شلتوت وأسامة أنور عكاشة في عدد إبريل من مجلة "الشارقة الثقافية"
"الرواية" حاضنة الوعي الجمالي لأسامة أنور عكاشة
بقلم:
مصطفى عبدالله
في كتابه الأحدث "النهار والشجن: إطلالات على عالم أسامة أنور عكاشة"، يقدّم الأديب الناقد "أحمد رجب شلتوت"، قراءة نقدية شاملة لمشروع واحد من أبرز المبدعين العرب في النصف الثاني من القرن العشرين.
تمتاز هذه القراءة بتناولها لـ"أسامة أنور عكاشة" باعتباره أديب في الأساس، قبل أن يكون كاتب دراما تلفزيونية قدير، تشكّل وعيه في قلب التحولات الكبرى التي شهدها المجتمع المصري، وعبّر عنها في الأدب والدراما بوصفهما شكلين متكاملين لرؤية فكرية واحدة.
وهذا يسبغ على الكتاب سمتي: الشمولية والتكامل؛ فهو لا يقرأ "عكاشة" الدرامي بمعزل عن "عكاشة" الأديب، بل يسعى للتأكيد على وحدة مشروعه الإبداعي الذي تجذَّر في الأدب: قصة، ورواية. ثم ازدهر في الدراما.
كما يربط الكتاب بين التحولات الشخصية لأسامة أنور عكاشة والتحولات المجتمعية التي عاشها في حقب زمنية متباينة، مما جعل فنه سيرة ذاتية وجماعية في الوقت ذاته.
ينطلق "أحمد رجب شلتوت" في كتابه هذا من قناعة أساسية مفادها أن تجربة "عكاشة" يجب قراءتها كوحدة عضوية تتداخل فيها السيرة الشخصية بالتاريخ الاجتماعي، والهمّ الفردي بالسؤال الجمعي.
ومن هنا تأتي أهمية العنوان "النهار والشجن"، بوصفه مفتاحًا رمزيًا لفهم هذا العالم الإبداعي المتوتر. وفي هذا التوتر تتشكل دراما "عكاشة" وأدبه، بعيدًا عن التفاؤل الساذج، أو اليأس العدمي.
ينقسم الكتاب إلى قسمين؛ يتناول الأول المشروع الأدبي لعكاشة، فيما يخصص الثاني لقراءته الدرامية. غير أن هذا التقسيم لا يقوم على الفصل بينهما، بل على الكشف عن آليات التكامل بين الشكلين. فيبدأ "شلتوت" بتأطير نظري يؤكد قراءة "عكاشة" في حياتنا اليوم، ثم يعود إلى سيرته بوصفها مدخلاً لفهم الأسئلة الكبرى التي أسست مشروعه، قبل أن ينخرط في تحليل الأعمال الأدبية والدرامية بوصفها استجابات فنية لتحولات المجتمع.
ولعل الميزة الأساسية في منهج هذا الكتاب تكمن في أنه يرفض التعامل مع "عكاشة" الدرامي في قطيعة مع الأدب، مؤكداً أن القصة والرواية كانتا "المعمل الأول" الذي تشكّلت فيه شخصياته ورؤاه ولغته أيضًا، قبل أن تجد امتدادها الأوسع على الشاشة.
إن كتاب "النهار والشجن" يتوقف طويلًا عند تجربة "أسامة أنور عكاشة" الروائية، بوصفها القلب الخفي لمشروعه الإبداعي، والمختبر الأول الذي تبلورت فيه رؤيته للإنسان والمجتمع قبل أن تنتقل، في صيغة أكثر اتساعًا، إلى الدراما التلفزيونية.
ولا يقرأ "أحمد رجب شلتوت" الرواية عند "عكاشة" باعتبارها نشاطًا موازيًا، أو هامشيًا، بل يضعها في مركز المشروع، مؤكداً أن القلق الفكري الذي حكم نصوصه الدرامية كان قد تَشكَّل مبكرًا داخل فضاء الرواية، حيث المساحة أوسع للبوح، والتجريب، وطرح الأسئلة دون وساطة الصورة، أو شروط السوق.
في روايات مثل: "أحلام في برج بابل"، و"منخفض الهند الموسمي"، يرصد الكتاب انتقال "عكاشة" من تسجيل خيبة ما بعد الهزيمة، إلى تفكيك بنية المجتمع في زمن التحولات الاقتصادية والسياسية، حيث القيم تنهار، ويغدو الفرد محاصَرًا بين طموحه الشخصي وآليات المناخ العام. ويلاحظ "شلتوت" أن الرواية عند "عكاشة" لا تُبنى على حبكة تقليدية، بقدر ما تقوم على صراع داخلي عميق، تتجاور فيه الأسئلة الأخلاقية، ويتحوّل الحدث الخارجي إلى مرآة لاضطراب الذات.
وتبلغ هذه الرؤية ذروتها في أعمال مثل: "جنة مجنون"، و"سوناتا لتشرين"، حيث يشتبك "عكاشة" مع أسئلة العقل والجنون، والكتابة والعدم، والحرية في عالم يبدو فاقدًا معناه.
هنا، تصبح الرواية مساحة احتجاج رمزي، تتقاطع فيها الفلسفة مع السرد، ويتحوّل الصوت الروائي إلى ضمير نقدي يفضح تناقضات الواقع من داخل لغته وبنيته.
ويُبرز الكتاب كيف أن "عكاشة"، في مرحلته الروائية المتأخرة، مال إلى التكثيف، وبناء نصوص ذات طابع تأملي، تتداخل فيها الأزمنة، وتغدو الذاكرة عنصرًا بنائيًا لا مجرد خلفية.
ويخلص "أحمد رجب شلتوت" إلى أن الرواية عند "أسامة أنور عكاشة" ليست مجرد جنس أدبي مارسه قبل الدراما، أو إلى جانبها، بل هي المجال الذي تَكوَّن فيه وعيه الجمالي، وتشكلت شخصيته "الدونكيشوتية" التي أصبحت لاحقًا علامة فارقة في أعماله التلفزيونية. ودون فهم هذا الجذر الروائي، تبدو قراءة تجربة "عكاشة" الدرامية منقوصة، إذ أن الرواية كانت دائمًا الفضاء الذي سمح له بأن يقول ما لا تحتمله الشاشة، وأن يواجه أسئلته الوجودية والفكرية بأقصى درجات الصدق والمرارة.
وفي قسمه الثاني، يتوقف الكتاب الصادر عن وكالة الصحافة العربية، مطولًا عند التجربة الدرامية لأسامة أنور عكاشة، بوصفها الامتداد الجماهيري الأوسع لرؤيته الفكرية والجمالية، لا مجرد انتقال من وسيط أدبي إلى وسيط بصري.
فمنذ أعماله المبكرة مثل: "الشهد والدموع"، مرورًا بـ "عصفور النار"، و"أبو العلا البشري"، وصولًا إلى الملاحم الكبرى مثل: "ليالي الحلمية"، و"أرابيسك"، و"زيزينيا"، يعيد "عكاشة" تعريف وظيفة الدراما التلفزيونية، محولًا المسلسل من حكاية ترفيهية موسمية، إلى نص ثقافي مركّب، قادر على مساءلة التاريخ، والواقع معًا.
يُبرز "شلتوت" كيف غدت الدراما عند "عكاشة" سجلًا بصريًا حيًا لتحولات المجتمع المصري، لا بوصفها تأريخًا تسجيليًا، بل قراءة نقدية تستنطق التفاصيل اليومية، وتفكك علاقات السلطة، والصراع الطبقي، وتشظي الهوية في سياقاتها الاجتماعية والتاريخية. فالعائلة في أعماله ليست وحدة مغلقة، بل مرآة لبنية المجتمع، و"الحارة" ليست مجرد مكان، وإنما فضاء تتقاطع فيه المصائر الفردية مع تحولات التاريخ الكبير.
ومن خلال البناء الزمني الممتد، وتعدد الأجيال، استطاع "عكاشة" أن يقدّم سردًا دراميًا يتجاوز اللحظة الراهنة، ليعيد ربط الحاضر بجذوره، ويكشف كيف تتوارث الأزمات كما تتوارث الأحلام.
وتتجلى داخل هذا المشروع الدرامي الشخصية "الدونكيشوتية" بوصفها الخيط الناظم لكل هذه العوالم: شخصية الفرد الذي يواجه واقعًا يعرف اختلاله، ويقاتل دفاعًا عن قيم يدرك هشاشتها، إلا أنه يرفض التخلي عنها. شخصيات مثل: "أبو العلا البشري"، و"حسن النعماني"، و"زينهم السماحي" ليست أبطالًا تقليديين، بل ضمائر قلقة، تقف في مواجهة مجتمع يتآكل أخلاقيًا، وتدفع ثمن انحيازها للحلم.
ويبيّن الكتاب أن هذه الشخصية لا تُقدَّم بوصفها منتصرة، بل بوصفها ضرورة أخلاقية، إذ يؤمن عكاشة بأن الخلاص الجمعي لا يتحقق إلا عبر أفراد يصرّون على مقاومة الرداءة، حتى وهم يدركون أن معاركهم قد تبدو خاسرة!
بهذا المعنى، تصبح الدراما عند "أسامة أنور عكاشة" فعلاً ثقافيًا بامتياز، يزاوج بين المتعة والمعرفة، وبين السرد الشعبي والوعي النقدي، ويحوّل الشاشة الصغيرة إلى مساحة للتفكير في أسئلة كبرى، مؤكّدًا أن الحلم، مهما بدا مستحيلاً، يظل الخيار الوحيد.
وأخيرًا لا يقدّم كتاب "النهار والشجن" قراءة توثيقية فحسب، بل يقترح إعادة اكتشاف "أسامة أنور عكاشة" بوصفه مشروعًا فكريًا وجماليًا متكاملًا، حمل همّ الإنسان العربي في زمن التحولات، وجعل من الأدب والدراما أدوات للفهم.
إنه كتاب يؤكد أن هذا المشروع – بكل ما انطوى عليه من نهار وشجن – لا يزال ضروريًا لفهم حاضرنا، وطرح أسئلتنا المؤجلة.
"الرواية" حاضنة الوعي الجمالي لأسامة أنور عكاشة
بقلم:
مصطفى عبدالله
في كتابه الأحدث "النهار والشجن: إطلالات على عالم أسامة أنور عكاشة"، يقدّم الأديب الناقد "أحمد رجب شلتوت"، قراءة نقدية شاملة لمشروع واحد من أبرز المبدعين العرب في النصف الثاني من القرن العشرين.
تمتاز هذه القراءة بتناولها لـ"أسامة أنور عكاشة" باعتباره أديب في الأساس، قبل أن يكون كاتب دراما تلفزيونية قدير، تشكّل وعيه في قلب التحولات الكبرى التي شهدها المجتمع المصري، وعبّر عنها في الأدب والدراما بوصفهما شكلين متكاملين لرؤية فكرية واحدة.
وهذا يسبغ على الكتاب سمتي: الشمولية والتكامل؛ فهو لا يقرأ "عكاشة" الدرامي بمعزل عن "عكاشة" الأديب، بل يسعى للتأكيد على وحدة مشروعه الإبداعي الذي تجذَّر في الأدب: قصة، ورواية. ثم ازدهر في الدراما.
كما يربط الكتاب بين التحولات الشخصية لأسامة أنور عكاشة والتحولات المجتمعية التي عاشها في حقب زمنية متباينة، مما جعل فنه سيرة ذاتية وجماعية في الوقت ذاته.
ينطلق "أحمد رجب شلتوت" في كتابه هذا من قناعة أساسية مفادها أن تجربة "عكاشة" يجب قراءتها كوحدة عضوية تتداخل فيها السيرة الشخصية بالتاريخ الاجتماعي، والهمّ الفردي بالسؤال الجمعي.
ومن هنا تأتي أهمية العنوان "النهار والشجن"، بوصفه مفتاحًا رمزيًا لفهم هذا العالم الإبداعي المتوتر. وفي هذا التوتر تتشكل دراما "عكاشة" وأدبه، بعيدًا عن التفاؤل الساذج، أو اليأس العدمي.
ينقسم الكتاب إلى قسمين؛ يتناول الأول المشروع الأدبي لعكاشة، فيما يخصص الثاني لقراءته الدرامية. غير أن هذا التقسيم لا يقوم على الفصل بينهما، بل على الكشف عن آليات التكامل بين الشكلين. فيبدأ "شلتوت" بتأطير نظري يؤكد قراءة "عكاشة" في حياتنا اليوم، ثم يعود إلى سيرته بوصفها مدخلاً لفهم الأسئلة الكبرى التي أسست مشروعه، قبل أن ينخرط في تحليل الأعمال الأدبية والدرامية بوصفها استجابات فنية لتحولات المجتمع.
ولعل الميزة الأساسية في منهج هذا الكتاب تكمن في أنه يرفض التعامل مع "عكاشة" الدرامي في قطيعة مع الأدب، مؤكداً أن القصة والرواية كانتا "المعمل الأول" الذي تشكّلت فيه شخصياته ورؤاه ولغته أيضًا، قبل أن تجد امتدادها الأوسع على الشاشة.
إن كتاب "النهار والشجن" يتوقف طويلًا عند تجربة "أسامة أنور عكاشة" الروائية، بوصفها القلب الخفي لمشروعه الإبداعي، والمختبر الأول الذي تبلورت فيه رؤيته للإنسان والمجتمع قبل أن تنتقل، في صيغة أكثر اتساعًا، إلى الدراما التلفزيونية.
ولا يقرأ "أحمد رجب شلتوت" الرواية عند "عكاشة" باعتبارها نشاطًا موازيًا، أو هامشيًا، بل يضعها في مركز المشروع، مؤكداً أن القلق الفكري الذي حكم نصوصه الدرامية كان قد تَشكَّل مبكرًا داخل فضاء الرواية، حيث المساحة أوسع للبوح، والتجريب، وطرح الأسئلة دون وساطة الصورة، أو شروط السوق.
في روايات مثل: "أحلام في برج بابل"، و"منخفض الهند الموسمي"، يرصد الكتاب انتقال "عكاشة" من تسجيل خيبة ما بعد الهزيمة، إلى تفكيك بنية المجتمع في زمن التحولات الاقتصادية والسياسية، حيث القيم تنهار، ويغدو الفرد محاصَرًا بين طموحه الشخصي وآليات المناخ العام. ويلاحظ "شلتوت" أن الرواية عند "عكاشة" لا تُبنى على حبكة تقليدية، بقدر ما تقوم على صراع داخلي عميق، تتجاور فيه الأسئلة الأخلاقية، ويتحوّل الحدث الخارجي إلى مرآة لاضطراب الذات.
وتبلغ هذه الرؤية ذروتها في أعمال مثل: "جنة مجنون"، و"سوناتا لتشرين"، حيث يشتبك "عكاشة" مع أسئلة العقل والجنون، والكتابة والعدم، والحرية في عالم يبدو فاقدًا معناه.
هنا، تصبح الرواية مساحة احتجاج رمزي، تتقاطع فيها الفلسفة مع السرد، ويتحوّل الصوت الروائي إلى ضمير نقدي يفضح تناقضات الواقع من داخل لغته وبنيته.
ويُبرز الكتاب كيف أن "عكاشة"، في مرحلته الروائية المتأخرة، مال إلى التكثيف، وبناء نصوص ذات طابع تأملي، تتداخل فيها الأزمنة، وتغدو الذاكرة عنصرًا بنائيًا لا مجرد خلفية.
ويخلص "أحمد رجب شلتوت" إلى أن الرواية عند "أسامة أنور عكاشة" ليست مجرد جنس أدبي مارسه قبل الدراما، أو إلى جانبها، بل هي المجال الذي تَكوَّن فيه وعيه الجمالي، وتشكلت شخصيته "الدونكيشوتية" التي أصبحت لاحقًا علامة فارقة في أعماله التلفزيونية. ودون فهم هذا الجذر الروائي، تبدو قراءة تجربة "عكاشة" الدرامية منقوصة، إذ أن الرواية كانت دائمًا الفضاء الذي سمح له بأن يقول ما لا تحتمله الشاشة، وأن يواجه أسئلته الوجودية والفكرية بأقصى درجات الصدق والمرارة.
وفي قسمه الثاني، يتوقف الكتاب الصادر عن وكالة الصحافة العربية، مطولًا عند التجربة الدرامية لأسامة أنور عكاشة، بوصفها الامتداد الجماهيري الأوسع لرؤيته الفكرية والجمالية، لا مجرد انتقال من وسيط أدبي إلى وسيط بصري.
فمنذ أعماله المبكرة مثل: "الشهد والدموع"، مرورًا بـ "عصفور النار"، و"أبو العلا البشري"، وصولًا إلى الملاحم الكبرى مثل: "ليالي الحلمية"، و"أرابيسك"، و"زيزينيا"، يعيد "عكاشة" تعريف وظيفة الدراما التلفزيونية، محولًا المسلسل من حكاية ترفيهية موسمية، إلى نص ثقافي مركّب، قادر على مساءلة التاريخ، والواقع معًا.
يُبرز "شلتوت" كيف غدت الدراما عند "عكاشة" سجلًا بصريًا حيًا لتحولات المجتمع المصري، لا بوصفها تأريخًا تسجيليًا، بل قراءة نقدية تستنطق التفاصيل اليومية، وتفكك علاقات السلطة، والصراع الطبقي، وتشظي الهوية في سياقاتها الاجتماعية والتاريخية. فالعائلة في أعماله ليست وحدة مغلقة، بل مرآة لبنية المجتمع، و"الحارة" ليست مجرد مكان، وإنما فضاء تتقاطع فيه المصائر الفردية مع تحولات التاريخ الكبير.
ومن خلال البناء الزمني الممتد، وتعدد الأجيال، استطاع "عكاشة" أن يقدّم سردًا دراميًا يتجاوز اللحظة الراهنة، ليعيد ربط الحاضر بجذوره، ويكشف كيف تتوارث الأزمات كما تتوارث الأحلام.
وتتجلى داخل هذا المشروع الدرامي الشخصية "الدونكيشوتية" بوصفها الخيط الناظم لكل هذه العوالم: شخصية الفرد الذي يواجه واقعًا يعرف اختلاله، ويقاتل دفاعًا عن قيم يدرك هشاشتها، إلا أنه يرفض التخلي عنها. شخصيات مثل: "أبو العلا البشري"، و"حسن النعماني"، و"زينهم السماحي" ليست أبطالًا تقليديين، بل ضمائر قلقة، تقف في مواجهة مجتمع يتآكل أخلاقيًا، وتدفع ثمن انحيازها للحلم.
ويبيّن الكتاب أن هذه الشخصية لا تُقدَّم بوصفها منتصرة، بل بوصفها ضرورة أخلاقية، إذ يؤمن عكاشة بأن الخلاص الجمعي لا يتحقق إلا عبر أفراد يصرّون على مقاومة الرداءة، حتى وهم يدركون أن معاركهم قد تبدو خاسرة!
بهذا المعنى، تصبح الدراما عند "أسامة أنور عكاشة" فعلاً ثقافيًا بامتياز، يزاوج بين المتعة والمعرفة، وبين السرد الشعبي والوعي النقدي، ويحوّل الشاشة الصغيرة إلى مساحة للتفكير في أسئلة كبرى، مؤكّدًا أن الحلم، مهما بدا مستحيلاً، يظل الخيار الوحيد.
وأخيرًا لا يقدّم كتاب "النهار والشجن" قراءة توثيقية فحسب، بل يقترح إعادة اكتشاف "أسامة أنور عكاشة" بوصفه مشروعًا فكريًا وجماليًا متكاملًا، حمل همّ الإنسان العربي في زمن التحولات، وجعل من الأدب والدراما أدوات للفهم.
إنه كتاب يؤكد أن هذا المشروع – بكل ما انطوى عليه من نهار وشجن – لا يزال ضروريًا لفهم حاضرنا، وطرح أسئلتنا المؤجلة.