[HEADING=2]١[/HEADING]
بؤس الفلسطينيين ، يا بؤسنا !
مرة صرخ محمود درويش " يا وحدنا ".
كان ذلك حين كنا نحاصر ونقتل دون أن تتحرك العرب العاربة أو العرب المستعربة . وكنت أصرخ معه .
ومرة كتب فيصل دراج عن بؤس الثقافة في المؤسسة الفلسطينية ، بل إنه اختار العبارة عنوانا لأحد كتبه ، ومعه كنت قد كررت العبارة عشرات - إن لم يكن مئات المرات ، وما زلت أكررها ، فمؤسساتنا الثقافية لا تسر البال ، ورموزنا الثقافية - إن أردنا الصدق - بؤساء.
ترى ماذا عن فصائلنا السياسية وأمنائها العامين؟
هل أضيف جديدا إلى ما دونته في نص " ليل الضفة الطويل " وكدت أقتل بسببه؟
قبل شهر أو شهرين أعاد رفاق الجبهة الديمقراطية انتخاب " ابوالنوف" أمينا عاما للجبهة ، فمنذ تأسست الجبهة وأبوالنوف هو الأمين العام ، وأغلب الظن أنه سيبقى حتى - أمد الله في عمره - وفاته ، ولو كنت الآن جبهة ديمقراطية لقدمت استقالتي فورا -
أمس وأول أمس انتخب الأخ ابو الوليد - خالد مشعل - حفظه الله وخلده في الحياة الدنيا حتى يبقى أمينا عاما لحماس -انتخب أمينا عاما للحركة ، على الرغم من أن القانون لا يجيز هذا .هل تختلف جامعاتنا عن هذا ؟
أنا مثل طارق بن زياد . سوف أحرق سفني مع الجميع ، ولهذا سأكتب :
"- نحن الفلسطينيون بؤساء جدا - طبعا أنا منهم .
فصائلنا بائسة ومؤسساتنا بائسةو آباؤنا بائسون وأساتذتنا بائسون . كلنا كلنا - استثني الأسرى والشهداء - كلنا بائسون ..و..و..مبروك لأبي النوف ، ومبروك لابي الوليد و..و...
وطز في من يقول بالقائد الضرورة والفرد الضرورة . نعم طز حتى لو زعل مني صديقي الذي أحبه واحترمه الأستاذ موسى أبو دية .
صباح الخير يا أستاذ موسى
٢
الشهداء الثلاثة - عملية فردان : كمال ناصر يوسف عدوان يوسف النجار .
نحن في نيسان ، ولا بد من كذبة ما .
هل تصدقون أن دولة أبناء العمومة يمكن أن تغتال القادة الثلاثة ؟
هل تصدقون أن السيد (باراك) يمكن أن يتزيا بزي امرأة ؟
الغرب وامريكا واسرائيل يكتشفون الحقيقة ، إما أن أبا عمار قتلهم أو أنهم انتحروا .
هذه هي آخر أخبار الشهداء الثلاثة الذين يصادف هذا الشهر ذكرى اغتيالهم .
الحقيقة أقول إن الحكاية كلها مفبركة ، فهم لم يموتوا .
أمس اتصل بي محمود درويش وقال لي :
- هل تذكر قصيدتي "طوبى لشيء غامض" ؟
الشهداء الثلاثة لم يموتوا فهم أحياء عند ربهم يرزقون .
"دمهم أمامي لا أراه
كأنه طرقات يافا كرميد حيفا لا أراه
- هذا هو العرس الفلسطيني
لا يصل الحبيب إلى الحبيب إلا شهيدا أو شريدا"
صباح الخير يا محمود درويش . كيف الأحوال عندك ؟ هل تشجع على الموت ؟
٢٠١٣
٣
صباح الخير يا ست نائلة :
لقد استأت من ردك . لماذا ؟ لأن الموت يعاملنا ( في اي بي VIP ) . هذا يعني أنني سأعمر طويلا .
إنني رجل شعبي جدا جدا . على الجسر أنتظر مع الفقراء ولا أفكر بالسفر في ( في . اي . بي VIP ) . ودائما استقل الحافلات العامة ، فأسافر في الباصات أو في السيارات السيرفيس .
يا إلهي ! إنك تحثينني على أن أغير في نمط حياتي ، وأن أغدو - لا سمح الله - ( في. اي . بي VIP ) .
المشكلة أن هناك ما يساعد على أن أكون (في. اي. بي) ماديا وثقافيا و..و..ولكنني لا أستطيع .
يعني غاوي فقر وفقراء .
صباح الخير ومبروك الشهادة . وأنا أتابعك أحيانا . أحيانا فقط .
هل طلت في الغربة أم ..؟
٤
حسين حمزة ومحمود درويش ومعجم الموتيفات المركزية :
للباحث والناقد الفلسطيني المقيم في فلسطين 1948 كتاب جديد عنوانه " معجم الموتيفات المركزية في اشعار محمود درويش " (حيفا 2012).
أهداني د.حسين نسخة من المعجم وأرسلها لي مع زميل محترم .
أحد الذين تصفحوا الكتاب الضخم المهم سألني عن جدواه .
الذين درسوا في الغرب منا يعرفون مدى اهتمام الاستشراق بكتب كهذه ، كتب تفتقدها المكتبة العربية ، كتب يحتاج إليها الدارسون في أزمان سابقة وربما يساعدنا الحاسوب في الاستغناء عنها لاحقا .
ولأنني تكنولوجيا شبه أمي - حماكم الله من الأمية التكنولوجية - فإنني - حتما - سأستفيد من الكتاب ، بخاصة أن أشعار درويش تعد لي منهلا أنهل منه - كأني بذلك أقول للأدباء الصهيونيين لديكم بياليك ولدينا محمود درويش .
أنا أكتب مقالة اسبوعية في الأيام الفلسطينية وغالبا ما اتكيء فيها على أشعار محمود درويش .
أعتقد أنني سأفيد من الكتاب .
مبروك للدكتور حسين حمزة كتابه وأشكره على جهده . الكتاب مهم ايضا لمن يريدون أن يدرسوا أشعار الشاعر ، فهو يحتوي على مسرد بالدراسات والمقالات والكتب التي أنجزت عن الشاعر وأشعاره .
٢٠١٣
٥
الأستاذ أكرم مسلم :
أشكرك على وضع صورة رئيس وزراء بريطانيا التي تظهره في القطار ذاهبا إلى عمله - في المترو -
على الله يتعلم موظفو السلطة - أكثرهم من المناضلين القدامى - على الله يتعلمون منه ، ولا يرتهنون للبنوك عشرين عاما يسددون القرض الذي اشتروا به سيارة تقلهم من شارع ركب إلى منتزه البيرة .
يا حرام أكثرنا لا يستطيع المشي ، ونحن لا نحتاج إلى الخبز ، فقد ولدنا نأكل البسكوت - أمراء . ما شاء الله !
ما رأيك أن تنشر مقالي "فبركة القصائد" الأحد .
سأحاول كتابة مقال جديد
٦
" دروز بلغراد " :
عبثا حاولت إقناع نفسي بأن هذه الرواية تستحق جائزة بوكر .
حقا إن بهاء طاهر ، ومثله يوسف زيدان ، كتبا رواية تنهل من التاريخ ، شأن ربيع جابر ، لكن ثمة فارقا كبيرا بين الروائيين الثلاثة فيما يتعلق باللغة وعنصر التشويق .
أين ربيع جابر في سرده منهما ؟
علما بانني أرى ، وأكرر ذلك ، بأن هناك روايات واقعية هي الأجدر ، وأكرر ذكر عنوان رواية خالد خليفة "مديح الكراهية ".انها ، حتى اللحظة ، من وجهة نظري ، هي الأفضل بين الروايات كلها .هي الأجرأ والأمتع والأعمق .انها أفضل من الروايات الستة التي فازت بالجائزة ، واستغفر الله لي وللجنة.
٧
لصوص أوسخ من القوادين :
هناك لصوص يتعاملون مع جهات غربية وعربية باسم الوطن ويدعون الشرف . هؤلاء أوسخ من القوادين . اللهم نجنا .
أتذكر مظفر النواب وقصيدته " في الحانة القديمة" .
البعض يبيع اليابس والأخضر .
إنهم باعوا اليابس والأخضر وكل شيء .
٨
هوامش من وحي ما يجري في غزة :
"لقد أعييت لو ناديت حيا "
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
في وصف علاقة العالم كله بغزة يكتب الشاعر يوسف القدرة Yousef Elqedra المقيم هناك ، يكتب في ٤ / ٤ / ٢٠٢٥ القصيدة الآتية :
" أعادوا تشكيل الحواس :
العين ترى ولا تعترض ،
اليد تلمس ولا ترتجف ،
والقلب ...
أقفل كصدفة ميتة على شاطيء مهمل .
الإبادة الآن طبق يومي ،
معلبة ، جاهزة ،
تقدم بملعقة إعلامية
وبقليل من كلمات " الأسف العميق " .
صار الدم " خلفية " للمشهد ،
وصوت الطائرات " نغمة " في لحن البقاء ،
ونحن ... ؟
نحن نحاول ...
أهذا ما أرادوه ؟
ان يفسدوا البداهة ؟
ان تصبح الحياة مجرد احتمال إحصائي ؟ "
وليس هناك خلاف في تأويل بعض الأسطر في القصيدة السابقة ، وإن سيختلف قراء عديدون في تحديد هوية الضمائر في الأفعال " أعادوا " و " أهذا ما أرادوه " و " أن يفسدوا البداهة " ، فمن هم هؤلاء الذين أعادوا تشكيل الحواس ؟ ومن هم هؤلاء الذين أرادوا الإبادة لتصبح طبقا يوميا ؟ ومن هم هؤلاء الذين أفسدوا البداهة : أن ترى العين ولا تعترض وان تلمس اليد ولا ترتجف فأقفل القلب كصدفة ميتة على شاطيء مهمل ؟ .
حقا لقد صارت الإبادة طبقا يوميا وصارت معلبة جاهزة يقدمها الإعلام بقليل من كلمات " الأسف العميق " ، وحقا صار الدم " خلفية " للمشهد ، وصار صوت الطائرات " نغمة " في لحن البقاء ، وهو - اي القاء - ما يحاوله أهل غزة . لقد فسدت البداهة وأصبحت الحياة مجرد احتمال إحصائي .
وليس ما كتبته مريم قوش ، وهي تعيش في غزة ، ليل ٤ / ٤ / ٢٠٢٥ بمختلف أيضا . اقراوا :
" معقول الناس برا غزة عايشين ؟ بيشربوا قهوة الصبح ؟ وبيسمعوا فيروز ؟ وبيروحوا يتمشوا أو بيروحوا ع الجيم ؟ وبيحضروا مسلسلات ؟ وبيحكوا لأولادهم قصص ؟ ويطلعوا يتنزهوا ؟ ويطلعوا ويسافروا ؟ معقول برا غزة في حياة طبيعية مكتملة ؟ معقول احنا انخلقنا بس للموت والحروب؟ معقول احنا ولا على بال حدا ؟ يا الله قديه هاد الشعور بيقهر ؟! "
تحيل قصيدة يوسف القدرة إلى الأدبيات الفلسطينية التي كتبها شعراء فلسطينيون فيما مر به الفلسطينيون منذ دير ياسين في العام ١٩٤٨ ، حتى يومنا هذا ، في فلسطين وفي العالم العربي ، حتى ان الشعر الفلسطيني والنثر الفلسطيني صارا مدونة قبل أن تكثر كتابة اليوميات منذ شيوع وسائل التواصل الاجتماعي ؛ اليوميات التي هي أكثر تفصيلا ومتابعة ، عدا أن قسما منها يحفل باقتباسات وتضمينات شعرية ونثرية كأنها احتوت الشعر والنثر فيها .
منذ ثورة ١٩٣٦ ونحن نقرأ عمن يرى ولا يعترض ويلمس ولا يرتجف . منذ كتب أبو سلمى قصيدته :
" انشر على لهب القصيد "
بل وقبل قصيدته كتب الثائر النابلسي عوض قصيدته على جدران زنزانته :
" يا ليل خلي الأسير تايكمل نواحه " .
وسيكتب توفيق زياد " عمان في أيلول " ومعين بسيسو " الآن خذي جسدي كيسا من رمل " ومحمود درويس " أحمد الزعتر " و " مديح الظل العالي " ومريد البرغوثي " طال الشتات " وسيكتب كثيرون أيضا ، وهكذا تغدو القصائد الفلسطينية في الموضوع الوطني قصيدة واحدة تتكرر فيها الثنائيات نفسها وإن اختلف الشكل وطريقة البناء ، وهذا ولا شك يشعر المرء بالملل من قراءة الأدب الفلسطيني ويجعله يكرر سطر محمود درويش الذي تأثر فيه بالأدب العبري " صرنا أقل ذكاء " .
حقا من هم الذين أرادوا ومن هم الذين أعادوا ومن هم الذين أفسدوا لتصبح الحياة مجرد احتمال إحصائي .
في الأسبوعين الأخيرين توحش الإسرائيليون أكثر وأكثر ، وفي الأسبوعين الأخيرين خرجت في غزة مظاهرات تطالب بوقف الحرب وخروج حماس من قطاع غزة ، فالناس تنشد الهدوء والاستقرار وعدم فقدان الأحبة ولقد ملت من النزوح الذي صار عادة ، وقسم منهم هاجر أربع عشرة مرة .
في الأسبوعين الأخيرين شاهد من يتابع الأخبار مشاهد مرعبة مخيفة . جثث بلا رؤوس وجثث بلا أيدي وجثث بلا أرجل وجثث مجهولة الهوية صار يعرف بها من لون الملابس أو نوع الحذاء الذي في القدم .
وفي الأسبوعين الأخيرين قتل رجال الإسعاف ومثل بجثثهم ودفنوا معا ، وفي الأسبوعين الأخيرين تخلى بعض رجال الإسعاف عن إنقاذ الجريح في الأنقاض وغطوه بلوح زينكو قائلين له :
- سنعود إليك ، فثمة إنذار بإخلاء المكان خلال ثلاث دقائق .
هل كان ما سبق خيالا ؟ أفلاما هوليودية ؟ سينما خيال علمي ؟
في الأسبوعين الأخيرين تظاهر مئات من المصريين وقوفا مع غزة ومر ذلك مرور الكرام ، ويوم الخميس المنصرم ٣ / ٤ / ٢٠٢٥ تظاهر آلاف المصريين محتفلين بفوز برسلونة على اتلتيكو مدريد في مباراة كأس ملك إسبانيا ، وعندما نشرت قناة الجزيرة صورة للاحتفال نال المقطع ، خلال يوم واحد ، ٦١ الف إعجاب وحظي ب ٤٦ الف تعليق و ستة آلاف مشاركة . ( ارتفعت بعد اربع ساعات إلى ٧٢ الف و ٥٥ الف و ٨ آلاف على التوالي )
هل نتذكر ما حدث في صيف ١٩٨٢ أيضا وهو ما كتب عنه محمود درويش في كتابه " ذاكرة للنسيان " ؟
" ولأني أحب كرة القدم ، لم أغضب كما غضب غيري من المفارقة . لا مظاهرة واحدة يثيرها حصار بيروت ، بينما تثير كرة القدم هذه المظاهرات أثناء حصار بيروت . لم لا ؟ ان كرة القدم هي ساحة التعبير التي يوفرها تواطؤ الحاكم والمحكوم في زنزانة الديموقراطية العربية المهددة بخنق سجنائها وسجانيها معا .
ليست الأمور سهلة إنها معقدة أكثر مما نتصور و ... و ... و حالة تعبانة يا ليلى !
٤ / ٤ / ٢٠٢٥
٩
" فراكشتاين في بغداد " :
ظلت صورته تتضخم رغم أنها ليست صورة واحدة ، ففي منطقة مثل حي الصدر كانوا يتحدثون عن كونه وهابيا ، أما في حي الأعظمية فإن الروايات تؤكد أنه متطرف شيعي . الحكومة العراقية تصفه بأنه عميل لقوى خارجية ، أما الأمريكان ، فقد صرح الناطق باسم الخارجية الأمريكية ذات مرة بأنه رجل واسع الحيلة يستهدف تقويض المشروع الامريكي في العراق ...
ولكن ما هو هذا المشروع يا ترى؟
بالنسبة للعميد سرور فإن مشروعهم هو خلق هذا الكائن بالتحديد ، خلق هذا الفرانكشتاين وإطلاقه في بغداد،الامريكان هم وراء هذا الوحش ........ ولا أحد يعرف من ستكون هويته القادمة "
أما المؤلف الضمني فيكتب :
" حتى أنا مع استغراقي الطويل مع هذه الحكاية بت أشعر بالخوف ، واتلفت كل حين في الشارع خلال الليل بحثا عن الملامح المجهولة للمجرم الخطير ، وبحثا عن سبب واحد منطقي يبرر موتي على يديه ... "
ص334 /335/336
من الرواية
١٠
أم دانيال ووردية اسكندر ويوسف في روايات سنان انطون وانعام كجه جي واحمد سعداوي والرواية العراقية :
هل أخطأ البنيويون حين تحدثوا عن الصلة بين النصوص المختلفة لكتاب مختلفين ؟
وأنا أقرأ الرواية العربية المعاصرة ألجأ إلى الربط بين النصوص ، وأتذكر ما فعله ( ريفاتيري ) ، حين درس قصيدتين ل ( بودلير ) ليلاحظ أنهما تعكسان البنية نفسها ، وألاحظ أيضا ما قام به كمال أبو ديب في كتابه " جدلية الخفاء والتجلي " ، حين درس ثلاث قصائد لأبي نواس ولاحظ أنها تعكس البنية نفسها .
ليس كل ما قاله البنيويون كلاما ، مجرد كلام . هناك كلام على قدر من الصواب يلاحظه المرء وهو يدرس النصوص الأدبية ، ويمكن تطبيقه على نصوص مختلفة للكاتب نفسه ، أو على نصوص مختلفة لكتاب مختلفين أيضا .
أستطيع أن أطبق المقولة البنيوية على أربع روايات عراقية صدرت حديثا ووصلت إلى القائمة القصيرة لبوكر ؛ " طشاري " و" الحفيدة الأمريكية " و" فرانكشتاين في بغداد " و" يا مريم " . والروايات الأربعة لا تختلف كثيرا عن بعضها في ثنائياتها وفي مصائر شخوصها . في موضوع الموت أو الهجرة ، والهجرة شكل من أشكال الموت .
يموت يوسف حين تفجر الكنيسة . لقد رفض الهجرة ومات . وترفض وردية اسكندر الهجرة ، ويحتال عليها ، فتجد نفسها مسوقة للمغادرة ، مغادرة بغداد ، ولا يختلف مصير وردية اسكندر ايضا ، فهي ترفض الهجرة ولكن التعصب الديني يجبرها على مغادرة العراق .
هل تشذ رواية " شريد المنازل " لجبور الدويهي اللبناني في بنيتها الأساسية عن الروايات العراقية ؟
لم يعد لي طول بال على كتابة دراسات ، ولا أظن أن هناك من يقرأ الدراسات ، حتى الباحثون لا يقرأون وحتى أساتذة الجامعات ما عادوا باحثين . إنهم مدرسون وأظن أن جامعاتهم لا تطلب منهم أكثر من هذا " كونوا مطيعين ولا تخربشوا فتخرمشوا و...و...و..وتوجه لكم الإنذارات وتتخذ بحقكم الإجراءات " .
يا لنا من بؤساء .
خربشات أدبية
خربشات أملتها علي الروايات التي قرأتها مؤخرا
a
Wardia Shamass
١١
سميح القاسم " القدس وبغداد " :
أي القصائد التي كتبها سميح هي الأجمل ؟ هل هي القصيدة التي كتبها في بغداد أم تلك التي كتبها في القدس؟
وإذا كانت قصيدته التي كتبها في بغداد واسماها معلقة هي الأفضل فما هو السبب ؟
مجرد سؤال
خربشات
١٢
كان يمكن ان يكون أهالي مخيم اليرموك الآن في بيوتهم ؟ :
كان يمكن أن يكونوا ، الآن ، هادئين .
كان يمكن أن يكونوا في بيوتهم يحتسون الشاي أو يرتشفون قهوة المساء ،
وكان يمكن أن يكونوا في مدن أخرى ، مدن أبائهم وأجدادهم ، وكان يمكن ان يكونوا في يافا أو في حيفا أو في اللد أو حتى في قرية شوارعها غير مسفلتة ،
وكان يمكن أن يكونوا سعيدين حتى بمرضهم أو شيخوختهم أو حتى في دفن عجوز في الثمانين ، وكأن يأكلوا كنافتها قائلين :
- حين نموت في الثمانين كلوا كنافتنا واشربوا قهوتنا وواصلوا حياتكم .
وكان يمكن أن يكونوا الآن في حفل زواج لأحد شباب الحي المجاور أو في حفل خطبة فتاة قاربت على العنوسة بمعيار زمننا .
ما الذي ألم بهم ؟ ومن فعل بهم ما فعل ؟ بريطانيا بلفور أم ( ثيودور هرتسل ) أم ؟
ومن الذي شردهم من بيوتهم في المخيم ، مخيم اليرموك أو مخيم صبرا وشاتيلا أو حتى من مخيم الخيام الجديد ؟
وكان يمكن أن يكونوا الآن على شط يافا يقشرون البرتقال ويصطادون السمك ويتمشون على شاطيء البحر الذي غدا شط تل أبيب !
وكان يمكن ... كان يمكن ... كان يمكن
وكان يمكن أن يكونوا يصغون إلى أم كلثوم ، مثلي أنا الآن ، مثلي تماما ، أنا الذي كان يمكن أن يكون الآن يصغي إليها على شط يافا مدينتي التي لم أولد فيها ، وولدت ، يا للخسارة ، بدلا من أن أولد فيها ، في خيمة من خيام اللاجئين .
كان وكان وكان وكان
والحق كل الحق على بريطانيا وأميركا والحاكم العربي و .. و ..
هل أقول على بساطتنا وسذاجتنا .
ربما أكرر ما كتبه محمود درويش في طللية البروة " كنا طيبين وسذجا " .
١٣
هل ألوم الطلاب ؟ :
أحيانا اسأل الطلاب عن رموز فلسطينية أو عن أحداث فلسطينية عرفتها لفرط التكرار وألاحظ أنهم لا يعرفونها ، مثل فيصل الحسيني وعبد القادر الحسيني ومذبحة دير ياسين .
هل ألوم الطلاب ؟
غالبا ما أتذكر الأساتذة الذين علموني وإمعانهم في تقريعنا لجهلنا بمعلومات عرفو ها هم لفرط التكرار ، وأبتسم .
أحد أساتذة النحو يطلب من طلابه أن يكونوا بمستواه الآن وينسى - غفر الله له - ما كان عليه طالبا .
غالبا ما آخذ الطلاب بالرفق ولا أنتقص من قلة معرفتهم وأقول لهم المعلومة وأشجعهم على المعرفة.
4 / 4 / 2016
١٤
عبد الرحمن منيف ومظفر النواب :
في كتابي " الصوت و الصدى : مظفر النواب وحضوره في الأرض المحتلة " 1999 ربطت بين قصيدة الشاعر مظفر النواب " بحار البحارين " ورواية الروائي عبد الرحمن منيف " شرق المتوسط " وكلا النصين نشر في الفترة نفسها ( ١٩٧٧ تقريبا ) . يومها اعتمدت على مقولات البنيويين الذين يربطون بين نصوص المؤلف نفسه ، بل وبين نصوص أدباء معاصرين له ، بل ويذهبون إلى ما هو أبعد من ذلك .
كلا الكاتبين أتى على واقع العالم العربي وما يسوده من قمع . وكلا الكاتبين نبه إلى ما سيجره هذا القمع على البلدان العربية .
هل كان الكاتبان ذوي نبوءة ؟
وهل قرأ الحكام العرب وأميركا ما كتبه الكاتبان ؟
لاحظوا إلى أي شيء قادت خربشات أطفال درعا .
البعض يسخر من الكتاب .
محمود درويش في قصيدته " نزل على بحر " تحدث عن البدوي الذي غير الدنيا بكلمة .
4 / 3 / 2017
١٥
أسئلة الرواية العربية :
إلياس خوري " أولاد ا
الغيتو ، اسمي آدم " : نموذجا
عادل الأسطة
تصدير
القسم الأول :
- قراءات في روايات سابقة:
- يالو واللعب الروائي .
- كأنها نائمة .
- سينالكول.
- الكذب الروائي
القسم الثاني:.أولاد الغيتو..اسمي آدم
- تمهيد :
- الياس خوري يواصل لعبه الروائي
- الكاتب وبطله آدم و...أنا.
- إشكالية التجنيس.حيرة البطل..حيرة المؤلف..
- التناص الروائي :
صلتها بالأدب الإسرائيلي :
- الأدب العربي والأدب الإسرائيلي
- بنيامين تموز.
- بنيامين تموز..عرب طيبون ولكن..
- يورام كانيوك و تناسل النصوص .
- انطون شماس .
صلتها بالأدب الفلسطيني :
- الرواية :
- غسان كنفاني .
- جبرا ابراهيم جبرا .
- اميل حبيبي .
- الشعر :
- راشد حسين : الروائي وبطله .
- محمود درويش .
صلتها بالرواية العربية :
- إلياس خوري ..أولاد الغيتو..اسمي آدم .
- الياس خوري وتوفيق الحكيم وفن الرقص .
- علي بدر : مصابيح اورشليم .
صلتها بالأدب العالمي :
- ايثيل مانين .
-جان جينيه .
- كارلوس فونتيس .
- إدوارد سعيد .
أفكار قديمة - جديدة :
- النكبة المستمرة .
- سميرة عزام : جذور فكرة الغيتو .
- الغيتو الفلسطيني من اللد إلى ... كوبنهاجن .
- الضحية الجلاد : بذور الفكرة .
أسئلة الرواية العربية :
- الكاتب بين الكم والنوع .
- الكتابة على الطريقة الأميركية .
- سؤال البيئة والمكان .
- سؤال الهوية .. الطفل اللقيط .
- سؤال الهوية في الرواية .
- سؤال المعنى .
- سؤال الالتزام: ادب الواقعية الاشتراكية .
الكاتب ونصه :
- الأكاديمي روائيا ... الناقد روائيا
- غسان كنفاني ... ناقد لا تحتمل خفته .
- الناقد المتعاطف .. هل أنا ناقد متعاطف ...أم ؟
- المغني والأغنية : هل ولى نقد العقاد ؟
- جملة القول : خاتمة بدلا من المقدمة .
هذا اقتراح أولي.
٢٠١٦/١١
١٦
فضول السائق :
كلما صعدت إلى الحافلة مع بعض السواقين أجدني أتجاذب معهم الحديث . يبدؤون الأسئلة ولا اتجاهلها فأجيب .
أمس سألني السائق عن طول غيابي فأجبته بأنني كنت مسافرا ، ولما أراد معرفة المكان الذي سافرت إليه أجبت :
" اليونان "
ولم أبتسم .
سألني السائق عن المدة التي أنفقتها هناك وعن التكاليف ، بعد أن قال لي إن سفري هو من رضا الوالدين ، وتحديدا رضا الأم ، فأجبت :
ليس رضا الأم . إنه الاجتهاد ، واما التكاليف فلم أدفع أية أغورة . لقد تكلفت الجهة المضيفة بالتكاليف كافة .
- ومن استقبلك في المطار ؟
سأل السائق ، فأجبته :
- احضروا لي سائقا وسيارة .
- و بأية لغة تحدثت ؟ سألني ، فأجبته :
- بالعربية طبعا ، فأنا تحدثت إلى جمهور عربي .
حين وصلت إلى بوابة الجامعة هبطت من الحافلة مودعا السائق دون أن أبتسم . هل ابتسمت ماسة التي أخبرتها أن الحكاية من أولها إلى آخرها هي كذب في كذب وأنني أردت أن أمزح ؟
أمس كان الثالث من نيسان لا الأول منه .
والكل يكذب وجهاز الموبايل يقول لي إنني لا أكذب .
فماذا تقول فردوس عبد الحميد ليوسف شعبان ؟
وماذا تغني له في مسلسل " ليلة القبض على فاطمة " ؟
إنها من أكثر الأغاني التي أحب :
" بتغني لمين ولمين ولمين يا حمام ".
صباح الخير
خربشات
4 / 4 / 2018
١٧
في ظل أوضاعنا الحالية ليس لي إلا أن أكرر مع المحتفلين اليوم بمناسبة ما ، وطنية مثلا ، ومع حزب " فدا " كله ، من استقال منه ومن ظل ، عبارة " وإنها لثورة حتى النصر " و " إننا لمنتصرون حتما " غاضا الطرف عن الأخطاء النحوية للمحتفلين و لمراسل إذاعة " أجيال " هذا الصباح . " استشهد مواطن وأصيب اثنين آخرين " .
بعين الله
4 / 4 / 2019
١٨
في مألوف حياتنا : زيارة عابرة للقدس
عادل الاسطة
في الطريق إلى القدس تذكرت قصتين للقاص أكرم هنية هما " لماذا لم أذهب لمقابلة صديقتي" و "شمال شرق دير اللطرون " .
القصتان إذا ما بحثنا عن صلة بينهما ، مقتفين خطى (ميخائيل ريفاتيري ) في دراسته قصيدة "القطط " ل (بودلير ) وكمال أبو ديب في دراسته ثلاث قصائد لأبي نواس ، فإننا ولا شك واجدون تلك الصلة .
في الأولى لا يتمكن أنا المتكلم من الذهاب لمقابلة صديقته ، لأنه يعتقل ليلا من قوات الاحتلال الإسرائيلي ، وفي الثانية يتأخر أنا المتكلم عن الموعد المحدد للقائه بالفتاة التي يود خطبتها ، إذ يتحاور ، وهو عائد من غزة إلى الضفة ، مع جندي إسرائيلي حشرتهما الأمطار في منطقة قرب دير اللطرون .
في يوم الأربعاء في الثالث من نيسان قررت زيارة القدس ، ووجدتني أتصل بأختي أعلمها بالأمر حتى ينتظرني زوجها في مكان ما ، فأنا لا أعرف بيتهما هناك ، إذ غالبا ما نلتقي في الأعياد ، في بيت ابنها أو في بيت حماتها ، في ضاحية البريد ، كما لو أن الضاحية صارت مثل بوابة مندلبوم قبل 1967 . وقد أزيلت البوابة بعد الحرب مباشرة ولم تبق قائمة إلا في أذهان كبار السن وفي القصص القصيرة التي كتبها اميل حبيبي وسميرة عزام ؛ الأول في قصته التي حملت اسم البوابة والثانية في قصتها "عام آخر " إن لم تخني الذاكرة .
في الطريق إلى القدس ، قبل حاجز حوارة اتصلت ثانية بأختي أعلمها أنني قد لا أتمكن من المجيء ، فثمة إصابة شابين على حاجز حوارة .
كان السائق الذي يقلنا في سيارة (شتل ) - أي باص صغير لسبعة ركاب - يتصل باستمرار بغير سائق يسأله عن حركة الدخول والخروج في حاجز حوارة .
فكر السائق في أن يعود إلى نابلس ليسلك طريقا ثانية ويقصد رام الله عن طريق تل ، ثم واصل طريقه المعتاد .
ونحن في الطريق قرر أحد الركاب العودة إلى نابلس ، فقد تلفن له شخص ما يعلمه بوفاة أحد أقاربه .
لم يعد السائق إلى نابلس وواصل البحث عن مخارج أخرى ، فهو يعرف طرقا فرعية يسلكها السائقون في حالات إغلاق الطريق الرئيس ، وهي طرق سارت السيارات عليها في فترة انتفاضة الأقصى من العام 2000 حتى العام 2008 تقريبا . إنها طرق مسفلتة من عقود ويسلكها السائقون عند الضرورة .
المدة التي يستغرقها الوصول إلى رام الله لا تزيد في الغالب عن ساعة ، وقد استغرقت يوم الأربعاء الماضي ساعتين ونصف .
هل شتمنا وتذمرنا وضجرنا؟
كنا ننظر إلى الطبيعة الفلسطينية في فصل الربيع وعرفت شخصيا طرقا جديدة . عرفت طريق عورتا بيتا واوصرين ، ومن الأخيرة اقتربنا من حاجز زعترة ، كما لو أننا كنا قادمين من طريق الجسر أريحا .
في الصباح كنت قررت أن أزور حيفا إن وجدت حافلة سياحية ، ولكن باص الرحلة الذي غالبا ما أشاهده ينتظر ركابه قد غادر ، فعزمت على زيارة القدس ، وفي الطريق تذكرت مطلع قصيدة تميم البرغوثي " في القدس" :
مررنا على دار الحبيب فردنا عن الدار قانون الأعادي وسورها "
وأنا لم يردني قانون الأعادي وسورها ، فقد تجاوزت الستين وحصلت على بطاقة ممغنطة ، والآن إن ردنا عن دار الحبيب راد فهو الاحتلال كجوهر لا قوانينه ولا سوره .
" ابحث عن الأسباب " يقول الشاعر اليهودي ( إريك فريد ) في قصيدته " اسمعي يا إسرائيل " ، والعلة وأساس العلة هو الاحتلال .
على عادة الفلسطينيين تتحول المأساة أحيانا إلى شبه ملهاة .
ثمة مستوطن أطلق النار على شاب فلسطيني في الثانية والعشرين من العمر وأصابه بجراح خطيرة نقل إثرها إلى المستشفيات الإسرائيلية في فلسطين ، وجرح شاب آخر في الخاصرة ونقل إلى مشافي نابلس .
ماذا سنفعل نحن ؟
هناك الآلاف يسافرون يوميا من شمال الضفة الغربية إلى رام الله ليواصلوا أعمالهم ، فهل سيعودون من حيث أتوا ، وحوادث القتل على الحواجز تتكرر ؟
واصل السائق السير باتجاه رام الله ، وأصغينا إلى الأخبار ثم عدنا إلى الحديث .
كانت في الحافلة امرأة تكرمية ، وكان السائق يحمل قفص عصفور ليوصله إلى رام الله . ولما زقزق العصفور بدأت المرأة الحديث عن العصافير ، وأخبرتنا أن زوجها مغرم بها - أي بالعصافير ، بمعناها الحقيقي ، لا بمعناها المجازي لدى أهل نابلس ، كما كتب عنها مالك المصري في كتابه " نابلسيات " .
نبه السائق المرأة وطلب منها الحذر ، حتى لا يطير العصفور ، فثمنه 600 شيكل . طمأنته المرأة ، فالعصفور في قفص غلف بكيس أسود ، ويبدو أن السائق لم يعرف هذا .
قالت المرأة للسائق إن العصفور عصفور محنى - من الحناء - وإن ثمنه مرتفع ، فهو بالكاد يستحق 400 شيكل ، وجربت الاتصال بزوجها تسأله .
صار العصفور ملح الطريق وفتح شهية المرأة للحديث وتجاذبت والسائق الشاب الذي درس في جامعة النجاح التربية الابتدائية أطراف الحديث .
عرفنا من السائق الكثير عن حياته الشخصية وأسرته ، وعرفنا أن أمه الآن في أميركا ، فقد طارت إلى هناك لتزوج ابنتيها في شيكاغو . هل تذكرت قصيدة المتنبي التي منها :
نحن أدرى وقد سألنا بنجد
أطويل طريقنا أم يطول؟
وأخيرا ، بعد ساعتين ونصف ، وصلنا إلى رام الله .
أنا واصلت الطريق إلى القدس عبر معبر قلندية .
قيل لي هناك باص من رام الله إلى القدس . ما إن وصلت مكان انطلاقه حتى وجدته منطلقا ممتلئا تماما ، ولم يكن هناك باص آخر ، فاضطررت إلى استقلال باص (شتل ) ثانية ، وفيه جلس إلى جانبي مواطن مقدسي في الثامنة والستين من العمر ، وقد تجاذبنا أطراف الحديث وعاد بالذاكرة إلى حرب العام 1967 وارتد إلى ما هو أبعد ، وأتى على الزعامة الفلسطينية قبل العام 1948 وتناحراتها وقال إن مأساتنا تكمن في قياداتنا . هل كان قرأ ابراهيم طوقان وقصيدته " أنتم " :
"وبيان منكم يعادل جيشا
بمعدات زحفه الحربية
في يدينا بقية من بلاد
فاستريحوا
كي لا تطير البقية"؟
ربما ! فحين سألته عن الشاعر فوزي البكري أجابني بأن زمانه ولى .
نظر الرجل إلى جبل الطويل وروى لي قصة الجبل قبل العام 1967 وما حدث بعد هزيمة حزيران وشتم السماسرة .
سألته إن كان مسرورا كونه مواطنا مقدسيا يحصل على الضمان الاجتماعي من دولة إسرائيل ، فأجابني على خلاف ما كنت أتوقع :
- لينصرف الإسرائيليون ولا أريد ضمانهم وتأمينهم الصحي .
في القدس سمعت من مقدسيين آخرين كلاما مختلفا ، وهو ما يتناقل عموما في الضفة عن مقدسيين يبدون ارتياحا لحصولهم على الهوية المقدسية وسعي قسم منهم للحصول على جواز سفر إسرائيلي حتى يتمتعوا بامتيازاته .
في المعبر تنتظر وينتظر الآخرون ومنهم المقدسيون ممن زاروا رام الله مستقلين الحافلات العامة لا الخاصة ، ولقد كان اليوم يوم أربعاء وصادف ذكرى الإسراء والمعراج . ثمة أزمة واضحة ولكنها لم تستمر طويلا ولم تستغرق رحلة العبور في الصراط المستقيم وقتا طويلا . ثمة بوابات عديدة والبطاقة الممغنطة توحي هي للبوابة: " افتح يا سمسم " فيفتح سمسم بلا كلام ، وتدخل إلى القدس ، فهل تكرر بيت تميم :
"وما كل نفس حين تلقى حبيبها تسر
ولا كل الغياب يضيرها "
أم تكرر أسطر محمود درويش :
" أمشي كأني واحد غيري " ؟
الخميس والجمعة والسبت/ 6 نيسان 2019
١٩
الست كورونا والعرب : بين السخرية من الذات وتمجيدها ٣٥ :
في متابعة أخبار الست كورونا لاحظنا أمعن قسم من العرب في السخرية من الذات ، وتجسدت هذه السخرية في فبركة ترجمات لخطابات قديمة لقادة أوروبيين مثل المستشارة الألمانية ( انجليكا ميركل ) وزعمت الترجمة أن الدكتور " كمون " التونسي المقيم في ألمانيا اكتشف علاجا للفايروس ، وعليه ناشدت المستشارة شعبها بالاحتفال اليوم والذهاب إلى العمل غدا ، وشكرت المستشارة الدكتور وأشادت بجهوده وبالشعب التونسي العظيم والعلاقات التاريخية بين البلدين .
الدكتور " كمون " كان مرة تونسيا وثانية عراقيا وثالثة سودانيا وهلم جرا .
مقابل السخرية من الذات عمم قسم آخر من المواطنين العرب شريط فيديو لمقطع مترجم ، منتزع من مسلسل أجنبي ، يأتي على الفترة التي عاش فيها الطبيبان العربيان ابن سينا والبيروني ، تصاب فيه بلاد بوباء تشبه أعراضه أعراض الست كورونا ، وفيه يلجأ سكان تلك البلاد إلى الطبيب العربي يسألونه عن العلاج ، فيقترح عليهم ما نصغي إليه في أيامنا عن الخطوات اللازم اتباعها للحيلولة دون انتشار وباء كوفيد ١٩ .
الشريط أعادني إلى المستشرقة الألمانية Sigrid Hunke صاحبة كتاب " شمس العرب تسطع على الغرب " الذي نقل إلى العربية واحتفل به العرب أيما احتفال .
وأنا في ألمانيا أهديت الكتاب لأسرة ألمانية ، واشتريت للمؤلفة نفسها كتابا آخر عنوانه " Alla ist ganz Anders " أي " الله مختلف تماما " وفيه تواصل ( هونكه ) تمجيد جهود العرب في بناء الحضارة الانسانية .
هل للعرب حقا دور في بناء الحضارة ورقي أوروبا أم أن الأمر لا يتعدى فبركة خطاب المستشارة الألمانية ؟
٤ نيسان ٢٠٢٠
٢٠
سهرة مع أبو إبراهيم ١٠ :
أبو إبراهيم في اليابان وشوربة الضفادع
عبثا نجحت وأنا أقرأ قصة " مصارعو السومو " أن أميز بين الكاتب القصصي محمد اشتية وسارد قصته ، فليس ثمة ملامح خاصة بالأخير تقول لنا إنه ليس الكاتب ، ولو كنت مكان أبو إبراهيم - أي رئيس وزراء لا سمح الله - لطلبت من شعبي كله أن يقرأ القصة هذه ، لكي يعرف أن وضع الكمامة يخدم الاقتصاد القومي ، وليس الأمر حيلة أو اختراعا .
عندما زار أبو إبراهيم اليابان ، وكان هذا قبل انتشار الكورونا بعقدين أو بعقد ونصف ، لفت انتباهه ارتداء اليابانيين لها ، وحين عرف السبب بطل العجب ، فاليابانيون يضعونها على أنوفهم حتى لا ينقل المصاب بالزكام الزكام إلى رفاقه العمال فيضعف الانتاج . وليس هذا ما سحر أبو إبراهيم في طوكيو ، فقد سحرته أشياء كثيرة أهمها الحس العالي بالمسؤولية ووضع اليابانيين كلهم أنفسهم في خدمة الوطن وسيرهم في شوارع بلادهم دون إشارات ضوئية و ... و ... واستغرب أبو إبراهيم من أنهم في جانب واحد يشبهون العرب وهو تفضيلهم الذكر على الأنثى فلا " ترث الابنة الإمبراطور ، الذكر فقط يرثه ، " تقليد ياباني " .
ويحضر أبو إبراهيم في طوكيو حفل مصارعة السومو ويعجب إذ يعرف أن مصارع السومو يأكل من البيض في اليوم الواحد أكثر مما يأكله الواحد منا في سنة .
"- ازدهرنا بفضل تقليدنا للغرب في الصناعة ، لكن أظن أن ملامحنا ستمحى إن استمررنا بتقليد حياتهم . على الياباني أن يبقى يابانيا وأن يضع نفسه دائما في الخدمة " ويودع أبو إبراهيم طوكيو " المدينة التي لا تتعرى إلا لمن وضع نفسه في خدمتها " .
ألهذا وضع أبو إبراهيم نفسه في خدمة وطنه فقبل منصب رئيس وزراء ومثله من قبل الدكتور رامي الحمدلله ، ومثلهما وزراؤهما الذين ما إن تنتهي صلاحيات وزاراتهم ويعودون إلى وظائفهم السابقة حتى يتخلوا طوعا عن راتب " وزير سابق " وجميع الامتيازات التي حظي بها ؟
- ما شاء الله ! ما شاء الله !
وأنا أقرأ الأسطر الأولى من القصة التي ليس فيها مقومات قصة ، فهي وصف وانطباعات لرحلة السارد وما شاهده وعاشه ، وأنا أقرأ الأسطر الأولى ذهب مني الخوف ، وأنا أكتب ، نهائيا ، فما عدت أخشى من الاعتقال أو المساءلة ، والسبب ؟!
أبو إبراهيم قاريء أدب عالمي وذواقة له وعليه فإنني أعتقد أنه يقدر الكتاب ويحترمهم ولن يقدم على اعتقال كاتب لأجل كتابة ما ، ومثله أيضا رئيسنا أبو مازن ، فهو رئيس مثقف ، وكما تعرفون فإنه من أسابيع أصدر قرارا بمنع اعتقال أي شخص على خلفية الكتابة والتعبير عن الرأي .
وأما دليلي على أن " أبو إبراهيم " قاريء فهو أنك ما إن تبدأ بقراءة " مصارعو السومو " حتى تلفت عبارة " الجميلات النائمات " انتباهك ، و " الجميلات النائمات " هي عنوان رواية الكاتب الياباتي ( ياسوناري كاواباتا ) التي قلدها الكاتب الكولومبي ( غابرييل جارسيا ماركيز ) فكتب روايته " ذاكرة غانياتي الحزينات " ، وعن " الجميلات النائمات " قال ( ماركيز ) :
" الكتاب الوحيد الذي وددت لو أكون كاتبه هو " منزل الجميلات النائمات " لكاواباتا " ، ومنذ عقد من الزمان قرأت " الجميلات النائمات " و " ذاكرة غانياتي الحزينات " ووددت الكتابة عنهما ثم ... ثم .... وها هو أبو إبراهيم يحيي رغبة دفينة ، وأخشى ما أخشاه أن يلم بي ما ألم بشخصية " الجميلات النائمات " أما شخصية " ذاكرة غانياتي الحزينات " فثمة تشابه بيني وبينها في العمر والكتابة للصحيفة ونشر المقال فيها يوم الأحد و... و ... .
صباح الخير يا أبو إبراهيم ونسأل الله الستر والعافية وعدم الذهاب إلى بيت " الجميلات النائمات " وإنفاق مدخرات عمرنا فيه ، وحسنا أنك ذهبت لمشاهدة مصارعي السومو ولم تبحث عن بيت قصة " الجميلات " . هل راقت لك شوربة الضفادع اليابانية ؟
٤ نيسان ٢٠٢١
٢١
ماذا لو تتبع شعبنا حياة رموزه السياسية والاقتصادية والأدبية والثقافية . ما كانوا عليه قبل أربعين خمسين عاما وما صاروا إليه الآن ؟
أنا ومحمد دحلان مثلا . كنا لاجئين لا يملك الواحد منا سوى بنطالين وقميصين وحذاء ومعطف شتوي .
هل ينطبق علينا المثل الشعبي " كنت راعي وخلاني دراعي " ؟
٢٢
الاشتباك مع غسان كنفاني :
حين اسأل :
- ماذا كتبت عن غسان كنفاني ؟
احتار في الإجابة .
كتبت في ٨٠ القرن ٢٠ مقالة عنوانها " الأرض في أدب غسان كنفاني " ؛ كتبتها لندوة عقدت في أم الفحم أو باقة الغربية . لم أعد أذكر ، ونشرتها في كتابي " دراسات نقدية (١٩٨٧) ، وهي ما ذكرتني بالندوة .
ولكني حين صرت أدرس مساق " الأدب الفلسطيني " أخذت أدرسه وأعيد قراءة نصوصه ، وكتبت عنه في رسالة الدكتوراه " اليهود في الأدب الفلسطيني "(١٩٩١) ثم صرت ، أكتب عنه في مقالاتي .
في أحد مؤتمرات جامعة فيلادلفيا في الأردن كتبت ورقة عنوانها " الذات والآخر في رواية كنفاني " عائد إلى حيفا " ورواية ( هرتسل ) " أرض قديمة جديدة " .
وفي كتابي " قراءات في القصة القصيرةالفلسطينية " ( ٢٠١٢ ) كتبت عن قصته " القميص المسروق " .
منذ صرت أكتب مقالة أسبوعية في جريدة الأيام الفلسطينية كتبت عنه واستحضرته وأنا أكتب عن نصوص غيره وحين راجعت هذه المقالات وجدت أنني اشتبكت مع نصوصه اشتباكا لافتا ، وحين تجمع هذه المقالات معا ، وقد يصل عددها إلى ١٨ مقالة ، فأعتقد أنها ستكون مادة مهمة تبين مدى تأثير كاتب في غيره وتأثير أدبه عبر الزمان .
ذكرى ميلاد غسان كنفاني على الأبواب ، وسوف أخص المناسبة بمقال عن اكتشافه في فلسطين المحتلة .
٤ / ٤ / ٢٠٢٢
٢٣
قراءة غسان كنفاني في فلسطين المحتلة :
ولد غسان كنفاني في التاسع من نيسان ١٩٣٦ - أي قبل ٨٦ عاما ، وبدأ النشر في منتصف ٥٠ القرن ٢٠ وصدرت أولى كتبه في ١٩٦١ ، ولم يعرفه جيلي في فلسطين إلا في العام ١٩٧٦ ، وإن كان هناك من قرأ له بعض رواياته وقصصه قبل ١٩٦٧ ، فقد عقب أحد قراء منشوراتي في الفيس بوك أنه قرأ روايته " رجال في الشمس " في منتصف ٦٠ القرن ٢٠ ، ولست متأكدا إن كان قريء ، قبل ١٩٦٧ ، في فلسطين المحتلة في ١٩٤٨ ، ولكن من المؤكد أن صحافة الحزب الشيوعي هناك كتبت عنه أو أشارت إليه بعد هزيمة حزيران ، فقد ذكر وليد سيف في سيرته " الشاهد المشهود " ( ٢٠١٦ / ص ٢٥١) أنه زار أدباء الأرض المحتلة هناك والتقى بهم وتحدث معهم وأتوا على ذكر غسان الذي أصدر كتابين عن أدبهم ، فلم ترق لدرويش المنتمي في حينه للحزب الشيوعي قراءة غسان ذي التوجه القومي ، وبالعودة إلى فهرس مجلة " الجديد " فلم يظهر اسمه إلا مرتين ، والسؤال هو :
- متى بدأت إعادة طباعة بعض أعماله في فلسطين ليقرأ على نطاق واسع ويعرف من جمهور القراء ، فيكتشف ويؤثر في نتاجات أجيال من الكتاب ؟
بالعودة إلى تاريخ إعادة إصدار دار صلاح الدين في القدس ودار الأسوار في عكا بعض أعماله فإن العامين ١٩٧٦و١٩٧٧ وما تلاهما حتى ١٩٨١ هي الأعوام التي عرفت جمهور قراء فلسطين التاريخية به ، وإن كان قريء من بعض قراء فإنهم قلة قليلة جدا مقارنة بقرائه بعد إعادة نشر نتاجه .
ماذا على مستوى شخصي ؟ متى قرأت أعماله أول مرة ؟
لا أظن أنني قرأت منها قبل ١٩٧٦ أي نص ، والطريف أنني في زيارتي دمشق في ١٩٧٥ اشتريت ثلاث روايات للطيب صالح وقرأتها قبل أن أقرأ له ، فما السبب ؟
أغلب الظن أن أساتذة الأدب الحديث في الجامعة الأردنية الذين درسونا قصيدة درويش لم يذكروا كنفاني ، وإن ذكروه فلم يركزوا على اسمه ، وقد يكون ذلك لانتمائه إلى الجبهة الشعبية التي كانت علاقتها مع الأردن بعد أيلول ١٩٧٠ على درجة عالية من السوء ، وكانت ملاحقة وممنوعة ، وكذلك كانت منشورات أعضائها أيضا ، فلم تعرض في مكتبات بيع الكتب ، وإن توفر نسخ منها في الجامعة الأردنية - الجامعة الوحيدة في حينه - فقد حجبت ووضعت في " الغرفة السوداء " التي لا يسمح لأحد بدخولها إلا بإذن خاص من أستاذ ولأغراض البحث ، وقد سمح لي بذلك في ١٩٨١ وأنا أدرس في مرحلة الماجستير .
كانت أواخر العام ١٩٧٦ إذن هي بداية قراءاتي لأعمال كنفاني ، ولم أكتف بذلك ، فقد أخذت أعممها على طلاب المدارس التي درست فيها كنشاط غير منهجي ، فقرأها هؤلاء وتأثر قسم منهم بغسان وأفكاره وصاروا لاحقا رفاقا في ج .ش .
وأنا أدرس في مدارس غوث اللاجئين في ١٩٧٨ اخترت لمسابقة الإلقاء رثاء درويش لغسان " غزال يبشر بزلزال " فعرفه الطلاب ، وصاروا يقرأون أعماله الروائية والقصصية . وفي الفترة نفسها مسرح رياض مصاروة ، في المسرح البلدي في الناصرة ، رواية " رجال في الشمس " ، فعرف بها جمهورا كبيرا .
ويلحظ الدارس أن أعماله لم تقرأ وتعرض على المسرح وحسب ، بل تركت أثرا واضحا على نتاجات بعض الكتاب ، ويمكن هنا أن أشير إلى شواهد دامغة ؛
- في العام ١٩٧٩ استضافني أنا والكاتب محمد أيوب المثقف محمد البطراوي وأتينا على رواية " رجال في الشمس " فاخبرنا أنه التقى مع غسان في الكويت وأنه هو من قص عليه قصة الشخوص الثلاثة .
- وأنا أنجز رسالة الماجستير بين ١٩٨٠و١٩٨٢ كنت أبحث في الصحف المحلية عن القصص القصيرة المنشورة ، فقرأت في جريدة " القدس " في ٧ / ١ / ١٩٧٩ قصة قصيرة لمحفوظ محمد الكركي عنوانها " ومات سعيد " وحدثها مطابق تماما للحدث الرئيس لرواية " رجال في الشمس " وقد ذهبت في كتابتي عنها أنها تلخيص رديء لرواية كنفاني المذكورة .
- في العام ١٩٨٢ درست كتاب وداد القاضي " مختارات من النثر العربي " واخترت منه قصة " زمن الاشتباك : الصغير يذهب إلى المخيم " فقرأها مئات الطلبة وأغلب الظن أنها شجعت قسما منهم لقراءة رواياته وقصصه ، وفي مساق الأدب الفلسطيني درست لسنوات طويلة روايتي " رحال في الشمس " و " ما تبقى لكم " واعتمدت على كتاب رضوى عاشور " الطريق إلى الخيمة الأخرى : دراسة في أدب غسان كنفاني " وكتاب فاروق وادي " ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية .
- في العام ١٩٨٥ أصدر إميل حبيبي رواية " اخطية " وقال في مقابلات لاحقة إنه تتبع خطى سعيد . س في رواية كنفاني " عائد إلى حيفا " فاكتشف فيها خطأ معرفيا ، وتساءل كيف يكتب غسان عن حيفا ولم يقم فيها ، وأن الكتابة عنها يجب أن تصدر عنه هو... إلخ .
- في العام ١٩٩٠ أصدر أحمد حرب روايته " الجانب الآخر لأرض المعاد " وكان لشخصية " أبو قيس " ، وهو شخصية رئيسة من شخصيات " رجال في الشمس " حضور لافت فيها .
- في العام ١٩٨٧ صدر كتابي " دراسات نقدية " وفيه دراسة " الأرض في أدب كنفاني " ( ص ٣ إلى ٩) ، وقد اعتمدت في كتابتها على ما صدر من أعمال غسان عن منشورات صلاح الدين ودار الأسوار .
ولعل ما سبق يعطي صورة لا بأس بها عن قراءة كنفاني في فلسطين التاريخية .
الاثنين ٤ نيسان ٢٠٢٢
٢٤
( أبجرام ) :
سأل الطالب الفتى أستاذه الشيخ :
- ألا ترى أن بعض كتابنا منافقون ؟
فأجابه الأستاذ الشيخ :
- هات مثالا .
قال الطالب الفتى :
- ألست أنت من علمنا رواية " نجران تحت الصفر " ؟ ترى لو كتب صاحبها ، الآن ، رواية جديدة ألا يختار لها عنوانا آخر هو مثلا " نجران فوق الصفر " ؟
قال الأستاذ الشيخ لمن كان طالبه :
- أنت كنت طالبي والآن أنت زميلي ، وسبحان مغير الأحوال . كانت نجران تحت الصفر حقا ، وهي الآن فوق الصفر ، فثمة خمسون عاما تفصل بين نجران ونجران .
ابتسم الطالب الفتى وقال لأستاذه :
- ولكن الحاكم هو الحاكم ولم يتغير .
صمت الأستاذ الشيخ برهة ثم قال :
- كان الكاتب تحت الصفر وغدا ، الآن ، فوق الريح وصديقا للأمراء .ألا يجدر أن يكتب رواية عنوانها " نجران فوق الصفر " ثم ألم تسمع بالمثل " اطعم الفم تستح الايديولوجيا " .
كان ذلك أيام الجاهلية ، ونحن الآن في عصر الحداثة وما بعد الحداثة - يعني صرنا فوق ، مثل أهل فوق ، وسبحان مغير الأحوال . ها أنت غدوت زميلي بعد أن كنت تلميذي ، وفي هذه عبرة ، وقد صدقت ولا بد من رواية عنوانها " نجران فوق الصفر " فقد غدا الكاتب صديقا للأمير ، كما غدوت أنت زميلا لي .
٢٠١٢
٢٥
من المقطع الذي نسب إلى محمود درويش :
" لا أعلم من باع الوطن ولكنني رأيت من دفع الثمن "
من كتاب محمود درويش " وداعا أيتها الحرب وداعا أيها السلام " :
" الشعب يعطي الدم ، والحاكم يأخذ الزينة ، يحتاج إلى دم اللعب من أجل الطاعة ."
( من مقالي الأحد القادم في جريدة الأيام الفلسطينية ٩ / ٤ / ٢٠٢٣ وبه أقفل الجدل حول الأسطر التي نسبت إلى محمود درويش وترجمها أولا الدكتور نبيل طنوس إلى العبرية وغنتها ثانيا كارول سماحة )
٢٦
غزة ( ١٨١ ) :
" مع لاجئة في العيد " ( ١ )
فدوى طوقان من ديوان " وحدي مع الأيام " ( ١٩٥١ ) :
" أختاه ، هذا العيد رف سناه في روح الوجود
وأشاع في قلب الحياة بشاشة الفجر البعيد
وأراك ما بين الخيام قبعت تمثالا شقيا
متهالكا ، يطوي وراء جموده ألما عتيا
يرنو إلى اللاشيء .. منسرحا مع الأفق البعيد "
ما شكل عيدنا في هذا العام ؟
ما شكل العيد في غزة ؟
إن أهل غزة يرنو قسم منهم إلى الماصي أو إلى الهجرة والقسم الأكبر يرنو إلى العودة إلى مكان سكنه حتى لو نصب خيمة .
الشهر السادس يكاد ينقضي وما زال الاحتلال الإسرائيلي قائما ، وما زالت المقاومة عنيفة ، ولا أفق ؛ لا قريب ولا بعيد !!
خابت توقعاتي بأنهم سيكنسون خلال ستة أشهر كما حدث في ١٩٥٦ ، ومع ذلك فإن تحقيق الهاتريك الغزاوي ما زال ممكنا .
١٩٥٦
٢٠٠٥
٢٠٢٤
٤ / ٤ / ٢٠٢٤
٢٧
غزة :
" ليس لدى الكولونيل من يراسله "
( غابرييل غارسيا ماركيز ) .
ليس لدى غزة من يقف معها . غزة ، كما يكتب نشطاؤها ، تباد .
يتخلى رجال الإسعاف عن إنقاذ الجريح في الانقاض ويغطون جسده بلوح زينكو قائلين له :
- سنعود إليك ، فالقصف الصاروخي يتواصل .
خيال ! سينما ! أفلام هوليوود !
ويعقب مواطن غزاوي :
ولا في سينما الخيال العلمي !
وتكتب ، مع حالة من العجز تنتابك ، تكتب استجابة لنداء مواطن غزاوي يناشد الآخرين بالكتابة لا ليسمع العالم عما يجري ، وإنما ليشعر أهل غزة أنه ما زال هناك من يتابع أخبارهم ويشعر معهم !
الجمعة ٤ / ٤ / ٢٠٢٥
بؤس الفلسطينيين ، يا بؤسنا !
مرة صرخ محمود درويش " يا وحدنا ".
كان ذلك حين كنا نحاصر ونقتل دون أن تتحرك العرب العاربة أو العرب المستعربة . وكنت أصرخ معه .
ومرة كتب فيصل دراج عن بؤس الثقافة في المؤسسة الفلسطينية ، بل إنه اختار العبارة عنوانا لأحد كتبه ، ومعه كنت قد كررت العبارة عشرات - إن لم يكن مئات المرات ، وما زلت أكررها ، فمؤسساتنا الثقافية لا تسر البال ، ورموزنا الثقافية - إن أردنا الصدق - بؤساء.
ترى ماذا عن فصائلنا السياسية وأمنائها العامين؟
هل أضيف جديدا إلى ما دونته في نص " ليل الضفة الطويل " وكدت أقتل بسببه؟
قبل شهر أو شهرين أعاد رفاق الجبهة الديمقراطية انتخاب " ابوالنوف" أمينا عاما للجبهة ، فمنذ تأسست الجبهة وأبوالنوف هو الأمين العام ، وأغلب الظن أنه سيبقى حتى - أمد الله في عمره - وفاته ، ولو كنت الآن جبهة ديمقراطية لقدمت استقالتي فورا -
أمس وأول أمس انتخب الأخ ابو الوليد - خالد مشعل - حفظه الله وخلده في الحياة الدنيا حتى يبقى أمينا عاما لحماس -انتخب أمينا عاما للحركة ، على الرغم من أن القانون لا يجيز هذا .هل تختلف جامعاتنا عن هذا ؟
أنا مثل طارق بن زياد . سوف أحرق سفني مع الجميع ، ولهذا سأكتب :
"- نحن الفلسطينيون بؤساء جدا - طبعا أنا منهم .
فصائلنا بائسة ومؤسساتنا بائسةو آباؤنا بائسون وأساتذتنا بائسون . كلنا كلنا - استثني الأسرى والشهداء - كلنا بائسون ..و..و..مبروك لأبي النوف ، ومبروك لابي الوليد و..و...
وطز في من يقول بالقائد الضرورة والفرد الضرورة . نعم طز حتى لو زعل مني صديقي الذي أحبه واحترمه الأستاذ موسى أبو دية .
صباح الخير يا أستاذ موسى
٢
الشهداء الثلاثة - عملية فردان : كمال ناصر يوسف عدوان يوسف النجار .
نحن في نيسان ، ولا بد من كذبة ما .
هل تصدقون أن دولة أبناء العمومة يمكن أن تغتال القادة الثلاثة ؟
هل تصدقون أن السيد (باراك) يمكن أن يتزيا بزي امرأة ؟
الغرب وامريكا واسرائيل يكتشفون الحقيقة ، إما أن أبا عمار قتلهم أو أنهم انتحروا .
هذه هي آخر أخبار الشهداء الثلاثة الذين يصادف هذا الشهر ذكرى اغتيالهم .
الحقيقة أقول إن الحكاية كلها مفبركة ، فهم لم يموتوا .
أمس اتصل بي محمود درويش وقال لي :
- هل تذكر قصيدتي "طوبى لشيء غامض" ؟
الشهداء الثلاثة لم يموتوا فهم أحياء عند ربهم يرزقون .
"دمهم أمامي لا أراه
كأنه طرقات يافا كرميد حيفا لا أراه
- هذا هو العرس الفلسطيني
لا يصل الحبيب إلى الحبيب إلا شهيدا أو شريدا"
صباح الخير يا محمود درويش . كيف الأحوال عندك ؟ هل تشجع على الموت ؟
٢٠١٣
٣
صباح الخير يا ست نائلة :
لقد استأت من ردك . لماذا ؟ لأن الموت يعاملنا ( في اي بي VIP ) . هذا يعني أنني سأعمر طويلا .
إنني رجل شعبي جدا جدا . على الجسر أنتظر مع الفقراء ولا أفكر بالسفر في ( في . اي . بي VIP ) . ودائما استقل الحافلات العامة ، فأسافر في الباصات أو في السيارات السيرفيس .
يا إلهي ! إنك تحثينني على أن أغير في نمط حياتي ، وأن أغدو - لا سمح الله - ( في. اي . بي VIP ) .
المشكلة أن هناك ما يساعد على أن أكون (في. اي. بي) ماديا وثقافيا و..و..ولكنني لا أستطيع .
يعني غاوي فقر وفقراء .
صباح الخير ومبروك الشهادة . وأنا أتابعك أحيانا . أحيانا فقط .
هل طلت في الغربة أم ..؟
٤
حسين حمزة ومحمود درويش ومعجم الموتيفات المركزية :
للباحث والناقد الفلسطيني المقيم في فلسطين 1948 كتاب جديد عنوانه " معجم الموتيفات المركزية في اشعار محمود درويش " (حيفا 2012).
أهداني د.حسين نسخة من المعجم وأرسلها لي مع زميل محترم .
أحد الذين تصفحوا الكتاب الضخم المهم سألني عن جدواه .
الذين درسوا في الغرب منا يعرفون مدى اهتمام الاستشراق بكتب كهذه ، كتب تفتقدها المكتبة العربية ، كتب يحتاج إليها الدارسون في أزمان سابقة وربما يساعدنا الحاسوب في الاستغناء عنها لاحقا .
ولأنني تكنولوجيا شبه أمي - حماكم الله من الأمية التكنولوجية - فإنني - حتما - سأستفيد من الكتاب ، بخاصة أن أشعار درويش تعد لي منهلا أنهل منه - كأني بذلك أقول للأدباء الصهيونيين لديكم بياليك ولدينا محمود درويش .
أنا أكتب مقالة اسبوعية في الأيام الفلسطينية وغالبا ما اتكيء فيها على أشعار محمود درويش .
أعتقد أنني سأفيد من الكتاب .
مبروك للدكتور حسين حمزة كتابه وأشكره على جهده . الكتاب مهم ايضا لمن يريدون أن يدرسوا أشعار الشاعر ، فهو يحتوي على مسرد بالدراسات والمقالات والكتب التي أنجزت عن الشاعر وأشعاره .
٢٠١٣
٥
الأستاذ أكرم مسلم :
أشكرك على وضع صورة رئيس وزراء بريطانيا التي تظهره في القطار ذاهبا إلى عمله - في المترو -
على الله يتعلم موظفو السلطة - أكثرهم من المناضلين القدامى - على الله يتعلمون منه ، ولا يرتهنون للبنوك عشرين عاما يسددون القرض الذي اشتروا به سيارة تقلهم من شارع ركب إلى منتزه البيرة .
يا حرام أكثرنا لا يستطيع المشي ، ونحن لا نحتاج إلى الخبز ، فقد ولدنا نأكل البسكوت - أمراء . ما شاء الله !
ما رأيك أن تنشر مقالي "فبركة القصائد" الأحد .
سأحاول كتابة مقال جديد
٦
" دروز بلغراد " :
عبثا حاولت إقناع نفسي بأن هذه الرواية تستحق جائزة بوكر .
حقا إن بهاء طاهر ، ومثله يوسف زيدان ، كتبا رواية تنهل من التاريخ ، شأن ربيع جابر ، لكن ثمة فارقا كبيرا بين الروائيين الثلاثة فيما يتعلق باللغة وعنصر التشويق .
أين ربيع جابر في سرده منهما ؟
علما بانني أرى ، وأكرر ذلك ، بأن هناك روايات واقعية هي الأجدر ، وأكرر ذكر عنوان رواية خالد خليفة "مديح الكراهية ".انها ، حتى اللحظة ، من وجهة نظري ، هي الأفضل بين الروايات كلها .هي الأجرأ والأمتع والأعمق .انها أفضل من الروايات الستة التي فازت بالجائزة ، واستغفر الله لي وللجنة.
٧
لصوص أوسخ من القوادين :
هناك لصوص يتعاملون مع جهات غربية وعربية باسم الوطن ويدعون الشرف . هؤلاء أوسخ من القوادين . اللهم نجنا .
أتذكر مظفر النواب وقصيدته " في الحانة القديمة" .
البعض يبيع اليابس والأخضر .
إنهم باعوا اليابس والأخضر وكل شيء .
٨
هوامش من وحي ما يجري في غزة :
"لقد أعييت لو ناديت حيا "
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
في وصف علاقة العالم كله بغزة يكتب الشاعر يوسف القدرة Yousef Elqedra المقيم هناك ، يكتب في ٤ / ٤ / ٢٠٢٥ القصيدة الآتية :
" أعادوا تشكيل الحواس :
العين ترى ولا تعترض ،
اليد تلمس ولا ترتجف ،
والقلب ...
أقفل كصدفة ميتة على شاطيء مهمل .
الإبادة الآن طبق يومي ،
معلبة ، جاهزة ،
تقدم بملعقة إعلامية
وبقليل من كلمات " الأسف العميق " .
صار الدم " خلفية " للمشهد ،
وصوت الطائرات " نغمة " في لحن البقاء ،
ونحن ... ؟
نحن نحاول ...
أهذا ما أرادوه ؟
ان يفسدوا البداهة ؟
ان تصبح الحياة مجرد احتمال إحصائي ؟ "
وليس هناك خلاف في تأويل بعض الأسطر في القصيدة السابقة ، وإن سيختلف قراء عديدون في تحديد هوية الضمائر في الأفعال " أعادوا " و " أهذا ما أرادوه " و " أن يفسدوا البداهة " ، فمن هم هؤلاء الذين أعادوا تشكيل الحواس ؟ ومن هم هؤلاء الذين أرادوا الإبادة لتصبح طبقا يوميا ؟ ومن هم هؤلاء الذين أفسدوا البداهة : أن ترى العين ولا تعترض وان تلمس اليد ولا ترتجف فأقفل القلب كصدفة ميتة على شاطيء مهمل ؟ .
حقا لقد صارت الإبادة طبقا يوميا وصارت معلبة جاهزة يقدمها الإعلام بقليل من كلمات " الأسف العميق " ، وحقا صار الدم " خلفية " للمشهد ، وصار صوت الطائرات " نغمة " في لحن البقاء ، وهو - اي القاء - ما يحاوله أهل غزة . لقد فسدت البداهة وأصبحت الحياة مجرد احتمال إحصائي .
وليس ما كتبته مريم قوش ، وهي تعيش في غزة ، ليل ٤ / ٤ / ٢٠٢٥ بمختلف أيضا . اقراوا :
" معقول الناس برا غزة عايشين ؟ بيشربوا قهوة الصبح ؟ وبيسمعوا فيروز ؟ وبيروحوا يتمشوا أو بيروحوا ع الجيم ؟ وبيحضروا مسلسلات ؟ وبيحكوا لأولادهم قصص ؟ ويطلعوا يتنزهوا ؟ ويطلعوا ويسافروا ؟ معقول برا غزة في حياة طبيعية مكتملة ؟ معقول احنا انخلقنا بس للموت والحروب؟ معقول احنا ولا على بال حدا ؟ يا الله قديه هاد الشعور بيقهر ؟! "
تحيل قصيدة يوسف القدرة إلى الأدبيات الفلسطينية التي كتبها شعراء فلسطينيون فيما مر به الفلسطينيون منذ دير ياسين في العام ١٩٤٨ ، حتى يومنا هذا ، في فلسطين وفي العالم العربي ، حتى ان الشعر الفلسطيني والنثر الفلسطيني صارا مدونة قبل أن تكثر كتابة اليوميات منذ شيوع وسائل التواصل الاجتماعي ؛ اليوميات التي هي أكثر تفصيلا ومتابعة ، عدا أن قسما منها يحفل باقتباسات وتضمينات شعرية ونثرية كأنها احتوت الشعر والنثر فيها .
منذ ثورة ١٩٣٦ ونحن نقرأ عمن يرى ولا يعترض ويلمس ولا يرتجف . منذ كتب أبو سلمى قصيدته :
" انشر على لهب القصيد "
بل وقبل قصيدته كتب الثائر النابلسي عوض قصيدته على جدران زنزانته :
" يا ليل خلي الأسير تايكمل نواحه " .
وسيكتب توفيق زياد " عمان في أيلول " ومعين بسيسو " الآن خذي جسدي كيسا من رمل " ومحمود درويس " أحمد الزعتر " و " مديح الظل العالي " ومريد البرغوثي " طال الشتات " وسيكتب كثيرون أيضا ، وهكذا تغدو القصائد الفلسطينية في الموضوع الوطني قصيدة واحدة تتكرر فيها الثنائيات نفسها وإن اختلف الشكل وطريقة البناء ، وهذا ولا شك يشعر المرء بالملل من قراءة الأدب الفلسطيني ويجعله يكرر سطر محمود درويش الذي تأثر فيه بالأدب العبري " صرنا أقل ذكاء " .
حقا من هم الذين أرادوا ومن هم الذين أعادوا ومن هم الذين أفسدوا لتصبح الحياة مجرد احتمال إحصائي .
في الأسبوعين الأخيرين توحش الإسرائيليون أكثر وأكثر ، وفي الأسبوعين الأخيرين خرجت في غزة مظاهرات تطالب بوقف الحرب وخروج حماس من قطاع غزة ، فالناس تنشد الهدوء والاستقرار وعدم فقدان الأحبة ولقد ملت من النزوح الذي صار عادة ، وقسم منهم هاجر أربع عشرة مرة .
في الأسبوعين الأخيرين شاهد من يتابع الأخبار مشاهد مرعبة مخيفة . جثث بلا رؤوس وجثث بلا أيدي وجثث بلا أرجل وجثث مجهولة الهوية صار يعرف بها من لون الملابس أو نوع الحذاء الذي في القدم .
وفي الأسبوعين الأخيرين قتل رجال الإسعاف ومثل بجثثهم ودفنوا معا ، وفي الأسبوعين الأخيرين تخلى بعض رجال الإسعاف عن إنقاذ الجريح في الأنقاض وغطوه بلوح زينكو قائلين له :
- سنعود إليك ، فثمة إنذار بإخلاء المكان خلال ثلاث دقائق .
هل كان ما سبق خيالا ؟ أفلاما هوليودية ؟ سينما خيال علمي ؟
في الأسبوعين الأخيرين تظاهر مئات من المصريين وقوفا مع غزة ومر ذلك مرور الكرام ، ويوم الخميس المنصرم ٣ / ٤ / ٢٠٢٥ تظاهر آلاف المصريين محتفلين بفوز برسلونة على اتلتيكو مدريد في مباراة كأس ملك إسبانيا ، وعندما نشرت قناة الجزيرة صورة للاحتفال نال المقطع ، خلال يوم واحد ، ٦١ الف إعجاب وحظي ب ٤٦ الف تعليق و ستة آلاف مشاركة . ( ارتفعت بعد اربع ساعات إلى ٧٢ الف و ٥٥ الف و ٨ آلاف على التوالي )
هل نتذكر ما حدث في صيف ١٩٨٢ أيضا وهو ما كتب عنه محمود درويش في كتابه " ذاكرة للنسيان " ؟
" ولأني أحب كرة القدم ، لم أغضب كما غضب غيري من المفارقة . لا مظاهرة واحدة يثيرها حصار بيروت ، بينما تثير كرة القدم هذه المظاهرات أثناء حصار بيروت . لم لا ؟ ان كرة القدم هي ساحة التعبير التي يوفرها تواطؤ الحاكم والمحكوم في زنزانة الديموقراطية العربية المهددة بخنق سجنائها وسجانيها معا .
ليست الأمور سهلة إنها معقدة أكثر مما نتصور و ... و ... و حالة تعبانة يا ليلى !
٤ / ٤ / ٢٠٢٥
٩
" فراكشتاين في بغداد " :
ظلت صورته تتضخم رغم أنها ليست صورة واحدة ، ففي منطقة مثل حي الصدر كانوا يتحدثون عن كونه وهابيا ، أما في حي الأعظمية فإن الروايات تؤكد أنه متطرف شيعي . الحكومة العراقية تصفه بأنه عميل لقوى خارجية ، أما الأمريكان ، فقد صرح الناطق باسم الخارجية الأمريكية ذات مرة بأنه رجل واسع الحيلة يستهدف تقويض المشروع الامريكي في العراق ...
ولكن ما هو هذا المشروع يا ترى؟
بالنسبة للعميد سرور فإن مشروعهم هو خلق هذا الكائن بالتحديد ، خلق هذا الفرانكشتاين وإطلاقه في بغداد،الامريكان هم وراء هذا الوحش ........ ولا أحد يعرف من ستكون هويته القادمة "
أما المؤلف الضمني فيكتب :
" حتى أنا مع استغراقي الطويل مع هذه الحكاية بت أشعر بالخوف ، واتلفت كل حين في الشارع خلال الليل بحثا عن الملامح المجهولة للمجرم الخطير ، وبحثا عن سبب واحد منطقي يبرر موتي على يديه ... "
ص334 /335/336
من الرواية
١٠
أم دانيال ووردية اسكندر ويوسف في روايات سنان انطون وانعام كجه جي واحمد سعداوي والرواية العراقية :
هل أخطأ البنيويون حين تحدثوا عن الصلة بين النصوص المختلفة لكتاب مختلفين ؟
وأنا أقرأ الرواية العربية المعاصرة ألجأ إلى الربط بين النصوص ، وأتذكر ما فعله ( ريفاتيري ) ، حين درس قصيدتين ل ( بودلير ) ليلاحظ أنهما تعكسان البنية نفسها ، وألاحظ أيضا ما قام به كمال أبو ديب في كتابه " جدلية الخفاء والتجلي " ، حين درس ثلاث قصائد لأبي نواس ولاحظ أنها تعكس البنية نفسها .
ليس كل ما قاله البنيويون كلاما ، مجرد كلام . هناك كلام على قدر من الصواب يلاحظه المرء وهو يدرس النصوص الأدبية ، ويمكن تطبيقه على نصوص مختلفة للكاتب نفسه ، أو على نصوص مختلفة لكتاب مختلفين أيضا .
أستطيع أن أطبق المقولة البنيوية على أربع روايات عراقية صدرت حديثا ووصلت إلى القائمة القصيرة لبوكر ؛ " طشاري " و" الحفيدة الأمريكية " و" فرانكشتاين في بغداد " و" يا مريم " . والروايات الأربعة لا تختلف كثيرا عن بعضها في ثنائياتها وفي مصائر شخوصها . في موضوع الموت أو الهجرة ، والهجرة شكل من أشكال الموت .
يموت يوسف حين تفجر الكنيسة . لقد رفض الهجرة ومات . وترفض وردية اسكندر الهجرة ، ويحتال عليها ، فتجد نفسها مسوقة للمغادرة ، مغادرة بغداد ، ولا يختلف مصير وردية اسكندر ايضا ، فهي ترفض الهجرة ولكن التعصب الديني يجبرها على مغادرة العراق .
هل تشذ رواية " شريد المنازل " لجبور الدويهي اللبناني في بنيتها الأساسية عن الروايات العراقية ؟
لم يعد لي طول بال على كتابة دراسات ، ولا أظن أن هناك من يقرأ الدراسات ، حتى الباحثون لا يقرأون وحتى أساتذة الجامعات ما عادوا باحثين . إنهم مدرسون وأظن أن جامعاتهم لا تطلب منهم أكثر من هذا " كونوا مطيعين ولا تخربشوا فتخرمشوا و...و...و..وتوجه لكم الإنذارات وتتخذ بحقكم الإجراءات " .
يا لنا من بؤساء .
خربشات أدبية
خربشات أملتها علي الروايات التي قرأتها مؤخرا
a
Wardia Shamass
١١
سميح القاسم " القدس وبغداد " :
أي القصائد التي كتبها سميح هي الأجمل ؟ هل هي القصيدة التي كتبها في بغداد أم تلك التي كتبها في القدس؟
وإذا كانت قصيدته التي كتبها في بغداد واسماها معلقة هي الأفضل فما هو السبب ؟
مجرد سؤال
خربشات
١٢
كان يمكن ان يكون أهالي مخيم اليرموك الآن في بيوتهم ؟ :
كان يمكن أن يكونوا ، الآن ، هادئين .
كان يمكن أن يكونوا في بيوتهم يحتسون الشاي أو يرتشفون قهوة المساء ،
وكان يمكن أن يكونوا في مدن أخرى ، مدن أبائهم وأجدادهم ، وكان يمكن ان يكونوا في يافا أو في حيفا أو في اللد أو حتى في قرية شوارعها غير مسفلتة ،
وكان يمكن أن يكونوا سعيدين حتى بمرضهم أو شيخوختهم أو حتى في دفن عجوز في الثمانين ، وكأن يأكلوا كنافتها قائلين :
- حين نموت في الثمانين كلوا كنافتنا واشربوا قهوتنا وواصلوا حياتكم .
وكان يمكن أن يكونوا الآن في حفل زواج لأحد شباب الحي المجاور أو في حفل خطبة فتاة قاربت على العنوسة بمعيار زمننا .
ما الذي ألم بهم ؟ ومن فعل بهم ما فعل ؟ بريطانيا بلفور أم ( ثيودور هرتسل ) أم ؟
ومن الذي شردهم من بيوتهم في المخيم ، مخيم اليرموك أو مخيم صبرا وشاتيلا أو حتى من مخيم الخيام الجديد ؟
وكان يمكن أن يكونوا الآن على شط يافا يقشرون البرتقال ويصطادون السمك ويتمشون على شاطيء البحر الذي غدا شط تل أبيب !
وكان يمكن ... كان يمكن ... كان يمكن
وكان يمكن أن يكونوا يصغون إلى أم كلثوم ، مثلي أنا الآن ، مثلي تماما ، أنا الذي كان يمكن أن يكون الآن يصغي إليها على شط يافا مدينتي التي لم أولد فيها ، وولدت ، يا للخسارة ، بدلا من أن أولد فيها ، في خيمة من خيام اللاجئين .
كان وكان وكان وكان
والحق كل الحق على بريطانيا وأميركا والحاكم العربي و .. و ..
هل أقول على بساطتنا وسذاجتنا .
ربما أكرر ما كتبه محمود درويش في طللية البروة " كنا طيبين وسذجا " .
١٣
هل ألوم الطلاب ؟ :
أحيانا اسأل الطلاب عن رموز فلسطينية أو عن أحداث فلسطينية عرفتها لفرط التكرار وألاحظ أنهم لا يعرفونها ، مثل فيصل الحسيني وعبد القادر الحسيني ومذبحة دير ياسين .
هل ألوم الطلاب ؟
غالبا ما أتذكر الأساتذة الذين علموني وإمعانهم في تقريعنا لجهلنا بمعلومات عرفو ها هم لفرط التكرار ، وأبتسم .
أحد أساتذة النحو يطلب من طلابه أن يكونوا بمستواه الآن وينسى - غفر الله له - ما كان عليه طالبا .
غالبا ما آخذ الطلاب بالرفق ولا أنتقص من قلة معرفتهم وأقول لهم المعلومة وأشجعهم على المعرفة.
4 / 4 / 2016
١٤
عبد الرحمن منيف ومظفر النواب :
في كتابي " الصوت و الصدى : مظفر النواب وحضوره في الأرض المحتلة " 1999 ربطت بين قصيدة الشاعر مظفر النواب " بحار البحارين " ورواية الروائي عبد الرحمن منيف " شرق المتوسط " وكلا النصين نشر في الفترة نفسها ( ١٩٧٧ تقريبا ) . يومها اعتمدت على مقولات البنيويين الذين يربطون بين نصوص المؤلف نفسه ، بل وبين نصوص أدباء معاصرين له ، بل ويذهبون إلى ما هو أبعد من ذلك .
كلا الكاتبين أتى على واقع العالم العربي وما يسوده من قمع . وكلا الكاتبين نبه إلى ما سيجره هذا القمع على البلدان العربية .
هل كان الكاتبان ذوي نبوءة ؟
وهل قرأ الحكام العرب وأميركا ما كتبه الكاتبان ؟
لاحظوا إلى أي شيء قادت خربشات أطفال درعا .
البعض يسخر من الكتاب .
محمود درويش في قصيدته " نزل على بحر " تحدث عن البدوي الذي غير الدنيا بكلمة .
4 / 3 / 2017
١٥
أسئلة الرواية العربية :
إلياس خوري " أولاد ا
الغيتو ، اسمي آدم " : نموذجا
عادل الأسطة
تصدير
القسم الأول :
- قراءات في روايات سابقة:
- يالو واللعب الروائي .
- كأنها نائمة .
- سينالكول.
- الكذب الروائي
القسم الثاني:.أولاد الغيتو..اسمي آدم
- تمهيد :
- الياس خوري يواصل لعبه الروائي
- الكاتب وبطله آدم و...أنا.
- إشكالية التجنيس.حيرة البطل..حيرة المؤلف..
- التناص الروائي :
صلتها بالأدب الإسرائيلي :
- الأدب العربي والأدب الإسرائيلي
- بنيامين تموز.
- بنيامين تموز..عرب طيبون ولكن..
- يورام كانيوك و تناسل النصوص .
- انطون شماس .
صلتها بالأدب الفلسطيني :
- الرواية :
- غسان كنفاني .
- جبرا ابراهيم جبرا .
- اميل حبيبي .
- الشعر :
- راشد حسين : الروائي وبطله .
- محمود درويش .
صلتها بالرواية العربية :
- إلياس خوري ..أولاد الغيتو..اسمي آدم .
- الياس خوري وتوفيق الحكيم وفن الرقص .
- علي بدر : مصابيح اورشليم .
صلتها بالأدب العالمي :
- ايثيل مانين .
-جان جينيه .
- كارلوس فونتيس .
- إدوارد سعيد .
أفكار قديمة - جديدة :
- النكبة المستمرة .
- سميرة عزام : جذور فكرة الغيتو .
- الغيتو الفلسطيني من اللد إلى ... كوبنهاجن .
- الضحية الجلاد : بذور الفكرة .
أسئلة الرواية العربية :
- الكاتب بين الكم والنوع .
- الكتابة على الطريقة الأميركية .
- سؤال البيئة والمكان .
- سؤال الهوية .. الطفل اللقيط .
- سؤال الهوية في الرواية .
- سؤال المعنى .
- سؤال الالتزام: ادب الواقعية الاشتراكية .
الكاتب ونصه :
- الأكاديمي روائيا ... الناقد روائيا
- غسان كنفاني ... ناقد لا تحتمل خفته .
- الناقد المتعاطف .. هل أنا ناقد متعاطف ...أم ؟
- المغني والأغنية : هل ولى نقد العقاد ؟
- جملة القول : خاتمة بدلا من المقدمة .
هذا اقتراح أولي.
٢٠١٦/١١
١٦
فضول السائق :
كلما صعدت إلى الحافلة مع بعض السواقين أجدني أتجاذب معهم الحديث . يبدؤون الأسئلة ولا اتجاهلها فأجيب .
أمس سألني السائق عن طول غيابي فأجبته بأنني كنت مسافرا ، ولما أراد معرفة المكان الذي سافرت إليه أجبت :
" اليونان "
ولم أبتسم .
سألني السائق عن المدة التي أنفقتها هناك وعن التكاليف ، بعد أن قال لي إن سفري هو من رضا الوالدين ، وتحديدا رضا الأم ، فأجبت :
ليس رضا الأم . إنه الاجتهاد ، واما التكاليف فلم أدفع أية أغورة . لقد تكلفت الجهة المضيفة بالتكاليف كافة .
- ومن استقبلك في المطار ؟
سأل السائق ، فأجبته :
- احضروا لي سائقا وسيارة .
- و بأية لغة تحدثت ؟ سألني ، فأجبته :
- بالعربية طبعا ، فأنا تحدثت إلى جمهور عربي .
حين وصلت إلى بوابة الجامعة هبطت من الحافلة مودعا السائق دون أن أبتسم . هل ابتسمت ماسة التي أخبرتها أن الحكاية من أولها إلى آخرها هي كذب في كذب وأنني أردت أن أمزح ؟
أمس كان الثالث من نيسان لا الأول منه .
والكل يكذب وجهاز الموبايل يقول لي إنني لا أكذب .
فماذا تقول فردوس عبد الحميد ليوسف شعبان ؟
وماذا تغني له في مسلسل " ليلة القبض على فاطمة " ؟
إنها من أكثر الأغاني التي أحب :
" بتغني لمين ولمين ولمين يا حمام ".
صباح الخير
خربشات
4 / 4 / 2018
١٧
في ظل أوضاعنا الحالية ليس لي إلا أن أكرر مع المحتفلين اليوم بمناسبة ما ، وطنية مثلا ، ومع حزب " فدا " كله ، من استقال منه ومن ظل ، عبارة " وإنها لثورة حتى النصر " و " إننا لمنتصرون حتما " غاضا الطرف عن الأخطاء النحوية للمحتفلين و لمراسل إذاعة " أجيال " هذا الصباح . " استشهد مواطن وأصيب اثنين آخرين " .
بعين الله
4 / 4 / 2019
١٨
في مألوف حياتنا : زيارة عابرة للقدس
عادل الاسطة
في الطريق إلى القدس تذكرت قصتين للقاص أكرم هنية هما " لماذا لم أذهب لمقابلة صديقتي" و "شمال شرق دير اللطرون " .
القصتان إذا ما بحثنا عن صلة بينهما ، مقتفين خطى (ميخائيل ريفاتيري ) في دراسته قصيدة "القطط " ل (بودلير ) وكمال أبو ديب في دراسته ثلاث قصائد لأبي نواس ، فإننا ولا شك واجدون تلك الصلة .
في الأولى لا يتمكن أنا المتكلم من الذهاب لمقابلة صديقته ، لأنه يعتقل ليلا من قوات الاحتلال الإسرائيلي ، وفي الثانية يتأخر أنا المتكلم عن الموعد المحدد للقائه بالفتاة التي يود خطبتها ، إذ يتحاور ، وهو عائد من غزة إلى الضفة ، مع جندي إسرائيلي حشرتهما الأمطار في منطقة قرب دير اللطرون .
في يوم الأربعاء في الثالث من نيسان قررت زيارة القدس ، ووجدتني أتصل بأختي أعلمها بالأمر حتى ينتظرني زوجها في مكان ما ، فأنا لا أعرف بيتهما هناك ، إذ غالبا ما نلتقي في الأعياد ، في بيت ابنها أو في بيت حماتها ، في ضاحية البريد ، كما لو أن الضاحية صارت مثل بوابة مندلبوم قبل 1967 . وقد أزيلت البوابة بعد الحرب مباشرة ولم تبق قائمة إلا في أذهان كبار السن وفي القصص القصيرة التي كتبها اميل حبيبي وسميرة عزام ؛ الأول في قصته التي حملت اسم البوابة والثانية في قصتها "عام آخر " إن لم تخني الذاكرة .
في الطريق إلى القدس ، قبل حاجز حوارة اتصلت ثانية بأختي أعلمها أنني قد لا أتمكن من المجيء ، فثمة إصابة شابين على حاجز حوارة .
كان السائق الذي يقلنا في سيارة (شتل ) - أي باص صغير لسبعة ركاب - يتصل باستمرار بغير سائق يسأله عن حركة الدخول والخروج في حاجز حوارة .
فكر السائق في أن يعود إلى نابلس ليسلك طريقا ثانية ويقصد رام الله عن طريق تل ، ثم واصل طريقه المعتاد .
ونحن في الطريق قرر أحد الركاب العودة إلى نابلس ، فقد تلفن له شخص ما يعلمه بوفاة أحد أقاربه .
لم يعد السائق إلى نابلس وواصل البحث عن مخارج أخرى ، فهو يعرف طرقا فرعية يسلكها السائقون في حالات إغلاق الطريق الرئيس ، وهي طرق سارت السيارات عليها في فترة انتفاضة الأقصى من العام 2000 حتى العام 2008 تقريبا . إنها طرق مسفلتة من عقود ويسلكها السائقون عند الضرورة .
المدة التي يستغرقها الوصول إلى رام الله لا تزيد في الغالب عن ساعة ، وقد استغرقت يوم الأربعاء الماضي ساعتين ونصف .
هل شتمنا وتذمرنا وضجرنا؟
كنا ننظر إلى الطبيعة الفلسطينية في فصل الربيع وعرفت شخصيا طرقا جديدة . عرفت طريق عورتا بيتا واوصرين ، ومن الأخيرة اقتربنا من حاجز زعترة ، كما لو أننا كنا قادمين من طريق الجسر أريحا .
في الصباح كنت قررت أن أزور حيفا إن وجدت حافلة سياحية ، ولكن باص الرحلة الذي غالبا ما أشاهده ينتظر ركابه قد غادر ، فعزمت على زيارة القدس ، وفي الطريق تذكرت مطلع قصيدة تميم البرغوثي " في القدس" :
مررنا على دار الحبيب فردنا عن الدار قانون الأعادي وسورها "
وأنا لم يردني قانون الأعادي وسورها ، فقد تجاوزت الستين وحصلت على بطاقة ممغنطة ، والآن إن ردنا عن دار الحبيب راد فهو الاحتلال كجوهر لا قوانينه ولا سوره .
" ابحث عن الأسباب " يقول الشاعر اليهودي ( إريك فريد ) في قصيدته " اسمعي يا إسرائيل " ، والعلة وأساس العلة هو الاحتلال .
على عادة الفلسطينيين تتحول المأساة أحيانا إلى شبه ملهاة .
ثمة مستوطن أطلق النار على شاب فلسطيني في الثانية والعشرين من العمر وأصابه بجراح خطيرة نقل إثرها إلى المستشفيات الإسرائيلية في فلسطين ، وجرح شاب آخر في الخاصرة ونقل إلى مشافي نابلس .
ماذا سنفعل نحن ؟
هناك الآلاف يسافرون يوميا من شمال الضفة الغربية إلى رام الله ليواصلوا أعمالهم ، فهل سيعودون من حيث أتوا ، وحوادث القتل على الحواجز تتكرر ؟
واصل السائق السير باتجاه رام الله ، وأصغينا إلى الأخبار ثم عدنا إلى الحديث .
كانت في الحافلة امرأة تكرمية ، وكان السائق يحمل قفص عصفور ليوصله إلى رام الله . ولما زقزق العصفور بدأت المرأة الحديث عن العصافير ، وأخبرتنا أن زوجها مغرم بها - أي بالعصافير ، بمعناها الحقيقي ، لا بمعناها المجازي لدى أهل نابلس ، كما كتب عنها مالك المصري في كتابه " نابلسيات " .
نبه السائق المرأة وطلب منها الحذر ، حتى لا يطير العصفور ، فثمنه 600 شيكل . طمأنته المرأة ، فالعصفور في قفص غلف بكيس أسود ، ويبدو أن السائق لم يعرف هذا .
قالت المرأة للسائق إن العصفور عصفور محنى - من الحناء - وإن ثمنه مرتفع ، فهو بالكاد يستحق 400 شيكل ، وجربت الاتصال بزوجها تسأله .
صار العصفور ملح الطريق وفتح شهية المرأة للحديث وتجاذبت والسائق الشاب الذي درس في جامعة النجاح التربية الابتدائية أطراف الحديث .
عرفنا من السائق الكثير عن حياته الشخصية وأسرته ، وعرفنا أن أمه الآن في أميركا ، فقد طارت إلى هناك لتزوج ابنتيها في شيكاغو . هل تذكرت قصيدة المتنبي التي منها :
نحن أدرى وقد سألنا بنجد
أطويل طريقنا أم يطول؟
وأخيرا ، بعد ساعتين ونصف ، وصلنا إلى رام الله .
أنا واصلت الطريق إلى القدس عبر معبر قلندية .
قيل لي هناك باص من رام الله إلى القدس . ما إن وصلت مكان انطلاقه حتى وجدته منطلقا ممتلئا تماما ، ولم يكن هناك باص آخر ، فاضطررت إلى استقلال باص (شتل ) ثانية ، وفيه جلس إلى جانبي مواطن مقدسي في الثامنة والستين من العمر ، وقد تجاذبنا أطراف الحديث وعاد بالذاكرة إلى حرب العام 1967 وارتد إلى ما هو أبعد ، وأتى على الزعامة الفلسطينية قبل العام 1948 وتناحراتها وقال إن مأساتنا تكمن في قياداتنا . هل كان قرأ ابراهيم طوقان وقصيدته " أنتم " :
"وبيان منكم يعادل جيشا
بمعدات زحفه الحربية
في يدينا بقية من بلاد
فاستريحوا
كي لا تطير البقية"؟
ربما ! فحين سألته عن الشاعر فوزي البكري أجابني بأن زمانه ولى .
نظر الرجل إلى جبل الطويل وروى لي قصة الجبل قبل العام 1967 وما حدث بعد هزيمة حزيران وشتم السماسرة .
سألته إن كان مسرورا كونه مواطنا مقدسيا يحصل على الضمان الاجتماعي من دولة إسرائيل ، فأجابني على خلاف ما كنت أتوقع :
- لينصرف الإسرائيليون ولا أريد ضمانهم وتأمينهم الصحي .
في القدس سمعت من مقدسيين آخرين كلاما مختلفا ، وهو ما يتناقل عموما في الضفة عن مقدسيين يبدون ارتياحا لحصولهم على الهوية المقدسية وسعي قسم منهم للحصول على جواز سفر إسرائيلي حتى يتمتعوا بامتيازاته .
في المعبر تنتظر وينتظر الآخرون ومنهم المقدسيون ممن زاروا رام الله مستقلين الحافلات العامة لا الخاصة ، ولقد كان اليوم يوم أربعاء وصادف ذكرى الإسراء والمعراج . ثمة أزمة واضحة ولكنها لم تستمر طويلا ولم تستغرق رحلة العبور في الصراط المستقيم وقتا طويلا . ثمة بوابات عديدة والبطاقة الممغنطة توحي هي للبوابة: " افتح يا سمسم " فيفتح سمسم بلا كلام ، وتدخل إلى القدس ، فهل تكرر بيت تميم :
"وما كل نفس حين تلقى حبيبها تسر
ولا كل الغياب يضيرها "
أم تكرر أسطر محمود درويش :
" أمشي كأني واحد غيري " ؟
الخميس والجمعة والسبت/ 6 نيسان 2019
١٩
الست كورونا والعرب : بين السخرية من الذات وتمجيدها ٣٥ :
في متابعة أخبار الست كورونا لاحظنا أمعن قسم من العرب في السخرية من الذات ، وتجسدت هذه السخرية في فبركة ترجمات لخطابات قديمة لقادة أوروبيين مثل المستشارة الألمانية ( انجليكا ميركل ) وزعمت الترجمة أن الدكتور " كمون " التونسي المقيم في ألمانيا اكتشف علاجا للفايروس ، وعليه ناشدت المستشارة شعبها بالاحتفال اليوم والذهاب إلى العمل غدا ، وشكرت المستشارة الدكتور وأشادت بجهوده وبالشعب التونسي العظيم والعلاقات التاريخية بين البلدين .
الدكتور " كمون " كان مرة تونسيا وثانية عراقيا وثالثة سودانيا وهلم جرا .
مقابل السخرية من الذات عمم قسم آخر من المواطنين العرب شريط فيديو لمقطع مترجم ، منتزع من مسلسل أجنبي ، يأتي على الفترة التي عاش فيها الطبيبان العربيان ابن سينا والبيروني ، تصاب فيه بلاد بوباء تشبه أعراضه أعراض الست كورونا ، وفيه يلجأ سكان تلك البلاد إلى الطبيب العربي يسألونه عن العلاج ، فيقترح عليهم ما نصغي إليه في أيامنا عن الخطوات اللازم اتباعها للحيلولة دون انتشار وباء كوفيد ١٩ .
الشريط أعادني إلى المستشرقة الألمانية Sigrid Hunke صاحبة كتاب " شمس العرب تسطع على الغرب " الذي نقل إلى العربية واحتفل به العرب أيما احتفال .
وأنا في ألمانيا أهديت الكتاب لأسرة ألمانية ، واشتريت للمؤلفة نفسها كتابا آخر عنوانه " Alla ist ganz Anders " أي " الله مختلف تماما " وفيه تواصل ( هونكه ) تمجيد جهود العرب في بناء الحضارة الانسانية .
هل للعرب حقا دور في بناء الحضارة ورقي أوروبا أم أن الأمر لا يتعدى فبركة خطاب المستشارة الألمانية ؟
٤ نيسان ٢٠٢٠
٢٠
سهرة مع أبو إبراهيم ١٠ :
أبو إبراهيم في اليابان وشوربة الضفادع
عبثا نجحت وأنا أقرأ قصة " مصارعو السومو " أن أميز بين الكاتب القصصي محمد اشتية وسارد قصته ، فليس ثمة ملامح خاصة بالأخير تقول لنا إنه ليس الكاتب ، ولو كنت مكان أبو إبراهيم - أي رئيس وزراء لا سمح الله - لطلبت من شعبي كله أن يقرأ القصة هذه ، لكي يعرف أن وضع الكمامة يخدم الاقتصاد القومي ، وليس الأمر حيلة أو اختراعا .
عندما زار أبو إبراهيم اليابان ، وكان هذا قبل انتشار الكورونا بعقدين أو بعقد ونصف ، لفت انتباهه ارتداء اليابانيين لها ، وحين عرف السبب بطل العجب ، فاليابانيون يضعونها على أنوفهم حتى لا ينقل المصاب بالزكام الزكام إلى رفاقه العمال فيضعف الانتاج . وليس هذا ما سحر أبو إبراهيم في طوكيو ، فقد سحرته أشياء كثيرة أهمها الحس العالي بالمسؤولية ووضع اليابانيين كلهم أنفسهم في خدمة الوطن وسيرهم في شوارع بلادهم دون إشارات ضوئية و ... و ... واستغرب أبو إبراهيم من أنهم في جانب واحد يشبهون العرب وهو تفضيلهم الذكر على الأنثى فلا " ترث الابنة الإمبراطور ، الذكر فقط يرثه ، " تقليد ياباني " .
ويحضر أبو إبراهيم في طوكيو حفل مصارعة السومو ويعجب إذ يعرف أن مصارع السومو يأكل من البيض في اليوم الواحد أكثر مما يأكله الواحد منا في سنة .
"- ازدهرنا بفضل تقليدنا للغرب في الصناعة ، لكن أظن أن ملامحنا ستمحى إن استمررنا بتقليد حياتهم . على الياباني أن يبقى يابانيا وأن يضع نفسه دائما في الخدمة " ويودع أبو إبراهيم طوكيو " المدينة التي لا تتعرى إلا لمن وضع نفسه في خدمتها " .
ألهذا وضع أبو إبراهيم نفسه في خدمة وطنه فقبل منصب رئيس وزراء ومثله من قبل الدكتور رامي الحمدلله ، ومثلهما وزراؤهما الذين ما إن تنتهي صلاحيات وزاراتهم ويعودون إلى وظائفهم السابقة حتى يتخلوا طوعا عن راتب " وزير سابق " وجميع الامتيازات التي حظي بها ؟
- ما شاء الله ! ما شاء الله !
وأنا أقرأ الأسطر الأولى من القصة التي ليس فيها مقومات قصة ، فهي وصف وانطباعات لرحلة السارد وما شاهده وعاشه ، وأنا أقرأ الأسطر الأولى ذهب مني الخوف ، وأنا أكتب ، نهائيا ، فما عدت أخشى من الاعتقال أو المساءلة ، والسبب ؟!
أبو إبراهيم قاريء أدب عالمي وذواقة له وعليه فإنني أعتقد أنه يقدر الكتاب ويحترمهم ولن يقدم على اعتقال كاتب لأجل كتابة ما ، ومثله أيضا رئيسنا أبو مازن ، فهو رئيس مثقف ، وكما تعرفون فإنه من أسابيع أصدر قرارا بمنع اعتقال أي شخص على خلفية الكتابة والتعبير عن الرأي .
وأما دليلي على أن " أبو إبراهيم " قاريء فهو أنك ما إن تبدأ بقراءة " مصارعو السومو " حتى تلفت عبارة " الجميلات النائمات " انتباهك ، و " الجميلات النائمات " هي عنوان رواية الكاتب الياباتي ( ياسوناري كاواباتا ) التي قلدها الكاتب الكولومبي ( غابرييل جارسيا ماركيز ) فكتب روايته " ذاكرة غانياتي الحزينات " ، وعن " الجميلات النائمات " قال ( ماركيز ) :
" الكتاب الوحيد الذي وددت لو أكون كاتبه هو " منزل الجميلات النائمات " لكاواباتا " ، ومنذ عقد من الزمان قرأت " الجميلات النائمات " و " ذاكرة غانياتي الحزينات " ووددت الكتابة عنهما ثم ... ثم .... وها هو أبو إبراهيم يحيي رغبة دفينة ، وأخشى ما أخشاه أن يلم بي ما ألم بشخصية " الجميلات النائمات " أما شخصية " ذاكرة غانياتي الحزينات " فثمة تشابه بيني وبينها في العمر والكتابة للصحيفة ونشر المقال فيها يوم الأحد و... و ... .
صباح الخير يا أبو إبراهيم ونسأل الله الستر والعافية وعدم الذهاب إلى بيت " الجميلات النائمات " وإنفاق مدخرات عمرنا فيه ، وحسنا أنك ذهبت لمشاهدة مصارعي السومو ولم تبحث عن بيت قصة " الجميلات " . هل راقت لك شوربة الضفادع اليابانية ؟
٤ نيسان ٢٠٢١
٢١
ماذا لو تتبع شعبنا حياة رموزه السياسية والاقتصادية والأدبية والثقافية . ما كانوا عليه قبل أربعين خمسين عاما وما صاروا إليه الآن ؟
أنا ومحمد دحلان مثلا . كنا لاجئين لا يملك الواحد منا سوى بنطالين وقميصين وحذاء ومعطف شتوي .
هل ينطبق علينا المثل الشعبي " كنت راعي وخلاني دراعي " ؟
٢٢
الاشتباك مع غسان كنفاني :
حين اسأل :
- ماذا كتبت عن غسان كنفاني ؟
احتار في الإجابة .
كتبت في ٨٠ القرن ٢٠ مقالة عنوانها " الأرض في أدب غسان كنفاني " ؛ كتبتها لندوة عقدت في أم الفحم أو باقة الغربية . لم أعد أذكر ، ونشرتها في كتابي " دراسات نقدية (١٩٨٧) ، وهي ما ذكرتني بالندوة .
ولكني حين صرت أدرس مساق " الأدب الفلسطيني " أخذت أدرسه وأعيد قراءة نصوصه ، وكتبت عنه في رسالة الدكتوراه " اليهود في الأدب الفلسطيني "(١٩٩١) ثم صرت ، أكتب عنه في مقالاتي .
في أحد مؤتمرات جامعة فيلادلفيا في الأردن كتبت ورقة عنوانها " الذات والآخر في رواية كنفاني " عائد إلى حيفا " ورواية ( هرتسل ) " أرض قديمة جديدة " .
وفي كتابي " قراءات في القصة القصيرةالفلسطينية " ( ٢٠١٢ ) كتبت عن قصته " القميص المسروق " .
منذ صرت أكتب مقالة أسبوعية في جريدة الأيام الفلسطينية كتبت عنه واستحضرته وأنا أكتب عن نصوص غيره وحين راجعت هذه المقالات وجدت أنني اشتبكت مع نصوصه اشتباكا لافتا ، وحين تجمع هذه المقالات معا ، وقد يصل عددها إلى ١٨ مقالة ، فأعتقد أنها ستكون مادة مهمة تبين مدى تأثير كاتب في غيره وتأثير أدبه عبر الزمان .
ذكرى ميلاد غسان كنفاني على الأبواب ، وسوف أخص المناسبة بمقال عن اكتشافه في فلسطين المحتلة .
٤ / ٤ / ٢٠٢٢
٢٣
قراءة غسان كنفاني في فلسطين المحتلة :
ولد غسان كنفاني في التاسع من نيسان ١٩٣٦ - أي قبل ٨٦ عاما ، وبدأ النشر في منتصف ٥٠ القرن ٢٠ وصدرت أولى كتبه في ١٩٦١ ، ولم يعرفه جيلي في فلسطين إلا في العام ١٩٧٦ ، وإن كان هناك من قرأ له بعض رواياته وقصصه قبل ١٩٦٧ ، فقد عقب أحد قراء منشوراتي في الفيس بوك أنه قرأ روايته " رجال في الشمس " في منتصف ٦٠ القرن ٢٠ ، ولست متأكدا إن كان قريء ، قبل ١٩٦٧ ، في فلسطين المحتلة في ١٩٤٨ ، ولكن من المؤكد أن صحافة الحزب الشيوعي هناك كتبت عنه أو أشارت إليه بعد هزيمة حزيران ، فقد ذكر وليد سيف في سيرته " الشاهد المشهود " ( ٢٠١٦ / ص ٢٥١) أنه زار أدباء الأرض المحتلة هناك والتقى بهم وتحدث معهم وأتوا على ذكر غسان الذي أصدر كتابين عن أدبهم ، فلم ترق لدرويش المنتمي في حينه للحزب الشيوعي قراءة غسان ذي التوجه القومي ، وبالعودة إلى فهرس مجلة " الجديد " فلم يظهر اسمه إلا مرتين ، والسؤال هو :
- متى بدأت إعادة طباعة بعض أعماله في فلسطين ليقرأ على نطاق واسع ويعرف من جمهور القراء ، فيكتشف ويؤثر في نتاجات أجيال من الكتاب ؟
بالعودة إلى تاريخ إعادة إصدار دار صلاح الدين في القدس ودار الأسوار في عكا بعض أعماله فإن العامين ١٩٧٦و١٩٧٧ وما تلاهما حتى ١٩٨١ هي الأعوام التي عرفت جمهور قراء فلسطين التاريخية به ، وإن كان قريء من بعض قراء فإنهم قلة قليلة جدا مقارنة بقرائه بعد إعادة نشر نتاجه .
ماذا على مستوى شخصي ؟ متى قرأت أعماله أول مرة ؟
لا أظن أنني قرأت منها قبل ١٩٧٦ أي نص ، والطريف أنني في زيارتي دمشق في ١٩٧٥ اشتريت ثلاث روايات للطيب صالح وقرأتها قبل أن أقرأ له ، فما السبب ؟
أغلب الظن أن أساتذة الأدب الحديث في الجامعة الأردنية الذين درسونا قصيدة درويش لم يذكروا كنفاني ، وإن ذكروه فلم يركزوا على اسمه ، وقد يكون ذلك لانتمائه إلى الجبهة الشعبية التي كانت علاقتها مع الأردن بعد أيلول ١٩٧٠ على درجة عالية من السوء ، وكانت ملاحقة وممنوعة ، وكذلك كانت منشورات أعضائها أيضا ، فلم تعرض في مكتبات بيع الكتب ، وإن توفر نسخ منها في الجامعة الأردنية - الجامعة الوحيدة في حينه - فقد حجبت ووضعت في " الغرفة السوداء " التي لا يسمح لأحد بدخولها إلا بإذن خاص من أستاذ ولأغراض البحث ، وقد سمح لي بذلك في ١٩٨١ وأنا أدرس في مرحلة الماجستير .
كانت أواخر العام ١٩٧٦ إذن هي بداية قراءاتي لأعمال كنفاني ، ولم أكتف بذلك ، فقد أخذت أعممها على طلاب المدارس التي درست فيها كنشاط غير منهجي ، فقرأها هؤلاء وتأثر قسم منهم بغسان وأفكاره وصاروا لاحقا رفاقا في ج .ش .
وأنا أدرس في مدارس غوث اللاجئين في ١٩٧٨ اخترت لمسابقة الإلقاء رثاء درويش لغسان " غزال يبشر بزلزال " فعرفه الطلاب ، وصاروا يقرأون أعماله الروائية والقصصية . وفي الفترة نفسها مسرح رياض مصاروة ، في المسرح البلدي في الناصرة ، رواية " رجال في الشمس " ، فعرف بها جمهورا كبيرا .
ويلحظ الدارس أن أعماله لم تقرأ وتعرض على المسرح وحسب ، بل تركت أثرا واضحا على نتاجات بعض الكتاب ، ويمكن هنا أن أشير إلى شواهد دامغة ؛
- في العام ١٩٧٩ استضافني أنا والكاتب محمد أيوب المثقف محمد البطراوي وأتينا على رواية " رجال في الشمس " فاخبرنا أنه التقى مع غسان في الكويت وأنه هو من قص عليه قصة الشخوص الثلاثة .
- وأنا أنجز رسالة الماجستير بين ١٩٨٠و١٩٨٢ كنت أبحث في الصحف المحلية عن القصص القصيرة المنشورة ، فقرأت في جريدة " القدس " في ٧ / ١ / ١٩٧٩ قصة قصيرة لمحفوظ محمد الكركي عنوانها " ومات سعيد " وحدثها مطابق تماما للحدث الرئيس لرواية " رجال في الشمس " وقد ذهبت في كتابتي عنها أنها تلخيص رديء لرواية كنفاني المذكورة .
- في العام ١٩٨٢ درست كتاب وداد القاضي " مختارات من النثر العربي " واخترت منه قصة " زمن الاشتباك : الصغير يذهب إلى المخيم " فقرأها مئات الطلبة وأغلب الظن أنها شجعت قسما منهم لقراءة رواياته وقصصه ، وفي مساق الأدب الفلسطيني درست لسنوات طويلة روايتي " رحال في الشمس " و " ما تبقى لكم " واعتمدت على كتاب رضوى عاشور " الطريق إلى الخيمة الأخرى : دراسة في أدب غسان كنفاني " وكتاب فاروق وادي " ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية .
- في العام ١٩٨٥ أصدر إميل حبيبي رواية " اخطية " وقال في مقابلات لاحقة إنه تتبع خطى سعيد . س في رواية كنفاني " عائد إلى حيفا " فاكتشف فيها خطأ معرفيا ، وتساءل كيف يكتب غسان عن حيفا ولم يقم فيها ، وأن الكتابة عنها يجب أن تصدر عنه هو... إلخ .
- في العام ١٩٩٠ أصدر أحمد حرب روايته " الجانب الآخر لأرض المعاد " وكان لشخصية " أبو قيس " ، وهو شخصية رئيسة من شخصيات " رجال في الشمس " حضور لافت فيها .
- في العام ١٩٨٧ صدر كتابي " دراسات نقدية " وفيه دراسة " الأرض في أدب كنفاني " ( ص ٣ إلى ٩) ، وقد اعتمدت في كتابتها على ما صدر من أعمال غسان عن منشورات صلاح الدين ودار الأسوار .
ولعل ما سبق يعطي صورة لا بأس بها عن قراءة كنفاني في فلسطين التاريخية .
الاثنين ٤ نيسان ٢٠٢٢
٢٤
( أبجرام ) :
سأل الطالب الفتى أستاذه الشيخ :
- ألا ترى أن بعض كتابنا منافقون ؟
فأجابه الأستاذ الشيخ :
- هات مثالا .
قال الطالب الفتى :
- ألست أنت من علمنا رواية " نجران تحت الصفر " ؟ ترى لو كتب صاحبها ، الآن ، رواية جديدة ألا يختار لها عنوانا آخر هو مثلا " نجران فوق الصفر " ؟
قال الأستاذ الشيخ لمن كان طالبه :
- أنت كنت طالبي والآن أنت زميلي ، وسبحان مغير الأحوال . كانت نجران تحت الصفر حقا ، وهي الآن فوق الصفر ، فثمة خمسون عاما تفصل بين نجران ونجران .
ابتسم الطالب الفتى وقال لأستاذه :
- ولكن الحاكم هو الحاكم ولم يتغير .
صمت الأستاذ الشيخ برهة ثم قال :
- كان الكاتب تحت الصفر وغدا ، الآن ، فوق الريح وصديقا للأمراء .ألا يجدر أن يكتب رواية عنوانها " نجران فوق الصفر " ثم ألم تسمع بالمثل " اطعم الفم تستح الايديولوجيا " .
كان ذلك أيام الجاهلية ، ونحن الآن في عصر الحداثة وما بعد الحداثة - يعني صرنا فوق ، مثل أهل فوق ، وسبحان مغير الأحوال . ها أنت غدوت زميلي بعد أن كنت تلميذي ، وفي هذه عبرة ، وقد صدقت ولا بد من رواية عنوانها " نجران فوق الصفر " فقد غدا الكاتب صديقا للأمير ، كما غدوت أنت زميلا لي .
٢٠١٢
٢٥
من المقطع الذي نسب إلى محمود درويش :
" لا أعلم من باع الوطن ولكنني رأيت من دفع الثمن "
من كتاب محمود درويش " وداعا أيتها الحرب وداعا أيها السلام " :
" الشعب يعطي الدم ، والحاكم يأخذ الزينة ، يحتاج إلى دم اللعب من أجل الطاعة ."
( من مقالي الأحد القادم في جريدة الأيام الفلسطينية ٩ / ٤ / ٢٠٢٣ وبه أقفل الجدل حول الأسطر التي نسبت إلى محمود درويش وترجمها أولا الدكتور نبيل طنوس إلى العبرية وغنتها ثانيا كارول سماحة )
٢٦
غزة ( ١٨١ ) :
" مع لاجئة في العيد " ( ١ )
فدوى طوقان من ديوان " وحدي مع الأيام " ( ١٩٥١ ) :
" أختاه ، هذا العيد رف سناه في روح الوجود
وأشاع في قلب الحياة بشاشة الفجر البعيد
وأراك ما بين الخيام قبعت تمثالا شقيا
متهالكا ، يطوي وراء جموده ألما عتيا
يرنو إلى اللاشيء .. منسرحا مع الأفق البعيد "
ما شكل عيدنا في هذا العام ؟
ما شكل العيد في غزة ؟
إن أهل غزة يرنو قسم منهم إلى الماصي أو إلى الهجرة والقسم الأكبر يرنو إلى العودة إلى مكان سكنه حتى لو نصب خيمة .
الشهر السادس يكاد ينقضي وما زال الاحتلال الإسرائيلي قائما ، وما زالت المقاومة عنيفة ، ولا أفق ؛ لا قريب ولا بعيد !!
خابت توقعاتي بأنهم سيكنسون خلال ستة أشهر كما حدث في ١٩٥٦ ، ومع ذلك فإن تحقيق الهاتريك الغزاوي ما زال ممكنا .
١٩٥٦
٢٠٠٥
٢٠٢٤
٤ / ٤ / ٢٠٢٤
٢٧
غزة :
" ليس لدى الكولونيل من يراسله "
( غابرييل غارسيا ماركيز ) .
ليس لدى غزة من يقف معها . غزة ، كما يكتب نشطاؤها ، تباد .
يتخلى رجال الإسعاف عن إنقاذ الجريح في الانقاض ويغطون جسده بلوح زينكو قائلين له :
- سنعود إليك ، فالقصف الصاروخي يتواصل .
خيال ! سينما ! أفلام هوليوود !
ويعقب مواطن غزاوي :
ولا في سينما الخيال العلمي !
وتكتب ، مع حالة من العجز تنتابك ، تكتب استجابة لنداء مواطن غزاوي يناشد الآخرين بالكتابة لا ليسمع العالم عما يجري ، وإنما ليشعر أهل غزة أنه ما زال هناك من يتابع أخبارهم ويشعر معهم !
الجمعة ٤ / ٤ / ٢٠٢٥