أ. د. عادل الأسطة - خربشات ١ نيسان من كل عام عادل الأسطة

١
أخي يقول لي :
" هذه دولة ظلم "
أخي يقول لي عن دولة أبناء العمومة إنها دولة ظلم .
بم أجيب أخي ، وأنا أشتري حليب الدولة ولبنها ، ولم أشتر ، حتى اللحظة ، عسلها ، فاوقن أنني أقيم حقا في أرض الميعاد؟
لم قال لي أخي عن دولة أبناء العمومة ما قال ؟
منذ أربعة أشهر اعتقل الاسرائيليون أخي اعتقالا إداريا ، وعرفنا الخميس منه أنهم جددوا له مدة الاعتقال أربعة أشهر أخرى ، ولهذا قال لي إن دولة أبناء العمومة دولة ظلم .
منذ نشأت على هذه الأرض وأنا أقول :
"- هذه الدولة دولة ظلم".
منذ وجدتني طفلا يقيم في مخيم لاجئين ويشعر بأن هناك لاجئين ومدنيين وفلاحين وكل ينظر إلى الآخر من منظار مكاني .
منذ نشأت ووعيت أعرف أن دولة أبناء العمومة دولة ظلم .
وكلما سافرت إلى عمان عن طريق الجسر أعرف أن دولة أبناء العمومة هي دولة ظلم .
هل قلتها يوم أشار لي أبي ، وهو يريني بيته في يافا ، أن الدولة دولة ظلم ؟
ما الذي يجعلنا لا نقول إن دولة أبناء العمومة ليست دولة ظلم ؟
ربما قال هذا ذات نهار اؤلئك العمال الذين نعموا ما بين 1970و1987 بفرصة عمل لدى أبناء العمومة ، ربما !
الاعتقال والمخيم والمنفى والحروب الاهلية مع عربنا . مخيمات لبنان والاردن وسوريا والعراق والبعد عن يافا وحيفا وعدم رؤية البحر يوميا وكتابات غسان كنفاني ومحمود درويش والشهداء والجرحى و ..و ...و .. كل ما يحيط بنا يقول لنا إن دولة ابناء العمومة هي دولة ظلم ، وما يقول لنا هذا منذ 1991 هو عدم رؤية القدس .
وكل صباح ونحن بلا ظلم . صباح الخير يا أبناء العمومة . صباح الخير والظلم
٢
" فرانكشتاين في بغداد " للعراقي أحمد سعداوي :
هل تختلف الرواية التي يكتبها عراقي مسيحي يقيم في المنفى عن الرواية التي يكتبها عراقي مسلم يقيم في العراق ، حين يعالج كل منهما ما آلت إليه أوضاع العراقيين المسيحيين؟
ربما تبدو الكتابة في الموضوع أمرا إشكاليا لا يحب أخوتنا العراقيون أن يخاض فيه . ربما ! فاﻷمر جد مزعج . ثم قد يكون هذا الكاتب أو ذاك علمانيا أوقوميا أو بعثيا أو وطنيا عراقيا ، وقد يكون مسلما غير متعصب .
ما كنت ﻷثير هذا السؤال المر والمزعج لولا قراءتي ثلاث روايات عراقية رشحت لبوكر وهي" يا مريم" لسنان أنطون و"طشاري" لأنعام كجه جي وأخيرا "فرانكشتاين في بغداد" وملاحظتي الفارق الواضح في إبراز الصورة فيما يخص هذا الجانب .
وربما يجب التوسع في الموضوع .
اليوم وأنا أقرأ في رواية "فرانكشتاين" لاحظت مدى تأثر أم سليم لمغادرة جارتها أم دانيال الحي . فصل مؤثر في الرواية لا شك . وكأن تنتهي رواية "طشاري" بمغادرة وردية اسكندر ، على كره ، العراق ، وكأن تنتهي "فرانكشتاين" أيضا بمغادرة أم دانيال بغداد والعراق ، على مضض وكره .
ما هكذا كان العراق ولبنان وسورية ومصر . كنا عربا ، ثم...
قبل فترة تساءلت :
- هل سيأتي يوم تصبح فيه عبارة درويش " سجل أنا عربي " هي شعارنا كلنا من المحيط إلى الخليج ؟
الفراولة أخت التوت والبطيخ ابن عم الشمام والفقوس قريب الخيار والكوسا..
الروايات العراقية المذكورة تستحق القراءة عموما .
خربشات....
ومسكينة أم دانيال ، مثل د.وردية اسكندر ، مثل أهل فلسطين في1948وحتى اللحظة ، ولقد تغير اسم الفندق في الرواية من فندق العروبة إلى اسم أسلامي غاب الآن عن بالي. مثل فندق المجاهد أو ما شابه.هل ثمة دلالة رمزية؟
من عراق البعث إلى عراق الطائفة و..و..
٢٠١٤
٣
الأول من نيسان :
ما الكذب الذي ساصغي اليه هذا النهار ؟
نحن في اول نيسان ، وفي نيسان قد تمطر فتحيي الشجر والإنسان ، وقد يتكاثر الذبان /ب ،
ثمة من سيسوقها اليوم ، على الرغم من أننا نعرف كلنا إن أكثرنا يكذب ويزور في نيسان وفي غير نيسان ، من المتعلمين إلى غير المتعلمين ، ومن رؤساء الدول إلى ملوكها إلى رؤساء وزرائها فوزرائها ، فرؤساء جامعاتها ، فالعمداء ورؤساء الأقسام إلى أعضاء هيأة التدريس إلى الطلاب إلى الأذنة عمال النظافة ، ويبدو أن الكذب ملح الحياة ، ولا تطيب الحياة دونه .
أنا كتبت أكثر ولم أكتب كل .
ثمة هامش للمناورة ، وأنا طبعا من هؤلاء أو هؤلاء.
واليوم هو يوم الكذب العالمي المشرع ، من باب الدعابة ، فما الكذبة التي قد أكذبها ؟
في جريدة السفير صفحة عنوانها " الجيوش العربية تحرر فلسطين " .
بالعامية " ثخنتها " السفير ، " هاي " كذبة لا يمكن ان يصدقها العرب وغير العرب لمدة ستين عاما قادمة على الأقل . اكذب غيرها .
اليوم اتفقت المعارضة السورية والنظام السوري على أن تضع الحرب أوزارها وأن تفك أيضا أزرارها ، فقد شرع الشيوخ هذا ، حين أباحوا وأجازوا وسمحوا بنكاح الجهاد او جهاد النكاح ، زي بعضه وما عادت تفرق .
واليوم ايضا لن يقتل عراقي بتفجير دموي ، فقد اتفق المتحاربون على وقف هذا المسلسل العبثى ، ولقد آن الآوان أن يتعايش العراقيون ،جنبا الى جنب ، وسيسن قرار بعودة يهود العراق إلى العراق ، كما فعلت اسبانيا قبل فترة ، حيث سمحت لليهود الذين طردوا من الأندلس ، زمن محاكم التفتيش ، ان يعودوا إلى اسبانيا ، مواطنين كاملين ، بجنسية اسبانية .
هل ما سمعته في الأخبار هذا الصباح كان صحيحا ؟
اسرائيل ستسمح لسكان الضفة الغربية بدخول فلسطين المحتلة عام 1948والقدس دون تصاريح ، بل وأجازت للفلسطينيين هؤلاء أن يقيموا في حيفا ويافا .
هذه كذبة نيسان ، ولكنها ....
كتب محمود درويش في جداريته :
" الخيالي هو الواقعي الأكيد " .
واكذبوا واكذبوا واكذبوا ، فما فاز إلا الكذبة ومزورو المحاضر والاجتماعات ، وملفلفو اللجان و....و ...
وهذا كله كذب في كذب ، وكما في الحكاية الشعبية ، " هاي قصة أولها كذب وآخرها كذب "، وكل ما فيها كذب بكذب ،
خربشات وصباح الخير
٢٠١٤
٤
القدس في حكايتين ؛ صهيونية وفلسطينية :
في قصيدة محمود درويش " قال المسافر للمسافر : لن نعود كما " من ديوانه " لماذا تركت الحصان وحيدا " 1995 يكتب :
" فكتبت : من يكتب حكايته يرث
ارض الكلام ، ويملك المعنى تماما "
وقد أخذ الفلسطينيون ، منذ فترة ، يكتبون حكايتهم وحكاية مدنهم ومنها القدس ، وقد ازدادت وتيرة الكتابة في العقود الأخيرة ، وتحديدا بعد نكبة العام 1948 ، حيث فقدوا مدنهم الرئيسة والأساسية ، وتعاظم الفقدان إثر حرب حزيران 1967 ، ففقدوا ، ضمن ما فقدوا من مدن ، مدينة القدس .
كانت المدن التي ركزوا عليها في ادبياتهم ، قبل حزيران 1967هي يافا وحيفا وعكا ، وبعد النكسة انضمت اليها القدس ، وبمرور الوقت تضاءلت الكتابة عن المدن السليبة الأولى ، وكثرت الكتابة عن القدس . أهو الإقرار بأن فلسطين غدت الضفة الغربية وقطاع غزة وأن مناطق العام 1948غدت اندلسا ثانية ؟
أم هي القناعة بشعار إنقاذ ما يمكن إنقاذه ، حتى لا تغدو فلسطين كلها ، بما فيها القدس ، أندلسا ثانية ؟
أم هو الالتفات الديني إلى المدينة في زمن صحوات دينية منذ أيام الخميني وزمن تهويد المدينة المقدسة ؟
مقدمة مقالة مطولة تناولت فيها ( ثيودور هرتسل ) ونجاتي صدقي وجبرا ابراهيم جبرا .
أنجزتها اليوم الجمعة 27 / 3 / 2015.
٥
سلمان ناطور وجامعاتنا :
قبل أسابيع توفي الكاتب سلمان ناطور ، ولا أدري إن كانت إحدى جامعاتنا فكرت في إقامة ندوة أو حفل تأبين له . بل لا أدري إن كانت إحدى مؤسساتنا فكرت في اﻷمر .
أنا اقترحت أدب سلمان موضوعا لرسالة ماجستير ، ويوشك أحد طلابي على إنجاز الرسالة . وهذا لا يكفي .
لم لا تعقد إحدى جامعاتنا مؤتمرا أدبيا يتناول الكاتب ؟
لا أدري إن كان أساتذة جامعاتنا أنجزوا دراسات عن كتابات سلمان المتنوعة وأدبه يستحق الدراسة وهو كان صاحب مشروع لا مجرد هاو .
أقترح على جامعة النجاح أن تقيم حفل تأبين للأديب الراحل .
إن موت سلمان وما أكتب ليس من باب كذبة نيسان . تماما كما أن النكبة وذيولها ليست فبركة فلسطينية لتشويه صورة اليهود البيضاء في العالم منذ بداية التاريخ مرورا ب(شكسبير) وانتهاء بكتابات المتشددين المسلمين .
1/4/2016
صباح الخير وسأعكف على كتابة مقال اﻷحد عن إلياس خوري وتوفيق الحكيم ورأي (جويو)في فن الرقص .
٦
الأول من نيسان :
اليوم هو يوم الصدق العالمي.
كل ما سيقوله الكثيرون سيكون خلافا لما قالوه في الأشهر الثلاثة الأخيرة ولما سيقولونه في بقية العام .
كذبوا عاما و آن الآن أن يكون اليوم يوم الصدق.
ربما لهذا أخذ الحكام العرب يعقدون مؤتمرهم في نهاية آذار . ربما ليكون تمهيدا ليوم الصدق.
1 / 4 / 2017
٧
حول تعيين رئيس جديد لجامعة النجاح الوطنية :
كان يجب أن يكون الأمر تم في العام 2002 أو في العام 2006 .
كان استمرار د.رامي الحمدالله في منصبه تجاوزا للقانون ، ولطالما كتبت هنا ولكن...
يبدو أن ما كتبته كان ينظر إليه على أنه عداء شخصي للدكتور رامي ، مع أن علاقتي به كانت ودية جدا
الأشياء تأتي متأخرة
1نيسان2019
٨
الست كورونا وكذبة نيسان ٣٢ :
أما وأننا في الأول من نيسان فلا بد أن تفاجئنا الست كورونا أيضا بكذبة ما .
ثمة أشرطة فيديو أنسنت الست كورونا وجعلتها تحكي مرة باسم الدين الإسلامي ، فهي جند الله الذين أرسلهم سبحانه وتعالى للوقوف في وجه طغاة العصر وبغاته ، جاءت لتنتقم للمغلوبين والمظلومين والضعفاء ، وهي جاءت لتري الجميع أن لا حل إلا الحل الإسلامي ، ولذلك أغلقت البارات والملاهي ومحلات الساونا وبيوت الدعارة في أمستردام وغيرها ، وجعلت نسبة الفائدة صفرا فقضت على الربا و .. و .. و .. .
وثانية جعلتها تنطق باسم الفكر الماركسي ، فانحصار الثروة بأيدي أقل من ٢٠ بالمائة لا يشبعون ويريدون المزيد والمزيد ، حيث استغلوا الأرض وثرواتها وأحدثوا خللا في الكون بلغ ذروته في ال 5G ، فجاءت ، لتنتقم من الأغنياء قبل الفقراء ، والدليل إصابة ساسة ورجال اقتصاد كبار و .. و ..
وفي الأردن ، حيث النشامى ، فقد بادر هؤلاء إلى رفع شعار " أموالنا فداء وطننا " ليكذبوا مقولات " المال يعادل الروح " وليعززوا الأخلاق الأصيلة والأمثلة الصحيحة " في المال ولا في العيال " و" يا روحي ما بعدك روح " و .. و ..
وللست كورونا أيضا دعاباتها وكذبتها البيضاء : كل ما تسمعون هو حكاية أولها كذب وآخرها كذب ، وما هو صحيح هو قرار الحكومة الإسرائيلية الآتي :
" غدا صباحا يحق للاجئين الفلسطينيين العودة إلى مدنهم وقراهم "
الأول من نيسان في الزمن الكوروني ٢٠٢٠ .
٩
سهرة مع أبو إبراهيم ٧ :
رفيق الرفيق رفيق وسابع بيت لجار الرفبق رفيق
كان بعض كارهي الشيوعيين يسخر منهم حين يبالغون في تضخيم أعدادهم فيقول :
" رفيق الرفيق رفيق
وسابع بيت لجار الرفيق رفيق " ول "أبو إبراهيم " ولسارده أيضا قصة مع الرقم سبعة ، فالأول رتب قصصه وجعل قصة " المحطة السابعة " في الترتيب السابع ، والثاني ويلقب ب " أبو الأرقام " كان مهووسا بالرقم " أنا من وجد مدلولا فلسفيا في كل رقم في تاريخي ، ١٩٤٧ و ١٩٦٧ و ١٩٨٧ و ١٧ / ٧ ويوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ، كلها أعداد تدور في فلك ٧ . " وفي محطة الباصات إن لم يكن الرقم ٧ حاضرا فلا يصعد الباص وهلم جرا .والحمد لله أنه لم يفطن إلى السنوات السمان والسنوات العجاف وبقرات حلم العزيز ، علما بأنه يعود في نهاية القصة إلى الرقم ليلقي عليه المزيد من الضوء ، فنجده يخاطب الفتاة زياد - نعم اسمها زياد - قائلا لها :
" - أنت سبعة . سر آخر من أسرار العدد سبعة . زياد هل تعرفين أن للرقم ٧ أسرارا . في اليوم السابع استوى الرحمن على العرش بعد أن خلق السموات السبع والأرضين السبع في ستة أيام ، أنت كاليوم السابع من أيام الأسبوع ، كيوم هدوء طوفان نوح ، يوم جاءت الحمامة بغصن الزيتون بعد سبعة أيام، ومثل الطواف المقدس حول الكعبة ، وألوان الطيف السبعة ، ومراحل القمر السبع .
أتدرين لقد جعلت مني مثل جلجامش الذي عاش في الغابة قرب همبابا سبعة أيام ثم اكتشف أنه نصف إنسان " .
ولا أعرف إن كان أبو إبراهيم يتذكر الآن قصته فيخبرنا عن الرقم ٧ في حياته وكم بقي لنا لنخرج من ورطة الكورونا : سبع دقائق أم سبع ساعات أم سبعة أيام أم سبعة أسابيع أم سبعة أشهر أم سبع سنوات ؟ وهل ستفوز القائمة ٧ في الانتخابات أم أنها ستنهزم شر هزيمة ؟
تبدأ القصة بسؤال جمانة جارة السارد " أبو الأرقام " السؤال الآتي :
"- لماذا يكون حاصل ضرب سالب ٢ في سالب ٢ يساوي زائد ٤ ؟ وحين يجيبها :
"- لأن سالب ضرب سالب يساوي موجبا "
تقول له إنها لم تفهم ، فيرد عليها بأن هذه مسلمات ، وهنا تقول له :
" - قالوا لي إنك أبو الأرقام ، بس طلعت ما تعرف الفرق بين الخمسة والطمسة " .
وأخشى أن يقول أكثر أبناء الشعب الفلسطيني لأبو إبراهيم ما قالته جمانة لأبو الأرقام ، إن لم يخرجهم من ورطتهم في الكورونا ولم يفعل صندوق " وقفة عز " ويصرف لهم بدل ضرر ، وإن لم يحسن أوضاعهم المعيشية .
والطريف أن أبو الأرقام يعيد سؤال جمانة على شاب عاطل عن العمل التقاه في المحطة وعلى عامل في فندق وعلى رجل يبدو مثل معلم مدرسة توجع الأرقام رأسه وعلى امرأة جميلة ، وأنا بعد قراءة القصة صرت مثل جمانة أقول للجميع :
" بس طلعت ما تعرف الفرق بين الخمسة والطمسة " فلم أفهم إجاباتهم ، وربما يعود السبب إلى أنني في المدرسة ما كنت أفهم الجبر والهندسة لأن قواعدها مسلمات وتميل إلى التجريد ، ولولا مادة الحساب التي نجحتني في المترك لكنت الآن عاملا في دولة إسرائيل ، ففي الحساب لم أحصل دائما إلا على مائة بالمائة .
كان أستاذ الرياضيات والجبر - رحمه الله - لا يحلو له إلا أكل الفول والحمص ، وكان يرسلني في حصته لأشتريهما له ، وهكذا لم أفهم معادلات مثل : ألف تساوي باء وباء تساوي جيم إذن ألف تساوي جيم ، إلا في سنواتي الأخيرة حيث صرت أحول المجرد إلى محسوس .
تنتهي القصة بالآتي :
" عند المحطة السابعة ، توقف الباص . نزلت السيدة الجميلة واختفت ، تركتني مع أحجيتي ، أتساءل : أي عدد هو أنا ؟
عدت إلى البيت ، وأنا أضرب أخماسا بأسداس ، وما زالت أسراب السنونوات المهاجرة تشكل زياد في السماء " . لقد أضاءت زياد بصيرتنا أكثر من منارة الإسكندرية . يا للجمال وحب الوزراء له أيضا !!
هل فهمتم شيئا ؟ ولست أدري إن كان يحق لي أن أطلب من أبو إبراهيم أن يخصص مؤتمره القادم للحديث عن قصصه بدل الحديث عن الكورونا والموازنة وأرقام الإصابات والوفيات وكيفية توزيع الموازنة بالملايين على الوزارات . إن هي إلا أرقام بأرقام ودبرها يا أبو إبراهيم ورحم الله المغني في فرقة العاشقين الذي غنى " أبو إبراهيم ودع عز الدين دمه عربي قلبه فلسطيني . يا أبو إبراهيم ارفع بعد الراية لعيون الأرض أقسمنا اليمين ... يعبد نيشان عصدر العروبة عشر ثوار أساميهم مطلوبة " .
خربطنا أبو الأرقام وجمانة ونأمل ألا يخربط أبو إبراهيم والكورونا حياتنا .
١ نيسان ٢٠٢١
١٠
فرج عبد الحسيب المالكي :
" المرياع "
صدرت عن " منشورات مركز بيت المقدس " في رام الله رواية " المرياع " للمرحوم فرج عبد الحسيب المالكي ، وكان تقدم بالرواية لمسابقة الرواية التي أعلنت عنها مؤسسة فلسطين للثقافة في بداية العقد الفائت ، ولما كنت من المحكمين فقد اخترت " المرياع " لتفوز بالمرتبة الثانية إن لم تخني الذاكرة .
كان عنوان الرواية " المرياع يرفع العلم الأبيض " ما ذكرني بفصل من رواية اميل حبيبي " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " ١٩٧٤ ، وما ذكرني برواية اميل أيضا أمور عديدة هي :
- البناء الروائي .
- اللغة .
- السخرية والدعابة .
- تقسيم الرسالة إلى فصول يتكون كل فصل من خمس صفحات تقريبا ، ولكل فصل عنوان فرعي . ( هل تأثر فرج باميل بخاصة أنه درس روايته " المتشائل " وهو يكتب معي رسالة الماجستير ؟ )
ولفرج الذي عرفته في جامعة النجاح الوطنية ، حيث أشرفت على رسالة الماجستير التي أنجزها ، وكان عنوانها " عتبة العنوان في الرواية الفلسطينية " ، لفرج روح تميل إلى الدعابة والمرح وقدرة على الكتابة بأسلوب رصين .
وإذا كانت رواية حبيبي تقارب حياة فلسطينيي فلسطين المحتلة في العام ١٩٤٨ - أي تحت الحكم العسكري الإسرائيلي ، فإن " المرياع " تقارب حياة أهل الضفة الغربية في أثناء الحكم الأردني لها ، وتقول لنا إن الهزيمة التي لحقت بالجيش الأردني وأدت إلى وقوع الضفة الغربية تحت الاحتلال الإسرائيلي لم تأت من فراغ ، ففي الوقت الذي كانت الدولة الإسرائيلية تعد العدة للحرب وتبني جيشا حديثا وعصريا كانت الدولة الأردنية مشغولة ، من خلال ضابطها في الرواية ضافي بك الرعايدة ، بمتابعة المرياع وما يقوم به - المرياع تيس الغنم أو قواد النعاج - . وتظهر الرواية من خلال عقد مقارنة بين الطرفين حسا ساخرا عاليا يقوم على المفارقة والنقد الذاتي لدى الكاتب .
عندما قرأت الرواية في العام ٢٠١١ كتبت عليها ملاحظات منها أن كاتبها يمتلك العربية امتلاكا لافتا يقول لنا إن فرج قاريء جيد للتراث العربي ، على الرغم من أخطاء إملائية ونحوية قليلة ، ومنها أن ما كتبه فرج عن واقع الضفة الغربية تحت الحكم الأردني لم يكتبه روائي آخر من قبل ، ومنها - ولم أكن أعرف أن الرواية لفرج - أن كاتب الرواية كاتب زنديق يبدو أنه ذاق الأمرين من النظام الأردني ، ويبدو أنه شيوعي .
يوم قرأت الرواية التي قدمت لمسابقة عن مدينة القدس لم امنحها المرتبة الأولى لأن محورها لم يكن مدينة القدس بالدرجة الأولى .
في جائحة الكورونا انتقل فرج عبد الحسيب المالكي إلى رحمته تعالى ، وأعتقد أن روايته تستحق القراءة ، ولم أكن أعرف أنه كتب رواية ثانية عنوانها " قنديل البومة " صدرت أيضا مؤخرا عن منشورات مركز بيت المقدس للأدب ، وقد كتب لي الروائي وليد الهودلي إنها أجمل من الثانية .
أتمنى أن تتبنى جهة ما طباعة رسالة فرج فهي رسالة جيدة .
الأول من نيسان ٢٠٢١
١١
غزة ( ١٧٨) :
خبز الفلسطينيين المغمس بالدم :
عادل الاسطة
إن كان محمد ضيييف ( أبو خالد ) أطلق على هجوم ٧ أكتوبر وصف " طووووفان الأقصى " ، وهو وصف قريب من انتفاضة الأقصى ٢٨ / ٩ / ٢٠٠٠ ، فإن وزير الحرب الإسرائيلي ( يوآف غالانت ) في خطابه الأول بعد بدء العملية قال لاءاته الأربعة : لا ماء . لا كهرباء . لا طعام ولا وقود ، ولقد أرادها حرب تجويع ، وهو ما كان .
لا أعرف إن كان هناك من رصد عدد حالات الفلسطينيين الذين ماتوا ، في هذه المهلكة ، جوعا .
غير مرة كتبت عن السفر برلك والخبز وكيس الطحين .
أمس تذكرت بيت راشد حسين من قصيدته " الله أصبح لاجئا يا سيدي " :
" أنا لو عصرت رغيف خبزك في يدي
لرأيت منه دمي يسيل على يدي " .
وكما حضرت أحداث كثيرة مشابهة ماضية استدعتها المقتلة وحرب الإبادة هذه ، فإن الخبز وكيس الطحين والموت جوعا استحضر شبيهه في تغريبتنا الفلسطينية الممتدة منذ العام ١٩٤٨ .
لعل مقالي الأحد القادم لدفاتر الأيام الفلسطينية يركز على كيس الطحين ورغيف الخبز المغمس بالدم في حياة الشعب الفلسطيني ، كما ظهرت في نصوص أدبية فلسطينية .
اليوم هو الأول من نيسان ، وكما تساءلت الطفلة الغزاوية التي نجت من الموت :" عمو أنا في حلم ولا عن جد " فإنني أتمنى أن يكون ما نعيشه كابوس ليل حدث بعد وجبة عشاء دسمة .
اليوم هو الأول من نيسان أقسى الشهور ، فهل سيكون كذلك ؟
الجيش الإسرائيلي أعلن في هذا الصباح أن عدد قتلاه بلغ " 600 " .
١ / ٤ / ٢٠٢٤
١٢
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
رغيف خبز الفلسطينيين المغمس بالدم :
لم تكن الحرب حربا بين طرفين مسلحين وحسب ، فلقد كانت حرب وجود كما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ( بنيامين نتنياهو ) بعد أحداث ٧ أكتوبر ، وعزز قوله هذا وزير دفاعه ( يوآف غالانت ) حين قال مكشرا : لا ماء . لا كهرباء . لا طعام . لا وقود ، ولم يكتف بالقتل .
دمرت إسرائيل المباني وهجرت سكان شمال القطاع ووسطه نحو الجنوب ، ثم منعت لفترة طويلة دخول المواد الغذائية ، فعز الرغيف وهلك الناس جوعا ، حتى ليصح أن تنعت هذه الحرب بحرب الطحين والرغيف أيضا ، وقد يكتب روائي رواية يسميها " شوال طحين " أو " كيس طحين " أو " الرغيف " أو " الموت جوعا " أو " أبو عمرة " ، وتسميات مثل هذه عرفها الأدب العربي والفلسطيني ، فللروائي اللبناني توفيق يوسف عواد رواية " الرغيف " ( ١٩٣٩ ) ولسميرة عزام قصة " خبز الفداء " ( ١٩٦٠ ) ولمحمد كمال جبر مجموعة " شوال طحين " ( ١٩٨٠ ) وللمغربي محمد شكري سيرة " الخبز الحافي " ( ١٩٧٢ نشرت بالعربية ١٩٨٢ ) ولمحمود درويش قصيدة " الخبز " ( ١٩٧٧ ) ، وفي متشائله أتى حبيبي على تسمية العرب الرغيف " أبو عمرة " وذلك حين كتب عن اللداوية التي هاجرت إلى عمان وعاشت مع زوجها الفقر والجوع " تستف الثرى " (١٩٧٤) .
لم نشاهد أشرطة فيديو تصور المعارك بين المتقاتلين وحسب ، ولم نقرأ فقط عن أخبار المعارك ، ولم نر جثث الجنود الموتى أو صور الجرحى منهم فحسب ، بل كثيرا ما قرأنا عن الجوع والموت جوعا لقلة المواد الغذائية ونقص الطحين ، فاضطر الناس إلى أكل الخبز المصنوع من علف الدواب ، وقرأنا أيضا عن قتلى كثر قنصهم القناصة أو قتلتهم المسيرات أو المدفعية وهم يسعون للحصول على كيس طحين ، وشاهدنا شوالات طحين عديدة سال عليها دم حامليها ، بل ورأينا أطفالا يجمعون ما تساقط من طحين على الأرض مختلطا بالتراب ، وشاهدنا وقرأنا ما هو أكثر .
قرأنا عن ابن جاع أبوه فغامر ابنه ، في حصار جباليا ، ليحضر له كيس طحين ، فقنصه قناص . لم يعد الابن سالما ولا وصل الطحين ، وشاهدنا شريط فيديو لامرأة تركت أولادها الخمسة مع أبيهم لتحضر لهم الطحين ، فلما شعرت بثقل في صدرها ولعب الفار في عبها خوفا ، عادت لتطمئن عليهم ، فلم تجد الدار ولا الأولاد والزوج . لقد سوتهم القذائف بالأرض . وأما عن ارتفاع أسعار الطحين فحدث ولا حرج . لقد غاب الرغيف عن كثيرين لشهر أو شهرين وعندما رآه فاقدوه فرحوا لمنظره والتهموه بشهية .
وأنا أتابع أخبار الطحين واختلاطه بالدم والجوع والاستغلال حضرت إلى ذهني أعمال أدبية فلسطينية عديدة أتى كتابها على رحلة الجوع في حياة الفلسطيني منذ ١٩٤٨ ، بل ومنذ أيام السفر برلك .
كانت سميرة عزام في قصتها أول من كتب عن خبز مغمس بالدم ، فحين حوصر المقاومون في عكا وجاعوا غامرت سعاد بالخروج لتحضر الخبز لهم ، فقنصها القناصة وهي عائدة ، فسال دمها على الخبز ، واضطر المقاومون إلى أكله حتى يصمدوا ، فلم تكن لترضى لهم أن يموتوا جوعا . لقد حكى رامز لرفاقه المقاومين قصة فداء الحياة بالجسد والدم وهي قصة عرفتها أرض فلسطين " كلوا ! هذا هو جسدي .. وهذا هو دمي فاشربوا " .
ولم يختلف غسان كنفاني عنها كثيرا ، ففي خمسينيات القرن ٢٠ كتب قصته " القميص المسروق " التي أتى فيها على متاجرة بعض مسؤولي وكالة غوث اللاجئين بطحينهم ، حيث يؤجلون تسليمه شهريا مدة عشرة أيام ليبيعوه للتجار غير عابئين بجوع أهل المخيم . هكذا كان كيس الطحين يمشي في الليل " إن رأيت الآن كيس طحين يمشي من أمامك فلا تذع السر لأحد" يخاطب اللاجيء اللص أبو سمير أبا العبد للاجيء الذي عرض عليه العمل معه ، ولكنه يرفض على الرغم من حاجته إلى النقود لشراء قميص لطفله الذي يقر من البرد .
في الحرب الأهلية في لبنان كتب محمود درويش قصيدته " الخبز " عن حرب الجياع ، ومنها " لم يكن للخبز في يوم من الأيام هذا الطعم ، هذا الدم هذا الملمس الهامس هذا الهاجس الكوني هذا الجوهر الكلي هذا الصوت هذا الوقت هذا اللون هذا الفن هذا الاندفاع البشري هذا السحر " .
وعندما استحضر بعض الكتاب ، مثل جمال بنورة ، في قصصهم ، زمن الحكم التركي كتبوا عن المجاعة التي حدثهم عنها أجدادهم . نقرأ هذا بوضوح في قصة " هكذا قال جدي " ، فالحد يحكي للحفيد عن أيام الغربة التي قضاها بالجوع والألم " وصلت بنا الأمور إلى حد أكلنا الشعير المخلوط بروث الحيوانات .. نحافظ به على بقائنا .. " وفي قصة " حكاية جدي " ( ١٩٨١ ) يخاطب الجد الحفيد متسائلا : " هل تستطيعون أن تصمدوا إذا حدث إضراب لمدة ستة أشهر ؟ هذا ما فعلناه ... كنا نكتفي بأكل الخبز والزيت والعدس والقطين .. هل تكتفون أنتم بذلك ؟" ، ولا أعرف ماذا سيقول الجد لو امتد به العمر وعاش في شمال قطاع غزة منذ ٧ أكتوبر حتى اليوم ؟!!
وإن اتخذنا من طفولة شاعر فلسطيني نموذجا نقارنه بحياة أطفال غزة في هذه الأيام فليس أوضح من طفولة الشاعر أحمد دحبور الذي هاجر أهله من حيفا في ١٩٤٨ ، وكان في الثانية من عمره ، فعاش في مخيم لاجئين ، فقيرا معدما أقام وأهله في غرفة واحدة ، بل إن أخاه الأكبر تزوج في الغرفة نفسها وكان الفاصل بين العريسين وبقية أفراد الأسرة مجرد حرام نصب .
ومن المؤكد أننا إن عدنا إلى الأدبيات التي صورت حصار مخيم تل الزعتر في بيروت في ١٩٧٦ ، مثل رواية ليانة بدر " عين المرآة " فسنقرأ كتابة لا تختلف عما نقرأه ونسمع عنه في هذه الأيام في غزة .
١ و ٢ و ٣ / ٤ / ٢٠٢٤ .
( مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية في ٧ / ٤ / ٢٠٢٤ ) .
١٣
غزة ( ١٧٨ ) :
أطفال غزة بلا طفولة وبلا عائلة ؛ جرحى وموتى تحت الأرض وفوقها
ما أكثر أشرطة الفيديو التي يظهر فيها أطفال غزة ، وما أكثر ما يقولونه وما تقوله الأشرطة أيضا .
كانت قصة هدى أبو غالية التي خلدها محمود درويش بإحدى يوميات " أثر الفراشة " ( ٢٠٠٦ ) حدثا تكرر ربما عشر مرات عشرين مرة ثلاثين مرة . كان استثناء ، والآن صار شبه قاعدة .
و :
" على شاطيء البحر بنت ، وللبنت أهل
وللأهل بيت ، وللبيت نافذتان وباب ..
وفي البحر بارجة تتسلى
بصيد المشاة على شاطيء البحر
أربعة خمسة سبعة
يسقطون على الرمل ، والبنت تنجو قليلا
لأن يدا من ضباب
يدا ما إلهية أسعفتها ، فنادت أبي
يا أبي ! قم نرجع ، فالبحر ليس لامثالنا !
لم يجبها أبوها المسجى على ظله
في مهب الغياب
دم في النخيل ، دم في السحاب
يطير بها الصوت أعلى وأبعد من
شاطيء البحر ، تصرخ في ليل برية ،
لا صدى للصدى
فتصير هي الصرخة الأبدية في خبر
عاجل لم يعد خبرا عاجلا
عندما
عادت الطائرات لتقصف بيتا بنافذتين وباب ! "
حوالي ثلاثة وثلاثين ألف قتيل في غزة ، بينهم سبعة آلاف طفل ، وحوالي ثمانين ألف جريح قسم منهم أعيق بعاهة أبدية ، وما زالت المقتلة والمهلكة مستمرة ، وما زال العداد شغالا واللجوء متواصلا والخيام قائمة ولا عودة للشمال ، فالموسم موسم هجرة للجنوب ، وريح الجنوب تنبيء بالعواصف الرملية وفيعان الأفاعي وهدير المدافع واستباحة الزنانات والمسيرات ، وغرفة عمليات مشتركة لأمريكا ودولة شعب الله المختار و ... .
هل أخطأ الغزاوي الساخر حين نعت الحرب الدائرة حاليا بأنها حرب كونية على قارة غزة ؟
إسرائيل واصلت أمس عربدتها فأغارت على القنصلية الإيرانية في دمشق . دمرت وقتلت وجرحت و ... و ...وإيران تهدد برد قاس . هل ستندلع حرب إقليمية ؟ هل سندخل في المجهول ؟.
ليس في إسرائيل شارل ديغول وليس فيها من يشعر ، جراء ما يجري ، منذ ٧٦ عاما ، بالضجر ، وحين أراد رئيس وزرائهم الأسبق ( إسحق رابين ) أن يكون ديغول إسرائيلي اغتالوه .
في إسرائيل ملك جديد اسمه ( بنيامين نتنياهو ) وله خليفتان هما بن غفير وسموتريتش ، ويا دولة يهودية ما بدنا أي عربي ! يا دار ما دخلك شر !! والله المستعان !!
١ / ٤ / ٢٠٢٤ .
١٤
الجندي الإسرائيلي وشارة النصر :
أمس ، وأنا ذاهب ، بصحبة أخي وأبنائه ، إلى قرية مزارع النوباني ، لزيارة أختي بمناسبة عيد الفطر غير السعيد ، مررنا بحاجز عورتا . لم تكن هناك أزمة مرور ، والسبب أننا بكرنا في الذهاب كما هي عادتنا كل عيد .
عندما أشار إلينا الجندي الإسرائيلي بأن نتقدم - وأنت هناك إن كنت سائق حافلة ، لا تستطيع أن تتقدم ، بسبب الحفر في الشارع وبسبب المطبات ، إلا ببطء شديد - واصل أخي القيادة .
القيادة ببطء تمكن الجندي من النظر إلى الركاب وتفحص وجوههم ، وتمكن أيضا الركاب من النظر في وجه الجندي وتتبع حركة يده ومشاهدة ملامح وجهه أيضا .
بدا الجندي شابا ربعا ملامحه مثل ملامحنا الشرقية ، كما لو أنه ينحدر من بلد عربي مثل العراق أو اليمن أو المغرب . إنه مثلنا تماما تماما ، ولو أبصرته يسير في شوارع نابلس بملابس مدنية لا عسكرية لظننته فلسطينيا فقيرا معدما ولتذكرت عنوان المجموعة القصصة اليتيمة للصحفي عبد الكريم سمارة " بشر مثلنا " .
عندما اقتربنا من الجندي ابتسم فبانت أسنانه وبدت نظيفة بيضاء ورفع اصبعي يده اليمنى بإشارة نصر .
والصحيح أن الإشارة لفتت نظري فاجتهدت في تفسيرها اجتهادات عديدة . هل الجندي يعرفني ؟ هل لديه فكرة عني ؟ هل أراد أن يسخر منا نحن الفلسطينيين ومن شارتنا الدائمة هذه منذ خرجت المقاومة من بيروت في العام ١٩٨٢ ، ومنذ عاد ياسر عرفات إلى اريحا ، ومنذ السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ ؟
في الأيام الأخيرة أدرجت في صفحتي شريطي فيديو لشخصيتين إسرائيليتين هما إ( يهود باراك ) رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق و( جلعاد كاريف ) عضو الكنيست الإسرائيلي عن الديموقراطيين ، وكلاهما هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي ( بنيامين نتنياهو ) ورفض التعامل مع الفلسطينيين على أنهم كلهم مخربون يجب أن يقتلوا .
عندما عدنا إلى نابلس عبر الحاجز نفسه سألنا جندي آخر يبدو أوروبي الملامح :
- لوين ؟
فأجبت :
- إلى نابلس !
أعطى الإشارة بالتحرك ، فيما كان ينظر صوب مساحة أرضية يسمع منها صوت رصاص . هناك حيث يتدرب المستوطنون لمعركة قد تأتي .
اليوم صباحا حول إلي صديق شريط فيديو لإفطار رمضاني دعا إليه زعيم فلسطيني بدوي إسرائيليين من بينهم ( غانتس ) ، وعندما سئل الداعي إن كان هناك أهداف لهذا الإفطار وكيف يدعى إليه ضباط شاركوا في الحرب على غزة ، أجاب بأن هذه عادات قبائلنا وان علينا أن نعيش معا و ... و .. و الأفضل مشاهدة الشريط .
ليس لما سبق أي صلة بمناسبة الأول من نيسان .
حالة تعبانة يا ليلى !
خربشات ١ / ٤ / ٢٠٢٥

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى