أحمد عبدالله إسماعيل - ما وراء الغياب...

الأفقُ ليس فضاءً..
الأفقُ اصطفافٌ لجحافل من "القطيفة" الزرقاء
في "الرمق" الأخير..
لم يكن الوقتُ نهرًا، بل كان مكعبًا من الثلج يذوب فوق جفن الشمس.
أخذ يفكّكُ شيفرةَ الفوضى،
يعيدُ صياغةَ "البيتِ" كأنّه جملةٌ موسيقيةٌ أخطأتْ نوتتَها لأربعين عامًا،
يلمّعُ الحوافَّ..
يصقلُ الزوايا..
يهيئُ الفراغَ لاستقبال "الغياب" في أبهى حلله.
بين "مقاعد الرزق" وهاتفِ الفجيعة،
ينكسرُ الزمكان.
الدمعُ ليس ماءً، إنه خلايا من الذاكرة تتسيّلُ على الإسفلت.
تلك المرأةُ العابرةُ في الحافلة..
كانت "ثقبًا أسود" يمتصُّ حرائقَ قلبي ببرودِ "السكري".
أمي تسكنُ هذا الوجعَ منذ ثلاثين عامًا - قالت.
لكنّ أبي يسكنُ "الآن" في هالة الضوء التي لا تقبلُ القسمةَ على الأنسولين.
حين صدمتني الأرائك المذهبة..
لم تكن أثاثًا، كانت توابيتَ أنيقةً بقطيفةٍ زرقاء،
أعلنتْ "الاستقالةَ الكبرى" من مهنة الحكاية.
سقطتُ..
ليس لأنّ الأرضَ جذبتني،
بل لأنّ "الجسرَ" الذي كان يسنده .. عَبَرَهُ هو!
ترك لي "الجسر" و"الهياكل" و"الحصى"..
وأخذ معه "العناق" الذي كان يضبطُ إيقاعَ كوني.
أعودُ..
أنا "الابنُ" الذي صار "أبًا" لغيابِه.
أتسللُ إلى أريكته المهجورة،
ليس استلقاءً.. بل اتحادًا جسديًا بالعطر والذكرى.
إبريقُ الشاي: شاهدُ إثباتٍ على عطشٍ لا يرتوي.
الوسائدُ: خرائطُ متجعدةٌ لأحلامٍ ركضت طويلاً.
العباءةُ: شرنقةٌ أرسمُ داخلها حدودَ عالمي المذعور.
أقبضُ على مسبحته البنية..
الحباتُ لا تتحركُ بفعلِ أصابعي،
بل بخاصية "القصور الذاتي" لهمسه القديم.
تدق نبضاتها تك تك..
كلُّ حبةٍ هي "يومٌ" نَفَضَ فيه غبارَ الأذى عن طريقي.
أغلقُ عيني..
فأرى جسدَه "ضوءًا أبيض" يرفضُ التلاشي،
وأرى نفسي.. حبةً خشبيةً أخيرة،
تنتظرُ أن يحرّكها خيطُ الروح.. لتبدأَ الصلاةَ من جديد.
أحمد عبدالله إسماعيل

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى