ماجد سليمان

حَكَى النَّجْدِيّ: تَاجِرُ حِنْطَةٍ هِيَ مِهْنَتِي في طَرِيْقِ القُفُولْ غَرَسَ الفِتْيَانُ عِظَتي عَلَى رَابِيَةْ سُوقُ حَجْرٍ(1) نَاعِسَةْ أَبْوابُ حَوَانِيْتِهَا تَتَثَاءَبْ قَدَ لا أَرْى بَاعَةً يَهْذُرُونَ بِالأرْبَاحْ وَلَا هَسِيْسَ عَرَبَاتٍ تَـجُـرُّهَا حُـمُرُ الإبِلْ لَيْسَتْ دَمْعَةَ...
ظهيرةُ يومٍ مُشْمِس (سَــرْدِيَّــة) شاهدت مـحطة فضائية إخبارية، أَطَلَّت منها الـمذيعة ترتدي بزّة صفراء مُنطفئة، شعرها أسود لامع، فأبطأت غارقاً في تَـمَلّيها، مُتلمّساً حسنها، ثـمّ تَسَلَّقت عيناي على جيدها الـمرمريّ الـمرتشف للضوء، أشرب فنجاني وَأُكملُ مُتأمِّلاً خدَّيها الـمُتورِّدين...
I قبل الليل صادفتني أجساد هائمة، بعضها لا يقف عن الـحركة، والآخر يدهشني سكونه، في الناحية الأخرى فتاتان تنظران إليَّ وتتبادلان النظرات الـباسـمة. II أوَّلُ الليل سَقَطتُ نائماً دون غطاء، فرأيت في الـمنام: ثعباناً أصفرَ يزحف إلى فراشي، رافعاً رأسه كاشفاً عن نابين لامِعَين، يقترب مني مُتهيئاً...
1- وَرَقَةٌ مِن ذِكْرَيَاتِ سِكِّير حِينَ أُنْـهِي زُجَاجَتِي سَآوي إِلَى النَّوْمِ لِأَحلُمَ بِـحَانَةٍ أَمْلُكُهَا. حِينَ أُنْـهِي زُجَاجَتِي سَأَرْسُمُ عَلَى جُدْرَانِ عُمُري وُجُوهَاً مُتَعَدِّدَةُ لِلضَّيَاعْ. حِينَ أُنْـهِي زُجَاجَتِي سَأَكُونُ مِثَالَاً فَرِيدَاً فِـي عَمَلِي اللَّيْلِي...
نَكَتَتْ الرَّمْلَ بِسَبَّابَتِهَا اليُمْنَى ضَمَّتْ فَخِذَيْهَا إِلى صَدْرِهَا كَانَت الأطْوَلُ بَيْنَ رَفِيقَاتـِهَا الـجَالِسَاتْ تَبَادَلْنَ النَّظَرَاتِ الـمُنْكَسِرَةْ حَاسِرَاتٍ شَارِدَاتْ عَاجَلَتْ حُرْقَةٌ حَنَاجِرَهُنّ وَبـِحَرَكَةٍ يَائِسَةْ مَسَحْنَ أَحلَامَهُنّ بِأَطْرَافِ...
خطوطٌ على حائط الـمغيب أَطْيَافُ غَائِبِينْ تَقِفُ عَلَى أَهْدَابِ الـمَاضِي يَـمْسَحُونَ أَعْيُنَهُم الضَّرِيرَةْ دُونَـهُم تُـحْجَبُ الطُّرُقَاتْ وَأَعْيُنٌ مُعَلَّقَةٌ فِي أَسْقُفِ العَتَمَةِ يُغَازِلُـهَا فَرَح ضَامِرٌ فِي الصُّدُورْ يَتَحَسَّسُ جَفَافَ الـمَرَاقِدْ يَبْقُرُونَ بَطْنَ...
(إلى الـهاربين والـمهاجرين بـحراً) سُحُبٌ مُتَجَهِّمَةْ تَصْحَبُهَا عَوَاصِفُ غَاضِبَةْ تَتَهَارَشُ، وَأَمْوَاجٌ شَرِهَةْ تَرْكُلُ دُونَ هَوَادَةْ الـخَوفُ يـَجْلِبُ نَفْسَهُ بِلا كَلَلْ وَالـجُوعُ يـُحصِي ضَحَايَاهْ. قَوَارِبُ تَغْرَقُ تِبَاعِاً جُثَثٌ تُرْمَى في فَمِ القَاعْ وَأُخْرَى...
ظهيرةٌ ترتجف يَسْتَنِدُ بِكَتِفِهِ إِلَى عَمُودِ الصَّالَةْ لِيَخْلَعَ حِذَاءَهْ رَأى الظَّهِيرَةَ الـمُرتـَجِفَةَ كَطَرِيدَةٍ أَمَامَ سُعَارِ السِّبَاعْ يَتَأَمَّلُ دَبِيبَ الـجَمْرِ عَلَى الصَّفِيحِ الـمُكَعَّبْ يُبْهِرُهُ ظِلَّهُ الذي خَلَقَتهُ النَّارُ عَلَى خُشُونَةِ الـحَائِطْ مَدَّ...
الكُرّاسةُ الأولى: يَدُ الـموت تَتَحَسَّسُ الأحياء I أَفَقتُ فجراً، وجدتني قد تَوَسّدت حذائي وفانيلتي القطن، وكأنّ حشرةً أكلت أجفاني، ملامحي وكأنّني خارجٌ من قبرٍ قديم، فطنت للرفاق، وحديث أحدهم: ـــ لم أنتسب لبلاط، وعلاوةً على نكد حظّي وحقي المبخوس، عِشتُ مُنتقصاً مَحروماً، لكن حاشا أن أكون...
I فَوقَ قَنَاطِرِ الأبْوَابِ الأُولَى قَنَادِيلُ تُلَوِّحُ في العَتْمَةِ البَارِدَةِ بـِمَائِعِ ضَوْئِهَا. II صَوتُ جَلَبةٍ لُـهَاثٌ يَتَقَطَّعُ فَوقَ طَقْطَقَاتِ الـحَصَى خَشْخَشَاتٌ فَوقَ العُشْبْ لِأَقْدَامٍ دَامِيَةْ خَلْفَ الفَرَاشَاتْ تَصْعَدُ نَارُ الـمُتَسَامِرِينَ تَطْرُقُ النَّوَافِذَ...
أَلْقَى تِرسَهُ الثَّقِيلْ الذي ظَلَّ مـُمْسِكَاً بِهِ طِوَالَ النَّهَارْ هَشَّ الـهَمَّ عَن كَتِفِهْ هَشَّ الصَّبْرَ عَنْ رُوحِهْ رَأَى جُنُودَهُ يَعْرُجُونَ في أَصْفَادِ العَطَشْ بَطِيئَاً سَارَ تِـجَاهَ فَرَسِهْ أَخْرَجَ حَجَرَاً مُضِيئاً مِن جَيْبِ قَمِيصِهْ دَحْرَجَهُ عَلَى بِسَاطِهِ...
امرأة تـَخُطُّ سُطُوراً على وَرَقَةٍ مُهَرَّاة، كُلَّمَا خَطَّت سُطوراً قَرَأَتْـَها: السُّطورُ الأولى: حَفِلت الأرض بأطياف حـمراء، ذات جلاليب بيضاء، وعمائم بيضاء أيضاً، تضرب على دفوف من الفضة، وتُشير إلى السماء بزهو، ومن خلفها أخرى، تُـمسك بطنابير ذهبيّة، سُوِّيت على شكل آسر، شُدّت بأوتارٍ...
ـــ 1 ـــ لَيْلٌ كَشُهُبٍ تَسْرَحُ في فَضَاءِ الزَّمَنْ. ـــ 2 ـــ لَيْلٌ يـَحصُدُ البَرد لَهُ لَونُ أَكُفٍّ النَّجدِيِّينْ. ـــ 3 ـــ لَيْلٌ يَسْقِي بَسَاتِينَ السُّهَادِ مِن مَاءِ السَّحَرْ. ـــ 4 ـــ لَيْلٌ يُكَوِّنُ جِرَاحَاً وَيَرْبِطُ أَعْنَاقَ أُخْرَى. ـــ 5 ـــ لَيْلٌ يُصْغِي إِلَى...
سَهَرٌ حجازيّ عُودٌ عِرَاقيّ دُفٌّ شَامِيّ شِعْرٌ نَـجدِيّ خُلاسِيَّتَانِ تَشُدَّانِ خَصْرَ اللَّيْلْ تَنْثُرَانِ خَطَوَاتِ الذَّهَبِ عَلَى مُيُولِ كَتِفَيْهْ تَذْرَعَانِ حَقْلَ السَّهَرِ العَرِيضْ فَتَيَانِ أَمْرَدَانْ كَغُصْنَينِ فَاتِنَينْ يَنْقُرَانِ عَلَى مَشَاعِرِ الأوتَارْ كَطَيْرَينِ...
كُلُّ الـمُحِبِّيـنَ في حَنَّائِكِ ارتَـحَـلُوا وَسَافَرُوا في خُطُوطِ الكُحلِ وَانـحَـدَرُوا تَبَايَعُوا في صِبَاكِ العُمْرَ أُغْنِيَةً تَركتُهَا في شِعَابِ الوَجدِ تَنتَظِرُ تَسَوَّري القَلْبَ قَد ضَاعَتْ مَلامـِحُـهُم فَنُوقُ عِشْقِي إِلَى وَادِيكِ تَنْحَدِرُ. 2013م...

هذا الملف

نصوص
60
آخر تحديث
أعلى