أ. د. عادل الأسطة - حول ما جرى في غزة مع المواطن أشرف نصر

شغل ما جرى في غزة ، قبل عشرة أيام ، مع المواطن أشرف نصر شلح ، شغل وسائل التواصل الاجتماعي ، وانقسم الفلسطينيون ما بين مؤيد للاعتداء الذي تم عليه من حماس وما بين معارض مؤيد لأشرف ومدافع عنه ، ولقد يذكر هذا الجدل المرء بالجدل حول قضية الضابط الفرنسي يهودي الأصل ( درايفوس ) .
قبل يومين من الاعتداء عليه اشتعلت التعليقات على شريط أمجد أبو كوش الناشط الفتحاوي في أوروبا حيث هاجم منشورا لأشرف مدح فيه زيارة مواطنة بحرينية اسمها فاطمة لإسرائيل داعية إلى التطبيع .
لم يمر يومان على هجوم أمجد على أشرف ورد الثاني عليه حتى ذهب ملثمون من حماس إلى خيمة المواطن واقتادوه أمام طفلتيه وزوجته وأمه التي فقدت في الحرب ابنها الثاني ، وضربوه وكسروا أضلاعه ليرقد في غرفة العناية المركزة في المشفى . وبعد ذلك نشرت مواقع التواصل الاجتماعي منشورات عديدة تدافع عما ارتكبه المعتدون ومنها المنشور الآتي :

[ هل تعرفون مَن هو "أشرف نصر" الذي استنفر ذباب فتح وحشرات #شبكة_افيخاي بحملة مسعورة للتباكي وللدفاع عنه؟!

عندما نرى نباح جوقة التحريض الصهـ.ـيوني دفاعاً عن شخص، هنا نفهم فوراً أنّ هذه مهمة مشبوهة ليست إلا.. هذا الشخص الذي يدافعون عنه وصل حالة متقدمة من القـ.ـذارة والسقوط الأخلاقي لدرجة أن يكتب عبر صفحته ما يردّده الاحـ.ـتلال منذ أول يوم أنّ "سكان غزة حيوانات بشرية وبقر"!!!
تخيلوا!!
وفي الوقت الذي نرى العالم كله متضامن مع صمود هذا الشعب، يخرج هذا الكلـ..ـب ليقول "قليل اللي بيعمله نتنياهو فينا"!!

أي حرية هذه التي تعطي الحق لشخص حقـ.ـير وذلـ.ـيل يحكي عن أهل غزة أنّهم "رخاص وتفهَة ورمّة" وأنّه "ما بتلبقلهم الحياة الكريمة"!!!
وفي الوقت نفسه تراه يتغزّل بتل أبيب ويدعو للتطبيع والسلام والارتماء في حضن الاحتـ..ـلال ومازالت دماؤنا لم تجف!!
هذا الذي يتطاول على الذات الإلهية، ويستهزئ بالقدر.. أهذا الذي تدافعون عنه!!

شخص مثل هذا قليل فيه التكسير والله، ولن يشفع له نباح الكـ.ـلاب الذين يدافعون عنه من غرف التنسيق المظلمة😉

غزة وشعبها لن يسمحوا لبعض الرمم من حشرات #شبكة_افيخاي وأذناب التنسيق أن يفرضوا عليها جواسـ.ـيس بلباس ضحايا.. غزة لا تقبل إلا الشرفاء..

#حكي_خيمة ]

علام اعتمد كاتبو هذا المنشور الذي تناوله عديدون ؟
لقد أرفق بالمنشور منشورات ستة لأشرف ارفق ثلاثة منها وهذا نصها :
١ -
[ مين اليوم مش مصدق انه سكان غزة مش حيوانات بشرية .
ولكو ليش بتخزنوا بضاعة وأكل ومواد غذائية؟ ليش يا حيوانات رفعتو الأسعار ..؟ ليش يا بقر ؟
أي والله اللي بعملوا نتنياهو قينا قليل . قليل والله يا أوسخ شعب مر على الكوكب " ]
٢-
[ شباب غوالي
أنا زلمة مش وطني ومع السلام والتطبيع والمحبة والتعايش مع إسرائيل . ما بدي الغي أي صداقة . اللي بشوف حاله وطني زيادة عن اللزوم يلغي طلبه .
اللي بده تطبيع وسلام أهلا وسهلا ]
٣-
[ هدول أصحاب الدعارة الفكرية ... بدهم رب يمشي على كيفهم .. بدك الله ينتقم من إسرائيل ؟
إسرائيل قدر على إرهابكم بحقنا طيلة ٢٠ عاما يا كفرة يا إرهابيين ]

وقاريء المنشورات الثلاثة يلاحظ فيها بروز نزعة جلد الذات الوطنية ويتساءل إن كانت بعيدة عما كتبه مظفر النواب في " وتريات ليلية " ونزار قباني في قصائده بعد هزيمة ١٩٦٧ " هوامش على دفتر النكسة " ؟
هل يغيب عن الذهن أسطر مظفر النواب :
" ما أوسخنا ! ما أوسخنا ! ما اوسخنا !
ونكابر ما أوسخنا ! لا استثني أحدا"
ما لا ينبغي أن يغض المرء النظر عنه وهو يقرأ منشور أشرف هو ضرورة أن يقرأه كله دون أن ينتزع منه عبارة ويعزلها عن سياقها ، فلا يجوز أن نقرأ سطرا منها وننسى سطرا ، وهو ما فعله بعض من أدانوه ؟
إن السؤال المهم هو : ماذا يقول المنشور عن مناسبة تحقير الشعب ؟
هل أراد أن يحقر الشعب لمجرد أنه يريد الانتقاص منه أم أن السبب هو يخص استغلال التجار ورفعهم الأسعار في زمن الحصار وعدم مراعاة أبناء الشعب بعضهم بعضا ؟
ليس أشرف الفلسطيني الوحيد الذي يتفوه بعبارات مثل هذه ، فغالبا ما نسمعها عند كل أزمة نمر بها ونحن في الشارع ، وكان آخرها أزمة المحروقات التي أسفرت عن اشتباكات بين المواطنين .
هل يعود سبب الضرب إذن إلى أنه دون ما ينطق به بعض أبناء شعبنا أمام بعض معارفهم ونقل المنطوق إلى أماكن أخرى فغدا مقروءا واسع الانتشار ؟
أظن أن هذا سبب ، وعدا المنشورات الثلاثة فقد أدان حماس وما فعلته في ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ .
في كتابي " حزيران الذي لا ينتهي " الذي أنجزته في صيف ٢٠١٦ استرجعت ما عاشته الضفة الغربية - أخص نابلس ومحيطها - وكنت أصغي في حينه إلى فلسطينيين ينطقون بما كتبه أشرف ، ولكن مساحة انتشار ما نطقوا به ظلت محدودة ، ولم يدون إلا نادرا ، كما في قصة غريب عسقلاني / إبراهيم الزنط " الجوع " وفي بعض قصائد فدوى طوقان ورد فوزي البكري عليها ، وفي رواية سحر خليفة " الصبار / و عباد الشمس " ، والرواية عالجت حياة أهل الضفة الغربية تحت الاحتلال من ١٩٦٧ إلى ١٩٧٩ .
منذ طوفان الأقصى رفعنا شعار :" لا تلم غزاويا يقيم الآن في غزة بما يكتب " . وغالبا ما رددنا " كان الله في عونهم " وغالبا ما استشهدت بسطر ورد في قصة سميرة عزام " لأنه يحبهم " :
" يا إلهي أي حجر تلقمنيه وأنت تقول بحكمتك الأجنبية :
" في مثل ظروفكم يا صاحبي لا يدري المرء في أية لحظة يمكن أن يصبح المرء لصا "
وغالبا أيضا ما استحضرت عبارات من رواية غسان كنفاني " رجال في الشمس " يخاطب فيها الفلسطيني ربه خطابا لا يصدر عن شخص إلا في ذروة المعاناة .

عادل الأسطة

٩ آذار ٢٠٢٦
مقال الأحد القادم لجريدة الأيام الفلسطينية ١٥ / ٣ / ٢٠٢٦

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى