علي سيف الرعيني |العيدبأول ايامه قصةفرح !!

تبدأ الحكاية قبل شروق الشمس حين ينهض الناس على صوت التكبيرات، يتسلل النور إلى البيوت وتتحول اللحظات العادية إلى طقوس مفعمة بالمعنى

الملابس الجديدة تُعلّق منذ الليلة السابقة، كأنها وعدٌ صغير بفرحٍ قادم. الأطفال هم أوّل من يختبر هذا الوعد؛ يستيقظون بلهفة، يرتدون ثيابهم بسرعة، ويقفون أمام المرآة بابتسامة لا تُشترى. أما الكبار، فابتسامتهم أهدأ… لكنها أعمق، تحمل في طيّاتها ذكريات أعيادٍ مضت، وأسماءً غابت، وحنينًا لا يهدأ.

في الطريق إلى صلاة العيد، تبدو الشوارع مختلفة. الوجوه أكثر إشراقًا، والتحيات أكثر حرارة. “كل عام وأنتم بخير” ليست مجرد عبارة، بل جسرٌ من المحبة يمتد بين القلوب. يتبادلها الناس بصدقٍ نادر، وكأنها فرصة لتصفية كل ما علق من تعب الأيام.

تبدأ صلاة العيد، فتجتمع الأرواح قبل الأجساد. صفوفٌ متراصة، وقلوبٌ متقاربة، ودعاءٌ جماعيّ يحمل رجاءً خفيًا بأن يكون القادم أجمل. بعد الصلاة، تبدأ لحظة العناق… تلك اللحظة التي تختصر كل شيء، حيث لا مكان للخلاف، ولا صوت إلا للمحبة.

ثم تعود الحياة إلى البيوت، لكن بنكهةٍ مختلفة. موائد عامرة بما تيسر، وقهوة تُسكب على مهل، وزيارات تبدأ من الأقرب فالأبعد. الأمهات يوزعن الحلوى، والآباء يمنحون العيدية بابتسامةٍ تُخفي تعبهم، والأطفال يركضون بين الغرف كأنهم يحتفلون بالحياة نفسها.

ورغم بساطة التفاصيل، إلا أن العيد في يومه الأول يحمل رسالة عميقة: أن الفرح لا يحتاج إلى كمال الظروف، بل إلى قلوبٍ تعرف كيف تصنعه. قد تختلف البيوت في إمكانياتها، وقد تثقل الحياة كاهل البعض، لكن لحظة العيد تمنح الجميع فرصة متساوية ليبتسموا ولو قليلًا.

في نهاية اليوم، ومع هدوء المساء يبقى في القلب أثرٌ دافئ. كأن العيد لا ينتهي، بل يترك خلفه شعورًا خفيًا بأن الخير ما زال ممكنا وأن الحياة رغم كل شيء تستحق أن نحتفل بها.

هكذا يمضي أول أيام العيد… ليس مجرد يوم، بل قصة قصيرة من الفرح، نعيشها كل عام، ونكتشف في كل مرة أنها كانت دائمًا أقرب إلى قلوبنا مما نظن !!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى