علي سيف الرعيني _|فجوةإجتماعيةونفسيةمتمثلةفي غلاءالمهور!!

غلاءالمهور الذي اضحى اليوم في تزايد وارتفاع رغم الظروف الإقتصادية الصعبة وهوواحدة من التحديات التي تواجه التنمية البشرية
غلاءُ المهور لم يعد مجرد ظاهرة اجتماعية عابرة، بل تحوّل إلى معضلة متفاقمة تعكس اختلالًا عميقًا بين الواقع الاقتصادي والتقاليد الاجتماعية. ففي وقتٍ تعيش فيه المجتمعات ضغوطًا معيشية خانقة، وارتفاعًا مستمرًا في تكاليف الحياة، ما يزال سقف المهور يرتفع بوتيرة لا تتناسب مع إمكانيات الشباب، وكأن الزواج لم يعد مشروع استقرار، بل اختبار قدرة مالية مرهق.

إن هذه الظاهرة تُلقي بظلالها الثقيلة على مسار التنمية البشرية إذ تُسهم في تأخير سن الزواج، وتزيد من معدلات العزوف عنه، مما يخلق فجوة اجتماعية ونفسية تؤثر على الاستقرار الأسري والتوازن المجتمعي. فالشاب الذي يُثقل كاهله بمتطلبات مادية مبالغ فيها، قد يجد نفسه مؤجلًا لأبسط حقوقه الإنسانية، أو غارقًا في ديون تبدأ معه رحلة الحياة بدل أن تكون نهاية لمعاناة.

ولا يقف التأثير عند هذا الحد، بل يمتد ليطال منظومة القيم ذاتها؛ حيث يتحول الزواج من رابطة قائمة على المودة والرحمة إلى صفقة تُقاس بالأرقام، مما يُفرغ العلاقة من بعدها الإنساني ويُضعف جوهرها الحقيقي. كما أن هذه الظاهرة تُغذي الفوارق الطبقية، إذ يصبح الزواج ميسرًا لفئة دون أخرى، وهو ما يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص الذي تُبنى عليه المجتمعات السليمة.

ومع ذلك، فإن الأمل لا يزال قائمًا. فالتغيير يبدأ من الوعي، ومن إدراك أن تيسير الزواج هو استثمار في استقرار المجتمع، لا انتقاص من قيمة المرأة أو مكانتها. وقد شهدت بعض المجتمعات مبادرات إيجابية تدعو إلى تخفيف المهور، وإحياء قيم البساطة والتكافل، وهي خطوات تعكس وعيًا متناميًا بخطورة الاستمرار في هذا المسار.

ختامًا، فإن مواجهة غلاء المهور ليست مسؤولية فردية، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تكاتف الأسر، ودعم المؤسسات، وتغييرًا تدريجيًا في الثقافة المجتمعية. فحين يُعاد للزواج معناه الحقيقي، كملاذ إنساني وبداية لحياة مشتركة، سنكون قد خطونا خطوة حقيقية نحو تنمية بشرية أكثر توازنًا وعدالة!!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى