أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٥ أيار من كل عام

١
6000 آلاف ميل :

أقرأ في هذه الأيام رواية صديق قديم لي هو الكاتب محمد مهيب جبر " 6000 ميل ".
الرواية تقول إن كاتبها متابع جيد للأدبيات الصهيونية .
مرة كتبت كتابا عنوانه " الأديب الفلسطيني والأدب الصهيوني " 1993 تناولت فيه أدبنا على جبهة الرد - أي أدبنا والرواية الصهيونية .الآن أنا مشغول بكتابة ورقة لمؤتمر عن صراع الخطابات في الأدب -الأدب الصهيوني والأدب الفلسطيني - وكنت أنجزت دراستين في الموضوع
هما :
1- إميل حبيبي أديبا ومفكرا
2 - " عائد إلى حيفا " و " اكسودس " ل (ليون اوريس ) .
رواية الصديق تحفل بخطاب إيديولوجي لأنها تدرج تحت عنوان " صراع الخطابات " .
أدبنا سياسي بامتياز - أعني الأدب الفلسطيني . مبروك للأستاذ محمد.
٢٠١٢

٢
هل أفهم الأمر خطأ ؟ :

ما بيننا ، نحن من هم برتبة أستاذ ، وبين إدارة الجامعة هو نزاع عمل ليس أكثر .
مؤخرا قرأت بيانات الجامعة التي تفند ما ذهبنا إليه - نحن عصابة الخمسة لا الأربعة ، كما في الصين .
وجهة نظر الجامعة أننا كتبنا ما طلب منا من أبحاث ، وعليه فيجب أن تفيد الجامعة مما يتوفر لدينا من وقت لكي نعلم فيه ثلاث ساعات إضافية . هل يعني هذا أن علينا ألا نكتب أي بحث ؟
إذن لماذا يطلب منا في التقرير السنوي أن نقدم جردا بالمؤتمرات التي حضرناها وشاركنا فيها بورقة ؟
هذا العام سأناقش رسالتي ماجستير - عدا إشرافي على ثلاث رسائل .
كيف ينظر إلى الوقت والجهد الذي بذلته في قراءتها ؟
إحدى الرسالتين أنفقت في قراءتها ثلاثة أسابيع وأنفق - فيما بعد - يومين في التأكد من أن صاحبتها أجرت التعديلات . ثلاثة أسابيع بواقع أربع ساعات يوميا - طبعا في المنزل . هل تعد هذه الساعات من ضمن الأربعين ساعة أسبوعية ؟
إن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الخطأ ، واستغفر لله لي ولإدارة الجامعة التي ..
٢٠١٣

٣
محمود درويش " لا تكتب التاريخ شعرا " :

أنفقت نهاية الأسبوع في قراءة قصيدة محمود درويش " لا تكتب ا لتاريخ شعرا " من ديوان " لا تعتذر عما فعلت " (2003) .
السبب أن معلما من إحدى مدارس رام الله استعان بي طالبا أن أحيله إلى تحليل للقصيدة .
سوف أنجز صفحتين أشير فيهما إلى علاقتي بأشعار الشاعر ، ثم سآتي على القصيدة .
من يخاطب الشاعر في القصيدة ؟
هل هناك من يكتب التاريخ شعرا ؟
ما الفرق بين التاريخ والشعر ؟
ما هي سمات كتابة التاريخ وسمات القصيدة ؟
ماذا تقول القصيدة في هذا؟
سأتذكر بعض دواوين شعر للمتوكل طه ؟
هل أنجز درويش قصيدته بعد قراءتها ؟ وهل كان الخطاب فيها موجها للمتوكل " لا تكتب التاريخ شعرا "؟
إن بعض قصائد المتوكل تاريخ ليس أكثر ، وهذا رأي .
أقر وأعترف بأنني لا أفهم كل ما يكتبه درويش . هناك ما يستعصي علي من شعره ، وثمة إبهام وغموض في الشعر الحديث ، خاض فيه الدارسون .
صباح الخير يا مدرس اللغة العربية ويا محمود درويش .
٢٠١٣

٤

يا شام :

إن ما يجري في الشام أبعد من حدود سورية إلا إذا اعتبرنا قطر واسرائيل معا جزءا من بلاد الشام - عفوا سورية ، وإذا اعتبرنا تركيا ما زالت الدولة العثمانية . كأن العرب الآن بحاجة إلى رسول جديد يخرج العرب من حالة التبعية للروم والفرس - الأتراك والايرانيين - روسيا وأمريكا - بريطانية وفرنسا.
نيالك يا قطر صرت دولة عظمى أنت والسعودية .
هل أقول والأردن والسلطة االوطنية الفلسطينية أيضا .
منذ صغرنا ونحن نكرر بيت الشعر
" لا تحقرن صغيرا "قطر " في مخاصمة / "إن البعوضة تدمي مقلة الأسد " - بشار .
لعل صاحب البيت كان ذا نبوءة . لعله !
كل صباح وقطر...قطر .
٢٠١٣

٥
طاولة الطعام :

كانت طاولة الطعام في شقتي المتواضعة طاولة للطعام .الآن أنظر إليها فأرى عليها دواء السكري ومميع الدم وفيتامين (سنتروم)الأمريكي الذي ينصح به لمن هم فوق الخمسين ، وأرى أيضا فيتامين ب كومبلكس(1+6+12)،ومهديء الأعصاب ( ليركا ) والمقويات الغذائية (Neuro
top) . هل أرى أدوية أخرى ؟ هل أرى الثوم مميعا ؟
هل نسيت الملينات التي اشتريتها ولم أتناولها إلا مرة واحدةjungborn .
كم قلت إننا بعد الخمسين سيارات خربة؟
طاولة الطعام تقودني إلى ما أرغب وما لا أرغب .

٦
في الحافلة :

في الحافلة دار حديث بيني وبين أحد معارفي .كان عائدا للتو من عمله من فلسطين المحتلة في العام 1948. جلس في المقعد الخلفي لمقعدي ، ودون تخطيط أو قصد جرى حوار بيننا .
سألني عن سر غيابي . أين كنت طوال مدة قاربت شهرين لم يرني خلالهما ،
فأوضحت له الأمر .
قلت له : ربما يعود الأمر إلى أنني ما عدت أغادر المدينة إلى حيث أقيم في الخامسة أو الخامسة والنصف ، فأنا ، منذ بداية التوقيت الصيفي ، أصعد الحافلة ، عائدا ، في السابعة .
حدثني عن مكان عمله الحالي ، وأخبرني أنه ما عاد يعمل في تل أبيب .قال إنه ، الآن ، يعمل في مدينة نتانيا التي يذهب إليها في الرابعة صباحا ، إما عن طريق طولكرم أو عن طريق قلقيلية ، وقال إن نتانيا تختلف اختلافا واضحا عن تل أبيب .كأن نتانيا مدينة عربية ، أو كأنه ، وهو فيها ، يشعر بأنه في نابلس ، خلافا لتل أبيب . قال إن نتانيا مدينة ضجيج ، وهي غير نظيفة نظافة تل أبيب وسكانها مختلفون كأنهم عرب ، والقاذورات فيها في أماكن كثيرة . قال إن سكانها يهود شرقيون وروس وفلاشا و..إنهم فقراء وليسوا أغنياء مثل التل ابيبيين ، ومع هذا فإن معيشتهم ، عموما ، جيدة . وأضاف:
- الاسرائيليون ، بشكل عام ، يعيشون رغد الحياة لا كفافها ، على الرغم من اختلاف مستوى الحياة من مدينة إلى أخرى .
هل أخذت أسهب في الحديث عن اسرائيل الأولى واسرائيل الثانية واسرائيل الثالثة سابقا ، والآن عن اسرائيل الأولى فالثانية فالثالثة فالرابعة فالخامسة فالسادسة ، عن يهود غربيين فشرقيين فحرديم فروس ففلاشا فعرب .
هل قرأت مرة عن شروط التوظيف في حضانة في حي راق في تل أبيب أو عن قبول أطفال في الحضانة؟
مرة قرأت في ملحق المشهد الإسرائيلي الصادر مع جريدة الأيام عن دار حضانة أو عن مدرسة ابتدائية فيها مراتبية في قبول الأطفال وفي التعيين . ان كان أصحاب دار الحضانة بحاجة إلى موظف وأعلنوا فإنهم ينظرون في المتقدم وحالته ، وإن احتاجوا إلى أطفال يعلنون وينظرون في المتقدمين أسرية ، وقرأت عن ست تصنيفات ، العرب في المرتبة السادسة يسبقهم يهود الفلاشا .
سوف اسأل الرجل عن إمكانات السفر إلى نتانيا وحيفا ويافا وسيشرح لي موضحا ، وسيخبرني أن السفر بسيط وسهل ، ولكنه لا يشجعني إن كنت ذاهبا وحدي وليس بصحبتي معارف يعرفون المدن وتفاصيلها ، لأنني سوف أشعر بالوحشة . وسيقول لي إنه يشعر يوم الخميس بفرح غامر ، وإنه ينتظر هذا اليوم على أحر من الجمر ، إذ إنه سيستريح يومين ، أي الجمعة والسبت ، وإنه يكتفي بعمل خمسة أيام في الأسبوع .
هل مدح اليهود الغربيين ونظافتهم قياسا لليهود الشرقيين والقادمين من افريقيا وروسيا .
اليهود القادمون من روسيا ما زالوا يتكلمون الروسية ، قال لي ، وأضاف إنهم في أكثرهم ليسوا يهودا . إنهم مسيحيون روس جاؤوا هربا من الفقر ، وإنهم مسرورون في اسرائيل ، ومثلهم الأفارقة .
والحديث طويل ،و..و..و
هل قلت له إنهم سيضمون الضفة ، أو أجزاء منها ، عما قريب؟
هل أخبرته عن مقال بالإنجليزية أدرجته على صفحتي ، عن موقع 972 يأتي على فكرة الضم ، التي تطالب بها الوزيرة شاكيد ؟ وفي المقالة ايضاح لفروقات بين حياة العرب الفلسطينيين في الضفة وحياة المستوطنين .
والطريق قصير ، وربما كررت في سري :
" نحن أدرى وقد سألنا بنجد
أطويل طريقنا أم يطول "
ولم يطل الطريق ، فبالحوار قصر ،و..و..
ونحن أدرى وقد قرأنا " وفلسطين ليست فلسطين ، إلا إذا طلبت كاملة " ، كما كتب الشاعر أحمد دحبور ، وكنت كتبت قبل أيام أن الاسرائيليين سيلبون لنا طلبنا وسيحررون فلسطين لنا من البحر إلى النهر ، لا كما كنا ننشد : من النهر إلى البحر ، و..و..
وعاشت فلسطين حرة عربية عبرية واحدة .
5 / 5 / 2016

٧

طائرات التحالف والموصل :

من أميركا كانت تأتينا البقج / الملابس التي توزع على اللاجئين ، ومن أميركا تأتينا المساعدات (اسيد)(usaid ) -تعني : هدايا ومساعدات من الشعب الأميركي ، وثمة منح ( فولبرايت) للأكاديميين .
آخر خبر في موجز أخبار الجزيرة يقول إن هناك عشرات القتلى والجرحى من المدنيين بسبب غارات طائرات التحالف على الموصل و " نعتذر عن بث الصور لبشاعتها " ولأنها...الخ.
مرة كتب محمود درويش : "أمريكا هي الطاعون" ، وربما لعبارته تباطأ الأمريكان في منحه ( فيزا) سفر للعلاج .
أصبحت أفكر في الإضراب عن الطعام حتى الموت على التداوي في مشافي إسرائيل وأميركا .
2017/5/5

٨
مقالي عن " أدب النكبة " ،
وفيه آتي على أدبيات النكبة وأذكر الروائي اللبناني إلياس خوري وهو غير الروائي نبيل خوري الفلسطيني المقدسي صاحب حارة النصارى " ثلاثية فلسطين ".
إن عائلة خوري تقول لنا الآتي :
طز في الدويلات نحن عائلة واحدة في فلسطين ولبنان وسورية .

٩
خليفة المسلمين المعاصر :

أصغيت إلى الأخبار التي قالت إن روسيا وأميركا وإيران يوقعون الاتفاق ، والمعارضة السورية تقول هذا احتلال .
كان الأديب مارون عبود شبه القرن 20 بالقرن الرابع للهجرة وكتب :
"ما اشبه الليلة بالبارحة" ،
وأما أنا فوجدتني أحور في بيتي شاعر عباسي هما :
" بشار في قفص بين ترامب وبوتين وايران
يقول ما قالوا له كما تقول الببغاء ".
ما أشبه الليلة بالبارحة!
5/5/2017

١٠
أحمد دحبور : جزى الله أمي مغفرة

يخيل إلي ، بعد قراءة قصائد عديدة للشاعر أحمد دحبور ، أن لسان حاله في أمه هو :
" جزى الله أمي مغفرة " . و كما لو أنه يخاطبها : " ردي علي فؤادي الذي كانا ".
كان الجاحظ أراد أن يؤلف كتابا في مديح المعلمين لأنه اصغى إلى معلم يردد بيت الشعر :
" يا أم عمرو جزاك الله مغفرة
ردي علي فؤادي الذي كانا "
ثم تراجع لأن المعلم نفسه ، بعد فترة ، ردد بيتا آخر هو :
" إذا ذهب الحمار بأم عمرو
فلا رجعت ولا رجع الحمار " .
أحب المعلم أم عمرو لبيت شعر وكرهها لبيت شعر آخر ، وليس هذا هو حال الشاعر أحمد دحبور .
لقد أحب أحمد أمه وظل يحبها ، ولم يكرهها إذ أصرت عليه أن ينجب طفلة تحمل اسمها ، كما فهمت من قصيدة " حصرم الأم " :
" لماذا لم تنجبني يا جبان
من يكون أبي إذن
من يخاف علي من الطائرات
هل أنا أمك أم لعبتك
ولكن لا طفلة لي
إذن من أنت؟ ؟؟ "
لو كان الشاعر أنجب طفلة سماها باسم أمه لغدت الأم ابنة يخاف أبوها عليها من الطائرات ، ولكانت ابنته لعبته ، ولكن أبا يسار اكتفى بيسار ، وهذا شأنه .
تقرؤون بقية المقال في جريدة الأيام الفلسطينية صباح يوم الأحد القادم في 2017/ 5/7

١١
الإحباط الشديد يلم بالأدباء الفلسطينيين :

أكثر الأدباء الفلسطينيين يشعرون بالإحباط الشديد والسبب ؟
قررت الأكاديمية السويدية حجب جائزة نوبل للآداب للعام 2018 لأسباب تتعلق بفضائح ( بورنو ) ، وكان أكثر من أديب فلسطيني يتوقع الحصول عليها ، وهذا أشعرهم بالإحباط ، وجعلهم يكررون المثل الشعبي " أجت الحزينة تفرح ما لقيت مطرح " .
ما إن تقرأ كتابا لبعض كتابنا حتى تقرأ عن الأوسمة والجوائز التي حصدها وبقي ثمة جائزة تنتظره حتى يوضع اسمه إلى جانب اسمي ( رونالدو ) و ( ميسي ) .
أنا حصلت على نوبل أربع مرات ، ولذلك فإن منح الجائزة أو حجبها عندي سيان .
5 / 5 / 2018

١٢
حول مفهوم البطولة :

سوف أشارك في معرض الكتاب بمداخلة عن البطولة في أدب الانتفاضة .
خطر ببالي مجموعة غريب عسقلاني "وردة بيضاء من أجل ديفيد " .
هل (ديفيد ) الجندي الإسرائيلي بطل ينبغي أن يرفع الفلسطينيون القبعات له أم أنه جبان ويجب أن تسجنه الحكومة الإسرائيلية ؟
يخدم (ديفيد) في الجيش الإسرائيلي وله أصدقاء فلسطينيون ، وحين يقذفه ابن صديق فلسطيني بالحجر يرفض أن يطلق النار عليه ، ويستحق لهذا وردة بيضاء .
هل (ديفيد ) بطل أم أنه خائن؟
هل أتذكر سطر محمود درويش : " للحقيقة وجهان والثلج أسود ".
5/5/2018

١٣

حول البطولة في أشعار محمود درويش :

فكرت في تصور محمود درويش للبطل وتوقفت أمام قصائد عديدة هي :
-سجل أنا عربي 1964
-أحمد الزعتر 1976
- مديح الظل العالي 1982
-عابرون في كلام عابر 1988
-قربان 2001
-حالة حصار 2002 .
ارتفع الصوت عاليا وتحدى الفلسطيني الإسرائيلي العنصري كاره العرب " ولكني إذا ما جعت آكل لحم مغتصبي/ حذار/ حذار " ، وكان أحمد محاصرا من جهات عديدة فكان يحاصر المحاصرين " فليأت الحصار/جسدي هو الأسوار " و "حرية التكوين أنت و خالق الطرقات أنت وأنت عكس المرحلة/ وليس لك المكان ولا العروش المزبلة " " اخرجوا من برنا من بحرنا ومن ذكريات الذاكرة " إلى " القربان " و " لم أفتش عن عذارى الخلود " .
و...و..و أنسنة العدو : " سأعلمك الانتظار " وسنعلم أعداءنا تربية الحمام.....الخ...الخ
الموضوع طريف .
من البطل فينا ؟
هل هو الذي يقاوم بالسلاح وقد لا يحقق شيئا أم هو الانسان الذي سيهزم عدوه من خلال تعليمه الانتظار حتى الضجر ، فالضجر صفة من صفات البشر ؟

من محاضرتي في معرض الكتاب إن شاء الله .
5/5/2018

١٤
د.منير توما :

د.منير توما أديب فلسطيني من أدباء الأرض المحتلة في العام 1948 . لم أقرأ له من قبل على الرغم من أنه أصدر كتبا عديدة ، قسم منها دراسات وقسم آخر أشعار كتبها بالانجليزية والعربية .
في المؤتمر الذي عقد الشهر الماضي في مجمع القاسمي في باقة الغربية كان هناك بين الحضور رجل أنيق في نهاية الستينات من العمر تقريبا أو بداية السبعينات وكان يناقش المحاضرين نقاش كاتب ممتليء ، فقد تحدث عن فن ال ( غروتسك) والعجائبية وللأسف لم نتعارف .
مؤخرا أعطاني المحامي فؤاد نقارة خمسة كتب للدكتور منير وعرفت منها أنه متخصص في الأدب الانجليزي وأنه يكتب الشعر بالانجليزية ويترجم أيضا الشعر .
غالبا ما اسأل عن فوائد المؤتمرات .هذه واحدة وأتمنى أن أقرأ كتبا لأساتذة الأدب الانجليزي في جامعاتنا موجهة للقاريء العربي ، وهناك دكاترة جدد واعدون .
5 / 5 / 2019

١٥
ترجمة الترجمة 2 اميل حبيبي :

الذكرى ال 23 لرحيل السياسي والروائي اميل حبيبي تمر غدا .
وأنا أقرأ اليوم دراسة د.اناهيد الحردان من جامعة لندن وترجمة د.خالد الجنفاوي لها ، وقد نشرت في مجلة " نزوى " في العام 2009 ، قلت لو قرأ اميل نصوصه فيها ، بعد ترجمتها عن الترجمة الانجليزية ، لربما رفع قضية تحت عنوان " خيانة مترجم " مستفيدا من عنوان رواية كاتب سوري عنوانها "المترجم الخائن " .
مرة ترجم سلمان ناطور دراسة عن العبرية ورد فيها نص من رواية " المتشائل " ولم يرجع سلمان للنص العربي ، وتعال شوف .
لعل مقالي القادم يتناول ترجمة د.خالد الجنفاوي لدراسة د. اناهيد مع أنني أفضل الكتابة عن رواية النكبة التي لا تنتهي.
شوفي يا سهام وزغردي يا انشراح.
5/ 5/ 2019

١٦
الست كورونا ورحيل أبو زياد ودفن الموتى ٧٢ :

وأنا أتصفح رسائل الماسنجر هذا الصباح قرأت رسالة من فداء نزار زوربا تعلمني فيها أن جدها أبو زياد الشبيري انتقل فجر امس إلى رحمته تعالى ، وتخبرني أنه أول أمس سألها عني .
كنت تعرفت إلى " أبو زياد " في مقهى البرلمان وكان يحدثني عن أهلي ، فقد عرفهم في يافا التي هاجر منها في العام ١٩٤٨ وغدا لاجئا في نابلس .
سألت فداء عن عمر جدها فأجابت أنه في الثمانين ، ولما أعدت السؤال ، فهو أكبر ، أخبرتني أنه في الخامسة والثمانين ، وهذا معقول أكثر ، فقد كان ذاكرة يافاوية بامتياز - يعني كان عمره عام الخروج خمسة عشر عاما على الأقل .
عائلة الشبيري عائلة يافاوية معروفة من خلال أشهر ملاكم يافاوي كنا نحفظ اسمه في طفولتنا ، بل ورأيناه ، وهو نعيم الشبيري .
وأنا أقرأ الخبر سألت فداء عن الجنازة والدفن والعزاء ، وكنت كتبت ، من قبل ، عن دفن شهيد الكورونا الثاني وهو من طولكرم وعن اقتصار الجنازة على عشرة أشخاص ، وعندما توفي صديق لي من مخيم عسكر لم أذهب إلى بيت الأجر ، فلم يقم أصلا .
أجابتني فداء بأن جدها دفن وأن بيت الأجر في بيته في نابلس الجديدة ، ولما سألتها عن عدد الذين شاركوا في الجنازة أخبرتني بأنهم لم يقلوا عن ١٧٠ وهم الأخوال والأعمام والأحفاد ، فالأسرة ممتدة .
كان الدافع إلى سؤالي هو معرفة إن كان الناس يلتزمون بتعليمات المسؤولين أم لا ، ومنذ أسبوع تقريبا آثر الناس اتباع سياسة القطيع عموما وصاروا يخرجون ويمشون في الأسواق غير ملتزمين بسياسة الحجر الصحي .
إحصائيات المصابين بالست كورونا فاقت ال ٣ ملايين والموتى زادوا على ال ٣٠٠ ألف ، وهذه الأعداد في عالم ال ٧ مليارات وأكثر قد لا تذكر ، ومع ذلك فهي قد تبعث الرعب في نفوس كثيرين وإن كانت تسعد قليلين ممن ينشدون تقليل عدد سكان المعمورة بحيث لا يتجاوز المليارين .
على الرغم من أن الست كورونا فرضت نظام منع تجول على العالم كله تقريبا - هذا ليس جديدا على الفلسطينيين - إلا أننا لم نشهد بعد ما شهده العالم في القرون التي انتشر فيها وباء الطاعون أو جائحة الانفلونزا الإسبانية .
في " الديكاميرون " وفي " يوميات سنة الطاعون " تشغل الكتابة عن الموتى ودفنهم حيزا لافتا ، ويقرأ المرء فقرات تبعث الرعب في النفوس . خذوا الفقرة الآتية من " الديكاميرون " :
" ونادرا ما كانت جثامين الموتى تنقل إلى الكنيسة وبرفقتها أكثر من عشرة أو اثني عشر من المرافقين ، ولا يكون هؤلاء من المحبين أو من المواطنين البارزين ، وإنما صنف من الرعاع ذوي المكانة الوضيعة ، ممن أطلقوا على أنفسهم تسمية " الحمالين " ، يؤتى بهم من بين أشد الناس خسة. وكانوا يتلقون أجرا مقابل خدمتهم في حمل النعش ، ونقله بخطوات متعجلة ، ليس إلى الكنيسة التي اختارها الميت وهو حي ، وإنما إلى أقرب الكنائس في معظم الأحيان ، ويمضي وراءهم بشموع قليلة ، أربعة أو ستة رهبان يعمدون ، بمساعدة الحمالين ، دون أن يزعجوا أنفسهم بصلوات طويلة ومهيبة ، إلى وضع التابوت في أول مدفن فارغ يصادفونه ، أما دفن الفقراء ، وكثير من متوسطي الحال ، فكان أشد بؤسا بكثير ، لأن معظمهم يستبقون في بيوتهم ، بدافع الأمل أو البؤس ، فينقلون الداء إلى مئات من جيرانهم كل يوم ... "
وما سبق يذكر بمثلنا الشعبي " موت الفقير و .. " ومرة كتبت قصة عنوانها " هكذا إذن يا فاطمة " استوحيتها من جنازة المرحوم ظافر المصري وجنازة المرحوم أبو دراع مختار مخيم بلاطة .
هل تتذكرون قصيدة الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود " الحمال الميت "؟
" والناس - مذ كانوا - ذوو قسوة
وليس للبائس فيهم نصيب " .
رحم الله " أبو زياد " ورحم الله يافا أيضا .
٥ أيار ٢٠٢٠

١٧
فلسطينيو لبنان والفئران التي تتجرأ على أموال اللاجيء



التعميم الذي أصدرته سفارة لبنان لدى دولة الإمارات العربية المتحدة في الأول من أيار من هذا العام ٢٠٢٠ كان في وسائل التواصل الاجتماعي لافتا للأنظار .
أعلى صفحة التعميم عبارة هي " طائرة الإجلاء من أبو ظبي "
ومرجعية التعميم " المديرية العامة للأمن العام اللبناني " وينص التعميم على " عدم السماح بالعودة إلى لبنان على متن طائرات الإجلاء للأشخاص من التابعية الفلسطينية اللاجئة في لبنان " و عليه يرجى أخذ العلم أنه قد تم حذف أسماؤكم للسفر على رحلات الإجلاء إلى لبنان ، والتوقيع أسفل الكلام السابق هو توقيع " سفارة لبنان لدى دولة الإمارات العربية المتحدة .
ونحن الآن في العام ٢٠٢٠ - أي بعد سبعين عاما وعامين من عام النكبة وعام اللجوء ، وهي مدة كافية لأن تخفف من النظر إلى اللاجئين نظرة دونية ونظرة احتقار ونظرة تعال - ببساطة نظرة فيها من العنصرية الكثير ، وربما وجد المرء نفسه يكرر مع محمود درويش سطره :
" عرب وباعوا روحهم
عرب وضاعوا "
وربما وجد المرء نفسه أيضا يكرر مع مريد البرغوثي بيته :
" طال الشتات وعافت خطونا المدن
وأنت تمعن بعدا أيها الوطن "

سلوك قديم - متجدد :

ذكرني التعميم بالأدبيات الفلسطينية التي كتبها الأدباء الفلسطينيون في خمسينيات وستينيات القرن العشرين ، بل والأدبيات الصادرة في بداية القرن الحادي والعشرين .
كأن الأمر يتكرر ، وكأن ما حدث في السابق ما زال متواصلا . بم يختلف ما ورد في التعميم عما ورد في قصص سميرة عزام وبعض روايات غسان كنفاني مثل " أم سعد " وفي رواية سامية عيسى " حليب التين " ؟
في العام ٢٠١١ أصدرت لي وزارة الثقافة في السلطة الفلسطينية كتاب " قراءات في القصة الفلسطينية القصيرة " وطلب مني أن أقدمه للجمهور ، وهو ما تم ، وقد عقدت الندوة في مركز خليل السكاكيني بحضور وزيرة الثقافة في حينه السيدة سهام البرغوثي .
في تقديمي كتابي توقفت أمام قصتين للقاصة سميرة عزام هما " لأنه يحبهم " و " فلسطيني " ، والقصتان تصوران واقع الفلسطينيين في لبنان ، ولم يكن واقعهم ورديا ، فلقد كان واقعا أسود فيه من احتقار الفلسطينيين والتعالي عليهم والتضييق عليهم ما فيه .
وعلى الرغم من مرور تسعة أعوام على الندوة وحديثي عن القصتين فإنني لم أنس ما ورد فيهما ولم أنس بعض عبارات وردت فيهما أعتقد أن ما ورد في التعميم المشار إليه لا يختلف عن العبارات في القصتين .
في قصة " لأنه يحبهم " تكتب عزام عن تحولات الفلسطيني بعد فقدان أرضه ووطنه . لقد ذل فمن لا وطن له لا كرامة له .
لا يحترم اللاجيء وإنما يعتدى على مخصصاته مما توزعه عليه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ، يشترك في ذلك الأجنبي واللبناني والفلسطيني الذي صار بخسران أرضه وغدا وقوادا ولصا وبغيا ، وهذا ما لا يروق بالطبع لأحد اللاجئين الذي رأى إلى أين آلت أحوال شعبه ، فيقرر إحراق مخازن الوكالة . وهو يدخل المخزن يرى الفئران ترتع من أكياس الطحين ، وهنا نقرأ :
" وغمر الضوء المكان .. واضطربت الفئران التي ترتع وتسمن وتكتسب يوما على يوم مناعة ضد حبوب السم الحمراء .. حتى هذه تتجرأ على مال اللاجيء .. " .
في قصة " فلسطيني " يغدو الفلسطيني مثل الأرمني ، يغدو فردا في قطيع بلا ملامح فردية . إنه فلسطيني وحسب ، وهذا يقلقه وما يقلقه هو خوفه على مستقبل أبنائه ، فهو يملك وثيقة تحول دون تنقله بحرية وتحد من فرص عمله ، ولذلك يسعى إلى " أن يتلبنن " لعله يسافر ويعود كما يسافر اللبناني ويعود ، وعلى الرغم من حصوله على هوية لبنانية مزورة ، دفع من أجل الحصول عليها دم قلبه ، إلا أنه ظل ينادى يا " فلسطيني " .
لا يستطيع قاريء الأدب الفلسطيني أن ينسى رواية " أم سعد " ، أم سعد المرأة اللاجئة التي كانت تروي على غسان كنفاني عن حياتها القاسية في المخيم ، في ليالي الشتاء ، حيث تغرق البيوت وتصبح حالة سكانها بالويل . كانت حياة أم سعد وأسرتها حياة ذل وبؤس وكانت كلماتها وهي تخرج من فمها أسى في أسى .
عندما تحدثت في الندوة عن سميرة عزام وعن غسان كنفاني وحالة الواقع الفلسطيني في نصوصهما سألتني الوزيرة وبعض الحضور عن أدبيات فلسطينية معاصرة تصور واقع الفلسطينيين في القرن الحادي والعشرين ، ويومها كنت قد أنجزت قراءة رواية سامية عيسى " حليب التين " ولم تكن روايتها الثانية " خلسة في كوبنهاجن " قد صدرت .
هل تقل رواية سامية عيسى في تصويرها ما آل إليه الفلسطينيون في لبنان عما ورد في قصتي سميرة عزام ؟
لا تغني الكتابة عن " حليب التين " عن قراءتها ، ويمكن القول إن ثمة صلة بين " لأنه يحبهم " وحليب التين " ، بل يمكن الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك والقول إن " لأنه يحبهم " هي البذرة التي نمت وكبرت وصارت " حليب التين " ، تماما كما أن ما هي عليه المخيمات اليوم من بؤس هو ما كانت عليه يوم تأسيسها ، وكانت الحياة فيها في أيامها الأولى أكثر رحابة .
زوجة الشهيد التي صارت في قصة عزام بغيا حتى تأكل وتعيش تجسدت في رواية سامية عيسى ولم يقتصر الأمر عليها ، فأم الشهيد ، بل الشهداء ، تستغل كما استغلت زوجته التي فرطت في جسدها لتطعم أبناءها وأم زوجها .
هل جانب محمود درويش الحقيقة حين كتب :
" لا تصدق فراشاتنا ، لا تصدق إذن صبر زوجاتنا " لأنهن سيبعن حليب الحبيب ليطعمن أطفالهن بعد فقدان الزوج ؟
ومرة ثانية استشهد بمحمود درويش من قصيدته " نزل على بحر " :
" وإذا رجعتم ، فلأي منفى ترجعون ؟"
إلى أين يذهب لاجئو لبنان حقا يا وزارة الداخلية اللبنانية ؟
نابلس
٥ أيار ٢٠٢a

١٨
ذاكرةامس
٥٠ :
الفلسطينيون في ورطة

شريط الفيديو اللافت أمس كان نقلا عن فضائية إسرائيلية ، وكان يتعلق بعملية المقاومة على حاجز زعترة .
الخبر يقول إن الأمن الفلسطيني أبلغ الاسرائيليين عن العثور على سيارة المقاومين .
وأنا ترحمت على أبو علي إياد القائد الفتحاوي الذي استشهد في أحراش جرش في العام ١٩٧١ ، فلماذا وضع الفلسطينيون أنفسهم في مأزق بتوقيعهم اتفاق أوسلو في العام ١٩٩٣ ؟
هل صرنا حرس حدود للدولة العبرية التي لم تعطنا شيئا ؟ هل صرنا شرطة تخدم في المؤسسة الإسرائيلية ؟
ربما أنا في هذا الصباح ذو مزاج سوداوي بسبب خراب جهاز الهاتف الثاني الذي ما إن حاولت إعادة تشغيله حتى وجدتني أحكي مكالمة طواريء عن غير قصد ، ووجدت الموظف يشتمني ويهددني بأن يشكوني إلى المدعي العام ، وأنا اعتذرت له عن الاتصال غير المقصود ، ولو كنت فعلت ما فعلت عن قصد مسبق وعن اقتناع ، لدافعت عما قمت به ولكررت عنوان قصيدة محمود درويش التي حملت عنوان مجموعته " لا تعتذر عما فعلت " ، ولكني لم أفعل شيئا ، والمهم أن الهاتف علق أو تلف أو ، وعندما جربت أن اتصل برقمه من هاتف ثان لم يرد ولم تعلمني الاتصالات بأن الهاتف مغلق أو مشغول أو أن الرقم خارج الخدمة . لعل الجهاز أصيب بكورونا حادة عنيفة وأسلم الروح . لعله ، وأما أنا فكررت المثل الشعبي " يا مسترخص اللحم عند المرق تندم " ، ويوم اشتريت الجهاز لم أسخ . لقد اشتريته ضربا من الاحتياط ليس أكثر ، ولأستعن به في حالات الضرورة .
المزاج ، وأنا أكتب ، معكر ، والذهن غير صاف .
أمس تسلمت نسختين من طبعة جديدة لرواية جمال الحسيني " على سكة الحجاز " ، وكنت كتبت للطبعة مقدمة ودققتها لغويا ، حتى لا تصدر حافلة بالأخطاء ، كما هو حال طبعة العام ٢٠٠٠ تقريبا التي صدرت عن وزارة الثقافة .
ومرة أخرى أعود إلى المرق والشوربة والعظم . فنسخة من نسختي رواية الحسيني كانت بعض صفحاتها بيضا ، وأنا محظوظ بهذا ، فغالبا ما أجد العظم في الشوربة .
حظ الفلسطينيين معتر ، وحظي من حظهم أيضا .
لم ننجز دولة . لم نعد اللاجئين . لم تتحسن شروط حياتنا و ... والحصار هنا في الضفة والحصار هناك في غزة والحصار هناك في مخيمات لبنان و " تيتي تيتي مثل ما رحت جيتي " .
صبح الصباح صبح يا عليم
بس المزاج مش رايق ولا مرتاح ، والانجليز الليلة المنصرمة في كرة القدم هزموا الفرنسيين .
٥ أيار ٢٠٢١ .

١٩
هل يساوي سليم بركات في روايته " ماذا عن السيدة اليهودية راحيل ؟ " بين معاناة اليهود والأكراد في سورية ؟
هل يتعاطف مع يهود سورية لأنه رأى في حصارهم حصار الأكراد ؟
وأنت تقرأ حديث لينا ابنة راحيل " أميرة قلبه / كيهات السرية " مع كيهات حول اللغة العبرية وعدم السماح بتعلمها إلا في الجامعة من باب " اعرف عدوك " وعدم السماح لأبناء الطائفة اليهودية بتعلمها في بيوتهم إلا بسرية مطلقة ، تقرأ في الوقت نفسه الموقف نفسه من تعلم اللغة الكردية .
هل يريد سليم بركات أن يقول إن الأكراد أيضا يعانون معاناة اليهود ؟
هل صار بركات ينظر إلى أن معاناة الأكراد تشبه معاناة اليهود لا معاناة الفلسطينيين ؟
نحن نسأل والتعليق مسموح بلا حدود . إننا نتحاور في زمن انقلاب الكتاب على الأنبياء ، والتعبير لمحمود درويش .
٥ / ٥ / ٢٠٢١

٢٠
ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله
على قومه يستغن عنه ويذمم
.....
.....
ومن يجعل المعروف في غير أهله
يكن حمده ذما عليه ويندم

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده
فلم يبق إلا صورة اللحم والدم

سألنا فأعطيتم وعدنا فعدتم
ومن يكثر التسآل يوما سيحرم .

شعر جاهلي
...

٢١

غزة ( ٢١٢ ) :
رطل اللحم كاملا ؛ سال الدم أم لم يسل :

" ستكون هناك عملية برية في رفح مهما كانت الظروف " .
يبدو أن هذا هو ما قرره رئيس الوزراء الإسرائيلي وأركان حربه مدعومين من ( ايتمار بن غفير ) و ( بتسلوئيل سموتريش ) .
لا القاضي ولا الرأي العام ولا مستقبل الدولة العبرية ولا ... الله أعلم ما ستجر رغبته عليه .
رطل اللحم كاملا ولا حلول . غزة بلا غزاويين وفلسطين بلا فلسطينيين ، ولا تتساءلوا إن كان ل ( شايلوك ) قلب . لا قلب لشايلوك القديم أو شايلوك الجديد ، فلا تفرحوا يا أبناء مخيم النصيرات ، بل ويا أبناء غزة ، ممن انتظروا ، منذ أشهر ، الهدنة ، وظلوا يكتبون " قربت " و " فرجك يا رب " ، ويا ... .
بعض أبناء غزة ، ممن يصنعون الحلوى ، أعدوها ليوزعوها مجانا ، احتفاء بالنصر القادم .
هل تعد المقاومة كمينا محكما للميناء ؟
في دير الغصون ، قرب طولكرم ، قرر شايلوك أنه لا يريد سوى رطل اللحم كاملا .
رطل اللحم كاملا . هذا هو العقد المبرم مع الله الذي منحنا الأرض المقدسة ، ولا شيء نتطلع إليه إلا تحقيق وعده .
الشهر السابع للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة يقترب من نهايته .
ما زلنا نعيش في العام ألف قبل الميلاد .
السائق الأمريكي يخاطب الركاب أن يستعدوا للنزول ... فيصرخون : نريد ما بعد المحطة ، فانطلق .
" أما أنا فأقول : أنزلني هنا ، أنا مثلهم لا شيء يعجبني ، ولكني تعبت من السفر " . هل ضجرت أنا من الكتابة ؟
رطل اللحم كاملا ولا بديل .
٥ / ٥ / ٢٠٢٤ .

٢٢
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
" لا تسألونا كم سنمكث بينكم : زيارتنا قصيرة " .
نكبة جديدة في ذكرى النكبة الأولى .

يرى إلياس خوري أن النكبة الفلسطينية مستمرة منذ ١٩٤٨ ، وقدر صدر له في ٢٠٢٣ عن دار الآداب كتاب " النكبة المستمرة " .
تتجسد النكبة في كل معلم من معالم الفلسطينيين وكل مظهر من مظاهر حياتهم ، فلا اللاجئون عادوا ولا المخيمات التي أقيمت عقبها تفككت ، ولا العدوان الإسرائيلي انتهى أو وجد حلا .
ومنذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وإجبار أهل شمال قطاع غزة ووسطه على الهجرة إلى جنوبه ، وإقامة مخيمات لجوء فيه ، يعاد استنساخ ما حدث في ١٩٤٨ وفي ١٩٦٧ ، وفي مخيمات لبنان في الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت من ١٩٧٥ - ١٩٩٠ ، ناهيك عن استمرار هجرة أهاليها منذ ١٩٩٠ إلى أوروبا ، وبخاصة الدول الاسكندنافية . ونحن نقرأ عموما انعكاس هذا في النصوص الأدبية الفلسطينية على مدار ٧٦ عاما .
ومنذ ٧ أكتوبر صرنا نقرأ أخبارا ونشاهد أشرطة فيديو تستثير فينا مخزون ما ظل عالقا في ذاكرتنا من نصوص أدبية كتبها أدباؤنا ، وبتنا نستحضرها في كتاباتنا ، حتى أننا أخذنا نكرر مقولة " ما أرانا نقول إلا معادا من قولنا مكرورا " ، وغدت كتاباتنا تحتوي في ثناياها النكبات السابقة والنكبة الحالية معا ، فالحدث يستحضر شبيهه والصورة تستحضر أختها وتجربة الأجداد والآباء يمر بها الأبناء ، بل إن هناك ، ممن امتد به العمر ، من عاش تجربة ١٩٤٨ وتجربة ٢٠٢٣ وأقام في الخيام طفلا وعجوزا كهلا ، وهناك من ولد في الخيمة ومات في شبيهتها بعد سبعة عقود ، ولما تتوقف الهجرة ، فالآن ٦ / ٥ / ٢٠٢٤ تطلب إسرائيل من سكان رفح واللاجئين إليها تركها إلى وسط القطاع ، لتكمل حربها .
وأنا أقرأ ما يكتب ، في صفحات التواصل الاجتماعي لأبناء قطاع غزة ، وأشاهد مقاطع أشرطة فيديو لحياتهم ، سرعان ما أستحضر شبيها لها قرأته .
ليست حياة الفلسطينيين في الحرب حياة يسودها الوئام والمحبة والسلام ، وليست حياة مستقرة يغلب عليها السلم الاجتماعي ، فالبقعة الصغيرة التي اكتظت بالمواطنين ضاقت عليهم وبهم ؛ على المقيمين والطارئين ، ما ولد مشاكل اجتماعية ونزاعات وخصومات وسرقات واستغلالا ، بل وضربا من تعالي بعض المقيمين على اللاجئين ، ومثل هذا كله عاشه بعض الأجداد والآباء وعرفوه وخبروه وعرفه معهم وخبره أبناؤهم أيضا ، فمن من اللاجئين لم يكرر عبارات تفوه بها جهلة ذوو نزعة عنصرية مثل " وجهك وجه لاجيء " وأقسى .
في مساء السبت ٤ / ٥ / ٢٠٢٤ قرأت في صفحة " حي تل السلطان يجمعنا " منشورا ل Mohammad Awad نصه بالتمام :
" إخواني النازحين في رفح ، استعدوا واحزموا امتعتكم واتركوا صورة جميلة عنكم لمن أكرمكم بضيافتكم في أرضه ، عند المغادرة اتركوا أماكنكم نظيفة واعكسوا نظافة بيوتكم بها لا تزهقوا إخوانكم الكرماء بمخلفاتكم .
ولا تنسوا أن تقدموا لهم كلمات الشكر التي يستحقونها . لا تودعوهم بل اوعدوهم بالزيارة والتواصل فهم كانوا أهلا على مدار سبعة أشهر " .
وقرأت ٣٢ تعليقا لا ضرورة لذكر أصحابها ، وهذه هي بعد إدراج المنشور بثماني ساعات :

" - إن شاء الله نلتقي أيام أفضل وأحسن من هيك أيام / - برافو عليك / - والله يا أخي بدون زعل مني . في ٣ شهور عشتهم في رفح كرهت حالي . صح في عالم كويسة بس شارع كنت عايشة ( ؟ ) في ما يستحق أي احترام عالم بستحق يسير فيهم زي ما صار فينا ؟ / - يخووفي م احنا نحزم امتعتنا ونروح معهم / - والله إنك كريم ابن كرام . بارك الله فيكم / -كلها ابر بنج الأيام الجايه هتشدد الحرب خاصة ع رفح / - رجعوا الأغراض اللي حزمتوهم . لسه قصتنا طويلة .
/ - شكلنا كلنا حنحزم امتعتنا بس لوين مش عارفين / - كل أخبار المفاوضات والهدنة كذب بكذب ومفش ترويحة على غزة والشمال / - الفريقين ما بتفاوضوا . افهموااااا . والباقي عندكو واللبيب بالإشارة يفهم .
لا تتلاعبوا بمشاعر الناس ... لم تنتهي (؟) هذه المصيبة بعد / - ما فيش صفقة / - سموحة أحمد كل الشكر حبيبتي ربنا يقدرنا ونرد جميلكم ويرجع الجميع لبيوتهم يا رب / - وبعدين فهذه منشورات اللي ملهاش لازمة / - طيب اصبر علينا لبكره . جالس تطردنا من الآن . النهار إلو عينين / - الوضع صعب
والقعده بالموااصي طوااله / - ربنا يفرجها وتنتهي هالوحشية وبعدين كل شيء ساهل .. حللت مرحبا بكم . احنا بنعمل كل شي بدلا عنكم .. ربنا يردكم سالمين غانمين . يااااااااااارب / - موافقين / - وجهك عليها راح نخلي رفح تضوي ضوي بس الاتحاد السوفيتي اللي عنا ينهينا من هالقصة ويبطل مماطلة على حسابنا .. / - يا رب / - ليش مش رايحين معنا . باي / - شكلهم أهل رفح رح يحزموا امتعتهم معهم والكل يطلع سوا. / - إنها (ء) الحرب في ٢٠٢٧ النهاية للحرب . بدون تعليقات / - الله كريم وتصير / - ما احنا برضو نروح نعطي انطباع بيجنن . تستعجلش .
مو وقته هسه " .
إنها تعليقات تعكس وجهات نظر منها السلبي ومنها الإيجابي ، ومنها المتفائل ومنها المتشائم ، ومنها الساخر من " الاتحاد السوفيتي " الفلسطيني في غزة (؟) - أي حماس . ومنها اثنان يذكران بقصة سميرة عزام " فلسطيني " التي عبرت فيها عن أقسى معاني الاغتراب ، حيث يجرد الفلسطيني من ملامحه الخاصة ويغدو فردا في قطيع . مجرد فلسطيني لا اسم له ولا هوية ، بل وتذكر بقصيدة محمود درويش " نزل على بحر " التي يقول فيها " لا تسألونا كم سنمكث بينكم : زيارتنا قصيرة "، وقد كتبها بعد الخروج من بيروت في ١٩٨٤ .
عندما انتهيت من كتابة المقال بدأ العدوان على رفح وصار الكل لاجئا ، فالمنشورات تساقطت على المدينة تطالبهم بالرحيل .
الله المستعان به .

مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية في ١٢ / ٥ / ٢٠٢٤

السبت والأحد ٥ و ٦ / ٥ /٢٤ ٢٠

٢٣
كل فلسطيني في الأرض المحتلة مشروع شهيد :



في الحافلة تجاذبت والسائق الحديث عما جرى أمس في أثناء اقتحام قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي مدينة نابلس ، وقد كتبت أمس عما حدث معي تحت عنوان " ومن كانت منيته بأرض فليس يموت في أرض سواها " .
أتى السائق في حديثه على ما ألم بصديق طفولتي ابن مخيم عسكر " أبو حسن " ، وهو زميل السائق في السياقة . قال لي عما ألم به ، ما أدى إلى وفاته .
كان أبو حسن السبعيني العمر يسوق سيارته في الصباح الباكر ، ليقل عمالا كان على موعد معهم . تفاجأ بدورية من الجيش وعندما أراد تفاديها بعودته من حيث أتى تزحلق فوقع وانكسر زر قدمه وانعكس ذلك أيضا على عموده الففري . صار أبو حسن مقعدا وانكشف حاله لا يقوى على الذهاب إلى الحمام بمفرده . لم يحتمل وضعه الجديد ، فمات مجلوطا هو الإنسان المرح خفيف الظل .
وأنا في الشارع مرحبني صديق وسألني ان كنت سأخربش اليوم .
عندما تواصلت مع الكاتب توفيق فياض Tawfik Fayad سألته ان كان كتب شيئا جديدا ، مع أنني أعرف أن وضعه الصحي قد لا يساعده على الكتابة ، فأجاب :
- لا كتابة بعد ما جرى في غزة ما جرى .
تذكرت عبارة شهيرة لكاتب عالمي سئل بعد الحرب العالمية الثانية إن كان كتب شيئا ، فأجاب :
- لا كتابة بعد ( اوشفيتز ) أو لا شعر بعد اوشفيتز .
وأنا أتصفح بعض المنشورات لفت نظري ما ورد في صفحة Anhar Skaik . مجزرة في خانيونس . خمسة أطفال أنهكهم الجوع ، فاختطفهم صاروخ غادر . غابوا إلى الأبد " .
هل اليهود في الدولة العبرية يمتون بصلة لليهود الذين قتلوا في معسكرات الإبادة ؟
لست متأكدا .
٥ / ٥ / ٢٠٢٥
عادل الاسطة Adel Al-osta

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى