الحلقة الثانية
إن التراتبية التي فرضها المستعمر يؤكد من خلالها سمو تاريخه ودونية تاريخ الاخر، اما التفكيك ما بعد الاستعماري فقد قام من جانبه بإدانة الخطاب العنصري المتضمن في الخطاب المتناول للسرديات الافريقية. وجاءت بعض الدراسات للحث على اعتبار المعارف والشعائر المنفلتة من المنطق الاستعماري علوم يمكن دراستها من قبل العلوم الاجتماعية بعيدا عن اعتبارها أساطير او تقاليد تابته او ضرب من الخيال، بل يجب اعتبارها فضاءات متحركة للنقاش. وعليه فالأمر يتعلق بتجاوز الخيال الأوروبي الذي تبلور في العلوم الاجتماعية وتجاوز سرد المركزية العلمية لأوروبا الذي تصبح معه هذه المركزية حقيقة قابلة للتعميم مرتبطة بالسمو والغطرسة، وتحمل معها العنصرية الاستعمارية.
إن قراءة نقدية للتراث الاستعماري الذي يحمله علم الاجتماع يؤدي بنا لا محالة الى دمج دراسات ما بعد الاستعمار والديكولونيالية في قضايا العنصرية والهوية لتقديم نظرة أكثر عالمية. وعليه فالتمييز العنصري يأخذ معنى باعتباره استمرارية تاريخية للاستعمار، كما تأثير الظاهرة الاستعمارية في بناء الفئات ذات الهويات المختلفة. من هذا المنطلق تم استغلال علم الانتروبولوجيا أيديولوجيا لأهداف استعمارية ويمكن ملاحظة ذلك في خلق التفرقة بين العرب والامازيغ على مستوى شمال افريقيا وإبراز المؤسسة الاستعمارية الفرنسية للإثنية الامازيغية كإثنية مختلفة عن الاثنية العربية وإسناد ذلك بخطاب استشراقي مدعم لهذه التفرقة.
ومن أجل تبرير الغزو عسكريا، فالأنثروبولوجيا الاستعمارية عملت بهدف تمييز الأمازيغ عن بقية السكان الأصليين وإنتاج نوع من الأمازيغ الأكثر توافقًا مع مخطط المركز الأوروبي. كما تعمل العلوم الاستعمارية في المجال العرقي اللغوي على استكشاف أوجه التشابه المحتملة بين اللغات الأمازيغية واللغات الأوروبية/ العبرية. كل هذا من أجل فصل مكونات المنطقة وإحداث فصل واضح بين الامازيغية والعربية، عوض أن تسعى شعوب المنطقة الى خلق تلاقح مجدي بين هذه اللغات. إن الانتروبولوجيا الاستعمارية تسعى دائما صوب ملائمة أصول هؤلاء السكان مع "البناء الأوروبي للتاريخ" وهذا ما يفسر انشغال الاستعمار بقضايا الانتماء.
إن التعقيد الذي يميز العلاقات الاجتماعية داخل منطقة شمال افريقيا على سبيل المثال حال دون تمكن الاستعمار من امتلاك جهاز مفاهيمي قادر على التفكير في هذه التعقيدات فاكتفت العلوم الاستعمارية بإسناد الوظائف والكلمات الاثنية إلى أساليب الحياة. وهو ما قام به الاستعمار الفرنسي عند دخوله الجزائر، فقد ركز على ان يتعرف على الشعب الجزائري بهدف إزالة قدرته على المقاومة وهذا ما انكبت عليه الأنثروبولوجيا الاستعمارية في تشكيل صورة الأمازيغي «Berbère» \ البربري كفلاح منغرس في الأرض، او البائع المتجول الماهر، المختلف عن العربي، البدوي الذي يحتقر هذه المهن "الدنيئة" لخلق التفرقة والتراتبية بين الساكنة المتواجدة على نفس الأرض. ليس هذا فحسب فالاستعمار عمل أيضا على تحديد/تشكيل هوية شعوب الجنوب ويمكن أن نستقي تجربة المغرب كمستعمرة وكيف شجع المستعمر الفرنسي بالاشتراك مع إدارة المخزن المغاربة على استهلاك الشاي بالنعناع الحلو لتعزيز ظهور هذه الممارسة الثقافية كعلامة على الهوية الوطنية، وحل المشكلة الغذائية (إطعام السكان المقهورين) بناء على قرار اقتصادي وثقافي وبيولوجي، فالفئات الهشة من المغاربة لحدود المرحلة الحالية لازال ارتباطهم وثيق ب ’’الخبز والشاي’’.
لقد كانت الاستجابة للجوع بمكملات السكر والتثقيف الغذائي وسيلة لتجنب أي إصلاح زراعي، وأي شكل من أشكال السخط الاجتماعي الذي سيضاف إلى الاحتجاجات المناهضة للاستعمار.
إن التراتبية التي فرضها المستعمر يؤكد من خلالها سمو تاريخه ودونية تاريخ الاخر، اما التفكيك ما بعد الاستعماري فقد قام من جانبه بإدانة الخطاب العنصري المتضمن في الخطاب المتناول للسرديات الافريقية. وجاءت بعض الدراسات للحث على اعتبار المعارف والشعائر المنفلتة من المنطق الاستعماري علوم يمكن دراستها من قبل العلوم الاجتماعية بعيدا عن اعتبارها أساطير او تقاليد تابته او ضرب من الخيال، بل يجب اعتبارها فضاءات متحركة للنقاش. وعليه فالأمر يتعلق بتجاوز الخيال الأوروبي الذي تبلور في العلوم الاجتماعية وتجاوز سرد المركزية العلمية لأوروبا الذي تصبح معه هذه المركزية حقيقة قابلة للتعميم مرتبطة بالسمو والغطرسة، وتحمل معها العنصرية الاستعمارية.
إن قراءة نقدية للتراث الاستعماري الذي يحمله علم الاجتماع يؤدي بنا لا محالة الى دمج دراسات ما بعد الاستعمار والديكولونيالية في قضايا العنصرية والهوية لتقديم نظرة أكثر عالمية. وعليه فالتمييز العنصري يأخذ معنى باعتباره استمرارية تاريخية للاستعمار، كما تأثير الظاهرة الاستعمارية في بناء الفئات ذات الهويات المختلفة. من هذا المنطلق تم استغلال علم الانتروبولوجيا أيديولوجيا لأهداف استعمارية ويمكن ملاحظة ذلك في خلق التفرقة بين العرب والامازيغ على مستوى شمال افريقيا وإبراز المؤسسة الاستعمارية الفرنسية للإثنية الامازيغية كإثنية مختلفة عن الاثنية العربية وإسناد ذلك بخطاب استشراقي مدعم لهذه التفرقة.
ومن أجل تبرير الغزو عسكريا، فالأنثروبولوجيا الاستعمارية عملت بهدف تمييز الأمازيغ عن بقية السكان الأصليين وإنتاج نوع من الأمازيغ الأكثر توافقًا مع مخطط المركز الأوروبي. كما تعمل العلوم الاستعمارية في المجال العرقي اللغوي على استكشاف أوجه التشابه المحتملة بين اللغات الأمازيغية واللغات الأوروبية/ العبرية. كل هذا من أجل فصل مكونات المنطقة وإحداث فصل واضح بين الامازيغية والعربية، عوض أن تسعى شعوب المنطقة الى خلق تلاقح مجدي بين هذه اللغات. إن الانتروبولوجيا الاستعمارية تسعى دائما صوب ملائمة أصول هؤلاء السكان مع "البناء الأوروبي للتاريخ" وهذا ما يفسر انشغال الاستعمار بقضايا الانتماء.
إن التعقيد الذي يميز العلاقات الاجتماعية داخل منطقة شمال افريقيا على سبيل المثال حال دون تمكن الاستعمار من امتلاك جهاز مفاهيمي قادر على التفكير في هذه التعقيدات فاكتفت العلوم الاستعمارية بإسناد الوظائف والكلمات الاثنية إلى أساليب الحياة. وهو ما قام به الاستعمار الفرنسي عند دخوله الجزائر، فقد ركز على ان يتعرف على الشعب الجزائري بهدف إزالة قدرته على المقاومة وهذا ما انكبت عليه الأنثروبولوجيا الاستعمارية في تشكيل صورة الأمازيغي «Berbère» \ البربري كفلاح منغرس في الأرض، او البائع المتجول الماهر، المختلف عن العربي، البدوي الذي يحتقر هذه المهن "الدنيئة" لخلق التفرقة والتراتبية بين الساكنة المتواجدة على نفس الأرض. ليس هذا فحسب فالاستعمار عمل أيضا على تحديد/تشكيل هوية شعوب الجنوب ويمكن أن نستقي تجربة المغرب كمستعمرة وكيف شجع المستعمر الفرنسي بالاشتراك مع إدارة المخزن المغاربة على استهلاك الشاي بالنعناع الحلو لتعزيز ظهور هذه الممارسة الثقافية كعلامة على الهوية الوطنية، وحل المشكلة الغذائية (إطعام السكان المقهورين) بناء على قرار اقتصادي وثقافي وبيولوجي، فالفئات الهشة من المغاربة لحدود المرحلة الحالية لازال ارتباطهم وثيق ب ’’الخبز والشاي’’.
لقد كانت الاستجابة للجوع بمكملات السكر والتثقيف الغذائي وسيلة لتجنب أي إصلاح زراعي، وأي شكل من أشكال السخط الاجتماعي الذي سيضاف إلى الاحتجاجات المناهضة للاستعمار.