أ. د. عادل الأسطة - خربشات ١٦ آذار من كل عام

١

مقالي اليوم في الأيام الفلسطينية عن الروائية العراقية المرشحة لبوكر انعام كجه جي " طشاري " .
كنت قبل أسبوعين كتبت عن خالد خليفة وروايته " لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة " وهي أيضا مرشحة لبوكر ، مثل طشاري ، ونحن بانتظار معرفة الرواية الفائزة .
لم أحصل ، بعد ، على الروايات الستة / الست ، كما تريدون ، لأكتب عنها واحدة واحدة ، فلم يتوفر منها في الضفة إلا روايتان وأحضرت " طشاري " من عمان .
بدأت أقرأ " الفيل الازرق " للروائي المصري أحمد مراد ، ولكن الإغراق في اللهجة المصرية صدمني ، ومع ذلك فساقرؤها ،
أنصح طلاب الأدبين العربي والانجليزي ، وكذلك أساتذة الأدبين العربي والانجليزي ، بمتابعة روايات بوكر سنويا ، فلا يعقل أن يكون المرء متخصصا في الأدب ولا يقرأ الروايات .
هناك فضائح ثقافية ، وهي أن أكثر الأكاديميين والمتخصصين لا يقرأون الرواية أو القصة القصيرة ، ويقتصرون على قراءة الشعر .
كيف يدرس أستاذ الأدب الأدب وهو لا يقرأ الروايات والقصص القصيرة ، فهل الأدب يقتصر على الشعر ، وبعض الأساتذة يشرفون على رسائل ماجستير في الرواية وليس لهم بحث واحد في الرواية ( أسوأ ما في الجامعات العربية هو تشكيل لجان مناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه...مافيا )
روايات البوكر تعطينا صورة ممتازة عن الواقع العربي المعاصر ، وتقول لنا لماذا وصل الحال إلى ما وصل إليه .

ما لي ولهذا ، ما لي ولوجع الرأس ، أليس الأفضل لي أن أذهب إلى مقهى الهموز في نابلس واؤرجل وأنفخ . الحياة تحتاج إلى نفخ .( على فكرة كنت أذهب إلى المقهى هذا والجلسة فيه صيفا من أجمل ما يكون ، ومن وحيه في 80 ق 20 كتبت قصتي القصيرة " الديكة الأكاديميون " )
٢٠١٤

٢
أمس في الجامعة :

ما لفت نظري أمس في الجامعة هو الاكتظاظ .
في المدخل كان الطلاب في حلقة وكانت الطالبات في حلقة ثانية .
اﻷجواء الشتوية الماطرة جعلتهم يتجمعون في أماكن محددة وهات ضجيجا .
لكن ما لفت نظري أكثر هو مشاهدة السيجارة في أفواه الطلاب .
كم ينفق هؤلاء على السجائر ؟
أكيد ما يعادل اﻷقساط التي يدفعونها .
أنا أنظر وأتأمل ، وكان منظر الفتيات يؤرجلن في أيام سابقة لفت نظري أيضا . إنه زمن ما بعد الحداثة .
وأنا أصغي إلى إذاعة النجاح كان معاذ يتحدث مع الدكتور ماهر أبو زنط عن كميات مخدرات اكتشفت في مدينة نابلس أعدت لتوزيعها على طلاب المدارس ، ولا أدري لماذا وجدتني متخلفا يؤيد الحكم بالإعدام على مروجي المخدرات .
الصباح هذا آذاري بامتياز . اﻷمطار كانت غزيرة واﻷرض ارتوت حقا .
16/3/2016

٣
بلاغة الصمت والإهمال :

أحيانا يفرض بعض الفضوليين أنفسهم عليك ، متذاكين أو متفاصحين . ماذا تفعل مع مثل هؤلاء الذين نعتهم (هاينرش هاينة ) بالحشرات الانسانية العنيدة؟
يحدث ، أحيانا ، في الحافلة ، أن يفرض أحدهم نفسه عليك ، وقد يرفس بيديه كالعادة ، ولا يخجلون ، جتى لو نبهتهم بأن الحمير هي من ترفس ، ويواصلون قلة أدبهم .
الليلة مثلا ، صعدت إلى الحافلة وآثرت الجلوس وحيدا . قام راكب من مقعده وجلس بقربي ، بل وطلب مني أن أجلس إلى جانبه ، فقلت بأدب : إنني أفضل الجلوس وحيدا .
هل فهم قصدي وآثر الصمت ؟
الراكب أخذ يثرثر ليجرني إلى الحديث ، وأنا آثرت الصمت ، ولم ييأس ، فقد واصل حديثه ، وحاول أن يرفس بيديه .
ماذا أفعل ؟
لقد آثرت أن أشيح بوجهي ، وألا أرد عليه ، وهو ما نجحت فيه .
أهي بلاغة الصمت والإهمال ؟
أم كلثوم تغني من صوت النجاح رباعيات الخيام "يا عالم الأسرار علم اليقين ، يا كاشف الضر عن البائسين "
16/3/2016

٤
اليوم كنت ادرس جورج طرابيشي في مساق "مناهج النقد الادبي "وهو واحد من النقاد الذين تركوا اثرا كبيرا في توجهي النقدي.قرات له منذ 1975 ،وتحديدا كتابه عن توفيق الحكيم "لعبة الحلم والواقع"

٥
مثل (ديكارت) :

أعرض كل ما أقرأ أو أسمع على العقل ، فإن استسغته واقتنعت به أخذت به وإلا .
لا بد من المشاهدة والتجربة والملاحظة .
هل أنا كلاسيكي؟
ربما !
16/ 3/2017

٦

جامعة النجاح والنشاط البحثي :

قرأت ، هذا الصباح ، على صفحة الجامعة خبرا عن نشاط 6 من أعضاء هيئة التدريس فيها وأكثرهم من الكليات العلمية .
هناك من نشر ما يربو على ال 100 بحث وأقل واحد نشر 33 بحثا .
كيف يمكن هذا ؟ ولعل الصواب هو : ما هو مدلول دال "بحث "في الكليات العلمية ؟
في الكليات الإنسانية يمكن أن يكتب النشيط جدا 12 بحثا في العام ، أما أن ينشر 100 بحث فهناك إن في الأمر .
أنا أنشط أستاذ في الكليات الإنسانية ، ومع ذلك كتبت هذا العام 4 أوراق ، اللهم إلا إذا عددت مقالاتي في جريدة "الأيام الفلسطينية" وغيرها من المواقع .
إذا اعتبرت المقالات أبحاثا فإنني أقارب ال 72 بحثا.
أعتقد أن مقالاتي ودراساتي هي الأكثر قراءة في جامعة النجاح ، فهي تعد بالآلاف كما أشاهد .
صباح الخير يا إدارة جامعة النجاح الوطنية.
قال الشاعر :
"وعين الرضا عن كل عيب كليلة
ولكن عين السخط تبدي المساوئا "
16/ 3/2017

٧
سطوة الشاعر :
باسم الخندقجي في " نرجس العزلة "

باسم الخندقجي شاعر وروائي يقبع في الأسر من سنوات طويلة وهو محكوم بغير مؤبد . صدر له حتى الآن ديوانا شعر وروايتان ومنثور روائي .
بدأ باسم يكتب الشعر ثم تحول إلى كتابة الرواية التاريخية ، فصدرت له روايتان هما " مسك الكفاية " و " خسوف بدر الدين " ، والروايتان يعود زمنهما الروائي إلى فترة العباسيين وما تلاها .
تجربة باسم تجربة تلفت النظر لغير سبب ، فهو
يقبع في السجن ولا يكتب عن تجربته فيه ، وهو بذلك يختلف عن سجناء كثر كتبوا عن عالم السجن وتجربتهم فيه وتكاد أعمالهم تقتصر على تجربتهم ومحيطها ، ومنهم وليد الهودلي وعصمت منصور وهيثم جابر وعائشة عودة ، ومن قبل هشام عبد الرازق .
ويحق للمرء أن يتساءل عن السبب : لماذا يكتب باسم عن عوالم لم يعشها ويلجأ إلى التاريخ ولا يكتب عن عالمه ؟
هل قرأ نتاجات أدب السجن ورأى أنه لن يضيف إليها أي شيء جديد؟
هل يعتقد أن القاريء أشبع قراءة عن حياة السجن وأنه بحاجة إلى نصوص مختلفة ؟
هل هو شخصيا مغرم بالتاريخ وبالرواية التاريخية ؟
وهل تربى في أحضان الرواية التاريخية فقرأ جرجي زيدان وأمين معلوف وغيرهما ، فأراد مواصلة الكتابة في هذا النوع من الرواية ؟
ولكن باسم قبل أن يكتب الرواية والرواية التاريخية كتب الشعر وأصدر فيه ديوانين ، وتحول بعد كتابة الشعر إلى كتابة الرواية ، وهو في هذا الجانب ليس استثناء .
الشعراء العرب الذين أخذوا يكتبون الرواية ، وغدوا يعرفون على أنهم روائيون أكثر مما يعرفون شعراء ، كثيرون .
ظاهرة كتابة الشعراء الرواية وهجران الشعر تحيل إلى كتب نقدية لنقاد بارزين التفتوا إلى هذا ، وقد أصدر الناقد المصري المعروف جابر عصفور كتابا نقديا عنوانه " زمن الرواية " ، ويتزامن مع سؤال زمن الرواية سؤال آخر هو سؤال موت الشعر وليس هذا السؤال مقتصرا على الأدب العربي ، ففي فرنسا كتب مرة ناقد في 80 القرن 20 " إنهم يدقون آخر مسمار في نعش الشعر " .
في الأدب الفلسطيني التفت دارسون ونقاد إلى الظاهرة وكتبوا عن شعراء معروفين غدوا يكتبون الرواية ومن الشعراء سميح القاسم وابراهيم نصرالله وأسعد الأسعد وزكريا محمد ، وظاهرة ابراهيم نصرالله تعد الأكثر بروزا وهو يكاد الآن يعرف روائيا بالدرجة الأولى ، فرواياته هي التي جلبت له الجوائز في الفترة الأخيرة لا دواوينه الشعرية .
باسم مال مؤخرا إلى الرواية ، وآخر أعماله الصادرة هذا العام في بيروت هي روايته التاريخية " خسوف بدر الدين " .
قبل عامين ونصف صدر للكاتب نص عنوانه " نرجس العزلة " 2016 ، وقد أدرج على غلاف الكتاب دال " رواية " ، ولكن الصفحات الداخلية التي احتوت على تصنيف المؤلف ، لا الناشر اعتمدت عبارة " منثور روائي " ولم تعتمد دال رواية ، وإذا نظر المرء في متن النص فإنه سيقرأ عن تجربة فلسطيني يكتب الشعر ، ولكنه بدأ يحاول كتابة الرواية ، وقد كتب رواية للفتاة التي أحبها في أثناء دراسته الجامعية ثم أهداها المخطوط ولم يعد يملك نسخة منه ، ولا يعرف صاحبه ماذا فعلت به ، بعد أن تزوجت وسافرت إلى دولة نفطية .
" منثور روائي " عبارة لافتة تحدد جنس " نص العزلة " وفيه مزج بين النثر والشعر . كما لو أن ما كتب هو شعر نثر . و" منثور روائي " تذكرنا بعبارات عرفها الأدب العربي هي نثر المنظوم أو نظم المنثور .
والصحيح أن الأدب الفلسطيني لم يخل من نصوص نثرية غلب عليها روح الشعر . من " يوميات الحزن العادي " إلى "ذاكرة للنسيان " إلى " في حضرة الغياب " لمحمود درويش ، إلى " دفاتر فلسطينية " لمعين بسيسو ، إلى "إلى الجحيم أيها الليلك " لسميح القاسم إلى شعراء كتبوا الرواية مثل محمد القيسي و .. و .. .
من بين الأسماء السابقة الذكر يستحضر قاريء " نرجس العزلة " كتب محمود درويش النثرية المشار إليها وأبرزها " في حضرة الغياب " . كأن سطوة الشاعر درويش سطوة لا يقدر كثيرون على مقاومتها ، وأنا طبعا في مقالاتي منهم .
هل قرأ باسم للتو "في حضرة الغياب " و " يوميات الحزن العادي " و" ذاكرة للنسيان " ثم شرع في الكتابة .
ما يغلب على نصوص درويش في كتابين من الكتب الثلاثة هو توظيف الضمير الثاني في الكتابة وهو ضمير الأنا أنت ، حيث يجرد من نفسه شخصا آخر يخاطبه ، وتغدو الكتابة مونولوجا طويلا ، وقد توقف الدارسون ، وأنا منهم ، أمام هذا الأسلوب ، بل إنني وجدتني أوظفه في أكثر ما كتبت ، ولسوف اجتهد في إيجاد مبررات ومسوغات للجوء إليه في حالة لجأ إليه كاتب ، ومثل نقاد كثر لم أر فيه لعبة شكلية أو نزوعا نحو التنويع في أساليب القص والكتابة ليس إلا .
يبدو نص " نرجس العزلة " مونولوجا طويلا ، ووظف فيه كاتبه الذي يدرس الأدب في جامعة النجاح ، خلافا لرغبة أبيه التاجر ، وظف ضمير الأنا أنت وإن كان في صفحات معينة يستخدم أحيانا الضمير الثالث وأحيانا الضمير الأول ، فنصغي إلى سارد يقص بصيغة الفعل المضارع عن الشاعر الشاعر وهو يحلم بكتابة رواية ( ص 88 وما بعدها ) ونصغي إليه يتحدث عما يلم به ويورد الكاتب هنا كلام الشخصية بين علامات تنصيص .
يلجأ الشاعر إلى العزلة ويكتب نصه الأقرب إلى سيرته الذاتية .
ويعترف الشاعر بأنه شيوعي فلسطيني ينتمي إلى حزب الشعب الفلسطيني ويقرر العزلة الشخصية لمدة محددة ، وللعزلة أسباب ، فقد شعر بالضجر والقرف مما آلت إليه أوضاع الفلسطينيين بعد نهاية الانتفاضة الأولى التي يتغنى بها كثيرا ، ومع توقيع اتفاق ( أوسلو ) ومجيء السلطة ، ويقدم نقدا عنيفا لمن سار في ركابها من مناضلي الأمس ويسخر منهم ، ويظل يتحسر على الشهداء ومنهم صديقه أمجد الذي استشهد في الرصاصة الأخيرة التي أطلقها جنود الاحتلال قبل انسحابهم من المدن الفلسطينية بعد توقيع الاتفاقية. ويكون لأمجد حضور كبير وتأثير بارز في ذهن الشخصية المتكلمة في النص ، فقد كان صديقه المقرب فكريا وشخصيا ، ويمكن القول إنه مرجعيته التي يتكيء عليها في رفض ما آلت إليه الأوضاع . ولم يكن المتلكم ليصدق ما يجري حيث النقاء الثوري الذي كان هو وأمجد وجيل الانتفاضة يتمتعون به قد غدا من الماضي وحلت محله الانتهازية والمشاريع التنموية الممولة من جهات غربية لا يهمها المشروع الوطني .
على أن السبب الأساس للعزلة يكمن في الرغبة الإبداع " نعم ستجدد عزلتك ، ستفض المطالع وتكتبها ، ستمارس فوق الصفحات عشق قصائدك ، ستكتب نصا ، ستبدع "
والشخصية الروائية صاحبة المونولوج تقر بأنها شخصية متناقضة مع نفسها ، فهي شخصية يسارية تشرب الخمر ولكنها تفكر في الارتباط بفتاة جامعية محجبة ومتدينة ، وهذا ما لفت نظر الأستاذة الجامعية بربارة التي رغبت فيه واشتهته ، إذ تقول له :
- " لكنها متدينة أيها الأحمق وأنت كومونست شيوعي ؟ " ( ص60 ) ويعترف هو بأنه شخصية متناقضة: "تضحك بصوت عال من تناقضك " ( ص57 )
ويبدو هذا اليساري الشيوعي نرجسيا حقا ، فهو مثل عمر بن أبي ربيعة ونزار قباني . إنه مطلوب من النساء ، وهو ما يقوله العنوان عموما " نرجس العزلة " وهو ما تلاحظه الفتاة التي أحبها وظل ينعتها ب " امرأة البدء " " التي كانت بدورها تلاحظ بصمت مدى ازدحامهن حول عاشقها " .
تغيب امرأة البدء عنه جسديا ولكنها تظل ذات حضور وتأثير ، فهي لم تختف من حياته ، وتدخل امرأة ثانية من حيفا في حياته ، وتكون هذه المرأة امرأة الهوية والانتماء . وغالبا ما يلصق بها عبارة " الهوية والانتماء " كما ألصق بالأولى عبارة " امرأة البدء " . المرأة الأولى هي حبه الأول والمرأة الثانية هي فلسطين في امتدادها التاريخي :
" ها أنت مع نون من حيفا ، حيفا التي تسكنك ، امرأة من وطن ووطن بلا امرأة . كنت تود لو تحضنها باكيا في ذلك المساء " عذرا أيها الوطن لقد خذلتك " " .
طبعا هناك نسوة أخريات في النص مثل الأم التي لها حضور لافت ومؤثر في حياته ، فمنذ طفولته كانت تعرف تفاصيل حياته وتهتم بها من الحمام إلى الطعام . وهناك أخته ليلى التي تقوم علاقتهما معا على أساس الصراحة التامة ويغلب عليها أمر المكاشفة ، فهو مرجعها حتى في أمورها العاطفية ، وهناك فادية الصديقة التي تهتم بأمره وتسأل عنه حتى في عزلته ، وهناك السكرتيرة أم الياس التي تعمل معه في المؤسسة التي يديرها. واللافت هنا نموذج المرأة التي تبدو شهوانية " أم صبحي " وهي امرأة متزوجة ولها غير عشيق ، تحب الحياة وتمارس الجنس لانشغال زوجها عنها بالتجارة والمال ، مع أنها أم وابنها صبحي شاب وصديق للمتكلم ولصديقه أمجد.
هل يمكن المطابقة بين كاتب النص الحقيقي والشخصية الروائية - المؤلف الضمني الذي نصغي إليه مباشرة ؟ أعني هل النص نص سيرة ذاتية ؟
العقد الذي أبرمه الكاتب مع قارئه هو " منثور روائي " لا سيرة ذاتية ، وإذا ما طابقنا بين باسم وكاتبه فسنجد تقاطعات واختلافات . كلاهما ينتمي إلى حزب الشعب الفلسطيني ويعتنقان الماركسية ، ولكن باسم حتى الآن لم يتجاوز الخامسة والثلاثين من العمر في حين تجاوز بطله الستين ، وكان تخرج من الجامعة في الانتفاضة الأولى التي شارك فيها ، وأما باسم فقد شارك في الانتفاضة الثانية .
تبقى المطابقة غير مجدية ، بخاصة أن الكاتب صدر نصه بالآتي :
" إن هذا المنثور لا يمت إلى الواقع بأية صلة وإن حدث فهذا محض صدفة أو محض عشق "
والسؤال هو :
كيف يصدر كاتب يساري يعتنق الماركسية نصا أدبيا بالعبارة السابقة ؟
هل أذهب بعيدا إذ أزعم أيضا أن باسم كان واقعا تحت تأثير نصوصي الروائية ؟
في كتابته عن نابلس المدينة المحافظة التي يتلصص أبناؤها بدافع الفضول على خصوصيات الأفراد كنت أقرأ ما كتبته عن المدينة ، فهل مر بطل منثور باسم بما مررت به ؟
ولنابلس حضور يشغل صفحات من المنثور الروائي ، نابلس في فترة الانتفاضة الأولى التي أغلقت فيها الخمارات ، ولكنها لم تكن تخلو من أشخاص يوفرون المشروبات الروحية لمن يتعاطاها سرا . ونابلس مدينة ليس فيها أماكن " تصلح لامرأة وشاعر " .
وحين يقرر مقابلة فاديا وحيدين " لم يكن يعرف أين يمضي بها ، كل الأماكن محاصرة في المدينة ، كلها تتلصص على كلها " و" أخذ يتجول في السيارة دون أدنى وجهة محددة " واكتشفت هي مدى ضياعه فضحكت قائلة :
" - ألم أقل لك إن المدينة لا تصلح "
وفي النهاية لا يجد مكانا يجتمعان به سوى دكان العائلة التاريخي شرق المدينة .
طبعا علينا ألا ننسى أن هذا كان في فترة سابقة ، فنابلس مع مجيء السلطة الفلسطينية اختلفت في هذا الجانب وصار فيها أماكن يمكن أن يجتمع فيها شاعر وامرأة إن لم يكونا تحت المجهر .
ونابلس كما يقول عنها أمجد مدينة أحب الأشياء إلى قلبها الإشاعات ، ومع ذلك يحن أبناؤها إليها وهم بعيدون عنها ، فالمتكلم وهو في عزلته في مدينة ثانية يتذكر ساعات خاصة بها ، وبخاصة وقت الأصيل ، فهذا الوقت " هو وقت مدينتك البعيدة ، دكان أبيك ، رائحة السوق العتيقة ، ما بعد صلاة العصر بقليل ، رشرشة مياه تمتزج مع صوت فريد الاطرش الذي كان أبوك يهوى صوته ، كنت تتحد في تلك اللحظات وعندما تفاجئك الذاكرة بها الآن تتحد بها وتعشقها أكثر .... هي مدينتك وشارع حبك الذي كان وطنا لحبك وقت الأصيل ، بضع حميمية غريبة عن مدينة لا تحبذ الأشجار كثيرا بقدر ما تحبذ صناعتها المحلية والترويج لها ولهمومها اليومية " .
15 و16 آذار 2019

٨
غازي الخليلي في سيرته
" سيرة وطن .. سيرة إنسان "

صدرت سيرة غازي الخليلي في قسمها الثاني تحت عنوان " سيرة وطن ... سيرة إنسان " عن مكتبة " كل شيء في حيفا في هذا العام .
يقص غازي الخليلي عن حياته وعن مدينة نابلس وعن تجربته في المقاومة الفلسطينية .
من قومي عربي إلى جبهة شعبية فجبهة ديمقراطية ففدا ، ومن السجن في الأردن بسبب أحداث أيلول إلى مرحلة بيروت فالشام فالدول الاشتراكية وأخيرا العودة إلى نابلس .
كما ذكرت مرة فإن سيرة غازي في قسمها الأول تتقاطع مع سيرة أخيه الشاعر علي "بيت النار " وتحديدا حين يكتبان عن الطفولة والحارة وبيت العائلة والمدرسة ، ولكن الأخوين يسيران في عالمين مختلفين ؛ عالم السياسة وعالم الشعر .
تحضر نابلس في السيرتين بعاداتها وتقاليدها وأجوائها .
ما هو لافت في سيرة غازي هو مآل جيل كامل من الفلسطينيين الذين واكبوا مسيرة الثورة ، وهنا جيل القوميين العرب الذين انضووا بعد هزيمة حزيران 1967 تحت لواء الفكر الماركسي وأسسوا الجبهة الشعبية ثم اختلفوا معها وانضووا تحت لواء الجبهة الديمقراطية وأخيرا تحت راية" فدا " أو انفلشوا كليا .
ما من واحد من هؤلاء إلا وقال إنه كان قال كذا وكذا ونبه فصيله إلى كذا وكذا وأنه كان هو على صواب وأن الفصيل تحجر و ..
طبعا غازي يقول هذا مع أنه واصل احترامه للحكيم جورج حبش .
أجمل ما في السيرة ما كتبه عن علاقة حبه في أثناء سجنه في الأردن بعد أحداث أيلول وما كتبه عن نسوة مخيم الوحدات اللاتي تصرفن تصرفات أمهات للسجناء والمعتقلين ممن كانت أمهاتهم وأهلهم في الضفة الغربية.
16 آذار 2019

٩
الست كورونا وتحول المأساة إلى ملهاة ١١ :

في مقاله عن محمود درويش أعادني المتوكل طه إلى قصيدة الشاعر "مأساة النرجس ... ملهاة الفضة " لأنظر فيها ، فلم يرق لي تحليله
الذي اقتطع من القصيدة أسطرا وحاكم الشاعر عليها ، وأعتقد أن القصيدة هذه قابلة لقراءات عديدة .
من الذين عادوا إلى البلاد ؟
محمود درويش نفسه أخبرني شخصيا أنه تنبأ بالعودة وعد عودة الفلسطينيين إثر أوسلو هو المقصود .
في القصيدة سطران لفتا نظري في ظل ما نحياه من هاجس الكورونا وهما :
" قد تدخل المأساة في الملهاة يوما
قد تدخل الملهاة في المأساة يوما "
وما يجري ، في هذه الأيام ، حين تخرج من بيتك وتلتقي ببعض معارفك ، تتداخل فيه مأساة كورونا في ملهاة التصرف .
تأتينا رسائل بالهاتف من جهات رسمية تحثنا على عدم المصافحة ، ويعرف جميعنا هذا جيدا ، وحين تلتقون ، يبتسم معارفك لك ويمدون يدهم مبتسمين ، وبعد أن تسلم عليهم يخرجون المعقم من جيوبهم ويعقمون أيديهم . وقسم منهم ، بدلا من أن يحافظ على مسافة بينك وبينه ، يقترب منك ، بقصد ، أكثر .
في قراءة قصيدة محمود درويش يجب أن نمعن النظر في الضمائر جيدا ويجب أن نكون مزودين بمعارف تاريخية كبيرة ، وربما يكون السؤال الذي لم يثره نقاد كثيرون في قراءتهم أشعار محمود درويش هو :
- هل يحتمل الشعر كما كبيرا من الحمولات التاريخية ؟
رحم الله توماس شتيرن اليوت صاحب قصيدة " الأرض اليباب " فقد فعل ذلك .
١٦ آذار ٢٠٢٠

١٠
ذاكرة أمس ٢١ : " يا اشتية شوية شوية "

كان الإغلاق في نابلس أمس شاملا تماما ، باستثناء بعض الصيدليات . المخابز مغلقة ومحلات السوبرماركت أيضا ، وليس في الشوارع إلا مارة عابرون أو أطفال يلعبون الكرة وبعض عربات تبيع الموز والفراولة والترمس وما شابه .
المحامي ماهر فتحي بسطامي عقب على " ذاكرة أمس ٢٠ " يسألني :
" وهل أنت مع الإغلاق وإلزام الناس بيوتها ، رغم أنك لا تلتزم الحظر ولا الكمامة ربما ؟ " .
شخصيا ألتزم ٩٠ بالمائة تقريبا ، وأنا أذهب من شرق المدينة إلى غربها حتى لا أختنق ، ولأقلل من الجلوس في البيت فأشعر مساء بالضجر وتسوء نفسيتي ، ولأبحث عن فكرة أصطادها فأكتبها ، مثلي مثل بديع الزمان الهمذاني في مقاماته ، فقد كان يرتحل ليصطاد كلمة شرودا - أي شاردة - يستزيدها ، وربما يتذكر قراء الرواية العربية رواية " صائد اليرقات " للسوداني أمين تاج السر . لقد قرأتها ولكني لم أكتب عنها .
سائق الحافلة الذي أقلني لم يقل أي راكب آخر ، فليس ثمة ركاب أصلا ، وأعتقد أن على سائقي الحافلات أن يتفاوضوا مع شركات التأمين وسلطة الترخيص ليدفعوا فقط عن الأيام التي تشتغل السيارات فيها ، بل وعلى الحكومة أن تعوض أصحاب السيارات العمومي عن العام الماضي . إنه عام خسارات حقا .
في المساء احتفل أهلي بزواج ابن أخي . كان العرس بسيطا وعاديا مثل أعراس أيام زمان . كان عرسا منزليا ، ف " أقلكن مهرا خيركن بركة " ، وأعراس البيوت جميلة ، بخاصة إذا ما كان في البيت ساحة تذكر بساحة البلد أو ساحة القرية ، وفيهما كانت الأعراس قديما تقام . ثمة دبكة ورقص و " تلولحي يا دالية يا أم غصون العالية ، تلولحي عرضين وطول و ... ." و .. وبدأ الشعب الفلسطيني يغني لرئيس الوزراء الدكتور محمد اشتية ويرقص له على إيقاع الطبلة ، وبدأت أشرطة الفيديو توزع من جديد . المرأة المكممة المحجبة تضرب على الطبل وتغني " يا اشتية شوية شوية عالشعب يا عيني إلك مني تحية وخفف هالحظر شوية " . المرأة تغني بعد أن تقدم التحية لرئيس الوزراء وللكوادر الطبية والأمنية .
" يا اشتية شوية شوية " ، والألمان يقولون :
" Langsam langsam aber sicher " .
أمس في حفل العرس تذكرت بيت شعر الشاعر سميح صباغ ابن قرية البقيعة ، بيت الشعر الذي ضمنه إميل حبيبي في روايته " المتشائل " :
" إني تشهيت زغاريد النساء يحملن شوق ألف عام للأغاني والفرح " ، وغالبا ما أتذكره ، لخلو حياتنا ، منذ عقود ، من الفرح .
قبل قليل فاز فريق برشلونة على فريق ( ويسكا ) وكسب ثلاث نقاط ليشتعل الدوري الإسباني ، فهل سيخسر ( اتلاتيكو مدريد ) بالرعب ؟
١٦ آذار ٢٠٢١

١١

( ١٦٢ ) :
" إنه الجمال اليهودي "

" إن لم تستح فافعل ما شئت " يقول المثل الشعبي ، ولم أعقب بأكثر من هذا حين أدرجت على صفحتي ما شاهدته من تنسيق بين مذيعي دبي ومملكة البحرين والقناة الإسرائيلية 12 .
خاطب مذيع فضائية دبي زميله في فضائية مملكة البحرين وخاطبا زميلتهما المذيعة الإسرائيلية الحسناء ذات المظهر الجميل والصوت المغناج ، وردد أحدهما كلمة ( شالوم ) العبرية ، فيم تحدثت هي بفرح بين ، وتواصل ، في ذات اللحظة ، العدوان على غزة ، فدمرت البيوت وارتقى الشهداء وواصل شعبنا هناك مقاومته على الأصعدة جميعها ؛ البحث عن الطعام ، والغناء ، والبقاء في شمال القطاع ، والخروج " من كل بيت وحارة وشارع " و " طالعلك يا عدوي طالع " .
في قصيدته " العودة إلى كربلاء " التي كتبها الشاعر أحمد دحبور في أيلول ١٩٧١ قال :
" يا كربلاء الذبح ، والفرح المبيت ، والمخيم ، والمحبة
كل الوجوه تكشفت كل الوجوه
ورأيت ، كان السيف في كفي ،
وكنت لنظرة الفقراء كعبة
ورأيت من باعوك ،
باعونا معا ،
وتقاسمونا في المزاد ،
...
...
هذا زمان للبطولة ، أو - لمن شاء - الجنون " .
هل أخطأت في الشاعر عين المخيم ؟
" شاهدتهم - عين المخيم في لا تخطيء - وكانوا :
تاجرا ،
ومقامرا ،
ومقنعا ،
كانوا دنانير النخيل " .
هل بدأ اليوم التالي للحرب ؟
فتح في رام الله تهاجم خماس ، والمستوطنون في تل الرميدة في الخليل عربدوا ليل أمس في شوارع البلدة القديمة ، وغالبا ما تستباح القرى ، والأحياء القديمة للمدن ، والمخيمات في ساعات الفجر ، وأما فقراء غزة وأغنياؤها و ... فيبحثون عن طعامهم في البراري ، ويعالجون جرحاهم كيفما تيسر ، ولا يأكل قسم منهم يوميا إلا الخبيزة التي كانوا يأكلونها مرة في العام ، وواصلت الأمهات البكاء على أبنائهن كما واصلت الطائرات الإسرائيلية غاراتها وقصفها العمارات وتسويتها بالأرض .
هل بدت ملامح الهزيمة ؛ هزيمة الجيش الإسرائيلي ، تلوح في الأفق ؟ هل أدرك رئيس الوزراء الإسرائيلي هذا فواصل سياسته في تعميق الانقسام بين فتح وخماس ؟ وهل ستنجح السياسة في ما سيعجز الجيش عن تحقيقه ؟
ربما ! أو أنني أسأت فهم ما قاله وزير الحرب الإسرائيلي ( يوآف غالانت ) .
" للحقيقة وجهان والثلج أسود فوق فلسطيننا "
والمعذرة لمحمود درويش إذ استبدلت كلمة بأخرى .
١٦ / ٣ / ٢٠٢٤

١٢
كيس الطحين في غزة وقصة سميرة عزام خبز الفداء وقصة غسان كنفاني القميص المسروق .
بيت راشد حسين : أنا ان عصرت رغيف خبزك ..
مثلنا الشعبي : لقمته مغمسة بالدم .
قصيدة محمود درويش " الخبز "
السفر برلك حنا مينة
أدبيات زمن الحكم العثماني .
رواية يوسف عواد الرغيف
محمد شكري الخبز الحافي
يوميات الكتاب
أشرطة الفيديو
الابن في بداية الحرب من جباليا أراد أن يحضر الطحين لأبيه فقنصه قناص .
الأم التي ذهبت لإحضاره وعادت فرات بيتها مدمرا وأولادها الخمسة ماتوا استشهدوا
أسعار كيس الطحين في الجنوب
أشكال رغيف الخبز في شمال غزة
الطحين والدم .
فرحة رؤية رغيف الخبز بعد شهرين ( لم يكن للخبز في يوم من الأيام هذا الطعم .. محمود درويش ) .

١٣
عبدالله إبراهيم : " أمواج : سيرة عراقية " . أبكي عراقي أم أبكي فلسطيني ؟

وأنت تقرأ عن حرب الخليج الثانية في كانون الأول ١٩٩١ وما آلت إليه بغداد فيه وتقرنه بما جرى في غزة منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ تكرر مقولة إميل حبيبي " كأننا لا رحنا ولا جينا " وتستحضر قصيدة سميح القاسم " يا دجلة الخير " التي يقول فيها متسائلا :

" ويوم يزحم وجه الموت ذاكرتي
أبكي عراقي أم أبكي فلسطيني "

وإن استعدت ما جرى في لبنان وفي سوريا فقد يتسع السؤال ليشمل أيضا لبنان وسورية ويغدو :
أبكي عراقي أم أبكي فلسطيني أم ابكي سورية وأبكي لبناني ؟
حوصرت العراق سنوات طويلة ، كما حوصرت غزة أعواما طويلة . ضاقت الحياة وشحت المواد الاستهلاكية وازدادت الأمراض وتفشت الأوبئة وازداد جشع التجار وحسدهم المسؤولون فأعدم النظام تجارا ليحل زلمه محلهم فيثروا .
صار السفر لكثيرين أمنية ومغادرة البلاد حلا ، فما عادت الحياة تطاق ، وازداد القمع وشكل حكم النظام لقسم من العراقيين كابوسا .
في السيرة تقرأ تاريخ العراق وحروبه منذ صعود نجم الرئيس العراقي صدام حسين حتى أفول نجمه . أنت لا تقرأ سيرة أدبية لباحث وأستاذ جامعي منذ تكونه وحسب ، بل تقرأ عن حقبة عاشها العراق وكان الكاتب شاهدا عليها ، والكاتب كما ذكرت ولد في العام ١٩٥٧ ووعى الحياة مبكرا . درس في الجامعة ووجب عليه أن يخدم في الجيش وكان برتبة ضابط فيه ، وستقرأ عن مواقفه مما جرى وهي مواقف متغيرة . دافع عن أفكار ومواقف سياسية ثم اكتشف أشياء وأشياء ومر بتجارب جعلته يعيد النظر في كثير منها ، واسفر هذا عن مغادرته العراق ليقيم في ليبيا وقطر وأخيرا في اسطنبول في تركيا .
من مؤيد لصدام وسلطته إلى هارب منها ومعارض لها رائيا فيه حاكما مستبدا دكتاتوريا شأنه شأن الحكام في الأنظمة الشمولية ، حاكما قاد العراق إلى الخراب والدمار والاحتلال وتفشي الطائفية والمذهبية .
يكتب عبدالله إبراهيم صفحات كثيرة عن الأحداث العامة التي عاشها جيلي / جيله وكان شاهدا عليها . تقرأ وتقلب الصفحات فكثير مما يكتبه تابعناه أولا بأول ، وهذا هو ما جعله يختار عبارة " سيرة عراقية " فأنت لا تقرأ عن كاتب السيرة منعزلا عن الوضع العام لبلاده وإنما تقرأ عنه مهتما بالشأن العام على الرغم من أوقات كثيرة قضاها في القراءة والبحث والكتابة .
هل يجد كتاب غزة في هذه المذكرات كتابة تواسيهم فيما يعانون منه ، إذ ثمة من مر مثلهم بحروب عديدة ؟
أشك !
١٦ / ٣ / ٢٠٢٥

١٤
الضابط الذي فضل أن يكون راعي أغنام على مستشار في جيش تحت الاحتلال :

تحت عنوان " في ممالح الفاو برفقة تيوس شبقة " يكتب عبدالله إبراهيم في سيرته عن زيارته ، بصحبة رجال دين ، مدينة الفاو بعد تحريرها في الحرب من الإيرانيين ، ويأتي فيما يكتبه على دور الضابط ماهر عبد الرشيد من الحرس الجمهوري .
كرم صدام نخبة من قادة الحرس الجمهوري بأوسمة رفيعة وأشاد ببطولاتهم دون أن يقلد عبد الرشيد وساما مما يمنح للأعمال العسكرية البسيطة .
في اجتماع ماهر عبد الرشيد مع الوفد الزائر يدخل غسان أخوه فيعرف به ويقول :
هذا أخي غسان من الزوجة الرابعة لأبي ، وهو أول من دخل الفاو على أول دبابة من أول سرية اقتحمت المدينة ، وكل من يقول ان أحدا حرر الفاو غير الفيلق السابع ، فإنما يغالط نفسه !
يكتب عبدالله إبراهيم :
" كذب الجنرال رئيس الدولة على رؤوس الأشهاد ، وتجرأ عليه ... فبلغ ذلك بغداد " .
سرعان ما يخبو نجم عبد الرشيد إلى أن أشيع أنه تحول إلى راع للأغنام في مزرعته بتكريت في السنين اللاحقة ، لكنه استدعي لقمع المتمردين في الجنوب بعد أحداث الكويت ، ثم اعتقلته القوات الأمريكية اثر احتلال العراق ، وأطلق سراحه ، وعرض عليه منصب استشاري في الجيش الذي شكلته الحكومة المؤقتة برئاسة إياد علاوي في ظل الاحتلال ، لكنه فضل مواصلة الرعي ، وتوارى ذكره إلى أن توفي في نهاية حزيران ٢٠١٤ .

عندنا ما شاء الله حجزنا المنصب ونحن في منصب رئيس وزراء ، وعندما سعى قسم منا لتحييدنا سافرنا إلى دولة مجاورة لنوسط ملكها حتى لا نهمش .
بعين الله !
١٦ / ٣ / ٢٠٢٥

١٦ / ٣ / ٢٠٢٦

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى