أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٤ حزيران من كل عام

١
مقالي اليوم في الأيام الفلسطينية هو قطعة نثرية . وعنوانه " أمشي ك....كأنني كاميرا " .
وهو مشاهدات وإصغاءات ، وربما وجب أن يقرأ مع قصيدة محمود درويش " إن أردنا " من " أثر الفرشة " ، ولي عودة إلى القصيدة .
2013
٢
رئيس الوزراء والصحافة :
حين كنا نقول أن لا أحد يعرف الدكتور رامي لحمدالله خارج إطار الجامعة ونابلس وبعض شخصيات في الضفة ، وإنه ليس رجل سياسة أو رجل اقتصاد ، كنتم تقولون إن عادل الاسطة يتجنى على زميله .
أقرأوا اليوم ، في الأيام الفلسطينية ، مقال هاني المصري ومقال الكاتب الإسرائيلي ( باراك رابيد ) " رامي الحمد الله في مهمة انتحارية " .
أنا لست مع السلطة وأنا ضد اوسلو أيضا ، وإنني لأشفق على الشعب الفلسطيني من قادم الأيام وقد أكون مخطئا .
٣
خبر الصباح :
سحب بطاقات v.i.p من مسؤولي السلطة ، عقابا .
أما كان الأجدر أن يرفض هؤلاء هذه البطاقات ، لأنها جعلت منهم مخاتير حديثين .
يعني لا فرق بين مختار ومختار ، مختار روابط قرى ، ومختار اتفاق اوسلو .
أنا شخصيا ارتحت من عبور الجسر ببطاقة v.i.p وآثرت أن أتحمل المعاناة ، وأن أحيا مثل أبناء شعبي ، بل وكم كنت استاء ممن يسافرون ، من خلال ال v.i.p
عموما يقول الكلاسيكيون إن أقدر الناس تعبيرا عن الشقاء ، من كان يعيش الشقاء .
خربشات ، وصرنا في الهواء سواء . إن شاء الله التقي المسؤولين الكبار على الجسر ، فنخوض معا في قسوة الاحتلال و...و... و...وأشياء أخرى ، بضم الهمزة ، وأخرى ، بفتحها
٤
أحمد دحبور ... مجنون حيفا
- في التلقي النقدي.
- جيل الذبيحة (بدلا من المقدمة)...
القسم الأول: صدمة العودة
1-1- وصلت حيفا ولم أعد إليها.
1-2 -فجيعة الغياب: البحث عن الناصرة في الناصرة.
1-3- في ذكرى النكبة: استحضار حيفا.
1-4-مجنون حيفا.
1-5-كشيء لا لزوم له.
1-6- جيل الذبيحة..جيل الخيبة.
القسم الثاني: العائلة
2-1- جزى الله أمي مغفرة.
2-2- اسمي احمد وأبي من يغسل موتاكم.
2-3- قالت رحاب.
2-4- حياة فلسطيني.
2-5- اسرة تبحث عن بنيها "مريم العسراء ".
القسم الثالث: الهم العام
3-1- الاسم الحركي...يسار الشعبي.
3-2- راوية المخيم.
3-3- طموح الشاعر.
3- 4- مع لاجئة في العيد...مع لاجيء في العيد.
القسم الرابع: في الهم الشعري
4-1- أحمد دحبور....هل يهدم القصيدة أم يبنيها؟
4-2- أكتب لأنني أحيا.
4-3 -الشعر الفلسطيني...سؤال التشابه والاختلاف.
4-4- لست يوسف و "زليخة لم تراودني ".
4-5-البدايات ، سحر البدايات: آراء نقدية.
القسم الخامس :انطباعات وحوارات
5-
في زيارة الشاعر .
٥
أهداف سويف الروائية المصرية في نابلس :
اليوم في السادسة مساء كنت ، كعادتي ، أذرع البلدة القديمة من بوابتها الغربية تجاه شرق المدينة وسوقها الشرقي . أتأبط حقيبتي ، ولا أتأبط داخلها شرا ، كما ظل يعتقد زميل لي كأنما يتخيل شيئا ما شريرا .
في الحقيبة نسخة من رواية وبعض أوراق وأقلام وقصاصات ورق ودواء السكري وما شابه .
أسير وحيدا مرددا بعض مقاطع من أغنية أم كلثوم اﻷطلال التي كنت استمعت لها للتو من راديو أجيال . أسير في البلدة القديمة سيرا عاديا وفجأة رأيتها .
كأنني أعرفها هذه المرأة المصرية . نظرت إليها فوجهها مألوف و...وفجاة ، بعد أن تجاوزتها ناديت :
- أهداف.
وتوقفت والتفتت إلي . تعرفني ولا تعرفني .
كنا التقينا في نابلس مرتين ؛ مرة في جامعة النجاح وثانية في احتفالية فلسطين لﻷدب في حمام الشفاء ، حيث قرأ اﻷدباء ، ومنهم سعاد العامري ، مقاطع من أحدث ما كتبوا .
هل تذكرينني يا أهداف ؟أغلب الظن أنها نسيتني أو نسيت شكلي ، فيوم قدمتها في ندوة في الجامعة لم أكن ألبس طاقية . ثم...وعرفتها بنفسي . دعوتها لتحضر غدا إلى الجامعة ، لكنها أخبرتني أنها ستغادر نابلس صباحا .
الليلة ستقرأ أهداف والحضور في قصر بيت وزن نماذج مما كتبوا وستحتفل نابلس باحتفالية اﻷدب .
سأهدي أهداف نسخة من روايتي " الوطن عندما يخون " ، وأذكر أنني أهديتها الجزء اﻷول منها " تداعيات ضمير المخاطب " .
أهداف سويف الروائية المصرية كانت اليوم في شوارع البلدة القديمة في نابلس . على عجل رأيتها وتبادلت معها كلاما عابرا .
٤ حزيران ٢٠١٤
٦
غير أنه يتساءل :
من سرق أوراقي من مكتبي ؟
من سرقها أيضا من منزلي ؟
أوراق المساق الذي أدرسه
وماذا قصد ، من وراء ذلك ، اللصوص ؟
ولماذا يصمت الذين يأتون إليك يطلبون المساعدات ؟
لماذا لا يذهبون إلى اﻷمن الوقائي أو إلى المخابرات ؟
لماذا لا يذهبون إلى حماس أو اسرائيل أو السعودية ؟
إلى الأردن أو حتى قطر ؟
لماذا لا تعطيهم المساعدات يا أبانا الذي في المخابرات ؟
لماذا لا ترسل لهن ال ..
وهو ...
غير أنه يتساءل ويسأل :
- أبانا الذي في اﻷمن الوقائي
أبانا الذي في المخابرات !
عليهم اللعنة كبار إمعات
صغار إمعات ...
مثقفون أكاديميون
ذكور إناث ...
لماذا يا أبانا الذي أبانا الذي في السماوات أو أبانا الذي في
....
المخابرات؟
٧
" الطريق إلى بئر سبع "( ايثيل مانين ) :
السؤال الذي يراودني وأنا أقرأ رواية الكاتبة الايرلندية هو :
- من أين حصلت الكاتبة على معلومات الرواية؟
لم تظهر لنا هذا في الرواية ، ويخيل إلي أنها أصغت إلى عائلة فلسطينية أو أنها عاشت معها فترة .
وليس غريبا أن تكون الشخصية الانجليزية في الرواية ، وهي ماريان ، وقد شاهدت الأحداث ، فهي متزوجة من بطرس اللداوي ، وعاشت في اللد واريحا ، ليس غريبا أن تكون ماريان التقت بالكاتبة وقضت ما جرى على ( مانين )،
طبعا قد تكون ماريان التي كان والدها يعيش في يافا ، شخصية حقيقية لها اسم آخر .
في الرواية شخصية أمين الأعمى ، وقد تكون هي شخصية د.مامون في رواية إلياس خوري ، بعد أن طورها وأجرى خياله فيها .
كتبت رواية ( مانين )في1963 ، ونقلت إلى العربية في 1986.
4 /6 /2016
٨
مجزرة اللد في رواية انجليزية ، وأخرى عربية لبنانية :
في الفترة الأخيرة قرأت روايتين تأتيان على مجزرة اللد في العام 1948، واحدة كتبتها مؤلفة ايرلندية هي ( ايثيل مانين )في العام 1963 ، والثانية كتبها اللبناني /الفلسطيني الهوى الياس خوري في العام 2016 . والحقيقة أن الرواية الثانية هي التي قادتني إلى الأولى ، حيث يذكر بطل رواية الياس ، وهو آدم ، أنه استعان ، لتأليف روايته ، بروايات ونصوص ادبية عربية وعالمية وعبرية ، وذكر عنوان رواية ( ايثيل مانين ) ، ما جعلني اسأل عن الرواية لأقرأها ، ولحسن الحظ أن إحدى طالباتي حصلت على نسخة من الرواية من الروائي عاطف أبو سيف صاحب رواية " حياة معلقة "2014 ، وكان عاطف قرأها وكتب عنها مقالا في زاويته في جريدة الأيام الفلسطينية .
لم ينكر الياس خوري أنه في روايته ( أولاد الغيتو ، اسمي آدم ) أنه أفاد من هذه الرواية ، ويمكن لدارس الأدب المقارن أن يجري دراسة بين الروايتين ، ليلاحظ مدى التماثل والاختلاف في الكتابة .
ليس هناك تطابق ، أو صفحات متشابهة ، ولكن هناك أحداث وحالات تذكر بأحداث وبحالات ، وهناك بعض الشخصيات التي تذكر أيضا بشخصيات مماثلة ، ولكن الياس أعمل فيها عقله ، حيث بدت مختلفة أشد الاختلاف ، وعدا ما سبق ، فإن الياس لا يصف هجرة أهل اللد منها بالتفصيل ، أي إن الخروج لم يكن له حضور لافت في روايته ، وإنما كان الحضور اللافت لأهل اللد الباقين في مدينتهم ، وقد صور الكاتب معاناتهم ، وهذا الجانب له حضور في رواية ( مانين )ولكن ليس بالقدر الذي له في رواية الياس .
هناك مثلا حدثان متشابهان تقريبا وهما ولادة الطفل تحت شجرة الزيتون ، وشخصية الأعمى . ولكن مسار الشخصيتين ، وما ألم بالطفل المولود تحت الشجرة ، سارا في مسارين مختلفين كليا ، وقد أعمل الياس خياله فيهما ، وبدا الاثنان مختلفين كليا عنهما في رواية ( مانين ) ، ولا ننكر أن الياس أسقط كثيرا من آرائه النقدية على شخصية د.مأمون الأعمى ، وأرجح أن آراء د.مأمون النقدية هي آراء الياس خوري نفسه ، وهذا يعيدنا ثانية إلى منهجي ( سانت بيف ) و( هيوبوليت تين )وعدم فصلهما بين المؤلف والنص ، وقولهما " كما تكون الشجرة يكون ثمرها " ، وحين درس ( تين ) ( بلزاك ) كان يتحدث عن الكاتب وأعماله على أنهما شيء واحد ، فلم يفصل بين بلزاك وأعماله ، وأرى أن العقاد لم يختلف عن هذين حين درس أبا نواس وابن الرومي .
أعتقد أن الأمر بحاجة إلى نظرة متعمقة ، وإذا كان الياس في روايته ، ومثله بطله آدم ، أفصح عن مراجعه في كتابة روايته ، وهذا ما توقفت أمامه في مقالاتي في الأيام ، فإن ( مانين ) لم تفصح عن مراجعها في كتابة الرواية .
ثمة فرق مهم بين الكاتب والكاتبة ، ففي حين تحفل رواية الياس بأبعاد معرفية أدبية وتاريخية ، فإن رواية ( مانين )تكاد تخلو من الأبعاد المعرفية الأدبية ، ويبقى البعد المعرفي الخاص باللد والخروج وبعض الانجليز في يافا .
وستبدو رواية الياس رواية للنخبة ، في حين أن رواية ( مانين )للقراء المثقفين وغير المثقفين ، وهذا قد يذكرنا بسؤال أثاره غسان كنفاني ، بعد كتابة روايته " ما تبقى لكم " 1996 ، وهو لمن يكتب الروائي ؟ ولكنه أيضا يحيلنا إلى آراء نقدية مهمة أخرى حول الرواية ، وهي : - هل يكتفي الكاتب ، حين يكتب ، بالوصف وبالكتابة من أجل المتعة والتسلية ، أم أنه لا بد من أن تكون هناك حمولة معرفية في كتابته ؟ ويتلو هذا السؤال سؤال آخر هو
- ما مدى احتمال الرواية للمحمول المعرفي ؟
وما مقدار هذا المحمول؟.
( في العام ٢٠٢١ صدرت رواية دينا سليم حنحن " ما دونه الغبار " والرواية رصد لاحتلال اللد في العام ١٩٤٨ . حول ذلك راجع عادل الأسطة عن الرواية ) .
صباح يوم السبت ،الموافق 4/6/2016
٩
فقر الأساتذة الجامعيين علميا :
في عدد مجلة الهلال الأخير أيار 2016 ، وهو مخصص للنكبة 1948 ، مقالة لرجب سعد السيد يتكيء في كتابتها على رأي للدكتور صلاح فضل يرى فبه أن الحركة النقدية في مصر فقيرة .
يرى صاحب المقال أن 95 بالمائة من أساتذة الجامعات - أساتذة العلوم الإنسانية طبعا - أوضاعهم العلمية بائسة ويدعون إلى الرثاء والشفقة وأنهم لا يقدمون شيئا يذكر .
هل يختلف الأمر في جامعاتنا؟
خربشات 4/6/2016
١٠
4 حزيران 1982 :
لقد بدأ الإسرائيليون الحرب . كل شيء كان ينبيء بها .
" وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم
وما هو عنها بالحديث المرجم ".
سألتني ايطالية كانت تزور مخيم عسكر وتقيم في بيت أختي :
- هل الحرب مذكر أم مؤنث ؟
فتذكرت عنوان كتاب محمود درويش " وداعا أيتها الحرب .. وداعا أيها السلم " 1974.
فرحت الإيطالية لأنني قلت ما قالت خلافا لمن سألتهم وقالوا لها إن الحرب مذكر .
" هم يريدون الحرب " برتولد بريخت وقد أرادوها .
سنحيا 3 أشهر على إيقاع الحرب ، لا ستة أيام أو ست ساعات .
إنها الحرب.
2017 / 6 / 4
١١
في المعابر 8
" تذاكر السفر والحافلات " :
في المعابر تصعد في حافلات مريحة . ربما هذا هو الشيء الوحيد الذي لا تذمه ولهذا قد لا يلتفت إليه كثيرون في أيام الأزمات لانصراف الذهن إلى العذابات الأخرى وما أكثرها .
الحافلات وتوابعها تبدو أنيقة جميلة مريحة .
من توابع الحافلات تذاكر السفر وطرق فحصها . ثمة وسائل فحص متطورة أيضا تفحص التذاكر حتى لا يتم تزويرها أو التهريب من خلالها . وسائل فحص متطورة مثل أجهزة فحص البشر ؛أجسامهم وعيونهم وحقائبهم .
أصحاب شركات الحافلات مثل الدولتين على الجانبين حريصون على عدم التهرب والتهريب وكما أن الدولتين حريصتان على امنهما فإن اصحاب الحافلات حريصون على أمنهم الربحي وعلى عدم التهرب من دفع الأجرة. إنهم يقدمون خدمات جيدة وحريصون أيضا على مواكبة التطور .
حتى تذاكر السفر غدت ناعمة ورقيقة وعلى الجانب الأردني يطبع اسمك على التذكرة كما لو أنك مسافر عبر المطار - تتذكر تذاكر السفر بين برلين الغربية والشرقية في 1988 فتذم الاشتراكية وتمدح الرأسمالية ومثل تذاكر السفر أكياس الورق في ألمانيا الشرقية -
الله يرحمك يابا . كنت سائقا على خط نابلس - عمان وبالعكس ولم تشهد هذا التطور المذهل الذي جلبه لنا حزيران والاحتلال والتطور التكنولوجي .
4/6/2018
١٢
في المعابر 9
"منشار هنا ..وآخر هناك " :
الجسر مثل منشار ينشر باتجاهين . وأنت خارج عليك أن تدفع رسوم مغادرة ، للسلطة ودولة أبناء العمومة ، ولدولة الأشقاء الأردنيين- بعض إخواننا الأردنيين يقولون إنهم أصبحوا أقلية فهم مليونان من ثمانية ملايين عربي وغدت دولتهم نموذجا لدولة الهلال الخصيب القادمة-.
عليك أن تدفع هنا وأن تدفع هناك .
في الطرف الإسرائيلي- الفلسطيني تدفع 153 شيكلا - أي ثلاثين دينارا ،وفي دولة الهلال الخصيب التي تضم أردنيين وفلسطينيين وسوريين وعراقيين ولبنانيين تدفع عشرة دنانير أردنية .
الجسر مثل منشار ينشر باتجاهين وليس الأمر في دولة أبناء العمومة بالجديد ، ففي الزمن الغابر كنت تدفع ذهابا إيابا وأحيانا تكون الضرائب على البضاعة مرتفعة . وكان المحسوبون على السلطة الإسرائيلية من الفلسطينيين يأخذون أقل القليل . هؤلاء كانوا يقدمون خدمات فكانت الأولوية لهم في أيام الأزمات ، وكان المسافر المضطر يدفع . كما لو أن المحسوبين على السلطة الإسرائيلية في الزمن الأغبر كانوا أصحاب حافلات نقل ال VIP في الزمن الحالي .
لم يتغير الكثير ، وعلى رأي البنيويين فالثنائيات منذ القدم شبه ثابتة . تتغير الملامح أما الأنساق الرئيسة فثابتة .
" اللهم أدمها نعمة " يقول المتنفذون هنا وهناك . وسبحان مغير أحوالي وأحوال أبو فادي محمد دحلان . كنا فقيرين واثرينا ؛ هو من المعابر وأنا من وظيفتي في الجامعة .
اللهم لا حسد . دقوا على الخشب .
4/6/2018
١٣
أستاذ الجامعة والثراء :
في إحدى حلقات كتابتي عن " المعابر " أشرت إلى أنني ومحمد دحلان أثرينا ؛ أنا من راتبي من الجامعة وهو من " المعابر " وكنا فقيرين ، فقد نشأنا في مخيم لاجئين .
استغرب قاريء متسائلا إن كان راتب الجامعة يثري صاحبه . والحقيقة فإن الأمر يعتمد على أمور كثيرة ؛ الوضع الأسري ، ومكان العمل ، فنابلس غير رام الله غير عمان الغربية ، والعمل الإضافي والتدريس الصيفي وتجارة الأراضي ثم سعة اليد وضيقها - أي بسطها وغلها إلى العنق .
أنظر حولي فأرى زملاء أثروا من تجارة الأرض وآخرين بنوا لأبنائهم وزوجوهم وقسما ثالثا اشترى شققا و أجرها للطلاب فأثرى .
الحمد لله فالجامعة لي دجاجة تبيض ذهبا ولا أنكر .
اللهم احفظها نعمة و أدمها ، مع أنه لا شيء يبقى غير وجه الله .
4 / 6 / 2018
١٤
جوخة 15 :
جوخة الحارثي : مجتمع العشق والزنا واللواط :
كان المجتمع العماني قبل تحريم تجارة العبيد ، وهنا في الرواية يتجسد في منطقة العوافي ، مجتمعا يتكون من طبقتين هما الأسياد الذين يعملون في التجارة ويملكون الأرض ومن عليها أيضا ، والعبيد الذين يخدمون الأسياد أو يعيشون على الهامش فقراء تعساء .
أشرت إلى نجية القمر وعلاقتها الحرة المنفتحة مع عزان المتزوج وصاحب الأسرة . إنها علاقة عشق حسي دون رابط شرعي أو دون زواج مدني ما زال غير موجود في العالم العربي كله كما أعرف ، ولا أدري إن كان موجودا في لبنان .
وهناك علاقة الحب المنفتح والحسي بين السيد وعبداته ويتجسد ، كما لاحظنا ، بين سليمان التاجر وعبدته ظريفة التي كانت سريته وخليلته بعد هرب زوجته مع رجل آخر .
يروي عبدالله وهو في الطائرة عن علاقته بالنساء منذ كان فتى مراهقا في الرابعة عشرة من عمره .
لقد حاولت بعض الفتيات العبدات اغتصابه ، وكن يطمعن ، عدا تحقيق رغباتهن وإشباع حاجاتهن الجنسية ، في هداياه .
ليس الطريف فيما سبق وإنما تكمن الطرافة في أن ظريفة كانت تقدم له بنات العبدات ليمارس معهن الجنس خوفا عليه من أن يغتصب من الرجال الكبار أو من أصحابه الأكبر منه سنا وينحرف جنسيا .
في مكان آخر تأتي ظريفة على أسباب تزويجها ابنها سنجر من قريبتها التي مات أبوها وجنت أمها ، ولم يكن هذان العاملان السبب الوحيد فقد ورد على لسانها وهي تدافع عن تزويج ابنها في سن مبكرة الآتي :
" واسألك أحسن أزوج سنجر ولا أحسن أخليه ليركبه الرجال " .. نظرت إليها سالمة وهزت زوجة المؤذن رأسها : " استغفر الله من هذا الكلام .
وأعتقد أن القيام بإحصاء الممارسات الجنسية المتعددة في الرواية يبدو أمرا مجديا ، فهو من الكثرة اللافتة ، ويبدو الجنس واضحا في الطبقتين ؛ الأسياد والعبيد ، وإن كان بين العبيد أكثر .
عبدالله السارد في فصول عديدة يأتي في صفحات عديدة على هذا ، كما تأتي مسعودة التي أصيبت بالزهايمر ، كما لاحظنا ، على قصة أمه وعلاقتها الجسدية مع غير زوجها .
في الصفحات 43 حتى 48 نقرأ عن بدايات علاقته الجسدية مع النساء .
" لاحقتني شنة خلف أشجار الليمون في المزرعة وأنا لم أكمل الأربعة عشر ، ارتمت علي بدون مقدمات فشعرت بالغثيان ودفعتها عني ، ملطخة بالطين أقسمت إنني سأدفع الثمن غاليا ، ولم تمض أيام حتى كانت ظريفة تحاول دفعي للزنى بأي من بنات العبدات في بيت أبي ، كانت المحاولات فجة ومجردة تماما من أي عاطفة ، ومعظم البنات كن خائفات أو طامعات في الهدايا ، فازددت انسحابا وانطواء على نفسي . طار صواب طريفة وقد رأتني - وحالتي هذه - هدفا مناسبا لشذوذ الكبار من الصبية والرجال فعملت على حمايتي بكل وسائلها الخرقاء التي جرحت مراهقتي بجرحها النافذ ، حين رأيت ميا كنت قد فرغت من كل ذلك . كنت في التاسعة عشرة ولكني لم أفهم ما الذي أصابني على وجه الدقة " .
في هذه الصفحات يشير عبدالله إلى حفيظة وأمها سعادة ، وبناتها الثلاث مجهولات النسب ، وهو ما كتبت عنه تحت " باص الشعب " .
في الصفحتين 123و122 يضرب الأب ابنه سالما لأنه تأخر ليلا ، ويتذكر ضرب أبيه له حين تأخر . تتبدل الأدوار غير أن المهم هنا هو اشتهاء الرجال بعضهم بعضا .
يعرض شاب نفسه على سالم فقد قتلته نظرة الأخير ويقول له : " عارف...ما استاهل أظافر رجليك...ما استاهل نظرة " ويزداد انحناؤه على سالم :" الله الله يا حبيبي ، تفكر في ناري وترحمني " .
حين يهرع سالم لسيارته " كانت سيارة الشاب البورش خلفه في شوارع مسقط ، ضلله في شارع جانبي ورجع إلى البيت "
ترى كيف هو المجتمع العماني اليوم ؟ لعل الكاتبة في روايات أخرى تأتي عليه في نهايات القرن العشرين وبدايات القرن الحالي .
١٥
جوخة 16 :
جوخة الحارثي : عدم تقبل ضرب المرأة
الرواية التي حفلت بالعلاقات الاجتماعية السلبية للمجتمع العماني لا تخلو من سمات إيجابية . صحيح أن المجتمع العماني مجتمع أسياد وعبيد ، ومجتمع فيه ظواهر سلبية توجد في المجتمعات كلها منذ بدء الخليقة ، ومازالت توجد في مجتمعات الدول المتحضرة ، إلا أن ثمة ظواهر إيجابية أيضا تتمثل في أشكال عديدة منها عدم تقبل ضرب الرجل المرأة .
إن مد الرجل يده لضرب زوجته أو خطيبته يبدو سلوكا نشازا لا يلجأ إليه إلا الرجل الناقص .
لندن الفتاة التي تدرس الطب تعاند أهلها وتصر على الارتباط بدارس الطب أحمد الذي يكتب الشعر .
لم تكن لندن تعرف طبيعته . لقد أعجبت به وفتنت وقبلت أن يكون عريس المستقبل ، ولكنه غيور شكاك دون سبب يدعو إلى ذلك ، فلم يصدر منها ، في الرواية ، أي تصرف يثير الشك والغيرة ، ومع ذلك يفحص هاتفها ويضيق عليها .
وتصل الأمور به إلى مد يده عليها ، وهنا تخبر أمها وتطلب خلعه .
ميا والدتها تبدي رأيها في ظاهرة ضرب الرجل المرأة في منطقة العوافي ، فتقول :
"يضربها؟ تقول يضربها ؟ ولد البيدار يضرب بنتي أنا ؟ ..شيء رجل يضرب امرأته ؟.. في العوافي كلها ما سمعت عن أحد يضرب امرأته غير فريح السكران.. يرجع سكران يقيء فيها ويضربها ؟ ..يضرب بنتي ولد البيدار ؟.. ما حدا مد يده علي ولا على أمي ولا على أخواتي ويجيء هذا الكلب يضرب بنتي؟.. يا فضيحتنا بين القبائل...يا فضيحتنا قدام الناس..زوج ابنتنا وفريح السكران من ثوب واحد...والله ما يشوفها بعينه .. والله اليوم يطلقها قبل بكرة .." وطلقها ، دفعنا له قيمة المهر وخلعت ابنتي نفسها وأصبحت حرة .
وتحمد ميا الله أن الأمر حدث في فترة العقد .
٢٠١٩
١٦
الجديد في الكتابة هو الجديد على أرض الواقع :
الكتابات ، أمس ، تتركز كلها حول الولايات المتحدة الأميركية وما يجري فيها .
كيف تحدث الأمور فجأة وعلى غير توقع ؟
في بداية العام ١٩٨٨ زرت برلين وكانت مدينتين ؛ غربية وشرقية وكان ثمة سور يفصل بينهما تلتقط الصور إلى جواره .
في أيار من العام ١٩٩٠ زرت البرلينتين وقد توحدتا وصارتا مدينة واحدة ولم أر السور . فقط رأيت بقاياه وصار ذاكرة .
من المبكر الآن إعلان ما ستكون عليه الولايات المتحدة الأميركية ، وربما علينا أن ننتظر عامين آخرين لنعرف .
أطرف عنوان قرأته اليوم هو :
" أميركا تحترق " .
هل ما جرى في بغداد في نيسان ٢٠٠٣ يتكرر الآن في أميركا .
هل أميركا هي الطاعون كما كتب محمود درويش في " مديح الظل العالي " ؟
أميركا اليوم ليست وراء الباب . إنها تتصدر المشاهد كلها لا المشهد وحده .
٤ حزيران ٢٠٢٠
١٧
أنا والجامعة :
أبحاث فقيرة ٣٦ :
يفضي ما كتبته عن تدريس المساقات من غير المتخصصين بها ، وسنة التفرغ العلمي ، والتدريس الإضافي ، يفضي إلى الكتابة عن الفقر البحثي لدى كثير من أعضاء هيئة التدريس .
ولكي أكون موضوعيا فإن كتابتي هنا لا يمكن تعميمها على الكليات العلمية التي صلتي بأساتذتها وأبحاثهم ضعيفة ، لأنها ليست من مجال اختصاصي ، ولأن إلمامي بها إلمام قليل جدا ، وما أصغي إليه من زملاء لي في الكليات العلمية لا يمكنني من الكتابة كتابة خبير مطلع اطلاعا واسعا . إن ما يصدر عني من رأي هنا يكاد ينحصر بأساتذة كلية الآداب وكليات أخرى قريبة منها اطلعت أحيانا على نتاج قسم منهم .
لقد اطلعت على أبحاث زملاء عديدين وحكمت أبحاثا كثيرة جدا لمتخصصين في الأدب العربي ، وهالني ما فيها من ضعف في المنهج وفي جدة الموضوعات وفي الأسلوب .
أكثر أساتذة الأدب العربي يعانون من فقر شديد بالمناهج النقدية القديمة والحديثة ، وغالبا ما تصدر أبحاثهم متضمنة إشارة إلى منهج لا صلة للبحث به ، ونادرا ما قرأت بحثا أفاد فيه كاتبه من منهج محدد ألم الدارس به إلماما عاديا ، ولذلك فإنهم حين يذكرون المنهج يكتبون إنهم اتبعوا المنهج الوصفي التحليلي ، وبالكاد تجد دراسة واحدة طبق فيها المنهج الوضعي أو المنهج التاريخي أو المنهج الاجتماعي الماركسي أو المنهج النفسي أو المنهج البنيوي ، أو مقولة من مقولات هذه المناهج يتكيء الباحث عليها وهو يدرس أديبا ما أو موضوعا ما .
إن استيعاب المناهج النقدية وتمثل مقولاتها وجودة تطبيقها لا يقتصر على الأساتذة . إنه ينتقل منهم إلى طلابهم الذين يشرفون على رسائلهم ، وهذا ما لمسته وأنا أناقش رسائل الماجستير التي يشرفون عليها .
مرة ناقشت رسالة ماجستير كتب الطالب فيها إنه طبق المنهج التكاملي ، وعندما طلبت منه أن يعرف هذا المنهج ويبين لي مواضع تطبيقه لم يبن ولم يفصح جيدا . وثانية ناقشت طالبا ثانيا ذهب إلى أنه طبق المنهج التاريخي ، فلما سألته عن أصحاب هذا المنهج من الأوروبيين ومن طبقه من الدارسين العرب ، أجابني بصراحة مطلقة :
- والله يا أستاذ ذكرت المنهج دون أن أعرف عنه شيئا .
والملوم طبعا في هذه الحالة هو الأستاذ المشرف ، وعندما تعرف أن صلة الأخير بالمناهج ضعيفة تكرر " فاقد الشيء لا يعطيه " .
لقد تعلمت ، في أثناء التدريس ، من ( ديكارت ) شيئا مهما هو ألا أكتب إلا عما أعرف ، وهذا ما أنصح به طلابي الذين أشرف عليهم . ولذلك أتوقف أمام المقدمة التي كتبها الطالب لدراسته مطولا ، وأناقشه فيما كتبه عن المنهج .
الفقر في الموضوعات يبدو في أبحاث الأساتذة أوضح ما يكون ، فهم لا يقرأون لتتشكل لديهم موضوعات جديدة ، عدا ما كتبته عن النقطة الأولى .
إن افتقارهم للمناهج النقدية يحول ببنهم وبين مقاربة الموضوعات المطروقة ، من قبل ، مقاربة مختلفة ، وهكذا لا يسد الإلمام المنهجي بالمناهج الحديثة الفقر المعرفي الناجم عن قلة القراءة .
إن قسما من رسائل الدكتوراه التي أنجزها بعض الأساتذة ليست إلا تكرارا لرسائل دكتوراه سابقة يهمل ذكرها لكي لا ينبه الدارس المشرف أو المناقش إليها .
وقد يسأل سائل :
- وكيف عرفت أنت بهذا ؟
والجواب هو أنني في أثناء تحكيمي الكثير عن الأبحاث كنت أبحث عن دراسات سابقة في الموضوع ، فأعرف .
كتب أستاذ دراسة دكتوراه في الأدب العباسي وأغفل الإشارة إلى رسالة دكتوراه أنجزت في الموضوع في جامعة مصرية ، وكان يفترض أن يشير إليها وإلى اختلاف دراسته عنها . وكتب أستاذ آخر بحثين ؛ واحدا عن الشاعر المصري أمل دنقل وثانيا عن القدس في روايات جبرا ابراهيم جبرا ، والموضوعان كتب فيهما ، ولم يذكر صاحب البحثين الدراسات السابقة ولم يأت بجديد ، بل إن ما كتبه لم يضف جديدا ولم يرق إلى ما كتب ، وكثير من أبحاث هذا الدارس لا تتكون من قراءاته وإنما من قراءة أبحاث غيره .
وقد يفاجأ قراء كثيرون أن عددا من الأبحاث التي ترقى عليها بعض الأساتذة هي أبحاث كتبوها وهم يدرسون الدكتوراه . لقد أعادوا نشرها في المجلات العلمية ليترقوا عليها دون أن يضيفوا إليها شيئا . إن ما قام به هؤلاء الدارسون قد يحتمل تفسيرات عديدة منها أن أبحاثهم وهم طلاب جيدة . هذا الاحتمال سرعان ما يتهاوى إذا عرفنا أن بعض محكمي الأبحاث ضعيفون وأنهم قد يكونون أصدقاء لصاحب البحث ، أو أنهم لا يقرأون البحث قراءة جيدة ، فمثلا في الأشهر الأخيرة حكمت بحثا حكمه محكم آخر ، وطلب فيه من صاحب البحث أن يجري تعديلات عليه ، وعندما أجرى قليلا من التعديلات أرسل البحث إلي ثانية لأنظر فيه ، وقد أرفق به رأي المحكم الثاني ، وهالني ما قرأت .
يذكر المحكم الثاني أن صاحب البحث لم يذكر المنهج الذي سار عليه صاحبه ، وصاحبه كتب في مقدمة دراسته أنه اتبع المنهج الوصفي التحليلي - المنهج الذي يكاد ، كما ذكرت ، لا يذكر في الدراسات منهج آخر غيره . لقد تيقنت أن المحكم الثاني لم يقرأ البحث جيدا .
ومن أطرف ما قرأت من دراسات دراسة كتبها صاحبها عن الشاعر علي الخليلي الذي تابعت نتاجه الأدبي منذ بداياته . وأنا أقرأ في الدراسة التي نشرت في موسوعة عن الأدب الفلسطيني لاحظت دراسة ديوان شعري لشاعر آخر تحتلف أشعاره كليا عن أشعار الخليلي ، ولما تشككت في الأمر ، فقد يكون الأمر غاب عن ذهني ، بحثت وتقصيت لأكتشف أن الديوان هو للشاعر علي الصح ، لا للشاعر الخليلي . وهنا يمكن الإتيان على سمة من سمات الباحثين وهي التسرع وعدم الدقة واللفلفلة . لفلفة في كتابة رسائلهم العلمية وفي كتابة أبحاثهم وفي إشرافهم أيضا .
هنا آتي على الموضوع الثالث وهو اللغة والأسلوب .
يفترض في دارس الأدب العربي المتخصص فيه أن يتقن العربية نحوا وصرفا وأسلوبا ، وللأسف فإن هناك قسما من الدارسين تحفل كتاباتهم بالركاكة في الأسلوب وبأخطاء نحوية وصرفية ، عدا عدم إتقانهم وضع علامات الترقيم جيدا ، وغالبا ما أقوم بتصحيح الأخطاء في هذه الدراسات .
مرة كتبت إن محكم البحث والمشرف على الرسالة - إن كان تحكيمه ممتازا وإشرافه كذلك - له من البحث والرسالة ما لا يقل عن عشرين بالمائة منها .
وغالبا ما أتساءل :
- كيف سيشرف كثير من الأساتذة على رسائل الدكتوراه ، وهم بحاجة إلى إعادة دكترة . لقد كتبت مرارا إن كثيرا من الدكاترة يحتاجون بالفعل إلى إعادة دكترة ، وحين كنت في ألمانيا الغربية أصغيت إلى محاضرة ألقتها ( فيبكة فالتر ) ، وهي مستشرقة جاءت إلى ألمانيا الغربية من ألمانيا الشرقية ، ليشهد لها زملاؤها بأن درجة الأستاذية التي نالتها من ألمانيا الشرقية درجة جديرة بحاملها تؤهله لأن يحاضر في جامعات ألمانيا الغربية .
٤ حزيران ٢٠٢٠
١٨
ذاكرة أمس ٨٠ :
الوجه الآخر لحرب غزة / الوجه الباقي إلى حين
ليس ما قرأته قبل قليل ل Heba Alagha هو سبب كتابتي عن الوجه الآخر لحرب غزة / الوجه الباقي إلى حين .
كتبت هبة عما ينتابها حين تنزل في هذه الأيام إلى شوارع غزة فتتمنى لوأنها مثل قطعة قرشلة تذوب في كأس شاي .
سبب كتابتي الحقيقي هو منظر شاب غزي رأى بيته في الحرب أو أثناءها ، وقد دمر ، فبكى حلم العمر وشقاء السنين والإقامة فيما يشبه الخلاء ، في المدارس أو العراء ، إلى حين . كان الشاب يبكي بحرقة ، وقد ذكرني بمنظر صاحب مكتبة سمير منصور وهو يرى مشروع عمره وقد سوي بالأرض ، ومثل صاحب المكتبة شاب آخر أسس مكتبة عامة لبيع الكتب ، ففقد بتدميرها مصدر رزق عائلته أيضا .
أمس أصغيت في الخامسة من إذاعة صوت فلسطين إلى برنامج عن مشروع إعمار غزة وما تحتاج إليه ، فتذكرت بيت الشعر :
" وماذا ينفع البنيان في غير " مكانه "
إذا كنت تبني والطائرات الإسرائيلية تقصف "
وثمة تبديل كلمات .
ستتكرر الحكاية ما لم يكن هناك حل جذري ، ولا حل جذري إلا بدولة واحدة على أرض فلسطين الكاملة يحيا فيها البشر كما يحيون الآن في الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا ولندن و ... والوطن للجميع والدين لله .
حقا ما جدوى إعادة إعمار غزة إن لم يكن هناك حل جذري ؟
ولم يقلل من حضور وتأثير صورة الشاب الباكي صورة امرأة فلسطينية غزية تجلس على أطلال بيتها المهدم تمسك بحجارته وتتذكر انتفاضة ١٩٨٧ ودور الحجر فيها ، ولم يقلل من حضور صورة الشاب الباكي الصورة التي أدرجها حنظلة حنظلة وهي صورة ذات مغزى ودالة وقد شرحتها العبارة المكتوبة باللون الأحمر .
ثمة طائر بغاث باض على كومة ، تقترب من الكومة جرافة بلدوزر لتجرفها فلا يهرب الطائر ولا يخاف من البلدوزر ، ويعقب حنظلة :
" طائر البغاث مثل الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال " .
كانت الحياة أمس في نابلس عادية جدا . البائعون يبيعون ومن لديه فائض وقت ، مثلي ومثل الدكتور خليل قطناني ، يتسكع في الشوارع أو يجلس في مقهى يشاهد لاعبي طاولة النرد يلعبون ، فيغنون ويشتمون ويتمادون في ألفاظهم وحركاتهم ، فقد خلا الجو ووضعت الحرب أوزارها " وفكفكت أزرارها " ولا يجلس على أنقاض بيته إلا من صار بيته أنقاضا ، ولا يتألم من الحياة إلا من كسرت الحرب إيقاع حياته ، ولا أحاديث الآن عن الانتصار ، فقد خفت نشوته على ما يبدو ، وصار حديث الناس يتمحور حول الأسعار واللقاح والسفر وانتظار يوم الأحد لاستلام الرواتب .
أمس ، من خلال صفحة الشاعر Zakaria Mohammed ، عرفت أن للسيد يحيى السنوار رواية عنوانها " الشوك والقرنفل " ، وبالتأكيد لا بد من قراءتها ، فقد أكتب عنها كما كتبت عن المجموعة القصصية لرئيس الوزراء محمد اشتية .
الذكرى التاسعة والثلاثون لحرب لبنان ١٩٨٢ والذكرى الرابعة والخمسون لحرب حزيران ١٩٦٧ تحلان ، ومن حرب إلى حرب إلى حرب إلى ... " يا قلبي لا تحزن " كما يقول المثل الذي آنف عن ذكره كاملا . و " كل حزيران ونحن بخير " .
" لا شيء يعجبني " .
٤ حزيران ٢٠٢١
١٩
الحرب التي لا تنتهي
" أنت وأنا والحرب القادمة "
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
في ٧٠ القرن ٢٠ كتب محمود درويش كثيرا عن الحرب . كتب قبل حرب ١٩٧٣ وكتب بعدها . كتب في رثاء غسان كنفاني وكمال ناصر وكمال عدوان وأبو يوسف النجار . كتب عن ليلة فلسطينية لا تنتهي وعن حزن لا ينتهي وعن حبيب لا يصل إلى الحبيب إلا شهيدا أو شريدا . وبعد حرب تشرين جمع مقالاته في كتاب " وداعا أيتها الحرب ... وداعا أيها السلم " ، علما بأنه في كتابه النثري الأسبق كتب عن الحرب القادمة متكئا على مسرحية للكاتب الإسرائيلي الساخر ( حانوخ ليفين ) ، وقد قرأها درويش بالعبرية وتأثر بها ، فكتب عنها مقالات عديدة وأفاد منها في نصوص شعرية .
بعض عناوين مقطوعات ( ليفين ) الساخرة صارت عناوين لمقطوعات نثرية كتبها الشاعر وأبرزها مقطوعة " أنت وأنا والحرب القادمة " وبعض أسطرها تسللت إلى قصائد محددة مثل قصيدة " الكتابة على ضوء بندقية " ومن الأسطر " نحن لا ندفع هذا الدم الغالي من أجل أن يزداد هذا الوطن الضاري حجرا " و " لن نعيد شبرا واحدا للاجئين " .
العبارات السابقة وردت على لسان الشخصيات الإسرائيلية التي تسللت إلى القصيدة ، وهكذا اختلط خطابنا الأدبي بخطابهم الأدبي وجمعت نصوصنا شخصيات إسرائيلية وفلسطينية ، وكلما تكررت الحرب تكرر الخطاب ، لدرجة أن نصا كتبه الشاعر عن غزة في بداية ٧٠ القرن ٢٠ هو " صمت من أجل غزة " ما زال النص الأكثر رواجا ، وكلما تجددت الحرب تجدد نشره أو اعتماد الكتاب على مقاطع منه .
حكاية سيزيفية ليس لها ، على ما يبدو ، نهاية . حكاية بدأت مع عدم ثقة قوم شمشون بدليلة واستمرت ، وكلما تجددت الحرب ولم يستسلم الفلسطينيون وقاوموا ازدادت الثقة انعداما .
خلال أقل من عقدين شهدت غزة أربعة حروب ، ومع نهاية كل حرب يتوصل الطرفان إلى هدنة لا تدوم .
هل سيشعر أبناء الدولة العبرية ذات يوم بالضجر ؟
أعود إلى أشعار الشاعر الذي يراهن على هذا ، ففي انتفاضة الأقصى كتب مقطوعات شعرية عبر فيها عن الحالة العبثية التي يعيشها الطرفان في بعضها كتب عن العبث :
" سيمتد هذا الحصار ، حصاري المجازي / حتى أعلم نفسي زهد التأمل : / ما قبل نفسي - بكت سوسنة / وما بعد نفسي - بكت سوسنة / والمكان يحملق في عبث الأزمنة "
وفي مقاطع أخرى كتب عن تعليم العدو الانتظار لعله يسأم :
" [ إلى حارس : ] سأعلمك الانتظار / على باب موتي المؤجل / تمهل ، تمهل / لعلك تسأم مني/ وترفع ظلك عني /
وتدخل ليلك حرا / بلا شبحي "
وفي مقطع آخر راهن على رحيل الإسرائيلي قائلا :
" تمهل ،/لعلك مثلي تصفر لحنا يهاجر / أندلسي الأسى ، فارسي المدار / فيوجعك الياسمين ، وترحل " .
ولم يرحل الإسرائيلي وامتد الحصار . أربع حروب اندلعت بعد وفاة الشاعر في ٢٠٠٨ ، ولم يشعر المحاصرون بالضجر الذي هو إحدى صفات البشر :
" سيمتد هذا الحصار إلى / أن يحس المحاصر ، مثل المحاصر ، / أن الضجر / صفة من صفات البشر " .
ولم يحس الإسرائيليون بالضجر . هل حقا الضجر صفة من صفاتهم ؟
قبل الحرب التي اندلعت بسبب ظاهري هو محاولة طرد الفلسطينيين من حي الشيخ جراح واقتحام الأقصى انتشر شريط فيديو عما يعلمه اليهود المتدينون لأطفالهم في رياض الأطفال والصفوف الابتدائية الأولى عن العرب والقدس والهيكل . كانت الإجابات تنم عن تربية عنصرية لن تقود إلا إلى مزيد من الحروب .
بعد الحرب وصلني شريط ثان لمدير مدرسة ثانوية في تل أبيب اسمه ( رام كوهين ) وفيه يتحدث عن العرب ونظرته إليهم وما يعلمه لطلابه بهذا الخصوص .
العرب أقل من اليهود والعرب صفر . إنهم زبالة ويجب أن يمسحوا ، ولهذا فإن الجنود الإسرائيليين حين يطلقون النار على عربي ويردونه قتيلا لا يشعرون بالندم إطلاقا . لقد قتلوا العربي كما لو أنهم قتلوا حشرة .
من المؤكد أن شعبا يربي أبناءه تربية مثل هذه ، شعبا يحيط به شعب ليس في نظره سوى حشرات ، لن يوجد سلاما ولن يشعر بالطمأنينة ، وسيظل جنوده وهم يودعون محبوباتهم متجهين إلى الجبهة ، سيظل جنوده يخاطبونهن بعبارة :
أنت وأنا والحرب القادمة " .
في كتابه " خداع الذات ... !" : المسرح الإسرائيلي وحرب ١٩٦٧ ومختارات من أعمال حانوخ ليفين ، يورد لنا انطوان شلحت نص القطعة ، ومنها :
" عندما نتنزه ، نكون ثلاثة - أنت وأنا والحرب القادمة
عندما ننام ، نكون ثلاثة -
أنت وأنا والحرب القادمة
أنت وأنا والحرب القادمة
والحرب التي تهل علينا بالخير
أنت وأنا والحرب القادمة
التي ستبتكر راحة صحيحة
عندما نبتسم في لحظة حب
تبتسم معنا الحرب القادمة
عندما ننتظر في غرفة الولادة
تنتظر معنا الحرب القادمة "
هل تنتهي الحرب ومتى؟
صباح السبت في إذاعة " أجيال "
أصغيت إلى خبر عن صحيفة عبرية نصه " احتمال مواصلة الحرب أكثر من استمرار الهدنة " .
الكتابة تطول والمساحة محدودة .
٤ حزيران ٢٠٢١ .
( مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية ٦ حزيران ٢٠٢١ )
٢٠
غزة ( ٢٤٢ ) :
شجاع الصفدي و" خيمة للعزلة " ومخيم النصيرات صفحة مخيم النصيرات ومجاري المياه وصائب عريقات
لأول مرة منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ أقرأ نصا يمكن أن تنطبق عليه عبارة " المضحك المبكي " . النص كتبه الكاتب شجاع الصفدي الذي يتجول ما بين خيام النازحين التي يقيم في واحدة منها وما بين الأسواق يتفقد فيها أبناءه الذين كان يفترض أن يتابعوا تعليمهم ويتقدموا للتوجيهية ويدخلوا الجامعات .
النص المضحك مبك في الوقت نفسه ، فنساء غزة منذ ثمانية أشهر لم يعرفن حياة الأنوثة ، وبالتأكيد رجالها ، ولذا فكر مع بعض أصدقائه في الأمر وتوصلوا إلى إقامة خيام للعزلة ، بعيدا عن الأماكن المكتظة التي لا تهييء للإنسان أي فسحة مكانية للعزلة .
الكتابة عن النص لا تغني عن قراءته .
وأنا اتصفح ما يكتبه ابن مخيم النصيرات أسامة أبو عاصي Osama Abu Asi قرأت مناشدته للجهات المسؤولة عن شبكة تصريف المجاري في المخيم . صار المخيم بركة عائمة لمياه الصرف الصحي .
وأنا أقرأ ما كتبه أسامة ربطت بينه وبين ما كتبه شجاع ، فذكرته في تعليق وكتبت عبارة " أي نفس للمرء في عزلة ؟ " ، وتابعت تعليقات أسامة على آخر أخبار المفاوضات ، وتذكرت المرحوم الدكتور صائب عريقات صاحب كتاب " الحياة مفاوضات " وقلت : ينقص الوفد الحمساوي المفاوض المفاوض الفلسطيني الفتحاوي- أي صائب عريقات .
في تعليقات أسامة على ما يجري تقرأ عن آخر أخبار القصف والقتل والصواريخ ومسيرات الكواد كابتر والشهداء والجرحي و ... و ... وتردد : رحم الله صائب عريقات ، فلقد توصل بعد تجربة عقدين من الزمن أن " الحياة مفاوضات " ومنذ ستة وسبعين عاما ونحن والغزاة ومن وراءهم نتفاوض و ... و ... والحياة مفاوضات .
مساء أمس وصباح اليوم شهدت الضفة الغربية ارتقاء شباب ، وليست الأوضاع في الجنوب اللبناني / الشمال الفلسطيني هادئة ، فالحرائق تشتعل ويبدو أن تهديدات الشيخ حسن نصرالله ليست " كلام تهويش " : حيفا مقابل الضاحية وتل أبيب مقابل بيروت . يبدو ، ويبدو أننا نؤرخ حياتنا بالحروب .
دبرها يا مستر ( دل )
دبرها يا مستر ( بايدن ) بركن على إيدك بتحل .
٤ / ٦ / ٢٠٢٤
٢١
غزة : 607
جندي يحلم بالزنابق البيضاء :
محمود درويش
في هذه الأيام حيث بدأ بعض الجنود الإسرائيليين يرفضون العودة إلى غزة للقتال فيها ، فحوكموا وزج بهم في السجن ، يتذكر قاريء أشعار محمود درويش قصيدته " جندي يحلم بالزنابق البيضاء " التي ظهرت في ديوانه " آخر الليل " ( ١٩٦٩ ) ، والجندي في القصيدة ، كما عرفنا لاحقا ، هو المؤرخ الإسرائيلي ( شلومو ساند ) صاحب كتاب " اختراع الشعب اليهودي " .
أثارت القصيدة يوم نشرها جدلا بين النقاد . عدها الدكتور عبد الرحمن ياغي الذي علمنا إياها في الجامعة الأردنية في مساق الأدب الحديث - بعد أن علمنا إياها اخوه الدكتور هاشم ياغي في السنة الأولى في مساق " المدخل إلى تذوق النص الأدبي " - عدها قصيدة القصائد في ديوان الدواوين . وهاجمها وهاجم صاحبها الشاعر الفلسطيني يوسف الخطيب في المقدمة التي كتبها ل " ديوان الوطن المحتل " ، ومنها :
" سألته معذبا نفسي ، إذن
صف لي قتيلا واحدا
أصلح من جلسته ، وداعب الجريدة المطوية
وقال لي كأنه يسمعني أغنية :
كخيمة هوى على الحصى
وعانق الكواكب المحطمة
كان على جنبه الواسع تاج من دم
وصدره بدون أوسمة
لأنه لم يحسن القتال
يبدو أنه مزارع أو عامل أو بائع جوال
كخيمة هوى على الحصى .. ومات
كانت ذراعاه
ممدودتين مثل جدولين يابسين
وعندما فتشت في جيوبه
عن اسمه ، وجدت صورتين
واحدة .. لزوجته
واحدة .. لطفلته ..
سألته : حزنت ؟
أجابني مقاطعا : يا صاحبي محمود
الحزن طير أبيض
لا يقرب الميدان ، والجنود
يرتكبون الإثم حين يحزنون
كنت هناك آلة تنفث رمادا وردى
وتجعل الفضاء طيرا أسودا " .
الآن تهوي الخيمة على من فيها ؛ العائلة كلها . الأب والأم والابن والابنة والجد والجدة و ... .
هل يحلم هؤلاء الجنود الاسرائيليون بالزنابق البيض ؟
حبذا لو نسألهم كم قتيلا قتلوا !
في مثل هذا اليوم ، قبل ثمانية وخمسين عاما ، كنا فرحين بوحدة البطلين ؛ جمال عبد الناصر والملك حسين " الله يحيي البطلين ؛ عبد الناصر والحسين " ونمنا على أمل العودة إلى يافا وحيفا واللد والرملة وعكا و .... .
٤ / ٦ / ٢٠٢٥

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى