١
اليوم ظهرا :
اليوم ظهرا أغادر الجامعة في الواحدة بالضبط .
أسير ببطء شديد . الحقيبة في يدي وفي الأخرى كيس فيه بنطال مكوي تناولته صباحا من أبي حسين . هل تحدثت مع أبي حسين حديثا مهما
؟
سألت أبا حسين عن رأيه في الخصومة بين الرئيس ودحلان .
الفتحاويون مستاؤؤن ، فالبيت الفتحاوي يفضح أفراد عائلته .
هل قال لي أبو حسين شيئا ما ؟
في الواحدة ظهرا أغادر الجامعة .
كنت حاضرت ، هذا النهار ، عن نشأة البنيوية وصلتها بالعلوم الأخرى ، عن (يوري لوتمان) و(تولستوي) .
ماذا قرأتم ل(تولستوي)؟
"أظنكم قرأتم أعماله كلها "، قلت للطلبة ، فابتسموا ، وتابعت :
" أنا مثلكم،يوم كنت طالبا كنت قرأت أعماله باللغة الروسية ، فقد ورثتها من والدي يوم كنت في بطن أمي ".
هل قلت لهم هذا حقا؟أحيانا اخترع كلاما لحظة الكتابة .
في الواحدة ظهرا أجر نفسي جرا ، لا لأنني منهك ، وإنما لأنني أوثر السير البطيء ، فماذا سأفعل في البيت إن وصلت إليه مبكرا؟
ثمة (سمبوسك) وقطعة دجاج وجزر وحبة بطاطا . أسلق البطاطا كما يسلق الباحثون أبحاثهم والدارسون رسائلهم و...و...
لا أحدث أحدا ، وارتاح للوحدة ، وأكرر :
"ابعد عن الشر وغني له" .
يقترب مني رجل اشيب ويفتح الحديث معي . يقول لي :
- الذي يراك يعتقد انك ، من خلال مشيتك ، تحمل هم الدنيا نصفه على ظهرك . سهلها تسهل ، واقرأ القرآن وسبح بحمد ربك "
واما أنا فآخذ الأمر ببساطة ولا أقول له : وما دخل حضرتك ، ولم أكن فظا غليظ القلب ، علما بأن كثيرين ينفضون من حولي ، وانا لا آسف لذهابهم ، بل أسر . ما لي وللآخرين ، والجنة "قد تداس بلا ناس" خلافا لما يقوله المثل "جنة بلا ناس ما بتنداس" .
الرجل واصل حديثه لما لاحظني آخذ وأعطي في الكلام . أخبرني ، بعد أن سألني عن اسمي وعملي ، أنه يحب الشعر ، مع أنه كان مدير بنك ، وأنه يقرأ قصيدة دوقلة المنبجي :
"هل بالطلول لسائل رد "
ولم أواصل الحديث ، فبعد مائتي متر من السير معا قلت له:
- ساذهب إلى المخبز . سلام . هل أجابني : سلام؟
لست أدري .
اليوم ظهرا تصفحت كتاب ايمان مصاروة المرأة الرقيقة ودونت عليه بعض ملاحظات " القدس في الشعر العربي" . هل أقول : لو ظلت ايمان تكتب الشعر لكان هذا أفضل لها ؟ ربما أكتب عن الكتاب ! وربما أفضل الحفاظ على العلاقة معها ، فالخلاف في الرأي ، في بلادنا ، يفسد للود قضية ، خلافا لما نكرره "الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضيه ".
خربشات
إن هي إلا خربشات تملى علي بكرة وأصيلا .
٢٠١٤
٢
دحلان وأبو مازن و
فضائح على الهواء مباشرة :
ماذا يفعل الأصدقاء والإخوة والرفاق حين يختلفون ؟
يفضحون أنفسهم ، ولا أحد يعمل بقوله ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) إلا أنا ، على ما يبدو .
في هذه الفترة أخذت قناة " الجزيرة " تبث فقرة من خطاب عبد الناصر بعد الانفصال :
" في سورية إذا كنت بعثيا فلك كل شيء ، وإذا كنت سوريا فليس لك شيء ".
هل غدت قناة الجزيرة ناصرية ؟ وهل هذا من تأثير صديقنا المفكر العروبي د . عزمي بشارة ؟
بعد انشقاق الجبهة الديمقراطية عن الجبهة الشعبية فضح الرفاق بعضهم ، ولما انشقت فدا عن الجبهة الديقراطية فضح الرفاق أنفسهم ، وقد أتيت على بعض هذا في نصي " ليل الضفة الطويل " .
ولما قرأت لاحقا دراسة عن الفصائل الفلسطينية ، شعرت أن ما حدث بين الرفاق يتكرر .
أبو مازن ودحلان كانا أخوين ، والإخوة أيضا يقتتلون . يقتتلون على الإرث والذهب والرئاسة والخلافة ، وعلى سعر البصل والبطاطا والفجل ، " وملك هو الملك الجديد " ، كما كتب محمود درويش ، في قصيدته " بيروت " ، فالمسدس جاهز ، وسنختلف "على تعريف الأنوثة ".
الإخوة يكشفون أوراقهم على الملأ ، ويقولون لنا لماذا وصلنا إلى ما وصلنا إليه .
أمس ، ليلا ، استمعت إلى ردح محمد دحلان ثم غلبني النعاس ، فآثرت النوم على الردح وخيانة الإخوة بعضهم بعضا ، فلدي ما يكفيني من التجسس علي ، من الإخوة والإسلاميين والزملاء والطلاب والرفاق ورفاق الرفاق ومن النساء والصغار وصغار الصغار - أي كبارهم ، ومن التكنولوجيا ، ومن الرقيب والفريق والعميد و...و..ونينا وفولا وبيرجيت ويوهان وهانز ومارتن وعبير و....و.....و.....الخ الخ
أسعار الفراولة كانت امس مثل التراب ، فقد هانت وذلت بعد ارتفاع وعزة . عليكم بالفراولة،فإنها ...إنها الفراولة ، كما تكتب الكاتبات السعوديات ، مثل وردة عبد الملك - إن لم اخلط - صاحبة رواية " الأوبة ".
عليكم بالفراولة ، فإنها تدخل السرور إلى القلب ، لا الهم ، كما هو حديث الإخوة والرفاق ورفاق الرفاق..
إن هي إلا خربشات تملى علي بكرة وأصيلا
٢٠١٤
٣
" القدس في الشعر العربي " :
الشاعرة ايمان مصاروة أصدرت عن دار الجندي في القدس كتابها " القدس في الشعر العربي " .
تعرفت إلى آيمان السبت وأهدتني نسخة من كتابها الذي سألت عنه في نابلس غير مرة ، لاهتمامي بموضوع القدس في اﻷدب العربي ، وأريد أن أعرف ما الذي أضافته إلى الدراسات السابقة التي أسست للموضوع ، فكل دراسة لاحقة يفترض أن تبني على السابق وتضيف إليه .
ايمان امرأة رقيقة تحب مدينة القدس ومن منطلق حبها أصدرت كتابها ، ولكن هل هذا يكفي ؟
الناقد إن أراد أن يكتب ولا يجامل لن يبقي صديقا ، فلا تستغربوا إن لم يبق لي صديق وقت الضيق وإن أنفقت العمر وحيدا .
صديقي الوحيد هو محمود درويش وقد مات .
تعود درويش على نقدي الذي رأى بداياته قاسيا ، ثم تصالحنا ، مع أنه كتب لي قصيدة : " إلى ناقد " ، وعبر فيها عن رعبه من تأويلاتي . لكن الشاعر عاد وكتب قصيدة " اغتيال " وكنت مقصودا فيها ، وفيها كتب عن اختلافه مع النقاد برقة ورأى في تأويلات سوء تفاهم :
" فأشكرهم على سوء التفاهم " .
لقد رأى فيما لا يروق له من تأويلات سوء تفاهم .
مساؤكم نقد لا نكد .
٢٠١٤
٤
محمود درويش في "حالة حصار"2002
(الى ناقد:)لا تفسر كلامي
بملعقة الشاي او بفخاخ الطيور!
يحاصرني في المنام كلامي،
كلامي الذي لم اقله،
ويكتبني ثم يتركني باحثا
عن بقايا منامي....
٥
إلياس خوري وميلان كونديرا :
هل كان في لاوعي إلياس خوري وهو يكتب روايته اﻷخيرة " أولاد الغيتو . اسمي آدم " أعمال الروائي التشيكي ( ميلان كونديرا ) ؟
الجزء اﻷول من الرواية يذكر قاريء رواية إلياس بطريقة كونديرا في كتابة بعض رواياته ؟
هل من لاحظ هذا أم تراني أشط ؟
18 / 3 / 2016
٦
الياس خوري يواصل لعبه الروائي
لما صدرت رواية الياس خوري " يالو " ( 2002 ) أنجزت عنها مقالا مطولا تحت عنوان " الياس خوري يواصل اللعب الروائي "( ١٦ و 23 / 6/ 2003في الأيام الفلسطينية ) ، وسوف انجز العديد من المقالات عن روايات لاحقة وسابقة للكاتب نفسه ( مملكة الغرباء وباب الشمس وكانها نائمة وسينالكول ) بل وسيلفت نظري ما قاله ، ذات نهار ، لسامي كليب في قناة الجزيرة في برنامج " زيارة خاصة " حول أطرف ما سمعه عن روايته " باب الشمس " .
كان الياس في باريس يلقي محاضرةعن روايته ، وفي نهاية المحاضرة ستقترب منه سيدة باريسية وتسأله عن مصير البطلة الروائية نهيل . وعندما أجابها بأنه لا يعرف ردت عليه السيدة الباريسية قائلة : أنت إذن تكذب وانصرفت . وسوف أعتمد على هذه القصة لأكتب مقالة في الأيام تحت عنوان " في الكذب الروائي " (3/6/2007) .
ولسوف تذكرني المقدمة التي كتبها الروائي لروايته الاخيرة بهذا كله ، فالياس يأتي على نصيب الحقيقة والخيال فيما يكتب . فعل هذا في " كأنها نائمة "، ويفعل الشيء نفسه هنا - أي في " أولاد الغيتو " .
يأتي الياس على الخلاف بينه وبين بطله آدم حول مفهوم الرواية ، ويصرخ ، بنزقه الأحمق الذي غالبا ما سبب له الكوارث ، في وجه آدم وينعته بأنه رجل تافه ، وإنه - أي آدم - هاجم رواية " باب الشمس " لأنه لم يفهم شيئا . فأنا - يكتب الياس - لم أكتب تاريخا ، بل كتبت قصة ، لذا فأنا لا أعرف معنى المصائر الحقيقية لشخصيات من صنع الخيال . - هنا تتشابه القصة مع قصة المرأة الباريسية -، ويتابع الياس " لا أدري لماذا أصر الرجل على الادعاء بأنه يعرف شخصيات روايتي ، وبدأ كمجنون يهذي ، وكان علي أن أقرأ هذه النصوص كي أفهم معنى كلامه " .
إن قصة الواقع - الخيال التي مارسها الياس في " باب الشمس " ، عاد ومارسها في " يالو " و " كأنها نائمة " وأيضا في " أولاد الغيتو " ، وهي لعبة تذكرنا بعنوان كتاب الناقد المرحوم جورج طرابيشي " لعبة الحلم والواقع : دراسة في أدب توفيق الحكيم " - توفي طرابيشي في 16/3/2019 -
والياس الذي حاول إيهام القاريء بأن شخصية آدم هي شخصية حقيقية ، وإن الياس التقاها ، وتمكن من الحصول على دفاتر آدم الذي أخذ يروي قصته ، الياس نسي هذا كله ، على ما يبدو ، فأفسد لعبه الروائي - هكذا أرى - وذلك من خلال آخر صفحة في الرواية ، ص421 ، وهي الصفحة التي أشار فيها إلى مجموعة إشارات ، قالت لنا إن آدم هو ، في النهاية ، الياس نفسه مستفيدا من قراءاته ، وإن شخصية آدم شخصية مخترعة ..
يكتب الياس في الإشارات " كما أشكر ماهر جرار الذي ساعدني على دخول العالم الساحرة لحكاية وضاح اليمن .. " و " وفي النهاية ، فإن هذه الرواية لم تكن ممكنة لولا قراءاتي لشهادات اسبير منير وفوزي الأسمر وأعمال وليد الخالدي وعارف العارف وادوارد سعيد وسليم تماري وايلان بابيه وامنون رازكاركوتزكين وآخرين ، ونصوص من الأدبين الفلسطيني والعبري " .
إن هذه الإشارات تقول لنا بصراحة : إن دفاتر آدم التي أحضرتها ( سارانج لي ) لالياس من آدم ، والتي اوهمنا الروائي في مقدمة روايته بأنها حقيقية ، ليست سوى كذب روائي ، وأن شخصية آدم هي من اختراع الياس ، وأن ما يقصه آدم عن الشاعر وضاح اليمن هو محصلة قراءات الياس خوري ، اتكاء على مصادر ومراجع وفرها له د . ماهر جرار . وأن أنا المتكلم - أي آدم - في النص الروائي هو هنا أنا الياس خوري نفسه - أي أننا نقرأ لالياس ، لا لآدم .
وما يرويه آدم عن وضاح هو أشبه بدراسة لشخصية الشاعر تذكرنا بأسلوب طه حسين ، بل وتذكرنا ببعض روايات ( ميلان كونديرا ) حيث يتخذ الشكل الروائي شكل الدراسة ، وهذا ما تنبه له الياس الذي ، وإن أدرج على غلاف كتابه لفظة رواية ، إلا أنه أشار في المقدمة إلى حيرته في تصنيف عمله الذي يراوح بين الرواية والسيرة الذاتية " فهو يمزج الكتابة بكتابة تمهيدية ، ويخلط السرد بالتأمل ".
الياس خوري في روايته الجديدة يواصل لعبه الروائي
18 / 3 / 2016
٧
في عكا 2 ( محمود درويش ) :
تسير كما لو أنك تسير في نابلس القديمة أو في القدس العتيقة .
تتذكر سطر محمود درويش في " جدارية " 2000
" عكا أجمل المدن القديمة "
ولا تتساءل كما تتساءل كلما قرأت السطر ولا تدخل في جدل وحوار مع الشاعر .
لتكن اليوم عكا كذلك وليكن الشاعر اليوم محقا في قوله . لترفع القبعات لعكا ولسكانها وللشاعر أيضا . فيكفي أن أهل المدينة ظلوا صامدين فيها رغم قسوة شروط الحياة . المباني المهجور بعضها مثل الكنيسة والبيوت التي لم ترمم وما زال بعض أهلها ينشرون الملابس في الشوارع والأسوار التي يفعل الزمن وملح البحر وعدم الترميم فعله فيها و ..
يقول الشاعر فاروق مواسي : هنا في 60 ق 20 كنا نأتي ونقرأ الصحف : سميح القاسم و زكي درويش وراشد حسين و .. و .. كنا نجلس في المقهى - يشير إلى مقهى - ونقرأ الاتحاد وغيرها ونتناقش في قضايا أدبية . ويرن سطر محمود درويش في قصيدته " كان ما سوف يكون " في ذهنك :
كان يرمي شعره في مطعم " خريستو "
وعكا كلها تصحو من النوم
وتمشي في المياه
كان أسبوعا من الأرض ، ويوما الغزاة
ولأمي أن تقول الآن : آه ! "
- وأنا أكتب الآن يرتفع صوت أذان الفجر . ( وأنا أكتب من غرفتي في باقة الغربية ظننت نفسي نائما في عكا )
- يا لعكا وللمدن القديمة. إن الأذان جزء منها فكيف تبدو هذه المدن بلا أذان الفجر - .
في عكا القديمة وفي شوارعها يلعب الأطفال الكرة وفي عكا وأنت تصغي إلى لهجة أبنائها يتحدثون تتذكر لهجة أهل يافا - مدينتك - ولهجة أهل القدس أيضا . شيء ما . شيء خفي يميز لهجات هذه المدن .
للكتابة بقية
18 / 3 / 2017
٨
"في المعركة " معين بسيسو "يوميات غزة: مقاومة دائمة "
كان الله في عون غزة وأهلها .
في 1948 سمم الإسرائيليون - كما يؤكد ذلك كاتبان إسرائيليان هما ( ايلان بابيه ) و ( نعيم جلعادي/جلعاصي ) - مياهها .
وفي عام 1956 احتلها الإسرائيليون وأعادوا في 1967 احتلاها وعانت ما عانت وقاومت وانتفضت واستقلت وأرغمت الإسرائيليين على الانسحاب .
هل انتهت المشكلة ؟
مازال هناك لاجئون يرون أماكنهم التي طردوا منها في 1948.
و...
يقول شاعر :
"فالنار تأكلب بعضها إن لم تجد ما تأكله "
حدث بين فتح وحماس في 2007 ما حدث ، ثم حدثت حروب مع الدولة الإسرائيلية و...
الكل يعرف القصة وهدأت الجبهة قليلا ولم ينته الحصار برا وبحرا وجوا والحياة تضيق والأرض تضيق وفي 1984 كتب محمود درويش قصيدته :
"تضيق بنا الأرض تحشرنا في الممر الأخير "
ولم تكن الأرض ضاقت كما هو الآن . الآن ضاقت أكثر وأكثر ؛ ضاقت في لبنان بعد 1982 وفي سورية 2011 وفي العراق 2003 و في الكويت 1990 و...
"تضيق بنا الأرض تحشرنا في الممر الأخير"
ما زالت غزة تقاوم وأهل غزة يريدون أن يعيشوا "بدنا نعيش " والذي يده في النار ليس كمن يده في الماء .
ربما يجب أن نقرأ من جديد قصة غسان كنفاني "زمن الاشتباك"
وكنا نتقاتل على كل شيء.
" في المعركة ،
يوميات غزة : مقاومة دائمة " .
وفي معرض الكتاب في رام الله لاحظت نسخة من الكتاب فاشتريتها فورا واشتريت كتابي "88 يوما خلف المتاريس " و " نماذج من الرواية الإسرائيلية المعاصرة " .
غزة مقاومة دائمة و " أهل غزة يأكلون بعضهم الآن "
ولا بد من..
" بدنا نعيش " ولقد مل الناس على ما يبدو و"اللي ايده في النار ليس كمن يده في الماء " .
18 آذار 2019
٩
حماس والرموز الأدبية الفلسطينية
يخطيء من يتوقع من حماس شيئا آخر مختلفا في تعاملها مع الرموز الأدبية الفلسطينية .
المناسبة لكتابة هذا المنشور هو ما ألم بالروائي الفلسطيني د.عاطف أبو سيف.
صورته التي عرضها على الفيس بوك بعض الكتاب والإعلاميين تبعث الأسى في النفس .
وشخصيا لا أستغرب أن تفعل حماس هذا ، وحين اسأل عن الفرق بين فتح وحماس أجدني منحازا لفتح ، فهي ، حتى لو أقصت كاتبا أو همشته ، تظل حذرة فيما يخص الاعتداء عليه جسديا ، وتترك له هامشا من الحرية.
للأسف فإن حماس لا تفعل هذا ، ولنا في قصة غسان كنفاني ومحمود درويش مثال .
نزعت حركة حماس اسم غسان كنفاني عن المدرسة التي سميت باسمه ، واجتهد دارس يميل إليها إلى تكفير محمود درويش .
ما يصل من غزة لا يطمئن عموما ، ولا أريد أن أصب الزيت على النار ، وأعتقد أن على حماس المحاصرة ألا تحاصر وأن تصغي إلى صوت الناس وأن تتقبل احتجاجاتهم بصدر رحب ، لا بالهراوات .
الحرية للروائي عاطف أبو سيف .
١٠
الست كورونا وتوحيد العالم ضد عدو خارجي ١٤ :
هل تتوحد الأرض العنيدة خارج السيف المرصع بالحماسة ؟
هل تتوحد دول العالم كلها ضد فايروس الكورونا ؟
في قصيدة محمود درويش " مأساة النرجس .. ملهاة الفضة " يتساءل الشاعر :
- من وحد الأرض العنيدة خارج السيف المرصع بالحماسة ؟ "
ويجيب :
" - لا أحد . "
ويبدو أن الست كورونا تختلف عما ورد في الأساطير وكتب الديانات ، عن أمنا حواء التي أخرجتنا من الجنة ، ويصر قسم من البشر أنها وراء مشاكل البشرية - أمس قرأت تعقيبا لدكتور جامعي على كتابة أنه حيث تجد مشكلة ففتش عن المرأة ، ومحمود درويش كتب " اللعنة على سارة وهاجر " - يبدو أن الست كورونا ستوحد العالم خارج السيف / القوة . يبدو وإن كان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ( ترامب ) يرغب في إنتاج لقاح علاج فايروس الكورونا للدول الغنية ، وهو ما رفضته ألمانيا وأصرت أن يكون اللقاح للدول كلها ؛ شمالها وجنوبها ، غنيها وفقيرها .
أطرف ما سمعته أمس في الحافلة كان عن طريقة مكافحة الصين للفايروس .
أحد الركاب قال الآتي :
- لقد هدمت الصين المستشفى على من فيه من المصابين والذين يعالجونهم وكل من كان فيه . ويبدو أنها أفادت من النظام السوري ومن فكرة البراميل المتفجرة ومن قبل من أميركا وإسرائيل ومن قبل مما جرى لمدينتي ( درسدن ) و( اوغسبورغ ) الألمانيتين .
إن رغبتم في أن أسرد عليكم تفاصيل الحديث فيمكن أن أقوم بهذا غدا . والحكاية طريفة .
١٨ آذار ٢٠٢٠
١١
ذاكرة أمس ٢٣ : أهل نابلس يتحدون الفايروس ويعصون الأوامر والمقدسيون غاضبون
في الحادية عشرة صباحا غادرت شرق المدينة إلى غربها . كانت الشوارع شبه خالية ، فلا حركة سيارات ولا ركاب .
وأنا في الحافلة ألقيت نظرة على جانبي الطريق .
في شارع عمان الذي يبدو هادئا ترى بسطات بيع الخضار منتشرة بكثرة ، كما لو أن المحلات التي أغلقت أبوابها انتقلت إلى الشارع .
لم يكن الإغلاق في البلدة القديمة إغلاقا شاملا ، ومع ذلك فلم يكن هناك نشاط وحركة لافتان .
في الصباح أصغي إلى شريط أرسله إلي الدكتور Safi Ismael Safi يتحدث فيه المواطن المقدسي أحمد البديري معبرا عن غضبه من قرار السلطة الذي يمنع أهل القدس من دخول الضفة الغربية بسبب الكورونا . كيف يمكن أن يمنع أبناء عاصمة الدولة الفلسطينية من دخول أراضي دولتهم ؟ والكلام كثير ، وأهل القدس يرددون المثل " بين حانة / الاحتلال ومانة / السلطة ضعنا وضاعت لحانا " .
في ساعات الظهيرة أجلس في شقتي أشرب الشاي . صارت الشقة مقهاي .
حين تجولت في الرابعة عصرا ، ذارعا أولا شارع النصر من غربه إلى شرقه ، وثانيا وسط المدينة ، لاحظت أن الإغلاق صار حبرا على ورق أو حروفا في الفيسبوك وصوتا في الإذاعات ( لم تعد عبارة حبرا على ورق مستساغة ، فلا حبر الآن ولا ورق ) . لقد فتحت المحلات كلها تقريبا أبوابها غير منقادة لقرارات المحافظ ونائبته ولجانه ، وثمة أصوات عديدة بدأت ترتفع تتساءل عما قدمته السلطة الفلسطينية منذ مجيئها في المجال الصحي . قبل مجيء السلطة ، كان هناك مشفيان حكوميان ، وظل المشفيان مشفيين ولم يرفدا بثالث ورابع ، مع أن سكان نابلس تضاعفوا مرتين ثلاثة .
هل تحدى المواطنون المحافظ وقراراته أم تحدوا الفايروس أم أنهم ملوا من الجلوس في البيوت وكثرة المشاكل وأوامر النسوة وضجيج الأبناء والأحفاد ؟
في ساعات النهار الطويلة تغدو وسائل التواصل الاجتماعي مخرجا وحلا ، وفيها تقرأ عن أخبار الانتخابات الفلسطينية وكواليسها والإشاعات التي تتداول . هل حقا شتم الرئيس الفلسطيني أعضاء اللجنة المركزية وهدد قسما منهم وقال لأحدهم إن شهادة الدكتوراه الخاصة به مزورة " وأنت اللي شهادتك الدكتوراه مزيفة " ؟ ( بدأت أصوات الاحتجاج على بقاء " أبو مازن " في السلطة ترتفع . من قال إن الفلسطينيين يختلفون عن العرب )
وأنا عائد من مخيم عسكر للاجئين إلى حي المساكن الشعبية الشرقية لاحظت ظاهرة جديدة تقريبا هي انتشار الأكشاك على جانبي الشارع الرئيس ، فالشباب يبحثون عن فرص عمل والأوضاع قاسية وصعبة : كورونا ودولة محتلة منذ تأسيسها صارت ، بفضل الانقسام وانقلاب حماس ، دولتين ، وأوضاع اقتصادية سيئة وبطالة وشباب بلا مستقبل و ... و ... وأنا أمشي وأمشي وأمشي . هل ظل الشاعر الفلسطيني سميح القاسم " منتصب القامة مرفوع الهامة " يمشي ؟
أطرف ما في تلفزيون فلسطين أنه ما زال يبث أغاني الثورة الفلسطينية في زمن فتوتها " طول ما معاي سلاحي وبأيدي رشاشي بدي أظلي ماشي بدي أظلي ماشي " .
ما زبطت مع مدرب اتلاتيكو مدريد ( سيميوني ) فقد هزمه شيلسي الإنجليزي ، ومشى سيميوني وظل ماشيا .
١٨ آذار ٢٠٢١
١٢
حول دال الوطن :
دخل القاص محمود شقير في عقده التاسع .
عمر مديد وعيش سعيد وبهذه المناسبة لا بد من أن أهديه مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية .
محمود شقير أحد الكتاب الذين قرأنا لهم منذ العام ١٩٧٧ ، وكنت كتبت عن مجموعتيه " خبز الآخرين " و " الولد الفلسطيني " اللتين صدرتا عن منشورات صلاح الدين في القدس ، ونشرت ما كتبت في جريدة " الفجر " التي كان المرحوم الشاعر علي الخليلي يحرر صفحاتها الثقافية .
هل ستختفل وزارة الثقافة بهذه المناسبة ؟
١٣
بعد ثلاثين عاما : الحكاية هي الحكاية :
بعد ثلاثين عاما من كتابتي سيرتي الروائية " تداعيات ضمير المخاطب "( ١٩٩٣ ) لا أراني أقول عن تجربتي في ألمانيا بين ١٩٨٧ و ١٩٩١ إلا ما كتبته فيها .
قبل عشرة أيام تقريبا التقيت بالزميلين Abdelfattah Abushokor و Jamal Juda
ومررنا على مكتبة الكمال لصاحبها السيد مازن كمال ، وكان زميلا لهما في الجامعة الأردنية في نهاية ستينيات القرن ٢٠ وبداية سبعينياته ، فسلمنا عليه وتجاذبنا أطراف الحديث .
ذكرنا المستشرق الإسرائيلي ( كستر ) وذكرني مازن بالمستشرقة الألمانية وما قلتها عنها على مسمعها ، وسألني إن كنت ما زلت أتذكر ، فأجبته :
- أذكر ولم أنس .
كما لو أنني أتذكر القصة العربية القديمة :
أتذكر إذ لحافك جلد شاة
وإذ نعلاك من جلد البعير .
- أذكر ولم أنس .
ولن أنسى الشريط الذي سلمه ألف . باء . راء للاستشراق الألماني وكدت أسفر قبل إتمام الدكتوراه .
اليوم عدت إلى السيرة الروائية أقرأ بعض الصفحات ، ومنذ ثلاثين عاما وثلاثة أعوام ما أراني أقول إلا معادا مكرورا .
مللت الكلام والتكرار منذ زمن طويل ولم يمل الآخرون . حكاية سيزيفية مثل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي ، ويبدو أن العداوة ، كما كتب فرانز كافكا في قصته القصيرة " بنات آوى وعرب " ، يبدو أن العداوة بين الفلسطينيين واليهود في الدم ، منذ حكاية شمشون ودليلة . ثمة اقتحامات إسرائيلية يومية لمدن الضفة الغربية وثمة قتل يومي .
لا أحد يتعلم
لا أحد يمل التكرار
لا أحد يتنازل عن تذاكيه وتشاطره و ...
١٨ / آذار/ ٢٠٢٣ .
١٤
غزة ( ١٦٤ ) :
قرش شدمي والجيش الأكثر أخلاقا في العالم
عادل الاسطة
" شو قالوا بالعبري " .
شو قالوا بالعبري برنامج تقدمه الإعلامية الجليلية ليلى عبده تفضح فيه ما يجري في الدولة الإسرائيلية وما يرتكبه الجيش الأكثر أخلاقا في العالم في غزة وفي الضفة الغربية أيضا .
الحلقة الأخيرة التي شاهدتها أتت على مقتل الرجل السبعيني الأطرش الأصم الأبكم عطا إبراهيم المقيد وعلى تدمير جامعة الإسراء في غزة بأمر من الضابط ( باراك حيرام ) .
قررت الحكومة الإسرائيلية على إثر تصوير قاتل عطا المقيد شريط فيديو حصلت فضائية الجزيرة على نسخة منه بثتها ، ما أدى إلى مطالبة جريدة ( هآرتس ) الإسرائيلية إلى إثارة الموضوع والتحقيق فيه ، قررت الحكومة الإسرائيلية تشكيل لجنة تحقيق في الحدث ، كما طولب أيضا بالتحقيق في شأن تدمير جامعة الإسراء .
الحلقة التي شاهدتها ذكرتني بالضابط ( شدمي ) الذي صار قرشه ، لدى عرب فلسطين ١٩٤٨ ، مضرب مثل .
في العام ١٩٥٦ أصدر شدمي أوامره بإطلاق النار على سكان قرية كفر قاسم ، العائدين من أراضيهم التي يفلحونها ويزرعونها ، فقتل منهم ٤٩ مواطنا . قدم شدمي للمحاكمة وصدر بحقه حكم ظل يخفف إلى أن قررت المحكمة إطلاق سراحه بعد دفع غرامة مقدارها قرش .
ولا حكم قراقوش ، وفي الحادثة كتب إميل حبيبي وسميح القاسم كتيبا ، وكتب الشعراء شعرا ومنه قصيدة محمود درويش " أزهار الدم " :
" - احصدوهم دفعة واحدة
احصدوهم
....
...حصدوهم
......
كفر قاسم
إنني عدت من الموت لأحيا ، لأغني
فدعيني استعر صوتي من جرح توهج " ،
و
" غابة الزيتون كانت دائما خضراء
كانت يا حبيبي
... إن خمسين ضحية
جعلتها في الغروب
بركة حمراء .. خمسين ضحية
يا حبيبي .. لا تلمني ..
قتلوني .. قتلوني
قتلوني "
وأما أنا فلا أريد لجرح غزة وجرح الضفة أن يتوهجا لأستعر صوتي وكتابتي منهما . أريد للحرب أن تنتهي ويعود اللاجئون ويعيش الفلسطينيون ؛ مسلمين ومسيحيين ويهودا ، بثبات ونبات ويخلفون صبيانا وبنات .
للكاتب الإسرائيلي ( يغآل ليب ) رواية عنوانها " والله يا أمي إني أكره الحرب " كتبها بعد أن شارك في حرب حزيران ١٩٦٧ . هل أكرر عنوانها أم أكرر عبارة فلسطيني في وصف الإسرائيليين " يقتلوننا ويبكون " .
الضفة أيضا صارت تستباح أكثر وأكثر .
١٨ / ٣ / ٢٠٢٤
١٥
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
تداعيات قراءة رواية ابتسام عازم " سفر الاختفاء "
عندما كتبت عن يافا نبهني بعض القراء إلى رواية ابتسام عازم " سفر الاختفاء " ( ٢٠١٤ ) . وعندما قرأت مؤخرا أنها نقلت إلى الألمانية أدرجت ما قرأت على صفحة الفيس بوك ، فثمن الرواية كتاب وأدباء ، وفي معرض الكتاب في سلطنة عمان حصلت على نسخة منها ، فقرأتها ولفت نظر القاص أكرم هنية إليها ، فقد ذكرتني ببعض قصصه مثل " بعد الحصار .. قبل الشمس بقليل " و " تلك القرية .. ذلك الصباح " ( ١٩٧٩. ) و " عندما أضيء ليل القدس " ( ١٩٨٦ ) . وتذكرت أيضا رواية إميل حبيبي " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " ( ١٩٧٤ ) ورواية إبراهيم نصرالله " حارس المدينة الضائعة " ( ١٩٩٨ ) وهذه كلها ورواية ابتسام معها ذكرتني برواية أسعد الأسعد " دروب المراثي " ( ٢٠٢٠ ) .
في الأعمال المذكورة يختفي الفلسطيني أو يختفي مكان عزيز عليه ، أو يختفي البشر عربا ويهودا أيضا ، وفي رواية نصرالله تختفي عمان وسكانها .
والسؤال هو :
هل خرجت " سفر الاختفاء " من معطف الأعمال السابقة لها ؟
فكرة اختفاء الفلسطيني ، أو مدنه أو قراه ، لم تقتصر على الأدبيات الفلسطينية ، فقد عبر عن رغبته فيها قادة إسرائيليون ، بل ومارسوا سياسة المحو منذ ١٩٤٨ ، ومن يقرأ كتاب ( إيلان بابيه ) " التطهير العرقي " يجد إحالات عديدة إلى إشارات ( دافيد بن غوريون ) ، رئيس الوزراء الإسرائيلي في حينه ، بترحيل الفلسطينيين ، وغير مرة قالت ( غولدا مائير ) إنه لا يوجد شعب فلسطيني ، علما بأنها اعترفت في بعض المقابلات بأنها حصلت قبل ١٩٤٨ على جواز سفر فلسطيني ، وأما ( إسحق رابين ) فقد تمنى أن يبتلع البحر غزة .
هل غابت فكرة التهجير عن تفكير ( بنيامين نتنياهو ) ؟ لقد طلب من الرئيس حسني مبارك أن يستقبل سكان قطاع غزة في بلاده ، واقترح على الملك الأردني عبدالله أن يعد مخيمات لسكان الضفة الغربية .
هل الآراء السابقة هي ما أوحت لابتسام عازم بفكرة روايتها ؟
منذ ٧ أكتوبر يقترح إسرائيليون تهجير سكان قطاع غزة وتوزيعهم على بلدان العالم أو إقامة جزيرة بحرية عائمة لهم ، ولقد هجروا أهالي شمال القطاع ووسطه إلى جنوبه ، ويطالبون بتهجير الكل إلى سيناء ، وتهجير سكان الضفة إلى الأردن ، والفكرة قديمة وتعود إلى ١٩٥٥ زمن الرئيس الأمريكي ( أيزنهاور ) .
كل ما ورد في ذهن الإسرائيليين حضر في الأدب بشكل أو بآخر ، وبشكل موسع في رواية ابتسام التي يصحو فيها الإسرائيليون ، ذات صباح ، وحين يريدون ممارسة أعمالهم وشؤون حياتهم لا يستطيعون ، فقد اختفى الفلسطينيون من البلاد : قاطفات الورد الذاهبات من مخيم بلاطة قرب نابلس إلى مشتل إسرائيلي ، والسواقون والسجناء وأصحاب المطعم والأطباء ، وقوادو العاهرات اليهوديات ، كل هؤلاء اختفوا فجأة لمدة ثمان وأربعين ساعة وتنتهي الرواية عندها ، فتعطلت الأعمال في الدولة العبرية .
ليس دال الاختفاء فقط هو ما ذكرني برواية حبيبي ، إذ ثمة مناص واضح . الدال يتكرر في الرواية بشكل أو بآخر . مثلا حين يرسل يعقوب المسؤول عن سعيد سعيدا إلى قرية فلسطينية ليتجسس على أهلها ، يراها سعيد مثل مدينة النحاس في " ألف ليلة وليلة " ، " فإذا لا حس فيها ولا أنيس ، يصفر البوم في جهاتها ، وتحوم الطير في عرصاتها ، وينعق الغراب في نواحيها وشوارعها ويبكي من كان فيها " ، وكان أهل القرية غادروها تحسبا من ملاحقة قوات الأمن الإسرائيلي لهم .
وذات صباح لا يذهب المزارعون الفلسطينيون من قريتيهما ؛ الفريديس وجسر الزرقاء ، إلى مستوطنة زخرون يعقوب التي يعملون فيها ، فتتعطل الأشغال لدى اليهود . إن الرسالة التي عنوانها " كيف سبقت العروبة الأصيلة ، بالتشمير ، عصر التشمير " لهي بذرة أساسية من بذار رواية " سفر الاختفاء " .
وتنتهي الرواية بالسؤال الآتي عن اختفاء سعيد نفسه ، سعيد الذي يمثل نفسه ويمثل شعبه أيضا :
" - فكيف ستعثرون عليه ، يا سادة يا كرام ، دون أن تتعثروا به ؟! " .
في قصص هنية لا يختفي الفلسطينيون . ما يختفي هو مكان عزيز عليهم هو الأقصى وقبة الصخرة ، ولكن اللافت هو الاختفاء وما يثيره من ردود فعل وتفسيرات وتأويلات وتعدد آراء ، وهذا كله يحضر في " سفر الاختفاء " ، بل ويمكن القول إن أسلوب القص والإثارة والدهشة تكاد تتشابه إلى حد بعيد ، حتى لتشعر ، وأنت تقرأ الرواية ، أنك تقرأ قصص هنية ؛ لغة وأسلوبا وأجواء دهشة وغرابة .
في رواية نصرالله تصحو الشخصية القصصية وتسير من شرق عمان إلى غربها ، فلا ترى في المدينة أحدا . لقد اختفى الجميع ، وصارت عمان مدينة لا أنيس فيها ولا ونيس . ضاعت المدينة وحارسها يسير فيها ويتذكر .
بعد ست سنوات من نشر ابتسام روايتها سينشر أسعد الأسعد روايته " دروب المراثي " . ستصحو الشخصية الرئيسة فيها وتنظر حولها فلا ترى إلا فتاة يهودية ، ويسيران معا ، وحيدين ، في شوارع يافا والقدس ، فلقد اختفى العرب واليهود أيضا .
[ بقي سؤال يلامس أسلوب القص الذي يلجأ إليه علاء في أثناء مخاطبة جدته هدى وتدوين ما يكتب في دفتره .
في العام ١٩٩٨ أصدر إلياس خوري روايته " باب الشمس " ولجأ فيها إلى أسلوب إعادة القص على صاحبه . كان يونس يقص حكاياته على خليل أيوب ، فلما فقد وعيه ومكث في المشفى أخذ خليل يقص على مسامعه ما كان هو قصه على خليل . في " سفر الاختفاء " يستحضر علاء الجدة الغائبة ليقص على مسامعها ، عن يافا وأهلها ، ما كان سمعه منها ، ويدون هذا كله في دفتره ليقرأه ، حين يختفي ، صديقه اليهودي آرئييل .
هل نستحضر قول الشاعر العربي القديم : ما أرانا نقول إلا معادا مكرورا ؟ أم نستحضر رأي ( غوتة ) في تكرار الكتاب الأفكار نفسها ، وأن فضل اللاحق يكمن في إبرازه الأشياء كما لو أنها كتبت لأول مرة ؟!! ] .
الاثنين ١٨ / ٣ / ٢٠٢٤
مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية في ٢٤ / ٣ / ٢٠٢٤
١٦
الأحد القادم لدفاتر الأيام الفلسطينية :
" تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
تداعيات قراءة رواية ابتسام عازم " سفر الاختفاء " ( ٢٠١٤ ) " .
بم يشعر قاريء الأدب الفلسطيني حين يقرأ رواية " سفر الاختفاء " ؟
هل يشعر بأنه يقرأ رواية جديدة تجاوزت ما سبقها أم أنه يشعر أنه يقرأ رواية موضوعها معاد مكرور ؟
هل تضيف جديدا إلى ما كتبه إميل حبيبي وأكرم هنية وإبراهيم نصرالله ؟
وهل تهجير مواطني غزة الآن هو ما توقعته الروائية ؟
آمل أن أقدم قراءة منصفة .
الاثنين ١٨ / ٣ / ٢٠٢٣
١٧
" عادت حليمة لعادتها القديمة "
( مثل شعبي فلسطيني )
عادت الحرب إلى غزة ، فالليلة ، والناس نيام ، صحونا على أخبار هجوم بربري على مخيم النصيرات وشمال القطاع . آخر إحصائية لأخبار من ارتقوا تقارب ال ٢٦٠ فلسطينيا ( صاروا لاحقا حوالي ٣٦٠ ) ، عدا الجرحى .
لا رغبة في الكتابة ، وفجأة وجدتني أكرر أسطر محمود درويش :
" كتبت عن الحب عشرين سطرا ،
فخيل لي أن هذا الحصار
تراجع
عشرين مترا "
( محمود درويش ، حالة حصار ، ٢٠٠٣ )
كنت من أيام ، بعد سبعة عشر شهرا ، بدأت أقرأ من جديد كتبا لأدباء عرب وأخربش حولها ، وفجأة عادت الحرب .
قدرنا سيزيفي ، ولا حول ولا قوة الا بالله !
١٨ / ٣ / ٢٠٢٥
١٨
الشيء بالشيء يذكر :
" حفلة شواء ، ولكن من لحم البشر "
فجر اليوم ١٨ / ٣ / ٢٠٢٥ صحونا على الأخبار القادمة من غزة . كان الحكي عن هجوم بمائة طائرة على شمال القطاع ومخيم النصيرات ، هجوم أسفر عن مئات القتلى ، وكلما أعلن رقم حل محله ، بعد دقائق ، رقم آخر ، حتى بلغ ال ٣٦٠ ثم ال ٤٥٠ .
في ١٣/ ١٢ / ١٩٩١ تواردت الأنباء عن ضرب ملجأ " العامرية " في بغداد . يكتب عبدالله إبراهيم في سيرته الآتي :
" وفي الصباح تواردت الأنباء عن ضرب ملجأ " العامرية " . كان على بعد ميلين عن منزلي ، ومع ذلك ظننت أن القصف كان في محيطه ، وتبين أن طائرتي شبح وجهتا إلى الملجأ صواريخ بالليزر صممت خصيصا لتفجير المواضع الحصينة . حامتا فوق المنطقة ، فقصفت الأولى السطح الخارجي له ، وهو عبارة عن خرسانة مسلحة بالحديد بسمك أربعة أمتار تقريبا ، فأحدثت فيه ثقبا كبيرا ، ثم أطلقت الثانية صواريخها الموجهة في الثقب ، فاخترقه ، وتفجرت في داخل الملجأ الذي ضم زهاء ألف مدني احتموا به . لم يعرف أحد عدد الضحايا في الطابقين اللذين يسعان لأكثر من هذا العدد ، فقد اذابت الصواريخ الأجساد اليشرية ، وصهرت العظام بالأسمنت والحديد ، وبالأثاث الموجود في الداخل . كل ما تم إخراجه هو الجثث التي كانت عند البوابات الخارجية ، وذلك بعد أن اطفئت النيران ظهر اليوم التالي ".
قبل ( جو بايدن ) و ( دونالد ترامب ) فعل ما فعلاه ( جورج بوش الابن ) وهذه هي أمريكا ، وفيها كتب محمود درويش في ١٩٨٢ في قصيدته " مديح الظل العالي " :
" أمريكا هي الطاعون
والطاعون أمريكا
لأمريكا سنحفر ظلنا
ونشخ مزيكا "
أمريكا وراء الباب !
ومنذ الصباح وأنا واجم لا أستطيع التفكير بشيء ، وكلما قرأت ما يكتب لاحظت النزعة المازوخية التي بلغت ذروتها . شتم للذات . جلد للذات ، بل وقرأت في صفحة احمد الشامي تبرأه من جنسيته الأردنية والسورية والعربية والإنسانية و ... .
حالة تعبانة يا ليلى !
١٨ / ٣ / ٢٠٢٥
١٨ آذار ٢٠٢٦
اليوم ظهرا :
اليوم ظهرا أغادر الجامعة في الواحدة بالضبط .
أسير ببطء شديد . الحقيبة في يدي وفي الأخرى كيس فيه بنطال مكوي تناولته صباحا من أبي حسين . هل تحدثت مع أبي حسين حديثا مهما
؟
سألت أبا حسين عن رأيه في الخصومة بين الرئيس ودحلان .
الفتحاويون مستاؤؤن ، فالبيت الفتحاوي يفضح أفراد عائلته .
هل قال لي أبو حسين شيئا ما ؟
في الواحدة ظهرا أغادر الجامعة .
كنت حاضرت ، هذا النهار ، عن نشأة البنيوية وصلتها بالعلوم الأخرى ، عن (يوري لوتمان) و(تولستوي) .
ماذا قرأتم ل(تولستوي)؟
"أظنكم قرأتم أعماله كلها "، قلت للطلبة ، فابتسموا ، وتابعت :
" أنا مثلكم،يوم كنت طالبا كنت قرأت أعماله باللغة الروسية ، فقد ورثتها من والدي يوم كنت في بطن أمي ".
هل قلت لهم هذا حقا؟أحيانا اخترع كلاما لحظة الكتابة .
في الواحدة ظهرا أجر نفسي جرا ، لا لأنني منهك ، وإنما لأنني أوثر السير البطيء ، فماذا سأفعل في البيت إن وصلت إليه مبكرا؟
ثمة (سمبوسك) وقطعة دجاج وجزر وحبة بطاطا . أسلق البطاطا كما يسلق الباحثون أبحاثهم والدارسون رسائلهم و...و...
لا أحدث أحدا ، وارتاح للوحدة ، وأكرر :
"ابعد عن الشر وغني له" .
يقترب مني رجل اشيب ويفتح الحديث معي . يقول لي :
- الذي يراك يعتقد انك ، من خلال مشيتك ، تحمل هم الدنيا نصفه على ظهرك . سهلها تسهل ، واقرأ القرآن وسبح بحمد ربك "
واما أنا فآخذ الأمر ببساطة ولا أقول له : وما دخل حضرتك ، ولم أكن فظا غليظ القلب ، علما بأن كثيرين ينفضون من حولي ، وانا لا آسف لذهابهم ، بل أسر . ما لي وللآخرين ، والجنة "قد تداس بلا ناس" خلافا لما يقوله المثل "جنة بلا ناس ما بتنداس" .
الرجل واصل حديثه لما لاحظني آخذ وأعطي في الكلام . أخبرني ، بعد أن سألني عن اسمي وعملي ، أنه يحب الشعر ، مع أنه كان مدير بنك ، وأنه يقرأ قصيدة دوقلة المنبجي :
"هل بالطلول لسائل رد "
ولم أواصل الحديث ، فبعد مائتي متر من السير معا قلت له:
- ساذهب إلى المخبز . سلام . هل أجابني : سلام؟
لست أدري .
اليوم ظهرا تصفحت كتاب ايمان مصاروة المرأة الرقيقة ودونت عليه بعض ملاحظات " القدس في الشعر العربي" . هل أقول : لو ظلت ايمان تكتب الشعر لكان هذا أفضل لها ؟ ربما أكتب عن الكتاب ! وربما أفضل الحفاظ على العلاقة معها ، فالخلاف في الرأي ، في بلادنا ، يفسد للود قضية ، خلافا لما نكرره "الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضيه ".
خربشات
إن هي إلا خربشات تملى علي بكرة وأصيلا .
٢٠١٤
٢
دحلان وأبو مازن و
فضائح على الهواء مباشرة :
ماذا يفعل الأصدقاء والإخوة والرفاق حين يختلفون ؟
يفضحون أنفسهم ، ولا أحد يعمل بقوله ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) إلا أنا ، على ما يبدو .
في هذه الفترة أخذت قناة " الجزيرة " تبث فقرة من خطاب عبد الناصر بعد الانفصال :
" في سورية إذا كنت بعثيا فلك كل شيء ، وإذا كنت سوريا فليس لك شيء ".
هل غدت قناة الجزيرة ناصرية ؟ وهل هذا من تأثير صديقنا المفكر العروبي د . عزمي بشارة ؟
بعد انشقاق الجبهة الديمقراطية عن الجبهة الشعبية فضح الرفاق بعضهم ، ولما انشقت فدا عن الجبهة الديقراطية فضح الرفاق أنفسهم ، وقد أتيت على بعض هذا في نصي " ليل الضفة الطويل " .
ولما قرأت لاحقا دراسة عن الفصائل الفلسطينية ، شعرت أن ما حدث بين الرفاق يتكرر .
أبو مازن ودحلان كانا أخوين ، والإخوة أيضا يقتتلون . يقتتلون على الإرث والذهب والرئاسة والخلافة ، وعلى سعر البصل والبطاطا والفجل ، " وملك هو الملك الجديد " ، كما كتب محمود درويش ، في قصيدته " بيروت " ، فالمسدس جاهز ، وسنختلف "على تعريف الأنوثة ".
الإخوة يكشفون أوراقهم على الملأ ، ويقولون لنا لماذا وصلنا إلى ما وصلنا إليه .
أمس ، ليلا ، استمعت إلى ردح محمد دحلان ثم غلبني النعاس ، فآثرت النوم على الردح وخيانة الإخوة بعضهم بعضا ، فلدي ما يكفيني من التجسس علي ، من الإخوة والإسلاميين والزملاء والطلاب والرفاق ورفاق الرفاق ومن النساء والصغار وصغار الصغار - أي كبارهم ، ومن التكنولوجيا ، ومن الرقيب والفريق والعميد و...و..ونينا وفولا وبيرجيت ويوهان وهانز ومارتن وعبير و....و.....و.....الخ الخ
أسعار الفراولة كانت امس مثل التراب ، فقد هانت وذلت بعد ارتفاع وعزة . عليكم بالفراولة،فإنها ...إنها الفراولة ، كما تكتب الكاتبات السعوديات ، مثل وردة عبد الملك - إن لم اخلط - صاحبة رواية " الأوبة ".
عليكم بالفراولة ، فإنها تدخل السرور إلى القلب ، لا الهم ، كما هو حديث الإخوة والرفاق ورفاق الرفاق..
إن هي إلا خربشات تملى علي بكرة وأصيلا
٢٠١٤
٣
" القدس في الشعر العربي " :
الشاعرة ايمان مصاروة أصدرت عن دار الجندي في القدس كتابها " القدس في الشعر العربي " .
تعرفت إلى آيمان السبت وأهدتني نسخة من كتابها الذي سألت عنه في نابلس غير مرة ، لاهتمامي بموضوع القدس في اﻷدب العربي ، وأريد أن أعرف ما الذي أضافته إلى الدراسات السابقة التي أسست للموضوع ، فكل دراسة لاحقة يفترض أن تبني على السابق وتضيف إليه .
ايمان امرأة رقيقة تحب مدينة القدس ومن منطلق حبها أصدرت كتابها ، ولكن هل هذا يكفي ؟
الناقد إن أراد أن يكتب ولا يجامل لن يبقي صديقا ، فلا تستغربوا إن لم يبق لي صديق وقت الضيق وإن أنفقت العمر وحيدا .
صديقي الوحيد هو محمود درويش وقد مات .
تعود درويش على نقدي الذي رأى بداياته قاسيا ، ثم تصالحنا ، مع أنه كتب لي قصيدة : " إلى ناقد " ، وعبر فيها عن رعبه من تأويلاتي . لكن الشاعر عاد وكتب قصيدة " اغتيال " وكنت مقصودا فيها ، وفيها كتب عن اختلافه مع النقاد برقة ورأى في تأويلات سوء تفاهم :
" فأشكرهم على سوء التفاهم " .
لقد رأى فيما لا يروق له من تأويلات سوء تفاهم .
مساؤكم نقد لا نكد .
٢٠١٤
٤
محمود درويش في "حالة حصار"2002
(الى ناقد:)لا تفسر كلامي
بملعقة الشاي او بفخاخ الطيور!
يحاصرني في المنام كلامي،
كلامي الذي لم اقله،
ويكتبني ثم يتركني باحثا
عن بقايا منامي....
٥
إلياس خوري وميلان كونديرا :
هل كان في لاوعي إلياس خوري وهو يكتب روايته اﻷخيرة " أولاد الغيتو . اسمي آدم " أعمال الروائي التشيكي ( ميلان كونديرا ) ؟
الجزء اﻷول من الرواية يذكر قاريء رواية إلياس بطريقة كونديرا في كتابة بعض رواياته ؟
هل من لاحظ هذا أم تراني أشط ؟
18 / 3 / 2016
٦
الياس خوري يواصل لعبه الروائي
لما صدرت رواية الياس خوري " يالو " ( 2002 ) أنجزت عنها مقالا مطولا تحت عنوان " الياس خوري يواصل اللعب الروائي "( ١٦ و 23 / 6/ 2003في الأيام الفلسطينية ) ، وسوف انجز العديد من المقالات عن روايات لاحقة وسابقة للكاتب نفسه ( مملكة الغرباء وباب الشمس وكانها نائمة وسينالكول ) بل وسيلفت نظري ما قاله ، ذات نهار ، لسامي كليب في قناة الجزيرة في برنامج " زيارة خاصة " حول أطرف ما سمعه عن روايته " باب الشمس " .
كان الياس في باريس يلقي محاضرةعن روايته ، وفي نهاية المحاضرة ستقترب منه سيدة باريسية وتسأله عن مصير البطلة الروائية نهيل . وعندما أجابها بأنه لا يعرف ردت عليه السيدة الباريسية قائلة : أنت إذن تكذب وانصرفت . وسوف أعتمد على هذه القصة لأكتب مقالة في الأيام تحت عنوان " في الكذب الروائي " (3/6/2007) .
ولسوف تذكرني المقدمة التي كتبها الروائي لروايته الاخيرة بهذا كله ، فالياس يأتي على نصيب الحقيقة والخيال فيما يكتب . فعل هذا في " كأنها نائمة "، ويفعل الشيء نفسه هنا - أي في " أولاد الغيتو " .
يأتي الياس على الخلاف بينه وبين بطله آدم حول مفهوم الرواية ، ويصرخ ، بنزقه الأحمق الذي غالبا ما سبب له الكوارث ، في وجه آدم وينعته بأنه رجل تافه ، وإنه - أي آدم - هاجم رواية " باب الشمس " لأنه لم يفهم شيئا . فأنا - يكتب الياس - لم أكتب تاريخا ، بل كتبت قصة ، لذا فأنا لا أعرف معنى المصائر الحقيقية لشخصيات من صنع الخيال . - هنا تتشابه القصة مع قصة المرأة الباريسية -، ويتابع الياس " لا أدري لماذا أصر الرجل على الادعاء بأنه يعرف شخصيات روايتي ، وبدأ كمجنون يهذي ، وكان علي أن أقرأ هذه النصوص كي أفهم معنى كلامه " .
إن قصة الواقع - الخيال التي مارسها الياس في " باب الشمس " ، عاد ومارسها في " يالو " و " كأنها نائمة " وأيضا في " أولاد الغيتو " ، وهي لعبة تذكرنا بعنوان كتاب الناقد المرحوم جورج طرابيشي " لعبة الحلم والواقع : دراسة في أدب توفيق الحكيم " - توفي طرابيشي في 16/3/2019 -
والياس الذي حاول إيهام القاريء بأن شخصية آدم هي شخصية حقيقية ، وإن الياس التقاها ، وتمكن من الحصول على دفاتر آدم الذي أخذ يروي قصته ، الياس نسي هذا كله ، على ما يبدو ، فأفسد لعبه الروائي - هكذا أرى - وذلك من خلال آخر صفحة في الرواية ، ص421 ، وهي الصفحة التي أشار فيها إلى مجموعة إشارات ، قالت لنا إن آدم هو ، في النهاية ، الياس نفسه مستفيدا من قراءاته ، وإن شخصية آدم شخصية مخترعة ..
يكتب الياس في الإشارات " كما أشكر ماهر جرار الذي ساعدني على دخول العالم الساحرة لحكاية وضاح اليمن .. " و " وفي النهاية ، فإن هذه الرواية لم تكن ممكنة لولا قراءاتي لشهادات اسبير منير وفوزي الأسمر وأعمال وليد الخالدي وعارف العارف وادوارد سعيد وسليم تماري وايلان بابيه وامنون رازكاركوتزكين وآخرين ، ونصوص من الأدبين الفلسطيني والعبري " .
إن هذه الإشارات تقول لنا بصراحة : إن دفاتر آدم التي أحضرتها ( سارانج لي ) لالياس من آدم ، والتي اوهمنا الروائي في مقدمة روايته بأنها حقيقية ، ليست سوى كذب روائي ، وأن شخصية آدم هي من اختراع الياس ، وأن ما يقصه آدم عن الشاعر وضاح اليمن هو محصلة قراءات الياس خوري ، اتكاء على مصادر ومراجع وفرها له د . ماهر جرار . وأن أنا المتكلم - أي آدم - في النص الروائي هو هنا أنا الياس خوري نفسه - أي أننا نقرأ لالياس ، لا لآدم .
وما يرويه آدم عن وضاح هو أشبه بدراسة لشخصية الشاعر تذكرنا بأسلوب طه حسين ، بل وتذكرنا ببعض روايات ( ميلان كونديرا ) حيث يتخذ الشكل الروائي شكل الدراسة ، وهذا ما تنبه له الياس الذي ، وإن أدرج على غلاف كتابه لفظة رواية ، إلا أنه أشار في المقدمة إلى حيرته في تصنيف عمله الذي يراوح بين الرواية والسيرة الذاتية " فهو يمزج الكتابة بكتابة تمهيدية ، ويخلط السرد بالتأمل ".
الياس خوري في روايته الجديدة يواصل لعبه الروائي
18 / 3 / 2016
٧
في عكا 2 ( محمود درويش ) :
تسير كما لو أنك تسير في نابلس القديمة أو في القدس العتيقة .
تتذكر سطر محمود درويش في " جدارية " 2000
" عكا أجمل المدن القديمة "
ولا تتساءل كما تتساءل كلما قرأت السطر ولا تدخل في جدل وحوار مع الشاعر .
لتكن اليوم عكا كذلك وليكن الشاعر اليوم محقا في قوله . لترفع القبعات لعكا ولسكانها وللشاعر أيضا . فيكفي أن أهل المدينة ظلوا صامدين فيها رغم قسوة شروط الحياة . المباني المهجور بعضها مثل الكنيسة والبيوت التي لم ترمم وما زال بعض أهلها ينشرون الملابس في الشوارع والأسوار التي يفعل الزمن وملح البحر وعدم الترميم فعله فيها و ..
يقول الشاعر فاروق مواسي : هنا في 60 ق 20 كنا نأتي ونقرأ الصحف : سميح القاسم و زكي درويش وراشد حسين و .. و .. كنا نجلس في المقهى - يشير إلى مقهى - ونقرأ الاتحاد وغيرها ونتناقش في قضايا أدبية . ويرن سطر محمود درويش في قصيدته " كان ما سوف يكون " في ذهنك :
كان يرمي شعره في مطعم " خريستو "
وعكا كلها تصحو من النوم
وتمشي في المياه
كان أسبوعا من الأرض ، ويوما الغزاة
ولأمي أن تقول الآن : آه ! "
- وأنا أكتب الآن يرتفع صوت أذان الفجر . ( وأنا أكتب من غرفتي في باقة الغربية ظننت نفسي نائما في عكا )
- يا لعكا وللمدن القديمة. إن الأذان جزء منها فكيف تبدو هذه المدن بلا أذان الفجر - .
في عكا القديمة وفي شوارعها يلعب الأطفال الكرة وفي عكا وأنت تصغي إلى لهجة أبنائها يتحدثون تتذكر لهجة أهل يافا - مدينتك - ولهجة أهل القدس أيضا . شيء ما . شيء خفي يميز لهجات هذه المدن .
للكتابة بقية
18 / 3 / 2017
٨
"في المعركة " معين بسيسو "يوميات غزة: مقاومة دائمة "
كان الله في عون غزة وأهلها .
في 1948 سمم الإسرائيليون - كما يؤكد ذلك كاتبان إسرائيليان هما ( ايلان بابيه ) و ( نعيم جلعادي/جلعاصي ) - مياهها .
وفي عام 1956 احتلها الإسرائيليون وأعادوا في 1967 احتلاها وعانت ما عانت وقاومت وانتفضت واستقلت وأرغمت الإسرائيليين على الانسحاب .
هل انتهت المشكلة ؟
مازال هناك لاجئون يرون أماكنهم التي طردوا منها في 1948.
و...
يقول شاعر :
"فالنار تأكلب بعضها إن لم تجد ما تأكله "
حدث بين فتح وحماس في 2007 ما حدث ، ثم حدثت حروب مع الدولة الإسرائيلية و...
الكل يعرف القصة وهدأت الجبهة قليلا ولم ينته الحصار برا وبحرا وجوا والحياة تضيق والأرض تضيق وفي 1984 كتب محمود درويش قصيدته :
"تضيق بنا الأرض تحشرنا في الممر الأخير "
ولم تكن الأرض ضاقت كما هو الآن . الآن ضاقت أكثر وأكثر ؛ ضاقت في لبنان بعد 1982 وفي سورية 2011 وفي العراق 2003 و في الكويت 1990 و...
"تضيق بنا الأرض تحشرنا في الممر الأخير"
ما زالت غزة تقاوم وأهل غزة يريدون أن يعيشوا "بدنا نعيش " والذي يده في النار ليس كمن يده في الماء .
ربما يجب أن نقرأ من جديد قصة غسان كنفاني "زمن الاشتباك"
وكنا نتقاتل على كل شيء.
" في المعركة ،
يوميات غزة : مقاومة دائمة " .
وفي معرض الكتاب في رام الله لاحظت نسخة من الكتاب فاشتريتها فورا واشتريت كتابي "88 يوما خلف المتاريس " و " نماذج من الرواية الإسرائيلية المعاصرة " .
غزة مقاومة دائمة و " أهل غزة يأكلون بعضهم الآن "
ولا بد من..
" بدنا نعيش " ولقد مل الناس على ما يبدو و"اللي ايده في النار ليس كمن يده في الماء " .
18 آذار 2019
٩
حماس والرموز الأدبية الفلسطينية
يخطيء من يتوقع من حماس شيئا آخر مختلفا في تعاملها مع الرموز الأدبية الفلسطينية .
المناسبة لكتابة هذا المنشور هو ما ألم بالروائي الفلسطيني د.عاطف أبو سيف.
صورته التي عرضها على الفيس بوك بعض الكتاب والإعلاميين تبعث الأسى في النفس .
وشخصيا لا أستغرب أن تفعل حماس هذا ، وحين اسأل عن الفرق بين فتح وحماس أجدني منحازا لفتح ، فهي ، حتى لو أقصت كاتبا أو همشته ، تظل حذرة فيما يخص الاعتداء عليه جسديا ، وتترك له هامشا من الحرية.
للأسف فإن حماس لا تفعل هذا ، ولنا في قصة غسان كنفاني ومحمود درويش مثال .
نزعت حركة حماس اسم غسان كنفاني عن المدرسة التي سميت باسمه ، واجتهد دارس يميل إليها إلى تكفير محمود درويش .
ما يصل من غزة لا يطمئن عموما ، ولا أريد أن أصب الزيت على النار ، وأعتقد أن على حماس المحاصرة ألا تحاصر وأن تصغي إلى صوت الناس وأن تتقبل احتجاجاتهم بصدر رحب ، لا بالهراوات .
الحرية للروائي عاطف أبو سيف .
١٠
الست كورونا وتوحيد العالم ضد عدو خارجي ١٤ :
هل تتوحد الأرض العنيدة خارج السيف المرصع بالحماسة ؟
هل تتوحد دول العالم كلها ضد فايروس الكورونا ؟
في قصيدة محمود درويش " مأساة النرجس .. ملهاة الفضة " يتساءل الشاعر :
- من وحد الأرض العنيدة خارج السيف المرصع بالحماسة ؟ "
ويجيب :
" - لا أحد . "
ويبدو أن الست كورونا تختلف عما ورد في الأساطير وكتب الديانات ، عن أمنا حواء التي أخرجتنا من الجنة ، ويصر قسم من البشر أنها وراء مشاكل البشرية - أمس قرأت تعقيبا لدكتور جامعي على كتابة أنه حيث تجد مشكلة ففتش عن المرأة ، ومحمود درويش كتب " اللعنة على سارة وهاجر " - يبدو أن الست كورونا ستوحد العالم خارج السيف / القوة . يبدو وإن كان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ( ترامب ) يرغب في إنتاج لقاح علاج فايروس الكورونا للدول الغنية ، وهو ما رفضته ألمانيا وأصرت أن يكون اللقاح للدول كلها ؛ شمالها وجنوبها ، غنيها وفقيرها .
أطرف ما سمعته أمس في الحافلة كان عن طريقة مكافحة الصين للفايروس .
أحد الركاب قال الآتي :
- لقد هدمت الصين المستشفى على من فيه من المصابين والذين يعالجونهم وكل من كان فيه . ويبدو أنها أفادت من النظام السوري ومن فكرة البراميل المتفجرة ومن قبل من أميركا وإسرائيل ومن قبل مما جرى لمدينتي ( درسدن ) و( اوغسبورغ ) الألمانيتين .
إن رغبتم في أن أسرد عليكم تفاصيل الحديث فيمكن أن أقوم بهذا غدا . والحكاية طريفة .
١٨ آذار ٢٠٢٠
١١
ذاكرة أمس ٢٣ : أهل نابلس يتحدون الفايروس ويعصون الأوامر والمقدسيون غاضبون
في الحادية عشرة صباحا غادرت شرق المدينة إلى غربها . كانت الشوارع شبه خالية ، فلا حركة سيارات ولا ركاب .
وأنا في الحافلة ألقيت نظرة على جانبي الطريق .
في شارع عمان الذي يبدو هادئا ترى بسطات بيع الخضار منتشرة بكثرة ، كما لو أن المحلات التي أغلقت أبوابها انتقلت إلى الشارع .
لم يكن الإغلاق في البلدة القديمة إغلاقا شاملا ، ومع ذلك فلم يكن هناك نشاط وحركة لافتان .
في الصباح أصغي إلى شريط أرسله إلي الدكتور Safi Ismael Safi يتحدث فيه المواطن المقدسي أحمد البديري معبرا عن غضبه من قرار السلطة الذي يمنع أهل القدس من دخول الضفة الغربية بسبب الكورونا . كيف يمكن أن يمنع أبناء عاصمة الدولة الفلسطينية من دخول أراضي دولتهم ؟ والكلام كثير ، وأهل القدس يرددون المثل " بين حانة / الاحتلال ومانة / السلطة ضعنا وضاعت لحانا " .
في ساعات الظهيرة أجلس في شقتي أشرب الشاي . صارت الشقة مقهاي .
حين تجولت في الرابعة عصرا ، ذارعا أولا شارع النصر من غربه إلى شرقه ، وثانيا وسط المدينة ، لاحظت أن الإغلاق صار حبرا على ورق أو حروفا في الفيسبوك وصوتا في الإذاعات ( لم تعد عبارة حبرا على ورق مستساغة ، فلا حبر الآن ولا ورق ) . لقد فتحت المحلات كلها تقريبا أبوابها غير منقادة لقرارات المحافظ ونائبته ولجانه ، وثمة أصوات عديدة بدأت ترتفع تتساءل عما قدمته السلطة الفلسطينية منذ مجيئها في المجال الصحي . قبل مجيء السلطة ، كان هناك مشفيان حكوميان ، وظل المشفيان مشفيين ولم يرفدا بثالث ورابع ، مع أن سكان نابلس تضاعفوا مرتين ثلاثة .
هل تحدى المواطنون المحافظ وقراراته أم تحدوا الفايروس أم أنهم ملوا من الجلوس في البيوت وكثرة المشاكل وأوامر النسوة وضجيج الأبناء والأحفاد ؟
في ساعات النهار الطويلة تغدو وسائل التواصل الاجتماعي مخرجا وحلا ، وفيها تقرأ عن أخبار الانتخابات الفلسطينية وكواليسها والإشاعات التي تتداول . هل حقا شتم الرئيس الفلسطيني أعضاء اللجنة المركزية وهدد قسما منهم وقال لأحدهم إن شهادة الدكتوراه الخاصة به مزورة " وأنت اللي شهادتك الدكتوراه مزيفة " ؟ ( بدأت أصوات الاحتجاج على بقاء " أبو مازن " في السلطة ترتفع . من قال إن الفلسطينيين يختلفون عن العرب )
وأنا عائد من مخيم عسكر للاجئين إلى حي المساكن الشعبية الشرقية لاحظت ظاهرة جديدة تقريبا هي انتشار الأكشاك على جانبي الشارع الرئيس ، فالشباب يبحثون عن فرص عمل والأوضاع قاسية وصعبة : كورونا ودولة محتلة منذ تأسيسها صارت ، بفضل الانقسام وانقلاب حماس ، دولتين ، وأوضاع اقتصادية سيئة وبطالة وشباب بلا مستقبل و ... و ... وأنا أمشي وأمشي وأمشي . هل ظل الشاعر الفلسطيني سميح القاسم " منتصب القامة مرفوع الهامة " يمشي ؟
أطرف ما في تلفزيون فلسطين أنه ما زال يبث أغاني الثورة الفلسطينية في زمن فتوتها " طول ما معاي سلاحي وبأيدي رشاشي بدي أظلي ماشي بدي أظلي ماشي " .
ما زبطت مع مدرب اتلاتيكو مدريد ( سيميوني ) فقد هزمه شيلسي الإنجليزي ، ومشى سيميوني وظل ماشيا .
١٨ آذار ٢٠٢١
١٢
حول دال الوطن :
دخل القاص محمود شقير في عقده التاسع .
عمر مديد وعيش سعيد وبهذه المناسبة لا بد من أن أهديه مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية .
محمود شقير أحد الكتاب الذين قرأنا لهم منذ العام ١٩٧٧ ، وكنت كتبت عن مجموعتيه " خبز الآخرين " و " الولد الفلسطيني " اللتين صدرتا عن منشورات صلاح الدين في القدس ، ونشرت ما كتبت في جريدة " الفجر " التي كان المرحوم الشاعر علي الخليلي يحرر صفحاتها الثقافية .
هل ستختفل وزارة الثقافة بهذه المناسبة ؟
١٣
بعد ثلاثين عاما : الحكاية هي الحكاية :
بعد ثلاثين عاما من كتابتي سيرتي الروائية " تداعيات ضمير المخاطب "( ١٩٩٣ ) لا أراني أقول عن تجربتي في ألمانيا بين ١٩٨٧ و ١٩٩١ إلا ما كتبته فيها .
قبل عشرة أيام تقريبا التقيت بالزميلين Abdelfattah Abushokor و Jamal Juda
ومررنا على مكتبة الكمال لصاحبها السيد مازن كمال ، وكان زميلا لهما في الجامعة الأردنية في نهاية ستينيات القرن ٢٠ وبداية سبعينياته ، فسلمنا عليه وتجاذبنا أطراف الحديث .
ذكرنا المستشرق الإسرائيلي ( كستر ) وذكرني مازن بالمستشرقة الألمانية وما قلتها عنها على مسمعها ، وسألني إن كنت ما زلت أتذكر ، فأجبته :
- أذكر ولم أنس .
كما لو أنني أتذكر القصة العربية القديمة :
أتذكر إذ لحافك جلد شاة
وإذ نعلاك من جلد البعير .
- أذكر ولم أنس .
ولن أنسى الشريط الذي سلمه ألف . باء . راء للاستشراق الألماني وكدت أسفر قبل إتمام الدكتوراه .
اليوم عدت إلى السيرة الروائية أقرأ بعض الصفحات ، ومنذ ثلاثين عاما وثلاثة أعوام ما أراني أقول إلا معادا مكرورا .
مللت الكلام والتكرار منذ زمن طويل ولم يمل الآخرون . حكاية سيزيفية مثل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي ، ويبدو أن العداوة ، كما كتب فرانز كافكا في قصته القصيرة " بنات آوى وعرب " ، يبدو أن العداوة بين الفلسطينيين واليهود في الدم ، منذ حكاية شمشون ودليلة . ثمة اقتحامات إسرائيلية يومية لمدن الضفة الغربية وثمة قتل يومي .
لا أحد يتعلم
لا أحد يمل التكرار
لا أحد يتنازل عن تذاكيه وتشاطره و ...
١٨ / آذار/ ٢٠٢٣ .
١٤
غزة ( ١٦٤ ) :
قرش شدمي والجيش الأكثر أخلاقا في العالم
عادل الاسطة
" شو قالوا بالعبري " .
شو قالوا بالعبري برنامج تقدمه الإعلامية الجليلية ليلى عبده تفضح فيه ما يجري في الدولة الإسرائيلية وما يرتكبه الجيش الأكثر أخلاقا في العالم في غزة وفي الضفة الغربية أيضا .
الحلقة الأخيرة التي شاهدتها أتت على مقتل الرجل السبعيني الأطرش الأصم الأبكم عطا إبراهيم المقيد وعلى تدمير جامعة الإسراء في غزة بأمر من الضابط ( باراك حيرام ) .
قررت الحكومة الإسرائيلية على إثر تصوير قاتل عطا المقيد شريط فيديو حصلت فضائية الجزيرة على نسخة منه بثتها ، ما أدى إلى مطالبة جريدة ( هآرتس ) الإسرائيلية إلى إثارة الموضوع والتحقيق فيه ، قررت الحكومة الإسرائيلية تشكيل لجنة تحقيق في الحدث ، كما طولب أيضا بالتحقيق في شأن تدمير جامعة الإسراء .
الحلقة التي شاهدتها ذكرتني بالضابط ( شدمي ) الذي صار قرشه ، لدى عرب فلسطين ١٩٤٨ ، مضرب مثل .
في العام ١٩٥٦ أصدر شدمي أوامره بإطلاق النار على سكان قرية كفر قاسم ، العائدين من أراضيهم التي يفلحونها ويزرعونها ، فقتل منهم ٤٩ مواطنا . قدم شدمي للمحاكمة وصدر بحقه حكم ظل يخفف إلى أن قررت المحكمة إطلاق سراحه بعد دفع غرامة مقدارها قرش .
ولا حكم قراقوش ، وفي الحادثة كتب إميل حبيبي وسميح القاسم كتيبا ، وكتب الشعراء شعرا ومنه قصيدة محمود درويش " أزهار الدم " :
" - احصدوهم دفعة واحدة
احصدوهم
....
...حصدوهم
......
كفر قاسم
إنني عدت من الموت لأحيا ، لأغني
فدعيني استعر صوتي من جرح توهج " ،
و
" غابة الزيتون كانت دائما خضراء
كانت يا حبيبي
... إن خمسين ضحية
جعلتها في الغروب
بركة حمراء .. خمسين ضحية
يا حبيبي .. لا تلمني ..
قتلوني .. قتلوني
قتلوني "
وأما أنا فلا أريد لجرح غزة وجرح الضفة أن يتوهجا لأستعر صوتي وكتابتي منهما . أريد للحرب أن تنتهي ويعود اللاجئون ويعيش الفلسطينيون ؛ مسلمين ومسيحيين ويهودا ، بثبات ونبات ويخلفون صبيانا وبنات .
للكاتب الإسرائيلي ( يغآل ليب ) رواية عنوانها " والله يا أمي إني أكره الحرب " كتبها بعد أن شارك في حرب حزيران ١٩٦٧ . هل أكرر عنوانها أم أكرر عبارة فلسطيني في وصف الإسرائيليين " يقتلوننا ويبكون " .
الضفة أيضا صارت تستباح أكثر وأكثر .
١٨ / ٣ / ٢٠٢٤
١٥
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
تداعيات قراءة رواية ابتسام عازم " سفر الاختفاء "
عندما كتبت عن يافا نبهني بعض القراء إلى رواية ابتسام عازم " سفر الاختفاء " ( ٢٠١٤ ) . وعندما قرأت مؤخرا أنها نقلت إلى الألمانية أدرجت ما قرأت على صفحة الفيس بوك ، فثمن الرواية كتاب وأدباء ، وفي معرض الكتاب في سلطنة عمان حصلت على نسخة منها ، فقرأتها ولفت نظر القاص أكرم هنية إليها ، فقد ذكرتني ببعض قصصه مثل " بعد الحصار .. قبل الشمس بقليل " و " تلك القرية .. ذلك الصباح " ( ١٩٧٩. ) و " عندما أضيء ليل القدس " ( ١٩٨٦ ) . وتذكرت أيضا رواية إميل حبيبي " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " ( ١٩٧٤ ) ورواية إبراهيم نصرالله " حارس المدينة الضائعة " ( ١٩٩٨ ) وهذه كلها ورواية ابتسام معها ذكرتني برواية أسعد الأسعد " دروب المراثي " ( ٢٠٢٠ ) .
في الأعمال المذكورة يختفي الفلسطيني أو يختفي مكان عزيز عليه ، أو يختفي البشر عربا ويهودا أيضا ، وفي رواية نصرالله تختفي عمان وسكانها .
والسؤال هو :
هل خرجت " سفر الاختفاء " من معطف الأعمال السابقة لها ؟
فكرة اختفاء الفلسطيني ، أو مدنه أو قراه ، لم تقتصر على الأدبيات الفلسطينية ، فقد عبر عن رغبته فيها قادة إسرائيليون ، بل ومارسوا سياسة المحو منذ ١٩٤٨ ، ومن يقرأ كتاب ( إيلان بابيه ) " التطهير العرقي " يجد إحالات عديدة إلى إشارات ( دافيد بن غوريون ) ، رئيس الوزراء الإسرائيلي في حينه ، بترحيل الفلسطينيين ، وغير مرة قالت ( غولدا مائير ) إنه لا يوجد شعب فلسطيني ، علما بأنها اعترفت في بعض المقابلات بأنها حصلت قبل ١٩٤٨ على جواز سفر فلسطيني ، وأما ( إسحق رابين ) فقد تمنى أن يبتلع البحر غزة .
هل غابت فكرة التهجير عن تفكير ( بنيامين نتنياهو ) ؟ لقد طلب من الرئيس حسني مبارك أن يستقبل سكان قطاع غزة في بلاده ، واقترح على الملك الأردني عبدالله أن يعد مخيمات لسكان الضفة الغربية .
هل الآراء السابقة هي ما أوحت لابتسام عازم بفكرة روايتها ؟
منذ ٧ أكتوبر يقترح إسرائيليون تهجير سكان قطاع غزة وتوزيعهم على بلدان العالم أو إقامة جزيرة بحرية عائمة لهم ، ولقد هجروا أهالي شمال القطاع ووسطه إلى جنوبه ، ويطالبون بتهجير الكل إلى سيناء ، وتهجير سكان الضفة إلى الأردن ، والفكرة قديمة وتعود إلى ١٩٥٥ زمن الرئيس الأمريكي ( أيزنهاور ) .
كل ما ورد في ذهن الإسرائيليين حضر في الأدب بشكل أو بآخر ، وبشكل موسع في رواية ابتسام التي يصحو فيها الإسرائيليون ، ذات صباح ، وحين يريدون ممارسة أعمالهم وشؤون حياتهم لا يستطيعون ، فقد اختفى الفلسطينيون من البلاد : قاطفات الورد الذاهبات من مخيم بلاطة قرب نابلس إلى مشتل إسرائيلي ، والسواقون والسجناء وأصحاب المطعم والأطباء ، وقوادو العاهرات اليهوديات ، كل هؤلاء اختفوا فجأة لمدة ثمان وأربعين ساعة وتنتهي الرواية عندها ، فتعطلت الأعمال في الدولة العبرية .
ليس دال الاختفاء فقط هو ما ذكرني برواية حبيبي ، إذ ثمة مناص واضح . الدال يتكرر في الرواية بشكل أو بآخر . مثلا حين يرسل يعقوب المسؤول عن سعيد سعيدا إلى قرية فلسطينية ليتجسس على أهلها ، يراها سعيد مثل مدينة النحاس في " ألف ليلة وليلة " ، " فإذا لا حس فيها ولا أنيس ، يصفر البوم في جهاتها ، وتحوم الطير في عرصاتها ، وينعق الغراب في نواحيها وشوارعها ويبكي من كان فيها " ، وكان أهل القرية غادروها تحسبا من ملاحقة قوات الأمن الإسرائيلي لهم .
وذات صباح لا يذهب المزارعون الفلسطينيون من قريتيهما ؛ الفريديس وجسر الزرقاء ، إلى مستوطنة زخرون يعقوب التي يعملون فيها ، فتتعطل الأشغال لدى اليهود . إن الرسالة التي عنوانها " كيف سبقت العروبة الأصيلة ، بالتشمير ، عصر التشمير " لهي بذرة أساسية من بذار رواية " سفر الاختفاء " .
وتنتهي الرواية بالسؤال الآتي عن اختفاء سعيد نفسه ، سعيد الذي يمثل نفسه ويمثل شعبه أيضا :
" - فكيف ستعثرون عليه ، يا سادة يا كرام ، دون أن تتعثروا به ؟! " .
في قصص هنية لا يختفي الفلسطينيون . ما يختفي هو مكان عزيز عليهم هو الأقصى وقبة الصخرة ، ولكن اللافت هو الاختفاء وما يثيره من ردود فعل وتفسيرات وتأويلات وتعدد آراء ، وهذا كله يحضر في " سفر الاختفاء " ، بل ويمكن القول إن أسلوب القص والإثارة والدهشة تكاد تتشابه إلى حد بعيد ، حتى لتشعر ، وأنت تقرأ الرواية ، أنك تقرأ قصص هنية ؛ لغة وأسلوبا وأجواء دهشة وغرابة .
في رواية نصرالله تصحو الشخصية القصصية وتسير من شرق عمان إلى غربها ، فلا ترى في المدينة أحدا . لقد اختفى الجميع ، وصارت عمان مدينة لا أنيس فيها ولا ونيس . ضاعت المدينة وحارسها يسير فيها ويتذكر .
بعد ست سنوات من نشر ابتسام روايتها سينشر أسعد الأسعد روايته " دروب المراثي " . ستصحو الشخصية الرئيسة فيها وتنظر حولها فلا ترى إلا فتاة يهودية ، ويسيران معا ، وحيدين ، في شوارع يافا والقدس ، فلقد اختفى العرب واليهود أيضا .
[ بقي سؤال يلامس أسلوب القص الذي يلجأ إليه علاء في أثناء مخاطبة جدته هدى وتدوين ما يكتب في دفتره .
في العام ١٩٩٨ أصدر إلياس خوري روايته " باب الشمس " ولجأ فيها إلى أسلوب إعادة القص على صاحبه . كان يونس يقص حكاياته على خليل أيوب ، فلما فقد وعيه ومكث في المشفى أخذ خليل يقص على مسامعه ما كان هو قصه على خليل . في " سفر الاختفاء " يستحضر علاء الجدة الغائبة ليقص على مسامعها ، عن يافا وأهلها ، ما كان سمعه منها ، ويدون هذا كله في دفتره ليقرأه ، حين يختفي ، صديقه اليهودي آرئييل .
هل نستحضر قول الشاعر العربي القديم : ما أرانا نقول إلا معادا مكرورا ؟ أم نستحضر رأي ( غوتة ) في تكرار الكتاب الأفكار نفسها ، وأن فضل اللاحق يكمن في إبرازه الأشياء كما لو أنها كتبت لأول مرة ؟!! ] .
الاثنين ١٨ / ٣ / ٢٠٢٤
مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية في ٢٤ / ٣ / ٢٠٢٤
١٦
الأحد القادم لدفاتر الأيام الفلسطينية :
" تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
تداعيات قراءة رواية ابتسام عازم " سفر الاختفاء " ( ٢٠١٤ ) " .
بم يشعر قاريء الأدب الفلسطيني حين يقرأ رواية " سفر الاختفاء " ؟
هل يشعر بأنه يقرأ رواية جديدة تجاوزت ما سبقها أم أنه يشعر أنه يقرأ رواية موضوعها معاد مكرور ؟
هل تضيف جديدا إلى ما كتبه إميل حبيبي وأكرم هنية وإبراهيم نصرالله ؟
وهل تهجير مواطني غزة الآن هو ما توقعته الروائية ؟
آمل أن أقدم قراءة منصفة .
الاثنين ١٨ / ٣ / ٢٠٢٣
١٧
" عادت حليمة لعادتها القديمة "
( مثل شعبي فلسطيني )
عادت الحرب إلى غزة ، فالليلة ، والناس نيام ، صحونا على أخبار هجوم بربري على مخيم النصيرات وشمال القطاع . آخر إحصائية لأخبار من ارتقوا تقارب ال ٢٦٠ فلسطينيا ( صاروا لاحقا حوالي ٣٦٠ ) ، عدا الجرحى .
لا رغبة في الكتابة ، وفجأة وجدتني أكرر أسطر محمود درويش :
" كتبت عن الحب عشرين سطرا ،
فخيل لي أن هذا الحصار
تراجع
عشرين مترا "
( محمود درويش ، حالة حصار ، ٢٠٠٣ )
كنت من أيام ، بعد سبعة عشر شهرا ، بدأت أقرأ من جديد كتبا لأدباء عرب وأخربش حولها ، وفجأة عادت الحرب .
قدرنا سيزيفي ، ولا حول ولا قوة الا بالله !
١٨ / ٣ / ٢٠٢٥
١٨
الشيء بالشيء يذكر :
" حفلة شواء ، ولكن من لحم البشر "
فجر اليوم ١٨ / ٣ / ٢٠٢٥ صحونا على الأخبار القادمة من غزة . كان الحكي عن هجوم بمائة طائرة على شمال القطاع ومخيم النصيرات ، هجوم أسفر عن مئات القتلى ، وكلما أعلن رقم حل محله ، بعد دقائق ، رقم آخر ، حتى بلغ ال ٣٦٠ ثم ال ٤٥٠ .
في ١٣/ ١٢ / ١٩٩١ تواردت الأنباء عن ضرب ملجأ " العامرية " في بغداد . يكتب عبدالله إبراهيم في سيرته الآتي :
" وفي الصباح تواردت الأنباء عن ضرب ملجأ " العامرية " . كان على بعد ميلين عن منزلي ، ومع ذلك ظننت أن القصف كان في محيطه ، وتبين أن طائرتي شبح وجهتا إلى الملجأ صواريخ بالليزر صممت خصيصا لتفجير المواضع الحصينة . حامتا فوق المنطقة ، فقصفت الأولى السطح الخارجي له ، وهو عبارة عن خرسانة مسلحة بالحديد بسمك أربعة أمتار تقريبا ، فأحدثت فيه ثقبا كبيرا ، ثم أطلقت الثانية صواريخها الموجهة في الثقب ، فاخترقه ، وتفجرت في داخل الملجأ الذي ضم زهاء ألف مدني احتموا به . لم يعرف أحد عدد الضحايا في الطابقين اللذين يسعان لأكثر من هذا العدد ، فقد اذابت الصواريخ الأجساد اليشرية ، وصهرت العظام بالأسمنت والحديد ، وبالأثاث الموجود في الداخل . كل ما تم إخراجه هو الجثث التي كانت عند البوابات الخارجية ، وذلك بعد أن اطفئت النيران ظهر اليوم التالي ".
قبل ( جو بايدن ) و ( دونالد ترامب ) فعل ما فعلاه ( جورج بوش الابن ) وهذه هي أمريكا ، وفيها كتب محمود درويش في ١٩٨٢ في قصيدته " مديح الظل العالي " :
" أمريكا هي الطاعون
والطاعون أمريكا
لأمريكا سنحفر ظلنا
ونشخ مزيكا "
أمريكا وراء الباب !
ومنذ الصباح وأنا واجم لا أستطيع التفكير بشيء ، وكلما قرأت ما يكتب لاحظت النزعة المازوخية التي بلغت ذروتها . شتم للذات . جلد للذات ، بل وقرأت في صفحة احمد الشامي تبرأه من جنسيته الأردنية والسورية والعربية والإنسانية و ... .
حالة تعبانة يا ليلى !
١٨ / ٣ / ٢٠٢٥
١٨ آذار ٢٠٢٦