تغطية الكبير الداديسي - مختبر تكامل المناهج في تحليل الخطاب ينظم دورة تكوينية في "منهجية البحث"

نظم مختبر تكامل المناهج في تحليل الخطاب بكلية اللغة العربية التابعة لجامعة القاضي عياض مراكش وقطب الدكتوراه ومركز دراسات الدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية والفنون وعلوم التربية، دورة تكوينية في وحدة " منهجية" البحث لفائدة طلبة الدكتوراة المنتسبين للمختبر يوم السبت 13 يونيو 2026 بمدرج الشرقاوي إقبال في الكلية. تضمن البرنامج ورشتين علميتين تتضمن كل ورشة ثلاث مداخلات، تكفّل كل من الدكتور سعيد العوادي والدكتور عبد الفتاح شهيد بالتنسيق والأعداد لهاتين الورشتين اللتين كانتا على النحو التالي:​

مداخلات الورشة الأولى:

  • الدكتور عبد العزيز لحويدق: "أهمية الدراسات السابقة في بناء أطروحة البحث"؛
  • إبراهيم بن حساين: مناهج "التحليل بين التفسير والوصف والتأويل"؛
  • إبراهيم نادن: "قراءة النصوص وتوظيفها في البحث الجامعي".
مداخلات الورشة الثانية:

  • عبد العالي قادا ومحمد ابحير : "أدبيات الرسالة العلمية"؛
  • عبد الرحمان إكيدر: "لغة البحث العلمي"؛
  • وردة البريطع: آليات التوثيق والتهميش في البحث العلمي، بين الضبط المنهجي والدقة الإجرائية".
انطلقت الورشة الأولى التي أدارها باقتدار الدكتور سعيد العوادي بالوقوف لقراءة الفاتحة ترحما على وفاة أب أحد طلبة سلك الدكتوراه، ليعرج على أهمية مثل هذه الدورات للطبة المقبلين على البحث العلمي، مركزا على نقطتين رئيستين يتطلبهما البحث العلمي:

  • نقطة معرفية تتمثل في جمع المعرفة، استنطاق النصوص وقراءتها وتحليلها وليس جمعها والخياطة بينها...
  • نقطة أخلاقية تتعلق بأخلاقيات البحث العلمي وما يرتبط بالمصداقية وتجاوز السرقات والنقل والانتحال... إلى تحديات الذكاء الاصطناعي...
ليعطي الكلمة بعد ذلك للدكتور عبد العزيز الحويدق؛ الذي تناول أهمية الدراسات السابقة في البحث العلمي منطلقا من التمييز بين حضور تللك الدراسات في النموذج السابق وحضورها في النظام الحالي، مبرزا أهميتها واستحالة ولوج أي بحث دون الوقوف عليها، مشبها الباحث دون دراسات سابقة كداخل لصحراء دون خريطة، وحاثا على ضرورة التعامل مع الدرسات السابقة بتصور نظري وخلفية فكرية. فليس كل ما هو مكتوب يندرج ضمن الدراسات السابقة، كما أن البحث العلمي لا يتطلب سرد تلك الدراسات فقط، بل المفترض قراءتها ودراستها وتمحيصها وتدقيقها وفق تصور منهجي، مشددا على ضرورة أن تكون الدراسات السابقة وثيقة الصلة بالموضوع أو المنهج أو هما معا، وعدم النظر لجميع الدراسات بنفس النظرة؛ مما يحتم التمييز فيها بين أنواع حسب معايير التمييز التي تقتضيها نوعية ومنهجية البحث...

وفي تعليقه على المداخلة ثمن الدكتور سعيد العوادي مداخلة الدكتور عبد العزيز لحويدق، وأضاء بعض الجوانب حول أهمية الدراسات السابقة، مشددا على التركيز في الدراسات السابقة على الدراسات التي قدمت البحث خطوة إلى الأمام، وعلى التمفصلات الكبرى والجزئيات التي أضافتها كل دراسة وليس عرض كل ما كتب في الموضوع، وإنما اختيار الأنسب و (اختيار المرء قطعة من عقله) مع قراءة الدراسة السابقة ومناقشتها ليس بمنطق المنفعل الصادر للأحكام العام الذوقية الانطباعية (دراسات رائعة/ دراسات كلها سالبة...) وإنما قراءتها وغربلة الرديء الذي لا يجب أن يدخل البحث، وأن تكون للباحث الجرء في إعلان موقفه... ليقدم الكلمة بعد ذلك للدكتور إبراهيم بن احساين.

انطلق الدكتور إبراهيم بن حساين من وثيقة قدم نسخة منها لجميع الحاضرين تضمنت خطاطة لمناهج التحليل الأدبي بين المنعطفات التاريخية والعلمية خلال القرن العشرين، مميزا في الوثيقة بين:

  • الثورة العلمية في القرنين 18 و19 وما أسفر عنها من تطور في المناهج التجريبية الوضعية مقدما نماذج للمناهج التي هيمنت ما بين 1900 و1955
  • ثورة اللسانيات والدراسات العلمية للغة التي فجرها دوسوسير سنة 1916 في كتابه (دروس في اللسانيات العامة) والتي تجاوزت المناهج التي تفسر النص من المعطيات الخارجية كالمنهج (النفسي والاجتماعي والتاريخي....) التي تهمش النص، لتنجح البنيوية في أعادة الاعتبار للنص، وتعددت مناهج دراسات بنى النص ومكوناته الداخلية ...
  • المنعطف الثالث أرخ بداية بأحداث ثورة 1968 وثورة الطلاب ومآزرة المفكرين للحراك الطلابي وما نتج عن ذلك من ظهور مناهج "ما بعد البنيوية"
في ختام الجلسة الأولى استنتج الدكتور سعيد العوادي الخلاصات العامة مشددا على أهمية اختيار المنهج المناسب لكل بحث، وعلى أن كل كمنهج يشكل رؤية للعالم، وأن طبيعة البحث والمتن المبحوث فيه هي التي تحدد المنهج المناسب، مفضلا الدراسة البينية في البحوث؛ التي تركز على تقاطعات وتمفصلات المناهج مثل (البلاغي الثقافي / السوسيو اقتصادي ...) على المنهج الواحد. ومميزا بين المقاربة المنهجية والآلية المنهجية، فالوصف والتحليل... مجرد آليات منهجية قد توجد في كل منهج....

بعد ذلك انطلقت الجلسة الثانية التي أدارتها الباحثة هدى العبدي بدلا من الدكتور عبد الفتاح شهيد الذي تعذر عليه الحضور، قدمت فيها المتدخلين، وكانت المداخلة الأولى للدكتور عبد العالي قادا؛ الذي تناول في مداخلته " أدبيات الرسالة العلمية؛ من خلال التركيز على:

  • الخلفية العلمية وقد حدد مكوناتها في: تحديد المفاهيم كمدخل للبحث/ السياق التاريخي موضوعا ومنهجا، /الدراسات السابقة التي تناولت الموضوع / اختيار المنهج والمنهجية لخطوات إجرائية عملية...
  • الأسلوب يقصد به القالب التعبيري الذي يحتوي كل العناصر الأخري محذرا من بعض المزالق التي يقع فيها الطالب الباحث داعيا إلى الالتزام ببعض المعايير وتجنب بعض المزالق:
  • التحذير من التعميم والأحكام غير مدعومة، الانحياز العاطفي، الإسقاط...
  • الدعوة إلى الالتزام بالوضوح، الدقة، العقلانية، قوة الطرح، السلامة اللغوية، الأمانة العلمية، التوثيق، توحيد طريقة التوثيق...
وتطرق الدكتور عبد الرحمن إكيدر في مداخلته الموسومة ب "لغة البحث العلمي: إلى وجود تقاطع بين جميع المداخلات لأن الموضوع والهدف يوحدانها. هكذا ركّز على اللغة والأسلوب العلمي، من خلال التنصيص على الدقة والوضوح في الأطاريح، معطيا الأهمية للجانب اللغوي الذي يحتمه التخصص والمؤسسة (كلية اللغة العربية) مبديا عدم تسامحه مع كثرة الأخطاء في الأطاريح، وداعيا إلى اعتماد أسلوب علمي ولغة تقريرية مع الابتعاد عن الذاتية والمبالغة في توظيف الأنا، الإفراط في الاقتباس وتجنب التعميم ، الإطناب ، التكرار والعبارات المسكوكة، سوء توظيف علامات الترقيم، والانطلاق من أحكام مسبقة، مع تجنب الإسقاط، وإصدار أحكام القيمة التي تحكم على النص دون أن تحلله وتناقشه... وقد كان حريصا على تقديم أمثلة لكل حالة من الحالات المشار إليها...

وكانت آخر مداخلة في الجلسة الثانية للدكتورة وردة البرطيع وسمتها ب (آلية التوثيق والتهميش في البحث العلمي بين الضبط المنهجي والدقة الإجرائية) وقد جعلتها تفاعلية بإشراك المستفيدين من الدورة في عرض ومناقشة مضامين المداخلة.

انطلقت فيها من التركيز على الأمانة العلمية، وإبراز أهمية التوثيق في سياق الانتماء للمجتمع العلمي، الذي يفترض فيه الموثوقية العلمية، والنزاهة الفكرية. جاعلة التوثيق ينبني على أسس أخلاقية، منهجية، معرفية وعلمية. وداعية إلى ضرورة توحيد معايير التوثيق، والتمييز في التوثيق بين المراجع والمصادر، وتمييز الأنواع الفرعية داخل كل نوع (رئيسة، ثانوية، إلكترونية...) لينصب التركيز على طريقة توثيق الهوامش والحواشي، معرفة الهوامش بكونها: حواشي ومدونات خارجة عن النص أو المتن "شرحا، إشارة، تعليقا..." لتميز في الهوامش بين:

  • هوامش الإحالة إلى صفحة، بحث آخر، تنبيهات....
  • هوامش الشرح: مفهوم، مصطلح، معلومة تكميلية، ترجمة نص أو مصطلح تقني...
  • هوامش المصادر: اقتباس مباشر، اقتباس غير مباشر...
وتجعل من مداخلتها ورشة تطبيقية بتقديم بعض قواعد التهميش، والدعوة إلى اعتماد الترقيم المتسلسل، اكتمال البيانات، تجنب التكرار، التزام أسلوب توثيق واحد، مع ضرورة التمييز في أساليب التهميش بين

الكتب السماوية، الكتب المقدسة، الأحاديث النبوية الشريفة، الكتب، المقابلات الشفوية والحوارات

المواقع، الأحاديث الإذاعية والتلفزية، الموسوعات، المخطوطات، المعاجم... لتختتم مداخلتها ببعض النصائح، والوقوف على بعض الأخطاء الشائعة في التوثيق والتهميش، وعلى السرقة العلمية والانتحال الأكاديمي وعلاقتهما بالتوثيق...

لتنتهي الدورة التدريبية في أجواء علمية استحسنها الطلبة الباحثون الذين أعربوا رغبتهم في تكرار مثل هذه الدورات لما فيها من فوائد علمية، وتبادل الخبرات، وفتح قنوات التواصل مع الأساتذة المشرفين على الأطاريح....

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى