأ الرواية لم أكن أعرف أنها تتمحور حول الشهيد عبد القادر الحسيني .
هل يعنيني حب سحر الأول ، إن كانت تكتب عنه ؟
سأقرأ الأفكار نفسها واقرأ اللغة نفسها واقرأ طريقة السرد نفسها ، فماذا ستضيف الرواية إلى جعبتي؟
لعلني سانفق أربعة ايام بلا طائل فما الذ ي جعلني اشتري الرواية بضعف سعرها وأنفق أربعة أيام في قراءتها ؟
( لم اشتر الرواية من عمان بسبعة دنانير واشتريتها من دار شروق في رام الله بستين شيكلا . أسعار الكتب في الضفة الغربية وفلسطين ضعف أسعارها في العالم العربي .. من المجلات المصرية إلى المجلات الكويتية والسعودية . ما سعره دولار في العالم العربي نشتريه هنا بخمسة دنانير - أي سبعة دولارات ).
وأنا أتحدث مع أحد أصدقائي في مدينة نابلس ، في مقهى البرلمان ، وهو مقهى شعبي ، حيث نجلس صباح كل سبت تقريبا ، أتينا على ذكر سحر خليفة ، رواياتها وحياتها ، وما قصه علي صديقي شجعني على قراءة الرواية ، فقد ذهبت إلى أن سحر قد تكون أتت فيها على سيرتها ، وكتبت رواية سيرية . وقلت لعلها ستكون جريئة مثل نجوى بركات في " يا سلام " و صبا الحرز في " الآخرون " وسلوى النعيمي في " برهان العسل " وليلى الحوراني في " بوح " وسامية عيسى في " حليب التين " . إذا كانت الكاتبات العربيات جريئات ويردن تعليمنا شيئا فلم لا ؟

يتبع غدا أو بعد غد فللكتابة بقية .
٢٨ / ١١ / ٢٠١٢

٢
بلدية نابلس والاقتطاع من الرصيد :

يأتيني كشف كمية الاستهلاك بمبلغ 28 شيكلا ويأتي الخصم ب 56 شيكلا.
الخطأ ممكن ، والتراجع عنه ليس عيبا.
أمس مررت على البلدية أراجع في الأمر ، فلم تكن الموظفة على رأس عملها في الثامنة . لعل المواصلات سيئة !لعلها !أكتب لها ورقة أخبرها بالأمر وأمضي إلى عملي .
"يا ميسر الارزاق" . كل شيء على ما يرام .
لعل الموظفة تنظر في الأمر ويا دار مادخلك شر . أنا أحيانا أخطيء في رصد علامات الطلبة ، وأن تأكدت أتراجع عن الخطأ .
هل جربت الموظفة أن تنظر في الأمر وتكلف نفسها عناء الاتصال؟ أو
أن ترسل رسالة إلى المصرف تتأكد ؟
هذا الصباح كانت الأجواء ماطرة . لم نتحدث عن المطر أو عن الاعتداءات على غزة أو عن الأوضاع في سورية .
كان أحد موظفي البلدية في السيارة . إنه جاري الذي تركت لديه الورقة التي كتبتها للموظفة علها تنظر في الأمر ، فلعل الخطأ مني أنا ، فتبينه هي لي.
سيخبرني جاري أنه أعطى الورقة للموظفة وسيكرر على مسامعي ما قالته . الموظفة تقول إن المبلغ لا يستحق أن أراجع من أجله .
هل يجوز هذا ؟
28 شيكلا من هنا و 28 شيكلا من هناك ، وهكذا لا يكون هناك عجز في البلدية.
أنا قلت : لعل الموظفة امرأة اشتراكية ، وتذكرت موظفة ألمانية .
في ألمانيا اكتشف أحد البنوك أن إحدى موظفاته تتلاعب بأرصدة الزبائن . تأخذ ممن معه وتعطي من ليس معه . وستدفع الثمن غاليا .
هل تفعل موظفة البلدية هذا أم أن ما تقتطعه يذهب إلى جيبها هي ؟
أم أن الأمر حدث سهوا ؟حلها يا حاج عدلي يعيش .
ولك تحياتي
٢٠١٢

٣
بشير مفتي وروايته " دمية النار "

وصلت الرواية إلى القائمة القصيرة لبوكر هذا العام .
هل يضيف قاريء رواية بشير مفتي الجزائري إلى ما قرأه من أعمال روائية جزائرية شيئا جديدا ؟
إذا كنت قرأت الطاهر وطار أو أحلام مستغانمي ، فستسأل نفسك هذا السؤاال ، لأنك قد تجد نفسك تعيد قراءة "الزلزال "لوطار ، ولكن هذه المرة لا لتقرأ عن عبد المجيدبو الأرواح الإقطاعيالذي كره الثورة لأنها ستصادر أراضيه ، وإنما لتقرأ قصة رضا شاوش الذي خدم أبوه الثورة ، فلاحظ انحطاطها ، وهكذا كرهه الابن رضا الذي سوف يحل لاحقا محل أبيه ، ويغدو رمزا من رموزها الذين يبطشون بالآخرين ، وسيغدو رضا دمية من دمى النظام وسيبطش بالآخرين من أجل أن يتنعم بالثروة التي يحققها له موقعه الجديد .
ثمة عصابات سلطة وثمة دمى لا تستطيع إلا أن تنفذ .
هل هكذا كانت الجزائر زمن رئيسها (بومدين)؟الأحد بقية المقال إن شاء الله .
هل يعيد بشير مفتي كتابة رواية السعودي عبده خال " نرمي بشرر" لا ليكتب عن الواقع السعودي وإنما ليكتب عن الجزائر؟
٢٠١٢

٤
"طشاري" و"الحفيدة الامريكية" لأنعام كجه جي:

هل من صلة بين روايتي انعام كجه جي الكاتبة العراقية ؟
هل استطاعت الكاتبة أن تنسى روايتها الأولى ، - اقصد "الحفيدة الأمريكية " - كليا وهي تكتب روايتها "طشاري"؟
ألا يكرر كتاب كثيرون نصوصهم حين يكتبون ؟
اعتقد أن المسافة بين روايتي كجه جي واسعة ، فالأولى تأتي على العراق إبان الاحتلال الأمريكي لها ، وتصور حياة العراقيين إبان حكم صدام وفي أمريكا ، الدكتاتور والاحتلال ، وتأتي على حياة المنفيين العراقيين في أمريكا ، و"طشاري" تأتي على عالم العراقيين في العراق وفي المنافي ، زمن الاحتلال وما آل إليه العراق ، وتأتي أكثر على زمن كان فيه النسيج الاجتماعي في العراق متماسكا ، ثم تفسخ وتطشر .
ومع ذلك ، فهل يمكن أن يجد المرء نقاط التقاء بين الروايتين ؟
مثلا التشابه بين ساردة "طشاري" وبين سارد "الحفيدة الامريكية"؟
مع أن الحفيدة تقيم في امريكا وساردة "طشاري" تقيم في باريس ، ومع أن الحفيدة تنتمي إلى الإسلام وساردة "طشاري" تنتمي الى المسيحية ، إلا أن المرء إن أمعن النظر في الروايتين فسيجد أن أنعام كجه جي تقف وراء البطلتين ، أو أن هناك ما هو مشترك بين البطلتين والمؤلفة ، وهو هذا الولع باللغة العربية واتقانها.

وأنا أقرأ واسيني الاعرج ألاحظ هذا وألاحظ هذا أيضا لدى كتاب كثيرين ، ما يجعلني أتساءل عن جدوى قراءة أكثر من نص أو نصين للكاتب نفسه . مرة قلت إن ثنائيات سحر خليفة تتكرر في رواياتها كلها تقريبا ، ما يجعل قراءة أكثر من رواية لها مضيعة للوقت .
قد أكون مخطئا وقد اكون مصيبا ، ولكن راقت لي فكرة قرأتها عن سبب عدم منح الكاتب التشيكي (ميلان كونديرا) جائزة نوبل وهي تكرار أفكاره نفسها في كتاباته .
هذا صباح غيبة ونميمة ، كم أنا رجل فاسد وبائس
٢٠١٤

٥

اليوم تذكرت المثل ، فثمة تورية في اﻷمر :

اليوم تذكرت المثل الشعبي " اللي في بطنه عظام بتكركع " .
كم هم بريئون !
حقا كم هم أطفال أصدقائي الكبار !
اليوم اكتشفت أنهم بريئون براءة الذئب من دم يوسف .
هل كانوا إخوة يوسف أم كانوا الذئب حقا ؟
لا أزعم أنني يوسف ، ولست بريئا .
أعرف أنني ساه أحيانا كثيرة ، وأعرف أنني لست الذئب الذي اتهم ، فأنا أحد إخوة يوسف ، ولست بنيامين بالتاكيد - قد أكون بنيامين نتنياهو لا بنيامين يعقوب -
إنما الذي يضجرني أن يؤذيك أخوك ويتظاهر بأنه طفل في براءته ، وهو من ....الخ
اليوم تذكرت المثل:
" ضربني وبكى وسبقني واشتكى ".
وربما ألحت علي أيضا قصة زكريا تامر " وانت ايها الكرز المنسي ".
هل كتب زكريا تامر بعد مجموعاته القصصية الأربعة الأولى شيئا يذكر ؟
أنا أشرفت على رسالة ماجستير عن توظيف التراث في قصص زكريا تامر ، وقد أنجزها طالب موهوب ، هو سامر عبد الرحيم ، وأنا قرأت أعمال زكريا تامر أكثرها ، ودرست له قصة " الجريمة " وقصة " سليمان الحلبي " ، وقد لا يروق رأيي لكثيرين . لم يكتب زكريا تامر بعد مجموعاته الأولى ما يستحق . ومثله شعراء عرب كبار . بعد مجموعاتهم الأولى لم ينجزوا ما يستحق أن يتوقف المرء أمامه .
٢٠١٥

٦
الياس خوري : الناقد حين يكتب رواية

" أولاد الغيتو .. اسمي آدم " :

منذ ساعتين وأنا أقلب صفحات مقدمة الروائي الياس خوري " اولاد الغيتو ..اسمي آدم " ( 2016 ) ، وكنت أتيت ، جزئيا عليها ، في مقالتي في الأيام الفلسطينية ، ( الاثنين 7 / 3 / 2016) ، وأثارت المقدمة أسئلة عديدة لدي ، أسئلة كنت توقفت امامها توقفا عابرا وأنا أقرأ رواية احمد حرب " الجانب الآخر لأرض المعاد " ( 1990 ) ، فحرب ناقد وهو أكاديمي :
- كيف تكون كتابة الناقد الأكاديمي رواية ما ؟
ضمن روايات بوكر العربية فاز أكاديمي كتب رواية هو شكري المبخوت " الطلياني " 2015 ، ووصلت رواية أكاديمي آخر ، وهو تونسي أيضا ، إلى القائمة القصيرة ، وهذا موضع سؤال حول رواية الأكاديمي .
مقدمة الياس خوري شغلتني ساعتين ، وحالت ، حتى اللحظة ، دون الدخول إلى عالم الرواية ، فهل ستحول هذه المقدمة دون قراءة الرواية ؟
لعلني سأكتب مقال الأحد
20 / 3 / 2016 حول مقدمة الرواية ثانية - يعني قراءة في النص الموازي .
15 / 3 / 2016

٧
بعض زملائك في العمل يذكرونك بالشاعر برهان الدين العبوشي وما كتبه من تقديم لمسرحيته " وطن الشهيد " 1947 " ، مع فارق .
العبوشي كان ريفيا وخشي على أخلاق الريف من أخلاق اليهود الغربيين ومحاولة الصهيونية تلويث أخلاق الريف بإرسال الفتيات اليهوديات إلى شباب الريف .
وزملاؤك في العمل يريدون منك أن تكون ريفيا ويريدون اختبار أخلاقك فيرسلون لك بعض الفتيات . هنا يتشابهون مع العبوشي ومع الصهيونية في آن .
كيف يستسيغ متعلم وحامل شهادة عليا أن يرسل فتاة إلى زميله ليوقع به ويصلي في الصفوف اﻷولى ؟
قال مظفر النواب :
آخ تفو على يسار كهذا .
ولك أن تغير في قول النواب وتقول :
آخ تفو على زملاء كهؤلاء .. ولن ألومك .
15 / 3 / 2016

٨
كله عند العرب بطيخ
وكله عند أهل نابلس صابون ،
وهكدا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون .

٩
جامعاتنا وبرنامج الدكتوراه في الأدب العربي :

أمس طلب مني أن أقدم وصفا لثلاثة مساقات لبرنامج دكتوراه مقترح .
أعتقد جازما أنه يجب أن يعاد النظر في برامج الماجستير في كثير من جامعاتنا ؛ الفلسطينية والعربية ، لأن أكثر أعضاء هيئة التدريس ليسوا مؤهلين للتدريس ، فنتاجهم العلمي بائس وإشرافهم أكثر بؤسا .
15 / 3 / 2017

١٠
الإسرائيليون يصطادوننا كما كان الرجل الأبيض يصطاد الهندي الأحمر . كما لو أن محمود درويش كتب قصيدته " خطبة الهندي الأحمر ما قبل الأخيرة أمام الرجل الأبيض " اليوم .
قلت لكم إننا في الطريق إلى جنوب افريقيا العنصرية لا الحالية .
هذا الصباح أيضا إطلاق نار على فلسطيني .
صباح الخير
خربشات
15/ 3/ 2017

١١
الست كورونا والسوق ١٠ :

ما الأثر الذي تركته الست كورونا على بيع بعض السلع ؟
وأنا أتابع ما ينشر في ال( فيس بوك ) أتوقف أحيانا أمام بعض الإعلانات الممولة التي يروج فيها لبعض السلع .
لفت نظري مثلا إعلان تحت عنوان ( Olivera ) " اوليفيرا " وهي كريم زبدة المكسرات . يشرح الإعلان فائدة السلعة للرجال وفحولتهم وتطويل مدة القذف وحجم العضو .
طبعا السؤال الطاغي هو " كم السعر ؟ " .
أحد القراء كتب معقبا :
- هل هذا الوقت وقت تطويل حجم العضو . هذا زمن الكورونا .
ليس هذا هو الإعلان الوحيد حول تضخيم حجم العضو وتطويل مدة القذف . هناك إعلان آخر تحت عنوان ( Dr.Zaina Xtrasize ) والحياة وحب الحياة أقوى من الكورونا والفضيلة الأولى أن نبقى على قيد الحياة . كان الله في عون المتزوجين .
شوارع المدينة كثر فيها الأطفال الذين يحملون بأيديهم عبوات صغيرة تحتوي على معقم :
- عقم إيدك واحم نفسك من الكورونا . بخمسة شيكل المعقم .
شخصيا ذهبت إلى بائع أسأل عن فونيك ، ولقد اشتريت ظرفين ب١٢ شيكلا واكتشفت أن الفونيك فاسد سرعان ما يذوب على غير المألوف . هل هذه فرصة لبضاعة المواد المنتهية الصلاحية والفاسدة ، فالرعب دب في النفوس .
صديقنا الدكتور في جامعة النجاح الوطنية عبد عساف كتب فقرة يناشد فيها التجار عدم استغلال الظرف ورفع الأسعار فالناس في محنة . لقد عقبت على دعوته قائلا إنني لن أطالب الجريدة برفع المكافأة وسوف أكتفي بسعر المقالة القديم .
ما الذي تفعله بنا الست كورونا ؟ وكيف ستدفع الأندية الأوروبية أجرة لاعبيها الأسبوعية ؟
١٥ آذار ٢٠٢٠

١٢
ذاكرة أمس ٢٠ : على أمل العيش ألقى أبي بذرة في مكامن أمي "

كانت أجواء أمس ربيعية بامتياز . كانت تغري بالبقاء في البيت والتمدد مقابل أشعة الشمس ، ولكن ماذا يفعل المرء إن استبد به الضجر ؟
في الثانية عشرة ظهرا قصدت المدينة . ترددت أولا بسبب بطء حركة السيارات ثم وجدتني أصعد الحافلة بعد أن سألت السائق الذي توقف :
- إلى البلد ؟
- إلى البلد .
أجاب .
ولمسافة أربعة كم لم يقل أي راكب ، فلا أحد يقصد المدينة ، والسائق قال :
- لأول مرة أخرج اليوم منذ ثمانية أيام .
عرضت عليه أن يوصلني إلى شارع الرازي فلم يتردد .
ثمة هدوء في الشارع . هدوء تام ، فلا سيارات ولا أطفال يلعبون الكرة في ساحة المدرسة أو في الشارع .
في الرابعة عصرا غادرت الشقة ذارعا شارع النصر من غرب البلدة القديمة حتى سوقها الشرقي . البلدة القديمة محلاتها ، إلا أقلها ، مغلقة ، ولكن الشارع لا يبدو مهجورا ، فثمة مواطنون يقفون معا يتحدثون في أمور حياتهم . ثمة بعض باعة خضار وبعض مخابز وبعض دكاكين وملحمة هنا وصيدلية هناك وحافلات تقف ليتبضع أصحابها أو لتقل الركاب .
" إغلاق بعبصة أو تبعبص " كتب أحد المواطنين على حائط مدونته ، وفي الصباح قال خبير اقتصادي لإذاعة أجيال إن الكورونا ، في هذه الأيام ، خلافا للعام الماضي ، لم تلق بظلال سلبية كبيرة على حياة أهل الضفة الغربية ، فموظفو السلطة قبضوا رواتبهم كلها ومثلهم موظفو الجامعات والبنوك والمؤسسات ، وعمال الورش وعمال الأرض المحتلة ١٩٤٨ لم يتوقفوا عن العمل .
وأنا أتابع التعقيبات على ذاكرة الأمس قرأت ما كتبه الشاعر Wallid Hallis ابن غزة الذي يقيم في دولة اسكندنافية ، فتذكرت قصيدة كتبها في ٧٠ القرن ٢٠ ونشرها على صفحات مجلة " البيادر " ومفتتحها :
" على أمل العيش ألقى أبي بذرة في مكامن أمي
وقال أخلف ذكرا
سوف أخلف ذكرا ... " الخ
وعقبت على تعقيبه .
ماذا فعلت الأيام بالشاعر وبالشاعر ابن خان يونس باسم النبريص ؟
" لا تندهي ما في حدا .
ما في حدا لا تندهي
صاروا صدى "
أصغيت إلى شريط الفيديو الذي أرسله إلي من الأردن الصديق أبو سائد . الشريط يصور قاعات المحاضرات في إحدى الجامعات في الأردن . ثمة مقاعد ولا طلاب وصوت فيروز :
" لا تندهي ما في حدا
صاروا صدى " .
ما في حدا وإن انتصرت الكورونا سنصبح كلنا صدى .
وأنا في شقتي نظرت من الشرفة على الشارع فرأيت سيارتي عمومي واقفتين . قلت :
- ١٤٠ ألف دينار أردني في الشارع ليست سوى حديد الآن لا يكسب بصلة ، فالناس في بيوتها و " لا تندهي ما في حدا " .
١٥ آذار ٢٠٢١
عادل الاسطة
١٣
دايات اهتمامي بأدب المقاومة :

أحيانا كثيرة أتساءل عن بدايات اهتمامي بأدب المقاومة ، فأحك الذاكرة قليلا لعلني أتوصل إلى إجابة .
في فترة الحكم الأردني للضفة الغربية حتى ١٩٦٧ ، وكنت في الثالثة عشرة من عمري ، لم أكن سمعت بهذا المصطلح . كنا في المدارس نقرأ قصائد لإبراهيم طوقان وعبد الكريم الكرمي وعبد الرحيم محمود وربما لفدوى طوقان ، وكانت هذه القصائد تتمحور حول الحنين إلى الوطن السليب والإصرار على العودة إليه " سنعود " وحمل الروح على اليد والمضي بها إلى مهاوي الردى " الشهيد " أو تعاطف الفلسطيني ابن البلد مع الفلسطينية اللاجئة في يوم العيد " مع لاجئة في العيد " و " الحبشي الذبيح " : برقت له مسنونة تتلهب " وما شابه .
في تلك الفترة كنا نعيش الظلم وأحداث السموع ونصغي إلى خطابات عبد الناصر ونرى في مكتبات الرصيف روايات عالمية مترجمة لم يعد الجيل الحالي يراها أو يرى غيرها ، فقد اختفت مكتبات الرصيف في نابلس اختفاء شبه نهائي ، وإن ما زالت ظاهرة في رام الله .
حتى العام ١٩٧٢ كانت صلتنا بأدب المقاومة شبه منعدمة مع أنه علا صيته وذاع . ربما كنا نقرأ بعض قصائد الشاعر عبد اللطيف عقل الذي درسنا في المدرسة الثانوية وطلب منا أن نشتري ديوانه الثاني في مسيرته " أغاني القمة والقاع " ( ١٩٧١ ) ولم نكن نفهم منه الكثير ، ولا أعرف إن عد ، في حينه ، من شعر المقاومة .
في الجامعة الأردنية درست في السنة الأولى مع الدكتور هاشم ياغي قصيدة " محمود درويش " جندي يحلم بالزنابق البيضاء " فكانت الأولى التي قادتني إلى شعره ، وكان أن عثرت في مكتبة المحتسب في عمان على " ديوان الوطن المحتل " الذي أعده يوسف الخطيب ، فاشتريته بدينار أردني وكان راتب البعثة عشرين دينارا شهريا ، وعرفني الديوان بأشعار شعراء المقاومة في الأرض المحتلة ١٩٤٨ ، وهكذا قرأت المزيد لمحمود درويش وقرأت لسميح القاسم وتوفيق زياد وراشد حسين وسالم جبران وسميح صباغ . قرأت الديوان كله وحفظت منه ما راق لي .
عندما عدت في صيف ١٩٧٣ إلى نابلس صرت أبحث عن الدواوين الفردية لكل شاعر وأقتنيها ، ومن هنا بدأت حكايتي مع هذا الشعر ، بل ومع فني القصة القصيرة والرواية .
ما الذي أعادني إلى هذا الموضوع الذي ربما خضت فيه من قبل ؟
مؤخرا اتصل بي صديقي الدكتور خليل الشيخ ، وكنا زميلي دراسة بين ١٩٧٢ و١٩٧٦ ، يسألني عن قصيدة درويش " امرؤ القيس " التي كتبت عنها في كتبي ودراساتي ، وهي قصيدة لن يعثر عليها أي دارس في العالم العربي ، ما لم يقرأ طبعة الأرض المحتلة من ديوان " يوميات جرح فلسطيني " أو نسخة مصورة عنها صدرت في العالم العربي ، فقد خلت منها طبعات أعمال الشاعر الكاملة تماما . عدت إلى ملفاتي أبحث عنها ، ولما لم أجدها كتبت إلى الروائي سهيل كيوان الذي اجتهد مشكورا وصورها لي من الطبعة المذكورة للديوان . هنا اكتشفت أخطائي الكامنة في عدم احتفاظي بالطبعات الأولى من الدواوين ولذلك أسباب .
حتى العام ١٩٨٨ لم أكن مهتما بظاهرة الحذف والإضافة والتغيير التي يجريها الأدباء على نصوصهم ، وعندما قرأت طبعتي رواية محمد العدناني " في السرير " ؛ طبعة فلسطين ١٩٤٦ وطبعة حلب ١٩٥٣ ، لاحظت إجراءه تعديلات على الثانية سببها اختلاف الزمن والموقف وفسرت هذا وكتبت عنه في رسالة الدكتوراه " صورة اليهود في الأدب الفلسطيني "( ١٩٩١) ، وستقودني هذه الكتابة إلى إنجاز ثلاث دراسات بحثية عن أشعار درويش أصدرتها معا في كتاب يعد من أهم ما كتبت ، وكان سببا من أسباب قسوة الشاعر علي وعلى تتبعي مسيرته الشعرية لدرجة أنه في لقاء موثق مع طلبة الفرير في رام الله اتهمني بأنني شرطي ، فاعتبرت ذلك دعابة وواصلت قراءة أشعاره والكتابة عنها وما زلت أكتب .
ما هي أسباب عدم احتفاظي بالطبعات الأولى ؟
كلما حصلت على الأعمال الكاملة قلت في نفسي ما حاجتي للدواوين منفردة ؟ وهكذا صرت أهديها إلى أصدقاء أو مكتبات النوادي أو مكتبة الجامعة ، فبيتي صغير المساحة لا يتسع للكثير من الكتب . هذا حدث أيضا مع ديوان الحماسة لسميح القاسم بأجزائه الثلاثة . والطريف أنني عندما أخذت أكتب عن ظاهرة الحذف في أشعار الشعراء احتجت إلى الطبعات الأولى فصرت أستعير نسخي القديمة .
الطبعات الأولى للشعراء الذين سيحترفون الكتابة مهمة جدا إن أراد الدارس تطبيق المنهج التكويني في النقد متتبعا الصياغات المتعددة للقصيدة ، وهي مهمة للناقد التاريخي الذي يدرس العمل الجديد للشاعر في ضوء أعماله السابقة ، ومهمة أيضا للناقد للماركسي الذي يتتبع مسيرة الشاعر ومواقفه في أزمنة مختلفة ، إذ يتساءل عن أسباب التغيير والإضافة والحذف ، وقد استفدت شخصيا من هذه المناهج في بعض كتبي عن درويش ، واستفدت من قسم منها في دراستي عن سميح القاسم ومظفر النواب وقصيدة سعدي يوسف " إلى ياسر عرفات " .
الكتابة تطول والمساحة محدودة .

كتب ودراسات ظهرت فيها كتابتي عن قصيدة درويش " امرؤ القيس " :
- أرض القصيدة : جدارية محمود درويش وصلتها بأشعاره ( دار الزاهرة ، رام الله ٢٠٠١ ) الفصل الذي عنوانه " سؤال السلالة " .
- جدل الشعر والسياسة والذائقة ، دراسة في ظاهرة الحذف والإضافة وااتغيير في شعر محمود درويش ( نابلس ، ٢٠١٢ ) يضم الكتاب ثلاث دراسات نشرت في ١٩٩٥ و ١٩٩٧ و٢٠٠٠ .
- محمود درويش وامرؤ القيس وأبو تمام والمتنبي وأبو فراس الحمداني ، دراسة مطولة نشرت معا في مواقع إلكترونية بعد نشرها منفصلة وعلى حلقات .
- كتبت دراسة عنوانها " سميح القاسم والقصائد المحذوفة " لمؤتمر " الأدب الفلسطيني في الجليل " الذي عقدته جامعة بيت لحم في ٢٠٠٦ ، وظهرت في كتاب المؤتمر .
- كتبت دراسة عن ظاهرة التغيير والحذف لدى مظفر النواب وسعدي يوسف ، ونشرت في مجلة صدرت في غزة .

قصيدة " امرؤ القيس "

لمحمود درويش " يوميات جرح فلسطيني " .

بيننا .. أفق ودخان ورمال
وعصور أرهقت ذاكرتي
وملايين أغان ، وبحار وجبال
وتناديني : تعال ؟! ..

...

ليس لي قصر ، وما عرش أبي
غير فأس خشبية
لا اغني مثلما غنيت تحت الكوكب
للخيول العربية
وتناديني: تعال ؟!..
ليس لي حان ولا عشر حسان
قدحي خال كجيبي ، والنساء
في زماني لا تحب الشعر اء ،
إنني أدفع عن رأسي بطش الصولجان
وتناديني تعال !...

وقفة الأطلال يا شاعرها
رمدتني فتلفت إليك
و تحسست يديك :
أعطني من زادك الباقي ، لعلي
أقطع الليل على أطلال داري
ورماد النار في موقد أهلي
والخوابي والجرار

.....
لا تسلني
كيف يضحي الكوخ قصرا
ونعيما ، حين يهدم !..
كل ما عندي إله .. حين أحرم

...
يا أميري ! نحن لا نطلب من أفق سوانا
مطرا ، يروي ثرانا
عبثا نمشي ، ونمشي عبثا
يومنا خمر ونرد ..
وغد الخمر ..ندم
وغد النرد .. سام

...
وقفة الأطلال يا شاعرها
في بلادي .. في زماني !
أي عار ترتدي هذي الأغاني
عندما تهدى إلى أطلال بئر .. وأوان

...

لا علينا صانع الأطلال فان ،
وأنا أبقى ، وأهلي ، والأغاني .

١٤
من مسرحية ( برتولد بربخت ) " دائرة الطباشير القوقازية " :

" - ابن الأخ : ليس لك أن تأمرني بشيء . وأنت إذن تدعي أن الأمراء أرغموك على إعلان الحرب . فكيف تستطيع أن تدعي بعد ذلك أنهم أفسدوها ؟
- القاضي أزدك : إنهم لم يرسلوا عددا كافيا من الرجال ، واختلسوا الأموال العامة ، ووردوا خيولا مريضة ، وكانوا يعربدون في بيوت الدعارة أثناء الهجوم . إني أطلب سماع شهادة تونتون كازيكي .
- ابن الأخ : هل تريد أن تؤكد أن أمراء هذه البلاد لم يحاربوا ؟ هذا توكيد فاضح .
- أزدك : كلا ، لقد حاربوا . حاربوا من أجل الحصول على عقود التوريد .
...
...
...
أزدك : لو سمع الناس أن الأمراء يتكلمون بلهجة الدوق الكبير لشنقوا الدوق الكبير ومعه الأمراء . ومن ناحية أخرى فإنني ألغي الحكم . والسبب هو أن الحرب خسرت ولكن ليس بالنسبة إلى الأمراء ، فإن الأمراء قد كسبوا معركتهم . لقد دفع لهم مبلغ ٣ ملايين و٨٦٣ الف قرش لخيول لم يوردوها "
...
" ولهذا فإنهم هم المنتصرون . إن الحرب لم تخسرها إلا جورجيا وهي غير ممثلة أمام هذه المحكمة " .
من مقالي الأحد القادم لدفاتر الأيام الفلسطينية " ستنتهي الحرب وقد ينتهي النقاش : برتولد بربخت ومحمود درويش " .
١٥ / ٣ / ٢٠٢٣

١٥
مقتلة غزة ومهلكتها وحرب إبادتها ( ١٦١ ) :
" أرحم احتلال على وجه الأرض "

في الكتاب الثالث ، وعنوانه " يعاد الثانية " ، من رواية إميل حبيبي " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " ( ١٩٧٤ ) ، في الرسالة الثالثة ، وعنوانها " حديث شطط في الطريق إلى سجن شطة " ، يأتي سعيد المتشائل على حوار بينه وبين الرجل الكبير الذي اقتاده إلى السجن ؛ حوار يفخر فيه الرجل الكبير بالاحتلال الإسرائيلي ، فيصفه بأنه " أرحم احتلال على وجه الأرض " ، وبما فعله اليهود في أرض فلسطين ، حيث حولوها إلى أرض خضراء ، ويقارن بين ما هي عليه الأرض المحتلة في العام ١٩٤٨ بما هي عليه الأرض المحتلة في العام ١٩٦٧ : الأرض الخضراء مقابل الأرض الجرداء ، فيرد عليه سعيد :
- ألهذا هدمتم قرى اللطرون ؛ عمواس ويالو وبيت نوبا ، وشردتم أهاليها ، يا معلمي الكبير ؟ .
وكان سعيد سأله أيضا عن سبب هدم بيوت السجناء ، وكان المعلم أجابه :
- لنقطع دابر الجردان التي عششت فيها فننقذهم من الطاعون .
ويتكيء على ما ادعته وزارة الصحة الإسرائيلية بخصوص هدم بيوت قرى الجفتلك في الغور .
في الحرب الدائرة حاليا لم تهدم إسرائيل بيوت ثلاثة مخيمات في قطاع غزة ، بل دمرت ما يقارب الستين بالمائة من بيوته . هل أرادت الدولة العبرية أن تقضي أيضا على دابر الجرذان هناك ؟
في بداية المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة رأى وزير الحرب الإسرائيلي ( يوآف غالانت ) في الفلسطينيين حيوانات بشرية ، ورأى إسرائيليون آخرون الرأي نفسه ، فهل أرادوا أن يريحوا البشرية من الجرذان الفلسطينية خوفا على العالم من مرض طاعون أقسى من الكورونا ؟
أحيانا أكون أنا رحيما أيضا مثل الاحتلال الإسرائيلي ، فحين لا تروق لي هندسة مدينة نابلس ؛ مباني وشوارع ، أهدمها وأعيد تنظيمها وبناءها . حكم يا ربي حكم !
ما زالت المقتلة مستمرة ويبدو أنها ، كما قرأت أمس في مقال الدكتور عبد المجيد سويلم Abdel Majeed Sweilem
، في جريدة الأيام الفلسطينية ، يبدو أنها ستتسع لتشمل الإقليم كله .
هل أكرر قول محمود درويش في قصيدته " في القدس " :
- أمن حجر شحيح الضوء تندلع الحروب ؟
لست أدري ، فعين الولايات المتحدة الأمريكية على حقول الغاز أمام شواطيء غزة و ... و .. والولايات المتحدة لا تريد أن تخسر معقلا مهما من معاقلها الأخيرة !!
سامحونا !
١٥ / ٣ /"٢٠٢٤ .

١٦
الميناء : هل هو حيلة ؟

" محتمل أن يحصل تغيير ما كنا نتوقعه ،
وحسبنا كل حساب إلا أن يكون الميناء هو القاتل
إلا أن يصعد هذا الميناء إلى المركب
يغري بعض البحارة أن يلقوا المرساة نهائيا
إلا أن يصبح بعض البحارة ممن كنا نأمنهم
مشتركين
أطفيء فانوس الخبرة
لا النجم ولا القمر المعهود أضاء
فالزمر المنحطون تلاقى ، تتوزع تنقض تجرح
ثوبك ، قلبك كان يحس برودة خنجرها
- تلك مغامرة كشفت
وأسر أمير البحر : كانت نارا خادعة
كتاب البحر كتاب يتغير يا أحباب سفينتنا " .
مظفر النواب " بحار البحارين " .

١٧

عبدالله إبراهيم والحزن العراقي :
" أتعلمين أي حزن يبعث المطر ؟"

في ٢ / ٤ / ٢٠١٧ كتبت مقالا عنوانه " روايات تبكي وأخرى تضحك : العلاج بالرواية " توقفت فيه أمام روايات قرأتها أبكتني مثل رواية عبد الرحمن منيف " شرق المتوسط " ورواية جبور الدويهي " شريد المنازل " وأخرى أضحكتني مثل رواية إميل حبيبي " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبو النحس المتشائل " ورواية الكاتب التركي عزيز نيسين " الطريق الوحيد " ، وكثيرة في حياتنا المواقف التي تبعث الحزن وكذلك المواقف التي تبعث على الضحك .
عندما توفيت والدة صديق لي كتبت مقالا في وداعها أتيت فيه على فقدان ولديها الكبيرين المتزوجين في حادث سير ، وكان لديهما أطفال . كانت الأم صبورة وربت أحفادها وعاشت حياتها حزينة جدا " في وداع أم فايز " .
وأنت تقرأ سيرة عبدالله إبراهيم لا تستطيع أحيانا إلا ان تضحك لكتابته عن شخصيات طريفة ومنها شخصية بعض الأدباء الطريفين وبعض أصدقائه ممن لا تخلو حياتهم من نوادر ، وفي الوقت نفسه لا تتمالك نفسك من الشعور بالحزن ، وأسبابه خاصة بالمؤلف وعامة تمس حياة الشعب العراقي ، وقد تستحضر بعض قصائد مظفر النواب ؛ العامية والفصيحة ، بصوته " يا حزن " وغيرها .
يكتب عبدالله إبراهيم في سيرته عن الحرب العراقية الإيرانية والموت الجماعي بمئات الآلاف ، ويكتب أيضا عن موت خاص وأحزان خاصة ، فلا تتمالك مشاعرك وتكاد تبكي .
تحت عنوان " قعر الحزن : منازعة لا أخلاقية من أجل البقاء "( صفحة ١٤١ ) يكتب صاحب السيرة عن انقلاب الفرح إلى ترح ؛ عن رحلة عائلية قامت بها الأسرة لتحتفل بالحياة وانتهت بفقدان ثلاثة شباب من أولاد أخويه غرقا في مياه دجلة ، ونازع فيها عبدالله إبراهيم نفسه أحدهم من أجل البقاء ، وستكون اللحظات أطول لحظات حياته . لقد كان وهو في النهر ينازع عزيزا على البقاء :
" كنت أنحدر إلى القاع ، تجرفني المياه إلى وضع سديمي من الفوضى ، وهو يشدني إلى يقين الموت . لم أعد قادرا على فك يديه عني ، ولا ساقيه اللتين التفتا حولي ، أحسه متخشب الجسد يطوقني كمارد انقض علي وخطفني إلى الأبدية المعتمة . امتلأ جوفي وحلا ورملا ، وتراخت أطرافي ، وانفصلت عن جسدي ، وفشلت في منازعة التخلص منه ، وفي آخر ومضة تناهى إلي وكأنني أفلت . " .
تخيل نفسك وأنت تسبح في النهر يستنجد بك ابن أخيك ويتشبث برقبتك لتنقذه ، وأنت - إن أنقذته - تكاد تغرق معه ، فلا تعرف ماذا تفعل ؟ أتنقذه أم تنقذ نفسك ؟ إنها منازعة لا أخلاقية من أجل البقاء حقا .
يغرق ثلاثة شبان لأخوين من إخوته فيعثران للتو على جثتين ثم يبحثون عن الثالثة ؛ عن جثة سليمان وتنتهي الرحلة بحفر ثلاثة قبور ليدفن الثلاثة في اليوم نفسه متجاورين كما ماتوا في مكان واحد .
إنه قعر الحزن حقا !
وأنت تقرأ عما مر به الكاتب في حياته ؛ على الجبهة أو في النهر أو بعيدا عن العراق في حله وترحاله تردد المثل الشعبي " عمر الشقي بقي " .
كم عانى الشعب العراقي وكم تحمل أيضا !
" أتعلمين أي حزن يبعث ... العراق ؟"!
" يا حزن " .
١٥ / ٣ / ٢٠٢٥

١٨
البضائع مزورة التاريخ :

سألني أحد قراء خربشاتي عن رأيي فيما يحكى في مدينة نابلس عن تزوير تواريخ بعض البضائع ، وهذا الموضوع يشغل الآن بال السكان أكثر مما يشغله أي موضوع آخر ، ذلك أنه يخص صحتهم ، بخاصة صغارهم .
- لماذا لم تكتب في الموضوع ؟
- لأنني لم امتليء به ، فلا أكتب في موضوع إلا إذا امتلأت به ، حتى لا أقع في الخطأ .
ويبدو أنني لم أتابع القصة متابعة حثيثة .
اليوم ظهرا في السيارة العمومية تجاذبت والسائق وراكبا آخر أطراف الحديث ، ومع أننا كنا خمسة إلا أن المرأتين فضلتا الإصغاء فالصمت .
سمعت أكثر مما تكلمت . سمعت من أبو موسى وأبو زياد ، ويبدو أنهما ملمان بالموضوع إلماما جيدا ، ولم يخوضا فيه وحسب ، بل أتيا على بيع قطعة أرض في المدينة بثلاثة ملايين دينار .
بيعت الأرض وأراد مشتريها أن يبني فيها ، فجاءه أبناء صاحبتها ومنعوه . بيعت الأرض باعتبار أن صاحبتها متوفاة ، وأبرز للمشتري شهادة حصر إرث . الأرض مسجلة في الطابو على أنها مبيعة / مبيوعة ، ولم يتم البناء .
ما عرفته أن هناك ثمانية أشخاص سجنوا منهم موظفون في دائرة ال .... .
وغالبا ما كنت أقرأ قصص شقق بيعت لاثنين ثلاثة بالتحايل ، وفضلت أن أمشي الحيط الحيط وأقول يا رب السترة .
ماذا سيلم بمن زور تاريخ البضاعة ؟
البضاعة فاسدة فبعض تواريخها يعود إلى العام ٢٠٢١ . يعني منتهية الصلاحية منذ أربع سنوات .
وأنا أصغي إلى " أبو موسى " سألته عن محل بائع البضاعة الفاسدة .
سرت في الثانية عشرة ونصف في شارع حطين ، فالتفت إلى ضجة وصياح . العربات تملأ الشارع ويبدو أن بعض مالكيها يقتتلون على زبون . لم أكن متأكدا ، غير أن التهديد والوعيد والصياح أوحيا لي بأن الطوشة قريبة . واصلت سيري وسرت باتجاه باب الساحة أنظر إلى جامع النصر لأعرف مآله واشاهد إعادة تعميره . ثمة أصوات من داخله توحي بأن الإصلاح يجري على قدم وساق .
الأسواق في الثانية عشرة في شارع النصر شبه كاسدة والحركة ضعيفة جدا ، وهذا في هذا الوقت طبيعي .
الأجواء دافئة والاستمتاع بها يغريك بالمشي ، وتمشي .
حقا كم شقة في نابلس بيعت لاثنين في الوقت نفسه ؟
كم قطعة أرض بيعت في الوقت نفسه لاثنين ؟!
لست أعرف ، وأتمنى لو أدرج قاريء ما احصائية معتمدة .
هل بدأ صدام حسين غزوه للكويت في ٢ / ٨ / ١٩٩٠ لأن كويتيا اقترح على المسؤولين العراقيين أن يحصلوا على أموال يسدون بها ديونهم من خلال نسائهم ؟
هذا ما قرأته صباحا في سيرة عبدالله ابراهيم " أمواج : سيرة عراقية " .
أراد صدام حسين أن يكون المعتصم ، فأرسل جيشه في الليلة التي سمع فيها الخبر إلى الكويت واحتلها و ... .
في السيرة يروي صاحبها أنه في ذلك الوقت كان في مطعم في البصرة وشاهد تصرفات أغنياء كويتيين مع عراقيات ، ولكن قصصا مثل هذه كانت مثل كلمة حق أريد بها باطل ، فمال الكويت ، الجارة الثرية للعراق الفقير المدين ، هو السبب وهناك أسباب أخرى .
المال المال المال و ... و ان أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة ، وتلك قسمة ضيزى .
الأجواء دافئة والتسوق كذلك ، مع أن تزوير تاريخ البضاعة يلقي بظلاله على أسواق المدينة .

Adel Al-osta
١٥ / ٣ / ٢٠٢٥ .

١٥ آذار ٢٠٢٦

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى