من الأديب وغير الأديب؟
تُصادفني كثيراً مُسمّيات: أدب السّيرة، أدب الذّات، أدب الرحلات، وما أعرفه أن السّيَر والـمذكرات والرّحلات، لا تُكتب إلا مرّة في العمر، عدا الرحلات، وكلها من حقول التاريـخ (التاريخ الشخصي ــ الاجتماعي)، وليس لـها أن تكون من حقول الأدب، لأنـها لا تـحمل أيّ سـمة من سـماته،...
الأدب الساخر
الأدب الساخر يـُحاكي الأفعال والمواقف والمشاهد والتصرفات والتناقضات، دون تصريحٍ بالأسماء والأعراق والطوائف والانتماءات، وقد يُناورها مناورة، وهذا وارد، وكاتب هذا الأدب يُغبط على روحه المرحة، وخياله الفكاهي، وظلّه الخفيف، رغم أنه بحاجة إلى مجتمع مُتسامح متفاعل، كي يُؤدّي هذا الأدب...
أن نكون بلا هُوية
قال العدل العظيم:{بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}
حين كنّا صغاراً، كانت الأغاني، والمسلسلات، وبرامج الطفل، والبرامج بأشكالها، تغلب عليها الفصحى، والسبب ببساطة أن الإعلام والتعليم كانا السند الشديد للغة وآدابها، والعضيد الشرس للسانها وفنونها، فأحيت في نفوسنا نشوة البيان، ولذة...
هناك كتب لا يتوقف عطاؤها بالأعوام الفاصلة بيننا وبين ولادتها، أو بموت أصحابها، فهي تكشف لنا جديداً لم نره في قراءة أولى أو ثانية، سخاء مادتها، وجودة أفكار أصحابها، وتـجويدهم في تنظيمها وتبويبها، والسهر والتعب الذي بُذل في كتابتها جليٌّ في سطورها التي تضيء على أمد لا ينقطع.
كل عام أضع جدولاً...
المنام: 21
رأيتُ في منامي:
أنّي أوقفت عربتي غير بعيد من مسجد اليمامة الأثري*، قريباً من بيت صديقي (ع) الذي توفي والده البارحة، وترجلت قاصداً تقديـم واجب العزاء.
دخلت مـجلس العزاء فانتبهت لثوب والده الأصفر الـمتسخ وقد عُلّق على مشجب خشبي جانب التلفاز الـمُطفأ، والـمُعزّون يتراشقون بلوم غير...
صدر حديثاً كتاب «رسالة الرَّجَّاس اليمامي» للأديب السعودي ماجد سليمان، ويقع في (80) صفحة،
ويتضمن رسالة طويلة مُتخيَّلة، دَبَّـجَها شخص مُتخيل هو الرَّجَّاسُ اليمامي، إلى هَوْذَة بن علي الـحَنَفيّ،
ملك اليَمَامَة في نَـجْد، الـمُلَقب بـذِي الـتـَّاج، سارداً في رسالته تفاصيل رحيله،
ومصائر وأحداث...
(المنام الأول)
رأيتُ في منامي:
أّنّ وباء كورونا عاد مُـجدّداً فاختطفت يده الـمخاتلة قريبي الـمُقرّب (ف) وأضجعته لأيام على السرير الأبيض، إلا أنّ الوباء لـم يـُمهله أياماً إضافية في الـحياة حتى انطلقت الرسائل الكثيفة من هاتف النّاعي لتُفجعنا بـخبر موته الثقيل على نفوسنا التعبة من كمد الـحياة...
دعوةٌ كريمةٌ للتشجيع على تذوق القراءة فنّاً بحدّ ذاته، واهتمام بالكتاب صديقاً وأنيساً في زمنٍ انحسر الأنس فيه، وَقَلّ الصديق منه، إذ أنها تقديرٌ للقرّاء الـمُدركين، وللمؤلفين كأنهارٍ لا يُدركها الجفاف، ولا يُلوّثها الكسل.
إنها دعوةٌ للاهتمام بالكتاب مُنجزاً وبالأدب قيمةً، اليوم العالمي للكتاب...
قَصّ القرآن الكريـم القصص، وحثّ على النَّظر في قصص الأولين، والوقوف متفكرين فيما جرى للأمم قبلنا وأخذ الـمعاني منها، وقد وُلع العرب الأقدمون برواية وتدوين أخبار الـماضين، وما لـهم من أفعال وأحوال وحوادث جرت في بلادهم وقبائلهم، خاصة ما تناقله الرُّواة من نوادر وطرائف وغرائب أخبارهم، فكل الـمعارف...
في طفولتي وبداية مراهقتي، كان العالم الأول لنا هو عالـم الرسم والألوان، العالـم القريب من روح الطفل وجنون الـمراهق، والـمساحة الـهائلة التي نُطلق فيها مـخيلتنا لتعدو حيث شاءت، والأرض اليباب التي عزمنا أن نسكنها بـما أوتينا من فن الرسم، وأن نـحرثها بـخطوطنا الـخاصة، وإن كانت مـحدودة الأدوات،...
ما أسهل النقد، والتنظير، والهرطقة، وما أصعب إنتاج الأدب والمعرفة، وبناء شواهق الإبداع كافّة، وما أسهل التمسّح بالثقافة، وما أصعب الحَسْم في شؤونها، إذا أردت أن تكون ناقدا في فن، عليك أن تكون ممارساً له، محترفاً في صناعته حتى لا تكون ناقداً مجانيّاً وما أكثر المتكلمين في غير فنهم.
لقد رَأَسَ...
اعتادت الأمم العظيمة أن تُفاخر بمبدعيها، وتُبرز وَرَثة بيانها ونهضتها المعرفية والعلمية، وأن تزهو بأعلامها من حملة مشاعل البيان والكلمة والعطاء الأدبي والفكري والتاريخي، فأوجدت لهم خدمات خاصة تُشير إلى عالمهم الثقافي الخاص، كما أسست لهم أندية ومؤسسات تحمل أسماءهم، وترفع رفرفة أعلام معانيهم التي...
هناك كُتب أعتبرها رفيقة درب، تُقرأ باستمرار لثراء مادتها، وإخلاص ضبط كاتبها، وحسن تناولها لموضوعاتها، ومرونة أفكارها، فدائماً تبقى العبرة في جودة المقروء.
*
الكتب، خمر العزلة، وجليس السّهر، وليتني أعرف كيف يعيش من لا يقرأ، ومن لا تربطه بالكتب علاقة مهما كانت صغيرة، الكتب، الصوت العالي الذي يضج...