أ. د. عادل الاسطة - شجرة الجوز : مثل طائر فينيق مثل تموز مثل طائر العنقاء

شجرة الجوز هذه الأيام تخرجني من كوابيس ما يجري في الشام ومن دوائر العنف .
الليلة صحوت في الثانية عشرة والنصف وأشعلت التلفاز لفترة قصيرة .
لم تكن الشام هي ما أرى . كانت ( بوسطن ) وتفجيراتها .
هل أتابع الأخبار أم...؟
سأتناسى أخبار الشام حتى مطلع الفجر .
مطلع الفجر أصحو من نومي وأغلي الماء لشرب النسكفيه . أفحص السكر لأعرف نسبته وأبرمج طعام نهاري .
أتردد . هل أتابع أخبار الشام ؟
ماذا كان نزار سيكتب لو عاش وشاهد ما يجري .
أترك التلفاز على حاله ، وآخذ فنجان النسكفيه وأخرج إلى الشرفة .
مطر خفيف خفيف وثمة ظلام ما زال يلف السماء .
أجلس ، في الشرفة ، وحيدا .
الناس نيام . قد أذن الليل بالبلج . وها هي أزمة الشام تشتد ، وليلها يمعن في الظلمة .
وحدها شجرة الجوز تصرفني عن التفكير بالحرب والدمار .
أتذكر أبي الذي زرع شجرة الجوز وأترحم عليه وأنظر في أوراق الشجرة تنمو .
لا الحكام العرب يحبون مناظر الأشجار تونع ولا اللحى القادمة ايضا .
أبي أكثر اهتماما بالأشجار من الحكام كلهم ومن اللحى كلها ؛ اللحى المشغولة ببطونها ونكاح الجهاد أيضا.
صباح الخير يا أبي .
2013
في
١٦ نيسان ٢٠٢٦
نشفت الشجرة ولم تعد أغصانها تورق . لقد انتهى أجلها بعد ٤٨ عاما .
من ١٩٧٨ إلى ٢٠٢٦ .
كم نحن محظوظون بالرقم ٤٨ .
عادل الاسطة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى