في الوحدة الرّوحية يولد وعيٌ ربّاني جديد
منذ الأزمنة القديمة إلى الزمن الحاضر كان للإنسان و لا يزال فضول كبير لمعرفة ما وراء الطبيعة و اسرار الكون، بحث عنه في الكتب المقدسة ، و استمر في البحث و التنقيب ليصل إلى الحقيقة ، و ازداد شغفه لمعرفة الحقيقة بعد ظهور عصر النهضة و تقدم العلم استطاع العقل ان يفكك بعض من الحقائق الكونية و معرفة الكواكب و المجرات والعلوم، حيث عرف العقل البشري (الإنساني) تطورا كبيرا في كل مجالات الحياة، و مع مرور الزمن طوّر الإنسان قراءاته للأحداث و معارفه فيما سُمّي بالحداثة ، فبالنسبة للحداثيين العرب رأوا أن السبيل الوحيد في فهم اسرار الكون و باطنه عن طريق تفكيك النص الديني ( القرآن) و تأويل معانيه الظاهرة بمعرفة ما هو مخفي وراء هذه المعاني و المفاهيم، و هذا من باب ما يسمى بـ: الاستنارة الروحية ، و هي نوع من الفكر الباطني " سمادهي" Samadhi، ففي قصة برج بابل مثلا تمزقت الإنسانية إلى عدد لا يُحصى من الثقافات و المعتقدات و اللغات و الاهتمامات و بابل تعني حرفيا بوّابة الله، و البوابة هي عقلنا المفكر، قصة برج بابل هي أسطورة تاريخية و دينية نروي سبب تنوع اللغات في العالم ، تدور القصة حول محاولة البشر بناء برج ضخم يلامس السماء في "أرض شنعار" (بابل التاريخية، العراق حاليا)، وكيف أدى تكبرهم إلى بلبلة ألسنتهم وتفرقهم في الأرض، أرادوا رؤية ما يوجد خلف البوّابة، كانوا يشبهون ناب الفيل بالرمح، و ذيله بالحبل، و قدمه بجذع الشجرة.
كانت كافة التقاليد الروحية و الدينية عندهم تشترك في حقيقة كونية واحدة هي واقع باطني أو تجاوزي الذي على أساسه نمت كافة المعارف و العقائد الروحية، إن منتهى جميع الأديان يكمن في إدراك الله في الروح، ففي فلسفة الوعي و التصوف عندهم: عندما تعود الذات إلى النشاط تختفي المعرفة و كأنها ولادة جديدة ، و هذه العبارة تعني أن التحرر من "الأنا" أو الذات الفاعلة والمقيدة (Ego) يمهد الطريق لوعي أصفى وأنقى، وهو التخلي عن التحيز والأفكار المسبقة، تشير الكتابات إلى أن هناك أنواع من السمادهي، وصفها القدماء في تقاليدهم القديمة مثل موكشا mokṣa ، وهي تعني في الديانات و الفلسفة الهندية الانعتاق و التحرر، و فانا vana تعني التخلص من كل ما هو مادي و معانقة الروح، و يقابلها لفظ نيرفانا Nirvana ، أي التحرر من المادة و بلوغ الكمال ، و ساتوري التي تعني الفهم الروحي و السمادهي تشير إلى الوحدة المتثانية unio mystica tao، و هو مفهوم مشارك بين الفيدا و اليوغا، و الفيدا هي أقدم النصوص الدينية في العالم و هي تعني " الحكمة" و اليوغا هي ممارسة هذه النصوص، ثم تأتي السماحية الهندية وهي تعني توجيه النفس البشرية مع الله الأحد لبلوغ الكمال.
ففي وسط الكون تسكن روح عظيمة، تقول هذه النصوص: هناك بابين علينا أن نختار أيّ باب ندخله، باب فُتْحَتُهُ نحو الوعي الظاهري، و بابٌ فُتْحَتُهُ نحو الوعي الباطني، و ينطلق المسار الصاعد نحو المطلق و المسار المتدني نحو المايا maya ، و هي تعني الوهم و الجهل، و على الإنسان أن يحرر عقله من كل الأوهام ، و أن يميز بين الروح و المادة و أن يتحرر من هذه الأخيرة باعتبار انها زائلة ، فالمايا ترى أن العالم المادي المحيط بنا، وكل ما نختبره من خلال حواسنا، هو حقيقة زائفة أو حجاب يخفي الحقيقة المطلقة، فمعرفة بأنني لا شيء هو الحكمة، و بأنني كل شيء هو الحُبُّ و من هذه الوحدة يولد وعيٌ ربّاني جديد، و تبقى الذات الباطنية حاضرة حتى أثناء النوم العميق، أما مظهر الأنا فهو لا يظهر و لا يغيب ، هي الحياة الروحية التي ينبغي على الإنسان أن يعيشها كونها رحلة داخلية للبحث عن المعنى والارتباط بالخالق و بالكون و نتأمل كيف هو مركب، فهي تتجاوز الماديات لتشمل التأمل و السلام الداخلي، فتنعكس بشكل إيجابي على الصحة النفسية وشبكة العلاقات الاجتماعية
لقد آمنت البشرية بأن هناك اله قوي مبدع لا أحد يقف معه ندا للند و ظهرت الأديان ، مهدت لظهور دين عظيم فاق كل الأديان (البوذية و الهندوسية و المسيحية و الزرادشتية و اليهوديةو..و..الخ، هو "الإسلام" الدين السماوي العالمي الذي نزّل القرآن على نبيه الكريم محمد صلّ الله عليه و سلم كتابا لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا و أحصاها و لا يظلم ربّك أحدا ، إذن.. ، ألا يجب ان نخصص وقتا لأنفسنا و نجلس مع ذاتنا ، نتأمل هذا الكون الفسيح و ننظر إلى السماء المرفوعة بلا عمد و قد زادتها النجوم جمالا و بهاءً و هذه الأرض المسطحة المكسوّة ببساط أخضر تحيط بها الجبال و الأنهار و البحار و الوديان، و لننظر إلى الجنين كيف يتشكل في رحم أمّه حتى يصبح كاملا بعد أن يسوِّيه و ينفخ فيه من روحه ، كل هذا من إبداع الله سبحانه الحي القيوم، ثم نجد الإنسان يكفر بالله و ينكر عليه نعمه التي لا تحصى، سبحانك ربنا إن ظلمنا أنفسنا فاغفر لنا
علجية عيش
منذ الأزمنة القديمة إلى الزمن الحاضر كان للإنسان و لا يزال فضول كبير لمعرفة ما وراء الطبيعة و اسرار الكون، بحث عنه في الكتب المقدسة ، و استمر في البحث و التنقيب ليصل إلى الحقيقة ، و ازداد شغفه لمعرفة الحقيقة بعد ظهور عصر النهضة و تقدم العلم استطاع العقل ان يفكك بعض من الحقائق الكونية و معرفة الكواكب و المجرات والعلوم، حيث عرف العقل البشري (الإنساني) تطورا كبيرا في كل مجالات الحياة، و مع مرور الزمن طوّر الإنسان قراءاته للأحداث و معارفه فيما سُمّي بالحداثة ، فبالنسبة للحداثيين العرب رأوا أن السبيل الوحيد في فهم اسرار الكون و باطنه عن طريق تفكيك النص الديني ( القرآن) و تأويل معانيه الظاهرة بمعرفة ما هو مخفي وراء هذه المعاني و المفاهيم، و هذا من باب ما يسمى بـ: الاستنارة الروحية ، و هي نوع من الفكر الباطني " سمادهي" Samadhi، ففي قصة برج بابل مثلا تمزقت الإنسانية إلى عدد لا يُحصى من الثقافات و المعتقدات و اللغات و الاهتمامات و بابل تعني حرفيا بوّابة الله، و البوابة هي عقلنا المفكر، قصة برج بابل هي أسطورة تاريخية و دينية نروي سبب تنوع اللغات في العالم ، تدور القصة حول محاولة البشر بناء برج ضخم يلامس السماء في "أرض شنعار" (بابل التاريخية، العراق حاليا)، وكيف أدى تكبرهم إلى بلبلة ألسنتهم وتفرقهم في الأرض، أرادوا رؤية ما يوجد خلف البوّابة، كانوا يشبهون ناب الفيل بالرمح، و ذيله بالحبل، و قدمه بجذع الشجرة.
كانت كافة التقاليد الروحية و الدينية عندهم تشترك في حقيقة كونية واحدة هي واقع باطني أو تجاوزي الذي على أساسه نمت كافة المعارف و العقائد الروحية، إن منتهى جميع الأديان يكمن في إدراك الله في الروح، ففي فلسفة الوعي و التصوف عندهم: عندما تعود الذات إلى النشاط تختفي المعرفة و كأنها ولادة جديدة ، و هذه العبارة تعني أن التحرر من "الأنا" أو الذات الفاعلة والمقيدة (Ego) يمهد الطريق لوعي أصفى وأنقى، وهو التخلي عن التحيز والأفكار المسبقة، تشير الكتابات إلى أن هناك أنواع من السمادهي، وصفها القدماء في تقاليدهم القديمة مثل موكشا mokṣa ، وهي تعني في الديانات و الفلسفة الهندية الانعتاق و التحرر، و فانا vana تعني التخلص من كل ما هو مادي و معانقة الروح، و يقابلها لفظ نيرفانا Nirvana ، أي التحرر من المادة و بلوغ الكمال ، و ساتوري التي تعني الفهم الروحي و السمادهي تشير إلى الوحدة المتثانية unio mystica tao، و هو مفهوم مشارك بين الفيدا و اليوغا، و الفيدا هي أقدم النصوص الدينية في العالم و هي تعني " الحكمة" و اليوغا هي ممارسة هذه النصوص، ثم تأتي السماحية الهندية وهي تعني توجيه النفس البشرية مع الله الأحد لبلوغ الكمال.
ففي وسط الكون تسكن روح عظيمة، تقول هذه النصوص: هناك بابين علينا أن نختار أيّ باب ندخله، باب فُتْحَتُهُ نحو الوعي الظاهري، و بابٌ فُتْحَتُهُ نحو الوعي الباطني، و ينطلق المسار الصاعد نحو المطلق و المسار المتدني نحو المايا maya ، و هي تعني الوهم و الجهل، و على الإنسان أن يحرر عقله من كل الأوهام ، و أن يميز بين الروح و المادة و أن يتحرر من هذه الأخيرة باعتبار انها زائلة ، فالمايا ترى أن العالم المادي المحيط بنا، وكل ما نختبره من خلال حواسنا، هو حقيقة زائفة أو حجاب يخفي الحقيقة المطلقة، فمعرفة بأنني لا شيء هو الحكمة، و بأنني كل شيء هو الحُبُّ و من هذه الوحدة يولد وعيٌ ربّاني جديد، و تبقى الذات الباطنية حاضرة حتى أثناء النوم العميق، أما مظهر الأنا فهو لا يظهر و لا يغيب ، هي الحياة الروحية التي ينبغي على الإنسان أن يعيشها كونها رحلة داخلية للبحث عن المعنى والارتباط بالخالق و بالكون و نتأمل كيف هو مركب، فهي تتجاوز الماديات لتشمل التأمل و السلام الداخلي، فتنعكس بشكل إيجابي على الصحة النفسية وشبكة العلاقات الاجتماعية
لقد آمنت البشرية بأن هناك اله قوي مبدع لا أحد يقف معه ندا للند و ظهرت الأديان ، مهدت لظهور دين عظيم فاق كل الأديان (البوذية و الهندوسية و المسيحية و الزرادشتية و اليهوديةو..و..الخ، هو "الإسلام" الدين السماوي العالمي الذي نزّل القرآن على نبيه الكريم محمد صلّ الله عليه و سلم كتابا لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا و أحصاها و لا يظلم ربّك أحدا ، إذن.. ، ألا يجب ان نخصص وقتا لأنفسنا و نجلس مع ذاتنا ، نتأمل هذا الكون الفسيح و ننظر إلى السماء المرفوعة بلا عمد و قد زادتها النجوم جمالا و بهاءً و هذه الأرض المسطحة المكسوّة ببساط أخضر تحيط بها الجبال و الأنهار و البحار و الوديان، و لننظر إلى الجنين كيف يتشكل في رحم أمّه حتى يصبح كاملا بعد أن يسوِّيه و ينفخ فيه من روحه ، كل هذا من إبداع الله سبحانه الحي القيوم، ثم نجد الإنسان يكفر بالله و ينكر عليه نعمه التي لا تحصى، سبحانك ربنا إن ظلمنا أنفسنا فاغفر لنا
علجية عيش