أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٢٨ آذار من كل عام

١
حيرة :
حائر ماذا سأكتب للأحد !

اليوم استلمت كتاب سميح القاسم " ملعقة سم صغيرة ثلاث مرات يوميا " ، وأمس قرأت في رواية توفيق عزام ابو السعود " صبري " وكنت أرغب في الكتابة عن بوكر لو لم تفز فيها رواية ربيع جابر " دروز بلغراد " .
حائر ماذا سأكتب للأحد .
هل أرد على موظف وزارة الثقافة الذي اتصل بي أمس يعاتبني على ما كتبته عن وزيرة الثقافة ؟
ماذا قلت عن الوزيرة ؟
هل أسأت للثقافة الوطنية ؟ وهل أبشر بربيع فلسطيني حين أكتب مقالا عن الأخطاء اللغوية وعدم احترام المسؤؤلين للغتهم القومية ؟
أطرف ما في كلام المتصل أنه انزعج ، لأنني ربطت الثقافة بالسياسة .
غاب عن ذهني أن أكثر وزراء الثقافة منذ إقامة السلطة لا صلة لهم بالثقافة ، وإنما هم وزراء لأنهم يمثلون أحزابا سياسية ليس إلا .
ما صلة وزيرة الثقافة بالثقافة لولا انها من حركة " فدا " ؟
حائر .
أنا حائر ماذا سأكتب للأحد !
٢٠١٣

٢
غير أنهم ملوك :

لم أتابع جلسات مؤتمر القمة العربية ، ولو كانت الفضائية الألمانية بثت مباراة تروق لي في كرة القدم لكنت تابعتها . المباراة التي بثتها مساء الثلاثاء لم ترق لي .
هل افتقدت معمر القذافي ولهذا لم أتابع المؤتمر ؟
هل كنت بحاجة إلى بعض دعابة أو بحاجة إلى ملاحظات عابرة تضحكني ؟
ربما كانت اللغة هي التي تدفعني الى الضحك ، لغة القذافي غير الواضحة .
وأنا أتابع إذاعة " أجيال " أصغيت إلى المذيع يقول إن أكثر الزعماء العرب في المؤتمر كانوا نياما . و أغبطهم على هذا ، لأنني أشتاق إلى نوم عميق أفتقده منذ سنوات .
لقد أدرك الزعماء كنه الطبيعة " أدركت كنهها طيور الروابي " - على راي الشاعر المهجري - " فمن العار أن تظل جهولا " ولا تستمتع بالحياة .
نعم انا أغبطهم على نومهم فما فاز إلا النوم ، ولماذا الكلام ؟
" الكلام محرم " لأن الله خلق لنا فما وأذنين ، وعلينا أن نصغي . وإذا كان الكلام من فضة ، فالسكوت من ذهب ، والذهب ، هذه الأيام ، مرتفعة أسعاره .
ليمت مظفر النواب قهرا وكيدا فهو الذي تساءل :
" ما هذا الصمت يسمى في اللغة العربية ؟ " ، ومثله عبد العزيز المقالح الذي قال " الصمت عار " .
انظروا الى ما يجري في سورية ومصر .
اللحى قادمة .
وانتظر يا زكريا تامر العقاب ، فأنت الذي كتبت قصة " اللحى " تسخر فيها من اللحى . انتظر يا زكريا ، فإن يوم الحساب قريب .
وأنا أتابع إذاعة " أجيال " لا جلسات مؤتمر القمة العربية - " قمم قمم \ معزى على غنم " - تذكرت ما قالته لي ابنتي فائزة - أسعدها الله -
" لا حديث ، في أثناء عقد القران ، في السياسة أو في الدين " ، وأجبتها :
- لك ذلك .
هل أدركت ابنتي كنه الطبيعة ، وعرفت ان الدين والسياسة يفسدان للود قضية ؟
هل كانت قرأت المعري ؟
" في اللاذقية فتنة ما بين أحمد والمسيح ؟ "
وسأتذكر مارون عبود وما كتبه في كتابه " بديع الزمان الهمذاني " عن القرن الرابع الهجري "ما أشبه الليلة بالبارحة !" .
وسأتذكر مظفر النواب :
" كيف نسينا القرن الرابع للهجرة ؟ ".
كان المتنبي قال :
" أرانب غير أنهم ملوك
مفتحة عيونهم نيام " .
وأنا أتابع أجيال ومذيعها تذكرت ابنتي " لا حديث في السياسة والدين " .
هل أرادت ابنتي ألا أكون أرنبا ؟ فكنت لها أرنبا ؟
لست أدري !
وابو مازن - رئيس دولتنا - طلب منا ، نحن أهل فلسطين في الداخل والخارج ، ألا نتدخل في ما يجري عربيا .
٢٠١٣

٣
في ذهني :

في ذهني أشياء كثيرة .
أولا :
أن اقول لروز : " الإشارة تقول ما لا تقوله العبارة " . هكذا فهمت .
ثانيا :
أن أقول لفائزة عيد ميلاد سعيد في ظل عقد القران .
ثالثا :
أن أكتب مقالة عن ترشيح ا.د.(انجليكا نويفرت) لجائزة الشيخ زايد .
أنا أريد أن أتقدم لجائزة الشيخ .
رابعا :
أن أكتب دراسة عن الربيع العربي في أشعار مظفر النواب .
٢٠١٤

٤
منامات :

الليلة قبل الماضية وجدتني أعود إلى شقتي في مخيم عسكر - لا شقة لي الآن في المخيم - فأراها وقد قلب عاليها سافلها . كل شيء عبث فيه . الكتب والخزانة والفراش والثلاجة .
كل شيء كل شيء أتلف وأفسد .
حتى المدخل الرئيس وجدته خربا . فلا قفل على الباب ولا سكرة ولا جارور إغلاق أثبت الباب الخارجي به .
أنظر إلى الأرضية غير المبلطة ، فأرى - أجلكم الله - خراء شخص ما ، عليه الذباب .
ما الذي حدث؟
أتذكر ، وأنا صاح ، روايتي "الوطن عندما يخون" وأتذكر ، وأنا في بون ، أتذكر ما كتبته عن بيتي وقصور صدام حسين التي خضعت للتفتيش ، حيث لم يبق الأمريكان ولجان التفتيش شبرا إلا فتشوه ، ما جعلني ، وأنا في بون ، أكتب :
"أناوالعراق سواء "
وهي الفقرة التي أدرجتها في نصي"خربشات ضمير المخاطب".
عالم كابوسي - حماكم الله ووقاكم منه -
مرة كتب درويش :
"من ليس بوليسا علينا فليشرف ،
من ليس جاسوسا علينا فليشرف "
ويبدو أن علي أن أكتب هذا :
"من ليس بوليسا علي فليشرف ،
من ليس جاسوسا علي فليشرف"
وكم مرة أوردت قول مظفر النواب عن "العثة في بلد العسكر " حيث تفقس بين الانسان وثوب النوم وزوجته . كم ؟
عالمنا عالم كابوسي ، ولكن لا بد من أن نبحث عن لحظة فرح . و طز في القمع
٢٠١٤

٥
تهر خلفي كلاب الليل ناهشة أطراف ثوبي على عظم من المنح
ضحكت منها ومني ، فهي يقتلها سعارها ، وأنا يغتالني فرحي

مظفر النواب من قصيدته عن دمشق
"باللون الرمادي"
٢٠١٥

٦
في الخامسة و الستين أنت مثل سيارة عتيقة ، سيارة خربة :

أنت يا عادل الاسطة

هكذا أنت في الخامسة والستين من العمر : مثل سيارة عتيقة تخرب كل لحظة . البنكرياس يغدو ضعيفا بلا جدوى ، فيخرب كل شيء ، كل شيء ؛ الشرايين والقلب واﻷعصاب والذاكرة .
هكذا أنت في الخامسة والستين ؛ لا بصرك اليوم حديد ولا أنت قوي كما أنت تريد . أنت ظل أو عكازة أكل الدهر عليها وشرب ، عمارة آيلة للسقوط . هكذا تغدو اﻷدوية جزءا من حياتك : مميع الدم والمكملات الغذائية والدهون والكريمات لترطيب الجلد ، جهاز فحص السكر ، انتباه إلى الأبيضين والبهارات والعصائر . نصف ابن آدم تغدو ، نصف وجبة طعام وقليل من الخبز ، ولا لل ... لا للدهون .. لا للمقالي .. لا للبيض ولا لل ..
هكذا أنت في الخامسة و الستين :
- نظارة طبية ومشي بطيء .. مشي هاديء .. والصلعة زينة الرأس . ( كانت أمي تقول لي : " الشعر تاج الرأس " )
يا لك في الخامسة و الستين من ..!!
لا الحمص يفيدك ولا حلوى ال ( Mars ) ، واحذر السمن والمقالي والأملاح والكوكا كولا .
أنت في الخامسة و الستين مثل سيارة عتيقة خربة :
- ( أوفرهول ) كل عام وقطع غيار تحتاج إلى استبدال ؛ كلى وكبد ومياه بيضاء ، فقد امتلأت حفرة الامتصاص ، قلب ضعيف ومجار مغلقة مسدودة ضيقة ولا بد من عصير الرمان .
كيف سيكون الكرز هذا العام ؟
وكيف ستكون أسعاره ؟ وكيف قصة زكريا تامر " أيها الكرز المنسي ؟ "
في الخامسة و الستين أنت مثل اليسار واليسار العربي أكثره : امبريالي ، (ANG ,s) .

خربشات قديمة
كتبت وأنا في الستين .
ثمة تعديل طفيف .

٧
أوقات بتحلو ، وأوقات ب "تخ....رو" :

لا جديد هذا الصباح .أجواء صيفية بالكامل .
كنت أود المشاركة في مؤتمر ، ثم قررت ... .
منذ فترة لم أقرأ رواية . يعني شهر شهرين وجرتني القدس إلى الشعر . كأنها زليخة وكأنني يوسف . والشعراء (والشعراء يتبعهم الغاوون..) فهل غدوت من الغاوين؟
إنها القدس ، وقد شبههوها بعروس وامرأة مغتصبة وبجوهرة تشع و...ولا تكتب التاريخ شعرا (محمود درويش).
صباخ الخير
والحرب في اليمن ولعت ، ولا تأملوا من عقلية القبائل خيرا ، وعودوا إلى شاعركم الوطني القومي أبي سلمى واقرأوا ما كتبه عن اليمن السعيد قبل ثمانين عاما أو أقل عاما.

٨
الأدب الفلسطيني في المناهج الفلسطينية :

اليوم حضرت ندوة عن حضور الأدب الفلسطيني في المناهج الفلسطينية .
كانت الندوة لا بأس بها ، وإن كان هناك خروج عن المالوف ، إذ تحولت الندوة ، أحيانا ، إلى ندوة عن المناهج ومعاناة من شاركوا في وضعها .
ما لفت نظري ، حقا ، هو رأي د . جواد النوري في أشعار محمود درويش ، وهو رأي قاله محمود درويش ساخرا ، فيم قاله جواد النوري جادا .
مرة قال محمود بتواضع جم :
" - إن كل ما كتبته من شعر لا يساوي شطر بيت من شعر المتنبي ( على قلق كان الريح تحتي ) " . وأما جواد النوري فقاله جادا ، وقال إن له اعتراضات كثيرة على أشعار درويش .
بعض الحضور طلب مني أن أبدي رأيي في هذا الموضوع ، وفي رأي النوري في تدريس الأصوات في المناهج ، وأما أنا فآثرت الإصغاء .
فيم يتعلق بتدريس الأصوات فقد قال د . النوري إن من يطالب بعدم تدريسها جاهل لا يعرف من العلم شيئا - سبحان الله - وأما أنا فأرى أن تدريسها يثقل على الطلاب ، ثم إنني أرى أن لا أهمية لها ، لا في المناهج المدرسية ولا في الجامعة أيضا .
يبقى رأيه في أشعار محمود درويش ، وسؤالي هو :
- ماذا قرأ الدكتور من أشعار درويش؟
سأشير إلى ما يلي :
بعد وفاة درويش عرض علي د . النوري من خلال وسيط أن أشارك في ندوة عن الشاعر للتلفاز الفلسطيني ، واعتذرت لسبب هو أن مقدم البرنامج لم يقرأ درويش ولم يتابعه . هل أظلمه ؟
الوسيط طلب مني أن أضع أنا الأسئلة التي سيسألني إياها مقدم البرنامج .
اليوم تذكرت هذا وأنا أصغي إلى رأي د . النوري في أشعار الشاعر ، ولا أريد أن أكتب اكثر من هذا ، وهذا رأي أدبي ، لا شخصي .
خربشات
بقي أن أشير إلى أنني شخصيا أنقذت كتاب المطالعة والنصوص للصف التاسع من فضيحة كارثية ، ولولا تنبيهي لحدثت فضيحة كبرى ،
28 / 3 / 2015

٩
يبذل الرؤساء جهداً ،
عند امريكا ،
لتفرج عن مياه الشرب ،اسرائيل
دعونا نشُخّ مزيكا
على تمثال أمريكا (محمود درويش)

١٠
عكا 16: ( الثروة ) :

في الحافلة ، في الطريق من باقة الغربية إلى عكا ، يقترح بعض الزملاء زيارة البروة قرية الشاعر محمود درويش ، في أثناء العودة .
ترحب بالاقتراح فيعقب صديق على ترحيبك :
" - لم يبق هناك سوى أطلال "،
فتجيب :
" - وهذا إنجاز . نقف على الأطلال ونقرأ مقطعا من " طللية البروة " .
ربما قال الصديق هذا ساخرا . ربما . ربما جادا . ربما !
كنت في أحد مقالاتي عن محمود درويش اقترحت أن تدرج هذه القصيدة في المناهج الدراسية ليتعلمها الطلاب .
أعرف من رواية إميل حبيبي " المتشائل " أن القرية سويت ، في العام 1948 ، بالأرض . وأعرف من رسائل الشاعر المتبادلة مع الشاعر سميح القاسم أن يهودا من اليمن أقاموا في ( كيبوتس يتسعور ) الذي أقيم على أنقاضها . لماذا إذن رغبت في زيارتها ؟
من المؤكد أنني لن أزورها لزيارة أبناء العمومة القادمين من اليمن - على أساس الدين - أو الأخوة العرب - حسب معيار اللغة الأم لليهود العرب .
ما السبب إذن ؟
السبب هو الوقوف على الأطلال ليعطي د.احسان الديك أستاذ الأدب الجاهلي محاضرة عن ظاهرة الوقوف على الأطلال أو ليقرأ لنا الشاعر فاروق مواسي قصيدة على غرار قصيدة الشاعرة فدوى طوقان " على أبواب يافا يا أحبائي وقفت وقلت للعينين : قفا نبك ".
كنت ترغب في زيارة المكان/ البروة لترى بقاياها - إن بقي منها بقايا - ولترى ما أورده الشاعر عنها :
" شارع الأسفلت "
و
" مصنع الألبان الحديث ".
هناك تربوي فلسطيني قال إن أفضل وسيلة للتعرف على الوطن ودراسته تكون من خلال الأقدام .
ولأنك كتبت مؤخرا عن سيرة الشاعر وليد سيف وأتيت على" القمر سقط في البئر " وقارنت بينه وبين محمود درويش و ( لوركا ) فإنك تمنيت لو تزور البروة ، ولكن...
في كتابه " يوميات الحزن العادي " 1973 كتب درويش عن ذهابه من البروة إلى عكا مشيا علي الأقدام ليلحق بأمه التي تركته في القرية ، وتأخر في العودة فظن أهله أنه سقط في البئر وأخذوا يبحثون عنه في أبار البروة .
28 / 3 / 2017

١١
تنبؤات مواطن نابلسي لمستقبل السعودية :

أمس صباحا كنت أسير في البلدة القديمة بنابلس .
كان ثمة مواطن نابلسي يتحدث ، مع مواطن آخر ، بصوت مرتفع ، حول ما سيحدث في السعودية .
قال الرجل إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ، سيصبح ملكا لمدة عام واحد فقط وبعد ذلك ستحدث فتنة بين الأمراء وسينقسمون فيما بينهم وسيعم الخراب .
أنا أعطيت أذني لكلام الرجل ، فيم كنت أفكر في وجع قدمي وفي شرب الشاي بالميرمية الجبلية الطازة .
المهم الطازة .
الله المستعان به
صباح الخير
خربشات
28 / 3 / 2018

١٢
يوم الطحان وكاسات السكير :

أمس ذهبت إلى مكتب إصدار الهويات الممغنطة في حوارة لاستخراج بطاقة .
صعدت في الباص إلى حوارة ، فعورتا ، فبيتا ، فمكتب إصدار الهويات .
انتظرنا في الباص أربعين دقيقة وقلنا " يوم الطحان يوم " .
في الباص تحدثت مع شخص له مكتب سياحة في طلعة الراهبات عن السياحة وفلسطين والتاريخ والكتب المقدسة والحروب الصليبية والصراع العربي الإسرائيلي وما هب ودب .
في مكتب إصدار الهويات الممغنطة كان الرقم المعطى لي من الماكنة هو 129 .
كانت الغرفة رقم 4 تستقبل مقدمي الطلبات وكانت الغرفتان رقم 1 و 2 مغلقتين ، وكنت أزجي الوقت بالحديث مع أحد خريجي الجامعة ممن كنت أعرفهم .
نادي المسؤول الإسرائيلي على الرقم 129 وطلب منه الذهاب إلى غرفة رقم 1 ، فذهبت .
لقد يسرها الله ، وحين يستخدم شخص أو جهة رقما يحتوي الرقم 1 فهذه رسالة لي تعلمني أنني شخص حاد .
سارت الأمور سيرا حسنا وخرجت من المكتب .
لاحظني سائق سيارة خصوصي فسألني إن كنت قافلا إلى نابلس وصعدت السيارة أنتظر .
جاء راكبان هما صاحب مكتب السياحة والمرأة التي اصطحبته وصعدا وأردنا أن ندفع الأجرة فسألت السائق عن مقدارها .
طلب السائق عشرة شواكل أجرة للراكب الواحد ، فنقدته المبلغ ، وتساءل الراكب :
- من نابلس الأجرة خمسة شواكل .
- صحيح ، أجاب السائق وأوضح للراكب السبب .
- وفي العودة عشرة لأنه لا توجد سيارات ونحن سيارات خصوصي لا سيارات أجرة ولا سيارات مكتب .
أنا قلت للراكب :
" اللي بدو يسكر بعدش كاسات "
وأضفت :
- بدأنا بالمثل " يوم الطحان يوم " وانتهينا ب " اللي بدو يسكر بعدش كاسات ".
أكيد إن زيارة القدس ويافا وحيفا هي السكر فأنا لا أسكر ولم أشرب الخمر المسكر في حياتي .
البيرة الألمانية والنبيذ الألماني حلال زلال - أي والله.
28 آذار 2019

١٣
تكريم الشاعر الشعبي موسى حافظ :

كرم قسم اللغة العربية في جامعة النجاح الوطنية اليوم من الساعة 12 حتى الساعة 3 الزجال الشعبي ابن مدينة جنين موسى حافظ .
كنت وأنا أدرس مساق الأدب الشعبي الفلسطيني ، في بداية 90 القرن العشرين ، أستضيف الزجال ليتحدث للطلبة عن تجربته وكان الطلاب يسرون لحضوره .
اليوم كان يوم فرح بحضور الزجال وزجالين ودارسين ، وقد احتفلوا بتجربة الزجال وبديوانه الأخير الذي أصدره في العام 2017 وعنوانه " رسالة إلى نور الدين " ونور الدين هو حفيد موسى حافظ ومات وهو ابن أشهر .
الديوان هو " لسعات " ، يذكرنا بلافتات الشاعر العراقي أحمد مطر وبرسوم ناجي العلي ، وهو مكتوب باللغة العامية وينعت ب " المعنى " .
ما لفت نظري فرح الطلاب والحضور بالأمسية . الصحيح أنه ذكرني بالسطر الشعري الذي كتبه محمود درويش عن حب الفلسطينيين الحياة .
" ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا " .
وكان الزجال في بداية الحفل قال سطرا فحواه أننا نحزن على الميت وعليه الرحمة ولكن على الحي أن يعيش حياته . كما كتب محمود درويش :
" ونرقص بين شهيدين " .
فرح الطلاب والحضور واحتفالهم بالحياة كان لا يوصف . حقا كان اليوم يوم فرح .
الكتابة تطول وثمة مداخلات ألقاها د . عمر عتيق و د . إحسان الديك وباحث من الجليل ، كما شارك زجالون آخرون .

١٤
سهرة مع أبو إبراهيم ٣ :
" يا وردة الحب الصافي "

عندما التقيت ب " أبو إبراهيم " في القدس ، في مكتب السيد أكرم هنية رئيس تحرير جريدة " الشعب " تجاذبنا ثلاثتنا الحديث في العادات والتقاليد السائدة في مجتمعنا ، ومما اقترحه أبو إبراهيم يومها أن ثمة ضرورة لروح خلاقة مجددة تتجاوز المألوف ، فمثلا لماذا لا نستبدل هدايا الورد والكتب بطقم الفناجين والصحون وبعض التحف ؟
تذكرت تلك الجلسة التي تمت في العام ١٩٨٦ تقريبا وأنا أقرأ قصة " الورد الأحمر " من مجموعة " إكليل من شوك " .
يقص أبو إبراهيم عن زياد وحبيبته رشا وصديقه عمر ، والأخير يكتب رسائل حب زياد إلى رشا ، وعندما تعرف بالأمر تزعل من زياد وتسأل عمر :
- عندما كنت تكتب الرسائل لي على لسان زياد ، هل كنت تشعر بما تكتبه لي ، أم أنك كنت تكتبه لأخرى ثم توقع باسم زياد ؟
وانتحال كتابة رسائل حب لأشخاص لا يجيدون الكتابة عادة كانت شائعة ومعروفة منذ زمن ، وقد قرأت عنها مؤخرا في رواية واسيني الأعرج " مي " زيادة ، وسمعت أيضا من امرأة أنها كانت تكتب لصديقاتها رسائل الحب التي يرسلونها إلى عشاقهن أيام المراهقة .
ما علينا !!
تزعل رشا من زياد لأنه لم يكن هو من كتب لها الرسائل ، وعمر اعترف بأنه إنما كان يكتب ما يرويه له زياد . ثمة انتحال ونأمل ألا يكون في عمر شيء من " أبو إبراهيم " ، فشخصياته غير مضاءة بما فيه الكفاية .
كيف سيرضي زياد رشا الزعلانة ، وتعود مياه الحب إلى مجاريها ؟
على زياد أن يصالح رشا ورسول الحب والعشاق هو الورد ، ولكن زياد مثل " ثور الله في برسيمه " فكما أنه لا يجيد كتابة الرسائل لا يعرف أي ألوان الورود يهدي إلى محبوبته ، وحين يشتري الوردة يشتريها بيضاء لا حمراء ، والورد الأبيض يهدى للأخت بخلاف الأحمر الذي يهدى للمحبوبة .
أبو إبراهيم في قصته ، على لسان شخوصه يثقفنا ، فيغرف من الأساطير اليونانية قصة القديس فالنتين الذي عقد قران المحبين في السر متمردا على قرار الإمبراطور كلوديوس الثاني بمنع الشباب من الزواج ، ويغرف أبو إبراهيم أيضا من تلك الأساطير أسطورة العاشق اليوناني الذي أرادت أمرأة أن تختبر مدى حبه لها فطلبت منه وردة حمراء في الوقت الذي كان لون الورد هو اللون الأبيض فقط ، ومثل الشاطر حسن في حكاياتنا الشعبية يجترح العاشق اليوناني المعجزة فيجلب الوردة الحمراء .
لماذا يجب أن تكون وردة الحبيبين المهداة حمراء ؟
"- لازم حمرا ع لون الشفايف . بوس الحب ع الشفايف .
- لا ، الورد الأحمر يزيد تدفق الدم في قلوب المحبين .
- لا ، الأحمر تمويه ، لأنه لا يوجد أحمر من العشاق " .
هل قصد أبو إبراهيم ب " أحمر من العشاق " أنهم حمير ؟
إن كان قصد ذلك فقد أخطأ في اللغة لأن اسم التفضيل هنا غير جائز فيجب أن يكون مشتقا من فعل قابل للتفاوت ، والحمار حمار . حلوها يا أساتذة النحو والصرف ، ولما كتب إميل حبيبي عبارة " كنت أحسبك حمارا فإذا أنت أحمر " قصد بأحمر شيوعيا ، لا جحشا .
وأنا أقرأ القصة في هذه الأيام والناس تبحث عن الطعام لا عن الورد ، فقد فقد سوقه في زمن الكورونا ، تذكرت مقولة ابنة ملك فرنسا :
" طعموهم بسكوت " .
ومرة أخرى أميز بين الكاتب والسارد ، فالسارد هو زياد ، ولا أظن أن فيه من " أبو إبراهيم " شيئا إلا تشبيهه صاحبه عمر بالممثل والمخرج ومؤلف الموسيقى الأمريكي ( كلينت ايستوود ) ، فلا أظن أن زيادا يعرف عن كلينت شيئا ، ولكن أبو إبراهيم ذا الثقافة الغربية يعرف ويعرف أيضا المغنية ( سيلين ديون ) .
رئيس وزرائنا مثقف ثقافة أدبية وموسيقية ؛ ثقافة غربية ، ومن كانت ثقافته كذلك فلا خوف منه ، وإن شاء الله يجتمع بالرئيس ( جو بايدن ) فقد يجلب لنا لقاحا أميركيا ليلقح الشعب كله فننجو .
دقوا على الخشب .
يا وردة الحب الصافي تسلم ايدين اللي شروك .
٢٨ آذار ٢٠٢١

١٥
جماهير القراء تطالب السيد رئيس الوزراء بإدراج مجموعته القصصية " إكليل من شوك " - أو رابطها - على النت ، بخاصة أنها ستكون موضع كتابة لعشرين ليلة .

١٦
مما ورد في قصة الدكتور محمد اشتية " الغرق مع امرأة جميلة " من مجموعته " إكليل من شوك " على لسان شخصيته القصصية السطر الآتي :
" لماذا نطرب لكلمات عرص تاب في دورة أرضية قديمة "
وفي مثلنا الشعبي نقول :
" شيوخ القدما صاروا علما / ء "

١٧
حول السرد في رواية عدنية شبلي " تفصيل ثانوي " :

يروى الفصل الأول بضمير الغائب - أي الهو ، إذ نصغي إلى سارد غير محدد الملامح يروي عن الضابط الإسرائيلي وجنوده ، ولكن السرد أحيانا يغدو بالضمير الأول وذلك حين يترك السارد الضابط يتكلم مخاطبا جنوده ، كما في الصفحتين ٤٠ و ٤١ مثالا . السارد هنا يغدو معروفا . تضع الكاتبة - الأصح السارد غير محدد الملامح - كلام الضابط بين علامتي تنصيص .
هنا يقدم الضابط تصوره للذات الصهيونية وتصوره للعرب والبدو والفتاة البدوية والأرض / الصحراء . هذا التصور بالتأكيد هو ما نقرؤه في الأدبيات الصهيونية التي درسها غسان كنفاني في كتابه " في الأدب الصهيوني " ، وغير غسان أيضا .
اليهودي الغربي المهتم بالنظافة مقابل الفتاة البدوية ذات الرائحة النتنة التي يجب أن تغتسل وتعقم ويعقم شعرها قبل أن يغتصبها ، ومع ذلك تبقى رائحتها كريهة ؛ رائحة شعر رأسها .
الأرض جدباء جرداء لإهمال العرب لها آلاف السنين ، والآن جاء اليهود ليعمروها ويجعلوها أرضا خضراء مزدهرة مخصبة .
القسم الثاني من الرواية ترويه بضمير المتكلم الشابة الفلسطينية الباحثة المقيمة في رام الله والمولودة في العام ١٩٧٤ - تاريخ ولادة عدنية شبلي - وتهتم بمظهرها ونظافتها وأناقتها وهي متعلمة ليست عالة على رجل متحررة تعتمد في حياتها على نفسها . إن صورتها صورة نقيض للصورة التي برزت في القسم الأول للفتاة البدوية .
هل كان كلام الضابط الإسرائيلي الذي وضعته الكاتبة بين علامات تنصيص مقتبسا من مصادر إسرائيلية ؟ من كتب . من روايات . من صحف . من جدل يومي مع الإسرائيليين ؟
توفيق فياض ترجم رواية ( يزهار سميلانسكي ) " خربة خزعة " التي أتت على قرية فلسطينية فقيرة معدمة بائسة لا يبدو أهلها نظيفين . يبدون رثثي الملابس أشكالهم مخيفة لشدة عوزهم وسوء وضعهم الصحي . هل كانت رواية " خربة خزعة " من قراءات عدنية شبلي ؟ هل شاهدت الفيلم ؟ هل رأت ما فعله الجنود بالريفي الفلسطيني الفقير ؟
شو رأيك يا كاتبنا Tawfik Fayad ؟
اليوم قرأت مقال الكاتب زياد جيوسي ، فقد أدرجه الدكتور عواد ابوزينة على صفحته ، وأتمنى أن يتأكد مما كتبه عن السارد .
٢٨ / ٣ / ٢٠٢٤

١٨
دور الجامعة في التعريف بالأدب الفلسطيني

وأنا أتأمل بدايات اهتمامي بأدب المقاومة أتساءل عن دور الجامعة الأردنية التي درست فيها بين ١٩٧٢و١٩٧٦ وبين ١٩٨٠و١٩٨٢ في تعريفي به .
ابتداء أشير إلى أن أساتذة الجامعات ممن يدرسون الأدب الحديث غالبا ما يتوقفون أمام أبرز أعلامه وظواهره . في الشعر مثلا يدرسون البارودي وشوقي وحافظ وعمر أبو ريشة والشابي وشعراء المهجر وشعراء أبولو ، ونادرا ما درسوا - وأنا أكتب عن ٧٠ القرن ٢٠ - الشعراء الجدد كالسياب والبياتي وعبد الصبور ونزار قباني . وفي الرواية والمسرحية غالبا ما يتوقفون أمام نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ، وهم معذورون ، فمن خلال مساقين أو ثلاثة لا يستطيعون أن يدرسوا أكثر من نماذج لهذه الأسماء . وهذا ما حدث أيضا في أثناء دراستي ، وإن كان هناك استثناء ، ففي مساق " المدخل إلى تذوق النص الأدبي " ، درست قصيدة السياب " أنشودة المطر " وقصيدة محمود درويس " جندي يحلم بالزنابق البيضاء " وقصيدة لمصطفى وهبي التل ( عرار ) ، وفي مساق الأدب الحديث عاد مدرسه ودرسنا قصيدة درويش .
غير أن ثقافة الطالب في الجامعة لا تتشكل من المقررات فقط . إنها تتكون من الأجواء الثقافية للجامعة والحركة الثقافية في البلد والصحف والمجلات الصادرة وفضول الطالب ورغبته في القراءة ودخله أيضا ، وسيكون للعوامل الأخيرة الدور الأبرز . كانت القصيدة مثيرا ودالا ومحرضا ، وكان الانفتاح على بقية العوامل .
في أثناء دراستي كان لمكتبات الرصيف في عمان دور كبير في تغذية قراءاتي ، فقد كانت تعرض المجلات الأدبية الصادرة في سوريا " المعرفة والموقف الأدبي " وفي العراق " الأقلام " وفي ليبيا " الثقافة العربية ، عدا المجلات المصرية ومجلة " أفكار " الأردنية ، وكنت أشتري هذه المجلات وأقرأ فيها ، وحين أعود إلى نابلس أتركها لدى الأقارب أو الأصدقاء . وهنا أشير إلى مكتبة خاصة في الجامعة الأردنية كانت تبيع أحدث المنشورات الصادرة في العالم العربي . منها اشتريت رواية يحيى يخلف " نجران تحت الصفر " فكانت ثاني عمل قرأته من روايات فلسطينية ، وكان الأول رواية سحر خليفة " لم نعد جواري لكم " التي صدرت في مصر في ١٩٧٤ . لم أكتف بقراءة رواية يخلف ، فقد أحضرتها معي وكتبت عنها في مجلة " البيادر " تحت عنوان " محاولة لقراءة رواية " واستعار أسعد الأسعد النسخة وأعاد طباعتها .
في قاعة المطالعة في الجامعة صرت أقرأ لمعين بسيسو عموده الأسبوعي ، وحين أتى نزار قباني إلى عمان في ١٩٧٦ وألقى بعض قصائده في قصر الثقافة أصغيت إليه .
كان درويش وشعراء المقاومة الأوفر حظا من أدباء فلسطين الذين تعرفت إليهم ، أما كنفاني وجبرا وحبيبي ، فحتى ١٩٧٦ لم أكن قرأت لهم . لقد قرأت لهؤلاء بعد إنهاء مرحلة البكالوريوس في أثناء عملي معلما ، وهذا ما سأتوقف أمامه في مقال لاحق عن اكتشاف كنفاني في فلسطين المحتلة .
أعتقد أن الواقع تغير في العقود الثلاثة الأخيرة ، إذ صار درويش مثلا علما بارزا وصار يدرس في الجامعات العربية وتكتب عنه أطروحات ماجستير ودكتوراه بكثرة ، بل واهتم به أساتذة الجامعات الأردنية اهتماما فوق العادة ، فألفوا حول حياته وأشعاره كتبا كثيرة وكتبوا عشرات ، إن لم يكن مئات ، الدراسات .
الجامعة إذن أشعلت شرارة سرعان ما أدت إلى لهيب تواصل ليكون للذات الدور الحاسم والفاصل والمقرر ، فماذا عن دور جامعاتنا الفلسطينية بالتعريف بالأدب الفلسطيني وموضوعاته وأعلامه وظواهره الفنية وأجناسه الأدبية ؟
في النصف الثاني من ٧٠ القرن ٢٠ فتحت جامعة بير زيت المجال للمعلمين ، ممن حصلوا على شهادة الدبلوم ، ليكملوا دراستهم ويحصلوا على البكالوريوس ، فتعرفت إلى بعضهم بحكم الوظيفة والزمالة وصاروا يعرضون علي بعض ما يدرسون في المساقات الثقافية ، وعرفت أن بعض مدرسيها يدرسون بعض قصص كنفاني ( كان تدريسه غير وارد في الجامعة الأردنية واختلف الأمر في الجامعة الأميركية في بيروت وفي جامعة دمشق ، فقد اهتم به إحسان عباس وحسام الخطيب ) . ولما كنت معلما شابا ومتحمسا فقد غامرت بإنشاء مكتبة صفية أحضرت لها بعض روايات كنفاني التي نشرتها دار صلاح الدين ودار الأسوار ، وهكذا عرفت طلاب المدارس ممن علمتهم بنتاجه ، ولم يغد تدريس الأدب الفلسطيني رسميا إلا حين صرت أحاضر في جامعة النجاح في ١٩٨٢ حيث أحيل تدريسه إلي فدرست الشعر والرواية والقصة القصيرة والسيرة الذاتية أيضا ودرست أبرز أعلامه في هذه الأجناس . ( في بداية تأسيسها اعتمدت النجاح على خطط الجامعة الأردنية ثم صار قسم اللغة العربية فيها يحذف مساقات ويضيف أخرى )
ولم يقتصر التعريف بالأدب الفلسطيني على مساق واحد ، فطرحت مساقات اختيارية في برنامجي الماجستير والبكالوريوس وقد درستها وكان ثمرة تدريسها تأليف كتاب " قراءات في القصة القصيرةالفلسطينية " (٢٠١٢) ودراسات أخرى وكتابة الطلبة عشرات رسائل الماجستير ، وفي العام ٢٠١٦ أدرج مساق القدس في الأدب العربي وصار هناك مجال أرحب وأوسع لإيصال هذا الأدب إلى دارسيه .
الكتابة تطول والمساحة محدودة .
الاثنين ٢٨ آذار ٢٠٢٢

٢٨ آذار ٢٠٢٦

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى