أن نكون بلا هُوية

أن نكون بلا هُوية​

قال العدل العظيم:{بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}

حين كنّا صغاراً، كانت الأغاني، والمسلسلات، وبرامج الطفل، والبرامج بأشكالها، تغلب عليها الفصحى، والسبب ببساطة أن الإعلام والتعليم كانا السند الشديد للغة وآدابها، والعضيد الشرس للسانها وفنونها، فأحيت في نفوسنا نشوة البيان، ولذة البديع، وفتحت في نفوسنا آفاقاً رحبة للخيال الخصب الرزين.

واليوم استبدلت أغلب البرامج عناوينها ومحاورها بالمحكية الغارقة في محليتها، مما يدل على كسل لغوي، وهبوط إداري لمؤسسات الإعلام والتعليم، وبسبب ذلك تفشّت السُّوقية الثقافية، وانتكس الذوق العام، وفسدت حتى أخلاق الناس، واستيقظت الهمجية من سباتها، فاستبدلنا بغراميات امرئ القيس صراخ أشباه الشعراء، وقايضنا أغاني فيروز بضجيج المقاطع الاستهلاكية، فخرج لنا جيل من المسوخ، ممجوج، منفِّر، حتى بتنا على شفا أن نكون بلا هُوية، عموماً. لستُ ضدَّ أيّة ثقافة لكني لست معها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ماجد سليمان، أديب سعودي
تنوّع أدبه بين الشعر والقصة والرواية والمسرحية.
كُتب حول أعماله عدد من الأطروحات العلمية والدراسات النقدية في جامعات محلية وعربية وعالمية،
وتُرجِمَت بعض نصوصه إلى لغات منها البوسنية والألمانية والإنجليزية.
صدر له حتى الآن 5 روايات، و4 مسرحيات، و4 أعمال شعرية، و3 كتب في الـمُنتخبات،
و4 مجموعات قصصية، وكتاب في أدب الرسائل وآخر في الـمقالات، عبر مسيرة أدبية امتدّت لـ«29» عاماً حتى الآن.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى