أموال المقاصة بين الالتزام القانوني والاشتراطات السياسية
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
عاد ملف أموال المقاصة إلى صدارة المشهد، في ظل قرار حكومة بنيامين نتنياهو فرض آلية جديدة لتحويل هذه الأموال عبر طرف ثالث وبشروط مسبقة، ما يثير تساؤلات قانونية وسياسية حول طبيعة هذا التحول ومدى انسجامه مع الاتفاقات الموقعة.
تستند أموال المقاصة إلى بروتوكول باريس الاقتصادي لعام 1994، بوصفه جزءًا من منظومة اتفاق أوسلو، حيث تلتزم إسرائيل بتحويل عائدات الضرائب التي تجبيها نيابة عن السلطة الفلسطينية بشكل دوري، باعتبارها أموالًا فلسطينية خالصة. غير أن القرار الأخير يُدخل تعديلات جوهرية على هذه الآلية، من خلال اشتراط موافقة مسبقة من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وربط التحويلات باعتبارات سياسية، من بينها عدم وصول الأموال إلى قطاع غزة.
كما يتضمن القرار تحويل الأموال عبر النرويج، مع دور ضامن لـالولايات المتحدة في تنفيذ الترتيبات، وهو ما يعكس تدويلًا غير مباشر لهذا الملف. وبينما قد يُفهم هذا الترتيب في سياق السعي لتفادي انهيار مالي للسلطة الفلسطينية، إلا أنه يطرح إشكالية تتعلق بمدى شرعنة إدخال شروط أحادية على اتفاق قائم.
من منظور قانوني، تمثل هذه الإجراءات خروجًا عن آلية التحويل التلقائي المنصوص عليها في الاتفاقات، وتضع الالتزام التعاقدي في مواجهة تقديرات سياسية متغيرة. كما أن منح صلاحية التجميد الفوري للأموال يكرّس حالة من عدم اليقين المالي، ويؤثر على قدرة السلطة الفلسطينية على الوفاء بالتزاماتها الأساسية.
سياسيًا، تعكس هذه الخطوة توجهًا نحو استخدام الأدوات الاقتصادية كوسيلة ضغط، بما يساهم في إعادة تشكيل العلاقة المالية بين الطرفين، وربما تكريس فصل مالي بين الضفة الغربية وقطاع غزة. كما أنها تضعف الثقة بالاتفاقات القائمة، وتفتح الباب أمام إعادة تفسيرها بصورة أحادية.
في المحصلة، لا يمكن النظر إلى أموال المقاصة باعتبارها مجرد مسألة مالية، بل كعنصر أساسي في بنية العلاقة الفلسطينية–الإسرائيلية. وأي مساس بآليتها القانونية ينعكس مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والسياسي، ما يستدعي معالجة هذا الملف في إطار يحفظ الالتزامات القائمة ويحدّ من توظيفه في التجاذبات السياسية.
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
عاد ملف أموال المقاصة إلى صدارة المشهد، في ظل قرار حكومة بنيامين نتنياهو فرض آلية جديدة لتحويل هذه الأموال عبر طرف ثالث وبشروط مسبقة، ما يثير تساؤلات قانونية وسياسية حول طبيعة هذا التحول ومدى انسجامه مع الاتفاقات الموقعة.
تستند أموال المقاصة إلى بروتوكول باريس الاقتصادي لعام 1994، بوصفه جزءًا من منظومة اتفاق أوسلو، حيث تلتزم إسرائيل بتحويل عائدات الضرائب التي تجبيها نيابة عن السلطة الفلسطينية بشكل دوري، باعتبارها أموالًا فلسطينية خالصة. غير أن القرار الأخير يُدخل تعديلات جوهرية على هذه الآلية، من خلال اشتراط موافقة مسبقة من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وربط التحويلات باعتبارات سياسية، من بينها عدم وصول الأموال إلى قطاع غزة.
كما يتضمن القرار تحويل الأموال عبر النرويج، مع دور ضامن لـالولايات المتحدة في تنفيذ الترتيبات، وهو ما يعكس تدويلًا غير مباشر لهذا الملف. وبينما قد يُفهم هذا الترتيب في سياق السعي لتفادي انهيار مالي للسلطة الفلسطينية، إلا أنه يطرح إشكالية تتعلق بمدى شرعنة إدخال شروط أحادية على اتفاق قائم.
من منظور قانوني، تمثل هذه الإجراءات خروجًا عن آلية التحويل التلقائي المنصوص عليها في الاتفاقات، وتضع الالتزام التعاقدي في مواجهة تقديرات سياسية متغيرة. كما أن منح صلاحية التجميد الفوري للأموال يكرّس حالة من عدم اليقين المالي، ويؤثر على قدرة السلطة الفلسطينية على الوفاء بالتزاماتها الأساسية.
سياسيًا، تعكس هذه الخطوة توجهًا نحو استخدام الأدوات الاقتصادية كوسيلة ضغط، بما يساهم في إعادة تشكيل العلاقة المالية بين الطرفين، وربما تكريس فصل مالي بين الضفة الغربية وقطاع غزة. كما أنها تضعف الثقة بالاتفاقات القائمة، وتفتح الباب أمام إعادة تفسيرها بصورة أحادية.
في المحصلة، لا يمكن النظر إلى أموال المقاصة باعتبارها مجرد مسألة مالية، بل كعنصر أساسي في بنية العلاقة الفلسطينية–الإسرائيلية. وأي مساس بآليتها القانونية ينعكس مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والسياسي، ما يستدعي معالجة هذا الملف في إطار يحفظ الالتزامات القائمة ويحدّ من توظيفه في التجاذبات السياسية.