١
الكثرة القليلة والقلة الكثيرة :
لا كلام في التاكسي هذا الصباح . لم يتكلم أحد . لا السائق ولا الركاب . وحده المذيع معاذ كان يقرأ عن العرب المفقودين في " تايتنك " . هل أصغيت إليه ؟
في الحافلة سأتذكر ما كتبته أمس عن ( غونتر غراس ) عن القلة الكثيرة والكثرة القليلة . ( وكم من فئة قليلة .. ) وأتذكر أيضا الشاعر المصري أمل دنقل وجده المتنبي .
" لا تسألي النيل أن يعطي
وأن يلدا
لا تسألي أبدا
إني لأفتح عيني حين أفتحها
على كثير ، ولكن لا أرى أحدا .."
وأسأل هل أدركت الشعوب العربية أنها لا بد من أن تصير أحادا لا مجرد أصفار ، فانتفضت على حكامها ؟
أتذكر مقولة الأسرة الواحدة التي طالما تشدق بها الحاكم العربي .
من المليك إلى الرئيس إلى العقيد . ما من واحد من هؤلاء إلا تشدق بهذه العبارة التي تختصر الملايين في واحد .
هذا هو مصير الحاكم العربي الذي لم ير إلا نفسه وحفنة من رجاله . الضرب بالأحذية أو الاختباء في حفرة .
هل الشعب العربي بائس ولا يساوي شيئا ؟
وهل ما قاله المتنبي وأعاد أمل دنقل صياغته هو ما مارسه الحاكم العربي ؟
القول للشعراء والفعل للحاكم ، فمن الملوم ؟
المحزن أن يردد يساريون عرب تخلوا عن يساريتهم عبارة الأسرة الواحدة المتكاتفة .
كيف يصدر بيان عن إدارة جامعة ينص على أن 1000 موظف مشاربهم مختلفة هم أسرة واحدة ؟
هل نحن قطيع ؟
صباح الخير .
صباح الخير لليسار ولل " ان جي أوز " أيضا .
٢٠١٢
٢
صباحات أهل يافا لاجئين :
تفرض علي ساعة يدي أن أتردد على مصلح الساعات كل ثلاثة أشهر تقريبا . لماذا ؟
لا بد من استبدال البطارية بأخرى ، فأنا حتى اللحظة لم أتخلص من ساعة اليد على الرغم من امتلاكي جوالا .
في المحل مصلح الساعات وامرأة تخصه وأبوه .
الأب رجل ثمانيني من مواليد يافا وقد تزوج فيها وأنجب فيها أيضا .
هل يعرفني الأب ؟
يسأل الابن أباه إن كان يعرفني ، ويعلمه أنني ابن أبو درويش الأسطة ابن يافا الذي لقبه أهلها ب "الملك".
هكذا أنا ابن " الملك ".
هكذا كان الناس في المخيم يعرفونني . أنا ابن ملك - ملك السواقين طبعا وإن درست على حساب الملك حسين .
ستحضر يافا هذا الصباح . سيحضر غسان كنفاني أيضا وروايته" عائد إلى حيفا".
- من أي حي أنتم في يافا ؟ أسأله .
فيجيب ويسألني إن كنت أعرف المكان .
سأقول له إننا من حي النزهة ، وأتابع :
- إنني أعرف أماكن في يافا ولا أعرف يافا كلها .
- هل زرت يافا بعد 1967.؟ أسأل
- زرتها و..
وهل زرت بيتك في يافا ؟
- زرته ورأيته من بعيد .
هل دلفت إليه؟ من يقيم فيه ؟
- تقيم فيه عائلة يهودية ولم أدخله وزرت البيارة التي كانت لنا ولم آكل منها حبة برتقال واحدة . لقد " شنت " - أي اشمأزت - نفسي .
هل هذا هو كل ما دار من حديث ؟
ربما لا تعني البقية شيئا.
أنظر إلى الرجل الثمانيني . كان يقرأ الجريدة وابنه يتصفح هو والمرأة الجريدة ، وأغادر المكان .
يافا حزينة وأهلها حزينون . ما زال الحزن يتغلغل في مسامات أجسادهم .
لم يقم الرجل في المخيم مثلنا . استأجر بيتا وظل في المدينة ، فلم ترق له حياة الخيام .
هكذا هي صباحات أهل يافا لاجئين .
صباح الخير يا يافا .
صباح الخير يا - وياابنتي روز - فيروز "خبرنا خبر عن يافا" .
٣
من الأدب العبري الحديث
يورام كانيوك 1948
مقالي الأحد عن نص نثري أشبه بالسيرة الروائية الجزئية ليورام كانيوك،وعنوانه 1948.
ربما أعود واخربش بعض خربشات عن الكتاب.المزاج الآن عكر
٤
أجواء شتوية :
أجواء هذا الصباح أجواء شتوية بامتياز ، ويروق للمرء ، مع ذلك ، أن يشرب قهوة الصباح على الشرفة ، وقد يتذكر أهله في سورية والعراق ولبنان وليبيا . قد . وقد يتساءل :
- ابتلينا بالصهيونية ، فجرى لنا ما جرى ، فهل كان ابتلاء الشعوب العربية بالدكتاتور والتخلف بالقدر نفسه؟
مرة كتب مظفر النواب :
" - فما أفظع ما صنع النفط العربي بنا؟"
ترى أهي فوضى أمريكا الخلاقة وعقليتنا القبلية و..و..
و" ذهبنا إلى عدن فوجدنا اليمن حزينا على امريء القيس " (محمود درويش)
و و و" مأرب بالجرذ لقد سقطت " (مظفر النواب)
أجواء شتوية بامتياز ، وكان الله في عون اللاجئين ( وقد صاروا لاجئين )
٢٠١٥
٥
يصدر أحكام قيمة ويصدر أحكاما قيمة :
وأنا أقرأ مقالي مطبوعا لاحظت أن المدقق اللغوي تدخل في الأمر ليصحح عبارتي " يصدر أحكام قيمة " ويجعلها " يصدر أحكاما قيمة " . وهناك فرق كبير في المعنى .
هل كنت أخطأت أنا نحويا ؟
لا لم أخطيء إطلاقا ، والعبارة ترجمتها أنا عن كتاب ألماني ل( مارين جريزي باخ ) وعنوانه "مناهج دراسة الأدب " ، وهي ترد في الكتابة عن المنهج الاجتماعي الماركسي ، والمؤلفة ترى أن النقاد الماركسيين يصدرون أحكام قيمة ، أي أنهم يثمنون النصوص ويفضلون بعضها على بعض ، بل إنهم يقيمون الأدباء ، فيقللون من شأن أديب ويرفعون من شأن أديب آخر ، وهم لذلك يختلفون عن النقاد البنيويين والاسلوبيين االوصفيين ، ومن أهم خصائص المنهج البنيوي الوصف ، وهو ، خلافا للمنهج الماركسي ، لا يصدر أحكام قيمة .
أما عبارة " يصدر أحكاما قيمة " فتخص الأحكام ، أي الأحكام التي يصدرها الناقد قيمة .
طبعا هناك فرق في الإعراب ، فيصدر أحكام قيمة ، تكون أحكام مفعولا به منصوبا بالفتحة وهي مضاف ، وأما يصدر أحكاما قيمة ، فتكون ( أحكاما )مفعولا به منصوب وتكون قيمة صفة .
11/ 4 / 2016
٦
أحمد دحبور و يد الفلسطيني التي كفرها الجليل :
كتب أحمد دحبور أشعاره الأولى في زمن الصعود الفلسطيني وليس غريبا أن يظهر اسم فلسطين في عناوين مجموعاته وقصائده "حكاية الولد الفلسطيني " و " لا مرثية الولد الفلسطيني ".
وعاد أحمد إلى غزة واستقر فيها حتى عام 2007 ثم غادرها إلى حمص وقد فجع بما شهدته غزة من أحداث .
هل اكتشف أن يد الفلسطيني مشركة؟
في " لا مرثية الولد الفلسطيني " من ديوان " بغير هذا جئت " كان قال إن للفرس الفلسطيني حصته من العاهات ، ولكنه رأى أن الفلسطينيين يعرفون كيف يطرحون العاهات بسيخ الكي .
هل اكتشف أن الكي صعب فغادر غزة ؟
" نعرف قبل هذا أن للفرس الفلسطيني همته
وأن عليه أن يتفرس الطرقات :
لا قمصاننا بيض فنرفعها ،
ولا أعناقنا جفلت فنقطعها ،
ولكنا نقوم إلى بدايات الزمان -
وقبلنا دمنا يعوم على الصهيل
لو قلت إن يد الفلسطيني مشركة لكفرني الجليل ".
كان هذا في 70 ق 20
أما الآن فيد الفلسطيني....
هل هناك يد واحدة له أصلا؟
11/4/2017
٧
ازدهار الحمامات في نابلس:
في طفولتنا كانت أمهاتنا تصطحبنا بين فترة وفترة إلى الحمامات العامة في المدينة .
أجمل ما كتب عن الحمامات ورد في كتاب مالك فايز المصري " نابلسيات " وفي رواية سحر خليفة "عباد الشمس ".
أول أمس اصطحبت طالبة مغربية في جولة في المدينة ، فقادتنا أقدامنا إلى أماكن لم أدخلها من قبل وتعرفت ، أنا المقيم في نابلس ، إلى نابلس وبعض وجوهها .
ثمة ازدهار للحمامات في نابلس ، والموضوع يستحق كتابة تفصيلية .
شكرا لإكرام ، فلولا صداقتها لما قادتنا أقدامنا إلى البلدة القديمة كي أتعرف إليها وأدخل إلى مبانيها وقصورها وحماماتها القديمة .
أعتقد أن نابلس القديمة منطقة سياحية جميلة حتى لأبناء نابلس نفسها .
يقولون : "شدة القرب حجاب " . يكون المفتاح بيدك وأنت تبحث عنه.
11/4/2018
٨
من الملوم في خراب شوارع المدينة وأرصفتها ؟
من الملوم في خراب شوارع المدينة وأرصفتها؟
هل هي البلدية؟
هل هم المواطنون الذين لا يدفع قسم منهم ضريبة الأملاك وفاتورة الكهرباء والماء وما شابه؟
هل هو الاحتلال الذي بسببه صار في البلدية جيش من الموظفين الذين لا ضرورة لقسم منهم؟
هل هم المقاولون الذين لا يسفلتون الشوارع جيدا؟
هل هم السواقون الذين لا يراعي قسم كبير منهم حرمة الشوارع والأرصفة معا؟
أعتقد أن المسؤول هو المواطن الفلسطيني أنا ، والسبب يكمن في كثرة مشيي ، فقد هريت الشوارع ولم أرحمها .
11 نيسان 2019
٩
الست كورونا والسيدات الجميلات ٤٣ :
كيف تواجه الجميلات الست كورونا ؟
كانت أجواء اليوم ماطرة . إنه مطر نيسان، وهات بعد ذلك ذبابا كأنه لا يكفينا خفيف الظل كوفيد ١٩ ومزحه الظربف .
حقا كيف تواجه الجميلات الست كورونا ؟
وصلني هذا الصباح شريطان تنطق فيهما سيدتان جميلتان تذكرانك بعنوان مسلسل أو مسرحية " الجميلة والوحش " فكوفيد ١٩ وحش مفترس وليس كمثله وحش .
الصديق المحامي علي رافع حول إلي شريط تتحدث فيه شابة جميلة جدا بقدر من الجد والوقار ، وتبدو حزينة على ما يجري .
السيدة تعلمت في حياتها كلها أن تستخرج الإيجابيات من السلبيات وأن تبحث عن الأمان من الخطر .
مرحبتنا السيدة ب " هاي " وشكرت الست كورونا لأنها خوفتنا وجعلتنا ضعفاء ، فعلى أي شيء نتصارع ونتقاتل ويقتل بعضنا بعضا ؟
اخترقنا الفضاء وصنعنا القنابل الذرية و ... و ... وجاءت الست كورونا تضع طاقية الإخفاء ودارت مثل الشيطان وجعلتنا نخاف .
بدأت السيدة تحكي بلهجة حزينة وأنهت كلامها بالنبرة نفسها وأرتنا الجانب المأساوي من الحياة .
الصديق Nabil Chouquet أرسل إلي شريطا لشابة جميلة المحيا تبدو فرحة وتواجه الست كورونا بالغناء محورة في إحدى أغاني فيروز :
كورونا يا كورونا
باسمك هلكونا
حبايب وقرايب
ما عم فيهم يزورونا
يا كورونا
كورونا اللعينة خلتني بالبيت
كنافة مناقيش وفول
بعد ساعة تحلاية
كعك ومعمول
وأمي بتحضر للغدا
وتسأل شو نسوي للعشا
واحنا نعبي بالبطون ..
إلخ
وتنهي الشابة غناءها بابتسامة فرحة كما بدأتها .
أطرف شريط جاءني كان من الشاعر راضي عبد الجواد فيه صورة شاب يقول إنه مشتاق لتأدية صلاة الجمعة في المسجد ، وهو منذ ٢٦ عاما متخصص بسرقة أحذية المصلين .
الست كورونا فرصة يسخر فيها بعض الملاعين من المصلين :
الله غضب عليكم فأغلق المساجد في وجوهكم لأنه لا يريد عبادات فقط ينقضها الفعل كأن تصلي وتسرق .
١١ نيسان ٢٠٢٠
١٠
سهرة مع أبو إبراهيم ١٧ :
الأرض والدكتوراه والغندورة النابلسية
يبدو أبو إبراهيم مرتبطا بعالم القرية ارتباطا كبيرا ، فأكثر شخصيات قصصه من أصول ريفية .
لا يعني ما سبق أن المدينة ليس لها حضور في قصصه ، والمدينة الفلسطينية غالبا هي رام الله وبير زيت تليهما نابلس والقدس ، وأحيانا تكون المدينة غربية أو أفريقية أو آسيوية . ولو تتبعنا حياة أبو إبراهيم منذ سافر لإكمال دراساته العليا للاحظنا سفره المتواصل ، وأغلب الظن أن المدن غير الفلسطينية التي كتب عنها ، من طوكيو إلى نيروبي فلندن وفرانكفورت وغيرها وغيرها ، هي مدن زارها ، وأغلب الظن أنه يقص عن بعض تجاربه فيها .
في قصة الدكتور يعقوب يكتب عن القرية وأهلها وتطلعات الآباء لمستقبل الأبناء ورسم مستقبلهم ، دون أن يراعوا استعدادات الأبناء وقابليتهم ورغباتهم .
الأب يوصي ابنه أن يتعلم الطب ليصبح دكتورا والابن ميوله أدبية ويحلم أن يصبح شاعرا كبيرا مثل محمود درويش أو نزار قباني ، وحين يموت الأب تحل الأم محله ، وتظل تذكر الابن بوصية الأب " بغضب عليك يمه . الدكتور مش بس شغلة . هي قيمة ومركز ، حتى البنت اللي بتتزوجها بتكون أحلى إذا كنت دكتور " . وهكذا تستمر سيطرة الأب على العائلة وهو ميت .
ماذا سيفعل يعقوب وإمكانياته الذهنية لا تساعده في دراسة الطب ؟
خالد يحتال على وصية الأب الذي طلب منه عدم تدخين السجائر الأجنبية ، وإن أراد أن يدخن فليدخن سجائر صناعة وطنية ، وحين تطلب منه أمه أن يلتزم بوصية الأب يخبرها بأنه ملتزم التزاما تاما ، فهو يدخن الصناعة الوطنية ما عدا التبغ والورق والفلتر . وهكذا سيلتزم عزيز بوصية الأب وسيدرس الطب على طريقة خالد وآمل ألا يلجأ أبو إبراهيم في إدارة شؤون الدولة إلى طريقة خالد وعزيز ايصا .
أبو إبراهيم في قصته يتمثل أجواء القرية وروح أهلها وتفكيرهم وغيرتهم وحبهم المراكز والمناصب . الأرض هي محور حياتهم ولا يبيعونها إلا من أجل مواصلة العلم أو من أجل غندورة نابلسية ، والحمدلله أنها نابلسية لا يهودية .
الروح الشعبية التي تميل إلى الدعابة والحيلة تسود في هذه القصة ، كما أن بعض الشخصيات لا تخلو من خبث في كلامها ، مثل خالد .
غالبا ما يرى أهل الريف في أنفسهم بشرا بسطاء لا يعرفون خبث أهل المدينة ، ولكن أبو إبراهيم يظهر في كثير من القصص صورة غير مطابقة ، فكثير من شخصياته الريفية خبيثة أو تتخابث .
و .. و.. وانتهى الكلاسيكو بفوز ريال مدريد على برشلونة .
١١
في الكتابة عن قصص رئيس الوزراء :
لفتت كتاباتي عن مجموعة الدكتور محمد اشتية انتباه القراء ، فتساءلوا عن السبب .
كنت كتبت عن القصص مقالا نشرته في جريدة الأيام الفلسطينية ، ولم يكن الكاتب يومها رئيس وزراء ، فلم يسألني أي قاريء عن سبب الكتابة .
عندما كتبت عن القصص في زمن آخر صار فيه كاتبها رئيس وزراء أخذ كثيرون يبحثون عن السبب .
هل أبحث عن مطلب شخصي مثلا ؟
الخلل لا يعود إلي وإنما إلى القراء .
هل التفت أحد إلى مقالي من قبل ؟
عداد جريدة الأيام يقول إن أكثر من ألف قاريء قرأ المقال وأكثر من ١٠٠ قاريء عملوا له مشاركة .
١٢
حول مديح خربجي الجامعات الأردنية لتقدم الطب في الأردن :
كلما تحدثت مع خربجي إحدى الجامعات الأردنية عن واقع الطب في نابلس أبدوا رأيهم الآتي :
- لا طب في بلادنا ، وإذا أردت أن تتعالج فاذهب إلى الأردن .
وأنا لا أقتنع بما يقولون كثيرا ، وقد قرأت مرة كتاب صلاح حزين " غسان قلبي " عن تجربته في علاج ابنه هناك ، قرأت ما لا يسر الخاطر .
عندما قرأت سيرة أستاذي محمود السمرة الذاتية قرأت عن حوار بينه وبين الملك حسين عن صحته ، فاقترح عليه الملك أن يسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإجراء الفحوص ، والملك نفسه تعالج في الولايات المتحدة .
أمس سافر الملك عبدالله إلى ألمانيا لإجراء عملية جراحية هناك .
لا أريد أن أعقب مادحا الطب في الأردن أو قادحا ، فأن يتعالج ملكاه وامراؤه وكبار القوم في الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وبريطانيا ما يغني عن إبداء الرأي .
١١ نيسان ٢٠٢٢
١٣
بدلة إنكليزية وبقرة يهودية :
ذكرتني الفقرة التي أدرجها الصديق Majdi Mohsen على صفحته ، وتأتي على احتجاز بعض سكان بيت دجن لعدد من رؤوس الأبقار للمستوطن ( كوكي ) ، ذكرتني بعنوان رواية الكاتبة الفلسطينية سعاد العامري " بدلة إنكليزية وبقرة يهودية " التي صدرت في العامين الأخيرين ، كما ذكرتني بسطر شعري لمحمود درويش أتى فيه على قصة حمار ( بلعام ) .
في العام ١٩٤٨ ذبح الجائعون من الفلسطينيين بقرة يهودية فألقي القبض عليهم وسجنوا ودفعوا ثمنا غاليا ، وقبل ثلاثة آلاف عام قتل العرب حمار بلعام ، وما زال اليهود ينتقمون من الفلسطينيين لأجله ، فماذا سيفعل ( كوكي ) بأهل بيت دجن ؟
يبدو أن النكبة الثانية ستحل بنا هذه المرة بسبب أبقار ( كوكي ) .
شر البلية هو أن يجيز قتل الحمار والأبقار قتل العرب .
١١ / ٤ / ٢٠٢٣
١٤
" أم الياسمين " رجال نابلس
ما الصورة التي يبرزها مسلسل " أم الياسمين " لرجال نابلس ؟
يبدو أبو أكرم مثالا للرجل العاقل المتسامح حتى لو خسر بعض ممتلكاته ، وعلى النقيض منه ابن عمه أبو أدهم فهو متسرع نزق ينرفز بسرعة سرعان ما يشتم غير متسامح يسعى وراء المال ذو صوت عال ، وأما أبو نادر فهو البخيل سليط اللسان الذي لا يوفر أحدا ؛ لا يوفر ابنه نادرا ولا ابنته ولا معارفه ، لا يعحبه العجب ولا الصيام في رجب ، وأما الرجال المتعلمون فحضورهم في المسلسل قليل .
من الشخصيات الطريفة شخصية سعيد المفسد النمام الشراني الذي يتدخل في الآخرين لا عمل له سوى تتبع الآخرين والايقاع بهم ليستمتع بما يحيق بهم .
الأبناء من أكرم إلى أدهم إلى نادر لا يقوون على الخروج عن سلطة الأب ، فهو الآمر الناهي الذي يأمر فيطاع . إنه الرجل الذي كتبت فيه فدوى طوقان قصيدتها " أمام الباب المغلق " ومنها :
يا رب البيت
هل تسمعني يا رب البيت
أنا بعد ضياعي في الفلوات -
بعيدا عنك أعود إليك
لكن رحابك مغلقة
في وجهي ... " .
ألهذا هددهم شكري بك " بسيطة يا أهل نابلس ! " ؟
١١ / ٤ / ٢٠٢٣
١٥
غزة ( ١٨٧ ) :
ترقص بين شهيدين وتحتفل بالعيد
عادل الاسطة
أمس احتفلت غزة بمناسبة عيد الفطر ليس بين شهيدين ، وإنما بين مجزرتين .
أراد قسم من الشباب أن يرفهوا عن الأطفال ، فغنوا ورقصوا وتظاهروا بفرح ما مثل فجر كاذب . غنوا وغنوا وغنوا وارتفع الصوت جماعيا " إحنا الغزاوية " .
وأرادت إسرائيل وجيشها ، لهذا الشعب ، الموت والإغراق في الحزن والبؤس والدمار ، لكي لا تقوم له ، لثمانين عاما ، قائمة ، فاغتالت ستة من أبناء اسماعيل هنية وأحفاده ، لتنتقم من قيادات خماس وتجبرهم على الخضوع .
أكد شباب غزة ما قالته سميرة عزام في قصتها " العيد من النافذة الغربية " " نحن بذرة لا تموت إلا جزئيا لأن في قلبها بذرة التجدد " ، وأكد الإسرائيليون أنهم كذابون بامتياز ، فما كان يقوله إعلامهم ، مخاطبا أهل غزة بأن قيادتهم وعائلاتها في الفنادق خذلتهم وتخلت عنهم وتركتهم يموتون ، كذبه جيشهم بقتل أبناء القيادات ، لا في فنادق الدوحة واسطنبول ، بل في مخيم الشاطيء .
بدأت الصهيونية استيطانها في فلسطين بكذبة " أرض بلا شعب لشعب بلا أرض " وواصلت أمس كذبها بأن القيادات وأبناءها في الفنادق .
كيفك أيها الداعية الإسلامية الحريص على المجتمع الفلسطيني ( أفيخاي درعي ) ؟
صادف أمس ذكرى اغتيال القادة الثلاثة في بيروت ( كمال ناصر وكمال عدوان وأبو يوسف النجار ) وأمس قتلت إسرائيل ثلاثة من أبناء القيادة . والمسيرة متواصلة . الموت جزئي والبذرة تتجدد وصدقت سميرة عزام ، ومنذ ١٩٢١ والفلسطينيون يدفعون ثمنا لخطأ ليسوا مسؤولين عنه .
١١ / ٤ / ٢٠٢٤
١٦
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
فدوى طوقان " مع لاجئة في العيد "
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
عندما وقعت النكبة في العام ١٩٤٨ امتلأت شوارع مدينة نابلس ومدارسها وجوامعها بأفواج اللاجئين ، وفيما أعرفه فقد أقاموا ، لمدة عامين أو أكثر ، فيها وفي المغر ، بل إن صديقي شعبان يخبرني أنه وأهله أقاموا في مغارة من مغاراتها لسنوات أطول ، قبل أن ينتقلوا للإقامة في مخيم عسكر . ومن صديقي نبيل سمعت باسم جامع الساطون ، فقد ولد فيه ، وبعدها ذهبت إلى الجامع أزوره وأتعرف إليه ، فهو يقع في حارة الياسمينة بالقرب من حمام " السمرا " الذي يعود تأسيسه لآلاف السنين . وكثيرا ما عرفت عن حياة اللاجئين حتى العام ١٩٥٨ - حيث حلت بيوت الباطون محل الخيام - من كبار السن الذين عاشوا في تلك الأيام وكانوا واعين ، وما زال قسم منهم على قيد الحياة ، مثل أبو زكر ( فاروق ) ، وهو سائق حافلة عمومية عمل والده وأبي في شركة الحافلات العاملة في ٦٠ القرن ٢٠ على خط مخيم عسكر - نابلس .
عندما كنت مشروع كاتب قصصي في ٧٠ القرن ٢٠ طلب مني الأستاذ أبو خالد البطراوي مجموعة قصص عن حياة المخيم ، ليصدرها مع قصص أخرى لقاص من غزة ، حتى تظهر صورة المخيم لدى قاصين من الضفة الغربية وقطاع غزة ، فيرى القاريء التشابه والاختلاف في بيئة المخيم في مكانين مختلفين . يومها كنت أصغي إلى لاجيء فلسطيني ، هو أبو محمد طقاطق ، عاش التجربة ووعاها وكان له حضور في المخيم ، وكنت أدون ما يقصه على مسامعي بأسلوب قصصي .
لم تصدر القصص التي لم أحتفظ بنسخة منها ، أنا المولود في الخيام وقد عشت فيها وفي غرف الصفيح ، ثم غرف الباطون . لقد عانيت مثل أبناء جيلي من قسوة الحياة ، وعندما قرأت ، في تلك الأيام ، قصص سميرة عزام وغسان كنفاني ، رأيت فيها الكثير مما يشبه حياتنا في مخيمنا . لقد كانت حياة اللجوء التي صورها القاصان تشبه الحياة التي نعيشها وعشناها ، بل إنني وأنا أقرأ قصة عزام " لأنه يحبهم " أخذت أبحث عن شخصيات من مخيمنا شبيهة لشخصيات القصة .
في تلك الأيام كانت الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان تقيم في شارع النصر في البلدة القديمة من نابلس ، وهو شارع منه تدلف إلى حارة الياسمينة فجامع الساطون ، وربما من تجوال أبناء اللاجئين المقيمين في جامع الساطون استوحت قصيدتها المعروفة " مع لاجئة في العيد " التي ظهرت في ديوان " وحدي مع الأيام " ( ١٩٥١ ) ، أو أنها ربما زارت أحد مخيمات اللجوء وتجولت فيه ، وهو ما تقوله القصيدة التي كانت لفترة مقررة في المنهاج المدرسي الأردني ، وذكرني مؤخرا بهذا أحد الأصدقاء ممن أرسلت إليهم فقرة كتبتها عنها .
قبل أسبوع من بدء عيد الفطر ألح علي سؤال بخصوص العيد الأول للاجئي قطاع غزة في داخل القطاع نفسه ، وصرت أتابع ما يكتبه الكتاب وما يبثه ناشطو وسائل التواصل الاجتماعي من أشرطة فيديو عن أطفال غزة ونسائها ورجالها في الاستعداد للعيد . كيف سيكون عيدهم الأول - بعيدا عن بيوتهم التي دمرها الإسرائيليون - في خيمة ينقصها كل شيء اعتادوا عليه ؟
عدت إلى القصيدة أقرؤها وأخربش حولها ، وكنت في أثناء هذه المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة أتيت على كثير من نصوص أدب النكبة لدرجة أنني أحييتها ، فالشيء بالشيء يذكر والنكبة تستحضر النكبة و ... .
تفتتح فدوى قصيدتها التي تتكون من ثمانية أقسام ، يقع كل قسم في خمسة أبيات ، بالآتي :
" أختاه ، هذا العيد رف سناه في روح الوجود
وأشاع في قلب الحياة بشاشة الفجر البعيد
وأراك ما بين الخيام قبعت تمثالا شقيا
متهالكا ، يطوي وراء جموده ألما عتيا
يرنو إلى اللاشيء ... منسرحا مع الأفق البعيد " .
وكان قسم من أهل غزة يرنو إلى اللاشيء ... منسرحا مع الأفق البعيد القريب الذي لم يتعد أشهرا قليلة ، عد كل يوم فيها بألف سنة مما نعد نحن البعيدين الآن عن حياة الخيام .
وتنهيها بالآتي :
" أختاه ، هذا العيد عيد المترفين الهانئين
عيد الآلى بقصورهم وبروحهم متنعمين
عيد الآلى لا العار حركهم ، ولا ذل المصير
فكأنهم جثث هناك بلا حياة أو شعور
أختاه ، لا تبكي ، فهذا العيد عيد الميتين " .
هل نطقت فدوى بلسان حال زمانها وحسب أم نطقت أيضا بلسان حال أهل غزة في زماننا نحن وكأنها رأت أن مستقبل أحفاد الطفلة لن يختلف عما عاشته ؟ ( بالمناسبة لي ابنة عم ولدت في العام ١٩٥٠ في خيمة وتزوجت في غزة وأقامت منذ العام ١٩٧١ في حي الرمال حتى ٧ أكتوبر ، حيث عاشت أولا في مركز إيواء ثم في خيمة ، وتعيش الآن حفيداتها معها ) .
قبل العيد بيومين ثلاثة تابعت استعداد أهل غزة للعيد . غنى الأطفال ورقصوا وصنعت النساء كعك العيد وقرر أكثرهم على الرغم من المأساة أن يحتفلوا به ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ولكن ...
في ثاني أيام العيد كنت أتابع أخبار ما يجري . لقد شنت قوات الاحتلال غارات عديدة أعنفها وقع في سوق فراس وسط غزة ما أدى إلى قتلى وجرحى . كان الناس يتسوقون يريدون أن يمارسوا حياتهم في العيد فجاءهم الموت مباغتا . هل أقول مفاجئا ولا مفاجآت منذ ٧ أكتوبر ؟!
في قصة سميرة عزام " العيد من النافذة الغربية " تتزوج المرأة ويموت الزوج بعد عامين مخلفا لها طفلة ترى الحياة فيها ، فتقول " نحن بذرة لا تموت إلا جزئيا لأن في قلبها بذرة التجدد " .
الله المستعان فهناك من لم يغيره العار ولا حركه ذل المصير ، والتعبير للشاعرة في العام ١٩٥١ .
( مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية ١٤ / ٤ / ٢٠٢٤ ) ١١ / ٤ / ٢٠٢٤
١٧
الأعمال الأولى للكتاب :
أمس أعدت قراءة قصة كنت كتبتها في العام ١٩٧٩ هي " الحمداني يعيد النظر في لاميته " ، فلفت نظري فيها ضعف الصياغة وأخطاء طباعية عديدة تقود إلى أخطاء نحوية .
من المؤكد أنني المسؤول عنها ، فأنا من دقق القصص في أثناء صف عمال المطبعة حروفها . صدرت المجموعة القصصية " فصول في توقيع الاتفاقية " في العام ١٩٧٩ عن دار الأسوار في عكا لصاحبيها يعقوب حجازي و حنان حجازي ، وطبعت في مطبعة الاقتصاد في نابلس .
مرة فكرت أن أعيد طباعة المجموعة على أن أعيد صياغة القصص من جديد ، وكنت يومها قرأت أن الكاتب الإسرائيلي ( عاموس عوز / Amos Oz ) لجأ إلى ذلك . أعاد طباعة مجموعته القصصية الأولى بعد أن أعاد صياغتها .
وأنا أدرس مادة النقد الأدبي الحديث في جامعة النجاح الوطنية كلفت أحد طلابي ، وهو الآن يحمل درجة الدكتوراه ، عبد الخالق عيسى ، كلفته أن يجري مقارنة بين طبعتي رواية الروائي المرحوم أحمد حرب " اسماعيل " ، وكانت الطبعة الثانية صدرت عن المؤسسة العربية ، فهال عبد الخالق ما في الطبعة الأولى من أخطاء في الطباعة والنحو .
خذوا الأخطاء الآتية في قصتي :
- على سيف الدولة يكون قد عاد = عل
- والخليل أين الخليل ؟ = والخيل أين الخيل ؟
- بداء الغضب = بدأ الغضب
- أألب الجماهير = أؤلب الجماهير
- لدى المقاتين = لدى المقاتلين
- كف = كيف
- أيين = أين
- أنهى الحمداني عشائه = عشاءه
- ما هذا ا ذي = ما هذا الذي
- يعتبرونه مسؤلا = مسؤولا .
طبعا ما سبق غير ما حدث لاحقا مع كتابي " جدل الشعر والسياسة والذائقة : دراسة في ظاهرة الحذف والإضافة والتغيير في شعر محمود درويش " وفي روايتي " الوطن عندما يخون " وعنوان قصتي " ينعى صغيره " التي زور عنوانها فغدا " ينعى صغيرة " ، وقد كتبت عنها وحملت إدارة الجامعة المسؤولية ودفعتني لأن أكتب تحت عنوان " متعلمون / مثقفون صهاينة " . لقد أراد بعض زملائي الإساءة إلي فأوعزوا إلى الطابعات ، من ملتهم ، أن يجروا التعديلات .
الآن أعيد قراءة النص قبل دفعه إلى النشر مرات ومرات ، حتى لتكاد كتابتي تخلو من الأخطاء تماما .
إنها البدايات وربما شهوة النشر .
وإنهم السفلة والكلاب .
١١ / ٤ / ٢٠٢٥
١١ / ٤ / ٢٠٢٦
الكثرة القليلة والقلة الكثيرة :
لا كلام في التاكسي هذا الصباح . لم يتكلم أحد . لا السائق ولا الركاب . وحده المذيع معاذ كان يقرأ عن العرب المفقودين في " تايتنك " . هل أصغيت إليه ؟
في الحافلة سأتذكر ما كتبته أمس عن ( غونتر غراس ) عن القلة الكثيرة والكثرة القليلة . ( وكم من فئة قليلة .. ) وأتذكر أيضا الشاعر المصري أمل دنقل وجده المتنبي .
" لا تسألي النيل أن يعطي
وأن يلدا
لا تسألي أبدا
إني لأفتح عيني حين أفتحها
على كثير ، ولكن لا أرى أحدا .."
وأسأل هل أدركت الشعوب العربية أنها لا بد من أن تصير أحادا لا مجرد أصفار ، فانتفضت على حكامها ؟
أتذكر مقولة الأسرة الواحدة التي طالما تشدق بها الحاكم العربي .
من المليك إلى الرئيس إلى العقيد . ما من واحد من هؤلاء إلا تشدق بهذه العبارة التي تختصر الملايين في واحد .
هذا هو مصير الحاكم العربي الذي لم ير إلا نفسه وحفنة من رجاله . الضرب بالأحذية أو الاختباء في حفرة .
هل الشعب العربي بائس ولا يساوي شيئا ؟
وهل ما قاله المتنبي وأعاد أمل دنقل صياغته هو ما مارسه الحاكم العربي ؟
القول للشعراء والفعل للحاكم ، فمن الملوم ؟
المحزن أن يردد يساريون عرب تخلوا عن يساريتهم عبارة الأسرة الواحدة المتكاتفة .
كيف يصدر بيان عن إدارة جامعة ينص على أن 1000 موظف مشاربهم مختلفة هم أسرة واحدة ؟
هل نحن قطيع ؟
صباح الخير .
صباح الخير لليسار ولل " ان جي أوز " أيضا .
٢٠١٢
٢
صباحات أهل يافا لاجئين :
تفرض علي ساعة يدي أن أتردد على مصلح الساعات كل ثلاثة أشهر تقريبا . لماذا ؟
لا بد من استبدال البطارية بأخرى ، فأنا حتى اللحظة لم أتخلص من ساعة اليد على الرغم من امتلاكي جوالا .
في المحل مصلح الساعات وامرأة تخصه وأبوه .
الأب رجل ثمانيني من مواليد يافا وقد تزوج فيها وأنجب فيها أيضا .
هل يعرفني الأب ؟
يسأل الابن أباه إن كان يعرفني ، ويعلمه أنني ابن أبو درويش الأسطة ابن يافا الذي لقبه أهلها ب "الملك".
هكذا أنا ابن " الملك ".
هكذا كان الناس في المخيم يعرفونني . أنا ابن ملك - ملك السواقين طبعا وإن درست على حساب الملك حسين .
ستحضر يافا هذا الصباح . سيحضر غسان كنفاني أيضا وروايته" عائد إلى حيفا".
- من أي حي أنتم في يافا ؟ أسأله .
فيجيب ويسألني إن كنت أعرف المكان .
سأقول له إننا من حي النزهة ، وأتابع :
- إنني أعرف أماكن في يافا ولا أعرف يافا كلها .
- هل زرت يافا بعد 1967.؟ أسأل
- زرتها و..
وهل زرت بيتك في يافا ؟
- زرته ورأيته من بعيد .
هل دلفت إليه؟ من يقيم فيه ؟
- تقيم فيه عائلة يهودية ولم أدخله وزرت البيارة التي كانت لنا ولم آكل منها حبة برتقال واحدة . لقد " شنت " - أي اشمأزت - نفسي .
هل هذا هو كل ما دار من حديث ؟
ربما لا تعني البقية شيئا.
أنظر إلى الرجل الثمانيني . كان يقرأ الجريدة وابنه يتصفح هو والمرأة الجريدة ، وأغادر المكان .
يافا حزينة وأهلها حزينون . ما زال الحزن يتغلغل في مسامات أجسادهم .
لم يقم الرجل في المخيم مثلنا . استأجر بيتا وظل في المدينة ، فلم ترق له حياة الخيام .
هكذا هي صباحات أهل يافا لاجئين .
صباح الخير يا يافا .
صباح الخير يا - وياابنتي روز - فيروز "خبرنا خبر عن يافا" .
٣
من الأدب العبري الحديث
يورام كانيوك 1948
مقالي الأحد عن نص نثري أشبه بالسيرة الروائية الجزئية ليورام كانيوك،وعنوانه 1948.
ربما أعود واخربش بعض خربشات عن الكتاب.المزاج الآن عكر
٤
أجواء شتوية :
أجواء هذا الصباح أجواء شتوية بامتياز ، ويروق للمرء ، مع ذلك ، أن يشرب قهوة الصباح على الشرفة ، وقد يتذكر أهله في سورية والعراق ولبنان وليبيا . قد . وقد يتساءل :
- ابتلينا بالصهيونية ، فجرى لنا ما جرى ، فهل كان ابتلاء الشعوب العربية بالدكتاتور والتخلف بالقدر نفسه؟
مرة كتب مظفر النواب :
" - فما أفظع ما صنع النفط العربي بنا؟"
ترى أهي فوضى أمريكا الخلاقة وعقليتنا القبلية و..و..
و" ذهبنا إلى عدن فوجدنا اليمن حزينا على امريء القيس " (محمود درويش)
و و و" مأرب بالجرذ لقد سقطت " (مظفر النواب)
أجواء شتوية بامتياز ، وكان الله في عون اللاجئين ( وقد صاروا لاجئين )
٢٠١٥
٥
يصدر أحكام قيمة ويصدر أحكاما قيمة :
وأنا أقرأ مقالي مطبوعا لاحظت أن المدقق اللغوي تدخل في الأمر ليصحح عبارتي " يصدر أحكام قيمة " ويجعلها " يصدر أحكاما قيمة " . وهناك فرق كبير في المعنى .
هل كنت أخطأت أنا نحويا ؟
لا لم أخطيء إطلاقا ، والعبارة ترجمتها أنا عن كتاب ألماني ل( مارين جريزي باخ ) وعنوانه "مناهج دراسة الأدب " ، وهي ترد في الكتابة عن المنهج الاجتماعي الماركسي ، والمؤلفة ترى أن النقاد الماركسيين يصدرون أحكام قيمة ، أي أنهم يثمنون النصوص ويفضلون بعضها على بعض ، بل إنهم يقيمون الأدباء ، فيقللون من شأن أديب ويرفعون من شأن أديب آخر ، وهم لذلك يختلفون عن النقاد البنيويين والاسلوبيين االوصفيين ، ومن أهم خصائص المنهج البنيوي الوصف ، وهو ، خلافا للمنهج الماركسي ، لا يصدر أحكام قيمة .
أما عبارة " يصدر أحكاما قيمة " فتخص الأحكام ، أي الأحكام التي يصدرها الناقد قيمة .
طبعا هناك فرق في الإعراب ، فيصدر أحكام قيمة ، تكون أحكام مفعولا به منصوبا بالفتحة وهي مضاف ، وأما يصدر أحكاما قيمة ، فتكون ( أحكاما )مفعولا به منصوب وتكون قيمة صفة .
11/ 4 / 2016
٦
أحمد دحبور و يد الفلسطيني التي كفرها الجليل :
كتب أحمد دحبور أشعاره الأولى في زمن الصعود الفلسطيني وليس غريبا أن يظهر اسم فلسطين في عناوين مجموعاته وقصائده "حكاية الولد الفلسطيني " و " لا مرثية الولد الفلسطيني ".
وعاد أحمد إلى غزة واستقر فيها حتى عام 2007 ثم غادرها إلى حمص وقد فجع بما شهدته غزة من أحداث .
هل اكتشف أن يد الفلسطيني مشركة؟
في " لا مرثية الولد الفلسطيني " من ديوان " بغير هذا جئت " كان قال إن للفرس الفلسطيني حصته من العاهات ، ولكنه رأى أن الفلسطينيين يعرفون كيف يطرحون العاهات بسيخ الكي .
هل اكتشف أن الكي صعب فغادر غزة ؟
" نعرف قبل هذا أن للفرس الفلسطيني همته
وأن عليه أن يتفرس الطرقات :
لا قمصاننا بيض فنرفعها ،
ولا أعناقنا جفلت فنقطعها ،
ولكنا نقوم إلى بدايات الزمان -
وقبلنا دمنا يعوم على الصهيل
لو قلت إن يد الفلسطيني مشركة لكفرني الجليل ".
كان هذا في 70 ق 20
أما الآن فيد الفلسطيني....
هل هناك يد واحدة له أصلا؟
11/4/2017
٧
ازدهار الحمامات في نابلس:
في طفولتنا كانت أمهاتنا تصطحبنا بين فترة وفترة إلى الحمامات العامة في المدينة .
أجمل ما كتب عن الحمامات ورد في كتاب مالك فايز المصري " نابلسيات " وفي رواية سحر خليفة "عباد الشمس ".
أول أمس اصطحبت طالبة مغربية في جولة في المدينة ، فقادتنا أقدامنا إلى أماكن لم أدخلها من قبل وتعرفت ، أنا المقيم في نابلس ، إلى نابلس وبعض وجوهها .
ثمة ازدهار للحمامات في نابلس ، والموضوع يستحق كتابة تفصيلية .
شكرا لإكرام ، فلولا صداقتها لما قادتنا أقدامنا إلى البلدة القديمة كي أتعرف إليها وأدخل إلى مبانيها وقصورها وحماماتها القديمة .
أعتقد أن نابلس القديمة منطقة سياحية جميلة حتى لأبناء نابلس نفسها .
يقولون : "شدة القرب حجاب " . يكون المفتاح بيدك وأنت تبحث عنه.
11/4/2018
٨
من الملوم في خراب شوارع المدينة وأرصفتها ؟
من الملوم في خراب شوارع المدينة وأرصفتها؟
هل هي البلدية؟
هل هم المواطنون الذين لا يدفع قسم منهم ضريبة الأملاك وفاتورة الكهرباء والماء وما شابه؟
هل هو الاحتلال الذي بسببه صار في البلدية جيش من الموظفين الذين لا ضرورة لقسم منهم؟
هل هم المقاولون الذين لا يسفلتون الشوارع جيدا؟
هل هم السواقون الذين لا يراعي قسم كبير منهم حرمة الشوارع والأرصفة معا؟
أعتقد أن المسؤول هو المواطن الفلسطيني أنا ، والسبب يكمن في كثرة مشيي ، فقد هريت الشوارع ولم أرحمها .
11 نيسان 2019
٩
الست كورونا والسيدات الجميلات ٤٣ :
كيف تواجه الجميلات الست كورونا ؟
كانت أجواء اليوم ماطرة . إنه مطر نيسان، وهات بعد ذلك ذبابا كأنه لا يكفينا خفيف الظل كوفيد ١٩ ومزحه الظربف .
حقا كيف تواجه الجميلات الست كورونا ؟
وصلني هذا الصباح شريطان تنطق فيهما سيدتان جميلتان تذكرانك بعنوان مسلسل أو مسرحية " الجميلة والوحش " فكوفيد ١٩ وحش مفترس وليس كمثله وحش .
الصديق المحامي علي رافع حول إلي شريط تتحدث فيه شابة جميلة جدا بقدر من الجد والوقار ، وتبدو حزينة على ما يجري .
السيدة تعلمت في حياتها كلها أن تستخرج الإيجابيات من السلبيات وأن تبحث عن الأمان من الخطر .
مرحبتنا السيدة ب " هاي " وشكرت الست كورونا لأنها خوفتنا وجعلتنا ضعفاء ، فعلى أي شيء نتصارع ونتقاتل ويقتل بعضنا بعضا ؟
اخترقنا الفضاء وصنعنا القنابل الذرية و ... و ... وجاءت الست كورونا تضع طاقية الإخفاء ودارت مثل الشيطان وجعلتنا نخاف .
بدأت السيدة تحكي بلهجة حزينة وأنهت كلامها بالنبرة نفسها وأرتنا الجانب المأساوي من الحياة .
الصديق Nabil Chouquet أرسل إلي شريطا لشابة جميلة المحيا تبدو فرحة وتواجه الست كورونا بالغناء محورة في إحدى أغاني فيروز :
كورونا يا كورونا
باسمك هلكونا
حبايب وقرايب
ما عم فيهم يزورونا
يا كورونا
كورونا اللعينة خلتني بالبيت
كنافة مناقيش وفول
بعد ساعة تحلاية
كعك ومعمول
وأمي بتحضر للغدا
وتسأل شو نسوي للعشا
واحنا نعبي بالبطون ..
إلخ
وتنهي الشابة غناءها بابتسامة فرحة كما بدأتها .
أطرف شريط جاءني كان من الشاعر راضي عبد الجواد فيه صورة شاب يقول إنه مشتاق لتأدية صلاة الجمعة في المسجد ، وهو منذ ٢٦ عاما متخصص بسرقة أحذية المصلين .
الست كورونا فرصة يسخر فيها بعض الملاعين من المصلين :
الله غضب عليكم فأغلق المساجد في وجوهكم لأنه لا يريد عبادات فقط ينقضها الفعل كأن تصلي وتسرق .
١١ نيسان ٢٠٢٠
١٠
سهرة مع أبو إبراهيم ١٧ :
الأرض والدكتوراه والغندورة النابلسية
يبدو أبو إبراهيم مرتبطا بعالم القرية ارتباطا كبيرا ، فأكثر شخصيات قصصه من أصول ريفية .
لا يعني ما سبق أن المدينة ليس لها حضور في قصصه ، والمدينة الفلسطينية غالبا هي رام الله وبير زيت تليهما نابلس والقدس ، وأحيانا تكون المدينة غربية أو أفريقية أو آسيوية . ولو تتبعنا حياة أبو إبراهيم منذ سافر لإكمال دراساته العليا للاحظنا سفره المتواصل ، وأغلب الظن أن المدن غير الفلسطينية التي كتب عنها ، من طوكيو إلى نيروبي فلندن وفرانكفورت وغيرها وغيرها ، هي مدن زارها ، وأغلب الظن أنه يقص عن بعض تجاربه فيها .
في قصة الدكتور يعقوب يكتب عن القرية وأهلها وتطلعات الآباء لمستقبل الأبناء ورسم مستقبلهم ، دون أن يراعوا استعدادات الأبناء وقابليتهم ورغباتهم .
الأب يوصي ابنه أن يتعلم الطب ليصبح دكتورا والابن ميوله أدبية ويحلم أن يصبح شاعرا كبيرا مثل محمود درويش أو نزار قباني ، وحين يموت الأب تحل الأم محله ، وتظل تذكر الابن بوصية الأب " بغضب عليك يمه . الدكتور مش بس شغلة . هي قيمة ومركز ، حتى البنت اللي بتتزوجها بتكون أحلى إذا كنت دكتور " . وهكذا تستمر سيطرة الأب على العائلة وهو ميت .
ماذا سيفعل يعقوب وإمكانياته الذهنية لا تساعده في دراسة الطب ؟
خالد يحتال على وصية الأب الذي طلب منه عدم تدخين السجائر الأجنبية ، وإن أراد أن يدخن فليدخن سجائر صناعة وطنية ، وحين تطلب منه أمه أن يلتزم بوصية الأب يخبرها بأنه ملتزم التزاما تاما ، فهو يدخن الصناعة الوطنية ما عدا التبغ والورق والفلتر . وهكذا سيلتزم عزيز بوصية الأب وسيدرس الطب على طريقة خالد وآمل ألا يلجأ أبو إبراهيم في إدارة شؤون الدولة إلى طريقة خالد وعزيز ايصا .
أبو إبراهيم في قصته يتمثل أجواء القرية وروح أهلها وتفكيرهم وغيرتهم وحبهم المراكز والمناصب . الأرض هي محور حياتهم ولا يبيعونها إلا من أجل مواصلة العلم أو من أجل غندورة نابلسية ، والحمدلله أنها نابلسية لا يهودية .
الروح الشعبية التي تميل إلى الدعابة والحيلة تسود في هذه القصة ، كما أن بعض الشخصيات لا تخلو من خبث في كلامها ، مثل خالد .
غالبا ما يرى أهل الريف في أنفسهم بشرا بسطاء لا يعرفون خبث أهل المدينة ، ولكن أبو إبراهيم يظهر في كثير من القصص صورة غير مطابقة ، فكثير من شخصياته الريفية خبيثة أو تتخابث .
و .. و.. وانتهى الكلاسيكو بفوز ريال مدريد على برشلونة .
١١
في الكتابة عن قصص رئيس الوزراء :
لفتت كتاباتي عن مجموعة الدكتور محمد اشتية انتباه القراء ، فتساءلوا عن السبب .
كنت كتبت عن القصص مقالا نشرته في جريدة الأيام الفلسطينية ، ولم يكن الكاتب يومها رئيس وزراء ، فلم يسألني أي قاريء عن سبب الكتابة .
عندما كتبت عن القصص في زمن آخر صار فيه كاتبها رئيس وزراء أخذ كثيرون يبحثون عن السبب .
هل أبحث عن مطلب شخصي مثلا ؟
الخلل لا يعود إلي وإنما إلى القراء .
هل التفت أحد إلى مقالي من قبل ؟
عداد جريدة الأيام يقول إن أكثر من ألف قاريء قرأ المقال وأكثر من ١٠٠ قاريء عملوا له مشاركة .
١٢
حول مديح خربجي الجامعات الأردنية لتقدم الطب في الأردن :
كلما تحدثت مع خربجي إحدى الجامعات الأردنية عن واقع الطب في نابلس أبدوا رأيهم الآتي :
- لا طب في بلادنا ، وإذا أردت أن تتعالج فاذهب إلى الأردن .
وأنا لا أقتنع بما يقولون كثيرا ، وقد قرأت مرة كتاب صلاح حزين " غسان قلبي " عن تجربته في علاج ابنه هناك ، قرأت ما لا يسر الخاطر .
عندما قرأت سيرة أستاذي محمود السمرة الذاتية قرأت عن حوار بينه وبين الملك حسين عن صحته ، فاقترح عليه الملك أن يسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإجراء الفحوص ، والملك نفسه تعالج في الولايات المتحدة .
أمس سافر الملك عبدالله إلى ألمانيا لإجراء عملية جراحية هناك .
لا أريد أن أعقب مادحا الطب في الأردن أو قادحا ، فأن يتعالج ملكاه وامراؤه وكبار القوم في الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وبريطانيا ما يغني عن إبداء الرأي .
١١ نيسان ٢٠٢٢
١٣
بدلة إنكليزية وبقرة يهودية :
ذكرتني الفقرة التي أدرجها الصديق Majdi Mohsen على صفحته ، وتأتي على احتجاز بعض سكان بيت دجن لعدد من رؤوس الأبقار للمستوطن ( كوكي ) ، ذكرتني بعنوان رواية الكاتبة الفلسطينية سعاد العامري " بدلة إنكليزية وبقرة يهودية " التي صدرت في العامين الأخيرين ، كما ذكرتني بسطر شعري لمحمود درويش أتى فيه على قصة حمار ( بلعام ) .
في العام ١٩٤٨ ذبح الجائعون من الفلسطينيين بقرة يهودية فألقي القبض عليهم وسجنوا ودفعوا ثمنا غاليا ، وقبل ثلاثة آلاف عام قتل العرب حمار بلعام ، وما زال اليهود ينتقمون من الفلسطينيين لأجله ، فماذا سيفعل ( كوكي ) بأهل بيت دجن ؟
يبدو أن النكبة الثانية ستحل بنا هذه المرة بسبب أبقار ( كوكي ) .
شر البلية هو أن يجيز قتل الحمار والأبقار قتل العرب .
١١ / ٤ / ٢٠٢٣
١٤
" أم الياسمين " رجال نابلس
ما الصورة التي يبرزها مسلسل " أم الياسمين " لرجال نابلس ؟
يبدو أبو أكرم مثالا للرجل العاقل المتسامح حتى لو خسر بعض ممتلكاته ، وعلى النقيض منه ابن عمه أبو أدهم فهو متسرع نزق ينرفز بسرعة سرعان ما يشتم غير متسامح يسعى وراء المال ذو صوت عال ، وأما أبو نادر فهو البخيل سليط اللسان الذي لا يوفر أحدا ؛ لا يوفر ابنه نادرا ولا ابنته ولا معارفه ، لا يعحبه العجب ولا الصيام في رجب ، وأما الرجال المتعلمون فحضورهم في المسلسل قليل .
من الشخصيات الطريفة شخصية سعيد المفسد النمام الشراني الذي يتدخل في الآخرين لا عمل له سوى تتبع الآخرين والايقاع بهم ليستمتع بما يحيق بهم .
الأبناء من أكرم إلى أدهم إلى نادر لا يقوون على الخروج عن سلطة الأب ، فهو الآمر الناهي الذي يأمر فيطاع . إنه الرجل الذي كتبت فيه فدوى طوقان قصيدتها " أمام الباب المغلق " ومنها :
يا رب البيت
هل تسمعني يا رب البيت
أنا بعد ضياعي في الفلوات -
بعيدا عنك أعود إليك
لكن رحابك مغلقة
في وجهي ... " .
ألهذا هددهم شكري بك " بسيطة يا أهل نابلس ! " ؟
١١ / ٤ / ٢٠٢٣
١٥
غزة ( ١٨٧ ) :
ترقص بين شهيدين وتحتفل بالعيد
عادل الاسطة
أمس احتفلت غزة بمناسبة عيد الفطر ليس بين شهيدين ، وإنما بين مجزرتين .
أراد قسم من الشباب أن يرفهوا عن الأطفال ، فغنوا ورقصوا وتظاهروا بفرح ما مثل فجر كاذب . غنوا وغنوا وغنوا وارتفع الصوت جماعيا " إحنا الغزاوية " .
وأرادت إسرائيل وجيشها ، لهذا الشعب ، الموت والإغراق في الحزن والبؤس والدمار ، لكي لا تقوم له ، لثمانين عاما ، قائمة ، فاغتالت ستة من أبناء اسماعيل هنية وأحفاده ، لتنتقم من قيادات خماس وتجبرهم على الخضوع .
أكد شباب غزة ما قالته سميرة عزام في قصتها " العيد من النافذة الغربية " " نحن بذرة لا تموت إلا جزئيا لأن في قلبها بذرة التجدد " ، وأكد الإسرائيليون أنهم كذابون بامتياز ، فما كان يقوله إعلامهم ، مخاطبا أهل غزة بأن قيادتهم وعائلاتها في الفنادق خذلتهم وتخلت عنهم وتركتهم يموتون ، كذبه جيشهم بقتل أبناء القيادات ، لا في فنادق الدوحة واسطنبول ، بل في مخيم الشاطيء .
بدأت الصهيونية استيطانها في فلسطين بكذبة " أرض بلا شعب لشعب بلا أرض " وواصلت أمس كذبها بأن القيادات وأبناءها في الفنادق .
كيفك أيها الداعية الإسلامية الحريص على المجتمع الفلسطيني ( أفيخاي درعي ) ؟
صادف أمس ذكرى اغتيال القادة الثلاثة في بيروت ( كمال ناصر وكمال عدوان وأبو يوسف النجار ) وأمس قتلت إسرائيل ثلاثة من أبناء القيادة . والمسيرة متواصلة . الموت جزئي والبذرة تتجدد وصدقت سميرة عزام ، ومنذ ١٩٢١ والفلسطينيون يدفعون ثمنا لخطأ ليسوا مسؤولين عنه .
١١ / ٤ / ٢٠٢٤
١٦
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
فدوى طوقان " مع لاجئة في العيد "
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
عندما وقعت النكبة في العام ١٩٤٨ امتلأت شوارع مدينة نابلس ومدارسها وجوامعها بأفواج اللاجئين ، وفيما أعرفه فقد أقاموا ، لمدة عامين أو أكثر ، فيها وفي المغر ، بل إن صديقي شعبان يخبرني أنه وأهله أقاموا في مغارة من مغاراتها لسنوات أطول ، قبل أن ينتقلوا للإقامة في مخيم عسكر . ومن صديقي نبيل سمعت باسم جامع الساطون ، فقد ولد فيه ، وبعدها ذهبت إلى الجامع أزوره وأتعرف إليه ، فهو يقع في حارة الياسمينة بالقرب من حمام " السمرا " الذي يعود تأسيسه لآلاف السنين . وكثيرا ما عرفت عن حياة اللاجئين حتى العام ١٩٥٨ - حيث حلت بيوت الباطون محل الخيام - من كبار السن الذين عاشوا في تلك الأيام وكانوا واعين ، وما زال قسم منهم على قيد الحياة ، مثل أبو زكر ( فاروق ) ، وهو سائق حافلة عمومية عمل والده وأبي في شركة الحافلات العاملة في ٦٠ القرن ٢٠ على خط مخيم عسكر - نابلس .
عندما كنت مشروع كاتب قصصي في ٧٠ القرن ٢٠ طلب مني الأستاذ أبو خالد البطراوي مجموعة قصص عن حياة المخيم ، ليصدرها مع قصص أخرى لقاص من غزة ، حتى تظهر صورة المخيم لدى قاصين من الضفة الغربية وقطاع غزة ، فيرى القاريء التشابه والاختلاف في بيئة المخيم في مكانين مختلفين . يومها كنت أصغي إلى لاجيء فلسطيني ، هو أبو محمد طقاطق ، عاش التجربة ووعاها وكان له حضور في المخيم ، وكنت أدون ما يقصه على مسامعي بأسلوب قصصي .
لم تصدر القصص التي لم أحتفظ بنسخة منها ، أنا المولود في الخيام وقد عشت فيها وفي غرف الصفيح ، ثم غرف الباطون . لقد عانيت مثل أبناء جيلي من قسوة الحياة ، وعندما قرأت ، في تلك الأيام ، قصص سميرة عزام وغسان كنفاني ، رأيت فيها الكثير مما يشبه حياتنا في مخيمنا . لقد كانت حياة اللجوء التي صورها القاصان تشبه الحياة التي نعيشها وعشناها ، بل إنني وأنا أقرأ قصة عزام " لأنه يحبهم " أخذت أبحث عن شخصيات من مخيمنا شبيهة لشخصيات القصة .
في تلك الأيام كانت الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان تقيم في شارع النصر في البلدة القديمة من نابلس ، وهو شارع منه تدلف إلى حارة الياسمينة فجامع الساطون ، وربما من تجوال أبناء اللاجئين المقيمين في جامع الساطون استوحت قصيدتها المعروفة " مع لاجئة في العيد " التي ظهرت في ديوان " وحدي مع الأيام " ( ١٩٥١ ) ، أو أنها ربما زارت أحد مخيمات اللجوء وتجولت فيه ، وهو ما تقوله القصيدة التي كانت لفترة مقررة في المنهاج المدرسي الأردني ، وذكرني مؤخرا بهذا أحد الأصدقاء ممن أرسلت إليهم فقرة كتبتها عنها .
قبل أسبوع من بدء عيد الفطر ألح علي سؤال بخصوص العيد الأول للاجئي قطاع غزة في داخل القطاع نفسه ، وصرت أتابع ما يكتبه الكتاب وما يبثه ناشطو وسائل التواصل الاجتماعي من أشرطة فيديو عن أطفال غزة ونسائها ورجالها في الاستعداد للعيد . كيف سيكون عيدهم الأول - بعيدا عن بيوتهم التي دمرها الإسرائيليون - في خيمة ينقصها كل شيء اعتادوا عليه ؟
عدت إلى القصيدة أقرؤها وأخربش حولها ، وكنت في أثناء هذه المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة أتيت على كثير من نصوص أدب النكبة لدرجة أنني أحييتها ، فالشيء بالشيء يذكر والنكبة تستحضر النكبة و ... .
تفتتح فدوى قصيدتها التي تتكون من ثمانية أقسام ، يقع كل قسم في خمسة أبيات ، بالآتي :
" أختاه ، هذا العيد رف سناه في روح الوجود
وأشاع في قلب الحياة بشاشة الفجر البعيد
وأراك ما بين الخيام قبعت تمثالا شقيا
متهالكا ، يطوي وراء جموده ألما عتيا
يرنو إلى اللاشيء ... منسرحا مع الأفق البعيد " .
وكان قسم من أهل غزة يرنو إلى اللاشيء ... منسرحا مع الأفق البعيد القريب الذي لم يتعد أشهرا قليلة ، عد كل يوم فيها بألف سنة مما نعد نحن البعيدين الآن عن حياة الخيام .
وتنهيها بالآتي :
" أختاه ، هذا العيد عيد المترفين الهانئين
عيد الآلى بقصورهم وبروحهم متنعمين
عيد الآلى لا العار حركهم ، ولا ذل المصير
فكأنهم جثث هناك بلا حياة أو شعور
أختاه ، لا تبكي ، فهذا العيد عيد الميتين " .
هل نطقت فدوى بلسان حال زمانها وحسب أم نطقت أيضا بلسان حال أهل غزة في زماننا نحن وكأنها رأت أن مستقبل أحفاد الطفلة لن يختلف عما عاشته ؟ ( بالمناسبة لي ابنة عم ولدت في العام ١٩٥٠ في خيمة وتزوجت في غزة وأقامت منذ العام ١٩٧١ في حي الرمال حتى ٧ أكتوبر ، حيث عاشت أولا في مركز إيواء ثم في خيمة ، وتعيش الآن حفيداتها معها ) .
قبل العيد بيومين ثلاثة تابعت استعداد أهل غزة للعيد . غنى الأطفال ورقصوا وصنعت النساء كعك العيد وقرر أكثرهم على الرغم من المأساة أن يحتفلوا به ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ولكن ...
في ثاني أيام العيد كنت أتابع أخبار ما يجري . لقد شنت قوات الاحتلال غارات عديدة أعنفها وقع في سوق فراس وسط غزة ما أدى إلى قتلى وجرحى . كان الناس يتسوقون يريدون أن يمارسوا حياتهم في العيد فجاءهم الموت مباغتا . هل أقول مفاجئا ولا مفاجآت منذ ٧ أكتوبر ؟!
في قصة سميرة عزام " العيد من النافذة الغربية " تتزوج المرأة ويموت الزوج بعد عامين مخلفا لها طفلة ترى الحياة فيها ، فتقول " نحن بذرة لا تموت إلا جزئيا لأن في قلبها بذرة التجدد " .
الله المستعان فهناك من لم يغيره العار ولا حركه ذل المصير ، والتعبير للشاعرة في العام ١٩٥١ .
( مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية ١٤ / ٤ / ٢٠٢٤ ) ١١ / ٤ / ٢٠٢٤
١٧
الأعمال الأولى للكتاب :
أمس أعدت قراءة قصة كنت كتبتها في العام ١٩٧٩ هي " الحمداني يعيد النظر في لاميته " ، فلفت نظري فيها ضعف الصياغة وأخطاء طباعية عديدة تقود إلى أخطاء نحوية .
من المؤكد أنني المسؤول عنها ، فأنا من دقق القصص في أثناء صف عمال المطبعة حروفها . صدرت المجموعة القصصية " فصول في توقيع الاتفاقية " في العام ١٩٧٩ عن دار الأسوار في عكا لصاحبيها يعقوب حجازي و حنان حجازي ، وطبعت في مطبعة الاقتصاد في نابلس .
مرة فكرت أن أعيد طباعة المجموعة على أن أعيد صياغة القصص من جديد ، وكنت يومها قرأت أن الكاتب الإسرائيلي ( عاموس عوز / Amos Oz ) لجأ إلى ذلك . أعاد طباعة مجموعته القصصية الأولى بعد أن أعاد صياغتها .
وأنا أدرس مادة النقد الأدبي الحديث في جامعة النجاح الوطنية كلفت أحد طلابي ، وهو الآن يحمل درجة الدكتوراه ، عبد الخالق عيسى ، كلفته أن يجري مقارنة بين طبعتي رواية الروائي المرحوم أحمد حرب " اسماعيل " ، وكانت الطبعة الثانية صدرت عن المؤسسة العربية ، فهال عبد الخالق ما في الطبعة الأولى من أخطاء في الطباعة والنحو .
خذوا الأخطاء الآتية في قصتي :
- على سيف الدولة يكون قد عاد = عل
- والخليل أين الخليل ؟ = والخيل أين الخيل ؟
- بداء الغضب = بدأ الغضب
- أألب الجماهير = أؤلب الجماهير
- لدى المقاتين = لدى المقاتلين
- كف = كيف
- أيين = أين
- أنهى الحمداني عشائه = عشاءه
- ما هذا ا ذي = ما هذا الذي
- يعتبرونه مسؤلا = مسؤولا .
طبعا ما سبق غير ما حدث لاحقا مع كتابي " جدل الشعر والسياسة والذائقة : دراسة في ظاهرة الحذف والإضافة والتغيير في شعر محمود درويش " وفي روايتي " الوطن عندما يخون " وعنوان قصتي " ينعى صغيره " التي زور عنوانها فغدا " ينعى صغيرة " ، وقد كتبت عنها وحملت إدارة الجامعة المسؤولية ودفعتني لأن أكتب تحت عنوان " متعلمون / مثقفون صهاينة " . لقد أراد بعض زملائي الإساءة إلي فأوعزوا إلى الطابعات ، من ملتهم ، أن يجروا التعديلات .
الآن أعيد قراءة النص قبل دفعه إلى النشر مرات ومرات ، حتى لتكاد كتابتي تخلو من الأخطاء تماما .
إنها البدايات وربما شهوة النشر .
وإنهم السفلة والكلاب .
١١ / ٤ / ٢٠٢٥
١١ / ٤ / ٢٠٢٦