المقصود من هذا العنوان، هو أن بعضَ آيات القرآن الكريم، عندما نحلِّلها تحليلاً عقلانياً، نجد أن مضمونَها مُوجَّهٌ للإنسان، ككائنٍ حيٍّ بشري عاقل، بغض النطر عن معتقداتِه الدينية. بمعنى أن هذه الآيات تخص الإنسانيةَ التي دشَّنت ظهورَ عهدٍ جديدٍ تمَّ فيه انتقالٌ من عالم تسود فيه الغريزة إلى عالم يسود فيه العقل. والعقل هو الوعي. لكن الوعي بماذا؟
قبل الجواب على هذا السؤال، أريد أن أوضِّحَ أن الحيوان، بالمعنى الغريزي، عندما يجوع أو يعطش، فإن غريزتَه، الفِطرِية innée، تفرض عليه أن يبحث، في حينه، عن ما يسدُّ به جوعَه أو عطشَه. بمعنى أن كلَّ سلوكٍ، وراءَه غريزة، مُبَرمج في جينات les gènes الحيوان. وكل نوعٍ من الحيوانات له طرقُه الخاصة للبحث عن ما يُطفئُ به جوعَه أو عطشَه. إما أن يجدَ ما يسد به جوعَه أو عطشَه. وإما أن يستسلمَ لمصيرِه ويموت إن عاجلا أو آجِلاً.
وهذا يعني أن الحيوان لا إرادةَ له للتَّحكُّم في غريزتِه. والغريزةُ الحيوانية ليست مُقتَصِرةً على الجوع والعطش. بل إنها تشمل كل السلوكيات les comportements التي تطبع حياةَ الحيوان اليومية. يمكن أن تشملَ، مثلاً، هجرةَ الطيور أو غريزةَ الصيد la chasse عند العديد من الحيوانات، وخصوصاً، المُفتَرِسة منها. والهدف الأساسي من الغريزة الحيوانية هو ضمان البقاء garantir la survie.
ولهذا، فالغريزةُ، كمجموعةٍ من السلوكيات، بغض النَّظر عن كيفية تجسيدِها على أرض الواقع، هدفُها الأساسي، هو أن يتكيَّفَ الحيوان مع خاصيات الوسط الذي يعيش فيه وأن يقاوِمَ كل ما من شأنه أن يُعرقلَ بقاءَه على قيدِ الحياة. فالغريزةُ مفروضةٌ على الحيوان، وكما سبق الذكرُ، فإنه لا إرادةَ له للتحكُّم فيها.
بعد هذه التوضيحات حول ما يُسمَّى الغريزة الحيوانية l'instinct animal، فما هو المقصود بالوعي؟
وكما شرحتُ ما المقصود بالغريزة، سأشرح كذلك ما المقصود بالوعيِ. الوعي هو فَهمُ وإدراك وجود الأشياء، المادية على الخصوص، المُحيطة بالإنسان في وسط عيشِه، وما يجري، في هذا الوسط، من أحداث (من علاقات). الأشياء تُدرَك وتُفهَم، بينما الأحداث مصدرُها العقل، أي أن الإنسانَ هو الذي يكون وراءها. في هذه الحالة، الوعي هو الذي جعل ويجعل الإنسانَ العاقلَ مرتبطاً بالوسط الذي يعيش فيه. وهذا الارتباط تكون وراءه الحواس الخمس، بالإضافة إلى العقلُ (الدماغ)، وبالأخص، اللّّمسُ والبصر والسمع. ولهذا، فالوعي، كانفتاحٍ على العالم الخارجي وإدراك كل مُكوِّناتِه، يشمل الإحساسَ sensation (المشاعر) والأفكار (التفكير) وكل أنواع السلوك، الإرادية وغير الإرادية، وردود الأفعال، بالإضافة إلى إدراك الذات البشرية. الكل مُتوَّجٌ بإدراك أن مُكوِّنات وسط العيش لها خالِقٌ هو الله.
بعد هذه التوضيحات حول "الغريزة" و"الوعي"، سأجيبُ على السؤال الذي طرحتُه أعلاه، وهو : "لكن الوعي بماذا؟
أولا، الوعي بأن الكائنَ الحيَّ له تفاعُلٌ متبادلٌ مع وسط عيشِه. بمعنى أن هذا الكائن الحي، الذي هو الإنسان، يُؤثِّر، بواسطة عقلِه، على وسط عيشه، ويتأثَّر بمُكوِّناتِ هذا الوسط. وعندما أتحدَّث عن الوسط، فالأمرُ يتعلَّق بالوسط بأبعادِه الاجتماعية، المادية والطبيعية (البيئية). والتفاعل المتبادل، المعزَّز بالتجربة، هو الذي يدفع الإنسانَ العاقلَ للتَّكيُّف مع خاصيات هذا الوسط أو لتغييرِه لغرضٍ ما أو لإبداءِ سلوك معيَّن فيه منفعة.
وحتى الإنسان له غريزة تمكِّنُه من ضمان بقائه. لكنه باستطاعتِه أن يُسيطر على هذه الغريزة بعقله، من خلال ردود الفعل اللاإرادية، وكذلك، من خلال ما راكمه من تجربة داخلَ وسط عيشِه وبفضل، كذلك، ما تعلَّم داخلَ هذا الوسط وما علمته التَّجرِبة. وهذا يعني أن الثقافةَ المكتسبةَ la culture acquise، من خلال التجربة والتًّعلُّم l'apprentissage والعقل (الضمير la conscience) يلعبون دوراً أساسياً في التَّحكُّم في الغريزة. وهذا هو الفرق الكبير بين، من جهةٍ، الغريزة الحيوانية المفروضة على الكائنات الحية الحيوانية والغريزة البشرية التي من الممكن التَّحكُّم فيها بواسطة العقل.
وهذا هو التَّكريم (التفضيل والتَّشريفُ والتقدير) الوارد في القرآن الكريم. وهذا هو ما جعل الإنسانَ كائناً حياً بشرياً له القدرة un être social et sociable على العيش داخل مجتمعات منظمة، علما أنه هو مَن أشرف ومَن يُشرف على تنظيمِها. والعيش في مجتمعاتٍ منظمة مستحيل بدون عقلٍ يتحكَّم في الغريزة، وبدون تجربة، وبدون تعلُّم. والإنسان العاقل هو الذي، باستطاعته، كما سبق الذكرُ، التَّحكُّم في غريزته. والتَّحكُّم في الغريزة والعقل القادر على تحليل الأوضاع واتِّخاذ القرارات في شأنِها، هما المسئولان الرئيسيان عن إعمارِ الأرضِ إعماراً يُرضي اللهَ ويرضي البلادَ والعباد، أي يسمح بالعيش الكريم داخلَ المُجتمعات، وبدون إسرافٍ أو تجاوزات. وإعمار الأرض الذي يُرضي اللهَ والبلادَ والعبادَ، غير مُمكنٍ بدون قِيَمٍ إنسانيةٍ ساميةٍ. فما هي هذه القيم وهل القرآن الكريم أشار لها؟
نعم، القرآن الكريم أشار للكثير من القيم الإنسانية ذات بعد أخلاقي والتي يتطلَّبها العيشُ داخلَ المجتمعات. من بين هذه القيم، أذكر، على سبيل المثال ما يلي :
1.تكريم (تفضيل، تشريف وتقدير) بني آدم. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 70 من سورة الإسراء : "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ".
2.المساواة بين الناس. قال ويقول، عزَّ وجلَّ، في هذا الصدد، في الآية رقم 13 من سورة الحجرات : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ".
3.العدل. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 8 من سورة المائدة : "وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى".
4.القسط. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 8 من سورة المُمتحنة : "لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ".
5. الرحمة. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 107 من سورة الانبياء : "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ"
6.العفو. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 134 من سورة آل عمران : "وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ"
7.الرفق. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 159 من سورة آل عمران : "فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِك"
8.التعاون. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 2 من سورة المائدة : "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ"
9.حرية العقيدة. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآيةرقم 256 من سورة البقرة : "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ".
10.السلام. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 61 من سورة الأنفال : "وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا".
11.الدفاع عن النفس. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 190 من سورة البقرة :
"وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ".
12.التسامح. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 22 من سورة النور : "وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ".
13.الرأفة. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 143 من سورة البقرة : "إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ".
14.الصبر. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 10 من سورة الزمر : "إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
15. الوفاء. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 34 من سورة الإسراء : "وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا". واللائحة طويلة.
القرآن الكريم مليءٌ بالآيات التي تُشير للقِيَمِ الإنسانية وكثير من هذه القيم واردة في التصريح العالمي لحقوق الإنسان وفي ميثاق الأمم المتِّحدة وفي دساتير الدول. بل تنبني عليها منظمات دولية كاليونسكو وكل المنظمات، الدولية والإقليمية، التي تضع العنصرَ البشري l'être humain وألأخلاقيات l'éthique وكرامة العيش في مقدمة أنشطتها وفي استراتيجيات عملها.
قبل الجواب على هذا السؤال، أريد أن أوضِّحَ أن الحيوان، بالمعنى الغريزي، عندما يجوع أو يعطش، فإن غريزتَه، الفِطرِية innée، تفرض عليه أن يبحث، في حينه، عن ما يسدُّ به جوعَه أو عطشَه. بمعنى أن كلَّ سلوكٍ، وراءَه غريزة، مُبَرمج في جينات les gènes الحيوان. وكل نوعٍ من الحيوانات له طرقُه الخاصة للبحث عن ما يُطفئُ به جوعَه أو عطشَه. إما أن يجدَ ما يسد به جوعَه أو عطشَه. وإما أن يستسلمَ لمصيرِه ويموت إن عاجلا أو آجِلاً.
وهذا يعني أن الحيوان لا إرادةَ له للتَّحكُّم في غريزتِه. والغريزةُ الحيوانية ليست مُقتَصِرةً على الجوع والعطش. بل إنها تشمل كل السلوكيات les comportements التي تطبع حياةَ الحيوان اليومية. يمكن أن تشملَ، مثلاً، هجرةَ الطيور أو غريزةَ الصيد la chasse عند العديد من الحيوانات، وخصوصاً، المُفتَرِسة منها. والهدف الأساسي من الغريزة الحيوانية هو ضمان البقاء garantir la survie.
ولهذا، فالغريزةُ، كمجموعةٍ من السلوكيات، بغض النَّظر عن كيفية تجسيدِها على أرض الواقع، هدفُها الأساسي، هو أن يتكيَّفَ الحيوان مع خاصيات الوسط الذي يعيش فيه وأن يقاوِمَ كل ما من شأنه أن يُعرقلَ بقاءَه على قيدِ الحياة. فالغريزةُ مفروضةٌ على الحيوان، وكما سبق الذكرُ، فإنه لا إرادةَ له للتحكُّم فيها.
بعد هذه التوضيحات حول ما يُسمَّى الغريزة الحيوانية l'instinct animal، فما هو المقصود بالوعي؟
وكما شرحتُ ما المقصود بالغريزة، سأشرح كذلك ما المقصود بالوعيِ. الوعي هو فَهمُ وإدراك وجود الأشياء، المادية على الخصوص، المُحيطة بالإنسان في وسط عيشِه، وما يجري، في هذا الوسط، من أحداث (من علاقات). الأشياء تُدرَك وتُفهَم، بينما الأحداث مصدرُها العقل، أي أن الإنسانَ هو الذي يكون وراءها. في هذه الحالة، الوعي هو الذي جعل ويجعل الإنسانَ العاقلَ مرتبطاً بالوسط الذي يعيش فيه. وهذا الارتباط تكون وراءه الحواس الخمس، بالإضافة إلى العقلُ (الدماغ)، وبالأخص، اللّّمسُ والبصر والسمع. ولهذا، فالوعي، كانفتاحٍ على العالم الخارجي وإدراك كل مُكوِّناتِه، يشمل الإحساسَ sensation (المشاعر) والأفكار (التفكير) وكل أنواع السلوك، الإرادية وغير الإرادية، وردود الأفعال، بالإضافة إلى إدراك الذات البشرية. الكل مُتوَّجٌ بإدراك أن مُكوِّنات وسط العيش لها خالِقٌ هو الله.
بعد هذه التوضيحات حول "الغريزة" و"الوعي"، سأجيبُ على السؤال الذي طرحتُه أعلاه، وهو : "لكن الوعي بماذا؟
أولا، الوعي بأن الكائنَ الحيَّ له تفاعُلٌ متبادلٌ مع وسط عيشِه. بمعنى أن هذا الكائن الحي، الذي هو الإنسان، يُؤثِّر، بواسطة عقلِه، على وسط عيشه، ويتأثَّر بمُكوِّناتِ هذا الوسط. وعندما أتحدَّث عن الوسط، فالأمرُ يتعلَّق بالوسط بأبعادِه الاجتماعية، المادية والطبيعية (البيئية). والتفاعل المتبادل، المعزَّز بالتجربة، هو الذي يدفع الإنسانَ العاقلَ للتَّكيُّف مع خاصيات هذا الوسط أو لتغييرِه لغرضٍ ما أو لإبداءِ سلوك معيَّن فيه منفعة.
وحتى الإنسان له غريزة تمكِّنُه من ضمان بقائه. لكنه باستطاعتِه أن يُسيطر على هذه الغريزة بعقله، من خلال ردود الفعل اللاإرادية، وكذلك، من خلال ما راكمه من تجربة داخلَ وسط عيشِه وبفضل، كذلك، ما تعلَّم داخلَ هذا الوسط وما علمته التَّجرِبة. وهذا يعني أن الثقافةَ المكتسبةَ la culture acquise، من خلال التجربة والتًّعلُّم l'apprentissage والعقل (الضمير la conscience) يلعبون دوراً أساسياً في التَّحكُّم في الغريزة. وهذا هو الفرق الكبير بين، من جهةٍ، الغريزة الحيوانية المفروضة على الكائنات الحية الحيوانية والغريزة البشرية التي من الممكن التَّحكُّم فيها بواسطة العقل.
وهذا هو التَّكريم (التفضيل والتَّشريفُ والتقدير) الوارد في القرآن الكريم. وهذا هو ما جعل الإنسانَ كائناً حياً بشرياً له القدرة un être social et sociable على العيش داخل مجتمعات منظمة، علما أنه هو مَن أشرف ومَن يُشرف على تنظيمِها. والعيش في مجتمعاتٍ منظمة مستحيل بدون عقلٍ يتحكَّم في الغريزة، وبدون تجربة، وبدون تعلُّم. والإنسان العاقل هو الذي، باستطاعته، كما سبق الذكرُ، التَّحكُّم في غريزته. والتَّحكُّم في الغريزة والعقل القادر على تحليل الأوضاع واتِّخاذ القرارات في شأنِها، هما المسئولان الرئيسيان عن إعمارِ الأرضِ إعماراً يُرضي اللهَ ويرضي البلادَ والعباد، أي يسمح بالعيش الكريم داخلَ المُجتمعات، وبدون إسرافٍ أو تجاوزات. وإعمار الأرض الذي يُرضي اللهَ والبلادَ والعبادَ، غير مُمكنٍ بدون قِيَمٍ إنسانيةٍ ساميةٍ. فما هي هذه القيم وهل القرآن الكريم أشار لها؟
نعم، القرآن الكريم أشار للكثير من القيم الإنسانية ذات بعد أخلاقي والتي يتطلَّبها العيشُ داخلَ المجتمعات. من بين هذه القيم، أذكر، على سبيل المثال ما يلي :
1.تكريم (تفضيل، تشريف وتقدير) بني آدم. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 70 من سورة الإسراء : "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ".
2.المساواة بين الناس. قال ويقول، عزَّ وجلَّ، في هذا الصدد، في الآية رقم 13 من سورة الحجرات : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ".
3.العدل. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 8 من سورة المائدة : "وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى".
4.القسط. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 8 من سورة المُمتحنة : "لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ".
5. الرحمة. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 107 من سورة الانبياء : "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ"
6.العفو. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 134 من سورة آل عمران : "وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ"
7.الرفق. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 159 من سورة آل عمران : "فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِك"
8.التعاون. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 2 من سورة المائدة : "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ"
9.حرية العقيدة. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآيةرقم 256 من سورة البقرة : "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ".
10.السلام. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 61 من سورة الأنفال : "وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا".
11.الدفاع عن النفس. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 190 من سورة البقرة :
"وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ".
12.التسامح. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 22 من سورة النور : "وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ".
13.الرأفة. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 143 من سورة البقرة : "إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ".
14.الصبر. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 10 من سورة الزمر : "إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
15. الوفاء. قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 34 من سورة الإسراء : "وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا". واللائحة طويلة.
القرآن الكريم مليءٌ بالآيات التي تُشير للقِيَمِ الإنسانية وكثير من هذه القيم واردة في التصريح العالمي لحقوق الإنسان وفي ميثاق الأمم المتِّحدة وفي دساتير الدول. بل تنبني عليها منظمات دولية كاليونسكو وكل المنظمات، الدولية والإقليمية، التي تضع العنصرَ البشري l'être humain وألأخلاقيات l'éthique وكرامة العيش في مقدمة أنشطتها وفي استراتيجيات عملها.