ماجد سليمان

خطوطٌ على حائط الـمغيب أَطْيَافُ غَائِبِينْ تَقِفُ عَلَى أَهْدَابِ الـمَاضِي يَـمْسَحُونَ أَعْيُنَهُم الضَّرِيرَةْ دُونَـهُم تُـحْجَبُ الطُّرُقَاتْ وَأَعْيُنٌ مُعَلَّقَةٌ فِي أَسْقُفِ العَتَمَةِ يُغَازِلُـهَا فَرَح ضَامِرٌ فِي الصُّدُورْ يَتَحَسَّسُ جَفَافَ الـمَرَاقِدْ يَبْقُرُونَ بَطْنَ...
(إلى الـهاربين والـمهاجرين بـحراً) سُحُبٌ مُتَجَهِّمَةْ تَصْحَبُهَا عَوَاصِفُ غَاضِبَةْ تَتَهَارَشُ، وَأَمْوَاجٌ شَرِهَةْ تَرْكُلُ دُونَ هَوَادَةْ الـخَوفُ يـَجْلِبُ نَفْسَهُ بِلا كَلَلْ وَالـجُوعُ يـُحصِي ضَحَايَاهْ. قَوَارِبُ تَغْرَقُ تِبَاعِاً جُثَثٌ تُرْمَى في فَمِ القَاعْ وَأُخْرَى...
ظهيرةٌ ترتجف يَسْتَنِدُ بِكَتِفِهِ إِلَى عَمُودِ الصَّالَةْ لِيَخْلَعَ حِذَاءَهْ رَأى الظَّهِيرَةَ الـمُرتـَجِفَةَ كَطَرِيدَةٍ أَمَامَ سُعَارِ السِّبَاعْ يَتَأَمَّلُ دَبِيبَ الـجَمْرِ عَلَى الصَّفِيحِ الـمُكَعَّبْ يُبْهِرُهُ ظِلَّهُ الذي خَلَقَتهُ النَّارُ عَلَى خُشُونَةِ الـحَائِطْ مَدَّ...
الكُرّاسةُ الأولى: يَدُ الـموت تَتَحَسَّسُ الأحياء I أَفَقتُ فجراً، وجدتني قد تَوَسّدت حذائي وفانيلتي القطن، وكأنّ حشرةً أكلت أجفاني، ملامحي وكأنّني خارجٌ من قبرٍ قديم، فطنت للرفاق، وحديث أحدهم: ـــ لم أنتسب لبلاط، وعلاوةً على نكد حظّي وحقي المبخوس، عِشتُ مُنتقصاً مَحروماً، لكن حاشا أن أكون...
I فَوقَ قَنَاطِرِ الأبْوَابِ الأُولَى قَنَادِيلُ تُلَوِّحُ في العَتْمَةِ البَارِدَةِ بـِمَائِعِ ضَوْئِهَا. II صَوتُ جَلَبةٍ لُـهَاثٌ يَتَقَطَّعُ فَوقَ طَقْطَقَاتِ الـحَصَى خَشْخَشَاتٌ فَوقَ العُشْبْ لِأَقْدَامٍ دَامِيَةْ خَلْفَ الفَرَاشَاتْ تَصْعَدُ نَارُ الـمُتَسَامِرِينَ تَطْرُقُ النَّوَافِذَ...
أَلْقَى تِرسَهُ الثَّقِيلْ الذي ظَلَّ مـُمْسِكَاً بِهِ طِوَالَ النَّهَارْ هَشَّ الـهَمَّ عَن كَتِفِهْ هَشَّ الصَّبْرَ عَنْ رُوحِهْ رَأَى جُنُودَهُ يَعْرُجُونَ في أَصْفَادِ العَطَشْ بَطِيئَاً سَارَ تِـجَاهَ فَرَسِهْ أَخْرَجَ حَجَرَاً مُضِيئاً مِن جَيْبِ قَمِيصِهْ دَحْرَجَهُ عَلَى بِسَاطِهِ...
امرأة تـَخُطُّ سُطُوراً على وَرَقَةٍ مُهَرَّاة، كُلَّمَا خَطَّت سُطوراً قَرَأَتْـَها: السُّطورُ الأولى: حَفِلت الأرض بأطياف حـمراء، ذات جلاليب بيضاء، وعمائم بيضاء أيضاً، تضرب على دفوف من الفضة، وتُشير إلى السماء بزهو، ومن خلفها أخرى، تُـمسك بطنابير ذهبيّة، سُوِّيت على شكل آسر، شُدّت بأوتارٍ...
ـــ 1 ـــ لَيْلٌ كَشُهُبٍ تَسْرَحُ في فَضَاءِ الزَّمَنْ. ـــ 2 ـــ لَيْلٌ يـَحصُدُ البَرد لَهُ لَونُ أَكُفٍّ النَّجدِيِّينْ. ـــ 3 ـــ لَيْلٌ يَسْقِي بَسَاتِينَ السُّهَادِ مِن مَاءِ السَّحَرْ. ـــ 4 ـــ لَيْلٌ يُكَوِّنُ جِرَاحَاً وَيَرْبِطُ أَعْنَاقَ أُخْرَى. ـــ 5 ـــ لَيْلٌ يُصْغِي إِلَى...
سَهَرٌ حجازيّ عُودٌ عِرَاقيّ دُفٌّ شَامِيّ شِعْرٌ نَـجدِيّ خُلاسِيَّتَانِ تَشُدَّانِ خَصْرَ اللَّيْلْ تَنْثُرَانِ خَطَوَاتِ الذَّهَبِ عَلَى مُيُولِ كَتِفَيْهْ تَذْرَعَانِ حَقْلَ السَّهَرِ العَرِيضْ فَتَيَانِ أَمْرَدَانْ كَغُصْنَينِ فَاتِنَينْ يَنْقُرَانِ عَلَى مَشَاعِرِ الأوتَارْ كَطَيْرَينِ...
كُلُّ الـمُحِبِّيـنَ في حَنَّائِكِ ارتَـحَـلُوا وَسَافَرُوا في خُطُوطِ الكُحلِ وَانـحَـدَرُوا تَبَايَعُوا في صِبَاكِ العُمْرَ أُغْنِيَةً تَركتُهَا في شِعَابِ الوَجدِ تَنتَظِرُ تَسَوَّري القَلْبَ قَد ضَاعَتْ مَلامـِحُـهُم فَنُوقُ عِشْقِي إِلَى وَادِيكِ تَنْحَدِرُ. 2013م...
(طريق ضيّقة، رُصفت بالأجحار الصغيرة، ناقصة أعمدة الإنارة، يسير عمير وثلاثة من الجند يهذرون بكل طعام أو شراب، يمسك بماسورة بندقيته تاركاً عقبها يخطّ الأرض خلفه، أمعاؤه تُقَرقِر جوعاً، ولهاته تكاد تيبس من فرط الظمأ، يمشون صامتين، أعينهم في الأرض وأكتافهم كالمدقوقة، أوقفهم صوت عجوز من الطابق الثاني...
أ ــ خَبَرُ سُلافَة: تَرْتُقُ مَلابِسَهَا الـمُهَلْهَلَةْ بـِحَنِينِ البَارِحَةِ عَنْ زَائِرِ الـجُوعِ وَالظَّمَأ لِتَبِيْتَ في خَرَائِبِ العُزْلَةْ. ب ــ خَبَرُ كَهرَمَان: تُـحَرِّكُ رِجْلَهَا سَرِيعَاً تُطْلِقُ سَاقَ ذِهْنِهَا خَلْفَ ذِكْرَيَاتٍ تَذْرُوهَا رِيَاحُ الأَسَفْ. ج ــ خَبَرُ...
كَرْبٌ وَبَلاءْ، وَأَوْدِيَةُ الـموتِ تَـمْلَؤهَا جُثَثُ الأبرياءْ كَرْبٌ وَبَلاءْ * قَدْ خِيْطَ فَمُ الحَقْ، وَقُصَّتْ يَدُ الرِّفْقْ، وَاسْتَأسَدَ الفَأرُ يَا غَزَّةْ / يا قُدْسُ أَنَامِلُ الشِّعْرِ أَدْمَاهَا القَلَمْ، وَطِفْلَة ُالصُّبحِ، يُلاحِقُهَا العَدَمْ * أَرَقْنَا دَمَ اليَهُودِ عَلَى...
1 ـ نَافِذتَانِ للسَّمرَاء: النِّاعِمَةُ السَّمْرَاءْ الطَّوِيلَةُ العَجْزَاءْ العِطْرِيَّةُ الـهَيْفَاءْ الـمَلِيحَةُ ذَاتُ الكُحْلِ وَالـحَنَّاءْ عَلَى وَقْعِ قَطَرَاتِ العَتْمَةِ رَأَيْتُهَا تَتَلَألَأُ في ثِيَابِ الخَجَلْ. 2 ـ بِلا ـ بِلا: مَا بَرِحَ اللَّيْلُ بِلا خِلَّانْ وَالأبْوَابَ...
جَفْنَانِ يَرتَـجِفَانْ خِلالَ ضَوءِ الخِيَامْ يَخْطُو كَسَبْعٍ شَرِهْ يَقْفِزُ عَلَى جَمَلٍ جَلِيْلْ يَلْتَفِتُ إِلَى الوَرَاءْ وَبَرْيقٌ فِضِّيٌّ في عَيْنَيهْ الخَنَاجِرُ الـمُذَهَّبَةُ في أَحزِمَةِ الرِّجَالْ لـَمَعَتْ في العَتْمَةِ كَألْسِنَةِ الشُّهُبْ كَوَّرُوا كُفُوفَهُم الغِلاظْ...

هذا الملف

نصوص
55
آخر تحديث
أعلى