أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٢٢ نيسان من كل عام

١
ذهول :
لا رغبة في الكتابة .
العقل مغلق مقفل - رحم الله الشاعر عبد اللطيف عقل . هل هناك من يتذكره؟
لا رغبة في الكتابة .
لا أرى سوى الشام مدمرة - في 70 ق 20 كنت أقرأ ديوان محمود درويش " محاولة رقم7 " وأتوقف أمام قصيدته في دمشق ، القصيدة التي يأتي فيها على الزمن العربي الذي قد يولد فيه نهار - ها قد ولد فيه ليل .. ليل طويل أطول من ليل الضفة على ما يبدو .
أمس حننت إلى الاستعمار .
هل أخطأت أمس وأنا أتحدث مع أخي عن أيام الاستعمار ؟
هل كانت أقل قسوة مما هي عليه أيامنا في زمن الحاكم العربي ؟
أتذكر بطل رواية الطاهر وطار " الزلزال "1974 ، وهو عبد المجيد بو الأرواح . لقد جن الرجل زمن الحكم الوطني وأخذ يحن إلى زمن الاستعمار الفرنسي - كان عزيز الجزائري في ( بامبرغ ) 1990 يقول لي :
- إن عربت خربت .
لا رغبة في الكتابة . الأجواء باردة ونيسان هذا العام أغزر مطرا من آذار .
لا رغبة في الكتابة .
في نيسان 2002 أمطرت بغزارة وكان الجو باردا . السائق يومها قال لي " من كثر بغاها انقلب صيفها شتاها " وقلت له - وكنا خارجين من الاجتياح :
- مقاومة الاحتلال ليست بغاء .
لا رغبة في الكتابة .
صباح الخير
٢٠١٢
٢
عبد القادر الحسيني في رواية/سيرة كانيوك :
الأحد صباحا أرسلت مقالا لأيام الثقافة بآتي على صورة عبد القادر الحسيني في الأدبين العبري والفلسطيني ، وركزت فيه على نص كانيوك السيري ورواية سحر خليفة " حبي الاول " .
آمل أن يظهر في أيام الثقافة اليوم .
مرت ذكرى الحسيني ، أعني استشهاده هذا الشهر .
هل كان اسحق موسى الحسيني ، وهو يكتب روايته " مذكرات دجاجة " يستلهم شخصية عبد القادر الحسيني ؟
هل الزعيم في رواية الحسيني هو عبد القادر ؟
وهل الدجاجة الحكيمة هي اسحق الحسيني؟
كيف يمكن أن نقرأ النصوص القديمة في ظل المنعطفات التاريخية ، على رأي ( هانز روبرت ياوس ) أحد قطبي نظرية التلقي ؟
أعتقد أن المقال يستحق أن يقرأ ، ويمكن أن يعود المرء لرواية الحسيني وتلقيها نقديا لمتابعة النقاش .
خربشات أدبية ، وما زال كثيرون يسألون :
- هل ما أكتب هو أدب أم نقد ؟
وما زال البعض يسخر !
قال لي د.نادر أن د. ابراهيم خليل المدرس في الجامعة الأردنية عقب على اجتماع مجمع اللغة العربية ، قبل أسبوعين ، عقب ، حين نظر في الصورة المرفقة للحضور ، عقب متسائلا :
- اين هو سيبويه النقد الحديث عادل الاسطة ؟
معه حق د.ابراهيم في أمرين ، في سخريته وفي تساؤله .
أنا بدوري قرأت مقالا أدرجه د.عبد الرحمن البرقاوي عن فيلم سيمون بيطون عن محمود درويش ، وعقب د. عبد الرحمن على أخطاء شنيعة في الفيلم قائلا :
- يبدو أن كاتب السيناريو ، لأخطاء الفيلم الكثيرة ، اتكأ على كتابات ابراهيم خليل التي تحفل بالأخطاء وعدم الدقة ، وهذا شيء متداول حول كتاباته .
المهم ربما تقراون اليوم في الأيام مقالا عن عبد القادر الحسيني .
٣
اﻷكاديمي الفصيح 3 :
اﻷكاديمي الفصيح لا يثق بالآخرين كثيرا .
هو يرى فيهم ما يراه في كتاب "كليلة ودمنة" . كل أكاديمي لا يختلف عن كليلة أو دمنة . إنه إما مخبر على زميله أو منفخة .
كليلة ينقل اﻷخبار لمن هو أعلى منه مرتبة ومركزا ، ودمنة متفاصح يقلل دائما من شأن الآخرين ويمدح إنجازاته حتى لكأنه علم أساتذته الذين منحوه الشهادة .
كليلة يروي عن زملائه حكايات كثيرة حتى يصل إلى ما يطمح إليه مثل تثبيت أو ترقية أومنصب ما .
دمنة أصبح غربيا ، والعيش لا يحلو إلا مع الطليان واﻷلمان والفرنساوية والروس ، بعيدا عن العربان .
كليلة يبدو متجهما حريصا على أخلاق العروبة ، يتكلم عن الرجولة واحترام الكهولة .
دمنة يبدو تارة مرحا وطورا جادا رزينا صارما يحافظ على أخلاق القبيلة التليدة واﻷصيلة .
واﻷكاديمي الفصيح يتجسس على زميله . ينقل أخباره إلى فصيله و إلى دول الجوار الملكية منها ، فالدينار والدولار والريال جزء من عروبتنا ودولتنا وأمتنا النبيلة .
اﻷكاديمي الفصيح يكرر :
" هذا الزمان مشوم
كما تراه غشوم
الحمق فيه مليح
والعقل عيب ولوم
والمال طيف ولكن
حول اللئام يحوم " .
واﻷكاديمي الفصيح ليس أعمى . إنه يتعامى ، كأنه خارج من رحم مقامات بديع الزمان .
و..
و..
و..ماذا غنت أم كلثوم هذه الليلة؟
" غلبت صالح "
٢٠١٢
٤
تكرار الحالة :
يقولون إن التكرار يعلم الحمار ،
ويرد آخرون : التكرار يعلم الشاطر .
وقد أقول إننا لسنا حميرا ولا شاطرين .
أتذكر إميل حبيبي وقوله " ذاكرة العرب عذراء تحتاج كل مرة إلى أن تفض من جديد " .
منذ 25 عاما وأنا أعيش التجربة نفسها مع كل من أعرف تقريبا ، ولا أحد يتعلم .
من إخوانك إلى زملائك إلى مؤسستك تكتشف الحالة السيزيفية .
لا أحد يتعلم .
الأسطوانة هي نفسها
وكم مرة كتبت أنت هذا ؟
أنت أيضأ تعيش حالة سيزيفية .
لا شيء يبعث على التفاؤل رغم أجواء الجمعة المنعشة والباعثة على حب الحياة .
من لديه نسخة من كتاب صادق جلال العظم " النقد الذاتي بعد الهزيمة " و ؟
22 / 4 / 2016
٥
وما ينفع البنيان في غير أهله ( محله) إذا كنت تبني وغيرك يهدم ؟
رحم الله أبي ، فقد كان دائما يقول لي :
من استلم البلاد بغير حرب / يهون عليه تسليم البلاد .
ماذا أفعل ؟
وأبي أيضا ، مثل الحاكم العربي ، كان جزءا من خراب البلاد .
هكذا ورث حافظ الاسد ابنه بشارا الحكم ، وأراد أن يفعل مثله بقية الحكام ، وهذا هو حال الدول الأخرى التي تورث أيضا .
انظر في حال الدول العربية وما تؤول إليه و ....
حال بلادنا من حال حكامنا وحال شعوبنا أيضا ، حتى لو زعل يحيى يخلف الذي يدافع عن بساطة شعبنا ، حتى في روايته الأخيرة .
هل كنت أقرأ ( ؟ ) أو أشاهد فيلما لفريد شوقي ؟
22 / 4 / 2016
٦
الياس خوري وبنيامين تموز :
عرب طيبون ولكن....
عادل الاسطة
هل تقتصر صورة العربي في اﻷدب الصهيوني على تلك التي أبرزها غسان كنفاني في كتابه "في اﻷدب الصهيوني"1965؟
يخلص كنفاني ، بعد قراءته اﻷدب الصهيوني،باللغة الإنجليزية طبعا ، إلى أن صورة العرب ظهرت في ذلك اﻷدب على النحو الآتي :
"العرب خبراء في البناء فوق حضارات اﻷمم اﻷخرى" و"هم لم ينتجوا شيئا يستحق المشاهدة إلا كباريهات وكرتات بوستات حقيرة ، من طنجة إلى طهران ، في اﻷلف سنة اﻷخيرة " وهم إذا خاضوا معركة ليس لديهم أي حافز لها وإذا ماتوا فإنما في سبيل حكامهم وأفندييهم أو في سبيل النهب.." ولا يغفل كنفاني الكتابة عن نماذج أخرى تبرز في الروايات الصهيونية تمدح العرب ، ولكن هذا المديح ، من وجهة نظره ، هو مديح أكثر سوءا من التهجم ذاته ، فبعض العرب رحبوا بالصهيونية باعتبارها الخلاص اﻷوحد للشعب العربي . وهذا النموذج برز،ابتداء ، في رواية (هرتسل) " أرض قديمة -جديدة " 1902 ، ممثلا في شخصية رشيد بك .
بقية المقال اﻷحد في جريدة اﻷيام الفلسطينية 24/4/2016
٧
من أخلاقنا الحميدة :
من أخلاقنا الحميدة أننا نحفظ بيت الشعر ونكرره :
" إذا لم تستطع شيئا فدعه
وجاوزه إلى ما تستطيع "
وأننا نردد عبارة
" من قال لا أدري فقد أفتى " .
ومع ذلك يبدو أكثرنا " أبو العريف " ويزج نفسه في أشياء لا يعرف عنها وليست من اختصاصه .
هكذا يتدخل السائق وبائع الفلافل والخضرجي في شؤون الجامعة وأبحاث أساتذتها فيصدرون أحكاما و .. و ..
المشكلة أن هناك أساتذة جامعة يرضون لأنفسهم مناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه وتحكيم الأبحاث التي ليست من تخصصهم .
و ... و ...
2017 / 4 / 22
٨
في الذكرى السنوية الرابعة لرحيل الشاعر أحمد دحبور .
أحمد دحبور : هل يهدم القصيدة أم يبنيها ؟
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
( نشرت المادة المكثفة في جريدة الأيام الفلسطينية في 2000/6/13 وفي الاتحاد الحيفاوية في 2000/6/16 . وتم إعادة نشرها في كتاب " أحمد دحبور .. مجنون حيفا ")
يلحظ قاريء قصيدة أحمد دحبور " حيثيات الهرم المقلوب " ( مجلة الشعراء/ خريف 1999 ) انحرافا آخر عن قصائده التي كتبها في بداية 70 ق 20 . و من يقرأها ويقرأ في الوقت نفسه قصيدة " راوية المخيم " وقصيدة " العودة إلى كربلاء " ( 1971/ 1973 ) يجد الفرق واضحا . ثمة غنائية واضحة في قصائده الأولى سرعان ما أخذ يتخلى عنها ، نازعا نحو التجريب والتجديد .
وقد توقف الشاعر في تقديمه لأعماله الكاملة " ديوان أحمد دحبور " 1983 أمام قضية الولاء للحياة والولاء للشعر وتهمة الشاعر الخطابي ، وذكر أنه ليس محرجا من القصيدة ذات القيمة السياسية ، لأن الأساس هو الولاء للحياة ، وذهب إلى أنه يقبل سعيدا تهمة " الشاعر الخطابي " ، وإن طلب ، مع ذلك ، حرية ما تفسح للشاعر بعض الهواء ، حتى ينتسب ، ببعض الجدارة ، إلى جمهورية الشعر ، ورأى أن على الشاعر أن يبحث عن صوته الخاص ، عن تمايزه عن غيره من الشعراء ، وكان يسير في ذلك على خطا أستاذ الفن الذي علمه في المدرسة ، يوم كان أحمد طالبا .
لقد دهش المعلم لأن الطلبة صنعوا الوردة نفسها ، دون أن يكون بينهم من يصنع وردة مختلفة :
" ليس في هذا إبداع ولا مشروع إبداع...إنه تقليد...هناك ورد كثير غير الجوري...الياسمين، الزنبق، شقائق النعمان، تعجب يا انسان، الفل...الخ.
كان يجب على واحد منكم ، على الأقل ، أن يأتي بوردة الجوري .. فأنا لم أكن احتج عليها ، بل على التقليد...".
وعلى الرغم من اهتمامه بقضية الجمهور وضرورة التواصل معه ، إلا أنه يرى في الوقت نفسه ، أن على الشاعر ألا يخضع لممالاة رغبة الجمهور السطحية ، وهذا ما ذهب إليه في مقالته التي ظهرت على صفحات جريدة "الحياة الجديدة " ( رام الله 1997/ 2/12 وأعاد نشرها على صفحات مجلة "الكرمل " /خريف 1999 العدد 61 ) ، وفي هذه المقالة عاد ليكتب ، من جديد ، عن الشاعر الحديث : " أن تكون شاعرا حديثا يعني أن تكون إنسانا حديثا...وهذا يتطلب ، لا أن تضيف الكثير وحسب ، بل أن تتخلى عن الكثير " ، و رأى أنه ليس هناك وصفة جاهزة للشعر ، و مايز بين الشعر القديم و الشعر الحديث " فالشعر الحديث ، كما أفهمه ، مرتبط حكما بالكتابة " خلافا للشعر القديم المرتبط بالقول ، ويفترض هذا أيضا أن الشعر الحديث يقرأ، خلافا للشعر القديم الذي كان يتطلب مستمعا ".
وانطلاقا من رؤياه هذه جدد في بحور الشعر ، وكتب قصيدة النثر ، و أخذ يكتب في موضوعات جديدة ، وهذا ما بدا في مجموعته " هنا...هناك " 1997 حيث كتب عن الكرسي والمروحة...الخ ووجهة نظره في هذا أنه " لا خوف على الشعر من موضوع ممكن و آخر غير ممكن ، كل شيء قابل لأن يتشعر ، على أن يسقط منه ، في طريقه إلى القصيدة ، كثير من تركته النثرية و صفاته الإجرائية ، و أن يكتسب شروطا جديدة لا يملك تحديدها إلا الشاعر ، ثم يأتي دور الناقد لاحقا ، ومتأخرا ، ليكشف.." .
لقد ظل ، إذن ، كلام الأستاذ عالقا في ذهنه ، وهو وإن كان بدأ بوردة الجوري إلا أنه رسم الياسمين والزنبق وشقائق النعمان ، ولجأ أيضا إلى رسم الفل . و هو في كل تجديد يشعر " و كأنه يقترف فعلا يمارسه لأول مره : الكثير من النشوة والكثير من الرهبة والشعور بالإثم..."
ولا شك أن الشاعر ، مثله مثل شعراء آخرين ، يجد نفسه ، و هو يجدد ، أمام نوعين من القراء ، أو يجد أنه ينتمي إلى بيءتين ؛ بيئة العامة التي تشتمل على منظومة من القيم و الأسئلة الثقافية و الاجتماعية والسياسية ، و البيئة الضيقة التي توجهه وتؤثر فيه بما يشبه التأثير الحزبي الخلوي ، والثانية كما يقول هي الأخطر و الأعمق تأثيرا .
ويقينا أن البيئة الأولى تطرب لاشعاره التي تستسيغها ، أشعاره التي تترك أثرا فيها ، وهذه البيئة قد لا تهتم بالجديد ، وقد لا تسأل عن تميزه واختلافه عن غيره ، خلافا للثانية التي توازن وتسائل وتبحث دائما عن الجديد وتطلب الابتعاد عن التقليد .
ويخيل إلي أن الشاعر وقع تحت تأثير الثانية ، و إن كان أحيانا يشعر أنه فرد من مجموع ، وأن الولاء للحياة أهم من الولاء للشعر ، وببساطة أن الولاء للجمهور أهم من الولاء للفن أو للنخبة الباحثة عن الفن . وقد يكون سبب هو الواقع والأحداث التي مر بها الشعب الفلسطيني وثورته ، والمكان الذي يكون فيه الشاعر ؛ تهدأ الثورة وتتشابه الأيام ولا يكون هناك ما يثير ويهز فيكتب الشاعر حيثيات الهرم المقلوب، وتندلع الانتفاضة ويستثار الشاعر وهو يرى أطفال بلاده يقتلون ويطاردون فيكتب " العودة إلى شاي الصباح " ، ويعود الشاعر ، إثر اتفاقية السلام إلى غزة لا إلى حيفا ، ويرى الفارق بين الحلم و المنجز ، فيشعر بالصدمة ، ويهزه ما يرى فيكتب " مسافر مقيم " ، ويجلس في مكتبه في مبنى وزارة الثقافة فيكتب "مروحة " و"التلفون " و"فنجان " .
ويمكن القول أيضا :
تشتد الثورة وتقوى ويكبر الحلم ويعتقد بإمكانية تحقيقه ، فنذهب الجماهير إلى قاعات الشعر وتصفق للشاعر ، وتهدا الأحوال ويصغر الحلم ويلم اليأس بالناس ويشعر هؤلاء بالإحباط فيكرر أكثرهم : "ما جدوى القصيدة؟ " ، وهكذا لا يقرؤون القصائد الجديدة ، وقد يكررون مقاطع من القصائد القديمة التي الفوها واعتدوا عليها ، و إذا ما قرؤوا القصائد الجديدة وجدوا الفرق كبيرا واضحا ، وانحازوا ، غالبا ، إلا أقلهم ، إلى القديم وربما ، وبحكم الألفة والعادة ، سخروا من هذا الشعر الجديد ، وربما سخر قسم منهم منه لأنه تخلى أيضا عن شروط الشعر التي تعارف عليها الشعراء وقراء الشعر عبر العصور .
وقد يضيف المرء إلى هذا أن الشعر تراجع مكانة أمام الرواية ، وان وسائل إعلامية جديدة أخذت تقوم مقام الشاعر الذي كان قديما الناطق الرسمي باسم قبيلته .
ويدرك أحمد دحبور أن ميله إلى كتابة قصيدة جديدة يفسد قصيدته القديمة ، ويرى أنه ليس سعيدا بذلك ، لكنه يحاول...يتعلم و يتألم ، ويرى أنها مشكلته أولا وأخيرا ، و إن كان ركز أيضا على الناقد الذي سيأتي ويكتشف .
والشاعر في تجديده لا يعترض على كثير من السائد في حياتنا الوطنية وحسب ، بل يحاول أن يتعدى ذلك إلى الاعتراض على أشكال التعبير السائدة مما يماليء رغبات الجمهور السطحية . هذا الجمهور الذي أصبح يوم بدأ الشاعر بكتب بشكل مختلف هاجسا .
وربما تحيلنا القصائد الجديدة ، وتحديدا قصيدة " حيثيات الهرم المقلوب " إلى قضية قديمة جديدة، وهي قضية الصراع بين القديم و الجديد التي توقف أمامها الجاحظ ، ومن بعده ابن قتيبة في كتابه "الشعر والشعراء ". قال الجاحظ :
" وقد رأيت أناسا يبهرجون أشعار المولدين و يتسقطون من رواها، ولم أر ذلك قط إلا في رواية للشعر غير بصير بجوهر ما يروي ، ولو كان له بصر لعرف موضع الجيد ممن كان ، وفي أي زمن كان ".
ولم يختلف عنه في نظرته التوفيقية هذه ابن قتيبة الذي قال :
"ولا نظرت إلى المتقدم منهم بعين الجلالة لتقدمه ، وإلى المتأخر منهم بعين الاحتقار لتاخره ، بل نظرت بعين العدل على الفريقين وأعطيت كلا حظه ، و وفرت عليه حقه ، فإني رأيت من علمائنا من يستجيد الشعر السخيف لتقدم قائله.."
ومع اننا هنا أمام شاعر واحد ، إلا أننا أيضا أمام قصيدتين له ، قديمة أليفة ألفناها ، وجديدة لم نعتد عليها ولم نستسغها . ولو كنا من أنصار القديم فقط لرفضنا القصيدة الجديدة ، تماما كما رفض العقاد قصيدة التفعيلة يوم كانت جديدة . وربما تسعفنا هنا نظرية التلقي في إيجاد مخرج للقصائد الجديدة ، ومنها قصيدة "حيثيات الهرم المقلوب " .
من المفاهيم التي توقف أمامها الناقد الألماني ( هانز روبرت ياوس ) مفهوم المسافة الجمالية أو تغيير الأفق . ويقوم هذا المفهوم على التعارض الذي يحصل للقاريء أثناء مباشرته للنص الأدبي كمجموعة من المحمولات - الموسومة الفنية الثقافية ، وبين عدم استجابة النص لتلك الانتظارات والتوقعات ، فيقف القاريء هنا ليبني افقا جديدا عن طريق اكتساب وعي جديد قد يكون مقياسا يعتمد عليه في التأريخ للأدب . إن هذا المفهوم المركزي في فكر (ياوس) يسمح بالتمييز بين ثلاثة أنواع من ردود الفعل عند القراءة :
- فحين يقرأ أحد هواة الروايات البوليسية مثلا رواية تنتمي إلى هذا النوع ، فإنه يشعر بالرضا والارتياح ، لأنها تستجيب لافق انتظاره وتنسجم مع معاييره الجمالية .
- لكن القاريء نفسه سيصدم ، وبالتالي سيخيب انتظاره إذا ما حاول قراءة رواية تاريخية أو بوليسية مبتذلة .
- أما إذا كان يجمع الذكاء والمرونة فسيذعن لهذه الرواية المختلفة التي ستعلمه أشياء جديدة ، مما يؤدي إلى تغير أفق انتظاره ، بحيث ستكف الرواية البوليسية عن الاستجابة لافق انتظاره الجديد .
وأما المؤلف فإنه يسعى - وهذا شرط كل كتابة أصيلة - إلى انتهاك هذه المعايير ومخالفتها ، مما يجعل طريقته الجديدة تدخل في الصراع مع أفق انتظار هذا المتلقي ، ويسمى هذا الفارق بين كتابة مؤلف وأفق انتظار القاريء بالمسافة الجمالية. ( انظر: حافظ علوي، مجلة علامات، ج34، كانون أول 1999، ص89 ص90 ص91 ) .
وقاريء "حيثيات الهرم المقلوب " الذي قرأ العودة إلى كربلاء " لن يشعر بالرضا والارتياح لأنها لم تستجب لافق انتظاره ، وسوف يصدم ويرى فيها كتابة تنتمي إلى عالم آخر غير عالم الشعر، اللهم إلا إذا كان قارئا مرنا ، وهنا سيذعن لها وسيتعلم أشياء جديدة غير التي يعرفها .
وربما تعيدنا عبارة " المؤلف يسعى إلى انتهاك هذه المعايير ومخالفتها " إلى كتاب الشاعرة نازك الملائكة "قضايا الشعر المعاصر " 1962 . تماما كما تعيدنا مقالة أحمد دحبور ، وكلام أستاذ الفن ، إلى الكتاب نفسه .
ترى نازك الملائكة أن العوامل الاجتماعية الموجبة التي جعلت الشعر الحر ينبثق كثيرة . وتعدد أربعة منها هي :
1- النزوع نحو الواقع.
2- الحنين إلى الاستقال.
3- النفور من النموذج.
4- إيثار المضمون.
وربما يذكر العامل الأول بعبارة أحمد دحبور " أن تكون شاعرا حديثا يعني أن تكون إنسانا حديثا " تماما كما يذكر العامل الثالث بعبارته " وهذا يتطلب لا أن تضيف الكثير وحسب بل أن تتخلى عن الكثير " ويذكرنا أيضا بما قاله أستاذ الفن للطلبة الذين لم يرسموا سوى شكل واحد من أشكال الورود، وأما العامل الثاني فيحيلنا إلى قضية التمايز التي يبحث عنها كل شاعر، وقد أتى عليها أحمد دحبور في مقدمة أعماله الكاملة (انظر ص20).
في مقالتي التي انجزتها عن قصيدة أحمد "وردة للناصرة " (أنظر الزمان اللندنية والحياة الجديدة (رام الله ) أوائل كانون ثان 2000 ) كتبت :
" وبعد، فحين قرأت قصائد أحمد دحبور الأخيرة، تلك التي نشرها على صفحات مجلة الشعراء، وتحديدا في العدد السادس، وجدت نفسي أكتب عنوانا لمقالة اخاطب فيها الشاعر: يا صديقي أحمد: ابق على ما كنت عليه، ولكنني لا استطيع أن أكون دكتاتورا، ولذلك تراجعت عن المقالة، تاركا الشاعر يجرب ويتعلم ويحل مشكلته بذاته...".
وربطت بين "حيثيات الهرم المقلوب " وقصائد الشاعر علي الخليلي، وربما يربط المرء بين قصائد هذين وقصائد عشرات الشعراء الذين يجربون ويكتبون قصائد لم نعتد على مثلها. هل نقول إننا قراء غير أذكياء؟ وأن الشعراء يغايرون المألوف وهذا هو شرط كل كتابة أصيلة؟ وهل موقفنا من القصائد الجديدة يشبه موقف العقاد من قصيدة التفعيلة التي فرضت نفسها؟ وهل يهدم أحمد دحبور قصيدته القديمة وهو يكتب قصيدته الجديدة؟
الزمن وحده هو الذي سيحكم، و إن كان بعض المفكرين والدارسين يرون أن هناك اسسا ثابتة لا يمكن التحلل منها؛ في العائلة والقصيدة....الخ
ولمن لم يقرأ أشعار الشاعر أورد مقطعين من قصيدتين، لعل هذا يساعد على استيعاب المقالة جيدا.
مقطع من "العودة إلى كربلاء ":
" آت ،و يسبقني هواي
آت ،وتسبقني يداي
آت على عطشي، وفي زوادتي ثمر النخيل
فليخرج الماء الدفين الي وليكن الدليل:
يا كربلاء تلمسي وجهي بمائك تكشفي عطش القتيل
وتري على جرح الجبين أمانة تملي خطاي
وتري خطاي
قيل: الوصول إليك معجزة
وقيل الأرض مغلقة
وقيل
ودكرت أنك لي وأن الكون يأكل من ثمارك
ما عداي
فأتيت يسبقني هواي "
مقطع من "حيثيات الهرم المقلوب "
" للراعية البدوية أن تتعهد حاوية الفضلات، وتنشر ما فيها من رزق/
للغنمات، فتختلط الكوسا بالباذنجان والفوط الصحية، حتى أن صباح/
الخير تراب مبتل بالرغوة- إلا أن شهابا يمرق، يسرق ضوءا/
من أفق سنراه غدا، فنرى احلاما تطلع فيها أحلام زرقاء، نباح التكسي، /
يقلق رأسي، والولد المزهو يسوط البغل فيعرج، فيما ترتج العجلات، وعبد/
البر يحقق في الاسعار، نهاري رهن شعارك، فاعبر من بين الأمطار/
ولن تبتل، وخض في الوحل ولا تغضب من ماء الحفرة يغسل رأسك إثر مرور/
الموكب- إلا أن شهابا يمرق بين يدي صياد يسحب، من اشداق البحر، /
النعمة "
******
انتهت المقالة
الجمعة 2/6/2000
٩
بريطانيا لا تريد الاعتذار عن إصدارها " وعد بلفور ". وهي حرة ، ولكن عليها أن تتذكر أن طارق بن زياد هذه المرة لن يفتح الأندلس . ستكون وجهته لندن ، ولسوف ترى أنها - أي لندن - "مربط خيولنا".
ماذا سيقدم الاعتذار لسبعين عاما من التشرد ؟ ولعشرة ملايين معذب نصفهم يقيم في المنافي والنصف الآخر تحت احتلال عنصري ؟
أنا لا أريد الاعتذار ، لا من بريطانيا و لا من دولة إسرائيل ، كما طالب اميل حبيبي . أنا أريد بيتي في يافا وبعد ذلك نتحدث عن الاعتذار والتعويضات .
وسأظل أحلم ، حتى لو مت في المنفى ، كما مات أبي - فكل بلد غير يافا منفى.
2017/ 4/22
١٠
في العبث بروايتي :
جهة ما عبثت بروايتي " الوطن عندما يخون " فحذفت بعض الفقرات . قد تكون الطابعة وخلف الطابعة جهة ما .
من الفقرات المحذوفة فقرة عن سلوك الفتيات داخل المدينة وسلوكهن خارجها .
داخل المدينة يكن محافظات وخارجها يكن متحررات .
ربما نحن الذكور أيضا مثلهن .
الفكرة وردت أيضا في كتاب محمود درويش " ذاكرة للنسيان " 1986 عن بعض فتيات بيروت .
هل وردت في رواية سامية عيسى " حليب التين " 2011 ، حيث سلوك المرأة في دبي مختلف عن سلوكها في المخيم في بيروت .
إن لم تخني الذاكرة فالفكرة ظهرت في رواية خالد خليفة " لا سكاكين في مطابخ هذي المدينة " 2014 تقريبا .
الفكرة تحتاج إلى متابعة .
المثل الشعبي يقول :
- " البلد اللي ما بتعرف حدا فيه شخ وأخرى فيه " .
عموما أنا معني بمتابعة الفكرة ليس أكثر .
22/4/2018.
١١
حين تنظر إلى بعض صفحات الكتاب وتبصر صورهم تتذكر الشاعر الروسي ( يفتشنكو ) وقصيدته التي ينتقد فيها صور الأمين العام للحزب الشيوعي ( ستالين ) .
الكتاب هؤلاء يساريون . يبدو أنهم صاروا ( ستالين ) يين وأنه لا بد من ( يفتشنكو ) عربي ليقول :
الصورة في كل ( بوست ) أما الفقراء فلهم الله و " كرت المؤن " .
١٢
أما الفلاحة فقد استلقت في الوحل !
كانت الاستعدادات تجري على قدم
وساق
لنصب تمثال جديد لشخص ما
أما الفلاحة السكرى
فقد استلقت في الوحل
(يفتشنكو )
"سوق سمبرسك "
٢٠١٨
١٣
في معهد القاسمي :
" أنا والقرآن الكريم " :
أنفقت ليلتين في باقة الغربية لإلقاء مداخلة حول رواية الياس خوري " أولاد الغيتو " وتداخل الشعر والسيرة الفكرية لمؤلفها والنقد بالسرد الروائي . ماذا أفعل في الفجر إن صحوت؟
أنا منذ سنوات أصغي إلى عبد الباسط يقرأ القرآن وإلى فيروز تغني .
انتبه رفقائي إلى أنني أصغي إلى القرآن واستغربوا .
قلت لهم موضحا :
- كيف سأفهم نصا شعريا معاصرا لأي شاعر عربي إن لم أكن مطلعا على الكتب المقدسة؟
مرة ترجمت دراسة من الألمانية للدكتور (اشتيفان فيلد ) عنوانها " اليهودية والمسيحية والإسلام في الشعر الفلسطيني " ونشرتها في صيف العام 1992 ولم أقبض عليها 10000دولار ولم أقدمها للحصول على جائزة من جوائز الترجمة .
ألم أنعت نفسي بأنني " أهبل " وكتبت تحت عنوان " غباء " ؟
ألا يوحي الآخرون بأنني خام صيني حين يلفظون كلمة خمسين قصدا .
لسوف أموت ولسوف يموت أيضا من يكنز الذهب والفضة وفي ساعة الدفن سيكون سؤال الورثة حول الميراث .
حط في الخرج .
22 نيسان 2019
١٤
الست كورونا : نابلس اليوم وقليل من التسهيلات ٥٦ :
لأول مرة منذ ٣٠ يوما تقريبا سمحت السلطة الفلسطينية لسواقي " تكسيات " العمومي بالعمل ، فقد اقتصر التنقل خلال الأسابيع الأربعة الماضية على سيارات الخصوصي ، ولما لم أكن أملك سيارة خصوصي فقد آثرت البقاء في البيت " خليك بالبيت " ولم أذهب إلى المدينة ، خلال شهر كامل ، إلا مرتين .
اليوم ذهبت إلى المدينة لكي أحضر دواء السكري ، وللشهر الثاني لم تدرجه شركة " ترست " ويبدو أنها تعاني من أزمة مالية وأرادت الاقتصاد ، حجتها كلام رئيس الوزراء بشد الأحزمة على البطون وعلى الدواء ، أو أنها - أي الشركة - تقرأ بالفنجان وعرفت منه أن نسبة السكر في دمي ، هذه الأيام ، مقبولة .
في البنك العربي عقم الموظف يدي وقاس درجة حرارتي وسمح لي بالدخول . أنجزت المطلوب وحصلت على بطاقة " فيزا " جديدة ، علما أنني لم استخدمها من قبل ، ولا أدري لماذا أحصل عليها .
حركة الناس على الدوار تقول إن المدينة ليست في حالاتها الطبيعية ، والجو بشكل عام يقول هذا ، أو هذا ما تخيلته .
سائق سيارة المكتب الذي أقلني إلى شقتي كان يشكو لزملائه قلة الحركة ، وواصل الشكوى ، وأنا إلى جانبه ، فمنذ ثلاث ساعات لم يجمع أكثر من ثلاثين شيكلا . الشكوى نفسها تكررت على لسان سائقين آخرين أقسما أنها " مش نافعة " ، وقد تساءل السائق الأول إن كان السماح الجزئي لهم بالحركة مجديا ، وحين سألت سائق سيارة الأجرة العمومي ، والسيارة ليست ملكه ، إن كانت السلطة ساعدتهم ، فأجاب بالنفي ، والسائق نفسه قص علي أن بائع البندورة كان ينادي عليها " أربعة كيلو بعشرة شواكل " وعرض عليه أن يشتري ، ولكن العين بصيرة واليد قصيرة .
إلى أين تأخذنا هذه الست كورونا ؟
لا أحد يدري وطلال أبو غزالة يتوقع حربا بين الصين وأميركا تنتهي بجلوس الطرفين على مائدة المفاوضات للتفاهم على مستقبل العالم وقيادته .
اشتقنا إلى مباريات كرة القدم وإلى " الكلاسيكو " ، وعلى الرغم من جائحة الكورونا إلا أن سما المصري ووسائل الإعلام ما زالا مشغولين بمؤخرتها وبالمناطق الحساسة من جسد الراقصة صافيناز . هل صافيناز يهودية أم لا؟
٢٢ نيسان ٢٠٢٠
١٥
ذاكرة أمس ٣٧ :
سؤال " زنخ "
سألتني أمس السيدة Hanan Bakir إن كنت في حياتي العملية شخصية ميالة للضحك - وأبدت اعتذارها سلفا لسؤالها " الزنخ " - فأجبتها بأنني كذلك ، ولكن في حدود ضيقة ، وكان بعض معارفي ، حين أحول الجلسة إلى جلسة ضحك وانبساط ، يظنوني " معمرها " أو " مسلطن " وقد يظن قسم أنني أتعاطى الكوكائين ، وأنا لا أدخن السجائر . وسبب السؤال والاعتقاد هو روح كتاباتي التي تميل إلى خلط الجد بالهزل والدعابة والسخرية وربما إمعاني في كتابة أشياء تبدو غير واقعية لمن لم يعش التجربة التي عشتها وأعيشها ، وهي تجربة قاسية كافكاوية بامتياز .
في العام ١٩٧٨ تعرفت إلى الناشر يعقوب حجازي من عكا وقد سألني إن كنت " أسلطن " حين أكتب ، ولما أجبته بالنفي استغرب ، فاميل حبيبي لم يكتب روايته " المتشائل " دون " سلطنة " ، والسلطنة تعني المضغ ووضع قرص B12 الملغوم تحت اللسان ، لا سلطنة عمان .
مثلنا الشعبي يقول " شر البلية ما يضحك " وكان حبيبي يلجأ إلى السخرية لمواجهة الظالم ، فهو لا يملك سلاحا آخر ، وقد أضحكنا في نصوصه كثيرا وأراد منا أن نتغلب على الواقع بالضحك .
ماذا أحدث عن شر البلية ؟
شر البلية أن يتحول أخوك إلى جاسوس يتجسس عليك ويذهب ليصلي ثم ينكر ما يقوم به .
هل تحول إخوتي إلى جواسيس علي ؟
الإجابة في المقاطعة ولا أخجل من كتابة الحقيقة .
خيال . خيال شرقي ، والحكاية الشعبية أولها كذب وآخرها كذب وأنا لا أكذب ، فلست مضطرا إلى ذلك .
" من ليس بوليسا علينا فليشرف
من ليس جاسوسا علينا فليشرف "
كتب محمود درويش .
أمس جلست في " باب الساحة " أتأمل منارة الساعة التي بناها السلطان عبد الحميد الثاني ، وقلت :
- إن هدموا القشلة فإنهم لم يهدموا جامع النصر والمنارة ، وما ذهب إليه أحد المعقبين على ما كتبته أمس عن هدم القشلة ليس صحيحا .
عقب أحد قراء " ذاكرة أمس ٣٦ " إلى أن الإسرائيليين هدموا القشلة لأنهم لا يريدون أن يبقوا على آثار إسلامية في فلسطين .
دول سادت ثم انتهت سيطرتها وبقيت بعض ما أنجزته من معالم شاهدا عليها .
أول أمس ، وأنا في الحافلة ، تحدث أحد الركاب عن البنوك الربوية والفوائد ، وأتى على سيرة الشيخ محمد متولي الشعراوي ومدحه ومدح موقفه من البنوك ، ووقف السائق إلى جانب الراكب ، فسألته إن كان يعرف أنه أخذ أموالا من السعودية . وتذكرت قصة رواها أمير اسكندر في كتابه " صراع اليمين واليسار في الثقافة المصرية " عن شيخ أزهري هو عبد الحليم محمود ، وقد اختلط الأمر علي .
حين بحثت عن حياة الشيخ شعراوي قرأت أنه شجع شركات الصرافة الخاصة ، مثل شركة الريان ، ودعا إلى إيداع الأموال فيها ، ونهى عن التعامل مع البنوك ، وكانت النتيجة أن هذه الشركات سرقت أموال الناس .
أحيانا حقا تكون الحياة باعثة على الضحك والسخرية ، فقد يتهمك شخص بأنك جاسوس ، ولكنه لا يرفض مالا تعطيه إياه ، بل ويطلبه منك ، وحين تسأله :
- كيف تأخذ مالا من جاسوس ؟
يجيبك بأنه قال ما قال في لحظة غضب وأنه لم يقصد .
الحياة تسخر منا جميعا ، ومثلنا يقول " إذا ما بتقدر على عدوك بوس ايده وادع عليها بالكسر " .
٢٢ نيسان ٢٠٢١
١٦
وأنا أشاهد عطوة القتيلة مريم التكروري في القدس تذكرت قصيدة مريد البرغوثي في " قصائد الرصيف ":
" عشائرنا تسترد مفاتنها في زمان انقراض العشائر "
" قبيلتنا تسترد مفاتنها في زمان انقراض القبائل "
هل هكذا نحن ؟!
١٧
البيوت :
وأنا أقرأ رواية وداد البرغوثي " البيوت " تساءلت عن الكاتب الفلسطيني الأول الذي ركز على البيوت في أدبه . هل هو جبرا إبراهيم جبرا في سبرته " البئر الأولى "؟
١٨
غزة ( ١٩٩ ) :
أين هم أدباء فلسطين ١٩٤٨ مما يجري في غزة ؟
Adel Al-osta
لطالما تساءلت عن موقف الكتاب الفلسطينيين في الأرض المحتلة في العام ١٩٤٨ مما يجري في غزة والضفة الغربية !
مرة كتبت تحت عنوان " توفيق زياد : في الليلة الظلماء يفتقد البدر " ذاهبا إلى أن " أبو الأمين " لو كان على قيد الحياة لما صمت ، والصمت شبه المطبق إزاء ما يجري في غزة هو ما يبدو لدى كتاب فلسطين ١٩٤٨ ، فلا حس ولا كلمة كأنهم اختفوا وصارت مدنهم وقراهم خالية منهم ، مثل خلو مدينة النحاس في ألف ليلة وليلة من الناس ، وهذه المرة من الكتاب .
هيئة تحرير مجلة " شذى الكرمل " لاحظت هذا وأكثر ، فكتبت ، في افتتاحية عدد آذار ٢٠٢٤ ، كلمة تدينهم فيها وتتساءل عن سبب صمتهم في الكتابة عن الحرب ، في حين أنهم يحتفلون بإشهار كتبهم والمشاركة في حفلات يقدم فيها الطعام ويعزف فيها العازفون وهلم جرا . وقد أدانت الكلمة صمتهم الفاضح ، ذاهبة إلى أن الخوف الذي ألجمهم لا مبرر له ، فهم بإمكانهم أن يعبروا عن مواقف ضد الحرب ويدينوا قتل المدنيين ويصوروا مآسي غير المشاركين فيها .
في بداية الحرب لاحظت هذا وقد عبرت عنه في مكالمة هاتفية مع المحامي Hassan Abbadi .
موقف أدباء الأرض المحتلة في العام ١٩٤٨ موقف عجيب غريب يدعو حقا للتساؤل . هل نجحت إسرائيل في كي وعيهم أم أن حرب ٢٠٢٣ لا تمت لهم بصلة ؟
في وثيقة ( سموتريس ) بخصوص أهل الضفة الغربية فإن أمامهم ثلاثة خيارات :
- العيش مثل عرب فلسطين ١٩٤٨ . أي الصمت والرضا وعدم الاحتجاج والمقاومة . مجرد مواطنين رعايا .
- الهجرة .
- القتل .
هل كان حين كتب وثيقته فكر في أهل غزة ؟
أمس شهدت مدن الضفة الغربية وقراها ومخيماتها إضرابا شاملا ، حدادا على شهداء مخيم نور شمس / طولكرم ، والقادم أعظم .
رحم الله الشاعر اليمني الدكتور عبد العزيز المقالح الذي كتب :
" الصمت عار ، ونحن عشاق النهار . نبكي "
ورحم الله الشاعر العراقي مظفر النواب الذي تساءل إثر مذبحة تل الزعتر في ١٩٧٦ :
" ما هذا الصمت يسمى في اللغة العربية ؟"
وكان ، من قبل ، كتب :
" تتحرك دكة غسل الموتى أما أنتم لا تهتز لكم قصبة " .
وقبل الشاعرين قالت فدوى طوقان في قصيدتها " مع لاجئة في العيد " :
" لا العار حركهم ولا ذل المصير " .
٢٢ / ٤ / ٢٠٢٤ .
١٩
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ : غسان كنفاني : " ما تبقى لكم " وأحداث ٧ أكتوبر
عادل الأسطة
يهدي غسان كنفاني روايته " ما تبقى لكم " ( ١٩٦٦ ) إلى " خالد " العائد الأول الذي ما يزال يسير " ، وخالد ، كما في بعض الدراسات ، هو الشهيد خالد أبو عيشة المولود ، في العام ١٩٤١ ، في قرية " السكر " قضاء عكا ، وكان واحدا من الشباب الثائرين المؤمنين بأن قضيتهم جزء من قضايا الأمة العربية . انضم إلى منظمة " شباب الثأر " ، وشارك قبل بروز العمل الفدائي مع رفاقه في مسح الأرض المحتلة شبرا شبرا ، استعدادا لبدء الكفاح المسلح ، واستشهد عندما اشتبكت مجموعته بقوة صهيونية في ٢ / ١١ / ١٩٦٤ في منطقة " إدمث " على الحدود اللبنانية ، إثر معركة استمرت ثلاث ساعات ونصف ، قتل للعدو فيها أكثر من عشرين جنديا ، وهي المعركة التي أسر فيها المناضل اللبناني حسين رمضان . هكذا افتتح خالد طريق الكفاح المسلح " .
وقد يكون كنفاني استوحى شخصية حامد في روايته " ما تبقى لكم " من شخصية خالد ، وقد ذهب إلى هذا دارسون عديدون رأوا أن حامد هو المعادل الفني له .
ما الذي ذكرني برواية غسان كنفاني المذكورة ؟
يوم الأحد الماضي ٢١ / ٤ / ٢٠٢٤ أجرت معي صحفية جزائرية ( Benmeziane Sarah ) لقاء عن أدب النكبة الفلسطيني وغسان كنفاني وجهت لي فيها أسئلة عديدة حولهما وخصت بالذكر رواية غسان المذكورة ، والأسئلة ، كما كتبتها لي ، هي :
- لو تتحدث عن السياق التاريخي الذي نشأ فيه أدب ما بعد النكبة . كيف تقرأ ذاك السياق الذي نشأ فيه هذا الأدب ؟ وما هو الفرق بين أدب ما قبل النكبة وأدب ما بعد النكبة ؟
- يقول جون لوك غودار إنه من عام ١٩٤٨ كان على الفلسطينيين تصوير مأساتهم ، بينما كان على الصهاينة اختراع سردياتهم . ما تعليقك ؟
- يوصف غسان كنفاني بأنه ( فرانز فانون ) الثورة الفلسطينية . ما هو دوره في بناء المتن السردي للرواية الفلسطينية ؟ رأيك ؟
- رواية " ما تبقى لكم " كانت من أهم رواياته ، فقد جسد فيها الوعي والتبشير بقدوم جيل جديد في غزة سيباشر حركة التحرير . إلى أي مدى قاربت هذه الرواية ما يحدث اليوم في غزة ؟
- من من الكتاب والروائيين الفلسطينيين قارب النكبة أكثر .. النكبة بتفاصيلها وبشاعتها ؟
وقد جعلتني أسئلتها أمعن النظر في الفرق بين الأدب المكتوب قبل النكبة والأدب المكتوب بعدها ، وقد لخصت إجابتي بعبارات قليلة .
كانت فلسطين حتى العام ١٩١٧ زاوية شبه مهملة في الإمبراطورية العثمانية ، إذا ما قورنت بالقاهرة وبيروت ، وكان الأدب فيها تقليديا وجزءا من الأدب العربي موضوعا وأسلوبا ، وقد عد إبراهيم طوقان رائد الشعر الفلسطيني وحامل لوائه ( ولد في ١٩٠٥ وتوفي في ١٩٤١ ) ، وحتى ١٩٢٠ لم تصدر أية رواية فلسطينية وفي العام ١٩٢٤ صدرت المجموعة القصصية الأولى .
وإذا ما أمعنا النظر في شعر طوقان وشعر " أبو سلمى " فإننا نلحظ أن الغلبة عليه تتمثل في التنبيه لما يجري والخوف من المستقبل والدعوة إلى التشبث بالأرض ومقاومة بيعها وهجاء الزعماء العرب لموقفهم المتخاذل ، وهذا أكثره صار بعد النكبة في عداد الماضي ، ولقد صار الفلسطينيون لاجئين بعد أن فقدوا أرضهم ، فعاشوا في الخيام مشردين يحنون إلى الماضي ويتطلعون إلى العودة ، وهذا ما صوره الأدباء الفلسطينيون ، وهنا أصاب ( غودار ) . في المقابل واصل الإسرائيليون اختراع سردياتهم وتحقيقنها على أرض الواقع ، وقد بدأ هذا واضحا ، منذ العام ١٩٠٢ ، في رواية ( ثيودور هرتسل ) " أرض قديمة جديدة " التي صور فيها ما ستكون عليه فلسطين بعد عشرين عاما من إقامة الدولة اليهودية فيها ، ورأي ( غودار ) هذا عموما هو ما رآه غسان كنفاني في كتابه " في الأدب الصهيوني " ( ١٩٦٦ ) حين ذهب إلى أن هذا الأدب يضبط إيقاع السياسة .
هل من صلة بين الرواية وأحداث ٧ أكتوبر ؟ هل تنبأت الرواية بها ؟
جرت أحداث الرواية في غزة وعلى أرض صحراء النقب ، وهو ما يجري الآن وما جرى في بداية الحرب ، وانتهت الرواية بأسر حامد الجندي قبل قتله ، وفي رواية " عائد إلى حيفا " نطقت شخصيتها الرئيسة سعيد . س ، حين لاحظت عنجهية خلدون / دوف الجندي الإسرائيلي ، بعبارة " تستطيعان البقاء مؤقتا في بيتنا ، فذلك شيء تحتاج تسويته إلى حرب " . لم تنه اتفاقية أوسلو الصراع ولم ينجز الحل النهائي ، فانتفض الفلسطينيون في العام ٢٠٠٠ واندلعت عدة حروب في غزة وما زالت الحرب مستمرة . ما زال الفدائي الأول يسير وما زال حامد يقاوم . كأن ما حدث في ٧ أكتوبر هو تجسبد لطروحات الروايتين الكنفانيتين .
وبقي السؤال : من من الروائيين الفلسطينيين قارب النكبة أكثر ... النكبة بتفاصيلها وبشاعتها ؟
شغل السؤال عن علامات روائية جديدة في الرواية الفلسطينية ، بعد كنفاني وحبيبي وجبرا ، بال روائيين ونقاد وقراء كثيرين ، وما زال مثارا ، وأظن أن السؤال السابق لا يختلف كثيرا عنه ، ومع ذلك فقد قارب النكبة بين ١٩٤٨ و١٩٦٧ سميرة عزام وكنفاني وشعراء تلك الفترة ، وبعد ١٩٦٧ عبر الكتاب عن الواقع الفلسطيني بعد هزيمة حزيران ، ليسترجعوا النكبة من جديد منذ العقد الأخير من القرن العشرين . يحيى يخلف ورشاد أبو شاور وحزامة حبايب وعبدالله تايه وعاطف أبو سيف وكتاب كثر ، على أن أبرز هؤلاء كلهم هو الروائي اللبناني إلياس خوري في روايته " باب الشمس " وثلاثيته " أولاد الغيتو " .
الكتابة تطول والمساحة محدودة .
(مقالي اليوم الأحد لدفاتر دفاتر الأيام الفلسطينية ٢٨ / ٤ / ٢٠٢٤ )
الاثنين والثلاثاء والأربعاء ٢٢ و٢٣ و ٢٤ / ٤ / ٢٠٢٤ .
٢٠
أسماك القرش تفتح جبهة أخرى :
أمس شاهدت ، في صفحة هنا حيفا חיפה Haifa شريط فيديو لسمكة قرش في شط الخضيرة . كان الناس في الماء والسمكة تمر بينهم دون أن تعتدي عليهم .
لأول مرة أقرأ أن هناك أسماك قرش مهادنة ، فمنذ الفيلم السينمائي الذي شاهدناه قبل سنوات ترسخ في أذهاننا أن سمك القرش دموي ، وفي الحرب على غزة أتيت على رائحة الدم التي تستثير هذا النوع من السمك فيفتك . ثمة استعارة فيما كتبت .
اليوم على دوار المدينة مقابل البنك العربي تجاذبت طرف الحديث مع زوجة أسير عرفتني بنفسها . كان هناك حوالي أربع عشرة امرأة يحملن صور أبنائهن أو أزواجهن الأسرى ، ولا أحد يقف تضامنا معهم ، ولما سألت عن السبب عرفت أن سلطتنا البهية لا تسمح بنصب خيمة .
في المساء شاهدت شريط فيديو أدرجته صفحة جبل المكبر . ثمة أسماك قرش على شاطيء االخضيرة نفسه تهاجم صيادا وتقطع أوصاله ، وثمة رجال على حجارة الشاطيء يصرخ أحدهم :
- يا وردييه . يا ورديييه . راح الزلمة . قطعوه . كله دم .
والتفت إلى التعليقات ، وهذه أحيانا تشدني .
هناك من سأل عن هوية الرجل الدينية . هناك من ربط بين المشهد والحرب الدائرة في غزة .
من بعض التعليقات عرفت أن الضحية هو يهودي ، وهناك من تشفى تحركه مشاعره التي تشكلت من مناظر الحرب المرعبة ، وهناك من تساءل :
- كيف ينزل إلى الشاطيء وهناك تحذير من سمك القرش ؟
وهناك من عاب على الشاب الذي يصرخ صراخه والاكتفاء به دون مهاتفة الجهات المسؤولة علها تعمل على إنقاذه .
اللافت فيما شاهدته اليوم شريط فيديو لصياد من مخيم الشاطيء اصطاد سمكة ضخمة يراها لأول مرة ، واللافت في بعض التعليقات أن الأمر نعمة من السماء لمواجهة المجاعة الناجمة عن الحصار الإسرائيلي للقطاع .
هل سيستجيب الله لدعوات المظلومين فتمتليء شواطيء فلسطين بأسماك القرش وتكون أسلحة حماس القادمة ؟
يبدو أننا ننتظر أن يمدنا الله ببضعة آلاف لنعيش معركة بدر الجديدة .
القدس جبل المكبر
جبل المكبر
حالة تعبانة يا ليلى !
٢٢ / ٤ / ٢٠٢٥
٢١
كتاب الأستاذ حسني عايش
الصادر في العام ٢٠٢٦
Husni Ayesh Amneh
اليوم تعرفت مباشرة إلى الأستاذ حسني عايش آمنة الذي عرفته من كتاباته عبر هذا الفضاء ؛ فضاء الفيس بوك .
أهداني الأستاذ بعض كتبه المؤلفة والمترجمة:
- بوسطة الكلمة
- سكران بالدم
- الخرافة وما أدراك ما الخرافة
- الطريق إلى التفكير العلمي والمنطقي والابداعي والناقد .
الدكتور حسني في الثالثة والتسعين من عمره وما زال يتمتع بصحة وسلامة وذهنية متوقدة ، ومنه يمكن أن تستمد العزم والإرادة والإصرار على مواصلة الحياة بالفكر والدعابة أيضا .
لعلني في الأسابيع القادمة أقدم عروضا لكتبه هذه التي لفت انتباهي منها كتابه " بوسطة الكلمة " وفيه أخرج الكتاب على هيئة صفحات الهاتف ، كما ترون في الصورة .
أطرف ما سمعته من الأستاذ أنه مازال يكتب ( ويخربش ) بالقلم على الورقة قبل أن ينقل ما يريد نشره [ أفعل هذا أحيانا ، وبخاصة حين أريد أن أكتب مقالا ، حيث أخطط له وأنسق مادته قبل طباعته ] .
من الأستاذ حسني يتعلم المرء أشياء كثيرة ، وبعد أن أصغيت إليه مطولا سألته :
- هل كتبت سيرتك الذاتية ؟
ودهشت أنه لم يكتبها فحثثته على إنجازها .
قبل أن ألتقي به عرفت أنه علم في المدرسة الصلاحية من العام ١٩٥٤ إلى العام ١٩٥٩ وأنه عاش في نابلس حتى العام ١٩٦٦ .
كتب الأستاذ في صفحته الفيسبوكية ما لا يقل عن سبعة آلاف و ٤٠٠ منشورا ، وهو عازم على إصدارها في كتب ورقية .
بقي أن أشير إلى أنه من قرية كفر اللبد قرب عنبتا / طولكرم وأنه قادم في زيارة إلى وطنه فلسطين .
حياة الأستاذ حياة ثرية ، وقبل أن أكتب المنشور هذا قرأت منشور يوسف الشايب Yousef Shayeb عن شخصية العام الثقافية في فلسطين التي منحتها وزارة الثقافة الفلسطينية للكاتب محمود شقير ومنحها اتحاد الكتاب الفلسطينيين للكاتب وليد أبو بكر ، فعلقت :
وكنت أتمنى لو تم منحها للكاتب توفيق فياض ، وبعد أن التقيت مع الأستاذ حسني تمنيت لو تمنح له أيضا - أي للأربعة ، علما بأن الأستاذ قال لي إنه يكتب لا لجائزة أو تكريم وإنما لأنه يريد أن يكتب شيئا للأجيال علهم يتعلمون من تجارب غيرهم .
من العبارات التي قالها على مسمعي :
أقرأ لكي أتعلم وأكتب لكي أعلم .
كم يخجلني تواضع الآخرين حقا ، بخاصة حين يقولون لي كلاما عن كتاباتي وأثرها حتى فيهم .
العمر المديد للأستاذ حسني
والشكر الموصول للسيد مهند حمدالله أبو زيد الذي رافق الأستاذ حسني في زيارته نابلس .
٢١ نيسان ٢٠٢٦

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى