ا. د. عادل الاسطة - خربشات ١٨ أيار من كل عام

١
وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه ، إنهم كانوا قوما فاسقين .

كلما أدخلت يدي إلى جيبي وجدتها بيضاء من غير سوء .
الآن أصحح رسالة ماجستير للطالب محمد جرادات حول " المدينة في شعر محمود درويش " ، وأفكر اليوم في كتابة مقال الأحد القادم ، ومقالي اليوم في الأيام عنوانه :

" اغتيال المدينة ... اغتيال يافا "

وأتكيء في كتابته على برنامج قدمته الجزيرة قبل أيام حول اغتيال المدن الفلسطينية . آمل أن يروق المقال لكم .
المقال الماضي عن الذكرى 66 للنكبة حظي بأكثر من مائة رابط .
وتبسم ضاحكا من قولها وقال ربي .......
٢٠١٤

٢
كان مقالي اليوم في الأيام عن يافا ؟

هل سيكون مقال الأحد القادم يخص حيفا ؟
مرة كتبت عن حيفا مقالا اتكأت فيه على رواية إميل حبيبي " المتشائل "، ويقول في روايته إن الفكرة الذاهبة إلى أن حيفا ليس لها حضور تاريخي ، وليس لها ماض ، ليست فكرة دقيقة ، ويأتي إميل على ماضي حيفا . لم أعد أذكر المقال كي أدرجه ، وأفكر حقا في عنوانه . من يرشدني ؟ من يتذكر عنوان مقالي عن حيفا في التاريخ ؟
٢٠١٤

٣
عداوة في الدم :

هل ثمة عداوة في الدم بين العرب وبنات آوى ؟
هل رمز ( فرانز كافكا ) ببنات آوى لليهود ؟
ولماذا لم يجعل عنوان قصته " الغوييم وبنات آوى "؟
أنفقت ساعة أو أكثر أقرأ في سفر القضاة عن اليهود والفلسطن والكنعانيين وآخرين ، ولفت نظري علاقة اليهود بغيرهم كما في كتابهم .
يبدأ الإصحاح الثالث بالآتي :
" فهؤلاء هم الأمم الذين تركهم الرب يمتحن بهم إسرائيل كل الذين لم يعرفوا جميع حروب كنعان ، إنما لمعرفة أجيال بني إسرائيل لتعليمهم الحرب الذين لم يعرفوها قبل فقط . أقطاب الفلسطينيين الخمسة وجميع الكنعانيين والصيدونيين و ... " .
" وعاد بنو إسرائيل يعملون الشر في عيني الرب فشدد الرب عجلون ملك مؤاب على إسرائيل لأنهم علموا الشر في عيني الرب ، فجمع إليه بني عمون وعماليق وسار وضرب إسرائيل و ... فعبد بنو إسرائيل عجلون ملك مؤاب ثماني عشرة سنة ... " .
القصة قديمة وأبو عبيدة جذوره مشرشة في أرض الفلسطن ... .
هل العداوة بين بنات آوى والغوييم في الدم .
دبرها يا أبو يائير وحل عن أهل القدس والشيخ جراح وأهل غزة ، بلاش يطلعلك أبو عبيدة بالتنسيق مع أبو مازن .
٢٠٢١

٤
الأكاديمي الفصيح 9 :

يشكو الأكاديمي الفصيح من التعيينات في الجامعات العربية . يقول كلاما خطيرا . يتحدث عن الإدارات التي تتحدث ليل نهار عن الشفافية وعن دور الأقسام في التعيين .
يضحك فالإدارات تعلن ، ليل نهار ، أنها لا تتدخل في التعيينات ، وفجأة يتم التعيين بالباراشوت .
لو أفصح المسؤولون الصغار عن الحقيقة لقالوا ساخرين :
- حقا يتم التعيين من خلال الأقسام .
" يطلب القسم الأستاذ الذي يحتاج إليه ونحن نلبي طلبه " لسان الإدارات .
يبتسم الأكاديمي الفصيح . يبتسم . وماذا يمكن ان يقول ؟
أحيانا يفضفض الأكاديمي الفصيح ويقول الحقيقة :
- " يتخذ القسم قرارا بعدم حاجته إلى أستاذ في تخصص معين ، ولا يتم التعيين ، ثم .. ثم ، بعد فترة ، يأتي الطلب بالباراشوت :
- " أوجدوا شاغرا لصاحب هذا الطلب ".
وصاحب الطلب وسط ووسط ، والواسطة " ...إلخ " ، ولا يكمل الأكاديمي الفصيح .
أحيانا يفضفض الأكاديمي الفصيح ، يقول كلاما يتناقل في الصالونات ، وفي الصالونات يتم التعيين .
يتساءل الأكاديمي الفصيح :
- ربما !
ويسأل زميله الذي درس في ألمانيا :
- هل قرأت مسرحية ( هاينرش بول ) ؟.
هل هي مسرحية أم أنها رواية ؟
هل قرأت حقا " نساء نهر الراين " ؟ فمن كان يدير شؤون ( بون ) حقا ؟ الساسة أم النسوة ؟ وزميله يجيبه :
- " لا تورطني ، فأنا لست بحاجة لمزيد من المشاكل .
من يروج كلاما خطيرا مثل هذا ؟ "
وزميل الأكاديمي مشغول بأوراقه وأبحاثه ومقالاته وتصحيح رسائل الماجستير التي يشرف عليها ، وهو .. وهو ... وهو يستمع إلى كلام مثل هذا ، وقد يقول :
- إنها البطالة وقلة الشواغر التي تحولنا إلى وحوش .
والأكاديمي الفصيح يرد على زميله :
- يا لك من مهادن ، ويتهمونك بأنك حاد ، و .. وبالباراشوت سيتم التعيين ، و .. و .. يقول الأكاديمي الفصيح ، وانتظر .

٥
د.فيصل دراج ويحيى يخلف 12 :

عد د.دراج يحيى روائيا احترافيا ، لأنه يكتب من أربعين عاما ، ولأنه يكمل الرواية بالرواية ، ولأنه أصدر كذا رواية ومجموعة قصصية - مجموعتين - ،ولا أدري إن كانت الفترة الزمنية الطويلة أو عدد الروايات تجعل من صاحبها كاتبا كبيرا مهما .
كان فاروق وادي توقف في كتابه " ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية "1985 أمام إميل حبيبي وروايته " المتشائل "، وتساءل إن كان عمل روائي واحد يجعل من صاحبه روائيا ، وكان هو شخصيا درس إميل وعده علامة من علامات الرواية الفلسطينية برواية واحدة . فهل يعد يخلف علامة روائية لأنه أصدر عشر روايات ؟ - هو عد نفسه كذلك .
أعتقد أن التأكيد على روائية الروائي لها صلة بالأسئلة التي يثيرها على صعيدي الشكل والمضمون . طبعا في زمانه وفي سياق الرواية في أبعادها المحلية /الوطنية والقومية والعالمية ، ولا يعرف المرء إن كانت روايات يحيى تترجم مباشرة إلى اللغات العالمية ، حتى تعده روائيا عالميا ؟ . لم تترجم له حتى الآن سوى رواية أو روايتين ، ولم تصدر الترجمة عن دار نشر معروفة ، ولم تعد طباعة الترجمة طبعات عديدة - ولا نعرف أنه يطبع عربيا طبعات عديدة ، حتى نقول إنه غدا روائيا عربيا ، وحتى اللحظة ، لم يحظ بأهمية في الرواية الفلسطينية ، فما زال صوتا من أصوات عديدة ، ولا أعرف دراسة مهمة متميزة أنجزت عنه ، ومقالة د.دراج - وهو ناقد مهم ، بل الأهم فلسطينيا - تنقضها كتابته عن يحيى في كتابه " بؤس الثقافة " ولا تمنح الدراسة المقالة شرعية ما ، إذ سيتساءل كثيرون :
- أين كان د.دراج أكثر صدقا ؟
وفي أثناء متابعتي للمشهد الأدبي الفلسطيني لا أعرف حضورا لأسئلة كبيرة ومهمة تثيرها روايات يخلف ، أسئلة سياسية أو فكرية أو اجتماعية ، وعلى صعيد اللغة التي اعتنى بها يخلف في روايته الأخيرة ، وفي جانب منها كانت تراثية ، فلا أظن أنه قارب لغة إميل حبيبي الذي يبقى في هذا الجانب متميزا . ويبقى الشكل الفني متمثلا بالتناص مع الأدبين العربي والعالمي ، وهذا ما سأنهي به ، لاحقا ، خربشات استجابة لطلب بعض أصدقائي على الصفحة.
18/5/2016

٦
زوروني كل سنة مرة .
أغنية فيروز هذا الصباح .
ومن أخبار الصباح :
ابن يقتل أباه المسن في قلقيلية .
اللهم اعف عنا ، فأنت القائل : إنما أموالكم وأبناؤكم عدو لكم فاحذروهم ( الاقتباس ليس حرفيا ).
18/5/2016

٧
مسرح الحرية/جنين ومسرحية (مروح على فلسطين) :

في نابلس،وعلى الدوار ، تم اليوم عرض مسرحية " مروح على فلسطين " . والمسرحية مستوحاة من غسان كنفاني ، وقد أشير إلى هذا ، وقد تم الأمر بالتنسيق مع المنتدى التنويري في نابلس .
كان يفترض أن تعرض المسرحية في باب الساحة ، في الثالثة عصرا ، ولكن الحضور كان قليلا ، ما جعل مكان العرض ينتقل إلى دوار المدينة ، وحسنا حدث هذا ، فقد حضر المسرحية عدد لا بأس به .
تذكرت وأنا أتنقل من مكان إلى آخر ، والعرض يتم في الشارع ، تذكرت المسرح الياباني المتجول ، بل وتذكرت مقامات بديع الزمان الهمذاني ، حيث العرض يتم في الأسواق .
المسرحية معبرة ، ومسرح الحرية هو مسرح ( ارينا ) وجوليانو . إنه الجيل الثالث لطلاب المسرح هناك ، وكان الجيل الأول قد استشهد أكثره في الانتفاضة الثانية ، ونأمل للجيل الثالث السلامة .
أعتقد أن مدينة مثل نابلس تستحق ، باستمرار ، عروضا كهذه .
إننا نفتقد موسيقى الشوارع ، ونفتقد أيضا ( كرنفالات ) عامة ، ونفتقد أشياء كثيرة ، مثل رسام لوحات في الشوارع ، ومغنين في الشوارع ، ومهرجين في الشوارع،و..و...وهذه أشياء يمكن أن تطور لتغدو أيضا حرفا يعتاش من ورائها .18/5/2016

٨
د.فيصل دراج ويحيى يخلف 13 :

لما كتب إميل حبيبي روايته " المتشائل "سار على خطى (فولتير ) في " كنديد "، بل وأفاد من (ياروسلاف هاتشيك ) في " الجندي الطيب شفيك " ومن بعض مسرحيات شكسبير ومن رواية الكاتب الإسباني الشهير (سرفانتيس ) " دون كيشوت " ، كما أفاد من التراث العربي الفصيح والشعبي . من "ألف ليلة وليلة " ومن " المقامات " . هكذا حفلت نصوصه بنصوص من الأدبين العالمي والعربي ، ما جعل النقاد ، ومنهم د.دراج نفسه ، يتوقفون أمام هذه الظاهرة . وحقق هذا لاميل انتشارا أوسع .
يسير يخلف في " راكب الريح " على خطى إميل ايضا ، وهذا ما لم تعهده في أعمال يخلف السابقة . إنها المرة الأولى فيما أعرف التي يتناص فيها يخلف ، بوعي ، مع نصوص من الأدب العالمي ، ويقلدها . والنص البارز الذي يشار إليه في المتن الروائي هو قصص (الديكاميرون ) التي تعود للقرن 13 وهي قصص مترجمة إلى العربية . هكذا تسرد بعض الجواري قصصا على غرار " الديكاميرون " .
لما قرأ بعض الكتاب العرب في فلسطين الجزء الأول من " المتشائل "1972 -وكان إميل نشره في مجلة "الجديد" - ذهب هؤلاء إلى أن إميل يقلد ، وأنه يكتب بأسلوب القرن السابع عشر ، ما دفع باميل ليرد عليهم ذاهبا إلى أن الذنب ليس ذنبه هو ، بل ذنب الحياة التي لم تتغير منذ قرنين من الزمان ، وعقد مقارنة بين ما جرى زمن كنديد وزمن متشائله .
هنا يعود يخلف إلى ثمانية قرون خلت ليقص بالأسلوب نفسه .
وإذا كان إميل أيضا ، وهو يتناص مع " ألف ليلة وليلة " يوظف الموروث للتعبير عن الواقع وليسخر من الإسرائيليين ، فإن يخلف يكتفي بتوظيف أسلوب الحكاية فقط .
كان إميل يفيد من التراث ليعبر عن قضايا زمنه ، وهذا ما غاب عن رواية يخلف التي ظلت أسيرة زمنها الروائي - أي نهاية القرن الثامن عشر .
هل أضاف يخلف أي جديد ، إذن ، في روايته هذه للرواية الفلسطينية ، من حيث البناء؟
سأتوقف عن الكتابة مع أن هناك أشياء لم أكتبها ، وقد أعود وأكتبها تحت عنوان آخر خاص .
18 /5/ 2016 .

٩
الباذنجانيون :

ما أكثر الباذنجانيين في المؤسسات الجامعية العربية !
ولأنهم باذنجانيون فقد تولوا المناصب ، فالسلطان لا يريد سوى الشخص الباذنجاني الذي الذي لا يقول " لا " إلا في تشهده .
طبعا تعرفون قصة السلطان وخادمه.
2017/ 5 /18
"من لا يعرف قصة السلطان ووزيره فليكتب على (غوغل): السلطان والباذنجان وهو غير باذنجان نادية الجندي. "

١٠
وأنا على الشرفة :

وأنا على الشرفة أتأمل نابلس. أنظر إلى جبل عيبال وما صار إليه في العشرين سنة الأخيرة .
لقد غدت نابلس مدينة أخرى .
وأنا جالس على الشرفة أشعر بهدوء وتنتابني حالة نفسية جيدة .
هل هناك من همس لي : ليدم الوضع على ما هو عليه. ( أتلطف في التعبير ) .
ماذا لو كنت الآن في حلب أو الموصل أو بعض مدن البلدين : سوربة والعراق ؟
بعض العرب يحنون إلى عهد الاستعمار وبعض تجارنا يحنون إلى زمن الاحتلال ؟
هل انتابني حنين ، وأنا على الشرفة ، إلى أوروبا ؟
هل كنت قبل مجيء السلطة الفلسطينية تاجرا تضررت مصالحه لوجود وسطاء جدد ؟ ( كم ثروة المناضل محمد دحلان ؟ )
وأنا على الشرفة كنت برجوازيا صغيرا ولكن متى كنت بروليتاريا أصلا ؟
أنا ما عدت أعرف من أنا ؟
2017/5/18

١١
في حيفا 7 :

وأنت على الكرمل تنظر إلى المتوسط وتمعن فتتذكر ما قاله بروفيسور عراقي هاجر في العام 1948 إلى فلسطين.
كان البروفيسور يومها شابا وغادر وطنه العراق كارها وشعر أنه يدفع ثمنا باهظا فالعراق لا بديل له ولا وطن يعدله.
في الطائرة التي أقلته نظر إلى الكرمل فراقت له الطبيعة وظل المنظر عالقا في ذهنه ،وحين كتب ،بعد سنوات ،عن رحلة الخروج من العراق أتى على رحلته في الطائرة ورؤيته الكرمل ، وكتب أنه ما إن رأى جمال الكرمل حتى شعر بأن المكان الجديد يعوض المكان الذي فقده.
هل كان ذلك البروفيسور (شمعون بلاص) أم (ساسون سوميخ ) أم...؟
وأنت على الكرمل تقول: إن المخيمات التي أقيمت لنا كانت أيضا عزاء لأهلنا حين فقدوا يافا وحيفا وقراهم وساحل المتوسط ،وظلت المخيمات التي ضاهت في تطورها باريس وفيينا ولوكسمبورغ وشمال ايطاليا ،ظلت عزاء لأهلنا وأولادهم وأحفادهم .
من قال لا شيء يعدل الوطن؟!
المخيمات الفلسطينية في وضعها الحالي أجمل من يافا وحيفا والشانزليزيه أيضا.
وأنت على الكرمل تتحسر وتكرر مع أحمد دحبور:
حسرتها علي أم يا حسرتي عليها.
18/ 5/ 2018

١٢
سحر خليفة : " روايتي لروايتي ج ١ " 7 :

في الصفحة 179 من سيرتها الذاتية الأدبية تأتي سحر خليفة على نساء القرن العشرين ورجاله وتكتب عن المثقفين اليساريين وعلاقتهم بالمرأة ، وكانت هي على وشك الوقوع في علاقة حب مع أستاذ جامعي من جامعة بير زيت ، يوم كانت في منتصف الثلاثينيات حيث كانت طالبة .
تأتي سحر أيضا على زيارتها الجليل لحضورها عرس شاعر تقدمي ؟؟؟؟
وتكتب الآتي :
" وينكشف التقدمي عن فلاح ابن فلاح . هذا فلاح وذاك فلاح وذاك بدوي في أعماقه ، ابن البيئة ، أي ابن تربية محافظة رجعية تقليدية تستهين بالمرأة وتعتبرها في مرتبة أقل من الانسان " (ص179...)
الموضوع طريف وقابل للجدل .
طبعا تخرج سحر إلى أننا كلنا متشابهون ولا تقصر الأمر على أبناء الريف .
كنت توصلت إلى رأي كهذا منذ 20 عاما ، بل منذ ربع قرن ليس بخصوص علاقة الرجل بالمرأة وإنما بخصوص أفكارنا وتربيتنا وقلت :
"كلنا لم نخرج من تفكير الحارة في المدينة والقرية والمخيم - أعني طبعا حملة الشهادات العليا " والصحيح أكثرنا .
فيما بعد ستكتب رنا قباني ، وقبل سحر خليفة ، عن محمود درويش الرأي نفسه ، والشاعر الجليلي الذي كتبت عنه سحر ليس محمود درويش وأغلب الظن أنه سميح القاسم .
18 / 5 / 2018

١٣
الأكاديمي :

لو التفت بعض الاكاديميين إلى أبحاثهم ودراساتهم ، وإلى تطوير أنفسهم. ، بدلا من القال والقيل والتدخل في شؤون زملائهم الخاصة لكانوا ستروا أنفسهم من الفضائح .
هناك أبحاث كتبوها لا تستحق أن ينظر فيها ، وقسم منهم غالبا ما يدعي أنه نابغة عصره ولا يرى الا ما كتب .
حين أنظر في طريقة تدريسهم وفي الرسائل التي يشرفون عليها أرى العجب العجاب ، وأحيانا أقول إنهم غير جديرين بتدريس الماجستير على الإطلاق ، وكان الله في عون جامعاتهم .
هل كله عند العرب صابون ؟
ربما .
18 /5 /2019

١٤
نابلس : مدينة لا أعرفها

اليوم جلست في باب الساحة مع "أبو عماد" وتجاذبنا أطراف الحديث .
أبو عماد عرفني بعيون مياه المدينة . تحسر على بعض العائلات وما آلت إليه أحوالها .من بيت عز وكرم وجاه إلى عائلات عادية لم يعد كثيرون يسمعون بها .
عرفني على بيت قديم لآل صوفان كان قصرا ثم غدا فندقا عاديا لغريب يزور المدينة .
عرفني أبو عماد بأن القريون تأتي مكانة وتأسيسا بعد الياسمينة وفيها نبع ماء .
في حارة القريون هناك محلات كانت اسطبلات لخيول الأتراك الذين حل الإنجليز مكانهم ( وتلك الأيام دول ) .
هنا أقام الأتراك والانجليز ومر العراقيون وحكم الأردنيون وجاء الإسرائيليون ثم السلطة الفلسطينية.
أبو عماد عاصر الإنجليز والعراقيين والأردنيين - وسجن في أثناء حكمهم - والإسرائيليين والسلطة الوطنية .
في "مديح الظل العالي " كتب محمود درويش :
" تفتح الموج القديم : ولدت قرب البحر من أم فلسطينية وأب أرامي . ومن أم فلسطينية وأب مؤابي. ومن أم فلسطينية وأب اشوري. ومن أم فلسطينية وأب عروبي . ومن أم . ومن أم....على حجر يقيد فوقه الرومان أسرى حربهم ويحررون جمالهم مني ...
أنا الحجر الذي شد البحار إلى قرون اليابسة "
ذهب الأتراك والانجليز والعراقيون والأردنيون وستذهب إسرائيل وتبقى المدينة شاهدة على حكم هؤلاء و...
و وأنا في نابلس وأشهد أنني لا أعرف المدينة.
18 آيار 2019

١٥
الإفطار الخليلي- الاستيطاني :

لامنا د.Riyad Awad ، أنا وحسن البطل وزكريا محمد ، لأننا لم نكتب شيئا عن "إفطار السم الهاري" الذي أقيم في مدينة الخليل وضم يهودا وعربا .
رفض أكثر أهل الخليل فكرة الضمان الاجتماعي وأفطر قسم منهم مع أبناء
العمومة .
لما قرأت الخبر عقبت " أهل الخليل مع الثابت وهو الاحتلال ، لا مع المؤقت ، والسلطة هي المؤقت " ولهذا يراهن قسم منا على الاحتلال ولا يراهن على السلطة ، وكم ألام لأنني متمسك بجواز السفر الفلسطيني ، لا الأردني ، ولأنني شاركت في التقاعد ، ف "هل أنت مجنون ، والسلطة عمرها قصير " .
ربما أهل الخليل نظروا إلى الإفطار من منظور ديني تاريخي ، فأبونا وأبوهم في النهاية هو سيدنا ابراهيم ، ولعل أهل الخليل من خلال كرمهم وحسن نواياهم والعيش والملح المشترك ،يقنعون أبناء العمومة بحل ما مثل :
- الانسحاب من الضفة الغربية.
- أو إقامة دولة علمانية على كامل التراب الفلسطيني بقيادة التجار من الطرفين .
- أو عفا الله عما مضى ولننس مجازر الخليل في 20 القرن 20 ولنبدأ صفحة جديدة .
ربما يتذكر قاريء الأدب الفلسطيني الشاعر اللبناني وديع البستاني الذي خاطب مفتيا مسلما حضر افتتاح مصنع خمور يهودي وألقى سلة عنب في المعصرة :
اليوم تعصرها وتشربها غدا "
" برضه أهل الخليل مش قلال " أكيد في إن في الموضوع أو في صفقة تجارية أو سياسية لصالح أهل الخليل .في إن ، ولننتظر ولا تقولوا " تطبيع " .ربما هناك " بيع "
18 آيار 2019

١٦
الست كورونا والصيام في رمضان الكوروني ٨٧ :

في الحافلة اليوم تواصل الحديث عن توزيع المساعدات التي قدمها صندوق " وقفة عز " .
أحد الركاب قال إن التجمهر أمام المصرف يندى له الجبين وذم بني قومه الفلسطينيين ومدح الإسرائيليين ، فهم نظاميون ، ومثل هذا المديح سمعناه بعد ١٩٦٧ وما زلنا نسمعه .
ما قاله الراكب الذي زعم أنه اختلط باليهود ، وعمل أربع سنوات في مصانعهم ، لم يرق للسائق الذي رأى أننا أفضل منهم وأكثر فهما وإدراكا لأهمية النظام ، ولكننا لا نريد .
كنت حذرت السائق أن لا يكثر من حركات يديه حين يتكلم ولكن لا حياة لمن تنادي ، وكأن لا كورونا في هذا العالم ولا يحزنون ، وماذا يقول مثلنا عن ذيل الكلب " ذيل الكلب أعوج حتى لو وضعته بألف قالب لتصحيحه ، وكثير من أفراد شعبنا يتذاكون .
توزيع المساعدات على مستحقيها شغلت اليوم أذهان الناس وألسنتهم ، و " عمر موزع ما بدخل جنة " .
أمس عقب أحد طلابي على ما كتبت تحت عنوان " وقفة عز " قائلا إن هناك حالات أخرى شبيهة بحالة الطبيب الذي يأخذ راتب ٧ آلاف شيكل وقدم للحصول على معونة ، ودنيء النفس يظل دنيئا ويحب المكسب ويتذاكى . إنه فهلوي . لقد اكتشف الطالب الذي كان يساعد في البحث عن الأسماء أن هناك موظفين يستلمان راتبا شهريا وحصلا على ال ٧٠٠ شيكل ، ف " اللي ببلاش كثر منه " و " ما هي المصاري جاي وجاي " و " السلطة تشحد باسمنا " و ... و ...
كانت الأجواء في الثانية عشرة ظهرا شديدة الحرارة ، ولذلك لم تكن هناك حركة نشطة في الأسواق .
وأنا جالس في شقتي ، غرب المدينة ، عادت بي الذاكرة إلى شهر رمضان في العام الماضي حيث كنت أظل في المدينة حتى التاسعة أو العاشرة ، خلافا لرمضان الحالي الكوروني إذ اضطر إلى العودة إلى سكني في شرق المدينة في السادسة مساء . وفي هذا الوقت تكون الأزمة بلغت الذروة والكل يريد أن يعود ، فحركة السير عند أذان المغرب تتوقف ، ليبدأ الحجر الصحي .
سائق الحافلة ، وهو لاجيء من الشيخ مونس قرب يافا ، تحدث عن بؤسنا وبيعنا الأراضي لليهود ، وهنا وجدتني أصحح له معلوماته وأقول له إننا لم نبع أكثر من ٥ بالمائة حتى العام ١٩٤٨ ، وأن من باعوا كانوا من الإقطاعيين وجل البائعين ما كانوا فلسطينيين ، وأن معلوماته خاطئة .
لقد أبدى السائق استعداده لبيع أراضي جده لو امتلك الكوشان ، ولقد ابتسمت وقلت له إنني لست مستعدا للبيع ولكن ..
السائق شكا أحواله في فترة الحجر الصحي وأقسم أنه لولا تقديم إخوته وأخواته مساعدات له لما وجد رغيف خبز يطعمه لأبنائه ، فهو يعمل ويعيش من دخله اليومي .
ما زالت الأشرطة حول أصل الست كورونا تتوالى ، وما زالت الآراء كلها تتكرر : أهي مفتعلة أم هي عقاب رباني ؟
غيتس و آل روكفلر و آل روتشيلد وعصابات المافيا تتحكم بالدول وحكوماتها وإلا ما هو تفسير تطبيق الإجراءات نفسها في الدول كلها ؟ ونحن في حيص بيص ما عدنا نعرف الحقيقة . أهي مؤامرة ؟
إلى أين نحن ذاهبون ؟
الحيرة الحيرة الحيرة
١٨ / ٥ / ٢٠٢٠ .

١٧
ذاكرة أمس ٦٣ :
عن سور برلين وأسوار فلسطين والدولة الواحدة والمستشارة ( ميركل ) و ( هتلر )

كان السائق أمس جد قنوع . كان هادئا جدا وراضيا بما قسمه الله له ، فلم يزاحر ولم يشتم سواقي سيارات المكتب الذين زاحروه لأجل راكب . السائق من قرية قوصين ، ولطالما أقلني من قبل في ليالي رمضان ، في الأعوام التي سبقت عام الكورونا ( ما عاد أحد ينتبه إلى الوباء ) .
سألته عن صحته التي بدت هزيلة ، فأجاب بأنه ينسى تناول الطعام لساعات ، وأنه غير مسرور ، فليس ثمة ما يسر : وباء وحرب وشغل ضعيف شحيح و ... .
كانت الشوارع شبه مهجورة والأسواق ضعيفة ، فذيول رمضان والعيد أبقت الناس في بيوتهم ، يأكلون بقايا ما لديهم ، ويتابعون أخبار الحرب في غزة وما يجري في المدن الفلسطينية ، من رفح حتى الناقورة ومن البحر الأبيض إلى نهر الأردن .
الصديق تميم محمود منصور عاتبني لأنني لم ألتفت إلى ما يجري في اللد وحيفا وغيرهما من مدن فلسطين المحتلة في العام ١٩٤٨ ، فذكرته ب " ذاكرة أمس ٦٠ " عن أحفاد " العرب الصالحون " ، ولا أزعم أن يدي كانت سماوية ، حين كتبت قبل بدء حرب غزة إلى أن نجدة الأقصى تتطلب انتفاضة يشارك فيها الفلسطينيون كلهم ، ولم أكن صاحب رؤية مثل بلال نزار ريان وحمزة حمزة المصري اللذين كتبا عن مناماتهما وما رأيا ؛ الأول كتب :
" شيخنا الحبيب أبو أحمد
بعد مجزرة الشاطيء نمت مقهورا فرأيت الرؤية ..

رأيت الشيخ نزار في رؤية لابس بدلته العسكرية والجعبة وسلاحه ورابط عصبة الكتائب على رأسه فرحت لما شفته سألتو يا شيخنا وين رايح قال عنا استنفار لنقاتل في غزة ومعنا رسول الله ..
لما رأيت ذلك اطمئن قلبي.
يا رب البشرى "

والثاني كتب :
" رأيت في منامي هذه اللية ( الليلة ) مع آذن ( آذان ) الفجر مجموعة من الرجال والشباب يخاطبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا لهم يا رجال لا خوف عليكم فإني أنزل كل ليلة مع جبريل أدعو لكم و أؤمن على دعائكم ولا أعود إلى مجلسي في السماء حتى يأمرني الله ( شوفتها مع الفجر يا أبو أحمد ) "

وأبو العبد / إسماعيل هنية في خطابه من قطر ذكرني بمعركة أحد حين قال إنه لم ينزل عن الجبل ، وإن المقاتلين لن ينزلوا عنه حتى يتم النصر ويتأكد منه ، فلا يحدث مع مقاتلي حماس مع حدث مع مقاتلي النبي ( عليه السلام ) في معركة أحد ،
فيخسرون المعركة .
والنصر قريب ، والصديق صادق صادق أرسل إلي مقالة تلخص مقابلة مع أسامة حمدان ، مسؤول حماس في لبنان ، أتى فيها على أصابع إيران وحزب الله في المعركة وأن الجهتين ستدخلان إلى القدس مع الفاتحين .
هل فتح القدس بعيد ؟
كنت أتيت على فتحها في فترة الحروب الصليبية بعد ٩٠ عاما من احتلال الفرنجة لها ، وكان فتحها أشبه بالحلم ، وأوردت قول الشاعر :
" أترى مناما ما بعيني أبصر ؟
القدس تفتح والفرنجة تكسر
ومليكهم في القيد مصفود ولم
ير قبل ذاك لهم مليك يؤسر " .
هل بات تحرير فلسطين قاب قوسين أو أدنى ؟
أمس قرأت مقالا بالألمانية عن ألمانيا في ٥٠ و٦٠ القرن العشرين ، فتذكرت زيارتي برلين في شباط ١٩٨٨ وفي أيار ١٩٩٠ . في الزيارة الأولى كانت برلين مقسمة يفصل بينها جدار ، وفي الزيارة الثانية كانت حجارة الجدار تباع للذكرى ، فقد هدم الجدار في غضون عامين ، وأول أمس وأنا أشاهد اختراقات الفلسطينيين والأردنيين واللبنانيين الحدود ، تذكرت اختراقات البرلينيين الشرقيين للجدار الفاصل بين شطري المدينة .
" ليس آت ببعيد
بل قريب ما سيأتي " رغم مواقف المستشارة الألمانية ( أنجيلا ميركل ) المؤيدة للدولة العبرية والمعادية للفلسطينيين . هل حقا إن ( ميركل ) هي ابنة ( ادولف هتلر ) ؟
وأنا أقرأ ما كتب حول الموضوع فرطت من الضحك . لقد قرأت عن تحليل الحمض النووي لهما وثبت أنها ابنته ، و " ياما في السجن مظاليم " ، وسواء أكانت ابنته من عشيقته / زوجته ( إيفا براون ) أم لم تكن ، فإن هذا الأمر ليس بذي شأن ، والولد لمن رباه ، وهي ربيت في ألمانية الشرقية لا في بيت ( ادولف هتلر ) .
الخيالي هو الواقعي الأكيد ، والواقعي هو الخيالي ، و " بين غمضة عين ورمشتها / يغير الله من حال إلى حال " وتفاءلوا بالخير تجدوه . وكم قيل ، بل كم تنبيء ، بأن العام ٢٠٢٢ هو عام زوال الدولة العبرية ؟!
تفاءل يا شاعرنا Zakaria Mohammed تفاءل !!
عندما انتصرت إسرائيل في حزيران ١٩٦٧ أخذت تكيد لجمال عبد الناصر من خلال بثها أغنية :
" أبو سمرة زعلان " ، وكانت تلمح إليه ، وأمس تدوولت النكتة الآتية عن أبو يائير وسارة .
اشتاقت سارة إلى أمها وأرادت زيارتها ، فاستأذنت أبو يائير / زوجها ، وأجابها وهو كسير :
- إسألي أبو عبيدة .
وكانت حركة حماس سمحت لسكان تل أبيب بالخروج من ملاجئهم لمدة ساعتين .
شر البلية ما يضحك ، وأحيانا تخرج الملهاة من قمة المأساة !!
أحيانا !
١٨ أيار ٢٠٢١ .

١٨
غزة ( ٢٢٥ ) :
خزق وخوزق والخازوق [ خزقه و خوزقه ]

العبارة اللافتة أمس ، وقد ترددت على الألسن وفي صفحات التواصل الاجتماعي ، هي عبارة المقاوم الفلسطيني الذي اصطاد جنود جيش الاحتلال في غزة :
- والله يا ولاد تخزقوا شفتهم بعيني . تخزقوا .
والعبارة للفلسطينيين وأبناء بلاد الشام عبارة مألوفة هي ومثيلتها " خردقوا / خردقتهم / تخردقوا " ومثلها " نخلوا / نخلتهم / تنخلوا " ومثلها " مزعوا / مزعتهم / تمزعوا " .
أدرج علاء الفزاع ، وهو معارض أردني يقدم حلقات يتابع فيها الحرب في غزة ، العبارة في حلقته أمس فسأل مواطن جزائري عن معناها ، وقد أوضح له بعض المتابعين ماذا تعني . أحدهم قال إنها تعني أنه أحدث ثقوبا في جسده ، وآخر قال إنها تعني الخازوق - والخازوق هو مسمار أو سيف يعاقب به عدو الحاكم ، وهي مفردة ذات دلالة تاريخية تعود إلى عصور سابقة ، وتعني نوعا من أنواع التعذيب والقتل ، وقراء رواية إميل حبيبي " المتشائل " يعرفونها ، وإن استخدمها بمعنى غير معناها الحرفي " الجلوس على الخازوق " - أي الرضا بما أنا فيه " ورضيت بخازوقي " . وأما علاء حليحل في روايته " اورفوار عكا " فقد استخدمها بمعناها التاريخي المعروف وأطنب في الوصف ، وأما مظفر النواب في قصيدته " تل الزعتر " : " خوزق . خوزق . خوزق . هذا ملك يستأنس بالخازوق " فقد استخدمها بالمعنيين ؛ الحقيقي والمجازي ، وعاد واستخدمها بمعناها :
" وأرى خوازيقا صنعن على مقاييس الملوك
وليس في ملك وخازوق ملامة " ،
وكان صاحب قصيدة " غنت فيروز مغردة " أول من استخدمها استخداما مجازيا حين قال :
" خازوق دق بأسفلنا من شرم الشيخ إلى سعسع " .
وما أكثر ما يقول الشعراء وما أوسع ذممهم !
" خزقتهم " تعني أن الرصاص اخترق أجسادهم - أي نفذ منها ، فوقعوا صرعى ، وفي الشعر الجاهلي قال قيس بن الخطيم :
" طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر
لها نفذ ، لولا الشعاع ، أضاءها "
أي طعنه بالرمح طعنة اخترق السهم فيها جسد المطعون لدرجة أنك ، لولا الشعاع ، لرأيت خلالها الضوء .
جيش الاحتلال لم يكتف بإحداث ثقوب في مباني بيوت قطاع غزة ، لأنه سواها بالأرض ، ولم يخزق أجساد المقاتلين الفلسطينيين ، بل نخلها ونخل أيضا أجساد المدنيين ، وقتل المدنيين بلا رحمة . لقد هرس البيوت هرسا وقطع أوصال أجساد البشر و ... والله غالب على أمره ، ولا حول ولا قوة إلا به .
" خزقتهم . شفتهم بعيني . شفتهم بعيني " قال المقاوم ، وأما أنا فسمعت العبارة وحال ضعف النظر دون الرؤية ، ومساء أمس أغارت الطائرات الحربية الإسرائيلية على حارة الدمج في مخيم جنين فارتقى شهداء منهم إسلام خمايسي . هل بدأت معركة تسوية المباني في الضفة الغربية بالأرض ؟
الله المستعان !
١٨ / ٥ / ٢٠٢٤

١٩

أدباء شهداء ... أديبات شهيدات 6 :
هبة أبو ندى



ارتقت هبة أبو ندى في ٢٠ / ١٠ / ٢٠٢٣ عن اثنين وثلاثين عاما ، فهي من مواليد العام ١٩٩١ . التحقت بجامعة الأزهر ودرست الكيمياء ولها رواية عنوانها " الأكسجين ليس الموت " ، وشاركت في عدة مجموعات شعرية .
في كتابات سبقت حرب ٢٠٢٣ كتبت :
" يا وحدنا !
ربح الجميع حروبهم وتركت أنت أمام وحدك عاريا "
وكانت ، كما كتب عاطف ابوسيف عنها في التعريف بها في كتاب " استعادات مقلقة " تريد أن تسافر وان تنشر عملا يصل إلى الفوز بجائزة عالمية . كانت تريد أن تشارك في حدث عالمي ، فتصل بصوت القضية الفلسطينية لشيء عظيم .
في الثلاثة عشر يوما التي شهدتها من الحرب وفي كتاباتها الأولى احتفلت بدخول المقاتلين إلى فلسطين المحتلة في العام ١٩٤٨ :
" أي كاتب مجنون هذا الذي وضع كل الأحداث الصادمة في حلقة واحدة ؟ لكن شبابنا لا يجيدون كتابة المسلسلات الخيالية . يجيدون كتابة الواقع بالدم والنار ! أيتها الحلقة المهيبة لا تنتهي كلنا شهود الدهشة " .
لقد أدهشها السابع من أكتوبر ، وكانت ترى أنه " كلما اعوج مسار العالم تصححه غزة " . لقد كانت متفائلة تفاؤلا كبيرا ، وعندما اشتد القصف وتواصل التدمير خاطبت الغزيين :
"- لا تبرحوا مهما حدث . هذه مدينة يحبها الله وتحب الله والحمد لله دائما وأبدا " .
وقد صدرت فيما كتبت عن إيمان عميق وقناعة راسخة وعدم خوف من الموت وكتبت شعرا غنائيا جميلا يدخل إلى القلب منه :
" أعيذ آب الصغار وبعد قصف
يشد البرج حتى لا يميلا
يقول للحظة الموت :
ارحميني
" فماذا لو تأخرت
قليلا ؟!"
يقول : " لأجلهم أحببت
عمري ،
هبيهم مثلهم
موتا جميلا " .
ولأن ليل غزة بعد السابع من أكتوبر غدا ليلا مرعبا مخيفا موحشا قاتلا ، فقد حوطته باسم الله " اسم الله عليك يا غزة من مجيء الليل " .
ورأت في مدينتها رمزا أسطوريا ، وإن ما فعل هو ما يجب أن يفعل " لنسترد حقوقنا ولنقاتل ونثبت بالنيابة عن الأمة والمظلومين في العالم " وتابعت :
" لا شيء لنندم عليه ولا لنحزن عليه " .
" إذا متنا فاعلموا أننا راضون وثابتون ، وبلغوا عنا أننا أصحاب حق ."
وفي يوم ارتقائها كتبت :
" نحن في غزة عند الله بين شهيد وشاهد على التحرير ، وكلنا ننتظر أين سنكون . كلنا ننتظر . اللهم وعدك الحق " .
من الأسطر التي أحفظها لمحمود درويش السطر الآتي :
" ماذا يخسر الفقراء. ؟ ماذا سنخسر غير هذا السجن .
بوركت الحياة فوق الأرض لا تحت الطغاة "

١٨ / ٥ / ٢٠٢٥
Adel Al-osta
٢٠
عادل الاسطة
١٨ أيار ٢٠٢٦

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى