سألتني صديقة عزيزة عن شكل النصوص الأولى التي كتبتها من قبل ، بحثت في أرشيفي القديم ، فعثرت على بعض المراسلات بيني وبين عمي في ثمانينات القرن الماضي.
لم أدرك في حينها أن رسالة عمي لم تكن مجرد ملاحظة عابرة، لكنها كانت منعطفا خفيا في طريقتي في الكتابة ، كنت أكتب كما ينبغي أن تُكتب الرسائل: مقدمة محفوظة، وخاتمة جاهزة، وكأنني أملأ فراغا لا أكثر ؛ لكن كلماته زرعت في داخلي شكّا جميلا : هل هذه كتابتي أنا فعلا؟
شيئا فشيئا، بدأت أتحرر من ذلك القالب ، بحيث صرت أكتب كما أفكر، لا كما يُنتظر مني ؛ لم أعد أخشى الخطأ، بقدر ما أصبحت أراه جزءا من الطريق، دليلا على أنني أحاول، وأتعلم، وأقترب من صوتي الخاص.
اكتشفت أن الرسالة يمكن أن تكون حياة كاملة، وليس مجرد خبر عابر؛ يمكنها أن تحمل ارتباكي، وفرحي، وتفاصيلي الصغيرة التي كنت أظنها غير جديرة بالكتابة.
ومع مرور السنوات، فهمت ما لم أفهمه آنذاك ، أن عمي، منذ أربعين سنة، كان قد خطّ لي طريقا خفيا لمنهجية الكتابة ؛ لم يقدّم لي قواعد جاهزة، لكنه دلّني على باب أفتحه بنفسي؛ باب الصدق والعفوية والتجربة. ذلك الأثر البعيد انعكس تدريجيا على لغتي، وعلى طريقتي في التعبير، حتى صرت أكتب كما أعيش، وأعيش كما أكتب.
تغيّرت لغتي دون أن أشعر، ولم أعد أبحث عن الجملة الصحيحة، لكنني أختار النص الذي يشبهني ، ومع الوقت، أدركت أن عمي لم يكن يصحح أسلوبي فحسب ، لكنه كان يوقظني لأكتب كما أنا، لا كما يُراد لي أن أكون ، ومنذ ذلك الحين، صارت الكتابة عندي تمرينا على الإتقان وعلى الصدق.
#كتب #حديث_الكُتَّاب #حديث_الكتب #حديث_القراء @à la une
لم أدرك في حينها أن رسالة عمي لم تكن مجرد ملاحظة عابرة، لكنها كانت منعطفا خفيا في طريقتي في الكتابة ، كنت أكتب كما ينبغي أن تُكتب الرسائل: مقدمة محفوظة، وخاتمة جاهزة، وكأنني أملأ فراغا لا أكثر ؛ لكن كلماته زرعت في داخلي شكّا جميلا : هل هذه كتابتي أنا فعلا؟
شيئا فشيئا، بدأت أتحرر من ذلك القالب ، بحيث صرت أكتب كما أفكر، لا كما يُنتظر مني ؛ لم أعد أخشى الخطأ، بقدر ما أصبحت أراه جزءا من الطريق، دليلا على أنني أحاول، وأتعلم، وأقترب من صوتي الخاص.
اكتشفت أن الرسالة يمكن أن تكون حياة كاملة، وليس مجرد خبر عابر؛ يمكنها أن تحمل ارتباكي، وفرحي، وتفاصيلي الصغيرة التي كنت أظنها غير جديرة بالكتابة.
ومع مرور السنوات، فهمت ما لم أفهمه آنذاك ، أن عمي، منذ أربعين سنة، كان قد خطّ لي طريقا خفيا لمنهجية الكتابة ؛ لم يقدّم لي قواعد جاهزة، لكنه دلّني على باب أفتحه بنفسي؛ باب الصدق والعفوية والتجربة. ذلك الأثر البعيد انعكس تدريجيا على لغتي، وعلى طريقتي في التعبير، حتى صرت أكتب كما أعيش، وأعيش كما أكتب.
تغيّرت لغتي دون أن أشعر، ولم أعد أبحث عن الجملة الصحيحة، لكنني أختار النص الذي يشبهني ، ومع الوقت، أدركت أن عمي لم يكن يصحح أسلوبي فحسب ، لكنه كان يوقظني لأكتب كما أنا، لا كما يُراد لي أن أكون ، ومنذ ذلك الحين، صارت الكتابة عندي تمرينا على الإتقان وعلى الصدق.
#كتب #حديث_الكُتَّاب #حديث_الكتب #حديث_القراء @à la une