أ. د. عادل الأسطة - خربشات ١٤ نيسان من كل عام

١
مقالي اليوم في الأيام الفلسطينية :

" تفاصيل صغيرة...رحلة إلى عمان ".

عاش الملك . مات الملك .
الملك بطل . الملك خائن .
الربيع العربي وشتم الحكام علنا .
محمود درويش في " إن اردنا "
" سنصير شعبا حين ننسى ما تقول لنا القبيلة . حين نعلي من شأن التفاصيل الصغيرة "
و
" سنصير شعبا حين نشتم صاحب / حاجب السلطان والسلطان دون محاكمة "
٢٠١٣

٢
مخيم اليرموك :

هذا الصباح تابعت نشرة الأخبار من قناة الجزيرة ، فماذا رأيت ؟
رأيت مخيم اليرموك مدمرا تقريبا .
هل كان على أن أتابع نشرة الأخبار ؟
هل وجب علي أن أعود إلى مقالة محمود درويش في رثاء ماجد أبي شرار
" يا لحم الفلسطيني ".
استرخص العرب لحم الفلسطيني ولم تعد تفرق معهم ، فقد اسنرخصوا أيضا لحم العربي الرخيص أصلا .
قال مظفر النواب :
" لقد منعوا دفن طفل من اللاجئين
لئلا تدنس مقبرة بغريب
عن الشام ،
هنا دفنت طفلة آخر الأمر
يا أرض غزة فاسترجعيها لئلا مقابرهم تستفز " .
لا نصرخ الآن " يا وحدنا " ، وإنما نصرخ يا عربنا
و
" بلاد العرب أوطاني "
و
" امة عربية واحدة " .
وووووو
" دخلت الجامع الأموي / لم أعثر على أحد من العرب "
صباح الخير يا مظفر النواب ، فلعل الجنوب العراقي بخير .
٢٠١٣

٣
هيثم جابر " الشهيدة " :

" الشهيدة " عنوان رواية صدرت في غزة عن مكتبة " سمير منصور " في العام 2016 .
هيثم جابر سجين فلسطيني منذ سنوات طويلة ومحكوم 28 عاما وله ديوان شعر ومجموعة قصصية " العرس الأبيض " 2018 ورواية " الأسير 1578 " 2016 .
قرأت روايته " الشهيدة " التي تقع في 325 صفحة ، وأثارت لدي أسئلة كثيرة أهمها ما يتعلق بالإنتاج الأدبي لسجنائنا : موضوعاته وشكله الفني ، ولكن قبل هذا وذاك دراسة الظاهرة الأدبية : ظروفها وأوضاعها وأبرز أعلامها وأجناسها الأدبية ؛ التميز والاختلاف والتشابه والتكرار وأدب السيرة الذاتية والسيرة الروائية ومفهوم البطولة والشخصية الفلسطينية الإيجابية منها والسلبية ، وشخصية اليهودي و ... و ..
أزعم أنني اطلعت على عدد لا بأس به من أدب السجون . تتقاطع كثير من الروايات في موضوعاتها وشخوصها و ... و ..
هيثم قال لي : أرجو أن تكتب ودليلك عبارة محمود درويش " ارحمونا من هذا الحب القاسي " ، ولكني لا أستطيع عموما .
تحية للسجين هيثم جابر على إصراره على الكتابة ، آملا أن أكتب عن روايته في قادم الأيام بقدر من التعاطف .
17 كانون الأول 2018

٤
خمريات مظفر النواب لا تقل فنية عن خمريات " أبو نواس " ورباعيات الخيام . ما خسره الشعر الفلسطيني هو كتابة محمود درويش قصائد خمريات ، وكان يتعاطى الخمر .

٥
أدب عبري : يورام كانيوك " ١٩٤٨ "

العرب الفلسطينيون :
لماذا قتلهم الصهيونيون في العام 1948 ؟

فقرة من كتاب ( يورام كانيوك ) " 1948 "

" وانهالوا بالضرب على العربي ، وداسوه بالأقدام . جعل يئن ، وهم يضربونه عقابا على كل ما اقترف بحقهم في المنفى ! ألقيت بنفسي فوقه لأحميه ، فأحسست كيف كان يرتجف وينتفض ، وقد تدفق الدم من أنفه . تلقيت اللكمات والشتائم ، حتى من الشرطي العبري الذي كان قد خرج من مخبئه . راح يدفعني ويصيح آمرا أن ابتعد عن العربي القذر لأنه جاء ليقتلني . قال إنهم يولدون من أجل أن يقتلونا . قلت له إني لا أرى أنه أتى ليقتلني ، لكن الشرطي صفعني وصاح : ماذا ؟ ألم تر هؤلاء الذين سقطوا ألم تر أمواتا ؟ يا لك من حقير .
واستمروا ينكلون بالرجل ، ساخرين مني قائلين إني ألحس أطياز العرب ؟ لكني لم أتراجع . أصدر الرجل حشرجة . كانت تلك المرة الأولى التي أرى فيها انسانا يموت . "
كتب ( كانيوك ) هذا الكتاب ، بعد 62 عاما من انتهاء حرب 1948 ، وكان في ال 80 من عمره ، معتمدا على الذاكرة ، وكان كما جاء في نهاية الكتاب ، كان طلب منه أن يتحدث أمام الجيل الشاب عن الحرب .
الكتاب يحفل بالكتابة عن العرب ، ويظهر مؤلفه نفسه على أنه من دعاة التعايش ، وإن كان شارك في حرب 1948 إلى جانب البلماح ، وقد شارك في معركة القسطل ، ورأى الشهيد عبد القادر الحسيني وهو يقتل برصاصة قد يكون هو أطلقها ، كما قال ذات مرة لفيصل الحسيني ، طالبا منه الغفران .
ثمة أفكار في هذا الكتاب برزت في رواية الكاتب " ارتباكات عربي طيب " ولا أعرف إن كان الكتاب نقل إلى العربية .
مات ( كانيوك ) منذ 3 أعوام ، وصدر الكتاب عن مكتبة كل شيء في حيفا 2011 ، وترجمه جورج جريس فرح ، وكان مقال أمس في الأيام الفلسطينية عنه . وربما أعود إليه في الأحد القادم ، لأتابع الموضوع ، وأقارن بين صورة القائد العربي فيه وصورته في رواية سحر خليفة حبي الأول ، ورواية ابراهيم نصرالله " زمن الخيول البيضاء " !
ربما !

٦
أخلاق جاره :

جاره الفصيح جدا أخذ يتحدث معه في الحافله ويعقب بعبارات أحيانا يشتم منها رائحة كريهة . الجار يلمح إلى أشياء وأشياء ، وهو يعرف إلام يرمون ويتجاهلهم دائما . إنها كلاب بشرية تنبح . قطط تموء تنشد أحيانا أن تعطف عليها ببقايا طعام وعظام . وهو يعرف أن كثيرين يتقربون منه وحين لا يلتفت إليهم يبدأون بالغمز واللمز .
ماذا يفعل بالكلاب البشرية التي تهر خلفه تنهش ثوبه ؟
هو يقرر أن يهملها وألا يكترث للأمر . كأن ذبابا يطن ويطن ، بعوض أوهسهس بشري . ويمكن أن يتعايش معه فلا بديل آخر .
جاره في الحافلة مناضل كبير . " كلنا مناضلون كبار " . يقول ، ولكننا كلنا في الوقت نفسه ، اجتماعيا ، ثقافة ووعيا ، صغار . كلنا تربية حواري وأزقة وقرى ومخيم . كأننا لم نغترب ولم نتعلم ولم نتثقف ، فما زالت العشيرة تتسرب إلى تلافيف مخنا .
يتذكر أستاذا جامعيا أراد أن يعرف إن كانت شهادة زميله مختومة . هكذا أخذ ينظر إلى حذاء زميله ليرى إن كان مدموغا . يومها قرر أن يكتب مقالا عنوانه " نقوش على لسان حذائي " . شهادة مصدقة مثل حذائي . الختم فيه " .
جاره لا يفعل شيئا . إنه مناضل متقاعد . كثيرون هم المناضلون المتقاعدون . هل نستطيع أن نتحدث عنهم ؟ تساءل .
فكيف إذا كانوا جيرانا ؟
جاره في الحافلة كان فصيحا . يا له من فصيح ! أليس مناضلا ؟
في الحافلة أخذ هو يتحدث عن الوطن الضائع والوطن الذي في طريقه للضياع ، وكان المناضل أيضا يناضل ويلوغ في أعراض الآخرين ، والحق كل الحق على زبيدة وهارون الرشيد .
كانت نابلس هادئة هذا المساء وكان ثمة برودة مثل برودة المناضلين القدامى وأقل قليلا . برودة الجو محتملة وأما برودة بعض المناضلين القدامى فكانت مثل ثلج العام 2013 . كانت قاسية ولا تحتمل .

٧
" راكب الريح " والعلاج بالرواية وامرأة العزيز :

أمس قرأت 60 صفحة أخرى من رواية يحيى يخلف " راكب الريح " 140 - 200 وأكثرها يتمحور حول إغواء المرأة الرجل . تغوي المرأة بطل الرواية يوسفا ويقتاد إلى السجن .
الليلة صحوت على كابوس .
كنت في سيارة إلى جانب سائق أغوته امرأة كان يقلها . ومع أن هناك من حذره منها إلا أنه تبعها . ولما خرج وجدتني أيضا أقع في الفخ . صحوت وأنا أصرخ : كأنما أبحث عمن ينقذني .
وأنا أدرس المنهج النفسي في النقد أتحدث عن العلاج بالرواية .
هل استحضرت أيضا قصة نجاتي صدقي " شمعون بوزاجلو " ؟
الموضوع يطول ، ولكن ما قرأته في النهار حدث ما يشابهه معي في المنام .
لا بد من قراءة روايات مفرحة ساخرة .
14 / 4 / 2016

٨
أحمد دحبور وقصيدة حيفا وتميم البرغوثي وقصيدة القدس :

لماذا لم يكتب أحمد دحبور قصيدة حيفا إلا بعد أن زار حيفا ، علما بأن أمه كانت تحدثه عنها كثيرا ؟
كان مريد البرغوثي يحدث ابنه تميم البرغوثي عن القدس كثيرا ، لكن تميم لم يكتب قصيدة القدس إلا بعد أن زارها .
لعلني سأكتب مقال الأحد في هذا .
هل كتب أحمد دحبور سيرته الذاتية العائلية شعرا ؟
أسئلة تؤرقني .
14/ 4/2017

٩
أحمد دحبور : جيل الذبيحة

غادرنا أحمد دحبور ولم تغادرني أسئلته التي يبدو أنها ستلازمني لفترة من الوقت . غادرنا الشاعر الذي انتمى إلى جيل الذبيحة ، وقد جعل منه عنوانا لإحدى مجموعاته الشعرية المتأخرة ( 1999 ) التي صدرت عن دار الفارس/ المؤسسة العربية في بيروت وعمان ، ولم تحظ بطبعة ثانية، أو بطبعة خاصة بالأرض المحتلة ، علما بأن صاحبها من أبرز شعراء الثورة الفلسطينية ، ومن أبرز الوجوه الشعرية والثقافية في فلسطين ، منذ عودته هو شخصيا إلى مناطق السلطة الفلسطينية التي كان يخصها بتعبير " الجزء المتاح لنا من الوطن ".
مؤخرا أعاد اتحاد الكتاب الفلسطينيين في رام الله طباعة الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر، وكانت صدرت طبعة أعمال كاملة في العام 1983 أضاف إليها أحمد دحبور خمس مجموعات أخرى وقصائد ربما حملت اسما لمجموعة سادسة . ومع ما سبق فإن مجموعة واحدة فقط للشاعر صدرت ثانية ، في عكا ، ولم تحظ مجموعتاه الأخيرتان " جيل الذبيحة " 1999 و " كشيء لا لزوم له " 2004 بتلق نقدي في صحفنا ، واظنهما أيضا لم تحظيا بتلق نقدي في العالم العربي ، على الرغم من أن الشاعر خص مئات الكتاب بمقالات نقدية طويلة كان ينشرها تحت عنوانين " عيد الأربعاء " و " دمعة الأربعاء "..
تقرؤون بقية المقال في جريدة الايام الفلسطينية يوم الأحد القادم في
16 / 4 / 2017

١٠
خطبة الهباش اليوم :
ماذا أراد الهباش اليوم من خلال أمثلته التي أتى بها .
يبدو أنه مهد للخطوات التي سيقدم عليها الرئيس أبو مازن بخصوص قطاع غزة .
الهباش تحدث عما فعله الرسول بتحريم الاحتفاظ بلحم الأضحية أكثر من ثلاثة أيام - في فترة محددة .
وعمر بن الخطاب منع مرة قطع يد السارق .
إذا رأى الحاكم في قرار يخالف الشرع مصلحة للمسلمين وللصالح العام فعليه اتخاذ قرار حاسم .
هناك مؤامرة خارجية تحاك ضد الوطن تتمثل في اتجاه إقامة دولة في قطاع غزة .
على الرئيس أبو مازن اتخاذ قرار حاسم.
هل كان حسم 30 ./. من الرواتب مقدمة لخطوات أخرى قادمة لاجبار حماس ؟

١١
حسن البطل وفن المقالة :

حسن البطل كاتب مقالة منذ أربعة عقود ونصف ، وقد عرفناه في فلسطين منذ عودته وإصدار جريدة الأيام الفلسطينية في 1996 .
كتب حسن عموده اليومي " أطراف النهار " وما زال يكتب وإن أقل في الكتابة .
رأى حسن البطل أن العائدين من الكتاب تميزوا في كتابة المقالة ، فقد اكتسبوا في المنفى ثقافة وخبرة وكانوا منفتحين على الصحافة العربية ، وهم بذلك ولذلك فاقوا كتاب المقالة في الضقة الغربية وقطاع غزة .
حاز كتاب المقالة العائدون على جوائز فلسطين للإبداع بشهادة محمود درويش وقراره في الاختيار . حسن البطل وخيري منصور وحسن خضر ، ولا أظن أن جائزة المقالة منحت لكاتب من كتابنا المقيمين غير العائدين .
لا أقول إننا أبناء سارة وأن العائدين أبناء هاجر ، فأنا ابن فائزة ويا لها من داهية ولها الرحمة .
يتابع حسن البطل ما أكتب بعين ناقدة ، وأنا أتابع ما يكتبه أيضا بعين قارئة ، والمرات التي التقيت فيها به قليلة ، وأنا أكن له التقدير والاحترام .
يرى حسن البطل أنني أسرف في مقالاتي بالاقتباس من النصوص وملاحظته صحيحة .
في كتاب د. نبيل راغب " دليل الناقد الأدبي " تعريف بفن المقالة وذكر لأبرز كتابها وخصائص مقالة كل منهم .
" وعندما نشر بيكون مقالاته في عام 1597 ، اكتشف القراء مقالات خالية من عذوبة مونتانيي ، ولكنها زاخرة بالحكم والفلسفات والأمثال والآراء التي تصل حد البدهيات ، من خلال أسلوب مركز محكم يصيب كبد الحقيقة من أول جملة يقرؤها الإنسان . ومع ذلك يتشابه بيكون مع مونتانيي في استشهاده بالمقتطفات الفلسفية ، والنماذج التاريخية ، والمحسنات البديعية واللفظية ، لكن مونتانيي يظل أكثر عذوبة ورشاقة "
كم أنا رجعي وغير حداثي ، فلقد اكتشفت أن المقالة التي أكتبها تعود إلى القرن السادس عشر .
14 نيسان 2019

١٢
الست كورونا و " بخلاء " الجاحظ ٤٧ :

الأوضاع كما هي ، فما زلنا ملتزمين بالبيوت التزاما مقبولا . أنا شخصيا أخرج مرتين يوميا وأتمشى مسافة ٤ كيلو تقريبا ، لأشتري بعض ما أحتاج إليه . أسأل عن " ويسكي " إسلامي على غرار البيرة الإسلامية فلعل مصنعا ما ، في الصين مثلا ، اخترع " ويسكي " إسلامي ، علما بأنني لم أشرب ، في حياتي ، الويسكي إطلاقا . لماذا سألت البقال عن " ويسكي " واشتريت البيرة ؛ بيرة بلا كحول .
في هذه الأيام والناس تتحدث عن فقر بسبب جائحة الكورونا ؛ فقر طبقات عمال المياومة ، وعن تبرعات البنوك ورجال الأعمال والشركات ، وفي هذه الأيام حيث تنشط لجان الأحياء توزع المعونات على الأسر المحتاجة في الحي - اليوم مثلا شاهدت لجنة حينا تمر الديار توصل المعونات وأظنها نقدية - ، في هذه الأيام يلح علي كتاب " البخلاء " للجاحظ ، فأتساءل :
- لماذا لم ننتبه إليه في زمن الاحتلال؟
- لماذا لم نقرأه جنبا إلى جنب مع كتاب الله " القرآن " ؟
- لماذا لم نجعله الكتاب الثاني بعد القرآن حقا ؟
كتاب " البخلاء " كتاب عظيم يحمي اقتصادنا ويجعلنا نستغني عن طلب المساعدات وعن الاقتراض من البنوك ، فهو يعلمنا كيف لا نبذر أموالنا ونوفر قرشنا الأبيض لأيام الاجتياح ولأيام الست كورونا أيضا ؟
هل تذكرون قصة صاحب الحمار مع الماء وكيف تفنن في ترشيده ؟ هل تذكرون قصة مريم الصناع وقصة معاذة العنبرية ؟
وفرت الأولى القرش الأبيض ليوم زفاف ابنتها فلم تسأل أحدا المعونة . واستطاعت الثانية أن تأكل من لحم الأضحية عاما كاملا باقتصادها وعدم تبذيرها .
رئيس الوزراء طالبنا بشد الأحزمة على البطون وغاب عن ذهنه كتاب " البخلاء " ، وأما أنا فقد قرأت الكتاب وأفدت منه ولم احتج إلى نصائح الرئيس .
١٤ نيسان ٢٠٢٠

١٣
صورة الفلسطيني في الرواية العربية : الياس خوري في " كأنها نائمة " : سؤال الهوية

عادل الاسطة

في قصة سميرة عزام " فلسطيني " من مجموعتها " الساعة والانسان " ١٩٦٣ ( تقريبا ) تعبر عن معاناة الفلسطينيين الشديدة في لبنان ، ما يدفع قسما منهم إلى التلبنن - أي أن يصبحوا لبنانيين ، فصاحب البقالة يريد " أن يتلبنن " مثل فلسطينيين آخرين ، ونظرا لتشديد الحكومة اللبنانية في موضوع اللبننة يسعى فلسطينيون إلى البحث عن أصولهم اللبنانية قبل العام ١٩٤٨ ، فيجهدون إلى نبش " كل جذور العائلات فما ظلت شجرة لم تمد فرعا لها في فلسطين .. " .
لقد كانت حرية التنقل في بلاد الشام قبل اتفاقية سايكس بيكو وبعدها ، حتى العام ١٩٤٨ ، متيسرة إلى حد كبير ، ولم تكن النزعات الإقليمية بادية للعيان ، فقد كان السوريون والأردنيون واللبنانيون يتنقلون بحرية ويقيمون في حيفا ويافا وعكا والناصرة ويتزوجون من فتيات المدن هذه . نجد هذا في روايات عديدة من ذلك على سبيل المثال لا الحصر كتاب الأديبة سعاد العامري الأخير " دمشقي " ، وهو أشبه بسيرة عائلية للكاتبة ، فالفلسطينية ابنة عرابة ونابلس تزوجت من التاجر السوري وأقامت في دمشق .
مؤخرا توفيت المناضلة تيريز هلسة ، واختلف الذين نعوها في تحديد جنسيتها / هويتها : أهي أردنية أم فلسطينية ؟
في قراءة ما كتب عن تيريز عرفت أن والدها قدم من جنوب الأردن في العام ١٩٤٦ إلى عكا وتزوج منها امرأة عكاوية وفي عام النكبة لم يغادر فلسطين ، وفي عكا ولدت تيريز وظلت فيها حتى العام ١٩٧٠ حيث غادرتها لتلتحق بالمقاومة الفلسطينية ، وعندما أطلق سراحها بعد سجنها عادت واستقرت في الأردن . هل تيريز هلسة فلسطينية أم أردنية ؟
قبل تيريز هلسة وقصتها عرفت فلسطين أيام الانتداب شاعرا قدم من بيروت واستقر فيها ، وكتب شعرا يدافع فيه عن فلسطين عرف باسم " الفلسطينيات " وهو وديع البستاني الذي استقر في حيفا حتى ١٩٥٣ ثم غادرها إلى بيروت ، لأنه لم يتحمل الحياة تحت الحكم الإسرائيلي .
في رواية الياس خوري " مملكة الغرباء " ١٩٩٣ يقص الراوي عن جورجي الراهب اللبناني الذي ينتهي به المطاف ، قبل العام ١٩٤٨ في فلسطين ويستقر فيها ، وفيها يموت ، دون أن ينظر إليه على أنه لبناني إطلاقا . إن ما حدث معه لا يختلف عما حدث مع وديع البستاني إلا في التفاصيل . فهل يعد هذان فلسطينيين أم لبنانيين أم ؟
أرق سؤال هوية سكان بلاد الشام قبل العام ١٩٤٨ بعض الروائيين ومنهم السوري ممدوح عدوان في روايته " أعدائي " ٢٠٠٠ ، وهذا ما توقفت أمامه في بحثي " سؤال الهوية في الرواية العربية " ( مؤتمر السرد الروائي الخامس في رابطة الكتاب الأردنيين ٢٠١٥ ) .
في روايته " كأنها نائمة " ٢٠٠٧ يختار الياس خوري الفترة الزمنية ما بين ١٩٤٦ و١٩٤٨ بعدا زمانيا ، ويكتب عن عائلة فلسطينية من يافا وعائلة لبنانية . يكتب عن منصور الذي تزوج من ميليا ، ويستقر الاثنان في الناصرة .
في الرواية نقرأ الفقرة الآتية :
" من هو طانيوس؟
عندما قالت لزوجها إن الذين أسسوا الناصرة الحديثة لبنانيون بعث بهم الأمير فخر الدين في القرن السادس عشر للعمل كمرابعين في دير الفرنسيسكان وإن هؤلاء الرهبان كانوا أول من بنى في هذا المكان الذي كان خرابا ، ضحك عليها .
" ايش لبنانيين وغير لبنانيين. هيدي بلاد الشام . الله يرحمك يا فيصل الأول " .
تعقب ميليا على كلام منصور :
" بس أنا مش عم بحكي بالسياسة " قالت " عم خبرك أن أهل الناصرة نصفهم لبنانيين ، الموارنة والملايين بعثهم فخر الدين حتى يشتغلوا عند الرهبان ، وبعدين اجوا الروم من حوران ومن منطقة رام الله وكل الناس فتشوا عن بيت المسيح وما لاقوا شي ، والوحيد يللي بيعرف موقع البيت هو الراهب طانيوس " .
الياس خوري نفسه لبناني من مواليد بيروت ولكنه فلسطيني الهوى أصلا .
حقا في أثناء الكتابة عن صورة الفلسطيني في الرواية العربية كيف نحدد معيار هوية الفلسطيني ؟
الأمر ربما يذكر بالهجرات المتبادلة بين القبائل على ضفتي نهر الأردن قبل ١٩٤٨ وتحديدا بين منطقة الخليل ومنطقة جنوب الأردن .
وقد يقود ما سبق إلى موضوع آخر ليس بعيدا هو سؤال الهوية فيما يخص نتاج كتاب كثر أصول أهلهم من فلسطين وولدوا هم في هذا القطر أو ذاك وتجنسوا بجنسيته . إن كثيرا من الكتاب من الأصول الفلسطينية حصلوا على جواز سفر أردني أو من هذا البلد العربي أو ذاك ، وأحيانا يدرسون باعتبارهم أدباء أردنيين أو عراقيين أو ..
وأنا أكتب تحت عنوان " صورة الفلسطيني في الرواية العربية " فكرت كثيرا مثلا في الأدباء الذين يقيمون في الأردن مثل ليلى الأطرش . هل أدرس نصوصها وأنا ادرس صورة الفلسطيني أم لا أدرسها ، فليلى من مواليد بيت ساحور ولكنها تزوجت من أردني واستقرت في الأردن . هل هي كاتبة أردنية أم كاتبة فلسطينية ؟
إن اعتبرنا ليلى من أصول فلسطينية فإن دراسة الموضوع يجب أن يدرج تحت عنوان آخر هو " صورة الفلسطيني في الرواية الفلسطينية " لا " في الرواية العربية " . إن الصورة هنا لا يقدمها كاتب عربي وإنما يقدمها كاتب فلسطيني ، وليس هذا هو الذي انتويته . إنني هنا لا أعتمد الهوية السياسية ، وإنما أعتمد المكان الذي انحدر منه الكاتب لا ما صار إليه بحكم تغيرات وتطورات طارئة .
مثل ليلى أيضا نبيل أبو أحمد صاحب رواية " العطيلي " ٢٠٠٢ التي أتيت عليها وأنا أدرس صورة الشحاد الفلسطيني في الرواية . نبيل من زواج مختلط فوالدته فلسطينية ، ولم يقم في فلسطين . إن فلسطين هي بلد والدته التي أهدى الرواية لها . فما هو موقفنا من صورة الفلسطيني في روايته ؟ هل الصورة ناجمة من تصور الذات لذاتها أم أنها تصور العربي للفلسطيني ؟ إن هوية والد المؤلف ليست فلسطينية وهو لم يولد في فلسطين .
الموضوع يحتاج إلى تفكير .
نابلس
١٤ نيسان ٢٠٢٠ .

١٤
سهرة مع أبو إبراهيم ٢٠ :
زنوج وبيض وعالم بلا قلب

أبو إبراهيم رجل له قلب ، ولهذا يحب الورد والجمال ويكتب عن شخصيات تحب الجميلات والجمال . ولأنه رجل ذو قلب فقد أنشأ صندوق " وقفة عز " في زمن الكورونا .
لو كان أبو إبراهيم بلا قلب لتصرف تصرف البيض مع السود في أفريقيا قبل مائتي عام ، وتصرفهم مع الهنود الحمر قبل خمسمائة عام ، وتصرف اليهود الصهيونيين مع الفلسطينيين منذ ثلاثة وسبعين عاما - أي منذ ١٩٤٨ .
وكما في قصته " ريش النعام " يأخذنا أبو إبراهيم إلى القارة السوداء وإلى السنغال تحديدا ، وإلى بيت العبيد الواقع على المحيط ، حيث من هناك اقتاد الرجل الأبيض السود إلى أميركا ليكونوا عبيدا ، بعد أن غير أسماءهم ومنحهم أسماء مسيحية أميركية .
تغتصب المرأة السوداء وتحمل وتلد ، وفي ساعة الولادة يؤخذ الوليد في سلة إلى " بوابة اللاعودة " ليربى على العبودية وخدمة الرجل الأبيض ، وحين يكبر ( بيتر ) ويبحث عن جذوره وأمه ويعود إلى بيت العبيد في السنغال ، فلا يجد أمه يتمتم :
"- هل كان للبشر دموع قبل مائتي عام ؟ "
لو كان للبشر في ذلك الوقت دموع وشاهدوا ما جرى من اضطهاد لبكوا و " ربما أغرق هذا البيت " - أي بيت العبيد .
تنتهي القصة بالسطر الآتي :
" استدار وهو يطوي الأوراق التي بحوزته ليعيدها إلى حقيبته الصغيرة خارجا : سأواصل البحث " .
أبو إبراهيم في قصته هذه يذكرنا بقصيدة محمود درويش " خطبة الهندي الأحمر ما قبل الأخيرة أمام الرجل الأبيض " ، ويذكرنا بمسلسل الجذور الشهير وبالخروج الفلسطيني الكبير في العام ١٩٤٨ . هل تذكرون رواية ( ايثيل مانين ) " في الطريق إلى بئر السبع "
التي وصفت طرد أهل اللد منها ومعاناتهم في الطريق إلى رام الله ؟
صار الفلسطينيون هنود العالم الحمر وزنوج أفريقيا . هذا ما يريد أبو إبراهيم قوله ، فهل سأل الاسرائيليين وهو يفاوضهم :
- أكان لكم في العام ١٩٤٨ قلب ؟!
أم أنه نسي " بوابة اللاعودة " وشوارع نيروبي وما كتبه في قصة " ريش النعام " ؟
غالبا ما أتذكر ثورة الطلاب في أوروبا وأمريكا في نهاية ستينيات القرن العشرين وما آل إليه قادتها والعبارة التي قيلت فيهم بعد عشرين عاما .
هل قسوت على أبو إبراهيم فيما كتبته وأنا استنطق قصصه ؟
غدا أختتم القول .
صباح الخير يا أبو إبراهيم ، ويبدو أنك لا تحب مشاهدة كرة القدم ، ولو شاهدت الليلة مباراة بايرن ميونخ وباريس سان جيرمان لغيرت رأيك في البيسبول . كان اللاعبون ذوو الأصول الأفريقية والبشرة السوداء مميزين حقا ، وخرح الألمان وكسب باريس سان جيرمان بفضل المباراه الأولى .
١٤ نيسان ٢٠٢١
Adel Al-osta

١٥
ما الأثر الذي تركته رواية الكاتب الإسرائيلي ( ابراهام يهوشع / ا. ب. يهوشع ) " العاشق "في الرواية العربية والرواية الفلسطينية ؟
ترجم الرواية إلى العربية المرحوم محمد حمزة غنايم .
خطر ببالي هذا السؤال وأنا أقرأ رواية الكاتب محمد علي طه " نوار العلت " ٢٠٢١ ، وكنت كتبت عن تأثيرها في رواية الياس خوري " أولاد الغيتو : نجمة البحر " .
١٤ نيسان ٢٠٢١

١٦
سهرة مع أبو إبراهيم ٢١ :
مسك الختام وجملة القول

أما مسك الختام في الكتابة عن قصص أبو ابراهيم فتكمن في أنها انتهت بسلام وقد احتملنا فيها الكاتب رئيس الوزراء ولم يعتقلنا ولم يزج بنا في السجن في هذا الشهر الفضيل ، وأما جملة القول فتكمن في التساؤلات التي أثارها كثير من القراء حول الدافع وراء كتابتي وحول رأيي في القصص من ناحية جمالية .
لقد شرق كثير من القراء وغرب وهم يبحثون عن سبب الكتابة ، أمرده إلى بحثي عن أمر شخصي أم إلى موقف سياسي ؟ وما سبق لم يكن ليخلو من التساؤل حول طبيعة الكتابة : أهي كتابة جادة أم كتابة ساخرة ؟ هل كنت أمدح رئيس الوزراء أم كنت أهجوه ؟ وهل كانت قصصه تستحق أن أسهر معها عشرين ليلة أم أنها قصص عادية وأنها قصص لم يلتفت إليها أحد من قبل ولم يسمع بها القراء ، وأنه لولا منصب كاتبها لظلت طي النسيان ؟
مرة طلب مني أن أتحدث عن دور النقد في تسويق الأعمال الأدبية . لم يكن الطلب خاليا من الغمز واللمز والايحاء بأنني أكتب لأسوق كتابا بعينهم ، وكتبت مداخلة في الموضوع ، وذهبت إلى أن النقد يعرف بالأعمال الأدبية والفكرية ، ولطالما اشتريت كتبا بعد قراءتي مراجعات لها .
أيا كان الأمر فإن أهم من كل ما ذكر ولم يخطر إلا على بال قليلين هو أن كاتب القصص يحتل الآن منصبا مهما جدا ، وأن علينا أن نعرفه ونفهمه ، وليس أفضل من كتاباته للولوج إلى أعماق نفسيته ، وليس عبثا أن قال ( وردزوورث ) لكي نتذوقه فنانا علينا أن نعرفه إنسانا . وأنا بدوري حورت في العبارة وقلت " لكي نفهم سياسة رئيس وزرائنا ، فعلينا أن نقرأ أدبه ، فالفن كما يقولون " يفضح صاحبه " . " بدكم وطن أكثر ولا بدكم مصاري أكثر " و " عين إيدك من جيبتك يا إبراهيم " ، وهل رئيس الوزراء يحب الجميلات والجمال أم أنه عبس وتولى ؟
هل كنت اطمح إلى مكسب شخصي ، فأكون مثل المتنبي وهو ذاهب إلى كافور طامحا أن يعود ملكا للعراقيين واليا بعد أن زار الأمير راجلا ؟
أنا الآن في السابعة والستين من العمر ومعي من النقود ما يكفيني إلا إذا انكسر البنك العربي ، ولي راتب تقاعدي ، وما عدت أصلح إلا للكتابة ، ومثالي صار المفكر المصري جمال حمدان . لا أسعى لعمل أو مكافأة أو جائزة ، ولطالما حثتني وزارة الثقافة أن أتقدم لجائزة ولم أتقدم لا لجائزتها ولا لجائزة محمود درويش أيضا أو أي جائزة عربية ، ولم تعد تفرق معي .
كان قصدي أن أؤنسن رئيس الوزراء ، وهذا ما لاحظه الكاتب حسن البطل .
١٤ نيسان ٢٠٢١

١٧
" أم الياسمين " حضور القطايف والقلاز ( أوللاز ) وغياب العوامة والتمرية وأصابع زينب والحمص والفلافل :

في حلقة الليلة من " أم الياسمين " حضر رمضان وأجواؤه في نابلس ، وحضر النموذج النابلسي المقاوم ممثلا في رضا ووديع .
إن كانت حلقة الليلة تمتاز بخاصية ما فهي تصوير الأجواء الرمضانية في المدينة ، من خلال العادات والتقاليد والأجواء الأسرية والطعام .
إن كنت تتجول في شارع النصر في نابلس في هذه الأيام فسوف تشاهد الفلافل والحمص والعصائر وأصابع زينب والقطايف والفطير وخدود الست والعوامة ، سوف تشاهد هذه الأطعمة بالإضافة إلى أشكال أرغفة الخبز المتنوعة المختلفة يعلو وجهها حبة البركة ، وأكثر هذه لا تراها في المسلسل ، فهل غاب الفلافل والحمص عن المدينة في تلك الأيام ؟
لنابلس في رمضان أجواؤها ، وكان شارع النصر قبل مائة عام موحودا ، وأظنه كان أيضا عامرا ، فلماذا لم يتم تصوير المسلسل في شارع النصر .
لا أعرف إن كنت مصيبا أو مخطئا حين أذهب إلى أن نابلس غير حاضرة في المسلسل إلا من خلال ذكر اسمها ولهجتها غالبا وغلاظة بعض مواطنيها وفجاجتهم وطول لسانهم - أقول بعض ولا أقول كل .
حتى اللهجة التي يتقنها أبو نادر وأبو أكرم وأبو أدهم بدرجة أقل ، حتى اللهجة بدت لي في حلقة الليلة ، على لسان العنصر النسوي ، لهجة غير نابلسية . يمة بضم الياء ، لا ميمتي ويا ميمتي أو إمي بمد لم أصغ إليها .
حقا أين نابلس التي أسير في شوارعها يوميا ؟ أين هي في المسلسل ؟ لماذا لم نر شارع النصر وجامع النصر والجامع الصلاحي الكبير وجامع البيك وسوق الحدادين ؟
لعل ملاحظاتي خاطئة .
١٤ / ٤ / ٢٠٢٣

١٨
غزة ( ١٩١ ) :
تعلمت أن أكون حذرا وإن لم أنجح غالبا : هجوم إيران

فضلت مساء أمس وصباح اليوم أن أتريث قليلا في الكتابة ، فلا أبدي رأيا من الحدث الذي انتظره كثيرون وتابعوه فجرا ولم يناموا وهو إطلاق إيران المسيرات على الدولة العبرية الإسرائيلية .
فضلت مساء أمس وصباح اليوم أن أتابع الحدث وصداه في صفحات وسائل التواصل الاجتماعي - تحديدا الفيس بوك .
قرأت كتابات الواثقين بالسياسة الإيرانية وكتابات المشككين فيها ، ولاحظت البون شاسعا . فرح الأولون ولم ير الأخيرون فيما جرى ما يفرح . إنها الحرب كتب الأولون وإن ١٤ / ٤ / ٢٠٢٤ مثل ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ . هللوا للحدث ، وشككوا في من يشكك فيه ويراه مسرحية متفقا عليها ، واتهم الأخيرون الأولين بأنهم عاطفيون سذج وأنهم لم يختلفوا عن آبائهم في العام ١٩٩١ ، حين صفقوا لصدام حسين وصواريخه ، وعن أجدادهم حين كانوا يهللون لجمال عبد الناصر وهو يخطب عن صواريخ الظافر والقاهر .
في الصباح عرفت مما نسب لإيران أن العملية انتهت ولم أقرأ عن خسائر جسيمة .
أشياء قليلة دارت بخاطري :
- كل دماء غزة لم تحرك صواريخ إيران في حين حركها حدث خصها .
- أن بعض الدول العربية لم تمنع الطائرات الإسرائيلية المدنية من استخدام اجوائها احتجاجا على المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة في حين أطلقت صواريخها لاعتراض المسيرات الإيرانية بحجة انتهاك اجوائها المصونة العفيفة غير المنتهكة .
- إن كثيرا من الدول العربية لم تمنع الشاحنات المحملة بالبضائع من عبور أراضيها لتزويد الكيان الإسرائيلي بما يحتاج إليه من مواد غذائية ، بل وأسلحة أمريكية لقتل أهلنا في غزة .
و .. و .. وفي فمي ماء عن مسرحيات عديدة لبعض الحكام العرب قاموا بها في أثناء الحرب .
عندما كانت إيران ملكية يحكمها شاه إيران كتب مظفر النواب عن وطن عربي تنهشه الدول الكبرى و " حتى رماح بني مازن قادرة أن تفتك فينا " .
هل تتذكرون ما كتبه مظفر النواب في " وتريات ليلية " ؟
قسم منا كتب أمس وصباح اليوم أن الأمر لا يختلف ، وأما أنا فلم أعد أميز بين سياسات الدول ، وكل ما أعرفه أن أهلنا في غزة يبادون وأن الدور علينا في الضفة الغربية . أنا مصاب بعمى ألوان
الأحد ١٤ / ٤ / ٢٠٢٤

١٩
غزة ( ١٩١ ) :
ما زال الغزيون قادرين على الضحك والإبداع

على الرغم من الدمار الشامل الذي ألحقه الجيش الإسرائيلي ؛ برا وجوا وبحرا ، بقطاع غزة ، وعلى الرغم من القتل الجماعي والتجويع وتعطيل المشافي والتهجير وهدم البيوت على رؤوس سكانها ، على الرغم من ذلك كله يقتنص الناس هناك الفرصة للضحك والنكتة وارتداء الملابس التي تبدو أنيقة ، هذا عدا عن صنع كعك العيد وتأدية العبادات و ... .
في العام ٢٠٠٢ اجتاحت القوات الإسرائيلية مدن الضفة الغربية وحاصرتها حصارا طويلا كان يفرج فيه عنا أربع ساعات كل أسبوعين نتزود خلالها بالمواد الغذائية . يومها كتبت مجموعة قصصية عنوانها " فسحة لدعابة ما " . حقا إن الحصار ، في حينه ، لا يكاد يذكر إذا ما قورن بالحرب الدائرة حاليا ، ولكنه حصار ، وعلى الرغم من السجن المنزلي فقد اخترت جملة " فسحة لدعابة ما " عنوانا للمجموعة ، كأنما أخذت بالمثل الشعبي " شر البلية ما يضحك " .
ما أوحى إلي بالكتابة السابقة هو مقطع ( ريلز ) شاهدته لشابين من غزة سأل فيه أحدهما الآخر عن خيمته التي أنشأها من البراشوتات التي أنزلت بواسطتها بعض الجهات مساعدات لأهل غزة في البحر .
بحث الناس عن الطعام وسعى الشاب إلى جمع البراشوتات ، ومنها صنع خيمة لأسرته المكونة من عشرة أفراد ولم تكلفه سوى خمسين شيكلا ، بل وأقام إلى جانبها مرحاضا .
كان الشابان يتحدثان بروح مرحة ، وكأن لا حرب هناك !
لقد أرادا أن لا يدعا للحرب أن تدمر نفسيتيهما وهو ما بدوا عليه .
هل هذا فعل استثناء ؟
ألم يدع إليه أدباؤنا ؟
كنت في خربشات سابقة اقتبست من مسرحية إميل حبيبي " لكع بن لكع " ( ١٩٧٩ ) نصا دعت فيه إحدى شخصيات المسرواية إلى الضحك ومواجهة الواقع به " ولولا أنني أخشى أن يفطن العدو إلى الضحك فيسن قرارا يمنعه بموجبه ، لأغرقتكم ضحكا . اضحكوا . اضحكوا !"
هل أخذ الشابان المرحان الضاحكان بوصية إميل حبيبي ؟
١٤ / ٤ / ٢٠٢٤ ."

٢٠
ما كانت الحسناء ترفع سترها
لو أن في هذي الجموع رجالا "

عندما نتابع ما يجري في غزة ونقرأ ما يكتب عن الحرب ، نقرأ كلاما كثيرا عن موقف الدول العربية .
كنت نشرت أمس ، في جريدة الأيام الفلسطينية ، مقالا عنوانه " هوامش من وحي ما يجري في غزة : من يشتري مني العرب ؟! " توقفت فيه أمام النزعة المازوخية / جلد الذات ، في الأدب العربي منذ هزيمة حزيران ١٩٦٧ .
لفت انتباهي أمس سطران كتبهما الدكتور د. إبراهيم السعافين يقول فيهما إن علينا أن لا نحرف البوصلة بافتعال صراعات جانبية - أي صرف الذهن عن التوحش الإسرائيلي إلى جدل فيما بيننا ، كأننا نحن سبب ما يجري .
فجأة حضر إلى ذهني بيت خليل مطران الذي حفظناه طلابا في المدارس :

" ما كانت الحسناء ترفع سترها
لو أن في هذي الجموع رجالا " .

( في كتابه " النقد الذاتي بعد الهزيمة " كتب الدكتور السوري صادق جلال العظم إننا ما زلنا نتغنى بمفاهيم الرجولة في الوقت الذي هزمنا فيه من جيش نصفه نساء . يعني أنا غير موفق في استحضار بيت مطران ) .

هل كان للتوحش الإسرائيلي أن يبلغ ما بلغه لو كانت الدول العربية قوية ومعنية بالمقاومة ؟ أو أنها عاجزة وغير معنية بالمقاومة .
عندما قرأت قبل أيام منشورا نسب فيه الكلام إلى نتنياهو ، بأنه لا يوجد رجل عربي يقف في وجهه ، قلت :
- صار نتنياهو عربيا يتحدث عن الرجولة .
وكان إلياس خوري في روايته " باب الشمس " أورد ، في أثناء كتابته عن اليهود ، العبارة الآتية :
- صاروا مثلنا !
ويعني الكاتب أن خروجهم من التاريخ بات وشيكا .
حول صورة اليهود في أدب إلياس حتى العام ١٩٩٩ أنظر دراستي في كتابي " اليهود في الرواية العربية : جدل الذات والآخر " ٢٠١١ أو موقع جامعة النجاح الوطنية staff .عادل الأسطة
١٤ / ٤ / ٢٠٢٥

٢١
خربشاتي ورسائل الماجستير في جامعاتنا :

من قال إن خربشاتي لا تترك أثرا في طلبة الجامعات الفلسطينية ومشرفيهم .
وأنا أتابع رسائل ماجستير بعض الطلبة أكاد أجزم أن موضوعاتها خرجت من رحم خربشاتي :
- ما كتبته عن جوخة الحارثي وانعام كجه جي
- ما كتبته عن سيرة الدكتور وليد سيف " الشاهد المشهود " .
- ما كتبته عن روايتي ربعي المدهون " السيدة من تل أبيب " و " مصائر " ( كتابي " أدب العائدين "
- سيرة سحر خليفة " روايتي لروايتي " .
ومؤخرا قرأت عن مناقشة رسالة ماجستير تحت عنوان " الفلسطيني في الرواية الجزائرية " وهو ما كتبت عنه في كتابي " الفلسطيني في الرواية العربية " حيث كتبت مطولا عن الفلسطيني في ثلاثية أحلام مستغانمي " ذاكرة الجسد / عابر سرير / فوضى الحواس " و " رواية واسيني الأعرج " سوناتا لأشباح القدس "
١٤ / ٤ / ٢٠٢٥ .

١٤ نيسان ٢٠٢٦

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى