د. محمد لبيب سالم - لذّة السهولة وخطر العقول المستسلمة

من التفكير بالانتشار إلى التفكير النشط: كيف تصنع الأفكار مصير الأمم؟

قد يظن الناس أن أخطر ما يهدد المجتمعات هو الفقر أو الضعف العسكري أو الاضطراب السياسي، لكن التاريخ يعلمنا أن هناك خطرًا أعمق من ذلك كله: أن يضعف العقل حتى يفقد قدرته على التمييز، وأن يستريح الإنسان إلى ما يُلقى إليه دون فحص، وأن تتحول السهولة الذهنية إلى أسلوب حياة. فعندئذ لا تعود المشكلة في نقص المعلومات، بل في طريقة مرورها إلى العقول، وفي الكيفية التي تتحول بها الإشاعة إلى يقين، والخرافة إلى موروث، والموروث إلى ما يشبه المقدس الذي لا يجوز الاقتراب منه.

تنتقل بعض المواد عبر الأغشية الحيوية انتقالًا بسيطًا مباشرًا لا يحتاج إلى طاقة، فقط لأنها تجد الطريق مفتوحًا أمامها. وتنتقل مواد أخرى انتقالًا أكثر دقة وتعقيدًا، إذ تحتاج إلى مستقبلات خاصة تتعرف عليها، وتميزها، وتسمح بعبورها وفق نظام انتقائي صارم، وهو ما يتطلب جهدًا وطاقة وتفاعلات محسوبة. وفي عالم الأفكار، يمكن أن نرى ما يشبه ذلك على مستوى العقل الإنساني.

فليس كل ما يدخل إلى العقل يدخل بالطريقة نفسها. هناك أفكار تتسلل بسهولة، بلا جهد من صاحبها، فقط لأنه سمعها، أو وجدها شائعة، أو نشأ عليها، أو تلقاها من الجماعة المحيطة به. وهناك أفكار أخرى لا تدخل إلا بعد يقظة ذهنية، وبحث، ومقارنة، وتدبر، وتحليل، ونقد. النوع الأول مريح، سهل، قليل الكلفة. أما الثاني فمتعب، يحتاج إلى طاقة نفسية وعقلية، وإلى استعداد لمراجعة الذات ومخالفة السائد أحيانًا.

وبغضّ النظر عن أنواع التفكير المعروفة التي تُدرَّس في المدارس والجامعات، مثل التفكير الفطري، والعاطفي، والرياضي، والعلمي، والابتكاري، والناقد، وغيرها من الأنواع، فسأتناول التفكير هنا وتأثيره من زاوية أخرى أراها شديدة الأهمية: زاوية بيولوجية، حتى يكون لدينا في أنفسنا مرجعية علمية نهتدي بها، مصداقًا لنداء القرآن إلى النظر في داخل الإنسان نفسه: "وفي أنفسكم أفلا تبصرون".

ومن هنا تبدأ القضية الكبرى: الإنسان في الغالب يميل إلى ما لا يكلّفه جهدًا. يميل إلى الراحة لا إلى المشقة، وإلى التسليم لا إلى الفحص، وإلى التقليد لا إلى التفرد. ولذلك كثيرًا ما يجد لذة خفية في نتائج التفكير السلبي السهل؛ لأنه يحقق له راحة الانتماء إلى الجماعة، ويعفيه من عناء التحليل، ويمنحه يقينًا جاهزًا بلا ثمن.

لذّة التفكير السهل

التفكير النشط الواعي ليس أمرًا مجانيًا. إنه يحتاج إلى عقل يقظ، يفتح أبوابه بحذر، ويملك “مستقبلات” معرفية تتعرف على الفكرة، وتختبرها، وتقارن بينها وبين غيرها، وتفهم آثارها ونتائجها. وهذا كله يستهلك طاقة. يحتاج إلى تعليم، وقراءة، وخبرة، وشجاعة في السؤال، وصبر على الشك المنهجي، وقدرة على احتمال القلق الذي يصاحب البحث عن الحقيقة.

أما التفكير القائم على الانتشار المباشر، فهو على العكس من ذلك تمامًا. فكرة تأتي من الخارج، فتجد عقلًا غير مقاوم، فتستقر. ثم تتكرر، فتترسخ. ثم تتحول مع الزمن إلى مسلمة. هذا النمط لا يتطلب من الإنسان مجهودًا حقيقيًا، ولذلك يرتاح إليه، بل يسكن إليه، بل قد يتلذذ بنتائجه؛ لأنه مريح، قليل الكلفة، لا يحتاج إلى منافسة ذهنية، ولا يفرض على صاحبه أن يغامر بالخروج من القطيع.

ولهذا كثيرًا ما يصبح الإنسان من أشد المدافعين عن نتائج هذا التفكير السلبي، لا لأنها صحيحة بالضرورة، بل لأنها مريحة. لأنها تمنحه شعورًا بالأمان داخل الجماعة. لأنها تعفيه من مسؤولية التمحيص. لأنها تجعله واحدًا من السائد لا واحدًا من المختلفين.

حين يتحول العقل الجمعي إلى بيئة للتقليد

حين يسود التفكير بالانتشار في مجتمع ما، يصبح العقل الجمعي ميالًا بطبيعته إلى التقليد لا إلى التفرد. الناس تردد ما تسمع، وتعيد إنتاج ما ورثت، وتخشى النقد لأنه يربك التوازن النفسي والاجتماعي الذي اعتادت عليه. وفي مثل هذه البيئات، لا يعود السؤال فضيلة، بل قد يتحول إلى تهمة. ولا يصبح التدبر شرفًا، بل ربما يُنظر إليه كتمرد على المألوف.

ومن هنا نفهم لماذا يسود هذا النوع من التفكير غالبًا في المجتمعات قليلة القراءة، ضعيفة المعرفة، محدودة الحضور العلمي والتكنولوجي. ليس فقط لأنها تفتقد أدوات البديل، بل لأن هذا النمط يصبح فيها مع الزمن أسلوب حياة. يعشش في الدماغ، ويتغلغل في اللغة، ويستقر في التربية، ويُورَّث من جيل إلى جيل حتى يصبح اقتلاعه شديد الصعوبة.

في هذه الحالة، لا تبقى الفكرة الخاطئة مجرد رأي يمكن مراجعته، بل تصبح جزءًا من هوية المجتمع النفسية والثقافية. ويصبح الرد الجاهز على كل ناقد: هذا ما وجدنا عليه آباءنا. وهي عبارة تختصر مأساة عقل يفضّل الموروث على الممحوص، والمعتاد على الصحيح، والجماعة على الحقيقة.

حين يتحول الجهل إلى صنم

الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في وجود أفكار خاطئة، بل في تحول هذه الأفكار مع الزمن إلى يقين مغلق، محاط بهالة من التحريم النفسي والاجتماعي، حتى لا يجرؤ أحد على الاقتراب منه بالنقد أو السؤال. وهنا لا يبقى الجهل مجرد نقص في المعرفة، بل يتحول إلى بناء ذهني متماسك، يفرض سلطانه على العقول، ويصنع لنفسه مكانة لا يستحقها.

وعند هذه النقطة يبلغ الخطر ذروته؛ لأن المجتمع لا يعود فقط جاهلًا، بل يصبح حارسًا لجهله، ومدافعًا عنه، ومؤمنًا بأنه يملك الحقيقة كاملة. ومن هنا تصح العبارة التي أراها معبرة عن هذه الحالة بأبلغ صورة:

"وما الجهلُ المقدّسُ إلا صنمٌ شيَّده التفكيرُ بالانتشار السلبي." د. محمد لبيب سالم

إنه صنم لا يُنحت بالحجر، بل بالعادات الذهنية. ولا يُقام في المعابد، بل في العقول. ولا يُعبد بالسجود، بل بالطاعة العمياء للمألوف، والرفض الغريزي لكل صوت يدعو إلى الفحص أو المراجعة أو التفكير.

الوحي بوصفه مشروعًا لإيقاظ العقل

ومن أعمق ما يمكن تأمله أن الوحي لم يأت ليزيد الإنسان جمودًا، بل جاء في جوهره ليوقظ العقل من سباته، وينقله من مجرد التلقي السلبي إلى التفاعل الواعي. لقد جاء ليحرك في الإنسان ملكات التدبر، والتأمل، والنظر، والسؤال، والتمييز، وربط الأسباب بالنتائج، واكتشاف الآيات في النفس والكون والتاريخ.

فالوحي، في أحد أبعاده الكبرى، كان دعوة إلى تحرير الإنسان من أسر التفكير السهل الذي يكتفي بالنقل دون وعي، لينتقل إلى تفكير نشط لا يقدّس الموروث لمجرد أنه موروث، ولا يرفض الجديد لمجرد أنه جديد، بل يزن، ويفهم، ويتبصر.

لم يكن المقصود أن يسود النقل الأعمى، بل أن يهتدي العقل بالوحي، وأن يتحول الإنسان من كائن يكرر ما يسمع إلى كائن يتدبر ما يسمع، ثم يبني عليه قولًا وعملًا وتغييرًا. ولذلك ارتبطت الرسالة منذ بدايتها بالقراءة، وبالنظر، وبالتمييز، وبإيقاظ البصيرة. وكأنها كانت مشروعًا لإخراج الإنسان من عقلية الانتشار السهل إلى عقلية الفعل الواعي.

حين استيقظ العقل تغيّر التاريخ

وحين حدث ذلك فعلًا على يد الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لم يكن الأثر دينيًا فقط، بل حضاريًا أيضًا. فقد تحرك العقل، وانفتح باب المعرفة، وبدأ الإنسان المسلم ينظر في الكون والإنسان والمجتمع نظرًا جديدًا. لم تعد المعرفة ترفًا، بل صارت جزءًا من رسالة العمران.

ومن هذا التحول نشأت بيئة حضارية عظيمة ازدهر فيها التفكير النشط في مجالات متعددة: في الفقه وأصوله، وفي اللغة وعلومها، وفي الطب، والفلك، والهندسة، والرياضيات، والزراعة، والصناعة، وسائر مجالات النظر والعمل. ولم يكن ذلك الانفجار المعرفي وليد الصدفة، بل ثمرة يقظة عقلية وروحية معًا؛ يقظة حررت الإنسان من أسر التلقي الساكن، ودفعته إلى الفحص، والتجربة والاكتشاف والاجتهاد.

وهكذا صار التفكير النشط جزءًا من روح العصر، لا مجرد سلوك فردي معزول. وصار المجتمع، في أوج ازدهاره، مجتمعًا يعرف قيمة السؤال، وقيمة العلم، وقيمة الإضافة، لا مجرد الحفظ والتكرار.

حين يخفت التفكير النشط

لكن حين ضعفت هذه الروح، وخفت وهج الحضارة بفعل الصراعات والانقسامات والاضطرابات السياسية والعسكرية، لم يكن التراجع ماديًا فقط، بل كان عقليًا أيضًا. ومع أفول كثير من مراكز القوة والعلم، بدأ التفكير النشط ينحسر، وراح المجال يتسع من جديد لعودة التفكير السلبي القائم على الانتشار والتقليد والتسليم.

ومع طول الزمن، حلّ محل الاجتهاد كثير من الجمود، ومحل السؤال كثير من التكرار، ومحل المعرفة الحية كثير من الموروث غير المفحوص. وتسربت إلى المجتمعات خرافات وأساطير وتفسيرات ساذجة، ثم لم تلبث أن تحولت إلى عادات ذهنية وموروثات اجتماعية راسخة، حتى ظنها الناس جزءًا من الدين أو من الحكمة أو من طبيعة الأشياء، وهي في حقيقتها نتاج قرون من الركود العقلي وضعف المناعة الفكرية.

وهكذا لا يموت التفكير النشط دفعة واحدة، بل يضعف تدريجيًا. ولا تنتصر الخرافة في يوم وليلة، بل تتسلل حين ينام العقل، وحين تتعطل ملكات النقد، وحين تصبح الراحة الذهنية أحب إلى الناس من مشقة الوعي.

ولعل من أوضح الأمثلة على نتائج التفكير بالانتشار السلبي تضخم بعض الطقوس والممارسات الدينية الشعبية عبر عصور التراجع، حتى اكتسبت مع الزمن سلطة اجتماعية ونفسية كبيرة، لا بسبب قوة الدليل دائمًا، بل بسبب التكرار، والعاطفة الجمعية، وامتزاج العادة بالمقدس. وليس المقصود هنا الطعن في محبة الصالحين أو التقدير المشروع لأهل الفضل، وإنما المقصود هو التنبيه إلى أن بعض الممارسات قد تبدأ بسيطة أو محدودة، ثم تتحول مع طول الزمن إلى موروث راسخ يصعب نقده، فقط لأن العقل الجمعي اعتاده، لا لأنه مرّ دائمًا على ميزان التفكير النشط الواعي. ومن هذا الباب يمكن فهم كيف تتوسع أحيانًا بعض صور المبالغة في بناء المقامات أو تعظيم بعض المظاهر والطقوس المرتبطة بها، حتى تصبح عند بعض الناس جزءًا من التدين نفسه، مع أن ازدهار العصور الذهبية كان أقرب إلى روح الفحص، والتدبر، والعمل، والإنجاز الحضاري، لا إلى التوسع في المظاهر التي تنمو غالبًا كلما خفتت قوة التفكير النشط وازدادت قابلية العقل للاستسلام لما هو شائع وموروث.

ولكيلا يظن أحد أن أثر التفكير بالانتشار السلبي يقتصر على المجال الديني وحده، فإن الواقع الاجتماعي والصحي والثقافي مليء بأمثلة أخرى لا تقل دلالة. فكم من موروثات استمرت لعقود طويلة لا لأنها صحيحة أو نافعة، بل لأنها فقط شاعت حتى اعتادها الناس ودافعوا عنها. من ذلك مثلًا بعض الممارسات الضارة المرتبطة بالصحة، كختان البنات في بعض البيئات، حيث استمر بوصفه “عادة” أو “ضرورة” رغم ما يسببه من أذى جسدي ونفسي، لا لشيء إلا لأن العقل الجمعي ورثه قبل أن يراجعه. ومن ذلك أيضًا المغالاة في المهور وتكاليف الزواج، حتى تحول الزواج من سكن ورحمة إلى عبء اقتصادي واجتماعي يرهق الشباب والأسر، فقط لأن المجتمع اعتاد أن يقيس الكرامة بالمظاهر لا بالمعنى. وكذلك نجد في الموروث الشعبي أمثالًا عامية متناقضة في مقاصدها ومعانيها، يتداولها الناس جميعًا وكأنها حكم نهائية، مع أن بعضها ينقض بعضًا، مما يكشف أن كثيرًا من الموروث لا يعيش بقوة منطقه، بل بقوة انتشاره فقط. وهكذا نرى أن التفكير بالانتشار السلبي لا يصنع فقط خرافة أو طقسًا، بل قد يصنع عادة صحية مؤذية، وعرفًا اجتماعيًا مرهقًا، وحكمة شعبية مضللة، ثم يكسوها جميعًا بغطاء من الألفة يجعل نقدها عند البعض أشبه بالاعتداء على المجتمع نفسه.

التفكير السلبي كتحول مرضي في العقل الجمعي

ولعل أخطر ما في الأمر أن هذا التغلغل لا يشعر به الناس في بدايته. فكما أن الخلية السليمة لا تتحول إلى خلية سرطانية فجأة، بل عبر تغيرات متراكمة، كذلك العقول لا تسقط مرة واحدة في أسر الخرافة والجمود، بل تنحدر تدريجيًا مع تراكم الأفكار غير المفحوصة، والإشاعات المتداولة، والموروثات التي لم تمر على ميزان العقل الواعي.

والخلية السرطانية لا تعلن عن نفسها باعتبارها مرضًا، بل قد تتصرف كما لو كانت خلية “سوبر” ذات قدرات فائقة، بينما هي في الحقيقة تفسد النسيج من حولها، وتستهلك ما لا تملك حق استهلاكه، وتشارك في هلاك الجسد كله، ثم تهلك معه. وكذلك التفكير السلبي حين يسيطر على العقل الجمعي؛ يمنح أصحابه شعورًا زائفًا بالتفوق واليقين والامتلاك الكامل للحقيقة، بينما هو في الواقع يميت من حوله روح النقد، ويقتل المبادرة، ويخنق الإبداع، ويضعف مناعة المجتمع المعرفية.

لا نهضة بلا طاقة عقلية

النهضة ليست مجرد بناء طرق أو مصانع أو جامعات، وإن كان هذا كله مهمًا. النهضة تبدأ أولًا من لحظة يقرر فيها الإنسان أن يبذل الطاقة اللازمة للتفكير. أن يترك لذة السهولة إلى مشقة الوعي. أن يخرج من راحة التقليد إلى مسؤولية الفهم. أن يوقظ عقله الواعي، ويعيد تنشيط مستقبلاته النقدية، ويمنع نفسه من أن يكون مجرد وعاء لما يقوله الآخرون.

فالتفكير النشط مكلف، نعم، لكنه وحده القادر على البناء. أما التفكير السلبي فمريح، نعم، لكنه كثيرًا ما يكون راحة تقود إلى الضعف، ولذة تنتهي بالعجز، وسكونًا ظاهره الطمأنينة وباطنه التآكل البطيء.

خاتمة: معركة النهضة تبدأ من بوابات العقل

ما أكثر ما يحب الإنسان ما يريحه، ولو أضعفه. وما أكثر ما يدافع الناس عن أفكارهم لا لأنها صحيحة، بل لأنها صارت جزءًا من راحتهم النفسية. ومن هنا فإن معركة النهضة الحقيقية ليست فقط معركة موارد أو سياسات، بل هي قبل ذلك معركة ضد التفكير بالانتشار السهل، ومعركة من أجل التفكير النشط الواعي.

هذه هي المعركة بين عقل يكتفي بأن يستقبل، وعقل يختار كيف يستقبل. بين عقل يكرر، وعقل يتدبر. بين عقل يذوب في الجماعة، وعقل يسهم في رفعها. بين عقل يعيش على ما وجد عليه آباءه، وعقل يكرم آباءه بأن يضيف إلى ميراثهم ولا يكتفي بترديده.

ولعل أعظم درس في تاريخ الحضارات أن المجتمعات لا ترتفع حين تكثر فيها المعلومات فقط، بل حين تتغير فيها طريقة مرور الأفكار إلى العقول. هناك يبدأ الفرق بين أمة تحفظ، وأمة تفهم. بين أمة تستهلك التاريخ، وأمة تصنعه.

ولهذا فإن حماية العقل ليست ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة حضارية وأخلاقية ووجودية. فحين ينام العقل الواعي، تفتح الأبواب لكل عابر، ولكل شائعة، ولكل وهم، ولكل يقين زائف. أما حين يستيقظ، فإنه لا يرفض الموروث لأنه موروث، ولا يقبل الجديد لأنه جديد، بل يزن، ويمحص، ويختار.

فالعقل الذي لا يحرس أبوابه، قد يتحول مع الزمن إلى مخزن لما قاله الآخرون. أما العقل الذي يوقظ وعيه، فهو وحده القادر على أن يحول المعرفة إلى نهضة، والإيمان إلى عمل، والتدبر إلى عمران.

ا.د. محمد لبيب سالم

أستاذ علم المناعة – كلية العلوم جامعة طنطا – مصر

وكاتب وروائي وعضو اتحاد كتاب مصر

[email protected]

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى