د. مصطفى أحمد علي - توريزم هنا ياتو!!

"الخرافة" والصور الذهنية النمطية، غالبا ما تكون أبعد أثرا من "الواقع" في تشكيل الوجدان وصياغة الوعي.
استفت التاريخ يتبين لك ما أذهب إليه.
بدأت قصة " الفكي أبو نافورة" بنبع ماء تفجّر قريبا من مدينة القضارف، ونسبه المزاج الجمعي، إلى ولي صالح زعموا أنه يرقد قريبا من النبع وجعلوا له اسما (منتجا) يتناسب مع الظروف المحيطة، إذن فليكن الفكي أبو نافورة، ونسبوا إليه قدرات خارقة، وقصده المرضى والزمنى من أركان السودان كافة، وما وراء السودان، ثم شنت ضده حملة شعواء من بعض رجال الدين وسرعان ما غدا شأنا سياسيا، وانتهى الأمر بعلاج أمني أزال المدينة التي نشأت حول النافورة، وفرّق قُصّادها وسُكّانها شذر مذر.
لو أن واقعة الفكي أبو نافورة، (لمن حضرها في نهاية الستينات، أو سمع عنها)، لو أنها حدثت في قطر آخر، لكان موقع النافورة المباركة اليوم مهوى للأفئدة وملهما للقصص والروايات وسوقا للأوهام والأساطير ومعلما للسياحة والترفيه، وموردا لا ينضب للمال، يدر على خزينة الدولة ملايين الريالات والدولارات، ولكن الواقعة، يا حسرة، حدثت في السودان، حيث السيوف مصلتة والرماح مشرعة والشموس محرقة والقلوب مفعمة!

توريزم هنا ياتو!!
(بعربية تشاد)
د. مصطفى أحمد علي
الرباط، مارس 2019

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى