١
والسارق والسارقة :
وأنا أصغي ، هدا الصباح ، إلى عبد الباسط يقرأ القرآن توقفت أمام الآية ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ...)،وتخيلت الناس ، لو كان هذا القانون نفذ . تخيلت الحكام وكبار المسؤولين ، وتخيلت أيضآ جموع الناس . كيف سنكون؟
تساءلت :
- وماذا عن سرقة الأفكار والكتب وتزوير طبعاتها أيضآ ؟
بل وتخيلت أيضا كثيرا من السواقين ، وتخيلت وتخيلت ، وتذكرت قصة غسان كنفاني " القميص المسروق " وقصة سميرة عزام " لأنه يحبهم ".
قلت :
- أغلب الظن أن 90 بالمائة من الناس ، ستكون الآن بلا أيد....ي...من....إلى...وقد أكون بينهم .
بعض الفلسطينيين ، ممن عملوا سواقين على باصات ايغد بعد1967، أخذوا يسرقون ايضا ، ووجهة نظرهم أن دولة اسرائيل سرقت وطنهم وبيوتهم وأموالهم وأملاكهم . يعني الدولة دولة لصوص وحرامية ، ومن المؤكد أن وزراء كثيرين في دولتنا اللفظية لا يختلفون،و...و...و...وواسيني الأعرج اعترف بأنه سرق كتابا ، وهناك مثقفون كثر يسرقون الكتب ، وهناك من يزورها ، كما ذكرت ، يا إلهي !
تخيلت ما سبق ووجدتني أنا أيضا بلا يد ، فقد كنا في طفولتنا نسرق الشجر و...و.. أسلاك ال ... ونبيعها أو أنني ، على الأقل ، أعرف أناسا سرقوا الأسلاك وباعوها ، كما كانوا يسرقون النحاس من مدرسة مخيم عسكر ، وهناك من تخصص بسرقة أقلام زملائه و...
هكذا تخيلتني هذا الصباح بيد واحدة ، وتخيلت المجتمع أكثره وأغلبه ، بل ودولة اسرائيل ، بلا أيد ....ي .تصوروا دولة إسرائيل بلا أيد .
٢٠١٤
٢
الأكاديمي الفصيح 11 :
الأكاديمي الفصيح يذهب إلى مكتب زميله بين الفترة والأخرى ، يشكو له سوء حاله ويسأله :
- لماذا درست الدكتوراه إذن ، إن لم يكن ثمة متسع لي في هذا الوطن ؟
الأكاديمي الفصيح يعبر عن خيبته من أبناء الوطن الكبار في السن ، هؤلاء الذين كلما امتد بهم العمر غدوا مثل المنشار يأكلون طالع نازل ، ولا يتركون المجال للجيل الجديد ليأخذ فرصته وليحقق ذاته .
والأكاديمي الفصيح يسأل إن كان المرء يستطيع التركيز بعد الخامسة والستين أصلا .
- ماذا أفعل للأكاديمي الفصيح ؟
يتساءل جاره . ويقول له أيضا :
- يمكن أن أتنازل عن تدريس ساعات إضافية ، ويمكن أن ... ويمكن أن ... ولكني لا حول لي ولا قوة !
هل كان الأكاديمي الفصيح محقا في شكواه؟
الأكاديمي الفصيح يفكر في كبار السن من الأكاديميين ، ويفكر أيضا فيما أنجزوه . يقول كلاما كثيرا عن تدريسهم هنا وهناك ، في هذه الجامعة وتلك ، مع أنهم ليسوا بحاجة ، فماذا يحتاج المرء إذا طعن في السن ؟ ألا تكفيه مكافأة نهاية الخدمة؟
والأكاديمي الفصيح ...
الأكاديمي الفصيح يبحث عن فرصة عمل في وطن يضيق بسكانه ويشح بموارده و .. و ..
٢٠١٤
٣
اليوم سأتحدث عن رواية إلياس خوري "أولاد الغيتو " بجزأيها :
- اسمي آدم
- نجمة البحر .
وسوف أتوقف أمام إشكالية تجنيسها وحضور الشعر في الرواية وتداخل الرواية بالسيرة والرواية السيرية والسيرة الروائية .
٤
أخلاق :
لماذا يزج بعض الناس باسمك ، دون استشارتك ؟
تكون في جلسة ما ، ويريد أحدهم أن يقول شيئا ، وربما لا يجرؤ ، عدا جهله بالمعلومة ، ثم يسألك عن المعلومة ، ويتوجه للحاضرين قائلا :
- فلان أشار إلي إلى كذا وكذا .
أحيانا كثيرة لا نجيد التصرف ، أو أننا نكون جبناء أو مكارين ، أو أننا نريد أن نعطي القول مصداقية ، فنجعله يجري على لسان شخص له مكانته ويوثق برأيه .
ببساطة : أحيانا نكون غير أخلاقيين ، أو نكون جبناء ، أو نكون مكارين .
٥
في الإشراف : "اطمئنان كامل " :
لا أشرف على طالب في الأطروحة إلا بعد أن أدرسه واقرأ له بحثا .
مع ذلك أحيانا أشعر بالندم .
ولا بد أيضا من أن أكون على اطلاع جيد في الموضوع ، بل غالبا ما اقترحه شخصيا .
إني لأتساءل :
- كيف يشرف أساتذة على طلاب ورسائل. ....إلخ..إلخ.
هناك أحيانا مساخر وفضائح ..
الأجواء صيفية .
20/4/2016
٦
من أخلاقنا الإسلامية الحميدة قوله تعالى ( ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا ) :
أشهد أننا نلتزم بهذا 0/0 100 ولهذا كتبت روايتي " الوطن عندما يخون " وأتيت فيها على حسن أخلاق معارفي ؛ أقاربي وإخوتي وزملائي ومعارفي وسواقي التكسيات وأساتذة الجامعات والقريب والبعيد والسلطة الوطنية ومعشر الأدباء والشعراء و...
طبعا لا أنسى أجهزة الأمن الوقائي وسفارتنا في بون يوم كانت عاصمة .
2017/ 4/20
( هل كنت لقمان في حياتي؟ )
٧
الأدب و الأيديولوجيا :
يعقد قسم اللغة العربية في جامعة بيت لحم مؤتمره السنوي العام حول " الأدب و الأيديولوجيا ".
كان يفترض أن أكتب ورقة علمية عن غسان كنفاني ورشاد أبو شاور ؛ "عائد إلى حيفا " و "وداعا يا زكرين " 1969/ 2016.
المؤتمر يركز على فترة ما بعد العام 2000 ، لذا يجب استبعاد غسان كنفاني .
لم أكن قرأت رواية د.بسام أبو غزالة "العشق المر "2018 ، فهي تصلح لأن تدرس تحت العنوان المذكور .
عموما لن أتنازل عن الكتابة عن غسان كنفاني .
مقالي الأحد القادم في الأيام الفلسطينية سيكون عن الأدب و الأيديولوجيا .
عن غسان كنفاني واميل حبيبي ورشاد أبو شاور وأيضا في قسمه الثاني عن رواية د.بسام أبو غزالة " العشق المر " .
والآن إلى
تنظيف البيت . أنا الآن عامل نظافة منزلي.
20 /4/2018
٨
في الناصرة وذكرى الشاعر " أحمد دحبور " :
لم يغب اسم الشاعر أحمد دحبور أمس عن ذهني .
في الناصرة تذكرت قصيدته " وردة للناصرة " التي كتبها بعد عودته إثر اتفاقات " أوسلو " إلى الجزء المتاح له من الوطن ، والتعبير له .
زار الشاعر الناصرة وشعر بحزن كبير ، فلم ير الشاعر توفيق زياد الذي كان انتقل إلى رحمته تعالى قبل مدة .
وأحمد في المدينة تذكر الشاعر توفيق زياد . كيف يكون فيها ولا يلتقي بشاعرها ورئيس بلديتها . إن هذا ليبعث الأسى و الحزن الشديدين في النفس ويجعل الزيارة زيارة ناقصة . ومع ذلك فقد كانت الوردة للناصرة .
كان توفيق زياد في آخر سنوات حياته كتب ديوانا عنوانه " أنا من هذي المدينة " والمدينة طبعا هي الناصرة .
في الناصرة تذكرت أيام العمل التطوعي لتجميل المدينة ، ووقفت أمام كنيسة البشارة ولم نرها من الداخل ، فقد كانت أبوابها مغلقة .
رحم الله الشاعرين أحمد دحبور وتوفيق زياد وأطال في عمر الكاتب توفيق فياض صاحب رواية " المشوهون " فقد تحدثت لزملائي أمس قليلا عن فكرتها .
20 نيسان 2019
٩
الست كورونا " ولكن أخلاق الرجال تضيق " وفيض من الشتائم المغمسة بأرحام أمهاتنا وأقفيتنا ٥٣ :
في إحدى القصائد المبكرة للشاعر العراقي مظفر النواب قال :
" لا تلم الكافر في هذا الزمن الكافر ، فالجوع أبو الكفار
مولاي !
أنا في صف الجوع الكافر ،
ما دام الصف الآخر يرزأ من حمل الأوزار " - أي ينتقص من حملها .
وكان الشاعر العربي القديم قال :
" ولكن أخلاق الرجال تضيق "
وفي أيام الحجر الصحي ، بسبب الست كورونا ، فقد ضاقت أخلاق الرجال ، فبالقدر الذي شاهدنا فيه أشرطة فيديو تواجه الحجر بالغناء أو بالتفنن في صنع الحلويات أو بابتكار أنماط حياة جديدة ، فقد أصغينا إلى أشرطة فيديو تحفل بالشتائم والتفنن بها ، حتى غدت شتائم مظفر النواب في قصائده الأولى " وتريات ليلية " و " تل الزعتر " لا تذكر أمامها .
د. سكلانص يواصل عزف أنغامه في رجل الاقتصاد طلال أبو غزالة ، وثمة أشرطة بأصوات رجال غير معروفين ، دون صورة ، ترندح عبارات تجمع بين الشتائم من الزنار فأسفل وبين الكفر .
بعض الذين ضاقت أخلاقهم يريد تأديب الرجل الصيني الذي أكل لحم الطير الذي كان السبب في الفايروس ، ولن يكتفي بتأديبه ، فسيجعله عبرة ويؤدب به كوكب الأرض كله ، لأنه قطع أرزاق العمال .
والصين ترد من خلال رجل صيني يصغي إلى خطابين متناقضين لرئيسين أميركيين هما ( دونالد ترامب ) و ( باراك أوباما ) ؛ فالأول يعبر عن مفاجأته لانتشار الفايروس ويتساءل بغباء :
- من كان قبل فترة يصدق أننا سنؤول إلى ما صرنا إليه ؟!
والثاني يقول إننا يجب ألا نفاجأ من انتشار وباء عالمي مثل الانفلونزا الإسبانية قبل ه أو ١٠ سنوات - أخطأ ( أوباما ) فقد انتشرت في ١٩١٨ - أي قبل ٩٥ عاما - وإذا لم ينتشر وباء فعلينا أن نخترعه لنستثمره . ( إن لم يكن الشريط مفبركا وإن كانت الترجمة دقيقة ) .
وأنا أمس انتهيت من كتابة القسم الثاني من مقالي عن صورة الفلسطيني في رواية الياس خوري " كأنها نائمة " ولم أذهب إلى المدينة . فقط تجولت في الحي في منتصف النهار لكي أعرق وأفحص السكر .
ليس سوى الروتين والمشاكل بين الإخوة لأن أخلاق الرجال تضيق .
٢٠ نيسان ٢٠٢٠
١٠
ذاكرة أمس ٣٥ :
{ فمن شهد منكم الشهر فليصمه }
( كتب عليكم الصيام ) ولم يقل سبحانه وتعالى " فرض عليكم الصيام " ، وقد استمعت مؤخرا إلى شريط لأحد إخواننا في المغرب العربي يجتهد فيه في تفسير الآية ، ويجتهد أيضا في تفسير " فليصمه " ، ولم يعجبني اجتهاده حين ذهب إلى أن الفعل فعل مضارع لا فعل أمر ، فاللام لام الأمر ، وما أعجبني أكثر هو الآية " فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " ، وكلما التقيت بأحد معارفي مدح أخلاقي الحميدة قائلا :
- ولكن لو ... .
وهناك من يصلي ويصوم ويكذب ويأكل الحقوق ويسرق وما أكثر هؤلاء وأمس أدرجت من صفحة سامر خويرة صورة حول هذا . نعم يصلون ويصومون ويأكلون الحرام علنا و ... و ... وأمس كنت أسير في شوارع البلدة القديمة في الثانية عشرة ظهرا وكانت شبه خاوية .
الحركة في نابلس تنشط بعد الظهيرة ويبدو أن الخروج من البيت قبل هذا الوقت من باب العبث ، بخاصة أن الأجواء حارة جدا ، وهي كذلك حتى هذه اللحظة .
وأنا أمر بالمقاهي أراها مغلفة أبوابها إلا ما ندر . بعض أصحابها يبيعون العصائر ولكن لا يسمحون للرواد بالجلوس . ماذا لو صارت المقاهي في رمضان نهارا مثل مواقف السيارات ، تركن السيارة ساعات مقابل خمسة شواكل أو أكثر ؟ لماذا لا تسمح المقاهي لروادها بالجلوس دون أن يشربوا شيئا ، على أن يدفعوا ثمن الجلوس ؟
إن لم يكن لك صديق ، أو أخ له محل ، فما عليك إلا أن تجلس في البيت ولا تغادره إلا لقضاء حاجة ، وتعود إليه ، فالأماكن والساحات في نابلس قليلة : باب الساحة والدوار ، ومؤخرا رممت بلدية نابلس ساحة في شارع النصر لا يجلس فيها نهارا أحد .
أمس تحادثت مع صديق من الأمن الوقائي وأبديت استعدادي لاستقبال أفراد منهم في بيتي ليفتشوا عن القنبلة النووية التي ورثتها من الرئيس صدام حسين ، فقد أودعها أمانة عندي حتى ينتهي الغزو الأميركي ، ولا ضرورة لتفتيش بيتي في غيابي والشهر شهر صيام .
" لا تقول عيب لمن لا يعرف العيب " يقول المثل الشعبي الفلسطيني ، ومهما جادلنا الصهيونيين بحقوقنا فلن تسمع سماواتهم ، لأنهم لا يقرون لنا بحقوق ، ولا تصارع الثور في الطين .
أكثر ما يؤسف له أن يكون حامل دكتوراه وزيرا للداخلية ، فكيف اذا كان رئيس جامعة ؟
من المؤكد أنه سيفتش بيوت زملائه وقد يفتش بيته أيضا ، وفي النهاية سيجد نفسه يقرأ قصيدة " المخبر " لبدر شاكر السياب ، ولسوف يتوحد مع أنا المتكلم فيها :
" أنا ما تشاء : أنا الحقير
صباغ أحذية الغزاة ، وبائع الدم والضمير
للظالمين أنا الغراب
يقتات من جثث الفراخ : أنا الدمار ، أنا الخراب !
شفة البغي أعف من قلبي ... "
و
" ساء المصير :
لم كنت أحقر ما يكون عليه إنسان حقير " .
يصلون ويصومون ويكذبون وينصبون ويأكلون الحقوق ويتجسسون ويدخلون البيوت في غياب أصحابها و " إنها لثورة حتى النصر " .
لم أشاهد الليلة مباريات وربما لهذا كانت الكتابة كابوسية كافكاوية ماغوطية نوابية .
ولطالما صرخ الفلسطينيون " دبرها يا مستر دل ، بركن على إيدك تنحل " .
" ما فيش فايدة " .
غدا سأكتب عن مباني المقاطعة الجديدة والقشلة العثمانية والعمارة الانتدابية الأردنية الإسرائيلية بوحي من رواية الحبيب السايح الكاتب الجزائري " أنا وحاييم " وتلك الأيام نداولها بين الناس .
٢٠ نيسان ٢٠٢١ .
١١
نوار العلت لمحمد علي طه :
" هذا يذكرني يا عزيزتي برواية " العاشق " . ( ص ٧٥ ) .
" عشيق عشيق ! صديق صديق ! أما أن يكون عربيا فهذه مصيبة ، أنا لا أثق بالعربي " .
ترجم الشاعر محمد حمزة غنايم رواية ( ا.ب.يهوشع ) " العاشق " في ١٩٨٤ أو ١٩٨٥ .
أعتقد أن رواية محمد علي طه " نوار العلت " تتقاطع كثيرا مع رواية يهوشع .
٢٠ نيسان ٢٠٢١
١٢
" أم الياسمين " : عز الدين القسام وكتائب القسام وأبو القسام
تنتهي الحلقة الأخيرة من مسلسل " أم الياسمين " بانكشاف الحقائق التي كان المشاهدون ينتظرونها :
- ما نهاية العلاقة بين أبو أكرم وأبو أدهم ؟
- ما مصير وديع ؟
- وهل انتمى سعيد للبوليس السري فصار مخبرا ؟
يلتحق وديع بالشيخ عز الدين القسام ويخبر سعيد أبو أدهم بمن أطلق النار على ابنه ، رافضا التعاون مع الإنجليز وأذنابهم ، ويكتشف أبو أدهم قذارة الدور الذي لعبه شكري ، وعلينا أن ننتظر رمضان القادم لمتابعة الجزء الثاني ، وأما أنا فوجدتني بعد أن نجوت من حادث سير أعود إلى قصيدة محمود درويش " لاعب النرد " لأقتبس منها :
" من سوء حظي إني نجوت مرارا
من الموت حبا
ومن حسن حظي اني ما زلت هشا
لأدخل في التجربة " .
قلت للسائق الذي أوقعني أرضا، وقد عرفت انه ضابط في المخابرات ، قلت له بعد أن أظهرت صور الأشعة أنني بخير :
- الحمد لله أن النتيجة كانت مطمئنة ، وإلا لاتهمت المعارضة الفلسطينية السلطة الفلسطينية بمحاولة قتلي . وأول تهنئة بمناسبة العيد جاءتني من الدكتور Ziad Abulaband وتتضمن أيقونة حنظلة ناجي العلي . القسام وكتائب القسام ومروان البرغوثي أبو قسام .
قدر الله وماشاء فعل .
كل عام وشعبنا الفلسطيني وشعوبنا العربية بخير .
عيد فطر سعيد مبارك .
٢٠ / ٤ / ٢٠٢٣ .
١٣
غزة ( ١٩٧ ) :
يا قوم : ليس عدوكم ممن يلين ويرحم
عادل الاسطة
عندما أصغيت أمس إلى فضائية الجزيرة تغطي ما يجري في مخيم نور شمس شعرت أنني أتابع سير المعارك في غزة ؛ المعارك التي لما تنته فصولها لا في شمال القطاع ولا في وسطه ، ولما تبدأ ابتداء حقيقيا في رفح .
من المؤكد أن أهل غزة منقسمون فيما بينهم ، فثمة تيارات تطالب منذ ٧ أكتوبر باشتعال الأوضاع في الضفة الغربية وفلسطين ١٩٤٨ ، وثمة تيارات تنادي بالعكس .
أمس قرأت على صفحة أحد الأصدقاء من هناك ، من غزة ، يطالبنا بأن لا نصغي إلى فضائية الجزيرة لأنها تهول الأمور وتنفخ فيما يجري . ومنذ شهرين ثلاثة صارت عبارة " حلل يا دويري " عبارة ينطق بها بعض أهل غزة ، ممن فقدوا أهلهم وبيوتهم ، عبارة للتهكم والسخرية والتعبير عن قهر ناطقها من الإعلام العربي الذي لسانه مع أهل غزة الذين يتضورون جوعا ويعيشون نازحين لمرة أو أكثر ، ولكنه لا يطعمهم من جوع ولا يؤمنهم من خوف .
هل ما جرى في مخيم نور شمس أمس هو صورة ما ستكون عليه الأوضاع في الضفة الغربية في قادم الأيام ؟
نحن في نيسان ٢٠٢٤ وفي نيسان ٢٠٠٢ استبيحت الضفة الغربية بالكامل تقريبا و " طول عمرك يا زبيبة في طيزك هالعودة " .
أمس عرفت أن ابنة عمي قد غادرت قطاع غزة إلى مصر ، فاستردت عافيتها بعد أن فقدت توازنها لأنها ، هي التي ولدت في مركز إيواء أو في خيمة وعاشت في حي الرمال في بيت فخم ، وجدت نفسها ، وهي في الرابعة والسبعين من عمرها ، في خيمة .
أمس تذكرت خروج عاطف ابوسيف من القطاع في اليوم الخامس والثمانين وتوقفه عن نشر اليوميات ، وعندما سألني الكاتب عبد المجيد حمدان إن كان هناك من يكتب يوميات غزة غيري تذكرت عاطف ونسيت الشاعر خالد جمعة Khaled Juma . هل سأصمد إن مررنا بما تمر به غزة أم سأكون أول المغادرين ؟
أتمنى أن يحدث معي ما حدث مع الأستاذ سليم في رواية غسان كنفاني " رجال في الشمس " - مات الأستاذ سليم قبل سقوط القرية بليلة واحدة ، فقال أبو قيس وهو في صحراء الكويت :
- يا إلهي أتوجد ثمة نعمة إلهية أكبر من هذه ؟!
حقا هل هناك من كتب يوميات غزة بانتظام ؟
صباح الخير يا معين بسيسو
٢٠ / ٤ / ٢٠٢٤
١٤
هوامش من وحي ما يجري في غزة : جنون ما يجري :
سيرة يوم : الزمان غزة ، المكان ١٣ نيسان ٢٠٢٥
عادل الأسطة
صباح الأحد الماضي ١٣ / ٤ / ٢٠٢٥ تصفحت ، منذ ساعات الصباح الأولى أخبار ما يجري في غزة ، وقرأت العديد منها . قسم منها تقرؤه وحسب ، وقسم ثان ، مقترن بأشرطة فيديو ، ترى فيه غزاويين وتسمع كلامهم ، فيلامس هذا الوجدان ويحرق القلب - إن كان المشاهد ذا قلب ، فثمة من لا قلب له ، وإن كان له فينطبق عليه قول الشاعر إبراهيم طوقان :
" لا تلتمس يوما رجاء عند من جربته فوجدته لم يشعر " ، لأن له قلبا كالقبور بلا شعور ، قلوب أقسى من الصخر ، فالصخر أحس رجاءنا فتصدع " لا تعجبوا ، فمن الصخور نبع يفور " .
وعبثا حاولت أن أتخلص من ذهول وصمت ألما بي . أقرأ فلا أركز . لا أفهم ولا استوعب ولا رغبة بي لفعل أي شيء ، حتى لتنظيف الشقة التي أقدم على شطفها بنشاط لافت كما لو أن بي شغفا لهذا الفعل .
أجلس أنهض أذهب أعود أغلي الشاي أتشمس على الرغم من الأجواء الباردة ولا أهدأ . أتصفح ما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي وأمعن النظر فيما يدرجه النشيطون من أشرطة فيديو أو من أخبار مترجمة عن العبرية أو آراء تعبر عن رؤيتهم لما يجري ، وأعيد إدراج بعض ما أدرجوا ممهدا له بعبارة " جنون ما يجري في غزة " ، وأتذكر دال الجنون في قصيدة محمود درويش " مديح الظل العالي " وفي كتابه " ذاكرة للنسيان : المكان آب . الزمان بيروت . سيرة يوم " . هل ننسى ما عاناه أهل بيروت في ١٢ آب ١٩٨٢ ؟ إن نسيناه فالأدب يذكرنا به ، ولست متأكدا من أن أحدا ممن عاش في بيروت في ذلك اليوم يعيش الآن في غزة ويشهد يوم الثالث عشر من نيسان ٢٠٢٥ ، ليصف لنا هول ما لقي هنا وهناك ويوازن - إن استطاع ، مع فارق أنه قبل ٤٣ عاما كان شابا يحتمل وهو الآن عجوز ستيني أو سبعيني غير قادر على الاحتمال . كم من فلسطيني عاش تجربة حصار بيروت وعاد مع العائدين في ١٩٩٤ ليشهد في العام ٢٠٠٢ اجتياح مدن الضفة الغربية ؟! ولا أعرف كم من قاريء قرأ الجزء الثالث من رواية إلياس خوري " أولاد الغيتو : رجل يشبهني " والتفت إلى من عاشوا الحصارين : ١٩٨٢ و ٢٠٠٢ . إن قسما من شخصيات رواية " باب الشمس " ممن شهدوا حرب بيروت ١٩٨٢ عاد إلى جنين ونابلس ورام الله والخليل ليعيش الحصار والاجتياح .
في الثالث عشر من نيسان ٢٠٢٥ تشاهد شريط فيديو تودع فيه والدة الشهيد نعيم حماد نعيما الذي تم استهدافه قرب مدخل البصة في دير البلح ، وتعرف أنها فقدت ١٣ شخصا من عائلتها . بكت الأم التي لم تغادر ابنها سوى لدقيقة ثم عادت تبكيه وتخاطبه " خذني معك يما .. مين عندي يمه " . ثمة بكاء ولا زغاريد .
وفي الثالث عشر من نيسان يفقد أبو إبراهيم مهادي ابناءه الستة في غارة جوية على سيارة وسط قطاع غزة / غرب سوق دير البلح . كان الأبناء يعدون الطعام لتوزيعه على الأهالي فقتلهم صاروخ ، وفي اليوم نفسه صلى الأب على أبنائه . وقف ثابتا ثباتا أدهشنا ، إذ كيف احتمل هذا ؟ ثلاثة منهم متزوجون ولهم أبناء ، واصغرهم ذهب مع إخوته ليشتغل حتى يشتري هاتفا جديدا .
وفي الثالث عشر من نيسان نقرأ القصيدة الآتية للشاعر يوسف القدرة Yousef Elqedra :
" امل ان يتوقف هذا الجنون
الجنون ريح تكسر الأبواب ، ولا تترك خلفها غير الصدى .
قط حديدي شرس ، يقفز من سطح إلى
آخر ، ينهش الهواء ، ويلعق الدم .
المدن تتحول إلى غبار وصراخ .
الناس يسلخون من جلودهم ، يسحبون
من أسرتهم كجثث ويرمون في العراء دون ظل ، دون جدار ، دون رغيف
معلق عند باب خيمة بالية
العقلاء يغيبون .
يتوارون خلف شاشات تمضغ الحروف
وتمتد كظل لا روح فيه .
الخريطة تنبح . القصيدة تخرس .
المربعات تقضم زقاقا زقاقا ، نافذة
نافذة ،حلما حلما
البيوت تنخر
الأسرة تصلب
والصوت يصعد من التراب ، لا من
الحنجرة .
الذين يموتون لا يودعون .
الذين ينجون يتحولون إلى أطياف
تمشي باقدام لا تعرف لمن تنتمي :
للحي أم للمقبرة .
آمل أن يتوقف هذا الجنون ..
الجنون هو اللغة .
وما تبقى منا : صمت بحجم المجزرة ،
ودمعة لا تجد خدا تنزل عليه " .
وفي اليوم نفسه تشاهد في صفحة مؤمن مقداد شريط فيديو لإخراج المرضى من مشفى المعمداني ، بعد أن أمهل الإسرائيليون القائمين عليه ٢٠ دقيقة لإخلائه . في الشريط تسمع الصراخ وترى الجرحى على الأسرة يجرون إلى العراء .( كانت إسرائيل ارتكبت مجزرة أولى في المشفى في ١٧ / ١٠ / ٢٠٢٣ أسفرت عن استشهاد ٥٠٠ شخص من المرضى والجرحى والمدنيين / الجزيرة )
وفي اليوم نفسه تهنيء سفارة الإمارات في تل أبيب المستوطنين بعيد الفصح اليهودي ، متمنية لهم عيدا مليئا بالازدهار والسلام ) .
- وماذا عن خنساوات غزة ؟ تساءل قسم من النشطاء وفي ذهنه ربما الشاعرة د.آلاء القطراوي التي فقدت ابناءها الأربعة معا .
ولا أعرف لماذا لم أقرأ تساؤلات عن أبي ذؤيب الهذلي الذي فقد أولاده الخمسة معا . هل سيكتب لنا أبو إبراهيم مهادي قصيدة على غرار قصيدة " أبو ذؤيب "؟ وما جدوى القصيدة ؟!
حالة تعبانة ؟!
[ مقال الأحد القادم لجريدة الأيام الفلسطينية ٢٠ / ٤ / ٢٠٢٥ ]
تاريخ الكتابة ( ١٣ و ١٤ و ١٧ / ٤ / ٢٠٢٥)
١٥
هوامش من وحي ما يجري في غزة :
( جريدة الأيام الفلسطينية / مقال الأحد ٢٠٢٥ )
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
١ - كما لو أنني سارد محايد ٥ / ١ / ٢٠٢٥
٢- القصص الألمانية : المخربون ١٢ / ١ / ٢٠٢٥
٣- إريك فريد وان فرانك ١٩ / ١ / ٢٠٢٥
٤ - عام ليس كالأعوام : جفاف ثقافي ٢٦ / ١ / ٢٠٢٥
٥ - تزاحم الأحداث وضياع بعض الأفكار ٢ / ٢ / ٢٠٢٥
٦ - هواجس أدبية في زمن الحرب ٩ / ٢ / ٢٠٢٥
٧ - في وداع أحمد حرب ١٦ / ٢ / ٢٠٢٥
٨ - في وداع أحمد حرب٢ ، ٢٣ / ٢ / ٢٠٢٥
٩ - صدى للصدى ٢ / ٣ / ٢٠٢٥
١٠ - كما لو أن الشاعر كتب قصائده فيما يجري ٩ / ٣ / ٢٠٢٥
١١ - الأحداث الكبرى تستحضر أعمالا أدبية وتلقي الضوء على أخرى ١٦ / ٣ / ٢٠٢٥
١٢ - أطفالنا الآتون ، ٢٣ / ٣ / ٢٠٢٥
١٣ - العيد في غزة وبعض مخيمات الضفة الغربية ٣٠ / ٣ / ٢٠٢٥
١٤ - لقد أعييت لو ناديت حيا ، ٦ / ٤ / ٢٠٢٥
١٥ - من يشتري مني العرب ، ١٣ / ٤ / ٢٠٢٥
١٦ - جنون ما يجري : سيرة يوم ؛ الزمان : غزة ، المكان ١٣ نيسان ٢٠٢٥. ( ٢٠ / ٤ / ٢٠٢٥ )
١٧ - عرس فلسطيني ، عرسان غزازوة ، ٢٧ / ٤ / ٢٠٢٥ .
١٨ - القبر رقم 49 : عاطف أبوسيف يكتب رواية الحرب . ٤/ ٥ / ٢٠٢٥
١٩ - غزة وسؤال الفلسطيني الملح حول الفضيلة والأخلاق . ١١ / ٥ / ٢٠٢٥ .
٢٠ - استعادات مقلقة ، يوميات غزة .
١٨ / ٥ / ٢٠٢٥
٢١ - على هذه الأرض ما يستحق / ما لا يستحق
٢٥ / ٥ / ٢٠٢٥
٢٢ - ( فرانز كافكا ) والحرب بين الفلسطينيين والإسرائيليين
١ / ٦ / ٢٠٢٥
٢٣ - حزيران وحزيران واكتوبر واكتوبر : هل صارت غزة نسيا منسيا
١٥ / ٦ / ٢٠٢٥
٢٤ - أنظر للناس يا الله ( لم ينشر بسبب حساسية الموضوع )
٢٤ - روح الفكاهة
٢٢ / ٦ / ٢٠٢٥
٢٥ - السرقات : كأننا لا رحنا ولا جينا
٢٩ / ٦ / ٢٠٢٥
٢٦ - لقد تعقدت الأمور كثيرا يا غسان كنفاني
٦ / ٧ / ٢٠٢٥
٢٧ - تلاميذ غزة وأطفالها
١٣ / ٧ / ٢٠٢٥
٢٨ - أراض للمقايضة
٢٠ / ٧ / ٢٠٢٥
٢٩ - للحقيقة وجهان والخبز أحمر في قطاع غزة
٢٧ / ٧ / ٢٠٢٥
٣٠ - الخراب الأسري
٣ / ٨ / ٢٠٢٥
٣١ - مطار أتينا وقطاع غزة ( في ذكرى محمود درويش )
١٠ / ٨ / ٢٠٢٥
٣٢ - تصافح الأعداء : مصافحة امرأة ( ويتكوف )
١٧ / ٨ / ٢٠٢٥
٣٣ - محاكمة لوكللوس .. محاكمة عطاالله
٢٤ / ٨ / ٢٠٢٥
٣٤ - تل الزعتر وبيروت وغزة وثلاث قصائد لمحمود درويش
٣١ / ٨ / ٢٠٢٥
٣٥ - أدب رثاء البيوت والحارات وأشياء المنزل
٣٦ - عيسى العوام
١٤ / ٩ / ٢٠٢٥
٣٧ - عن الدموع والعواطف والبكاء.
٢١ / ٩ / ٢٠٢٥
٣٨ - كأني أعود إلى ما مضى
٢٨ / ٩ / ٢٠٢٥
٧ / ٩ / ٢٠٢٥
٢٠ نيسان ٢٠٢٦
والسارق والسارقة :
وأنا أصغي ، هدا الصباح ، إلى عبد الباسط يقرأ القرآن توقفت أمام الآية ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ...)،وتخيلت الناس ، لو كان هذا القانون نفذ . تخيلت الحكام وكبار المسؤولين ، وتخيلت أيضآ جموع الناس . كيف سنكون؟
تساءلت :
- وماذا عن سرقة الأفكار والكتب وتزوير طبعاتها أيضآ ؟
بل وتخيلت أيضا كثيرا من السواقين ، وتخيلت وتخيلت ، وتذكرت قصة غسان كنفاني " القميص المسروق " وقصة سميرة عزام " لأنه يحبهم ".
قلت :
- أغلب الظن أن 90 بالمائة من الناس ، ستكون الآن بلا أيد....ي...من....إلى...وقد أكون بينهم .
بعض الفلسطينيين ، ممن عملوا سواقين على باصات ايغد بعد1967، أخذوا يسرقون ايضا ، ووجهة نظرهم أن دولة اسرائيل سرقت وطنهم وبيوتهم وأموالهم وأملاكهم . يعني الدولة دولة لصوص وحرامية ، ومن المؤكد أن وزراء كثيرين في دولتنا اللفظية لا يختلفون،و...و...و...وواسيني الأعرج اعترف بأنه سرق كتابا ، وهناك مثقفون كثر يسرقون الكتب ، وهناك من يزورها ، كما ذكرت ، يا إلهي !
تخيلت ما سبق ووجدتني أنا أيضا بلا يد ، فقد كنا في طفولتنا نسرق الشجر و...و.. أسلاك ال ... ونبيعها أو أنني ، على الأقل ، أعرف أناسا سرقوا الأسلاك وباعوها ، كما كانوا يسرقون النحاس من مدرسة مخيم عسكر ، وهناك من تخصص بسرقة أقلام زملائه و...
هكذا تخيلتني هذا الصباح بيد واحدة ، وتخيلت المجتمع أكثره وأغلبه ، بل ودولة اسرائيل ، بلا أيد ....ي .تصوروا دولة إسرائيل بلا أيد .
٢٠١٤
٢
الأكاديمي الفصيح 11 :
الأكاديمي الفصيح يذهب إلى مكتب زميله بين الفترة والأخرى ، يشكو له سوء حاله ويسأله :
- لماذا درست الدكتوراه إذن ، إن لم يكن ثمة متسع لي في هذا الوطن ؟
الأكاديمي الفصيح يعبر عن خيبته من أبناء الوطن الكبار في السن ، هؤلاء الذين كلما امتد بهم العمر غدوا مثل المنشار يأكلون طالع نازل ، ولا يتركون المجال للجيل الجديد ليأخذ فرصته وليحقق ذاته .
والأكاديمي الفصيح يسأل إن كان المرء يستطيع التركيز بعد الخامسة والستين أصلا .
- ماذا أفعل للأكاديمي الفصيح ؟
يتساءل جاره . ويقول له أيضا :
- يمكن أن أتنازل عن تدريس ساعات إضافية ، ويمكن أن ... ويمكن أن ... ولكني لا حول لي ولا قوة !
هل كان الأكاديمي الفصيح محقا في شكواه؟
الأكاديمي الفصيح يفكر في كبار السن من الأكاديميين ، ويفكر أيضا فيما أنجزوه . يقول كلاما كثيرا عن تدريسهم هنا وهناك ، في هذه الجامعة وتلك ، مع أنهم ليسوا بحاجة ، فماذا يحتاج المرء إذا طعن في السن ؟ ألا تكفيه مكافأة نهاية الخدمة؟
والأكاديمي الفصيح ...
الأكاديمي الفصيح يبحث عن فرصة عمل في وطن يضيق بسكانه ويشح بموارده و .. و ..
٢٠١٤
٣
اليوم سأتحدث عن رواية إلياس خوري "أولاد الغيتو " بجزأيها :
- اسمي آدم
- نجمة البحر .
وسوف أتوقف أمام إشكالية تجنيسها وحضور الشعر في الرواية وتداخل الرواية بالسيرة والرواية السيرية والسيرة الروائية .
٤
أخلاق :
لماذا يزج بعض الناس باسمك ، دون استشارتك ؟
تكون في جلسة ما ، ويريد أحدهم أن يقول شيئا ، وربما لا يجرؤ ، عدا جهله بالمعلومة ، ثم يسألك عن المعلومة ، ويتوجه للحاضرين قائلا :
- فلان أشار إلي إلى كذا وكذا .
أحيانا كثيرة لا نجيد التصرف ، أو أننا نكون جبناء أو مكارين ، أو أننا نريد أن نعطي القول مصداقية ، فنجعله يجري على لسان شخص له مكانته ويوثق برأيه .
ببساطة : أحيانا نكون غير أخلاقيين ، أو نكون جبناء ، أو نكون مكارين .
٥
في الإشراف : "اطمئنان كامل " :
لا أشرف على طالب في الأطروحة إلا بعد أن أدرسه واقرأ له بحثا .
مع ذلك أحيانا أشعر بالندم .
ولا بد أيضا من أن أكون على اطلاع جيد في الموضوع ، بل غالبا ما اقترحه شخصيا .
إني لأتساءل :
- كيف يشرف أساتذة على طلاب ورسائل. ....إلخ..إلخ.
هناك أحيانا مساخر وفضائح ..
الأجواء صيفية .
20/4/2016
٦
من أخلاقنا الإسلامية الحميدة قوله تعالى ( ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا ) :
أشهد أننا نلتزم بهذا 0/0 100 ولهذا كتبت روايتي " الوطن عندما يخون " وأتيت فيها على حسن أخلاق معارفي ؛ أقاربي وإخوتي وزملائي ومعارفي وسواقي التكسيات وأساتذة الجامعات والقريب والبعيد والسلطة الوطنية ومعشر الأدباء والشعراء و...
طبعا لا أنسى أجهزة الأمن الوقائي وسفارتنا في بون يوم كانت عاصمة .
2017/ 4/20
( هل كنت لقمان في حياتي؟ )
٧
الأدب و الأيديولوجيا :
يعقد قسم اللغة العربية في جامعة بيت لحم مؤتمره السنوي العام حول " الأدب و الأيديولوجيا ".
كان يفترض أن أكتب ورقة علمية عن غسان كنفاني ورشاد أبو شاور ؛ "عائد إلى حيفا " و "وداعا يا زكرين " 1969/ 2016.
المؤتمر يركز على فترة ما بعد العام 2000 ، لذا يجب استبعاد غسان كنفاني .
لم أكن قرأت رواية د.بسام أبو غزالة "العشق المر "2018 ، فهي تصلح لأن تدرس تحت العنوان المذكور .
عموما لن أتنازل عن الكتابة عن غسان كنفاني .
مقالي الأحد القادم في الأيام الفلسطينية سيكون عن الأدب و الأيديولوجيا .
عن غسان كنفاني واميل حبيبي ورشاد أبو شاور وأيضا في قسمه الثاني عن رواية د.بسام أبو غزالة " العشق المر " .
والآن إلى
تنظيف البيت . أنا الآن عامل نظافة منزلي.
20 /4/2018
٨
في الناصرة وذكرى الشاعر " أحمد دحبور " :
لم يغب اسم الشاعر أحمد دحبور أمس عن ذهني .
في الناصرة تذكرت قصيدته " وردة للناصرة " التي كتبها بعد عودته إثر اتفاقات " أوسلو " إلى الجزء المتاح له من الوطن ، والتعبير له .
زار الشاعر الناصرة وشعر بحزن كبير ، فلم ير الشاعر توفيق زياد الذي كان انتقل إلى رحمته تعالى قبل مدة .
وأحمد في المدينة تذكر الشاعر توفيق زياد . كيف يكون فيها ولا يلتقي بشاعرها ورئيس بلديتها . إن هذا ليبعث الأسى و الحزن الشديدين في النفس ويجعل الزيارة زيارة ناقصة . ومع ذلك فقد كانت الوردة للناصرة .
كان توفيق زياد في آخر سنوات حياته كتب ديوانا عنوانه " أنا من هذي المدينة " والمدينة طبعا هي الناصرة .
في الناصرة تذكرت أيام العمل التطوعي لتجميل المدينة ، ووقفت أمام كنيسة البشارة ولم نرها من الداخل ، فقد كانت أبوابها مغلقة .
رحم الله الشاعرين أحمد دحبور وتوفيق زياد وأطال في عمر الكاتب توفيق فياض صاحب رواية " المشوهون " فقد تحدثت لزملائي أمس قليلا عن فكرتها .
20 نيسان 2019
٩
الست كورونا " ولكن أخلاق الرجال تضيق " وفيض من الشتائم المغمسة بأرحام أمهاتنا وأقفيتنا ٥٣ :
في إحدى القصائد المبكرة للشاعر العراقي مظفر النواب قال :
" لا تلم الكافر في هذا الزمن الكافر ، فالجوع أبو الكفار
مولاي !
أنا في صف الجوع الكافر ،
ما دام الصف الآخر يرزأ من حمل الأوزار " - أي ينتقص من حملها .
وكان الشاعر العربي القديم قال :
" ولكن أخلاق الرجال تضيق "
وفي أيام الحجر الصحي ، بسبب الست كورونا ، فقد ضاقت أخلاق الرجال ، فبالقدر الذي شاهدنا فيه أشرطة فيديو تواجه الحجر بالغناء أو بالتفنن في صنع الحلويات أو بابتكار أنماط حياة جديدة ، فقد أصغينا إلى أشرطة فيديو تحفل بالشتائم والتفنن بها ، حتى غدت شتائم مظفر النواب في قصائده الأولى " وتريات ليلية " و " تل الزعتر " لا تذكر أمامها .
د. سكلانص يواصل عزف أنغامه في رجل الاقتصاد طلال أبو غزالة ، وثمة أشرطة بأصوات رجال غير معروفين ، دون صورة ، ترندح عبارات تجمع بين الشتائم من الزنار فأسفل وبين الكفر .
بعض الذين ضاقت أخلاقهم يريد تأديب الرجل الصيني الذي أكل لحم الطير الذي كان السبب في الفايروس ، ولن يكتفي بتأديبه ، فسيجعله عبرة ويؤدب به كوكب الأرض كله ، لأنه قطع أرزاق العمال .
والصين ترد من خلال رجل صيني يصغي إلى خطابين متناقضين لرئيسين أميركيين هما ( دونالد ترامب ) و ( باراك أوباما ) ؛ فالأول يعبر عن مفاجأته لانتشار الفايروس ويتساءل بغباء :
- من كان قبل فترة يصدق أننا سنؤول إلى ما صرنا إليه ؟!
والثاني يقول إننا يجب ألا نفاجأ من انتشار وباء عالمي مثل الانفلونزا الإسبانية قبل ه أو ١٠ سنوات - أخطأ ( أوباما ) فقد انتشرت في ١٩١٨ - أي قبل ٩٥ عاما - وإذا لم ينتشر وباء فعلينا أن نخترعه لنستثمره . ( إن لم يكن الشريط مفبركا وإن كانت الترجمة دقيقة ) .
وأنا أمس انتهيت من كتابة القسم الثاني من مقالي عن صورة الفلسطيني في رواية الياس خوري " كأنها نائمة " ولم أذهب إلى المدينة . فقط تجولت في الحي في منتصف النهار لكي أعرق وأفحص السكر .
ليس سوى الروتين والمشاكل بين الإخوة لأن أخلاق الرجال تضيق .
٢٠ نيسان ٢٠٢٠
١٠
ذاكرة أمس ٣٥ :
{ فمن شهد منكم الشهر فليصمه }
( كتب عليكم الصيام ) ولم يقل سبحانه وتعالى " فرض عليكم الصيام " ، وقد استمعت مؤخرا إلى شريط لأحد إخواننا في المغرب العربي يجتهد فيه في تفسير الآية ، ويجتهد أيضا في تفسير " فليصمه " ، ولم يعجبني اجتهاده حين ذهب إلى أن الفعل فعل مضارع لا فعل أمر ، فاللام لام الأمر ، وما أعجبني أكثر هو الآية " فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " ، وكلما التقيت بأحد معارفي مدح أخلاقي الحميدة قائلا :
- ولكن لو ... .
وهناك من يصلي ويصوم ويكذب ويأكل الحقوق ويسرق وما أكثر هؤلاء وأمس أدرجت من صفحة سامر خويرة صورة حول هذا . نعم يصلون ويصومون ويأكلون الحرام علنا و ... و ... وأمس كنت أسير في شوارع البلدة القديمة في الثانية عشرة ظهرا وكانت شبه خاوية .
الحركة في نابلس تنشط بعد الظهيرة ويبدو أن الخروج من البيت قبل هذا الوقت من باب العبث ، بخاصة أن الأجواء حارة جدا ، وهي كذلك حتى هذه اللحظة .
وأنا أمر بالمقاهي أراها مغلفة أبوابها إلا ما ندر . بعض أصحابها يبيعون العصائر ولكن لا يسمحون للرواد بالجلوس . ماذا لو صارت المقاهي في رمضان نهارا مثل مواقف السيارات ، تركن السيارة ساعات مقابل خمسة شواكل أو أكثر ؟ لماذا لا تسمح المقاهي لروادها بالجلوس دون أن يشربوا شيئا ، على أن يدفعوا ثمن الجلوس ؟
إن لم يكن لك صديق ، أو أخ له محل ، فما عليك إلا أن تجلس في البيت ولا تغادره إلا لقضاء حاجة ، وتعود إليه ، فالأماكن والساحات في نابلس قليلة : باب الساحة والدوار ، ومؤخرا رممت بلدية نابلس ساحة في شارع النصر لا يجلس فيها نهارا أحد .
أمس تحادثت مع صديق من الأمن الوقائي وأبديت استعدادي لاستقبال أفراد منهم في بيتي ليفتشوا عن القنبلة النووية التي ورثتها من الرئيس صدام حسين ، فقد أودعها أمانة عندي حتى ينتهي الغزو الأميركي ، ولا ضرورة لتفتيش بيتي في غيابي والشهر شهر صيام .
" لا تقول عيب لمن لا يعرف العيب " يقول المثل الشعبي الفلسطيني ، ومهما جادلنا الصهيونيين بحقوقنا فلن تسمع سماواتهم ، لأنهم لا يقرون لنا بحقوق ، ولا تصارع الثور في الطين .
أكثر ما يؤسف له أن يكون حامل دكتوراه وزيرا للداخلية ، فكيف اذا كان رئيس جامعة ؟
من المؤكد أنه سيفتش بيوت زملائه وقد يفتش بيته أيضا ، وفي النهاية سيجد نفسه يقرأ قصيدة " المخبر " لبدر شاكر السياب ، ولسوف يتوحد مع أنا المتكلم فيها :
" أنا ما تشاء : أنا الحقير
صباغ أحذية الغزاة ، وبائع الدم والضمير
للظالمين أنا الغراب
يقتات من جثث الفراخ : أنا الدمار ، أنا الخراب !
شفة البغي أعف من قلبي ... "
و
" ساء المصير :
لم كنت أحقر ما يكون عليه إنسان حقير " .
يصلون ويصومون ويكذبون وينصبون ويأكلون الحقوق ويتجسسون ويدخلون البيوت في غياب أصحابها و " إنها لثورة حتى النصر " .
لم أشاهد الليلة مباريات وربما لهذا كانت الكتابة كابوسية كافكاوية ماغوطية نوابية .
ولطالما صرخ الفلسطينيون " دبرها يا مستر دل ، بركن على إيدك تنحل " .
" ما فيش فايدة " .
غدا سأكتب عن مباني المقاطعة الجديدة والقشلة العثمانية والعمارة الانتدابية الأردنية الإسرائيلية بوحي من رواية الحبيب السايح الكاتب الجزائري " أنا وحاييم " وتلك الأيام نداولها بين الناس .
٢٠ نيسان ٢٠٢١ .
١١
نوار العلت لمحمد علي طه :
" هذا يذكرني يا عزيزتي برواية " العاشق " . ( ص ٧٥ ) .
" عشيق عشيق ! صديق صديق ! أما أن يكون عربيا فهذه مصيبة ، أنا لا أثق بالعربي " .
ترجم الشاعر محمد حمزة غنايم رواية ( ا.ب.يهوشع ) " العاشق " في ١٩٨٤ أو ١٩٨٥ .
أعتقد أن رواية محمد علي طه " نوار العلت " تتقاطع كثيرا مع رواية يهوشع .
٢٠ نيسان ٢٠٢١
١٢
" أم الياسمين " : عز الدين القسام وكتائب القسام وأبو القسام
تنتهي الحلقة الأخيرة من مسلسل " أم الياسمين " بانكشاف الحقائق التي كان المشاهدون ينتظرونها :
- ما نهاية العلاقة بين أبو أكرم وأبو أدهم ؟
- ما مصير وديع ؟
- وهل انتمى سعيد للبوليس السري فصار مخبرا ؟
يلتحق وديع بالشيخ عز الدين القسام ويخبر سعيد أبو أدهم بمن أطلق النار على ابنه ، رافضا التعاون مع الإنجليز وأذنابهم ، ويكتشف أبو أدهم قذارة الدور الذي لعبه شكري ، وعلينا أن ننتظر رمضان القادم لمتابعة الجزء الثاني ، وأما أنا فوجدتني بعد أن نجوت من حادث سير أعود إلى قصيدة محمود درويش " لاعب النرد " لأقتبس منها :
" من سوء حظي إني نجوت مرارا
من الموت حبا
ومن حسن حظي اني ما زلت هشا
لأدخل في التجربة " .
قلت للسائق الذي أوقعني أرضا، وقد عرفت انه ضابط في المخابرات ، قلت له بعد أن أظهرت صور الأشعة أنني بخير :
- الحمد لله أن النتيجة كانت مطمئنة ، وإلا لاتهمت المعارضة الفلسطينية السلطة الفلسطينية بمحاولة قتلي . وأول تهنئة بمناسبة العيد جاءتني من الدكتور Ziad Abulaband وتتضمن أيقونة حنظلة ناجي العلي . القسام وكتائب القسام ومروان البرغوثي أبو قسام .
قدر الله وماشاء فعل .
كل عام وشعبنا الفلسطيني وشعوبنا العربية بخير .
عيد فطر سعيد مبارك .
٢٠ / ٤ / ٢٠٢٣ .
١٣
غزة ( ١٩٧ ) :
يا قوم : ليس عدوكم ممن يلين ويرحم
عادل الاسطة
عندما أصغيت أمس إلى فضائية الجزيرة تغطي ما يجري في مخيم نور شمس شعرت أنني أتابع سير المعارك في غزة ؛ المعارك التي لما تنته فصولها لا في شمال القطاع ولا في وسطه ، ولما تبدأ ابتداء حقيقيا في رفح .
من المؤكد أن أهل غزة منقسمون فيما بينهم ، فثمة تيارات تطالب منذ ٧ أكتوبر باشتعال الأوضاع في الضفة الغربية وفلسطين ١٩٤٨ ، وثمة تيارات تنادي بالعكس .
أمس قرأت على صفحة أحد الأصدقاء من هناك ، من غزة ، يطالبنا بأن لا نصغي إلى فضائية الجزيرة لأنها تهول الأمور وتنفخ فيما يجري . ومنذ شهرين ثلاثة صارت عبارة " حلل يا دويري " عبارة ينطق بها بعض أهل غزة ، ممن فقدوا أهلهم وبيوتهم ، عبارة للتهكم والسخرية والتعبير عن قهر ناطقها من الإعلام العربي الذي لسانه مع أهل غزة الذين يتضورون جوعا ويعيشون نازحين لمرة أو أكثر ، ولكنه لا يطعمهم من جوع ولا يؤمنهم من خوف .
هل ما جرى في مخيم نور شمس أمس هو صورة ما ستكون عليه الأوضاع في الضفة الغربية في قادم الأيام ؟
نحن في نيسان ٢٠٢٤ وفي نيسان ٢٠٠٢ استبيحت الضفة الغربية بالكامل تقريبا و " طول عمرك يا زبيبة في طيزك هالعودة " .
أمس عرفت أن ابنة عمي قد غادرت قطاع غزة إلى مصر ، فاستردت عافيتها بعد أن فقدت توازنها لأنها ، هي التي ولدت في مركز إيواء أو في خيمة وعاشت في حي الرمال في بيت فخم ، وجدت نفسها ، وهي في الرابعة والسبعين من عمرها ، في خيمة .
أمس تذكرت خروج عاطف ابوسيف من القطاع في اليوم الخامس والثمانين وتوقفه عن نشر اليوميات ، وعندما سألني الكاتب عبد المجيد حمدان إن كان هناك من يكتب يوميات غزة غيري تذكرت عاطف ونسيت الشاعر خالد جمعة Khaled Juma . هل سأصمد إن مررنا بما تمر به غزة أم سأكون أول المغادرين ؟
أتمنى أن يحدث معي ما حدث مع الأستاذ سليم في رواية غسان كنفاني " رجال في الشمس " - مات الأستاذ سليم قبل سقوط القرية بليلة واحدة ، فقال أبو قيس وهو في صحراء الكويت :
- يا إلهي أتوجد ثمة نعمة إلهية أكبر من هذه ؟!
حقا هل هناك من كتب يوميات غزة بانتظام ؟
صباح الخير يا معين بسيسو
٢٠ / ٤ / ٢٠٢٤
١٤
هوامش من وحي ما يجري في غزة : جنون ما يجري :
سيرة يوم : الزمان غزة ، المكان ١٣ نيسان ٢٠٢٥
عادل الأسطة
صباح الأحد الماضي ١٣ / ٤ / ٢٠٢٥ تصفحت ، منذ ساعات الصباح الأولى أخبار ما يجري في غزة ، وقرأت العديد منها . قسم منها تقرؤه وحسب ، وقسم ثان ، مقترن بأشرطة فيديو ، ترى فيه غزاويين وتسمع كلامهم ، فيلامس هذا الوجدان ويحرق القلب - إن كان المشاهد ذا قلب ، فثمة من لا قلب له ، وإن كان له فينطبق عليه قول الشاعر إبراهيم طوقان :
" لا تلتمس يوما رجاء عند من جربته فوجدته لم يشعر " ، لأن له قلبا كالقبور بلا شعور ، قلوب أقسى من الصخر ، فالصخر أحس رجاءنا فتصدع " لا تعجبوا ، فمن الصخور نبع يفور " .
وعبثا حاولت أن أتخلص من ذهول وصمت ألما بي . أقرأ فلا أركز . لا أفهم ولا استوعب ولا رغبة بي لفعل أي شيء ، حتى لتنظيف الشقة التي أقدم على شطفها بنشاط لافت كما لو أن بي شغفا لهذا الفعل .
أجلس أنهض أذهب أعود أغلي الشاي أتشمس على الرغم من الأجواء الباردة ولا أهدأ . أتصفح ما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي وأمعن النظر فيما يدرجه النشيطون من أشرطة فيديو أو من أخبار مترجمة عن العبرية أو آراء تعبر عن رؤيتهم لما يجري ، وأعيد إدراج بعض ما أدرجوا ممهدا له بعبارة " جنون ما يجري في غزة " ، وأتذكر دال الجنون في قصيدة محمود درويش " مديح الظل العالي " وفي كتابه " ذاكرة للنسيان : المكان آب . الزمان بيروت . سيرة يوم " . هل ننسى ما عاناه أهل بيروت في ١٢ آب ١٩٨٢ ؟ إن نسيناه فالأدب يذكرنا به ، ولست متأكدا من أن أحدا ممن عاش في بيروت في ذلك اليوم يعيش الآن في غزة ويشهد يوم الثالث عشر من نيسان ٢٠٢٥ ، ليصف لنا هول ما لقي هنا وهناك ويوازن - إن استطاع ، مع فارق أنه قبل ٤٣ عاما كان شابا يحتمل وهو الآن عجوز ستيني أو سبعيني غير قادر على الاحتمال . كم من فلسطيني عاش تجربة حصار بيروت وعاد مع العائدين في ١٩٩٤ ليشهد في العام ٢٠٠٢ اجتياح مدن الضفة الغربية ؟! ولا أعرف كم من قاريء قرأ الجزء الثالث من رواية إلياس خوري " أولاد الغيتو : رجل يشبهني " والتفت إلى من عاشوا الحصارين : ١٩٨٢ و ٢٠٠٢ . إن قسما من شخصيات رواية " باب الشمس " ممن شهدوا حرب بيروت ١٩٨٢ عاد إلى جنين ونابلس ورام الله والخليل ليعيش الحصار والاجتياح .
في الثالث عشر من نيسان ٢٠٢٥ تشاهد شريط فيديو تودع فيه والدة الشهيد نعيم حماد نعيما الذي تم استهدافه قرب مدخل البصة في دير البلح ، وتعرف أنها فقدت ١٣ شخصا من عائلتها . بكت الأم التي لم تغادر ابنها سوى لدقيقة ثم عادت تبكيه وتخاطبه " خذني معك يما .. مين عندي يمه " . ثمة بكاء ولا زغاريد .
وفي الثالث عشر من نيسان يفقد أبو إبراهيم مهادي ابناءه الستة في غارة جوية على سيارة وسط قطاع غزة / غرب سوق دير البلح . كان الأبناء يعدون الطعام لتوزيعه على الأهالي فقتلهم صاروخ ، وفي اليوم نفسه صلى الأب على أبنائه . وقف ثابتا ثباتا أدهشنا ، إذ كيف احتمل هذا ؟ ثلاثة منهم متزوجون ولهم أبناء ، واصغرهم ذهب مع إخوته ليشتغل حتى يشتري هاتفا جديدا .
وفي الثالث عشر من نيسان نقرأ القصيدة الآتية للشاعر يوسف القدرة Yousef Elqedra :
" امل ان يتوقف هذا الجنون
الجنون ريح تكسر الأبواب ، ولا تترك خلفها غير الصدى .
قط حديدي شرس ، يقفز من سطح إلى
آخر ، ينهش الهواء ، ويلعق الدم .
المدن تتحول إلى غبار وصراخ .
الناس يسلخون من جلودهم ، يسحبون
من أسرتهم كجثث ويرمون في العراء دون ظل ، دون جدار ، دون رغيف
معلق عند باب خيمة بالية
العقلاء يغيبون .
يتوارون خلف شاشات تمضغ الحروف
وتمتد كظل لا روح فيه .
الخريطة تنبح . القصيدة تخرس .
المربعات تقضم زقاقا زقاقا ، نافذة
نافذة ،حلما حلما
البيوت تنخر
الأسرة تصلب
والصوت يصعد من التراب ، لا من
الحنجرة .
الذين يموتون لا يودعون .
الذين ينجون يتحولون إلى أطياف
تمشي باقدام لا تعرف لمن تنتمي :
للحي أم للمقبرة .
آمل أن يتوقف هذا الجنون ..
الجنون هو اللغة .
وما تبقى منا : صمت بحجم المجزرة ،
ودمعة لا تجد خدا تنزل عليه " .
وفي اليوم نفسه تشاهد في صفحة مؤمن مقداد شريط فيديو لإخراج المرضى من مشفى المعمداني ، بعد أن أمهل الإسرائيليون القائمين عليه ٢٠ دقيقة لإخلائه . في الشريط تسمع الصراخ وترى الجرحى على الأسرة يجرون إلى العراء .( كانت إسرائيل ارتكبت مجزرة أولى في المشفى في ١٧ / ١٠ / ٢٠٢٣ أسفرت عن استشهاد ٥٠٠ شخص من المرضى والجرحى والمدنيين / الجزيرة )
وفي اليوم نفسه تهنيء سفارة الإمارات في تل أبيب المستوطنين بعيد الفصح اليهودي ، متمنية لهم عيدا مليئا بالازدهار والسلام ) .
- وماذا عن خنساوات غزة ؟ تساءل قسم من النشطاء وفي ذهنه ربما الشاعرة د.آلاء القطراوي التي فقدت ابناءها الأربعة معا .
ولا أعرف لماذا لم أقرأ تساؤلات عن أبي ذؤيب الهذلي الذي فقد أولاده الخمسة معا . هل سيكتب لنا أبو إبراهيم مهادي قصيدة على غرار قصيدة " أبو ذؤيب "؟ وما جدوى القصيدة ؟!
حالة تعبانة ؟!
[ مقال الأحد القادم لجريدة الأيام الفلسطينية ٢٠ / ٤ / ٢٠٢٥ ]
تاريخ الكتابة ( ١٣ و ١٤ و ١٧ / ٤ / ٢٠٢٥)
١٥
هوامش من وحي ما يجري في غزة :
( جريدة الأيام الفلسطينية / مقال الأحد ٢٠٢٥ )
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
١ - كما لو أنني سارد محايد ٥ / ١ / ٢٠٢٥
٢- القصص الألمانية : المخربون ١٢ / ١ / ٢٠٢٥
٣- إريك فريد وان فرانك ١٩ / ١ / ٢٠٢٥
٤ - عام ليس كالأعوام : جفاف ثقافي ٢٦ / ١ / ٢٠٢٥
٥ - تزاحم الأحداث وضياع بعض الأفكار ٢ / ٢ / ٢٠٢٥
٦ - هواجس أدبية في زمن الحرب ٩ / ٢ / ٢٠٢٥
٧ - في وداع أحمد حرب ١٦ / ٢ / ٢٠٢٥
٨ - في وداع أحمد حرب٢ ، ٢٣ / ٢ / ٢٠٢٥
٩ - صدى للصدى ٢ / ٣ / ٢٠٢٥
١٠ - كما لو أن الشاعر كتب قصائده فيما يجري ٩ / ٣ / ٢٠٢٥
١١ - الأحداث الكبرى تستحضر أعمالا أدبية وتلقي الضوء على أخرى ١٦ / ٣ / ٢٠٢٥
١٢ - أطفالنا الآتون ، ٢٣ / ٣ / ٢٠٢٥
١٣ - العيد في غزة وبعض مخيمات الضفة الغربية ٣٠ / ٣ / ٢٠٢٥
١٤ - لقد أعييت لو ناديت حيا ، ٦ / ٤ / ٢٠٢٥
١٥ - من يشتري مني العرب ، ١٣ / ٤ / ٢٠٢٥
١٦ - جنون ما يجري : سيرة يوم ؛ الزمان : غزة ، المكان ١٣ نيسان ٢٠٢٥. ( ٢٠ / ٤ / ٢٠٢٥ )
١٧ - عرس فلسطيني ، عرسان غزازوة ، ٢٧ / ٤ / ٢٠٢٥ .
١٨ - القبر رقم 49 : عاطف أبوسيف يكتب رواية الحرب . ٤/ ٥ / ٢٠٢٥
١٩ - غزة وسؤال الفلسطيني الملح حول الفضيلة والأخلاق . ١١ / ٥ / ٢٠٢٥ .
٢٠ - استعادات مقلقة ، يوميات غزة .
١٨ / ٥ / ٢٠٢٥
٢١ - على هذه الأرض ما يستحق / ما لا يستحق
٢٥ / ٥ / ٢٠٢٥
٢٢ - ( فرانز كافكا ) والحرب بين الفلسطينيين والإسرائيليين
١ / ٦ / ٢٠٢٥
٢٣ - حزيران وحزيران واكتوبر واكتوبر : هل صارت غزة نسيا منسيا
١٥ / ٦ / ٢٠٢٥
٢٤ - أنظر للناس يا الله ( لم ينشر بسبب حساسية الموضوع )
٢٤ - روح الفكاهة
٢٢ / ٦ / ٢٠٢٥
٢٥ - السرقات : كأننا لا رحنا ولا جينا
٢٩ / ٦ / ٢٠٢٥
٢٦ - لقد تعقدت الأمور كثيرا يا غسان كنفاني
٦ / ٧ / ٢٠٢٥
٢٧ - تلاميذ غزة وأطفالها
١٣ / ٧ / ٢٠٢٥
٢٨ - أراض للمقايضة
٢٠ / ٧ / ٢٠٢٥
٢٩ - للحقيقة وجهان والخبز أحمر في قطاع غزة
٢٧ / ٧ / ٢٠٢٥
٣٠ - الخراب الأسري
٣ / ٨ / ٢٠٢٥
٣١ - مطار أتينا وقطاع غزة ( في ذكرى محمود درويش )
١٠ / ٨ / ٢٠٢٥
٣٢ - تصافح الأعداء : مصافحة امرأة ( ويتكوف )
١٧ / ٨ / ٢٠٢٥
٣٣ - محاكمة لوكللوس .. محاكمة عطاالله
٢٤ / ٨ / ٢٠٢٥
٣٤ - تل الزعتر وبيروت وغزة وثلاث قصائد لمحمود درويش
٣١ / ٨ / ٢٠٢٥
٣٥ - أدب رثاء البيوت والحارات وأشياء المنزل
٣٦ - عيسى العوام
١٤ / ٩ / ٢٠٢٥
٣٧ - عن الدموع والعواطف والبكاء.
٢١ / ٩ / ٢٠٢٥
٣٨ - كأني أعود إلى ما مضى
٢٨ / ٩ / ٢٠٢٥
٧ / ٩ / ٢٠٢٥
٢٠ نيسان ٢٠٢٦