علجية عيش.. في الذكرى الـ: 95 لتأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

الإختلاف بين ابن باديس و الشيخ الإبراهيمي كان حول تأسيس حزب الإصلاحيين
علي حليتيم رئيس مركز الشهاب للبحوث و الدراسات: لا توجد خيانة داخل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين


ايام قليلة فقط تفصل عن إحياء الذكرى 95 لتأسيس جمعية العلماء المسلمين الدزائريين ( 05 ماي 1931/2026) لإحياء مراحل من حياة رجل الإصلاح العلامة عبد الحميد ابن باديس رائد النهضة في الجزائر و العالم الإسلامي و هي فرصة للتذكير بجهوده في توحيد الجزائريين عندما أسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عام 1931، بنادي الترقي حضرها اثنان و سبعون (72) شسخصية و كان من بينهم الشيخ أحمد بن عليوة رئيس العلوية ( العلاوية) و الشيخ قاسم شيخ الرحمانية و مفتي المالكية و الحنفية و علماء و ممثلون عن التجار و كذا شيوخ الإباضية و شباب من خريجي مدارس مصر و تونس و المغرب مثل البشير الإبراهيمي و التوفيق المدني و الطيب العقبي و امبارك الميلي و العربي التبسي و الأمين العمودي الذين عرفوا فيما بعد بالعلماء الغير الرسميين، كان منهج الجمعيىة غير سياسي و صبّ اهتمامها بالدين و الثقافة ، و كان ابن باديس اول رئيس للجمعية و كان عمره اثنين و أربعغين (42) سنة، كانت أول مهامه التركيز على التعلين من خلال إنشاء المدارس و قد بلغ عددها مائتي (200) مدرسة ، بالإضافة إلى الجمعيات، منها الجمعية الإرشادية في سطيف و جمعية إخوان الأدب في وهران و جمعية السعادة بالعاصمة و كان رئيسها احمد أبو خروفة و جمعية التربية و التعليم في قسنطينة، كما أنشأ الصحف و منها البصائر، و يأتي اسم البصائر نسبة الى الاية الكريمة ( قد جاءكم بصائرُ من ربكم ، فمن ابصر فلنفسه و من عَمِيَ فعليها و ما أنا عليكم بحفيظ) سورة الأنعام الآية 104 و كانت الجريدة تطبع في قسنطينة، إلا أنه لم تمر سنة إلا و بدأ الصراع حول الإسلام الصحيح.
images
ali-halitim.jpg


كيف بدأ الصراع؟

حسب الذين عايشوا الأحداث، في سبتمبر 1932 طرد عمر اسماعيل رئيس اللجنة الدائمة و الصديق الحميم للشيخ أحمد بن عليوة من جمعية العلماء المسلمين لمعارضته الصريحة لرئيس الجمعية عبد الحميد ابن باديس، فاقترح عضو آخر من اللجنة الدائمة و هو محمد الحافظي تاسيس جمعية جديدة للجزائريين السُنّة و انسحب 500 عضوا من وراء ظهر عبد الحميد ابن باديس و التحقوا بمعارضيه ، انفجر الجدال حول الإسلام الصحيح في العلن ،و نشر الخبر في جريدة الشهاب (فبراير 1933)، ثم الخلاف حول تشكيل حزب الإسلاميين لتطهير الإسلام في الجزار من بدعه، وكانت هذه فكرة الشيخ البشير الإبراهيمي، لكن الفكرة لم تلق قبول ابن باديس، لأن وحدة المسلمين ضرورية خاصة في المرحلة التي تمر بها الجزائر و ممارسات الإستعمار الفرنسي العنصرية في ضرب الهوية الإسلامية للجزائريين، و دار الجدال حول الشريعة عبر صحيفة " الشهاب" لسان حال الجمعية ، و صحفية " البلاغ" التابعة للعلاويين ، الصراع بين الباديسيين و العلاويين كان حول مسألة "الوحي" ( الظاهر و الباطن)، و كان في ظن الشيخ أحمد عليوة أن الإصلاحيين ليس بمقدورهم أن يفهموا التصوف أو ظاهر و باطن الوحي، و كان ابن باديس قد وقع في جدال مع الشيخ المولود بن الموهوب مفتي قسنطينة لمجاملته لإسلام البدع، كما وصف العلماء الرسميون ابن باديس بأنه و أتباعه مجموعة من العلمانيين و الوهابيين، و أنه لم يعد من الممكن إصلاح العلاقة بين القديم و الجديد في الجزائر

حسب المصادر تعقدت الأمور بسبب الخلافات حول مسألة التصوف حين رفضه الشيخ امبارك الميلي و اعتبره خارج الإسلام، صار ابن باديس يعي ان الحرب الآن قد بدأت ضد التقليديين و ضد الصوفية و من هنا بدأت فعلا محاربة اين باديس للطرقيين، و انتقل الجدال إلى علماء المغرب العربي، و بما أن العلماء الذين انسحبوا من جمعية العلماء المسلمين الجزائرين و تشكيلهم جمعية علماء السنة كانوا من المواليبن للإدارة الفرنسية، أصبحت الإدارة الفرنسية تحاصر جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بقرار من ميشال والي الجزائر العاصمة الذي اتهم ابن باديس و رفاقه بأنهم يمثلون تهديدا للقانون و النظام في الجزائر و منعهم من استخدام المساجد الممولة من الدولة و احتجت الشهاب على الإجراءات الغير مسبوقة، ربما ازداد الوضع تعقيدا عد انفصال ابن باديس عن أبيه الباش آغا المصطفى بن باديس الذي كان ممثلا ماليا و مستشارا بلديا لقسنطينة ، ثم المؤتمر الإسلامي الذي انتخب فيه الدكتور بن جلول زعيم الإندماجيين في الجزائر رئيسا له و اختير ابن باديس نائبا له ، رغم أنه هو ( اي ابن باديس) من اقترح عقد هذا المؤتمر، كان بن جليل لا يخفي كراهييته لجمعية العلماء المسلمين و أعضائها، رغم أن والدة الشيخ عبد الحميد ابن باديس كانت من عائلة بن جلول، و بسبب موقفه من الإستعمار الفرنسي، أصبح ابن باديس عند المستوطنين العدوّ اللدود، إلا أن ابن باديس ظل على مواقفه في محابرة الإستعمار الفرنسي و إلى تحرير الجزائريين من القوانين افرنسية، لم تتمكن أيّة جهة من تعطيل الجهاد الذي قام به ابن باديس، و حتى قيام الثورية الجزئرية كان لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين دورا كبيرا فيها، عندما أعلنت انضمامها للثورة عن طريق توفيق المدني في 22 أفريل 1956م و دعا البشير الإبراهيمي بعد وفاة الشيخ ابن باديس و اصبح رئيسا لها إلى الجهاد عبر أمواج الإذاعة من محطة صوت العرب من القاهرة، و يقال أن الجمعية حُلّت من قبل قادتها لتلتحق بجبهة التحرير الوطني، لتعود لنشاطها بعد الإستقلال حيث استمر المثال الباديسي ساريا، فقد لامس فكره كل المجالات، و أثبت جهاده أن الإصلاح الباديسي كان أكثر شمولا، لكن طبقة نبلاء جديدة ظهرت في قسنطينة، تمثلت في مالك بن نبي الذي أعاد بناء حضارة المسلمين وفقا للوحي، فكان مالك بن نبي ابن زمانه

ويستمر التشويش على جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
علي حليتيم رئيس مركز الشهاب للبحوث و الدراسات: لا توجد خيامة داخل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

ظل التشويش على جمعية العلماء الجزائريين مستمرا رغم ما حققته من نجاحات على المستويين الداخلي و الخارجي، لأن أعداءها يتربصون لها من جيل لآخر، لأنه كان ضد التجنيس و ضد بقاء الجزائر فرنسية و مناصر للغة العربي و مدافعا عنها ، معبرا عن وجود أمة جزائرية قبل أن تطأها اقدام الإستعمار، خاصة بعد أن شكك فرحات عباس علنا في وجود أمة جزائرية، قائلا: أن الهوية الفرنسية هي الهوية الوحيدة التي لها أهميتها في الجزائر معللا قوله بأنه سرعان ما يصبح الجزائريون فرنسيين، لكن الرد الباديسي على فرحات عباس كان الأقوى و المؤثر في نفوس الجزائريين، قائلا له: إن الجزائر ليست فرنسا و لا يمكنها ان تكون فرنسا، فالجزائر أمّة متميزة، جعلت فرحات عباس يتراجع عن مواقفه العدائية للجزائريين و ولاءه لفرنسا ، فكان قد اختير ليكون أول رئيس للحكومة الجزائرية المؤقتة، ( هكذا تُدار السياسة في بلادي)
و قد خرج من رحم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين واحد من أبنائها و هو الدكتور علي حليتيم طبيب مختص في الأمراض العقلية و عضو استشاري بالجمعية و مدير مركز الشهاب للبحوث و الدراسات لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين سطيف ، حيث خرج عن صمته خلال اختتام ملتقى "فرانز فانون" و علاقته بالثورة الجزائرية و الذي كان حدثا تاريخيا عظيما على كل المستويات، حيث لم يفوت الدكتور علي حليتيم الفرصة ليخرج عن صمته بحكم أنه عضو الهيئة الاستشارية للجمعية و يُعِلِمُ الحضور بأنه لا توجد "خيانة" داخل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، و إن كانت هناك خيان فهي من الخارج ، و قد ترك تصريحه هذا أثرا في نفوس الحاضرين، لمعرفة ماذا يريد علي حليتيم قوله؟ ، ولمن يوجه رسالته؟ خاصة و أن هذا الكلام جاء بعد قرار إلغاء عقد لقاء المجلس الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، و اقتراب موعد إحياء ذكرى تاسيس الجمعية ، هي رسالة يمكن قراءتها من زوايا مختلفة: ( تاريخية ، فكرية، دينية، سياسية) و بمنهجية مختلفة أيضا ( إصلاحية، تجديدية ) في ظل ما تمر به الساحة من تغيرات، تحتاج إلى تجديد الخطاب وفق ما يناسب المرحلة الراهنة.

لا شك أن هذه الرسالة جاءت من أجل الرد على من ينبشون في ماضي الجمعية كتيار ديني و حاضرها و آفاقها المستقبلية ، و يسعون إلى النيل من رموزها، الذين يعتبرون من أبرز رجالات النهضة و الإصلاح في العالمين العربي و الإسلامي في العصر الحديث و في مقدمتهم العلامة عبد الحميد ابن باديس رافع راية الفكر الإصلاحي، الذي عمل على بناء مشروعه الإصلاحي النهضوي من أجل إسلامية الجزائر و عروبتها و استقلالها و وحدتها ، و هي اليوم تطرح أفكارا و مشاريع تخدم بها شباب الأمة من داخل الجزائر و خارجها ، كما تقدم قراءات تعالج بها قضايا الأمة و مستقبل الإسلام في كل جوانبه الاجتماعية ، الفكرية و الثقافية لتواجه به الاستعمار الغربي الذي لم يكن حدثا عابرا أو ظرفيا، بل كان نتاج صراع حضاري عميق ممتد في التاريخ، فلطالما كانت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين مستهدفة للنيل منها و قادتها و في هويتها الحضارية المتمثلة في الدين و اللغة و التاريخ، لقد برهن العلامة عبد الحميد ابن باديس على صدقه و إخلاصه في الوفاء لرسالة الإسلام و الوطن و الحفاظ على الإرث النبوي المحمدي فكرس حياته لمحاربة الخرافات و الجهل و التجنيس و ثقافة التغريب و الحفاظ على مقومات الأمة، فلم يكن طامعا لا في سلطة و لا في منصب ، فكان جهاده يعبر عن عمق ارتباطه بالجزائر و الأمة و اصالتها الحضارية.
إعداد علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى