أحمد عبدالله إسماعيل - ندرة القراء

[HEADING=2]إنّ انحسار موجات القراءة في مجتمعاتنا لم يكن وليد صدفةٍ عابرة، بل هو نتاجُ خريف أصاب مؤسساتنا التربوية؛ حيث جفّت في المدارس منابع التحفيز، وغابت عن الأسرِ ثقافة الاقتناء والمطالعة، وتوارى الاهتمام الرسمي بالشأن الثقافي بسبب أولوياتٍ مادية.[/HEADING]
هذا العزوف القرائيّ ليس مجرد هجرٍ للورق، بل هو انحدار في وعي الأمة، وتجفيف لمنابع الإبداع في عقول أبنائها. فالعقل الذي لا يتغذى على المعرفة يذبل، والمجتمعُ الذي يهجر الكتاب يضلّ طريق النور.
إنّ استعادةَ مجدِ الكتابِ تتطلبُ ثورةً في المنهجِ وبعثاً في الروح، تبدأ من إصلاحِ المنظومة التعليمية؛ لتكون القراءةُ فيها شغفاً لا واجباً، وحياةً لا امتحاناً. لا بد من بذرِ بذورِ المطالعة في نفوس الناشئة منذ نعومة أظفارهم؛ حتى يشبّوا وقد غدت القراءةُ عندهم ضريبةً للتنفس.
من الضروري أن تنتشر رياض المعرفة عبر التوسع في المكتبات العامة وجعلها مراكزَ إشعاعٍ جاذبة.
وفي سبيلِ صياغةِ اتجاهٍ عامٍّ تتبناهُ الدولةُ بكلِّ ثقلها، نقترحُ إطلاقَ مبادرةٍ وطنيةٍ تجمع وزير الثقافة مع وزير التربية والتعليم ووزير الإعلام.
إنّ تضافر الجهود لهذه الوزارات الثلاث في "صيغةٍ وطنيةٍ موحدة" من شأنه أن يخلق تيارًا جارفاً يدفع بالأجيال نحو الكتاب دفعًا، ويُنشئ جيلاً يرى في الحبر نورًا، وفي الكتابة خلودًا، لتظل القراءة هي الركيزة الأسمى لنهضة الوطن ورفعة شأنه.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى