"شاي العَصُر" .. تقليدٌ اجتماعي بحريني بطلُه الشايُ الأحمرُ السيلاني

"شاي العَصُر" .. تقليدٌ اجتماعي بحريني بطلُه الشايُ الأحمرُ السيلاني

كتب - جعفر الديري:

كان حجي محمد ابو علي، مولعٌ بشرب الشاي الأحمر السيلاني، وكانت الساعة التي يقضيها مع أصدقائه بصحبة السيجارة ودلّة الشاي، في عصر كل يوم من أيام الثمانينات من القرن العشرين، وقبل غروب الشمس، ساعة فرح وسرور، غير أنّها انقلبت فيما بعد إلى عذاب يومي.

ويذكر ولده حجي علي، أنّ والده كان يشرب يومياً كميات كبيرة من الشاي، ولكن للأسف لا يستطيب طعمَها إلاّ وهي ملآى بالسكر، وقد انساق رحمه الله وراء هذه الرغبة، فصار لا يستطيب شيئا من الأكل سوى السكريّات، ما عجّل بموته وهو لم يجاوز الستين من عمره، جرّاء مضاعفات مرض السكّري.

والحاج محمد رحمه الله، كان جزءًا من صورة عامة عرفتها البحرين، سمّيت ب- (شاي العصر)، ولم يكن الوحيد الذي فُتن بطعم الشاي السيلاني، فمع دخول هذا الشراب الفريد من نوعه إلى البحرين، عن طريق الهند وسيلان، على يد التجار البحرينيين، في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وهو موضع حفاوة لدى أهل البحرين، فمذاقه القوي الحاد، ورائحته المميزة، ولونه الأحمر الذهبي الغني بالفوائد الصحية، وبمضادّات الأكسدة، جعلته الشراب الأكثر حظّا ليس في البحرين وحسب، بل في منطقة الخليج العربي عامّة.

وكان الآباء والأمّهات وقتها، يحرصون على (شاي العصر) كتقليد اجتماعي، ويجدون في هذا التجمّع فرصة ثمينة للمّ شمل الأسرة، وتبادل السؤال عن أحوال أفرادها. وكان الناس عموماً، يجدون في التجمع عصرا، وتناول هذا الشراب المدهش، لذّة لا تقاوم، وفائدة كبيرة في التواصل وصلة الرحم.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى